الملخص
يُعد مقياس التسامح الذي طوّرته الباحثة سوزان ويد (Susan H. Wade, 1989) أحد الركائز التأسيسية البارزة في حقل القياس النفسي الإكلينيكي والاجتماعي لدراسة ظاهرة التسامح بين الأشخاص. صُمم هذا المقياس بهدف تقييم الدرجة التي يعفو بها الفرد عن شخص محدد ألحق به أذىً شخصياً أو صدمة بين-شخصية (Interpersonal Transgression). ينطلق المقياس من منظور تركيبي متعدد الأبعاد، حيث يُقاس التسامح بوصفه بنية معقدة تشمل العمليات المعرفية (Cognitions)، والانفعالية أو الوجدانية (Affects)، والسلوكية (Behaviors) الموجهة نحو الجاني أو المعتدي. يتألف المقياس في نسخته المكتملة من 83 فقرة موزعة على تسعة أبعاد فرعية مترابطة عاملياً، وهي: الانتقام (Revenge)، والتحرر من الهوس بالأذى (Freedom from Obsession)، والتوكيد الإيجابي للعلاقة (Affirmation)، واستشعار دور الضحية (Victimization)، والمشاعر الإيجابية مقابل السلبية (Feelings)، والتجنب (Avoidance)، والتوجه نحو الله / البعد الروحي (Toward God)، والمصالحة (Conciliation)، وحمل الضغينة (Holding a Grudge).
يستجيب المفحوص لفقرات المقياس عبر سلم ليكرت خماسي التدريج يمتد من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 (أوافق بشدة). وتخضع الدرجات لحسابات تجميعية لكل بعد فرعي على حدة بعد تصحيح الفقرات المعكوسة، ولا سيما في مقياس المشاعر الذي يضم مفردات وجدانية سلبية تتطلب قلباً في اتجاه التقدير. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ أظهرت الدراسات الأولية والممتدة (مثل Wade, 1989؛ McCullough & Worthington, 1995؛ Woodman, 1991) معاملات اتساق داخلي عالية تفوق في مجملها 0.80 لمعظم الأبعاد، وارتباطات قوية للفقرات بأبعادها الفرعية تجاوزت 0.50. كما أثبت المقياس صدقاً تمايزياً وتلازمياً مرموقاً من خلال منهجية المجموعات المتباينة، وقدرته الفائقة على قياس فاعلية التدخلات الإرشادية والبرامج العلاجية الموجهة لتعزيز التسامح والتعافي النفسي الزواجي والشخصي.
الكلمات المفتاحية
مقياس التسامح، سوزان ويد، القياس النفسي، علم النفس الإيجابي، العلاقات بين الشخصية، الانتقام، المصالحة، الصدمات العلائقية، التجنب، المشاعر الوجدانية، الاتساق الداخلي، صدق المجموعات المتباينة، الضغينة.
المؤلفون
طُوّرت هذه الأداة القياسية من قِبل الباحثة الإكلينيكية:
- الدكتورة سوزان هـ. ويد (Susan H. Wade, Ph.D.): باحثة وأخصائية في علم النفس الإكلينيكي، حصلت على درجة الدكتوراه من كلية فولر للدراسات العليا في علم النفس (Fuller Graduate School of Psychology)، باسادينا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها التأسيسية على النمذجة القياسية للتسامح الإنساني والظواهر الوجدانية المصاحبة للأذى الشخصي والعلائقي.
- الباحثون المساهمون في التحقق السيكومطري اللاحق: البروفيسور مايكل إي. ماكولوغ (Michael E. McCullough) والبروفيسور إيفريت إل. وورثينغتون جونيور (Everett L. Worthington Jr.) من جامعة فرجينيا كومنولث، والباحث تي. وودمان (T. Woodman) من كلية فولر لعلم النفس.
الغرض
يهدف مقياس التسامح لويد (Wade’s Forgiveness Scale – WFS) إلى التقدير الكمي والنوعي للدرجة التي استطاع من خلالها الفرد المتعرض للإساءة تجاوز الأثر النفسي المدمر والوصول إلى مسامحة المعتدي بصورة محددة وعينية (Specific Transgression Focus). لم يُبنَ المقياس لقياس التسامح كسمة شخصية عامة مجردة (Dispositional Forgiveness)، بل تم تصميمه كأداة موجهة لحدث وظرف إساءة واقعي اختبره المفحوص، مما يمنحه دقة إكلينيكية بالغة في تشخيص الحالات المتأثرة بالصدمات الخيانية والانتهاكات البين-شخصية المحددة في العلاقات الزوجية، والأسرية، والمهنية.
