مقاييس الشخصيةمقاييس النمو المعرفيمقاييس علم نفس الدين

مقياس تطور الإيمان

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس تطور الإيمان (Faith Development Scale – FDS) لبارنز ودويل وجونسون (1989) القائم على نظرية جيمس فاولر، موضحاً الإطار النظري والخصائص السيكومترية والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس تطور الإيمان (Faith Development Scale – FDS)، الذي طوره الباحثون مايكل بارنز، ودينيس دويل، وبايرون جونسون (Barnes, Doyle, & Johnson, 1989)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الموضوعية المصممة لقياس مراحل النضج والنمو الإيماني والروحي لدى الأفراد، استناداً إلى النظرية البنائية التطورية التي صاغها عالم اللاهوت وعلم النفس الأمريكي جيمس فاولر (James W. Fowler, 1981). جاء تطوير هذا المقياس لتجاوز القيود المنهجية المعقدة للمقابلة الإكلينيكية شبه المقننة التي اعتمدها فاولر في أبحاثه الأولية؛ حيث سعت أداة بارنز وزملائه إلى تقديم صيغة ورقية سريعة التطبيق وقابلة للتصحيح الموضوعي المباشر، على غرار ما قدمه جيمس ريست (Rest, 1979) في قياس النمو الأخلاقي لكولبرج من خلال اختبار القضايا المحددة (DIT).

يتكون المقياس في صورته المعيارية من تسعة أزواج من العبارات المتقابلة (إجمالي 18 عبارة)، يعتمد صيغة الاختيار الإجباري الثنائي (Forced-Choice Paired Items)، حيث يمثل كل خيار في الزوج نمطاً إيمانياً (Faith Style) يعكس خصائص معرفية وروحية مناظرة لمراحل فاولر النمائية (ولا سيما من المرحلة الثانية حتى الخامسة). يقيس المقياس الانتقال النمائي للفرد على متصل يبدأ من «الإيمان الحرفي/الأسطوري» (Literal Faith) وينتهي بـ «الإيمان الرمزي/التأملي» (Symbolic Faith). وقد خضع المقياس لإجراءات الصدق التمييزي والتقاربي والتلازمي في عينة معيارية بلغت 576 مشاركاً؛ حيث أظهر التحليل التمييزي (Discriminant Analysis) قدرة تصنيفية فائقة بنسب نجاح تنبؤي بلغت 94% لجماعات الصلاة، و81% لأساتذة اللاهوت، و61% لأفراد الرعايا الكنسية العامة. كما أكدت الدراسات اللاحقة ارتباطه الإيجابي بالنضج الأخلاقي وتراجع النزعة الدوغمائية والتعصب الديني، مما يجعله أداة قيّمة للبحوث النفسية والدينية والتطبيقات الإرشادية والجامعية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس تطور الإيمان, جيمس فاولر, علم نفس الدين, النمو المعرفي, التطور الأخلاقي, بارنز ودويل وجونسون, الإيمان الحرفي, الإيمان الرمزي, أنماط الإيمان, القياس السيكومتري, النضج الروحي, التحليل التمييزي, اختبار القضايا المحددة, البنائية النفسية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس بصيغته الموضوعية المكتوبة بواسطة فريق بحثي أكاديمي متخصص في الدراسات الدينية والعلوم الاجتماعية بجامعة دايتون (University of Dayton) في أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية:

  • مايكل بارنز (Michael Barnes): أستاذ الدراسات الدينية واللاهوتية بجامعة دايتون، باحث متخصص في التفاعل بين العلوم المعرفية والخبرة الدينية وتطور العقائد.
  • دينيس دويل (Dennis Doyle): أستاذ اللاهوت المنهجي والدراسات الدينية بجامعة دايتون، تركزت أبحاثه على الكنسيات ونظريات الإيمان المعاصرة والنمو الروحي.
  • بايرون جونسون (Byron Johnson): أستاذ علم الاجتماع ومدير معهد دراسات الدين بجامعة بايلور (Baylor University حالياً)، باحث رائد في سوسيولوجيا الدين والمناهج الكمية في دراسة التدين والسلوك البشري.

