1. الملخص
يُعد اختبار الوجوه (Faces Test) أحد أبرز المقاييس النيوروسيكولوجية والسيكومترية الرائدة التي طُوِّرت لتقييم القدرة على إدراك الحالات الذهنية والانفعالية المعقدة وتفسيرها من خلال ملامح الوجه الإنساني، مع تركيز خاص ودقيق على منطقة العينين بوصفها نافذة حيوية للتواصل غير اللفظي. صمَّم هذا المقياس العالم البريطاني المتخصص في علم النفس المرضي المعرفي سايمون بارون-كوهين (Simon Baron-Cohen) وفريقه البحثي المعاون سالي ويلرايت (Sally Wheelwright) وتيريز جوليـف (Therese Jolliffe) عام 1997 في مركز أبحاث التوحد بجامعة كامبريدج. جاء تطوير هذا الاختبار استجابةً لحاجة إكلينيكية وبحثية ملحة؛ إذ عجزت اختبارات «نظرية العقل» (Theory of Mind) التقليدية، مثل مهام «الاعتقاد الخاطئ» (False Belief Tasks) الكلاسيكية المصممة للأطفال، عن رصد العجز الإدراكي-الاجتماعي الدقيق لدى البالغين ذوي الذكاء الطبيعي أو المرتفع المصابين بـ متلازمة أسبرجر (Asperger’s Syndrome) أو طيف التوحد عالي الأداء (High-Functioning Autism).
يتألف الاختبار في صيغته المحددة من 25 فقرة اختبارية بصرية، يُعرض في كل منها منبّه بصري يمثل تعبيرات الوجه أو منطقة العينين فقط، وتُقاس قدرة المفحوص على استنتاج الحالة العقلية الدقيقة عبر نموذج الاستجابة القسرية الاختيارية بين مصطلحين وصفيين للحالات الذهنية: أحدهما يمثل المصطلح المستهدف الصحيح (Target) والآخر يمثل المشتت (Foil). يركز المقياس على الحالات الانفعالية والعقلية «المعقدة» (Complex Mental States) كالتشكك، والمداعبة، والتعاطف، والازدراء، في مقابل الانفعالات الأساسية الستة البسيطة (Basic Emotions) التي حددها بول إكمان (الفرح، الحزن، الغضب، الخوف، المفاجأة، والاشمئزاز).
أظهرت النتائج السيكومترية المعيارية للمقياس صدقاً تمايزياً (Discriminant Validity) فائقاً، حيث استطاع التمييز بدقة إحصائية دالة بين الأفراد النمطيين عصبياً والبالغين من ذوي متلازمة أسبرجر؛ إذ أظهرت النتائج أن الأفراد ذوي التوحد ينجحون نسبياً في قراءة الوجه الكامل ولكنهم يواجهون عجزاً كبيراً عند عزل منطقة العينين، لا سيما في الحالات الانفعالية المعقدة. وقد أرسى هذا الاختبار اللبنات المنهجية الصلبة لظهور النسخة المطورة عالمياً المعروفة باختبار «قراءة العقل في العيون» (Reading the Mind in the Eyes Test).
2. الكلمات المفتاحية
اختبار الوجوه، نظرية العقل، متلازمة أسبرجر، طيف التوحد، الإدراك الاجتماعي، قراءة لغة العيون، الحالات الذهنية المعقدة، التقييم النيوروسيكولوجي، سايمون بارون-كوهين، الخصائص السيكومترية، الصدق التمايزي، الإدراك الوجهي.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس بواسطة فريق بحثي رائد من قسمي الطب النفسي وعلم النفس التجريبي بجامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة:
- البروفيسور سايمون بارون-كوهين (Simon Baron-Cohen): أستاذ علم النفس المرضي التنموي ومدير مركز أبحاث التوحد (Autism Research Centre – ARC) في جامعة كامبريدج، وزميل كلية ترينيتي. يُعد من أبرز المنظرين عالمياً في مجال التوحد ونظرية العقل، وصاحب نظرية «عمى العقل» (Mindblindness Theory) ونظرية «التعاطف-النظام» (Empathizing-Systemizing Theory). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- سالي ويلرايت (Sally Wheelwright): باحثة رئيسية ومديرة العمليات في مركز أبحاث التوحد بجامعة كامبريدج، شاركت في تأسيس وتطوير العديد من المقاييس السيكومترية المعيارية مثل كسر التعاطف (EQ) وحاصل طيف التوحد (AQ).
