1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس التنظيم الجنسي الثنائي (Dyadic Sexual Regulation Scale – DSR) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس إدراك الأفراد لمركز الضبط (Locus of Control) فيما يخص العلاقات والأنشطة الجنسية الثنائية، وتحديد ما إذا كان هذا الضبط يُعزى إلى عوامل داخلية ذاتية أو عوامل خارجية خاضعة للظروف أو الشريك. طوّر هذا المقياس الدكتور جوزيف كاتانيا (Joseph A. Catania) وزملاؤه في ثمانينيات القرن العشرين، انطلاقاً من الحاجة الماسة إلى أدوات قياس نوعية تُعنى بالسياقات الجنسية المحددة بدلاً من مقاييس مركز الضبط العامة التي تعجز عن التنبؤ الدقيق بالسلوكيات الحميمة والتفاوض الجنسي ومخاطر الصحة الجنسية والإنجابية. يتكون المقياس في نسخته الموسعة من 11 فقرة، تُقاس عبر مقياس ليكرت سباعي النقاط يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، وتتضمن الأداة 5 فقرات ذات صياغة عكسية لضبط التحيز والنزوع للموافقة. كما تتوفر نسخة مختصرة تتألف من 5 فقرات طُبقت في المسوح الصحية والوبائية القومية الكبرى. أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.74 و0.83 في العينات الجامعية، و0.62 للنسخة المختصرة في العينات السكانية الواسعة متعددة الإثنيات (مثل دراسات المسح القومي لسلوكيات الإيدز NABS ودراسة أحياء سان فرانسيسكو AMEN). وأسفرت تحليلات المكونات الأساسية عن بنية عاملية أحادية البعد تفسر النسبة الأكبر من التباين، مع ثبات إعادة الاختبار بلغ 0.77 على مدى أسبوعين. يرتبط الضبط الجنسي الداخلي الثنائي بزيادة تواتر العلاقات الحميمة، والرضا الجنسي، والوصول للنشوة، وتناقص مستويات القلق الجنسي، مما يجعل الأداة ذات قيمة تشخيصية وبحثية استثنائية في مجالات الإرشاد الزواجي والطب السلوكي والوقاية من العدوى المنقولة جنسياً.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس التنظيم الجنسي الثنائي, مركز الضبط الجنسي, السلوك الجنسي الثنائي, الرضا الجنسي, القياس السيكومتري, جوزيف كاتانيا, التواصل الجنسي, مرونة الضبط, الصحة الإنجابية, التحليل العاملي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس بواسطة باحثين بارزين في مجالات علم النفس الإكلينيكي والصحة العامة والسلوكيات الجنسية:
- الدكتور جوزيف أ. كاتانيا (Joseph A. Catania, Ph.D.): باحث وأستاذ فخري في مركز دراسات الوقاية من الإيدز (Center for AIDS Prevention Studies – CAPS) وقسم الطب والعلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF)، وكذلك في جامعة ولاية أوريغون (Oregon State University). يُعد من رواد أبحاث علم الأوبئة السلوكي والنمذجة النفسية لاستخدام الواقي والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). البريد الإلكتروني الأكاديمي للمراسلات التاريخية موثق لدى دوائر النشر في جامعة كاليفورنيا.
- فريق الباحثين المشاركين في الدراسات التأسيسية: شمل العمل الأولي باحثين مشاركين مثل مكديرموت ووود (McDermott & Wood, 1984)، ولاحقاً بالتعاون مع باحثي الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا مثل توماس كوتس (Thomas J. Coates) وسوزان كيجيليس (Susan M. Kegeles) وميندي طومسون فوليلوف (Mindy Thompson-Fullilove) وجون بيترسون (John L. Peterson).
