علم نفس الدينمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس الأبعاد الخمسة للتدين

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الأبعاد الخمسة للتدين (FDSR) لمؤلفيه فولكنر ودي يونغ استناداً إلى نظرية تشارلز غلوك، متضمناً التحليل السيكومتري، ومعامل إعادة الإنتاج لسلم غوتمان، وجدلية التحليل العاملي، والفقرات الأصلية الكاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الأبعاد الخمسة للتدين (Five-Dimension Scale of Religiosity – FDSR)، الذي طوّره الباحثان جوزيف إي. فولكنر (Joseph E. Faulkner) وجوردون إف. دي يونغ (Gordon F. DeJong) عام 1966 في جامعة ولاية بنسلفانيا، إحدى المحاولات القياسية الرائدة لنقل الإطار النظري متعدد الأبعاد لعالم الاجتماع تشارلز غلوك (Charles Y. Glock, 1962) إلى أداة قياس أمبريقية مقننة. صُممت الأداة لقياس خمسة أبعاد رئيسة للتدين، وهي: البعد العقائدي أو الأيديولوجي (Ideological)، والبعد المعرفي أو الفكري (Intellectual)، والبعد الطقوسي أو الشعائري (Ritualistic)، والبعد الاختباري أو التجريبي الوجداني (Experiential)، والبعد التبعي أو العواقبي (Consequential). تتكون الأداة في صيغتها الكاملة من 23 فقرة موزعة على المقاييس الفرعية الخمسة، حيث صُمم كل بُعد بصيغة سلم غوتمان التراكمي (Guttman Scalogram)، بهدف تحديد النمط التراكمي لشدة الالتزام الديني بدلاً من الاكتفاء بدرجة كمية مجردة، حيث تتراوح خيارات الإجابة بين خيارين إلى ستة خيارات لكل فقرة، وتُسجل الاستجابات الإيجابية التقليدية التي تُشير إلى التزام ديني أرثوذكسي.

أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقاييس الخمسة تتمتع بدرجة عالية من الأحادية البعدية لكل سلم فرعي على حدة؛ إذ تجاوز معامل إعادة الإنتاج (Coefficient of Reproducibility) المعيار القياسي الأدنى المقبول (0.90) في عينة التطوير الأصلية المكونة من 362 طالباً جامعياً، وكذلك في الدراسات المستقلة اللاحقة مثل دراسة ريتشارد كلايتون (Clayton, 1968) على 873 طالباً. ورغم ذلك، أثار المقياس جدلاً أكاديمياً واسعاً في علم نفس الدين وعلم الاجتماع الديني حول صدق البناء، ولا سيما التمايز بين الأبعاد الخمسة في مقابل النموذج أحادي البعد؛ حيث برهنت التحليلات العاملية من الدرجة الثانية (Clayton & Gladden, 1974) أن البعد العقائدي يُفسر ما بين 78% إلى 83% من التباين المشترك، مما دفع بعض المنظرين إلى اعتبار التدين ظاهرة أحادية في جوهرها تتمحور حول الإيمان العقائدي وتنبثق عنه باقي المظاهر السلوكية والوجدانية. ومع ذلك، يظل المقياس أداة كلاسيكية تأسيسية في البحوث النفسية والاجتماعية غير الإكلينيكية، ومصدراً قيماً لفهم البنية التراكمية للتعبير الديني.

2. الكلمات المفتاحية

التدين، مقياس الأبعاد الخمسة للتدين، سلم غوتمان، تشارلز غلوك، القياس النفسي، الالتزام الديني، البعد العقائدي، البعد الطقوسي، البعد الاختباري، صدق البناء، معامل إعادة الإنتاج، التحليل العاملي.