ويستند المقياس من حيث الأساس النظري الجوهري إلى الأطروحات التأسيسية التي وضعها البروفيسور جيمس و. فاولر (James W. Fowler, 1940–2015)، أستاذ علم النفس التطوري وعلم اللاهوت بمركز دراسات الإيمان والتطور الأخلاقي في جامعة إيموري (Emory University).

4. الغرض / Purpose

صُمم مقياس تطور الإيمان لتحقيق غاية سيكومترية ومنهجية بالغة الأهمية في حقل علم نفس الدين؛ إذ كانت الطريقة الأصلية التي اعتمدها جيمس فاولر (1981) لتحديد مرحلة التطور الإيماني تقوم حصراً على «مقابلة تطور الإيمان» (Faith Development Interview – FDI)، وهي أداة إكلينيكية نوعية تتطلب من 2 إلى 3 ساعات لإجرائها، وتستلزم ترميزاً تحليلياً شاقاً يستند إلى دليل تصحيح دقيق يتألف من مئات الصفحات، فضلاً عن تدريب إكلينيكي متقدم للمحللين لتفادي تحيزات الباحثين. أدى هذا التعقيد الإجرائي إلى محدودية استخدام النظرية في البحوث الميدانية واسعة النطاق ذات العينات الكبيرة، وتراجع إمكانية المقارنات الإحصائية الكمية السريعة.

انطلاقاً من هذا القصور الإجرائي، هدف بارنز ودويل وجونسون (1989) إلى بناء أداة ورقية مقننة، ذاتية التطبيق، تتسم بالسرعة والموضوعية، وقابلة للتطبيق الجماعي في بيئات بحثية وتعليمية متعددة، مستلهمين النموذج المنهجي الذي ابتكره جيمس ريست (James Rest) حينما حوّل نظرية لورانس كولبرج في المقابلات المعقدة للحكم الأخلاقي إلى اختبار موضوعي مقنن هو اختبار القضايا المحددة (Defining Issues Test – DIT). يهدف المقياس إلى قياس الكيفية أو الأسلوب الذي يُدرك به الفرد معتقداته الدينية ويتعامل معها معرفياً، وليس قياس مجرد المحتوى العقائدي المجرد أو الالتزام الطقوسي السطحي.

تتعدد الاستخدامات والتطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس على النحو الآتي:

  • في الإرشاد النفسي والروحي (Pastoral & Spiritual Counseling): يُستخدم المقياس لتشخيص الأزمات الوجودية والروحية التي يمر بها الأفراد، لا سيما في الفترات الانتقالية من الإيمان التقليدي القائم على التبعية الجماعية إلى الإيمان التفريدي المستقل والتأملي، مما يساعد المرشد في تكييف التدخل العلاجي بما يطابق المرحلة النمائية المعرفية للمسترشد.
  • في بيئات التعليم العالي والجامعات: تقييم التغيرات الفكرية والمعرفية لدى طلبة الجامعات والمعاهد اللاهوتية أثناء دراستهم الأكاديمية، ودراسة كيفية تأثير التعليم النقدي على تفكيك الحرفية الدينية والانتقال نحو الفهم الرمزي المنفتح.
  • في البحوث السيكومترية المقارنة: دراسة العلاقة الارتباطية بين أسلوب التفكير الإيماني ومتغيرات نفسية جوهرية مثل التفكير النقدي، والتسامح مع الغموض (Tolerance of Ambiguity)، والدوغمائية، والتمركز العرقي، والصحة النفسية العامة.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي لمقياس تطور الإيمان على مفهوم «أسلوب الإيمان» (Faith Style) بوصفه تمثيلاً للعمليات المعرفية والوجدانية التي يُضفي الفرد من خلالها معنى وقيمة وغرضاً على خبراته الوجودية وعلاقته بالمطلق والآخرين. ورغم أن نظرية فاولر تفترض تسلسلاً هرمياً يتألف من ست مراحل متمايزة بنائياً، فإن مقياس بارنز وزملائه (1989) تبنى منظوراً يرى في هذه المراحل «أنماطاً أو أساليب تفكير» يمكن للفرد البالغ المفكر أن يتبنى أحدها عبر متصل نمائي، مع التركيز المكثف على المراحل من الثانية إلى الخامسة لكونها تمثل جوهر الاختلافات في عينات الراشدين:

1. نمط الإيمان الأسطوري-الحرفي (Mythic-Literal Style – مناظر للمرحلة الثانية):