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس التنظيم الجنسي الثنائي (DSR) في تقييم البنية المعرفية الخاصة بكيفية إدراك الفرد لفاعليته وسيطرته على المواقف الجنسية التفاعلية مع شريكه العاطفي. وقد برزت الحاجة إلى تطوير هذه الأداة نتيجة القصور المنهجي الذي واجه الباحثين عند استخدام مقاييس “مركز الضبط العام” (General Locus of Control Scales) المستندة إلى نظرية جوليان روتر (Julian Rotter)، حيث أثبتت الدراسات أن مركز الضبط سمة تعتمد سياقياً على المجال (Domain-specific construct)، وأن التنبؤ بالسلوكيات الإنسانية المعقدة والحميمة يتطلب قياساً دقيقاً لمدركات الضبط داخل ذلك السياق تحديداً.
يركز المقياس على ثلاثة جوانب وظيفية حرجة في التفاعل الجنسي الثنائي:
- إدراك القدرة على إصدار السلوكيات التي تؤثر في اكتساب وإنهاء المكافآت الجنسية: أي مدى شعور الفرد بقدرته على بدء النشاط الجنسي وتوجيهه وتحقيق اللذة المشتركة.
- التأثير على مجريات الأحداث بين نقطتي البداية والنهاية: بما في ذلك التعديل الحركي والتواصلي وطلب ما يحقق المتعة أو الإفصاح عن الممارسات المرغوبة.
- تجنب وتفادي اللقاءات الجنسية المنفرة أو غير المرغوبة: مثل امتلاك القوة الذاتية لرفض المبادرات غير المريحة والتحكم في إيقاع العلاقة.
بالإضافة إلى ذلك، يستهدف المقياس قياس ما يُعرف بـ مرونة الضبط (Control Flexibility)، وهي القدرة التكيفية لدى الفرد على التخلي عن السيطرة أو قبولها بمرونة استجابةً للطبيعة الديناميكية للتفاعل الاجتماعي والجنسي دون الشعور بالتهديد أو القلق. تبرز التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس في علاج الاضطرابات الوظيفية الجنسية، والإرشاد الزواجي، ودراسة آليات التفاوض حول الممارسات الجنسية الآمنة واستخدام العوازل الطبية، ومسوح الصحة الوقائية الوبائية على مستوى المجتمعات متعددة الأعراق والمجموعات ذات عوامل الخطر المرتفعة لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي لمقياس التنظيم الجنسي الثنائي على مفهوم مركز الضبط الجنسي الثنائي (Dyadic Sexual Locus of Control)، والذي يُمثل متصلاً يمتد بين الضبط الداخلي (Internal Control) والضبط الخارجي (External Control) داخل إطار العلاقات العاطفية والجنسية المتبادلة:
1. الضبط الجنسي الداخلي (Internal Sexual Locus of Control)
يُعرَّف بأنه إدراك الفرد بأن النتائج الجنسية—سواء كانت ممتعة ومُرضية أو غير سارة—تعتمد بصورة مباشرة على أفعاله وسلوكياته ومبادراته وقدرته على التواصل الفعال. الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في الضبط الداخلي يؤمنون بأنهم فاعلون رئيسيون في تجاربهم الجنسية، ولديهم القدرة على المبادرة بالنشاط (الفقرة 1: “غالباً ما آخذ زمام المبادرة لبدء النشاط الجنسي”)، والتخطيط الفعال الذي يؤدي إلى تجارب حميمة ناجحة (الفقرة 4). كما يمتلك هؤلاء شعوراً بالكفاءة الذاتية في تصحيح المسار إذا ما كانت العلاقة تفتقر إلى الإشباع، مع قدرتهم على إيصال رغباتهم لشريكهم وتوجيهه لما يشعرهم بالرضا.
2. الضبط الجنسي الخارجي (External Sexual Locus of Control)
يُشير إلى اعتقاد الفرد بأن خبراته ومخرجاته الجنسية خاضعة لقوى خارجة عن إرادته الذاتية، وتحديداً لسيطرة الشريك، أو الحظ، أو الصدفة، أو الأنماط الحتمية. يعكس هذا البعد مشاعر العجز الجنسي التفاعلي؛ حيث يشعر الفرد بأن هناك القليل مما يمكنه فعله لتحسين الوضع إذا كانت العلاقة غير مرضية (الفقرة 2 العكسية)، أو يجد صعوبة بالغة في توجيه شريكه (الفقرة 5 العكسية)، أو يرى أن اللقاءات تنتهي دائماً قبل رغبته دون قدرة منه على التدخل (الفقرة 6 العكسية)، مع إلقاء كامل مسؤولية إدارة اللقاء الجنسي على عاتق الشريك (الفقرة 8 العكسية).
