علم نفس المستهلكمقاييس التسويق والإعلانمقاييس سيكومترية

التوافق (العلامة التجارية / المروج)

دليل أكاديمي شامل لمقياس التوافق بين العلامة التجارية والمروج (Fit: Brand/Endorser)، متضمناً الأبعاد النظرية، الفروق الدلالية، الخصائص السيكومترية، وإرشادات التطبيق البحثي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التوافق بين العلامة التجارية والمُروِّج (Fit: Brand/Endorser) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس الإدراك الحسي والمعرفي لمدى الملاءمة والانسجام والتطابق بين الخصائص الجوهرية للعلامة التجارية والسمات المميزة للشخص أو الكيان القائم بالترويج أو المصادقة الإعلانية (Endorser). طُوّرت هذه الأداة وطُبِّقت في سياق بحوث الاتصال التسويقي وسلوك المستهلك والإعلان، لا سيما في الدراسة الرائدة التي قدمتها الباحثة أماندا ب. باور (Amanda B. Bower) وستايسي لاندريث غراو (Stacy Landreth Grau) عام 2009 في Journal of Advertising حول التبرعات الصريحة والتأييد الضمني ضمن مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR).

يقوم المقياس على أسلوب الفروق الدلالية (Semantic Differential Scale)، ويتألف بنيوياً من بُعد أحادي متماسك يُركز على التوافق المدرك (Perceived Fit/Congruence) عبر مجموعة من الأزواج المتضادة (Bipolar Adjectives)، مثل: (غير ملائم/ملائم، غير منطقي/منطقي، غير متطابق/متطابق). ويُقاس عادةً عبر تدريج سباعي النقاط (7-point scale). أظهرت الفحوص السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجات مرتفعة للغاية من الاتساق الداخلي، حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عتبة 0.90 في غالبية التطبيقات التجريبية، إلى جانب صدق تقاربي وبنائي متميز تم إثباته من خلال النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA).

يُوفر هذا المقياس للباحثين وممارسي التسويق وسيلة دقيقة لتقييم فرضية التطابق (Match-up Hypothesis)؛ مما يساعد على التنبؤ باتجاهات المستهلكين نحو الإعلان، ونوايا الشراء، والمصداقية المدركة، ومدى انتقال المعاني والصور الذهنية الإيجابية بين أطراف التحالف الإعلاني، سواء كان المُروِّج شخصية مشهورة أو منظمة غير ربحية متلقية للتبرعات.

2. الكلمات المفتاحية

التوافق المدرك، مصادقة المشاهير، الملاءمة بين العلامة التجارية والمروج، فرضية التطابق، سيكولوجية الإعلان، سلوك المستهلك، الاتصال التسويقي، التحالفات الإعلانية، المسؤولية الاجتماعية للشركات، مقياس الفروق الدلالية، الصدق البنائي، قياس الاتجاهات.

3. المؤلفون

تم تطوير واستخدام هذا المقياس ضمن دراسات قياس التوافق الإعلاني بواسطة نخبة من الباحثين في مجال التسويق وسلوك المستهلك، وكان التطبيق التأسيسي الوارد في المرجع من قبل:

  • د. أماندا ب. باور (Amanda B. Bower): أستاذة التسويق ورئيسة قسم إدارة الأعمال في كلية ويليامز للتجارة والاقتصاد والسياسة بجامعة واشنطن آند لي (Washington and Lee University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول التأثيرات النفسية للإعلان، وادعاءات المسؤولية الاجتماعية، ومعالجة المستهلك للمعلومات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. ستايسي لاندريث غراو (Stacy Landreth Grau): أستاذة ممارسة التسويق وزميلة ريادة الأعمال والابتكار في كلية نيلي للأعمال بجامعة تكساس كريستيان (Texas Christian University – TCU)، الولايات المتحدة الأمريكية. تنصب اهتماماتها البحثية على قضايا التسويق الاجتماعي، ومصداقية الإعلان، والتبرعات المؤسسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس التوافق بين العلامة التجارية والمُروِّج في التقييم الكمي الدقيق للإدراك المعرفي والوجداني الذي يشكله المستهلك حول مدى التناغم والارتباط المنطقي بين منتج أو علامة تجارية معينة والطرف الداعم أو المروج لها في حملة إعلانية. ينبع هذا القياس من حاجة الباحثين النفسيين والمسوقين إلى تفكيك العمليات المعرفية التي تحكم معالجة الرسائل الإقناعية عندما ترتبط جهتان مستقلتان في رسالة ترويجية موحدة.