يتسم هذا البناء النفسي بالنزعة الحرفية الصارمة في فهم النصوص والقصص والمعتقدات الدينية، والتجسيم الحسي للمفاهيم الإلهية. يقوم النمط على التفكير التبادلي القائم على المعاملة بالمثل والعدالة الميكانيكية التبادلية (Transactional Justice)؛ حيث يعتقد الفرد أن الامتثال الدقيق للأوامر الدينية يضمن مكافآت مباشرة من الله، في حين يؤدي التقصير إلى عقاب مباشر. مثال على فقرات هذا البناء: «أولئك الذين يفعلون ما يريده الله يُمنحون مكافآت خاصة»، أو «إن الطريقة الجيدة للتعامل مع الله هي أن تفعل ما يريد حتى يساعدك في المقابل».

2. نمط الإيمان التركيبي-التقليدي (Synthetic-Conventional Style – مناظر للمرحلة الثالثة):

يرتكز هذا الأسلوب على التوافق الاجتماعي والانتماء للجماعة وتأكيد الهوية المشتركة. تتشكل المنظومة الإيمانية هنا بشكل تركيبي غير مفحوص نقدياً من خلال التوافق التام مع توقعات وقيم السلطة الدينية أو الأقران أو البيئة الأسرية. يتجنب أصحاب هذا النمط التحليل المنطقي المعقد ويفضلون الولاء العاطفي والاندماج الجمعي. مثال ذلك: «اتباع المسيح بتفانٍ ومحبة أهم من امتلاك فهم شامل وصحيح للعقيدة الحقيقية»، أو «من المهم اتباع القادة الذين ائتمنهم الله على كنيسته».

3. نمط الإيمان التفريدي-التأملي (Individuative-Reflective Style – مناظر للمرحلة الرابعة):

يمثل هذا النمط نقلة نوعية جذرية تتطلب خروج الفرد من التماهي غير المشروط مع الجماعة إلى بناء هوية إيمانية نقدية مستقلة ومسؤولة ذاتياً. يخضع الفرد معتقداته السابقة للتفكير المنطقي والتماسك العقلاني، ويتحمل عبء اختيار قيمه الدينية الخاصة حتى لو تعارضت مع التقاليد الموروثة. مثال العبارات المناظرة: «من المهم التفكير ملياً في معتقدات المرء لجعلها معقولة ومتماسكة منطقياً»، أو «يجب على الناس اتخاذ أفضل خياراتهم الخاصة بشأن الدين، حتى لو كان ذلك يعني اتباع طرق جديدة».

4. نمط الإيمان المترابط/التواصلي (Conjunctive Style – مناظر للمرحلة الخامسة):

يعكس هذا البناء نضجاً معرفياً متقدماً يتجاوز العقلانية الصارمة للمرحلة السابقة؛ حيث يُدرك الفرد الحدود الجوهرية للعقل البشري واللغة والأنظمة العقائدية المغلقة، وينفتح على التناقضات الظاهرية (Paradoxes) والأبعاد الرمزية العميقة للحقيقة المطلقة. يدرك الفرد أن الحقيقة تتجاوز قدرة أي منظومة دينية أحادية على احتوائها بالكامل، مع تبني تسامح جذري وانفتاح حقيقي على الآخر. مثال ذلك: «لا توجد مجموعة من المعتقدات الدينية تمثل الحقيقة الكاملة والنهائية للجميع»، و «تتطلب محبة القريب الانفتاح على الأفكار والقيم الجديدة».

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يندرج مقياس تطور الإيمان ضمن إطار المدرسة البنائية التطورية المعرفية (Cognitive-Developmental Constructivism) في علم النفس. وتستند الأداة مباشرة إلى الأطروحة الفكرية الضخمة التي شيدها جيمس فاولر في مؤلفه المرجعي «مراحل الإيمان: سيكولوجية التطور البشري والبحث عن المعنى» (Stages of Faith, 1981). تأسست هذه النظرية على دمج تركيبي محكم بين ثلاثة نماذج نمائية كبرى في علم النفس الغربي:

  1. نظرية التطور المعرفي لجان بياجيه (Jean Piaget): اعتمد فاولر على تسلسل بياجيه من التفكير الحسي-الحركي والتصوري، مروراً بالعمليات العيانية (Concrete Operations)، وصولاً إلى العمليات الصورية التجريدية (Formal Operations). انعكس هذا في تفسير فاولر لكيفية تحول العقل البشري من التفسير الحرفي المادي للمفاهيم الإلهية إلى التفكير المفاهيمي المجرد والرمزي.
  2. نظرية النمو الأخلاقي للورانس كولبرج (Lawrence Kohlberg): استلهم فاولر المفاهيم الهيكلية لكولبرج في تمييزه بين المراحل الأخلاقية ما قبل التقليدية، والتقليدية، وما بعد التقليدية. الإيمان عند فاولر ليس مجرد تلقين ديني، بل بنية هيكلية تتطور عبر آليات حل الصراع المعرفي والتمايز والدمج وإعادة بناء منظور الذات بالنسبة للآخر والمطلق.
  3. نظرية النمو النفسي-الاجتماعي لإريك إريكسون (Erik Erikson): استعار فاولر من إريكسون ديناميات أزمات الهوية والنمو عبر دورة الحياة، والتحول من الثقة الأساسية مقابل عدم الثقة في الطفولة، إلى بناء الهوية المستقلة في مرحلة الرشد، ثم التكامل والنزاهة في المراحل المتقدمة.

يُعرف فاولر الإيمان بأنه «طريقة الإنسان في معرفة وتأويل وخلق المعنى في العالم، وطريقته في إقامة العلاقات مع المطلق والآخرين وذاته»، مؤكداً أن الإيمان ظاهرة إنسانية شاملة لا تنحصر في الأديان المؤسسية. وجّه هذا الإطار بناء فقرات مقياس بارنز وزملائه (1989)؛ حيث لم تُصغ الفقرات لاختبار مدى إيمان المشارك بوجود الله من عدمه، بل صيغت بطريقة هندسية تقارن بين طريقتين مختلفتين هيكلياً للاحتفاظ بالمعتقد الديني الواحد: إحداهما تمثل بنية حرفية/تقليدية متمركزة حول الذات أو الجماعة، والأخرى تمثل بنية تجريدية/نقدية ورمزية منفتحة.

7. الصدق / Validity

قامت المعالجة السيكومترية لمقياس بارنز ودويل وجونسون (1989) والدراسات اللاحقة بالتحقق الدقيق من عدة أنواع لصدق المقياس، والتي أظهرت نتائج إمبريقية قوية تدعم كفاءة الأداة:

أ. الصدق التلازمي والتمييزي عبر المجموعات المتباينة (Concurrent & Known-Groups Validity):

طبّق الباحثون المقياس على عينة بلغت 576 فرداً قُسّمت عمداً إلى ثلاث مجموعات يُفترض نظرياً وواقعياً وجود تباين جوهري بينها في نمط التطور الإيماني والمعرفي:

  • المجموعة الأولى: أعضاء في جماعة صلاة دينية تقليدية (Prayer Group) تتميز بالتمسك العقائدي الحرفي والولاء الشعائري المباشر.
  • المجموعة الثانية: أفراد من رعية كنسية كاثوليكية عامة بمدينة دايتون، أوهايو (Parishioners)، تمثل عينة مجتمعية متوسطة في تفكيرها الديني.
  • المجموعة الثالثة: نخبة أكاديمية متخصصة تضم أساتذة دراسات دينية ولاهوتيين وباحثين في كليات الدراسات العليا والمعاهد الدينية (College/Seminary Theologians & Faculty).

أظهرت نتائج التحليل التمييزي (Discriminant Function Analysis) قدرة إحصائية فائقة للأداة في التنبؤ بعضوية الأفراد وتصنيفهم في مجموعاتهم الحقيقية وفق درجات المقياس؛ حيث حقق المقياس دقة تصنيفية وتنبؤية صحيحة بلغت 94% في جماعة الصلاة، و81% في مجموعة أساتذة اللاهوت والباحثين، و61% في أفراد الرعية العامة، وهي نسب ذات دلالة إحصائية عالية تُثبت أن درجات المقياس تفصل بوضوح على متصل (الحرفي – الرمزي).

