1. الملخص
يُمثّل مقياس عدم تأكيد التوقعات (فيلم) (Expectancy-Disconfirmation Scale for Movie Performance) أداة سيكومترية دقيقة طوّرها الباحثون فانيسا إم. باتريك (Vanessa M. Patrick)، وديبورا جيه. ماكينيس (Deborah J. MacInnis)، وسي. وان بارك (C. Whan Park) عام 2007 ضمن دراستهم المنشورة في Journal of Consumer Research. يهدف المقياس إلى التقييم الكمي للفجوة الإدراكية والشعورية بين التوقعات المسبقة التي يشكلها المستهلك قبل استهلاك منتج تجريبي/ترفيهي (فيلم سينمائي) والأداء الفعلي المُدرك للفيلم بعد مشاهدته، وهو ما يُعرف في الأدبيات بظاهرة عدم تأكيد التوقعات (Expectancy Disconfirmation).
يتألف المقياس في نسخته الأصلية من ثماني فقرات (8 items) مُصاغة وفق تدريج ليكرت من تسع نقاط (9-point response format)، تتراوح من عدم التأكيد السلبي الحاد (أسوأ بكثير مما كان متوقعاً)، مروراً بالتأكيد التام (تماماً كما كان متوقعاً)، وصولاً إلى عدم التأكيد الإيجابي المرتفع (أفضل بكثير مما كان متوقعاً). يركز البناء النفسي للمقياس على قياس التقييم المعرفي والعاطفي للأداء الفعلي مقارنة بنقاط الارتكاز التوقعية المسبقة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة التنبؤ العاطفي الخاطئ (Affective Misforecasting) والتقييمات اللاحقة للمنتجات الترفيهية.
أظهرت النتائج السيكومترية للباحثين تمتع المقياس بمستوى رفيع من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.90 في العينات التجريبية)، وبنية أحادية البعد قوية أثبتها التحليل العاملي التوكيدي، مع دلالات صدق تقاربي وبنائي وتمايزي ممتازة تفسر التباين في مشاعر الرضا والتقييم الكلي للفيلم ونوايا التوصية الشفهية الإيجابية، مما يجعله أداة قياسية مركزية في بحوث سلوك المستهلك وعلم النفس التجريبي والتقييم الجمالي والترفيهي.
2. الكلمات المفتاحية
عدم تأكيد التوقعات، التنبؤ العاطفي، سلوك المستهلك، تقييم الأفلام، نموذج عدم التأكيد، الرضا عن الاستهلاك، الاستجابة الجمالية، المنتجات التجريبية، علم النفس المعرفي، المقاييس السيكومترية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس من قِبل نخبة من رواد أبحاث التسويق وسلوك المستهلك المعرفي والعاطفي:
- فانيسا إم. باتريك (Vanessa M. Patrick): أستاذة التسويق في كلية باور للأعمال بجامعة هيوستن (C. T. Bauer College of Business, University of Houston)، متخصصة في علم النفس الإيجابي الاستهلاكي، التقييمات الجمالية، وضبط الذات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ديبورا جيه. ماكينيس (Deborah J. MacInnis): أستاذة متفرغة في كرسي تشارلز إل. وبيد هسلتين لإدارة الأعمال وأستاذة التسويق في كلية مارشال لإدارة الأعمال بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC Marshall School of Business)، رائدة أبحاث المعالجة التصويرية والعواطف والتعلق بالعلامة التجارية.
- سي. وان بارك (C. Whan Park): أستاذ التسويق اللامع في كلية مارشال لإدارة الأعمال بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC Marshall School of Business)، صاحب الإسهامات المركزية في استراتيجيات العلامة التجارية ونظريات التعلق النفسي بالمستهلك.
4. الغرض
تتمثل الغاية الأساسية من تطوير مقياس عدم تأكيد التوقعات (فيلم) في توفير أداة قياس دقيقة متعددة الفقرات قادرة على رصد التقييمات المقارنة التي يُجريها المستهلك بين ما كان يتوقعه قبل مشاهدة فيلم سينمائي وبين التجربة الواقعية التي اختبرها بالفعل. تبرز الحاجة المنهجية لمثل هذا المقياس من حقيقة أن المنتجات التجريبية الترفيهية (Hedonic and Experiential Products) كالسينما والمسرح والموسيقى تعتمد استجابة المستهلك لها على توقعات عاطفية معقدة ومسبقة غالباً ما تتأثر بالحملات الترويجية، وآراء النقاد، والدعاية الشفهية، مما يجعل التقييم النهائي غير خاضع للأداء الموضوعي للمنتج بمفرده، بل محكوماً بمقدار الفجوة بين المتوقع والمُعاش.