المبرر النظري وسياق النشأة

في المشهد الإعلاني المعاصر، لا تعتمد الشركات فقط على سرد مزايا المنتج الوظيفية، بل تعمد إلى توظيف سفراء العلامات التجارية من مشاهير، وخبراء، ورياضيين، أو حتى الدخول في شراكات مع منظمات غير ربحية (Nonprofit Organizations) عبر التسويق المرتبط بقضية (Cause-Related Marketing). تفترض الأدبيات السيكولوجية أن المستهلك لا يستقبل هذه الثنائيات بشكل سلبي، بل يُجري تقييماً معرفياً فورياً لمستوى “التوافق” (Fit) أو “التطابق المخططي” (Schema Congruity). عندما يفشل المقياس في رصد توافق ملائم، قد يُدرك المستهلك وجود انتهازية تسويقية أو تناقض في المعاني، مما يؤدي إلى ردود فعل عكسية (Backfire Effect) تُضعف الثقة في العلامة التجارية والمروج معاً.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية/المهنية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات المنهجية والتطبيقية، من أبرزها:

  • اختبار الفرضيات النظرية: التحقق التجريبي من حدود وتطبيقات “فرضية التطابق” (Match-up Hypothesis) ونظرية “نقل المعنى” (Meaning Transfer Model) في بيئات تسويقية متباينة (المنتجات الاستهلاكية، الخدمات، القضايا الإنسانية).
  • التصميم التجريبي وتدقيق المعالجة (Manipulation Checks): يُستخدم المقياس كأداة حاسمة للتحقق من نجاح المعالجات التجريبية في أبحاث علم نفس المستهلك (مثلاً: التأكد من أن المجموعة الخاضعة لظرف “التوافق المرتفع” تُدرك التوافق بالفعل بدرجة تفوق المجموعة الخاضعة لظرف “التوافق المنخفض”).
  • اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الصناعة: تزويد وكالات الإعلان ومديري العلامات التجارية بمؤشر سيكومتري موثوق لاختيار السفراء والمؤثرين الأكثر ملاءمة لهوية العلامة التجارية قبل استثمار ميزانيات ضخمة في عقود الرعاية والتأييد.
  • تقييم برامج المسؤولية الاجتماعية (CSR): قياس مدى اتساق تبرعات الشركات ومبادراتها الخيرية مع صورتها المؤسسية، والتأكد مما إذا كانت المنظمة المتلقية للدعم تُعتبر امتداداً منطقياً لرسالة العلامة.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً متماسكاً يُعرف بـ التوافق المدرك (Perceived Fit) أو التطابق الإدراكي (Perceived Congruence). في علم النفس المعرفي والتسويقي، يُعرّف التوافق بأنه الدرجة التي تتطابق فيها سمات أو روابط كينونة معينة (العلامة التجارية) مع سمات وروابط كينونة أخرى (المُروِّج أو المنظمة الشريكة) داخل البنية المعرفية للمستهلك.

الأبعاد والمكونات الدلالية للبناء

على الرغم من التعامل مع المقياس سيكومترياً كبناء أحادي البُعد (Unidimensional Construct) للحصول على درجة مركبة للتوافق الإجمالي، إلا أن التحليل المفاهيمي المعمق يُظهر أنه يستند إلى ثلاثة روافد إدراكية مترابطة:

  • الملاءمة المنطقية (Logical / Natural Fit): تشير إلى مدى إدراك المستهلك للعلاقة بوصفها ارتباطاً سلساً وطبيعياً، حيث يقيم العقل هذا الارتباط استناداً إلى سؤال ضمني: “هل من المنطقي أن يدعم هذا الطرف هذه العلامة التجارية تحديداً؟”. على سبيل المثال، إدراك المستهلك لتوافق رياضي أولمبي مع مشروب طاقة صحي يرتكز على ملاءمة منطقية عالية، بينما ربطه بمنتج وجبات سريعة دسمة يخلق نشازاً معرفياً.
  • التوافق التكاملي (Complementary / Image Alignment): ينطوي على تقييم مدى تقارب الصورة الذهنية والقيم الرمزية للطرفين. يُمثل هذا البعد التقاء الشخصية المدركة للمروج (مثل الأناقة، التمرد، الثقة) مع هوية العلامة التجارية وموقعها في السوق.
  • الاتساق السياقي والموضوعي (Contextual / Category Congruence): يشير إلى درجة التداخل الموضوعي في فئة الاستخدام؛ مثل توافق منظمة غير ربحية متخصصة في حماية البيئة مع منتجات منظفات منزلية صديقة للبيئة وخالية من المواد الكيميائية السامة.

يتبلور هذا البناء النفسي كحالة من التوازن المعرفي (Cognitive Balance)، حيث تُسفر المستويات المرتفعة من التوافق عن معالجة معلوماتية يسيرة ومريحة (Processing Fluency)، تُترجم فورياً إلى مشاعر إيجابية تجاه الرسالة الإعلانية.

6. الإطار النظري

يتجذر مقياس التوافق بين العلامة التجارية والمُروِّج في مجموعة من النظريات السيكولوجية والمعرفية الراسخة التي تحكم آليات معالجة المعلومات وتقييم الاتساق المعرفي:

1. فرضية التطابق (The Match-Up Hypothesis)

تُعد فرضية التطابق الإطار التأسيسي المباشر لهذا المقياس، والتي وضع لبناتها باحثون كبار مثل كاهل وهومر (Kahle & Homer, 1985) وكامينز (Kamins, 1990). تنص الفرضية على أن فعالية الرسالة الترويجية تكون في أعلى مستوياتها عندما يكون هناك تطابق وثيق بين الجاذبية أو الخصائص الجوهرية للمُصادق (Endorser) والسمات الأساسية للمنتج. عندما يتطابق الطرفان، يتم تنشيط شبكات التقييم الإيجابي، وتتولد قناعة لدى المستهلك بأن المروج يتمتع بمصداقية وخبرة حقيقية تؤهله للحديث عن المنتج.

2. نظرية التطابق المخططي (Schema Congruity Theory)

ترتكز هذه النظرية على أعمال مايرز-ليفي وتايبوت (Meyers-Levy & Tybout, 1989)، وتشير إلى أن الأفراد يمتلكون مخططات معرفية سابقة (Cognitive Schemas) تحتوي على معارف وتوقعات مخزنة حول العلامات التجارية والمشاهير. عند التعرض لإعلان يجمع بينهما، يقوم المستهلك بمقارنة هذا التحالف مع مخططاته القائمة:

  • التطابق التام (Congruity): يؤدي إلى استجابة مستقرة ولكنها قد تكون روتينية.
  • التناقض المعتدل (Moderate Incongruity): قد يُحفز المستهلك على الانتباه والتفكير لحل التناقض، فإذا استطاع ربطهما بنجاح تحققت استجابة إيجابية قوية.
  • التناقض الحاد (Extreme Incongruity): يفشل المستهلك في إيجاد أي رابط منطقي، فينشأ التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)، ويتم رفض الرسالة الإعلانية وتقييم الشراكة باعتبارها مصطنعة وغير ملائمة.

3. نموذج نقل المعنى (Meaning Transfer Model)

وفقاً لرؤية ماكراكين (McCracken, 1989)، يمتلك المروجون حمولة ثقافية ورمزية اكتسبوها من مسيراتهم المهنية وأدوارهم العامة. لا يقتصر دور الإعلان على البيع المباشر، بل يعمل كأداة لنقل هذه المعاني الرمزية من المروج إلى العلامة التجارية، ثم من العلامة التجارية إلى المستهلك عند استهلاك المنتج. يمثل “التوافق” القناة المعرفية التي تسمح بهذا النقل السلس؛ فإذا كان التوافق مفقوداً، تتعطل عملية نقل المعنى الثقافي والرمزي بالكامل.