ب. الصدق التلازمي مع مسح المعتقدات الدينية (Belief Survey Validity):

قام بارنز وزملاؤه (1989) بتطوير مسح موازٍ يضم عشرين زوجاً من العبارات التي تتناول العقائد الكنسية الأساسية، مصممة بحيث تكون إحدى العبارتين حرفية الشكل والأخرى رمزية الشكل. كشفت النتائج أن الأفراد الذين صُنفوا عبر مقياس تطور الإيمان في «النمطين 2 و3» (الحرفي والتركيبي) فضلوا بشكل متسق وذي دلالة إحصائية العبارات الحرفية، في حين اختار الأفراد المصنفون في «النمطين 4 و5» (التفريدي والتواصلي) التفسيرات الرمزية المجردة للعقيدة، مما وفّر دليلاً قوياً على صدق التمايز المعرفي للأداة.

ج. الصدق التقاربي والتمايزي في الدراسات اللاحقة (Convergent & Divergent Validity):

في دراستين رائدتين أجراهما جولدسميث وبايليس (Goldsmith & Bayless, 1991) وجولدسميث وزملائه (Goldsmith, Bayless, & Hynes, 1992) على طلاب المعاهد اللاهوتية من طوائف وأديان مختلفة، أظهرت النتائج:

  • ارتباطاً طردياً معتدلاً وذا دلالة إحصائية بين درجات مقياس تطور الإيمان ومؤشر (P-Score) لاختبار القضايا المحددة لجيمس ريست (Rest’s DIT) المعني بالحكم الأخلاقي ما بعد التقليدي، وهو ما تنبأت به نظريتا كولبرج وفاولر.
  • ارتباطاً إيجابياً بالتدين الجوهري/الداخلي (Intrinsic Religiosity): حيث أظهر الأفراد ذوو التوجه الديني الداخلي العميق تعبيراً إيمانياً أكثر رمزية وتطوراً.
  • ارتباطاً عكسياً دالاً مع الدوغمائية (Dogmatism): أثبتت الدراسات أن الأفراد في المستويات العليا من مقياس تطور الإيمان كانوا أقل جموداً عقائدياً وانغلاقاً فكرياً.

8. الثبات / Reliability

تُمثل قضية الثبات في مقياس تطور الإيمان لبارنز وزملائه (1989) إحدى النقاط المنهجية الجديرة بالتحليل السيكومتري الدقيق؛ إذ لم يورد المؤلفون الأصليون في دراستهم التأسيسية معاملات اتساق داخلي قياسية بصيغة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، كما لم تتضمن دراساتهم الأولية تقديراً لثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability).

يعود هذا الغياب الإحصائي في الأصل إلى الطبيعة الهيكلية للأداة كاختيار إجباري ثنائي (Forced-Choice Paired Items)؛ حيث يُطلب من المشارك المفاضلة القسرية بين عبارتين تمثل كل منهما نمطاً مستقلاً من أنماط فاولر، مما يُولد بيانات ذات طبيعة تفضيلية تقييدية (Ipsative Data). وتُشير الأدبيات السيكومترية الحديثة إلى أن حساب معامل ألفا كرونباخ التقليدي على أدوات القياس المبنية على المفاضلة الإجبارية يُعد إشكالياً رياضياً ومضللاً إحصائياً، نظراً لانتهاك فرضيات الاستقلال الخطي وتباين الأخطاء، مما يؤدي إلى خفض مصطنع لقيم الاتساق الداخلي أو تشويه مصفوفات التباين المشترك.

في الأبحاث اللاحقة التي وظفت المقياس في مطلع التسعينيات (مثل أبحاث Goldsmith & Bayless, 1991)، تمت معالجة ثبات المقياس من خلال استقرار الدرجات عبر المجموعات وقياس الاتساق عبر أوزان التصنيف التمييزي واستقرار التنبؤ، والتي أظهرت استقراراً بنيوياً في تصنيف المفحوصين عبر الزمن وفي عينات متباينة (البروتستانت، الكاثوليك، واليهود). ومع ذلك، يُجمع علماء القياس على أن استخدام المقياس في الأبحاث الحديثة يتطلب استكمال فحوصات الثبات باستخدام نماذج استجابة المفردة الحديثة (Item Response Theory – IRT) أو تحليل الطبقة الكامنة (Latent Class Analysis) لتقدير دقة القياس وثبات الفئات النمائية بشكل إمبريقي قاطع.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

في الدراسة التأسيسية التي أجراها بارنز وزملاؤه (1989)، لم يتم استخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أو التوكيدي (CFA) التقليدي لاستخراج الأبعاد الكامنة؛ والسبب المنهجي في ذلك يعود مجدداً إلى طبيعة المتغيرات الناتجة عن صيغة الاختيار الثنائي الإجباري بين الأزواج، حيث لا تتوافق المتغيرات الناتجة مع شروط التوزيع الطبيعي متعدد المتغيرات اللازم لأساليب التحليل العاملي الخطية الكلاسيكية.