3. المؤلفون

طُوّر المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في علم الاجتماع القياسي والسكاني في جامعة ولاية بنسلفانيا (The Pennsylvania State University) بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. جوزيف إي. فولكنر (Joseph E. Faulkner): أستاذ علم الاجتماع المشارك في قسم علم الاجتماع، جامعة ولاية بنسلفانيا، يونيفرسيتي بارك، بنسلفانيا. ركزت أبحاثه على سوسيولوجيا الدين، والقياس الاجتماعي، والمنهجيات الكمية في العلوم السلوكية.
  • د. جوردون إف. دي يونغ (Gordon F. DeJong): أستاذ متميز في علم الاجتماع والديموغرافيا بمركز أبحاث السكان وقسم علم الاجتماع، جامعة ولاية بنسلفانيا. تخصص في دراسات الهجرة، وتغير البنية الاجتماعية، ومناهج نمذجة السلوكيات والمعتقدات الديموغرافية والاجتماعية.

4. الغرض

يهدف مقياس الأبعاد الخمسة للتدين إلى فك الاشتباك المنهجي حول قياس ظاهرة “التدين” بوصفها بناءً معقداً لا يمكن اختزاله في مؤشر فردي واحد كالمواظبة على ارتياد دور العبادة أو إعلان الانتماء الطائفي. كانت البحوث السوسيولوجية والنفسية حتى مطلع ستينيات القرن العشرين تعاني من قصور فادح، حيث اعتمدت على أدوات وحيدة المؤشر تفشل في التمييز بين الأفراد الذين يحملون معرفة عقائدية نظرية لكنهم لا يمارسون العبادات، وبين أولئك الذين يعيشون تجارب وجدانية صوفية أو يطبقون أخلاقيات الدين في سلوكياتهم اليومية المجتمعية. جاء هذا المقياس ليترجم طروحات تشارلز غلوك النظرية إلى أداة إجرائية متقدمة تمكن الباحثين من قياس كل مكوّن من مكوّنات الشخصية الدينية بصورة شبه مستقلة.

يتمحور المبرر السيكومتري لاستخدام سلالم غوتمان التراكمية في هذا المقياس حول التغلب على عيوب مقاييس ليكرت التقليدية التي تجمع استجابات متفرقة في درجة كلية مصطنعة دون ضمان أن الأفراد الحاصلين على نفس الدرجة يمتلكون نفس النمط الاستجابي. فمن خلال مبدأ السلمية التراكمية، يضمن المقياس أن الفرد الذي يوافق على فقرة متطرفة في التدين يوافق حتماً على الفقرات الأقل شدة، مما يمنح الباحثين قدرة تنبؤية دقيقة بالخريطة السلوكية والعقائدية للمستجيب.

تتعدد الاستخدامات البحثية للأداة في سياقات علم نفس الشخصية، وعلم الاجتماع الديني، والدراسات المقارنة بين الأجيال؛ إذ يُستخدم المقياس لاختبار الفرضيات المتعلقة بعلاقة أبعاد التدين المختلفة بمتغيرات الصحة النفسية والتكيف النفسي الاجتماعي لدى كبار السن (Courtenay et al., 1992)، والاتجاهات نحو الانتحار (Domino & Miller, 1992)، والتسامح الجنسي قبل الزواج (Ruppel, 1970)، واستجابات الذنب والتأثر بمضامين العنف والإباحية (Lenes & Hart, 1975). وتجدر الإشارة بوضوح إلى أن المقياس أداة بحثية ومسحية بالأساس، ولا يصلح ولا يُوصى به في التقييم الإكلينيكي أو التشخيص النفسي السريري، نظراً لغياب المعايير المعيارية السريرية واقتصار تصميمه على أطر سوسيولوجية معيارية للتدين التقليدي الغربي.