7. الصدق

خضع مقياس التوافق بين العلامة التجارية والمُروِّج لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من خصائص الصدق الإحصائي والنفسي في دراسات متعددة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية السيكومترية للأداة:

صدق البناء (Construct Validity) والصدق العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في أبحاث بور ولاندريث غراو (Bower & Landreth Grau, 2009) وفي الأدبيات الموازية لتحالفات العلامات التجارية (مثل Simonin & Ruth, 1998) أن جميع الفقرات تتشبع بقوة على عامل واحد كامن يمثل التوافق الإدراكي، مع مؤشرات ملاءمة ممتازة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.96، ومؤشر توكر-لويس (TLI) فاق 0.95، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06، مما يثبت الصدق البنائي للأداة بدقة متناهية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال تحقيق متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) لقيم تجاوزت 0.70 في معظم التطبيقات، وهي أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول في القياس السيكومتري (0.50). كما أظهرت تشبعات الفقرات (Standardized Factor Loadings) قيماً دالة إحصائياً تراوحت بين 0.82 و 0.94 عند مستوى دلالة (p < 0.001).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الدراسات انفصال بناء التوافق عن الأبنية المجاورة الأخرى بوضوح؛ حيث كانت معاملات الارتباط بين التوافق والمصداقية المدركة للمصدر (Source Credibility)، والاتجاه نحو الإعلان (A_ad)، والاتجاه نحو العلامة التجارية (A_b) ذات قيم متوسطة إلى مرتفعة ولكنها لم تتجاوز الجذور التربيعية لـ (AVE) طبقاً لمعيار فورنل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion)، مما يؤكد أن المقياس يقيس بالفعل ظاهرة التوافق وليس مجرد التفضيل العام للعلامة أو المروج.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)

أظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة على توقع مخرجات سلوكية وعاطفية حيوية؛ حيث بينت تحليلات الانحدار المتعدد ونمذجة المعادلات البنائية أن الدرجات المرتفعة على مقياس التوافق تتنبأ بشكل دال إيجابياً بـ:

  • زيادة نية الشراء (Purchase Intentions) لدى المستهلكين (β تراوحت بين 0.35 و 0.52).
  • تعزيز مصداقية الدوافع المعلنة (Perceived Altruistic Motives) في مبادرات المسؤولية الاجتماعية وتقليل الشكوك الإعلانية (Skepticism).
  • تحسين الصورة الذهنية المنقولة للعلامة التجارية.

8. الثبات

تُظهر الأدلة الإحصائية المتراكمة عبر التطبيقات المستقلة لمقياس التوافق استقراراً فائقاً وثباتاً متماسكاً عبر عينات بحثية وسياقات تجريبية متباينة:

معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

أفادت دراسة بور ولاندريث غراو (Bower & Landreth Grau, 2009) بتحقيق المقياس لمعامل اتساق داخلي مرتفع للغاية؛ حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.93 في قياس التوافق بين الشركة والمنظمات غير الربحية الداعمة. وتتسق هذه النتيجة تماماً مع الدراسات الكلاسيكية والحديثة التي وظفت مقاييس الفروق الدلالية المماثلة لقياس التطابق؛ فعلى سبيل المثال، حققت المقاييس المستندة إلى أعمال سبيد وتومسون (Speed & Thompson, 2000) وتيل وباسلر (Till & Busler, 2000) معاملات ألفا تراوحت باستمرار بين 0.88 و 0.95.

الثبات المركب (Composite Reliability – CR)

في إطار تحليلات النمذجة البنائية، تجاوزت قيم الثبات المركب (CR) للبناء عتبة 0.92، مما يؤكد خلو القياس من أخطاء التباين العشوائي وتماسك المؤشرات التجريبية في التعبير عن المتغير الكامن للتوافق.

ثبات إعادة الاختبار والاتساق عبر الظروف (Test-Retest & Cross-Condition Consistency)

عند استخدام المقياس في دراسات التقييم المسبق واللاحق (Pretest-Posttest Designs) وفي المجموعات التجريبية المتوازية، أظهرت المعاملات ارتباطاً داخلياً قوياً وثباتاً هيكلياً دالاً، مما يجعله أداة دقيقة ومحصنة ضد التقلبات الآنية غير المترابطة مع البناء المقاس.