3. مرونة تبادل الأدوار والضبط التكيفي (Control Flexibility)
يتميز البناء النفسي لهذا المقياس بإدراجه بعداً تكيفياً نادراً في مقاييس الضبط التقليدية، وهو القدرة على التنقل بين الدور الإيجابي/النشط (Active Role) والدور التقبلي/غير النشط (Passive Role) دون فقدان الأمان النفسي. فالشخص الناضج جنسياً لا يعني بالضرورة أنه يمارس السيطرة المستمرة التسلطية، بل يستمتع بكونه الطرف النشط تارة (الفقرة 9) والطرف المتقبل تارة أخرى (الفقرة 11)، مع احتفاظه بالحق والقدرة على رفض المبادرات غير المرغوبة (الفقرة 7) أو اتخاذ خطوات ذاتية لتحقيق الإشباع في حال تقصير الشريك (الفقرة 10 العكسية).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينبثق مقياس التنظيم الجنسي الثنائي مباشرة من نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) التي صاغها عالم النفس الأمريكي جوليان روتر (1954, 1966). تنص هذه النظرية على أن احتمال ظهور سلوك معين في موقف محدد يتحدد بتوقعين أساسيين: توقع التعزيز (Expectancy of Reinforcement) وقيمة التعزيز (Value of Reinforcement). وقد افترض روتر أن الأفراد يطورون توقعات معممة حول ما إذا كانت المكافآت ناتجة عن تصرفاتهم الخاصة (الضبط الداخلي) أو خاضعة لسيطرة الآخرين الأقوياء، أو القدر، أو الصدفة (الضبط الخارجي).
ومع تطور أبحاث علم النفس المعرفي والسلوكي في السبعينيات والثمانينيات، برزت إسهامات علماء مثل ألبرت باندورا (Albert Bandura) في مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy)، إلى جانب الانتقادات الموجهة لمقاييس الضبط المعممة من قبل باحثين مثل والستون ووالستون (Wallston & Wallston) في مجال الرعاية الصحية؛ حيث أثبتوا أن “مركز الضبط الصحي الخاص بمجال معين” (Health Locus of Control) يمتلك قدرة تنبؤية فائقة مقارنة بالمقاييس العامة. استلهم جوزيف كاتانيا هذا التوجه الفكري وطبقه على ديناميات التفاعل الجنسي.
افترض كاتانيا وفريقه أن العلاقات الجنسية تشكل سياقاً اجتماعياً فريداً يتسم بالاعتماد المتبادل (Interdependence Theory؛ كيلي وثيبوت، Kelley & Thibaut). فالسلوك الجنسي ليس سلوكاً أحادياً (Monadic) كالعادة السرية، بل هو نشاط ثنائي (Dyadic) يتطلب تفاوضاً مستمراً، وتنسيقاً حركياً وانفعالياً، وتعديلاً لسلوكيات الشريك وتفسيراً لاستجاباته. بناءً على هذا الإطار، تم اشتقاق فقرات المقياس عبر مقابلات مفتوحة متعمقة مع أزواج وشركاء من جنسيات وتوجهات جنسية مختلفة (مغايرة ومثلية)، مما منح المقياس رسوخاً في التجربة الواقعية للأفراد، وسمح بتحويل المفاهيم المجردة للضبط المعرفي إلى مؤشرات سلوكية ترصد لحظات البدء، وإدارة اللذة، والرفض، والاستجابة لقصور المثيرات.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس التنظيم الجنسي الثنائي لسلسلة مكثفة من الدراسات السيكومترية للتحقق من صدق البناء، والصدق التقاربي، والتمايزي، والتنبؤي والتلازمي:
صدق البناء والتحليل البنائي (Construct Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس في البداية من خلال مقابلات كيفية متعمقة حول الاتجاهات والسلوكيات الجنسية، مما منح المقياس صدقاً ظاهرياً ومحتوياً مرتفعاً. وفي دراسات كاتانيا وزملائه (Catania, McDermott, & Wood, 1984) على طلاب جامعيين منخرطين في علاقات منتظمة، أثبتت التحليلات أن المقياس يقيس مفهوماً متجانساً ومحدداً يعكس الفاعلية الذاتية في السياق الجنسي.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم فحص الصدق التقاربي من خلال ربط المقياس بأداة قياس مركز الضبط المعترف بها أكاديمياً: مقياس نويكي-ستريكلاند لمركز الضبط الداخلي-الخارجي للبالغين (Nowicki-Strickland Adult Internal-External Control Scale – NSLC; Nowicki & Duke, 1974). أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية إيجابية دالة إحصائياً بين المقياسين (r = 0.19, p < 0.05, df = 149). ويشير هذا الارتباط المعتدل والمنخفض إلى أن مقياس التنظيم الجنسي الثنائي يتقاطع مع المفهوم العام لمركز الضبط، ولكنه في الوقت نفسه يستقل بذاته ليقيس بعداً سياقياً نوعياً لا يستطيع المقياس العام التقاطه.
الصدق التلازمي والمعياري (Concurrent & Criterion-Related Validity)
أظهرت دراسات كاتانيا وزملائه (1984) علاقات ارتباطية قوية ومتسقة بين الدرجة المرتفعة على مقياس التنظيم الجنسي الثنائي (الميل نحو الضبط الداخلي) ومجموعة واسعة من معايير السلوك الجنسي الثنائي:
- زيادة وتيرة الجماع الجنسي (Intercourse Frequency).
- ارتفاع معدل ممارسة وتلقي الجنس الفموي من الشريك.
- زيادة وتيرة الوصول إلى هزة الجماع (Orgasm) برفقة الشريك.
- ارتفاع وتيرة السلوكيات العاطفية والتعبير الحميم.
- ارتفاع مستويات الرضا الجنسي العام (Sexual Satisfaction).
- انخفاض دال إحصائياً في مستويات القلق والتوتر في المواقف الجنسية.
وفي المقابل، كان مقياس مركز الضبط العام (NSLC) يرتبط بهذه المعايير بارتباطات ضعيفة وغير دالة إحصائياً في معظم الأحيان، مما يثبت التفوق التنبؤي لمقياس DSR في السياقات الحميمية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
في اختبار حاسم لصدق التمايز، تم فحص علاقة مقياس DSR بالأنشطة الجنسية الأحادية الفردية (Monadic sexual activities) مثل ممارسة الاستمناء الذاتي (Masturbation). لم يُظهر المقياس أي ارتباط دال إحصائياً مع الممارسات الأحادية، مما يؤكد بدقة أن المقياس حساس حصرياً للتنظيم والضبط داخل العلاقات التفاعلية الثنائية، وليس للنشاط الجنسي العام بمفرده. كما تبين عدم وجود فروق جوهرية بين الجنسين في الدرجة الكلية للمقياس، مما يدعم عدالته عبر الفئات الجنسية المختلفة.
8. الثبات / Reliability
خضع مقياس التنظيم الجنسي الثنائي لاختبارات ثبات متعددة عبر عينات متباينة ديموغرافياً وسلوكياً، وجاءت النتائج الإحصائية كما يلي:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- العينة الأولى (طلاب جامعيون – كاتانيا وزملاؤه، 1984): تألفت من 151 طالباً وطالبة (59 ذكراً و92 أنثى؛ متوسط العمر 27 عاماً). بلغ معامل ألفا كرونباخ للنسخة الكاملة (11 فقرة) 0.74، وهو ما يعكس اتساقاً داخلياً جيداً.
- العينة الثانية (عينة التحقق الجامعية – كاتانيا وزملاؤه، 1984): تألفت من 70 فرداً (27 ذكراً و43 أنثى) ذوي خصائص ديموغرافية مماثلة. ارتفع معامل ألفا كرونباخ إلى 0.83، مما يدل على ثبات عالي عبر العينات المتجانسة.