5. البناء النفسي

ينطلق البناء النفسي للأداة من فرضية محورية مفادها أن التدين (Religiosity) بناء متعدد الأبعاد يضم خمسة مكونات منفصلة ومترابطة، يمثل كل منها جانباً نوعياً من الالتزام الإنساني بالمنظومة الدينية:

أولاً: البعد العقائدي أو الأيديولوجي (Ideological Dimension)

يقيس هذا البعد جوهر المعتقدات الدينية التي يفترض الدين المؤسسي من أتباعه التسليم بها، مثل الإيمان بوجود إله خالق، وقدرته على التدخل في مسار التاريخ الإنساني، ونهاية العالم وفق المشيئة الإلهية، وضرورة التوبة لغفران الخطايا، والعصمة الإلهية للنصوص المقدسة (الكتاب المقدس). ترتكز فقرات هذا البعد (5 فقرات) على قياس درجة الأرثوذكسية العقائدية، حيث يُمثل القبول الحرفي للحقائق الغيبية قمة السلم التراكمي للاستجابة، في حين تمثل النزعات اللاأدرية أو الإلحادية أدنى درجات السلم.

ثانياً: البعد المعرفي أو الفكري (Intellectual Dimension)

يتناول هذا البعد حجم ونوعية المعرفة الدينية والمعلومات اللاهوتية والتاريخية التي يمتلكها الفرد بشأن دينه وكتبه المقدسة وموقفه من التفسيرات العقلانية للظواهر الدينية. يتكون هذا المقياس من 4 فقرات تفحص النظرة إلى قصة الخلق التكوينية، والتفسير المعجز مقابل العلمي للخوارق، والتسليم بأسبقية الحقيقة الدينية على المعرفة التجريبية، بالإضافة إلى اختبار استدعاء معرفي موضوعي (تحديد أسماء الأناجيل الأربعة أو الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم للمستجيبين اليهود).

ثالثاً: البعد الطقوسي أو الشعائري (Ritualistic Dimension)

يركز هذا البعد على الممارسات الدينية السلوكية الصريحة، والتي تنقسم عادة إلى شعائر علنية مؤسسية وشعائر فردية خاصة. يضم المقياس 5 فقرات تقيس: مدى الإيمان بضرورة الكنيسة أو المؤسسة الدينية كإطار للتدين، والوقت المخصص أسبوعياً لقراءة الكتب الدينية، وتكرار حضور الخدمات الدينية (القداس) خلال الشهر الماضي، وممارسة الصلاة الفردية (ما إذا كانت ممارسة منتظمة أم مقتصرة على أوقات الأزمات)، والحرص على إتمام مراسم الزواج عبر رجل دين بدلاً من السلطة المدنية.

رابعاً: البعد الاختباري أو الوجداني (Experiential Dimension)

يختص هذا البعد بالمشاعر والانفعالات الذاتية المصاحبة للحياة الروحية؛ أي الشعور بالاتصال أو القرب من الذات الإلهية، والسكينة الوجدانية التي يوفرها الإيمان في مواجهة القلق الوجودي والموت، وتفسير معنى الحياة وغائيتها، وحتمية الإيمان القائم على التسليم بالغيب دون انتظار أدلة مادية. يتكون هذا المقياس من 5 فقرات تقيس المشاعر العاطفية المباشرة التي تجعل الفرد يشعر بـ “حضور” الدين في كينونته الداخلية.

خامساً: البعد التبعي أو العواقبي (Consequential Dimension)

يقيس هذا البعد الآثار والتداعيات العملية للمنظومة القيمية الدينية في حياة الفرد اليومية وسلوكه الأخلاقي والاجتماعي وقراراته المدنية. يضم المقياس 4 فقرات تدور حول: موقف الفرد من تشغيل المؤسسات التجارية غير الضرورية في أيام العطلات الدينية (يوم السبت/الأحد)، والموقف الأخلاقي من العلاقات الجنسية قبل الزواج لمرتادي دور العبادة، وتفضيل المرشحين السياسيين المتدينين على نظرائهم غير المتدينين لشغل الوظائف العامة، وإدانة التهرب الضريبي الطفيف بوصفه كذباً يتنافى مع الصدق الديني الصارم.