بدلاً من ذلك، اعتمد الباحثون على التحليل التمييزي الخطي (Linear Discriminant Function Analysis) لاستخلاص البنية الرياضية التي تفصل بين استجابات المجموعات المعيارية؛ وأسفر هذا التحليل عن دالة تمييزية أولية قوية فسرت الحصة الأكبر من التباين الكلي بين المجموعات. تمحورت هذه الدالة حول بعد رئيسي ثنائي القطب:

  • القطب الحرفي/التبادلي (Literal/Transactional Pole): تشبعت عليه بقوة العبارات التي تركز على المكافأة الدينية، والعقاب الإلهي المباشر، والولاء غير المشروط للسلطة الروحية، والحفاظ الصارم على وحدة التقاليد الأسرية والدينية.
  • القطب الرمزي/النقدي (Symbolic/Critical Pole): تشبعت عليه بارتفاع العبارات التي تؤكد التماسك المنطقي والعقلاني للعقائد، والنسبية المعرفية للحقيقة الدينية، والتسامح، والانفتاح على التنوع الإنساني، والتأمل الوجودي الحر.

وقد شكلت هذه البنية الأساس الإمبريقي الذي استندت إليه الأدوات اللاحقة المشتقة من نموذج فاولر (مثل مقياس تطور الإيمان لستيفن ليك Leak et al., 1999)، والتي اعتمدت صيغة ليكرت متعددة الدرجات، حيث أكدت التحليلات العاملية التوكيدية المعاصرة في تلك الدراسات وجود بنية ثنائية العامل تميز بوضوح بين «التدين الهيكلي المؤسسي/الحرفي» و«التدين التفريدي المنفتح/الرمزي».

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، موضوعي، يعتمد على أسلوب المفاضلة القسرية بين خيارين (Forced-Choice Dyadic Questionnaire).
  • شكل الأداة: اختبار ورقي بسيط (Paper-and-Pencil Test)، ويمكن تطبيقه رقمياً أو شفوياً للمفحوصين في سياقات خاصة.
  • عدد الفقرات: تسعة أزواج من العبارات التفضيلية المتقابلة (إجمالي 18 عبارة مسجلة).
  • مقياس الاستجابة: يُطلب من المفحوص قراءة كل زوج بعناية واختيار عبارة واحدة فقط من العبارتين تعبر بشكل أدق وأقرب عن قناعته وتفضيله الفكري والشخصي.
  • آلية التصحيح والدرجات: يرتبط كل خيار في كل زوج بنمط محدد من أنماط فاولر النمائية (الأزواج تصنف الأفراد في النمط 2، أو 3، أو 4، أو 5). يتم حساب التكرارات وتفضيل الاستجابات لاشتقاق مؤشر تفضيلي يُحدد موضع الفرد على متصل الحرفية مقابل الرمزية، أو يُصنف الفرد في النمط الإيماني الغالب.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الكلاسيكي لمقاييس ليكرت؛ حيث تتوازن العبارات داخل الأزواج التسعة بحيث يمثل أحد الخيارين تفكيراً حرفياً/تقليدياً ويمثل الخيار المقابل تفكيراً نقدياً/تأملياً.
  • شروط ومتطلبات التطبيق: يتطلب المقياس حداً أدنى من القدرة على التفكير المنطقي المجرد في القضايا الدينية؛ لذا فهو غير ملائم للأطفال، أو اللادينيين/الملحدين الذين لم يسبق لهم أي تفكير في المسائل الدينية، أو الأفراد ذوي التحديات الذهنية والمعرفية. كما أن المقياس يركز على البعد المعرفي للإيمان ولا يقيس السلوك العملي أو الجوانب العاطفية الصرفة.
  • الخصوصية الثقافية والدينية: صُممت عبارات المقياس الأصلية بلغة لاهوتية غربية موجهة أساساً للأفراد المسيحيين (الكاثوليك والبروتستانت) نظراً لاحتواء بعض العبارات على مصطلحات مثل «المسيح» و«الكنيسة»، مما يجعله بصيغته الأصلية الحرفية غير مناسب للتطبيق المباشر على أتباع الديانات الأخرى كالإسلامية أو اليهودية أو الهندوسية دون تكييف ثقافي ومفاهيمي دقيق للغة العبارات.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور الأصلية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1989 ضمن عدد محكم في دورية Review of Religious Research المرموقة.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفين (Michael Barnes, Dennis Doyle, Byron Johnson) والجمعية الدينية للبحوث الدينية (Religious Research Association).
  • رسوم الاستخدام وتراخيص البحث العلمي: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري للأغراض العلمية والأطروحات الجامعية بشرط الاستشهاد الأكاديمي الكامل بالورقة المرجعية الأصلية المنشورة عام 1989. لا تُفرض أي رسوم مالية على استخدامه في السياقات الأكاديمية والتربوية.