- المسح القومي لسلوكيات الإيدز (NABS – النسخة المختصرة المكونة من 5 فقرات؛ كاتانيا وكوتس وكيجيليس وآخرون، 1992): شملت العينة الوطنية الحضرية الاحتمالية 4,620 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً، صُممت لتمثيل متوازن للأمريكيين من أصول أفريقية وذوي الأصول الإسبانية والبيض. بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس المختصر 0.62 في العينة الكلية، ويُعد هذا المعامل مقبولاً للغاية بالنسبة لمقياس من خمس فقرات فقط مطبق على مسح قومي ميداني واسع النطاق شديد التباين.
- دراسة أحياء سان فرانسيسكو متعددة الإثنيات (AMEN Study – كاتانيا وزملاؤه، 1992): أُجريت على 954 مشاركاً في الموجة الثالثة (تراوحت أعمارهم بين 20 و44 عاماً)، وأظهرت استقراراً مشابهاً في معاملات الاتساق الداخلي عبر المجموعات العرقية ومستويات التعليم المختلفة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تقييم استقرار الدرجات عبر الزمن من خلال تطبيق المقياس على عينة جامعية وإعادة تطبيقه بعد فاصل زمني مدته أسبوعان (2-week interval). بلغ معامل ثبات الاستقرار 0.77، وهو مؤشر سيكومتري مرتفع يؤكد أن مدركات الضبط الجنسي تتسم بقدر ملحوظ من الاستقرار النسبي كبنية معرفية دون أن تتأثر بتقلبات المزاج العابرة بين التطبيقين.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تم إخضاع استجابات العينة الأولى (N = 151) في دراسة كاتانيا وزملائه (1984) لـ تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) متبوعاً بتدوير متعامد من نوع فاريمكس (Varimax Rotation) بهدف استكشاف الأبعاد الكامنة خلف فقرات المقياس الإحدى عشرة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي
- أظهرت نتائج استخراج العوامل سيطرة عامل رئيسي مهيمن أحادي البعد يمثل “الضبط الجنسي الداخلي في الموقف الثنائي”.
- فسّر هذا العامل الأول وحده ما يقرب من 95% من التباين الكلي المفسر بين الفقرات، مما دعم فرضية البعدية الأحادية للمقياس (Unidimensionality).
- لم تظهر أي تشبعات عاملية (Factor Loadings) ذات دلالة على عوامل ثانوية تزيد قيمتها عن 0.30 بعد استخلاص العامل الأول، مما قاد الباحثين إلى اعتبار الدرجة الكلية الجامعة دليلاً كافياً وصادقاً للتعبير عن موقع الفرد على متصل الضبط الداخلي-الخارجي.
البنية العاملية للنسخة المختصرة (5 فقرات)
في التطبيقات الوبائية المسحية واسعة النطاق مثل دراسات NABS ودراسة AMEN، وقع الاختيار على الفقرات (2، 3، 4، 5، 6) لتمثيل البنية الأساسية للمقياس بعد إجراء تعديلات طفيفة على صياغة بعض الفقرات لتناسب المقابلات المقننة. وقد أظهرت تحليلات البنية العاملية التوكيدية (CFA) في الدراسات اللاحقة أن هذه الفقرات الخمس تمثل جوهر الكفاءة الذاتية والتنظيم التبادلي (المبادرة، وتحسين الوضع غير المرضي، وإيصال الرغبات، وتوقيت إنهاء اللقاء)، محققة مؤشرات مطابقة ملائمة عبر مختلف الشرائح الاجتماعية ومستويات التعليم والجنسيات.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح مقياس التنظيم الجنسي الثنائي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) أو مقياس يُطبق بواسطة المقابل المقنن (Interviewer-administered).
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج خماسي أو سباعي من نوع ليكرت؛ والصيغة القياسية المعتمدة هي سلم سباعي النقاط (7-point Likert scale) مرقم من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
- 4 = محايد / لست متأكداً (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- عدد الفقرات: 11 فقرة في الصيغة الأصلية الموسعة؛ و5 فقرات في الصيغة المختصرة الخاصة بالمسوح الميدانية.