6. الإطار النظري

يستند المقياس بالكامل إلى الإطار النظري الرائد الذي صاغه عالم الاجتماع الأمريكي تشارلز غلوك (Charles Y. Glock) في بحثه التاريخي عام 1962 بعنوان “On the Study of Religious Commitment”، والذي نُقّح وتوسّع لاحقاً بالتعاون مع رودني ستارك (Rodney Stark, 1965). انطلق غلوك من نقد منهجي للمقاربات الأحادية في سوسيولوجيا الدين، مجادلاً بأن جميع الأديان الكبرى في العالم تشترك في المطالبة بأنماط متمايزة من الالتزام الإنساني، وأن الفرد قد يكون شديد التدين في بُعد ما ومفرطاً في العلمنة في بُعد آخر دون تناقض بنيوي.

وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس من خلال محاذاة كل فقرة مع أحد المفاهيم المؤسسة لأبعاد غلوك، مع إضافة تقنية منهجية مبتكرة استعارها فولكنر ودي يونغ من المدرسة القياسية الاجتماعية للويس غوتمان (Louis Guttman). اعتمد المؤلفان على أسلوب المقاييس التراكمية (Scalogram Analysis) استناداً إلى الطريقة السريعة التي اقترحها فورد (Ford, 1950)، حيث رُتبت الفقرات داخل كل بُعد تصاعدياً وتنازلياً من حيث القوة والتشدد. تفترض النظرية السيكومترية لغوتمان وجود متصل كامن أحادي البعد (Unidimensional Latent Continuum) خلف الفقرات الخاصة بكل بعد، بحيث إذا قبل الفرد فقرة ذات متطلب عقائدي أو سلوكي صارم، فإنه يقبل بداهة جميع الفقرات الأقل شدة.

وقد أثار هذا التوظيف النظري نقداً علمياً هاماً من قبل ويغرت وتوماس (Weigert & Thomas, 1969)، اللذين لاحظا أن الصياغات اللغوية لفقرات فولكنر ودي يونغ تخلط بين المثيرات اللغوية؛ حيث استُخدمت ألفاظ مثل “يعتقد” و”يؤمن” داخل فقرات البعد المعرفي والبعد الطقوسي، مما يؤدي إلى تلويث الأبعاد الأخرى بالبعد العقائدي وإضعاف الصدق التمايزي للبناء. إلا أن فولكنر ودي يونغ قدما رداً سجالياً مفصلاً (Faulkner & DeJong, 1969) أكدا فيه أن اللغة الدينية بطبيعتها متداخلة، وأن الفصل الإجرائي الصارم لا يلغي ترابط المكونات في الواقع النفسي للمؤمنين.

7. الصدق

خضع مقياس الأبعاد الخمسة للتدين لفحوصات صدق مكثفة ومتنوعة عبر دراسات متعاقبة، مع التركيز على صدق البناء (Construct Validity)، والصدق التمايزي، والصدق التقاربي:

صدق البناء والأحادية البعدية للمقاييس الفرعية

أثبتت دراسات فولكنر ودي يونغ (Faulkner & DeJong, 1966)، وكلايتون (Clayton, 1968)، وكلايتون وغلايدن (Clayton & Gladden, 1974)، ودي يونغ وفولكنر ووارلاند (DeJong, Faulkner, & Warland, 1976) عبر عينات متنوعة ثقافياً وجغرافياً أن كل مقياس من المقاييس الخمسة يحقق معايير الأحادية البعدية الصارمة وفق معايير غوتمان السيكومترية؛ مما يدل على أن كل مقياس فرعي يقيس بالفعل مفهوماً متجانساً داخلياً.

الارتباطات البينية والصدق التقاربي والتمايزي

في دراسة التطوير الأصلية عام 1966، تراوحت معاملات الارتباط البيني بين المقاييس الخمسة من ارتباط معتدل إلى مرتفع؛ حيث سجل أعلى ارتباط بين البعد العقائدي والبعد المعرفي ($r = 0.58$)، في حين سجل أدنى ارتباط بين البعد الاختباري والبعد التبعي ($r = 0.36$). رأى مؤلفا المقياس في هذه الارتباطات المعتدلة دليلاً إمبريقياً قاطعاً على الصدق التمايزي؛ فالأبعاد ترتبط فيما بينها بما يؤكد انتماءها لنفس الظاهرة الكبرى (التدين)، لكنها لا تتطابق بما يسمح باستبدال أحدها بالآخر.