على الصعيد النظري، بُني المقياس لاختبار الآليات التي يتقاطع فيها التنبؤ العاطفي الخاطئ (Affective Misforecasting) مع نظرية عدم تأكيد التوقعات (Expectation-Disconfirmation Theory). حيث يسعى المقياس إلى الإجابة عن التساؤل المعرفي: عندما يتنبأ المستهلك بأنه سيشعر بقدر كبير جداً من السعادة والبهجة عند مشاهدة فيلم ما، ثم يكتشف أن مشاعره الواقعية جاءت أقل من هذا التنبؤ العاطفي المبالغ فيه، كيف يترجم عدم التأكيد السلبي هذا إلى تقييم شامل لأداء الفيلم ومستويات الرضا عنه؟
أما على الصعيد التطبيقي والبحثي، فيوفر المقياس استخدامات واسعة النطاق تشمل:
- بحوث التسويق الترفيهي: فهم أسباب إخفاق الأفلام السينمائية ذات الميزانيات الضخمة والحملات الدعائية المكثفة في شباك التذاكر بعد الأسبوع الأول، من خلال رصد عدم التأكيد السلبي الناجم عن المبالغة في رفع سقف التوقعات الترويجية.
- علم نفس الاستهلاك التجريبي: قياس العمليات المعرفية المتزامنة مع التذوق الفني والجمالي ودراسة كيفية تأثير الإثارة المسبقة على الاستجابة الوجدانية اللاحقة.
- التصميم التجريبي المعملي: استخدام الأداة كمقياس معتمد لرصد المتغير الوسيط (Mediator) بين التوقعات المحفزة تجريبياً والتقييم النهائي للسلع الترفيهية.
5. البناء النفسي
ينتمي مقياس عدم تأكيد التوقعات إلى فئة مقاييس الإدراك المقارن التقييمي. ينطلق البناء النفسي (Psychological Construct) من فرضية أن المستهلكين لا يقيّمون المنتجات والخدمات في فراغ، بل من خلال استدعاء نقطة ارتكاز مرجعية (Internal Reference Standard) تمثل التوقع المسبق. ويمثل مفهوم “عدم التأكيد” (Disconfirmation) الحالة النفسية الناجمة عن المقارنة بين هذا المعيار المرجعي والأداء المدرك.
ينقسم هذا البناء النفسي في الأدبيات القياسية إلى ثلاث حالات رئيسية يرصدها المقياس بدقة عبر مفرداته:
- عدم التأكيد الإيجابي (Positive Disconfirmation): ويحدث عندما يتفوق الأداء الفعلي للفيلم على التوقعات المسبقة للشخص (الأداء > التوقعات)، مما يولد استجابات وجدانية دافعة نحو البهجة، والرضا المفرط، والرغبة في التوصية الإيجابية وإعادة المشاهدة.
- التأكيد البسيط / التطابق (Confirmation): ويتحقق عندما يأتي الأداء الفعلي متطابقاً تماماً مع ما كان يدور في خلد المشاهد (الأداء = التوقعات)، وهي حالة توازن إدراكي تضمن الرضا المقبول ولكن نادراً ما تقود إلى إثارة عاطفية استثنائية.
- عدم التأكيد السلبي (Negative Disconfirmation): ويقع عندما يعجز الفيلم عن مجاراة المستوى الذي تصوره المشاهد (الأداء < التوقعات)، مما يؤدي إلى خيبة الأمل، والاستياء، وتقييم جودة الفيلم بصورة أكثر قسوة مما لو شوهد دون توقعات مسبقة عالية.