- زمن التطبيق: يستغرق المقياس بالكامل ما بين دقيقة واحدة إلى دقيقتين (1–2 دقيقة)، مما يجعله مثالياً للدراسات التي تضم بطاريات اختبار طويلة.
- اللغات المعتمدة أصلاً: الإنجليزية، والإسبانية (مترجمة ومقننة للاستخدام مع المجموعات اللاتينية).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تتضمن الأداة 5 فقرات ذات صياغة عكسية تم تصميمها لموازنة أثر الرغبة الاجتماعية ونزعة الموافقة؛ وهي الفقرات: (2، 5، 6، 8، 10).
- تُعكس درجات الفقرات العكسية قبل حساب المجموع الكلي وفق المعادلة:
الدرجة المصححة = 8 - الدرجة الخام(بحيث تصبح الـ 1 = 7، والـ 2 = 6، والـ 3 = 5، والـ 4 = 4، والـ 5 = 3، والـ 6 = 2، والـ 7 = 1). - يتم جمع درجات جميع الفقرات للحصول على الدرجة الكلية.
- مدى الدرجات: يتراوح المجموع الكلي للنسخة الموسعة بين 11 و77 درجة.
- التفسير: تشير الدرجات المرتفعة إلى درجة أعلى من الضبط الجنسي الداخلي (Internality) والشعور بالكفاءة والتحكم، في حين تدل الدرجات المنخفضة على الميل نحو الضبط الخارجي (Externality) والشعور بالعجز أو الاستسلام لإرادة الشريك وظروف البيئة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: ظهر المقياس لأول مرة في الأوساط البحثية عام 1984 عبر دراسة كاتانيا ومكديرموت ووود، ونُشرت تطبيقاته الوبائية الواسعة وتطوير نسخته المختصرة في عام 1992.
- حقوق الطبع والنشر والأذونات (Copyright & Permissions): المقياس نُشر لأغراض البحث العلمي الميداني والأكاديمي. يعتبر المقياس متاحاً عموماً ومدرجاً في الأدلة السيكومترية المرجعية الخاصة بأدوات قياس السلوكيات الجنسية (مثل كتيب Handbook of Sexuality-Related Measures الصادر عن روتليدج / جمعية التقييم والبحوث الجنسية).
- الرسوم: لا توجد رسوم استخدام مالي أو متطلبات ترخيص تجاري للمقاصد البحثية والتعليمية غير الهادفة للربح، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق للمؤلف الأصلي ونسب الأداة لدراسات كاتانيا المنشورة في المجلات العلمية المحكمة.
12. المراجع / References
- Catania, J. A., Coates, T. J., Kegeles, S., Fullilove, M. T., Peterson, J., Marin, B., Siegel, D., & Hulley, S. (1992). Condom use in multi-ethnic neighborhoods of San Francisco: The population-based AMEN (AIDS in Multi-Ethnic Neighborhoods) study. American Journal of Public Health, 82(2), 284–287. https://doi.org/10.2105/ajph.82.2.284
- Catania, J. A., Coates, T. J., Stall, R., Turner, H., Peterson, J., Hearst, N., Dolcini, M. M., Hudes, E., Gagnon, J., Wiley, J., & Groves, R. (1992). Prevalence of AIDS-related risk factors and condom use in the United States. Science, 258(5085), 1101–1106. https://doi.org/10.1126/science.1439818
- Catania, J. A., McDermott, L. J., & Wood, J. A. (1984). Dyadic Sexual Regulation Scale. In C. M. Davis, W. L. Yarber, R. Bauserman, G. Schreer, & S. L. Davis (Eds.), Handbook of Sexuality-Related Measures (pp. 417–419). Sage Publications / Routledge.
- Nowicki, S., & Duke, M. P. (1974). A locus of control scale for college as well as non-college adults. Journal of Personality Assessment, 38(2), 136–137. https://doi.org/10.1080/00223891.1974.10119950
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976