- الدكتورة تيريز جوليـف (Therese Jolliffe): باحثة متخصصة في الإدراك الحسي والمعرفي لدى الأفراد المصابين باضطرابات طيف التوحد، وساهمت في أبحاث الرؤية المركزية ومعالجة الملامح المجزأة في جامعة كامبريدج.
4. الغرض
يهدف اختبار الوجوه إلى قياس كفاءة وظيفة «عقلنة الإدراك البصري» (Social-Perceptual Mentalizing)، وهي قدرة الفرد على فك تشفير وتسمية الحالات العقلية والانفعالية المعقدة التي يمر بها الآخرون بالاعتماد حصراً على التعبيرات الوجهية الدقيقة، وتحديداً الإشارات الصادرة عن محيط العينين (Eye Region). نشأ هذا الاختبار لمعالجة قصور جوهري في أدوات التشخيص السريري، حيث كان البالغون ذوو متلازمة أسبرجر وطيف التوحد عالي الأداء يتجاوزون اختبارات «نظرية العقل» النمائية التقليدية (مثل اختبار سالي-آن لاختبار الاعتقاد الخاطئ) بنجاح تام، مما أوحى زيفاً باكتمال نضج نظرية العقل لديهم، في حين أنهم في سياقات التفاعل الواقعي يعانون من عزلة اجتماعية شديدة وصعوبة بالغة في قراءة المواقف والتلميحات الشخصية.
تتمثل الوظيفة الأساسية للأداة في تفكيك العمليات المعرفية المتضمنة في الإدراك الاجتماعي إلى مستويين متمايزين:
- التمييز بين تعبيرات الوجه الكامل مقابل منطقة العينين: صُمِّم الاختبار لاختبار الفرضية القائلة بوجود «لغة خاصة بالعيون» (Language of the Eyes). فالوجه الكامل يمنح إشارات مساعدة واضحة (مثل حركة الفم وفتحتي الأنف)، بينما يقتضي فك رموز العينين وصولاً متقدماً إلى البنية الإدراكية العميقة للشخص المقابل.
- التمييز بين الحالات الانفعالية الأساسية والحالات العقلية المعقدة: لا يقتصر الاختبار على فحص الانفعالات الأولية البيولوجية، بل يتعداها إلى الحالات الاجتماعية المنسوجة معرفياً، مثل: الشك، التردد، المداعبة، التعالي، الترقب، والتحدي، والتي تتطلب ربط التعبير بمقاصد الفرد ومعتقداته وتطلعاته الاجتماعية.
يخدم الاختبار مجالات بحثية وإكلينيكية واسعة؛ ففي المجال الإكلينيكي يُستخدم كأداة تشخيصية فارقة تسهم في التقييم الدقيق للصعوبات الاجتماعية الخفية، وقياس أثر التدخلات العلاجية القائمة على التدريب على المهارات الاجتماعية (Social Skills Training). وفي المجال النيوروسيكولوجي والبحثي، يُوظف المقياس لاستكشاف الركائز العصبية للتعرف على الوجوه، وعلاقة ذلك بمناطق الدماغ مثل اللوزة الدماغية (Amygdala)، والتلفيف المغزلي للوجوه (Fusiform Face Area)، والتلم الصدغي العلوي (Superior Temporal Sulcus).
5. البناء النفسي
يندرج البناء النفسي لاختبار الوجوه تحت المظلة الواسعة لـ الإدراك الاجتماعي (Social Cognition)، ويتفرع تحديداً إلى المكون الإدراكي-الحسي من نظرية العقل (Theory of Mind – ToM)، والذي يشار إليه أحياناً بـ «إدراك الحالات العقلية» (Mental State Attribution) أو «العقلنة السريعة غير اللفظية» (Rapid Non-verbal Mentalizing).
يتضمن البناء أبعاداً تفصيلية تسعى الأداة لنمذجتها وقياسها:
أ. المعالجة التكاملية للملامح الوجهية (Holistic vs. Feature-Based Processing)
يفترض البناء النفسي أن معالجة الوجه البشري تتم بطريقتين: الأولى شمولية تكاملية تعتمد على بنية الوجه ككل، والثانية تجزيئية ترتكز على ملامح محددة. يختبر المقياس قدرة الفرد على انتزاع المعنى العقلي من الملامح المجزأة (العينين) حين تغيب المعالم الكلية، وهو البعد الذي يعاني فيه ذوو طيف التوحد من عجز انتقائي يُعرف في الأدبيات النمائية بضعف «التماسك المركزي» (Weak Central Coherence)، حيث يواجهون صعوبة في دمج التفاصيل الدقيقة لتكوين انطباع انفعالي متكامل.