جدلية البعد التبعي وإعادة النظر في البناء

واجه البعد التبعي (العواقبي) انتقادات تجريبية حادة تتعلق بصدق المحتوى؛ إذ أشارت النتائج إلى ضعف ارتباطه ببقية الأبعاد، مما دفع دي يونغ وزملاءه عام 1976 (DeJong, Faulkner, & Warland, 1976) إلى تقديم مراجعة نظرية هامة أقروا فيها بأنه من الأفضل النظر إلى العواقب الاجتماعية والأخلاقية باعتبارها متغيراً تابعاً ناتجاً عن التدين، وليس جزءاً بنيوياً أصيلاً منه، مع تمسكهم بصلاحية النموذج متعدد الأبعاد عند مستوى التجريد السيكولوجي الوسيط.

8. الثبات

نظراً لأن الأداة مبنية وفق نموذج سلم غوتمان التراكمي وليس النماذج الكلاسيكية القائمة على جمع الدرجات المستقلة (Classical Test Theory)، فإن معايير الثبات المعتمدة تختلف جذرياً عن معاملات ألفا كرونباخ أو ثبات إعادة الاختبار التقليدي التي لم يبلغ عنها المؤلفون في دراستهم الأصلية. وبدلاً من ذلك، استند تقدير الثبات والاتساق البنائي إلى معامل إعادة الإنتاج (Coefficient of Reproducibility – Rep) ومؤشرات الحد الأدنى الهامشي للخطأ.

يُعرّف معامل إعادة الإنتاج بأنه النسبة المئوية للاستجابات التي يمكن إعادة بنائها وتوقعها بدقة متناهية بمجرد معرفة الدرجة الكلية للشخص على السلم التراكمي، ويُشترط سيكومترياً ألا يقل هذا المعامل عن 0.90 لاعتبار السلم ثابتاً وأحادي البعد:

  • عينة جامعة ولاية بنسلفانيا (1966، N = 362): تجاوزت جميع المقاييس الفرعية الخمسة حد الكفاية المطلوب ($Rep ge 0.90$). أظهر السلم العقائدي ومعامل إعادة الإنتاج الخاص به ثباتاً تراكمياً ممتازاً، وكذلك الأبعاد المعرفية، والطقوسية، والاختبارية، والتبعية.
  • عينة كلايتون المستقلة (Clayton, 1968، N = 873): أجرى ريتشارد كلايتون دراسة فحص واختبار موسعة على طلاب جامعة بروتستانتية خاصة في جنوب الولايات المتحدة، وجاءت معاملات إعادة الإنتاج للمقاييس الخمسة مطابقة أو أعلى من معاملات عينة بنسلفانيا الأصلية، مما أكد استقرار البنية التراكمية للمقياس وقابليتها للتعميم في البيئات البحثية المتشابهة.

9. التحليل العاملي

شكّلت المعطيات المستخلصة من التحليل العاملي (Factor Analysis) لمقياس FDSR محور أكبر سجال نظري ومنهجي في أدبيات علم الاجتماع الديني في سبعينيات القرن العشرين، حيث تبارت دراستان رئيسيتان لتفسير فضاء التباين المشترك للفقرات:

أطروحة أحادية التدين وهيمنة البعد العقائدي

في دراسة فارقة أجراها كلايتون وغلايدن (Clayton & Gladden, 1974)، طُبقت أساليب التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblique) على عينتين زمنيتين (عينة عام 1967 وعينة عام 1970). أظهرت النتائج أن عامل الالتزام العقائدي (Ideological Commitment) استأثر بنسبة كاسحة بلغت 78% من التباين المشترك في عينة 1967، وارتفعت هذه النسبة إلى 83% في عينة 1970. وعند إجراء تحليل عاملي من الدرجة الثانية (Second-Order Factor Analysis) على العوامل الأولية المستخرجة، برز عامل عام وحيد مسيطر فسر الغالبية العظمى من التباين، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن “التدين ظاهرة أحادية البعد في جوهرها، تتكون بصورة أساسية من الالتزام العقائدي، بينما لا تعد الممارسات الطقوسية والخبرات الذاتية سوى شواهد سلوكية ووجدانية على قوة ذلك الالتزام الإيماني الجوهري”.

دفاع النموذج متعدد الأبعاد ومستويات التجريد

في المقابل، دافع فولكنر ودي يونغ ووارلاند (1976) عن البنية متعددة الأبعاد، مبررين أن استخراج عامل عام مهيمن من الدرجة الثانية لا ينفي وجود العوامل الأولية المستقلة وظيفياً، تماماً كما أن وجود عامل الذكاء العام ($g$) لا ينفي وجود قدرات نوعية متمايزة (لفظية، ومكانية، ورياضية). واعتبروا أن الجدل الدائر حول ما إذا كان التدين “بعداً واحداً أم خمسة أبعاد أو أحد عشر بعداً” ليس خلافاً جوهرياً حول طبيعة الظاهرة، بل هو نتاج لاختلاف مستوى التجريد المفاهيمي (Level of Abstraction) الذي يختاره الباحث في تجزئة وتقسيم أبعاد السلوك البشري.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) مسحي يعتمد على سلالم غوتمان التراكمية (Guttman Scalogram).
  • تنسيق الفقرات وعددها: يتألف المقياس من 23 فقرة موزعة على خمسة مقاييس فرعية:
    • مقياس البعد العقائدي: 5 فقرات.
    • مقياس البعد المعرفي: 4 فقرات.
    • مقياس البعد الطقوسي: 5 فقرات.
    • مقياس البعد الاختباري: 5 فقرات.
    • مقياس البعد التبعي: 4 فقرات.
  • مقياس الاستجابة: متعدد الخيارات وفق نسق غوتمان؛ حيث تتضمن الفقرات بدائل تتراوح من خيارين إلى ستة خيارات لكل فقرة، مصممة بتدرج منطقي من التشدد والالتزام الديني إلى الحياد أو الرفض.
  • طريقة التصحيح وتسجيل الدرجات:
    • لا تُحسب درجة كلية عامة للأداة ككل، بل تُحسب 5 درجات منفصلة ومستقلة، درجة لكل بُعد.
    • تُسجل نقطة واحدة (1) لكل خيار إيجابي مُشار إليه بنجمة (*) في دليل المقياس الأصلي، وهو الخيار الذي يمثل الاستجابة الدينية التقليدية، بينما تُسجل (0) للخيارات الأخرى.
    • تتراوح درجات كل مقياس فرعي بين 0 إلى 4 (للمقاييس ذات الـ 4 فقرات) أو من 0 إلى 5 (للمقاييس ذات الـ 5 فقرات).
    • يسمح السلم التراكمي بمعرفة النمط الاستجابي الدقيق؛ فعلى سبيل المثال، الفرد الذي يحصل على درجة 3 في السلم العقائدي يطابق الإجابة المعتمدة في الفقرات الثلاث ذات العتبة المنخفضة والمتوسطة، ولكنه يعجز عن استيفاء المعايير الأكثر تشدداً في الفقرات الرابعة والخامسة.
    • تُحول الدرجات المجمعة على مستوى المجموعات البحثية إلى نسب مئوية من الاستجابات الإيجابية التقليدية للمقارنة الإحصائية.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الإحصائي التقليدي لمقاييس ليكرت؛ نظراً لطبيعة تصحيح سلالم غوتمان الثنائية التي تعتمد على مطابقة الخيار المفتاحي المعلم بنجمة (*).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس بالكامل أقل من 10 دقائق.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1966.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: نُشر المقياس لأول مرة في مجلة Social Forces العلمية الصادرة عن دار نشر جامعة كارولينا الشمالية (University of North Carolina Press) بالتعاون مع دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press).
  • الرسوم وتصريح الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري مجاناً دون الحاجة لدفع رسوم شراء، شريطة الاستشهاد بالورقة التأسيسية الأصلية (Faulkner & DeJong, 1966). لا يوجد دليل اختبار سريري منفصل للبيع.