9. التحليل العاملي

حظيت البنية العاملية للمقياس باستكشاف منهجي مكثف لتأكيد بنية الأداة وأحادية بُعدها:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) عن استخلاص عامل واحد مهيمن يستأثر بالقسط الأكبر من التباين الكلي. وقد تراوحت نسب تفسير التباين الكلي (Explained Variance) المستخلصة لهذا العامل المفرد بين 75% إلى 86%، مع هبوط حاد في قيم الجذور الكامنة (Eigenvalues) للعوامل اللاحقة (حيث كانت قيمة الجذر الكامن للعامل الأول أكبر من 3.0، بينما هبطت العوامل الأخرى إلى ما دون 0.5)، مما يؤكد قطعية أحادية البُعد وفق معيار كايزر (Kaiser’s Criterion).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم إخضاع المقياس للتحليل العاملي التوكيدي للتثبت من مطابقة البيانات للنموذج المفترض لمسار العامل الواحد (Single-Factor Model). أظهرت النتائج تطابقاً نموذجياً للمؤشرات القياسية:

  • قيمة خي مربع النسبية (Chi-Square/df) كانت أقل من 2.5، وهي تقع ضمن النطاق المقبول للملاءمة الممتازة.
  • مؤشر الملاءمة المقارن (CFI) = 0.98.
  • مؤشر حسن المطابقة المعدل (AGFI) = 0.94.
  • جذر متوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) = 0.028.

أما بالنسبة لتشبعات الفقرات (Item Loadings)، فقد أظهرت النتائج وزناً عاملياً مرتفعاً لجميع الأزواج الدلالية؛ حيث تراوحت معاملات التشبع القياسية لفقرات مثل (متطابق/غير متطابق) و(منطقي/غير منطقي) بين 0.85 و 0.93، مع وجود أخطاء قياس منخفضة ودالة إحصائياً، الأمر الذي يحسم التماسك العاملي للأداة في مختلف بيئات القياس الإعلاني.

10. أداة القياس

يتميز مقياس التوافق بخصائص تصميمية محددة تضمن سلاسة التطبيق وسهولة الاستجابة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) قائم على أسلوب الفروق الدلالية (Semantic Differential).
  • التنسيق: يُعرض على شكل أزواج من الصفات المتضادة (Bipolar Adjectives) توضع عند طرفي مدرج رقمي، ويتوسطها خيار المحايدة.
  • عدد الفقرات: يتراوح عادة بين 3 إلى 5 فقرات دلالية (شائع الاستخدام بصيغة 3 أو 4 فقرات للحفاظ على بساطة الإجراء ومنع إجهاد المستجيب).
  • مقياس الاستجابة: تدريج سباعي النقاط (7-point semantic differential scale) يمتد من 1 (يمثل أقصى التنافر/عدم الملاءمة) إلى 7 (يمثل أقصى التوافق/الملاءمة التامة).
  • طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات أو استخراج المتوسط الحسابي لها (Summated or Averaged Score). تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 4.0 في المقياس السباعي) إلى إدراك توافق مرتفع وإيجابي، في حين تشير الدرجات المنخفضة (أقل من 4.0) إلى إدراك ضعف التوافق أو التناقض.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): يُنصح في التصميمات المسحية بعكس أقطاب بعض الفقرات عشوائياً (بحيث يظهر القطب الإيجابي على اليسار والسلبي على اليمين) للحد من تحيز الاستجابة النمطية (Acquiescence Bias)، ويتم إعادة ترميزها عكسياً قبل التحليل الإحصائي النهائي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: طُبِّق ونُشر هذا النموذج في سياق بحوث التحالفات الإعلانية الصريحة والتأييد المؤسسي عام 2009 في دراسة باور ولاندريث غراو بمجلة Journal of Advertising.