تستهدف فقرات المقياس الثماني رصد جوانب متعددة لهذا البناء النفسي عبر أبعاد تفصيلية تضم: التقييم العام لجودة القصة والسيناريو مقارنة بالمتوقع، جودة التمثيل والأداء الإخراجي مقارنة بالمتوقع، مقدار المتعة والتشويق الذهني مقارنة بالمتوقع، والتأثير الوجداني الكلي الذي تركه الفيلم في نفس المشاهد بالمقارنة مع ما تنبأ به مسبقاً.
6. الإطار النظري
يستند المقياس في جذوره الفكرية إلى اثنين من أبرز النماذج النظرية في علم النفس الإدراكي وسلوك المستهلك:
أولاً: نموذج عدم تأكيد التوقعات (Oliver, 1980)
صاغ ريتشارد أوليفر (Richard L. Oliver) هذا النموذج لتفسير نشوء الرضا النفسي. يفترض النموذج أن المستهلك يشكل توقعات محددة حول المنتج قبل الشراء. وعقب الاستهلاك، يقارن المستهلك الأداء الواقعي بتلك التوقعات. ويُعد عدم التأكيد متغيراً نفسياً مستقلاً يتوسط العلاقة بين التوقعات المسبقة والرضا النهائي، حيث يمتلك وزناً تنبؤياً أقوى بكثير من مجرد قياس الرضا بحد ذاته.
ثانياً: نظرية التنبؤ العاطفي (Gilbert & Wilson)
أضاف الباحثون باتريك، ماكينيس، وبارك بعداً معرفياً أصيلاً بالربط مع أبحاث دانيال غيلبرت وتيموثي ويلسون حول التنبؤ العاطفي (Affective Forecasting). تشير هذه النظرية إلى أن البشر يقعون باستمرار في أخطاء منهجية عند التنبؤ بحالتهم الوجدانية المستقبلية؛ إذ يبالغون في تقدير شدة المشاعر ومدتها (Impact Bias). وفي سياق مشاهدة الأفلام، عندما يتوقع المستهلك أن الفيلم سيجعله في غاية السعادة، فإن أي هبوط طفيف عن هذه الذروة العاطفية المتخيلة يُدرك على أنه إخفاق كبير، وهو ما يقيسه هذا المقياس بدقة عبر صياغات مقارنة حساسة.
7. الصدق
خضع مقياس عدم تأكيد التوقعات (فيلم) لاختبارات تجريبية صارمة للتأكد من خصائص الصدق السيكومتري المتعددة:
- صدق البناء (Construct Validity): تحققت ملاءمة البناء من خلال التجارب المعملية المضبوطة التي تضمنتها دراسة باتريك وزملاؤها (2007)، حيث استطاع المقياس أن يعكس الفروق الدقيقة في شروط التجربة التي تلاعبت بمستويات التوقعات المسبقة (عالية مقابل منخفضة) ومستويات جودة المثير المعروض.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدرجات المحسوبة على هذا المقياس ارتباطاً موجباً وقوياً ذا دلالة إحصائية مع مقاييس تقييم المنتج المستقلة (Product Evaluations) مثل مقياس جودة الفيلم الإجمالية ومقاييس الرضا العام عن التجربة (حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.68 و r = 0.81، p < .001).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت التحليلات أن بناء عدم تأكيد التوقعات ينفصل إحصائياً ومفاهيمياً عن المشاعر اللحظية المجردة (Mood States) وعن التقييمات الموضوعية المنفصلة السابقة للفيلم؛ إذ فسّر المقياس تبايناً فريداً في الرضا النهائي لم تستطع التوقعات الفردية المجردة تفسيره بمفردها.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): تنبأت درجات المقياس بدقة متناهية بنوايا السلوك المستقبلي للمستهلكين، مثل الرغبة في التوصية بالفيلم للآخرين (Word-of-Mouth) ونوايا شراء الفيلم أو مشاهدته مجدداً.
8. الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية الواردة في دراسة باتريك وآخرين (2007) مستويات استثنائية من الموثوقية والاتساق الداخلي للمقياس:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس المؤلف من 8 فقرات معاملات اتساق داخلي عالية جداً في الدراسات التجريبية للبحث، حيث تراوح معامل ألفا كرونباخ عبر العينات وظروف التجربة المختلفة بين α = 0.92 و α = 0.95، وهو ما يتجاوز المعيار السيكومتري المعتمد في العلوم الاجتماعية (0.70) بكثير ويدل على ترابط عضوي قوي بين كافة بنود المقياس.