12. المراجع / References

Barnes, M., Doyle, D., & Johnson, B. (1989). The formulation of a Fowler Scale: An empirical assessment among Catholics. Review of Religious Research, 30(4), 412–420. https://doi.org/10.2307/3511475

Fowler, J. W. (1981). Stages of faith: The psychology of human development and the quest for meaning. Harper & Row.

Fowler, J. W. (1991a). The vocation of faith development theory. In J. W. Fowler, K. E. Nipkow, & F. Schweitzer (Eds.), Stages of faith and religious development: Implications for church, education, and society (pp. 19–36). Crossroad Publishing Company.

Fowler, J. W. (1991b). Weaving the new creation: Stages of faith and the public church. HarperSanFrancisco.

Goldsmith, W. M., & Bayless, S. L. (1991, August). Male and female seminarians’ personality and moral reasoning: Protestants, Catholics and Jews [Paper presentation]. 99th Annual Convention of the American Psychological Association, San Francisco, CA, United States.

Goldsmith, W. M., Bayless, S. L., & Hynes, V. J. (1992, August). Faith development, moral development and values [Paper presentation]. 100th Annual Convention of the American Psychological Association, Washington, DC, United States.

Kohlberg, L. (1976). Moral stages and moralization: The cognitive-developmental approach. In T. Lickona (Ed.), Moral development and behavior: Theory, research, and social issues (pp. 31–53). Holt, Rinehart & Winston.

Leak, G. K., Loucks, A. A., & Bowlin, P. (1999). The development and initial validation of an objective measure of faith development. International Journal for the Psychology of Religion, 9(2), 105–124. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0902_4

Rest, J. R. (1979). Development in judging moral issues. University of Minnesota Press.

Rest, J. R. (1986). Manual for the Defining Issues Test: An objective test of moral development (3rd ed.). University of Minnesota Press.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

يتألف المقياس من تسعة أزواج من العبارات المتقابلة. يُطلب من المفحوص اختيار عبارة واحدة فقط من كل زوج تمثل تفكيره الديني وقناعته الشخصية بشكل أفضل. تشير الأرقام الموضوعة بين قوسين بجانب كل عبارة إلى «نمط الإيمان» (Faith Style) المناظر لمرحلة فاولر النمائية المحددة التي تسعى العبارة لقياسها:

Item Pair 1

[A] Those who do what God wants are given special rewards. (Style 2)

[B] God grants comfort and strength to those who are loyal and faithful. (Style 3)

Item Pair 2

[A] God can do whatever God wants without any particular reason. (Style 2)

[B] It is important to try to make sense out of how God acts and why. (Style 4)

Item Pair 3

[A] A good way to relate to God is to do what God wants, so that God will help you in return. (Style 2)

[B] It is best to think of God as utterly and freely giving. (Style 4)

Item Pair 4

[A] Following Christ with loving devotion is more important than having a thorough and correct understanding of true doctrine. (Style 3)

[B] It is important to reflect on one’s beliefs to make them reasonable and logically coherent. (Style 4)

Item Pair 5

[A] True followers of Christ will often find themselves rejected by the world. (Style 3)