حقوق الاستخدام والترخيص: يُعتبر المقياس جزءاً من الأدبيات العلمية المفتوحة للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري. لا توجد رسوم مالية مفروضة على الباحثين وطلاب الدراسات العليا لاستخدام هذه الأزواج الدلالية في الأطروحات والبحوث الأكاديمية، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية لبور ولاندريث غراو (2009) والبحوث التأسيسية ذات الصلة في قوائم المراجع وفق الأصول العلمية المتعارف عليها. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية الاستشارية أو التسويقية واسعة النطاق من قبل الوكالات، فيتعين مراجعة سياسات النشر وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بجمعية الإعلان الأمريكية (American Academy of Advertising) والناشر (Routledge / Taylor & Francis).

12. المراجع

فيما يلي أبرز المراجع العلمية التي أسست وطبقت وفحصت الخصائص السيكومترية لمقياس التوافق وفق نظام التوثيق لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Bower, A. B., & Landreth Grau, S. (2009). Explicit donations and inferred endorsements: Do corporate social responsibility initiatives suggest a nonprofit organization endorsement? Journal of Advertising, 38(3), 113–126. https://doi.org/10.2753/JOA0091-3367380308
  • Kahle, L. R., & Homer, P. M. (1985). Physical attractiveness of the celebrity endorser: A social adaptation perspective. Journal of Consumer Research, 11(4), 954–961. https://doi.org/10.1086/209029
  • Kamins, M. A. (1990). An investigation into the “match-up” hypothesis in celebrity advertising: When beauty may be only skin deep. Journal of Advertising, 19(1), 4–13. https://doi.org/10.1080/00913367.1990.10673175
  • McCracken, G. (1989). Who is the celebrity endorser? Cultural foundations of the endorsement process. Journal of Consumer Research, 16(3), 310–321. https://doi.org/10.1086/209217
  • Meyers-Levy, J., & Tybout, A. M. (1989). Schema congruity as a basis for product evaluation. Journal of Consumer Research, 16(1), 39–54. https://doi.org/10.1086/209192
  • Simonin, B. L., & Ruth, J. A. (1998). Is a company known by the company it keeps? Assessing the spillover effects of brand alliances on consumer brand attitudes. Journal of Marketing Research, 35(1), 30–42. https://doi.org/10.1177/002224379803500105
  • Speed, R., & Thompson, P. (2000). Determinants of sports sponsorship response. Journal of the Academy of Marketing Science, 28(2), 226–238. https://doi.org/10.1177/0092070300282004
  • Till, B. D., & Busler, M. (2000). The match-up hypothesis: Physical attractiveness, expertise, and the role of fit on brand attitude, purchase intentions and brand beliefs. Journal of Advertising, 29(3), 1–13. https://doi.org/10.1080/00913367.2000.10673613

13. فقرات المقياس

تستند أداة القياس الرسمية إلى أزواج الفروق الدلالية الخاضعة لحقوق النشر التابعة للناشر والجمعية الأكاديمية للدراسة الأصلية المنشورة في Journal of Advertising. يُعرض أدناه البناء الإجرائي ومسودة الفقرات الشائعة للاسترشاد الأكاديمي:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

تُقدم الاستبانة للمبحوثين مسبوقة بعبارة تمهيدية (Prompt) ترشدهم لتقييم الرابط بين العلامة التجارية والمُروِّج (أو المنظمة الشريكة) وفق التدريج التالي الممتد من 1 إلى 7:

Instructions: Please indicate your impression of the relationship between the featured brand and the endorser / partner organization by circling the number that best reflects your feelings on the following scales:

  1. Bad Fit
    1   2   3   4   5   6   7
    Good Fit
  2. Does Not Make Sense
    1   2   3   4   5   6   7
    Makes Sense
  3. Incompatible
    1   2   3   4   5   6   7
    Compatible
  4. Incongruent
    1   2   3   4   5   6   7
    Congruent
  5. Inappropriate Match
    1   2   3   4   5   6   7
    Appropriate Match

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). التوافق (العلامة التجارية / المروج). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/fit-brand-endorser-scale/
looti, Mohammed. “التوافق (العلامة التجارية / المروج).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/fit-brand-endorser-scale/.
looti, Mohammed. “التوافق (العلامة التجارية / المروج).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/fit-brand-endorser-scale/.