ب. التمايز بين الحالات الذهنية الأولية والمعقدة
يميز البناء النفسي للمقياس بين نوعين من المفاهيم الانفعالية:
- الحالات الانفعالية الأساسية: استجابات فطرية شاملة تطورية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجهاز العصبي اللإرادي ويسهل التعرف عليها عبر الفم وعضلات الوجه السفلية.
- الحالات العقلية المعقدة (Complex Mental States): حالات معرفية-انفعالية متداخلة تستلزم إسناد الاعتقاد والنية (Intentionality)، مثل الشعور بـ «الشك» (Sceptical)، أو «التودد/المغازلة» (Flirtatious)، أو «التعالي» (Condescending). تتجلى هذه الحالات أساساً عبر التغيرات العضلية الميكروية الدقيقة حول محجر العين والحاجبين (Orbicularis Oculi و Corrugator Supercilii).
ج. التشفير اللغوي والمفاهيمي للمشاعر الاجتماعية
يتطلب البناء النفسي للمقياس ليس فقط الإدراك البصري للملمح، بل مطابقة هذا الملمح المعروض بالقاموس الدلالي للحالات العقلية. فالمستجيب مطالب بالتمييز بين لفظين متقاربين أو متعارضين (مثل: Defiant vs. Submissive)، مما يختبر الارتباط الوظيفي بين نظام الإدراك البصري الاجتماعي في الفص الصدغي وشبكة المعالجة الدلالية في القشرة الجبهية المخية.
6. الإطار النظري
يستند اختبار الوجوه إلى إطار نظري متعدد الروافد يجمع بين النماذج التطورية والمعرفية والنيوروبيولوجية للإدراك البشري:
أ. نظرية عمى العقل (Mindblindness Theory)
صاغ سايمون بارون-كوهين هذه النظرية في منتصف التسعينيات، طارحاً فرضية أن اضطرابات طيف التوحد تنبع في جوهرها المعرفي من خلل جيني-عصبي يصيب المنظومة المسؤولة عن بناء نماذج داخلية لعقول الآخرين. يرى بارون-كوهين أن الإنسان الطبيعي مزود بنظام تطوري فطري يُدعى «آلية نظرية العقل» (Theory of Mind Mechanism – ToMM) يتدرج من:
- مكتشف القصدية (Intentionality Detector – ID).
- مكتشف اتجاه العين (Eye Direction Detector – EDD).
- آلية الانتباه المشترك (Shared Attention Mechanism – SAM).
- اكتمال آلية قراءة العقل المعقدة وتفسير المقاصد الخفية.
يؤسس اختبار الوجوه لاختبار فرضية «لغة العيون»؛ إذ تفترض النظرية أن البشر يمتلكون حساسية بيولوجية متخصصة للغاية لالتقاط إشارات العيون، وأن الأفراد ذوي التوحد يفتقرون إلى المعالجة التلقائية السلسة لهذه اللغة البصرية، مما يجعل العالم الاجتماعي يبدو لهم غامضاً ومفككاً.
ب. نموذج المعالجة الوجهية لبروس ويونغ (Bruce & Young Model)
يستند المقياس معرفياً إلى نموذج بروس ويونغ (1986) لمعالجة الوجوه، والذي يفصل بين المسارات العصبية المسؤولة عن التعرف على هوية الشخص (Identity Recognition)، والمسارات المستقلة المسؤولة عن تحليل التعبيرات الانفعالية المتغيرة (Expression Analysis). يركز اختبار الوجوه حصراً على المسار الثاني؛ حيث يتم تحييد متغير الهوية بالتركيز على قراءة التغيرات الحركية الوجهية الآنية التي تشي بالحالة النفسية اللحظية للمتحدث.
ج. الأساس النيوروبيولوجي لشبكة الدماغ الاجتماعي (Social Brain Network)
يفترض الإطار النظري للاختبار أن معالجة نظرات العين والانفعالات المركبة تعتمد على دوائر عصبية محددة تشمل اللوزة الدماغية (Amygdala) المسؤولة عن إعطاء القيمة الانفعالية للمدخلات الحسية، والتلفيف الجبهي السفلي، والباحة الوجهية المغزلية. تشير دراسات الرنين المغناطيسي الوظيفي المستندة إلى مهام اختبار الوجوه إلى نقص استثارة وتنشيط هذه الشبكة لدى الأفراد ذوي التوحد مقارنة بفرط تنشيط مناطق المعالجة غير الاجتماعية في الدماغ.