12. المراجع

  • Clayton, R. R. (1968). Religiosity in 5-D: A southern test. Social Forces, 47(1), 80–83. https://doi.org/10.2307/2574719
  • Clayton, R. R., & Gladden, J. W. (1974). The five dimensions of religiosity: Toward demythologizing a sacred artifact. Journal for the Scientific Study of Religion, 13(2), 135–144. https://doi.org/10.2307/1384377
  • Cole, G. E. (1982). Relationships among measures of mental health, stress, and religiosity (Doctoral dissertation, Southern Illinois University at Carbondale). Dissertation Abstracts International, 43(05), 1433A.
  • Courtenay, B. C., Poon, L. W., Martin, P., & Clayton, G. M. (1992). Religiosity and adaptation in the oldest-old. International Journal of Aging and Human Development, 34(1), 47–56. https://doi.org/10.2190/73YQ-A5N1-0R0R-81V6
  • DeJong, G. F., Faulkner, J. E., & Warland, R. H. (1976). Dimensions of religiosity reconsidered: Evidence from a cross-cultural study. Social Forces, 54(4), 866–889. https://doi.org/10.2307/2576793
  • Domino, G., & Miller, K. (1992). Religiosity and attitudes toward suicide. OMEGA – Journal of Death and Dying, 25(4), 271–282. https://doi.org/10.2190/YJ6M-5N6F-W06J-Q4N1
  • Faulkner, J. E., & DeJong, G. F. (1966). Religiosity in 5-D: An empirical analysis. Social Forces, 45(2), 246–254. https://doi.org/10.2307/2575630
  • Faulkner, J. E., & DeJong, G. F. (1969). On measuring the religious variable: Rejoinder to Weigert and Thomas. Social Forces, 48(2), 263–267. https://doi.org/10.2307/2575403
  • Ford, R. N. (1950). A rapid scoring procedure for scaling attitude questions. Public Opinion Quarterly, 14(3), 507–532. https://doi.org/10.1086/266240
  • Glock, C. Y. (1962). On the study of religious commitment. Religious Education: Research Supplement, 57(4), 98–110.
  • Lenes, M. S., & Hart, E. J. (1975). The influence of pornography and violence on attitudes and guilt. Journal of School Health, 45(8), 447–451. https://doi.org/10.1111/j.1746-1561.1975.tb03673.x
  • Ruppel, H. J. (1970). Religiosity and premarital sexual permissiveness: A response to the Reiss-Heltsley and Broderick debate. Journal of Marriage and the Family, 32(4), 647–655. https://doi.org/10.2307/350123
  • Stark, R., & Glock, C. Y. (1968). American piety: The nature of religious commitment. University of California Press.
  • Weigert, A. J., & Thomas, D. L. (1969). Religiosity in 5-D: A critical note. Social Forces, 48(2), 260–263. https://doi.org/10.2307/2575402

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I am uncertain about this.
2

No, I do not believe this.
3

The so-called universal mysteries are ultimately knowable according to the scientific method based on natural laws.
4

I am not quite sure what I believe.
5

I am an atheist.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الأبعاد الخمسة للتدين. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/five-dimension-scale-of-religiosity-fdsr/
looti, Mohammed. “مقياس الأبعاد الخمسة للتدين.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/five-dimension-scale-of-religiosity-fdsr/.
looti, Mohammed. “مقياس الأبعاد الخمسة للتدين.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/five-dimension-scale-of-religiosity-fdsr/.