- الاتساق النصفي والموثوقية المركبة (Composite Reliability): تجاوزت الموثوقية المركبة للبناء حاجز 0.90 في نماذج المعادلات البنائية، مما يؤكد خلو القياس من التشتت العشوائي وقدرته على قياس المتغير بدرجة عالية من الدقة والثبات.
9. التحليل العاملي
أجريت على فقرات المقياس تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) للتحقق من بنيته الهيكلية:
- التحليل العاملي الاستكشافي: أظهرت نتائج تدوير العوامل (Varimax Rotation) بوضوح وجود عامل رئيسي وحيد مهيمن (Single-Factor Structure) يستحوذ على أكثر من 65% من إجمالي التباين المفسر، وتجاوزت قيم الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول حدود 4.8، في حين انخفضت بقية الجذور للعوامل المحتملة الأخرى دون الواحد الصحيح (حسب محك كايزر).
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تشبعت جميع الفقرات الثماني بقوة على العامل الأحادي الكامن، حيث تراوحت أوزان التشبع بين 0.72 و 0.89، مما ينفي وجود أي فقرات شاردة أو غير منتمية للبناء الجوهري لعدم تأكيد التوقعات.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أثبتت مؤشرات المطابقة لجودة النموذج الأحادي ملاءمة ممتازة للبيانات المستخلصة، حيث حقق مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.96) ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.94)، مع انخفاض جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06).
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن سلاسة التطبيق وسهولة الاستجابة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي استرجاعي مقارن (Self-Report Retrospective Comparative Rating Scale).
- عدد الفقرات: يتألف المقياس من 8 فقرات محددة الصياغة.
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت موسّع من 9 نقاط (9-point Likert-type scale)، صُمم بدقة ليتيح للمستجيب رصد أدق الفروق الدقيقة في الإدراك المقارن.
- نقاط الارتكاز اللفظية للمقياس (Anchors):
- الدرجة 1: أسوأ بكثير مما كنت أتوقع (Much worse than I expected).
- الدرجة 5: تماماً كما كنت أتوقع (Just as I expected).
- الدرجة 9: أفضل بكثير مما كنت أتوقع (Much better than I expected).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع إجابات الفقرات الثماني أو أخذ المتوسط الحسابي لها. تشير الدرجات التي تتراوح بين (1 إلى 4.99) إلى عدم تأكيد سلبي (خيبة أمل)، وتمثل الدرجة (5.00) التطابق التام، بينما تعكس الدرجات من (5.01 إلى 9.00) عدم تأكيد إيجابي (تجاوز الأداء للتوقعات).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة، إذ صيغت جميعها باتجاه واحد يعكس التدرج من السلبي إلى الإيجابي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس بصورته المكتملة عام 2007.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمجلة وجمعية بحوث المستهلك ودار نشر Oxford University Press بالاشتراك مع مؤلفي الدراسة (Patrick, MacInnis, & Park).
- الأذونات وسياسة الاستخدام: يُسمح باستخدام هذا المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية والرسائل الجامعية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للدراسة الأصلية لعام 2007. أما الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في تطبيقات ومسوحات ربحية فيتطلب إذناً كتابياً رسمياً من دار النشر المانحة للترخيص.
12. المراجع
- Gilbert, D. T., & Wilson, T. D. (2000). Miswanting: Some problems in the forecasting of future affective states. In J. P. Forgas (Ed.), Feeling and thinking: The role of affect in social cognition (pp. 178–197). Cambridge University Press.
- Oliver, R. L. (1980). A cognitive model of the antecedents and consequences of satisfaction decisions. Journal of Marketing Research, 17(4), 460–469. https://doi.org/10.1177/002224378001700405
- Patrick, V. M., MacInnis, D. J., & Park, C. W. (2007). Not as happy as I thought I’d be? Affective misforecasting and product evaluations. Journal of Consumer Research, 33(4), 479–489. https://doi.org/10.1086/510221
- Spreng, R. A., MacKenzie, S. B., & Olshavsky, R. W. (1996). A reexamination of the determinants of consumer satisfaction. Journal of Marketing, 60(3), 15–32. https://doi.org/10.1177/002224299606000302