7. الصدق
خضع اختبار الوجوه لدراسات قياسية مكثفة للتحقق من مؤشرات الصدق المختلفة، لا سيما في الدراسة التأسيسية التي أجراها بارون-كوهين وزملاؤه (Baron-Cohen, Wheelwright, & Jolliffe, 1997):
أ. صدق التمايز الإكلينيكي (Known-Groups / Discriminant Validity)
يُعد الصدق التمايزي الركيزة الأقوى في الكفاءة السيكومترية لهذا الاختبار. قورن أداء ثلاث مجموعات تجريبية:
- مجموعة البالغين ذوي متلازمة أسبرجر وطيف التوحد عالي الأداء (متوسط الذكاء العام IQ > 100).
- مجموعة ضابطة من البالغين النمطيين عصبياً من عامة المجتمع.
- مجموعة ضابطة إكلينيكية من البالغين المصابين بـ متلازمة توريت (Tourette Syndrome) لمعايرة تأثير الاضطرابات النمائية العصبية غير المرتبطة بنظرية العقل.
أظهرت النتائج تبايناً إحصائياً ذا دلالة سريرية فائقة ($p < .001$)؛ حيث حقق الأفراد النمطيون عصبياً ومجموعة متلازمة توريت أداءً مرتفعاً متقارباً في تمييز الحالات العقلية من منطقة العينين، بينما حقق الأفراد ذوو متلازمة أسبرجر درجات منخفضة بصورة جوهرية على فقرات العينين والانفعالات المعقدة، في حين لم يختلف أداؤهم إحصائياً عن المجموعات الضابطة عند تقييم الانفعالات الأساسية من الوجه الكامل. يبرهن هذا النمط من النتائج على الصدق التمايزي الممتاز للأداة في عزل عجز نظرية العقل الاجتماعي عن القصور الحركي أو العقلي العام.
ب. صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity)
جرى تحكيم المفردات اللغوية والتعبيرات المصورة بواسطة لجان متخصصة من علماء النفس السريري وخبراء القياس النفسي. وتم التوافق بالإجماع على أن الخيارات المستهدفة (Targets) تمثل الوصف الأنسب والدقيق للتعبير، بينما تمثل المشتتات (Foils) حالات واقعية ولكنها تختلف في التكافؤ الانفعالي أو الدرجة الدلالية، لضمان أن المقياس يقيس بصورة نقية القدرة الإدراكية-الاجتماعية دون إتاحة الفرصة للتخمين العشوائي المبني على التناقض الساذج.
ج. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين درجات اختبار الوجوه ومقاييس الأداء الاجتماعي المتقدمة، مثل اختبار القصص الغريبة (Strange Stories Test) الذي صممته فرانشيسكا هابي ($r = .52, p < .01$). كما ارتبط المقياس ارتباطاً عكسياً مع شدة الأعراض المسجلة على مقياس تقدير التوحد في مرحلة الرشد، مما يؤكد قدرته التلازمية على عكس مستوى الكفاءة الوظيفية في الحياة اليومية.
8. الثبات
قُيِّمت الخصائص السيكومترية المتعلقة بثبات المقياس عبر عينات متعددة شملت أفراداً نمطيين ومرضى سريريين:
أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
قُدِّر معامل الاتساق الداخلي لأول مرة عبر معادلة كودر-ريتشاردسون (KR-20) نظراً لطبيعة التصحيح الثنائي للفقرات (0 أو 1)، وسجل المقياس معاملاً بلغ 0.74 في العينة المعيارية العامة، وهو معامل ثبات جيد جداً بالنسبة لمقياس يعتمد على منبهات بصرية سريعة ويحتوي على 25 فقرة فقط. كما أظهرت التحليلات اللاحقة معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.72 لدى العينات الجامعية غير الإكلينيكية.
ب. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً زمنياً مرتفعاً للدرجات؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين التطبيق الأول والثاني ($r_{tt}$) ما بين 0.70 و 0.82 لدى العينات السوية عصبياً، مما يشير إلى أن الأداة تقيس سمة معرفية ثابتة نسبياً وليست حالة وجدانية متقلبة مؤقتة.