[B] Most people in the world are doing their best to live decent lives. (Style 4)

Item Pair 6

[A] God’s revealed truth is meant for all people everywhere. (Style 3)

[B] No set of religious beliefs is the whole and final truth for everyone. (Style 5)

Item Pair 7

[A] It is important to follow the leaders to whom God has entrusted his church. (Style 3)

[B] Religious leaders must respect the need for reasonableness, consistency, and coherence in their interpretation of doctrines. (Style 4)

Item Pair 8

[A] It is often hard to understand why people are disloyal to their family and religion. (Style 3)

[B] People have to make their own best choices about religion, even if it means following new ways. (Style 4)

Item Pair 9

[A] The moral teachings of the church are objectively valid for all people, even though many do not realize this. (Style 3)

[B] Love of neighbor requires being open to new ideas and values. (Style 5)

الترجمة العربية التوضيحية لأزواج العبارات:

  1. الزوج الأول:

    • [أ] أولئك الذين يفعلون ما يريده الله يُمنحون مكافآت خاصة. (النمط 2: الأسطوري الحرفي)
    • [ب] يمنح الله العزاء والقوة لأولئك المخلصين والمؤمنين. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
  2. الزوج الثاني:

    • [أ] يستطيع الله أن يفعل ما يشاء دون أي سبب محدد. (النمط 2: الأسطوري الحرفي)
    • [ب] من المهم محاولة فهم وتفسير كيف يتصرف الله ولماذا. (النمط 4: التفريدي التأملي)
  3. الزوج الثالث:

    • [أ] إن الطريقة الجيدة للتعامل مع الله هي أن تفعل ما يريده حتى يساعدك في المقابل. (النمط 2: الأسطوري الحرفي)
    • [ب] من الأفضل التفكير في الله على أنه معطاء بإطلاق وبلا حدود. (النمط 4: التفريدي التأملي)
  4. الزوج الرابع:

    • [أ] إن اتباع المسيح بتفانٍ ومحبة أهم من امتلاك فهم دقيق وشامل للعقيدة الصحيحة. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
    • [ب] من المهم التفكير ملياً في معتقدات المرء لجعلها معقولة ومتماسكة منطقياً. (النمط 4: التفريدي التأملي)
  5. الزوج الخامس:

    • [أ] غالباً ما يجد أتباع المسيح الحقيقيون أنفسهم مرفوضين من العالم. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
    • [ب] معظم الناس في هذا العالم يبذلون قصارى جهدهم لعيش حياة كريمة وفاضلة. (النمط 4: التفريدي التأملي)
  6. الزوج السادس:

    • [أ] حقيقة الله المعلنة موجهة لجميع الناس في كل مكان. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
    • [ب] لا توجد مجموعة من المعتقدات الدينية تمثل الحقيقة الكاملة والنهائية للجميع. (النمط 5: الإيمان التواصلي/المترابط)
  7. الزوج السابع:

    • [أ] من المهم اتباع القادة الذين ائتمنهم الله على رعاية كنيسته. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
    • [ب] يجب على القادة الدينيين احترام الحاجة إلى المعقولية والاتساق والتماسك في تفسيرهم للعقائد. (النمط 4: التفريدي التأملي)
  8. الزوج الثامن:

    • [أ] يصعب في كثير من الأحيان فهم سبب خيانة بعض الناس لعائلاتهم ودينهم وعدم ولائهم لهم. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
    • [ب] يتعين على الناس اتخاذ أفضل خياراتهم الخاصة بشأن الدين، حتى لو كان ذلك يعني اتباع طرق ومسارات جديدة. (النمط 4: التفريدي التأملي)
  9. الزوج التاسع:

    • [أ] التعاليم الأخلاقية للكنيسة صالحة بموضوعية لجميع الناس، على الرغم من أن الكثيرين لا يدركون ذلك. (النمط 3: التركيبي التقليدي)
    • [ب] تتطلب محبة القريب الانفتاح الحقيقي على أفكار وقيم جديدة. (النمط 5: الإيمان التواصلي/المترابط)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس تطور الإيمان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/faith-development-scale-2/
looti, Mohammed. “مقياس تطور الإيمان.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/faith-development-scale-2/.
looti, Mohammed. “مقياس تطور الإيمان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/faith-development-scale-2/.