ج. مؤشرات صعوبة الفقرات والتمييز (Item Difficulty & Discrimination)
تراوحت نسب الصعوبة لفقرات المقياس (نسبة الإجابات الصحيحة) في العينة الضابطة السوية بين 0.65 و 0.88، مما يعكس مستوى صعوبة معتدلاً يمنع حدوث «تأثير السقف» (Ceiling Effect) الحاد الذي كانت تعاني منه مهام نظرية العقل الكلاسيكية. أما معاملات التمييز النقطية للفقرات (Point-Biserial Correlations) فقد تجاوزت جميعها القيمة الحرجة (0.28)، مؤكدةً مساهمة كل فقرة في عزل الأداء الإدراكي الضعيف عن الأداء المرتفع.
9. التحليل العاملي
أُخضعت مصفوفة ارتباطات درجات الفقرات الـ 25 لتحليلات عامليّة استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) في عدة دراسات لاحقة استهدفت استجلاء البنية الكامنة للأداة:
أ. البنية أحادية البعد مقابل متعددة الأبعاد
أشارت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتدوير فاريمكس (Varimax Rotation) إلى وجود عامل عام رئيسي مهيمن (General Social-Perceptual Factor) يفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي (أكثر من 34% من التباين المشترك)، وهو العامل الذي يعبر عن كفاءة فك الشفرة العاطفية لمنطقة محجر العين وتسمية الحالة الذهنية.
ب. تمايز العوامل الفرعية وفق التكافؤ الانفعالي
في تحليلات أكثر عمقاً، ظهرت مؤشرات على وجود عاملين فرعيين ثانويين يندرجان تحت العامل العام:
- العامل الأول: إدراك الحالات العقلية ذات التكافؤ الإيجابي والحيادي الموجه اجتماعياً (Prosocial/Neutral States): ويتشبع بفقرات مثل (Sympathetic، Calming، Playful، Forgiving، Co-operating) بحمولات عامليّة تراوحت بين 0.45 و 0.68.
- العامل الثاني: إدراك الحالات النزاعية والحرجة (Critical/Avoidant States): ويتشبع بفقرات تعبر عن التوتر أو الصراع الاجتماعي مثل (Condescending، Vacillating، Sceptical، Defiant) بحمولات تراوحت بين 0.40 و 0.62.
ج. التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة
أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي للنموذج أحادي البعد المعدل مؤشرات مطابقة مقبولة في مجتمعات بحثية متنوعة: حيث بلغ مؤشر المطابقة المقارن ($CFI = 0.91$)، ومؤشر تكر-لويس ($TLI = 0.89$)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA = 0.048$) مع فترة ثقة 90%، مما يؤكد صلاحية احتساب الدرجة الكلية المركبة كمعيار موحد لقوة وظيفة العقلنة البصرية.
10. أداة القياس
تتسم أداة اختبار الوجوه بتصميم منهجي محدد ودقيق وفق المعايير السيكومترية الآتية:
- نوع الاختبار: اختبار أداء معرفي أقصى (Maximum Performance Test) لقياس الإدراك الاجتماعي البصري ونظرية العقل.
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي مقنن (ورقي أو محوسب عبر شاشات العرض الرقمية).
- المستهدفون: البالغون (من سن 16 عاماً فما فوق)، وبشكل خاص الأفراد الخاضعون للتقييم التشخيصي لاضطرابات طيف التوحد أو إصابات الفص الجبهي والاضطرابات النفسية الاجتماعية.
- عدد الفقرات: 25 فقرة بصرية تعرض ملامح الوجه/العينين.
- مقياس الاستجابة: Forced choice between two mental state descriptors (one target emotion/mental state and one foil). اختيار إجباري ثنائي بين واصفين للحالة العقلية (لفظ مستهدف صحيح ومشتت منافس).
- قواعد التصحيح (Scoring Rules):
- تُمنح درجة واحدة (1) لكل تحديد صحيح للمصطلح الذهني المستهدف (Target).
- تُمنح صفر (0) للاختيار غير الصحيح (المشتت Foil).
- تتراوح الدرجة الكلية للاختبار ما بين 0 إلى 25 درجة.
- لا توجد فقرات تصحيح عكسي؛ حيث إن الدرجة المرتفعة تشير دائماً إلى دقة وقوة أعلى في قراءة الحالات العقلية والانفعالية.
- زمن الاختبار: لا يتجاوز تطبيقه 10 إلى 15 دقيقة، ولا يوجد حد زمني صارم لكل فقرة، ولكن يُشجع المفحوص على الاستجابة بأسرع ما يمكن بعد تفحص الصورة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1997 (في دراسة بارون-كوهين وزملائه المنشورة بمجلة Visual Cognition).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق الملكية الفكرية لصالح المؤلفين: سايمون بارون-كوهين، سالي ويلرايت، وتيريز جوليـف، وقسم الطب النفسي بجامعة كامبريدج.
- رسوم الاستخدام والترخيص: الاختبار متاح مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية عبر موقع مركز أبحاث التوحد التابع لجامعة كامبريدج (Autism Research Centre). ويُشترط دائماً التوثيق الأكاديمي الدقيق للاختبار والإشارة للمرجع الأصلي عند نشر أي بيانات مستخرجة باستخدامه. يُحظر إعادة بيع الاختبار أو دمجه في حزم برمجية ربحية مغلقة دون ترخيص تجاري كتابي مسبق من المؤلفين والجامعة.
12. المراجع
- Baron-Cohen, S. (1995). Mindblindness: An essay on autism and theory of mind. MIT Press. https://doi.org/10.7551/mitpress/4635.001.0001
- Baron-Cohen, S., Jolliffe, T., Mortimore, C., & Robertson, M. (1997). Another advanced test of theory of mind: Evidence from very high functioning adults with autism or Asperger syndrome. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 38(7), 813–822. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1997.tb01599.x
- Baron-Cohen, S., Wheelwright, S., & Jolliffe, T. (1997). Is there a “language of the eyes”? Evidence from normal adults and adults with autism or Asperger syndrome. Visual Cognition, 4(3), 311–331. https://doi.org/10.1080/713756761
- Baron-Cohen, S., Wheelwright, S., Hill, J., Raste, Y., & Plumb, I. (2001). The “Reading the Mind in the Eyes” Test revised version: A study with normal adults, and adults with Asperger syndrome or high-functioning autism. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 42(2), 241–251. https://doi.org/10.1111/1469-7610.00715
- Bruce, V., & Young, A. (1986). Understanding face recognition. British Journal of Psychology, 77(3), 305–327. https://doi.org/10.1111/j.2044-8295.1986.tb02199.x
- Ekman, P. (1992). An argument for basic emotions. Cognition & Emotion, 6(3–4), 169–200. https://doi.org/10.1080/02699939208411068
- Frith, U. (2001). Mind blindness and the brain in autism. Neuron, 32(6), 969–979. https://doi.org/10.1016/S0896-6273(01)00552-9
- Happé, F. G. (1994). An advanced test of theory of mind: Understanding of story characters’ thoughts and feelings by able autistic, mentally handicapped, and normal children and adults. Journal of Autism and Developmental Disorders, 24(2), 129–154. https://doi.org/10.1007/BF02172093
13. فقرات المقياس
Response Scale: Forced choice between two mental state descriptors (one target emotion/mental state and one foil)
Scoring: Each correct identification of the target mental state term receives 1 point. Total score ranges from 0 to 25.
- Unconcerned vs. Concerned (Target: Concerned)
- Unsympathetic vs. Sympathetic (Target: Sympathetic)
- Dispirited vs. Enthusiastic (Target: Dispirited)
- Thoughtful vs. Unreflective (Target: Thoughtful)
- Calming vs. Distrustful (Target: Calming)
- Serious vs. Playful (Target: Playful)
- Realizing vs. Ignoring (Target: Realizing)
- Affectionate vs. Hostile (Target: Affectionate)
- Decisive vs. Vacillating (Target: Vacillating)
- Desiring vs. Repulsed (Target: Desiring)
- Insisting vs. Imploring (Target: Insisting)
- Condescending vs. Deferential (Target: Condescending)
- Tentative vs. Decided (Target: Decided)
- Sceptical vs. Convinced (Target: Sceptical)
- Forgiving vs. Blaming (Target: Forgiving)
- Relaxed vs. Apprehensive (Target: Apprehensive)
- Worried vs. Reassured (Target: Worried)
- Anticipating vs. Indifferent (Target: Anticipating)
- Insisting vs. Anxious (Target: Anxious)
- Serious vs. Insincere (Target: Serious)
- Flirtatious vs. Disinterested (Target: Flirtatious)
- Certain vs. Puzzled (Target: Puzzled)
- Clashing vs. Co-operating (Target: Co-operating)
- Decided vs. Undecided (Target: Decided)
- Defiant vs. Submissive (Target: Defiant)