نشأ المقياس نتيجة نقد منهجي وجهته ويد (1989) للمحاولات والأدوات السابقة لقياس التسامح؛ حيث شابت تلك المحاولات ثلاثة عيوب جوهرية: أولها، إغفال قياس الأبعاد الحيوية والجوهرية لعملية التسامح واقتصارها على مفاهيم عامة سطحية؛ وثانيها، الغموض الدلالي واللغوي في صياغة الفقرات وعدم تمايزها عن التناسي أو التبرير؛ وثالثها، غياب التأطير النظري والتعريف المفاهيمي الصارم لظاهرة التسامح. ومن هذا المنطلق، سعت ويد إلى تقديم أداة تتمتع بأعلى درجات الصرامة المعرفية، تُمكن الأخصائي النفسي والباحث الأكاديمي من تشريح الاستجابة الإنسانية للألم العاطفي إلى مكوناتها المعرفية، والانفعالية، والنزوعية السلوكية.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية لمقياس التسامح لويد في مجالات عدة؛ ففي سياق العلاج النفسي الإكلينيكي والعلاج الأسري والزواجي، يُستخدم المقياس لتحديد العقبات النوعية التي تحول دون مسامحة الشريك؛ مثل سيطرة رغبات الانتقام، أو اجترار مشاعر الاضطهاد والضحية، أو صعوبة التخلي عن استراتيجيات التجنب والانسحاب. كما يُعتبر المقياس أداة تقييمية حساسة جداً لقياس فاعلية البرامج العلاجية والورش التدخلية النفسية-التربوية (Psychoeducational Interventions) المصممة لتسهيل مسار التسامح وتخفيف وطأة الاكتئاب، والغضب المزمن، واضطراب ما بعد الصدمة الناجم عن الصدمات العلائقية المتبادلة.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس التسامح عند ويد على افتراض أن العفو لا يمثل نقطة أحادية البعد أو مجرد حالة وجدانية معزولة، بل هو عملية تحول ديناميكية تنتظم عبر تسعة أبعاد فرعية تغطي النطاقات النفسية الأساسية (المعرفية، الانفعالية، السلوكية والروحية):
1. الانتقام (Revenge – REV)
يقيس هذا البعد الدافعية المعرفية والنزوعية لإلحاق الأذى بالمعتدي أو الرغبة في رؤيته يعاني مقابل ما اقترفه. يعكس هذا البعد مشاعر الشماتة والتخطيط للقصاص والميل العقابي، مثل التفكير في جعل المعتدي يدفع ثمن خطيئته وتمني السوء له (مثال: الفقرة 3: “سأجعله يدفع الثمن”، والفقرة 26: “أريد أن أراه يتألم ويتعذب”).
2. التحرر من الهوس بالأذى (Freedom from Obsession – FRE)
يمثل التوقف عن الاجترار المعرفي والفكري للإساءة. يقيس قدرة الضحية على كسر حلقة التفكير التكراري القهري في تفاصيل الحادثة، وإلغاء سيطرة الحدث على الذهن، والتفكير في المعتدي دون اشتعال نيران الغضب التلقائي (مثال: الفقرة 6: “لم يعد للإساءة أي سلطان عليّ”، والفقرة 8: “لا أعيد تكرار سيناريو الإساءة في عقلي مجتراً إياها”).
3. التوكيد الإيجابي للعلاقة (Affirmation – AFF)
يركز هذا البعد المعرفي العلائقي على قدرة الفرد على إدراك القيمة المتأصلة في العلاقة رغم حدوث الجرح، والاعتراف بإنسانية المعتدي وجوانبه الإيجابية، وإبداء التفهم لظروفه أو ألمه الشخصي (مثال: الفقرة 1: “علاقتنا أكثر أهمية من هذه الإساءة”، والفقرة 16: “لدي قدرة أكثر وضوحاً على رؤية نقاطه الإيجابية”).
4. استشعار دور الضحية (Victimization – VIC)
يرصد هذا البعد المشاعر والأفكار المرتبطة بالتعرض للظلم والجور والاضطهاد وتثبيت اللوم المطلق على الطرف الآخر، مع التركيز على لا-عدالة الموقف والشعور بالعجز الناجم عن الإيذاء (مثال: الفقرة 7: “لقد تم إيذائي واستغلالي كضحية”، والفقرة 19: “هذا ليس عدلاً”).
5. المشاعر الوجدانية: الإيجابية مقابل السلبية (Feelings – FEE)
يعد هذا البعد الأكبر من حيث عدد الفقرات (26 صفة شعورية). وهو يقيس التحول الانفعالي العميق من المشاعر التدميرية السلبية (كالغضب، والكره، والخيانة، والحقد، والغيظ) نحو المشاعر الإيجابية والبناءة (كالسلام، والفرح، والتعاطف، والارتياح، والتقبل). ويتطلب تصحيح هذا البعد عكس درجات المشاعر السلبية للوصول إلى مؤشر وجداني يعكس السلام الداخلي ونفي الحقد (مثال: خفض الكراهية، والشعور بالسلام، وتبدد الرغبة في الثأر).
6. التجنب والانسحاب (Avoidance – AVO)
يقيم النزعات السلوكية الهادفة إلى خلق مسافة مادية ونفسية واجتماعية تفصل بين الضحية والمعتدي، بما يشمل قطع قنوات الاتصال، والتعامل مع المعتدي وكأنه غير موجود، والامتناع التام عن القرب الجسدي أو التفاعل الودي (مثال: الفقرة 59: “أحافظ على أكبر مسافة ممكنة بيننا”، والفقرة 72: “أنا أتجنبه”).
7. التوجه نحو الله / البعد الروحي (Toward God – TOW)
يعكس الجانب الديني والروحي في تيسير عملية العفو؛ حيث يلجأ المفرد إلى إيداع آلامه ومظلمته لدى الذات الإلهية، وطلب الغفران والرحمة والبركة للمعتدي من خلال الدعاء والصلوات المخلصة، والتماس العون الإلهي للقدرة على التسامح والمحبة (مثال: الفقرة 56: “أخبرت الله بأنني قد غفرت له”، والفقرة 69: “دعوت له طالباً من الله أن يباركه”).
8. المصالحة والتقارب السلوكي (Conciliation – CON)
يقيس الممارسات السلوكية الإيجابية المبذولة لإصلاح الصدع في العلاقة واستعادة عرى الوصل والتواصل، بما يشمل المبادرة بالحديث، وتقديم التنازلات، والاعتراف بالمسؤولية المشتركة، وفتح صفحة جديدة مبنية على الثقة المتجددة ونبذ الشكوك (مثال: الفقرة 62: “اتخذت خطوات نحو المصالحة: كتبت له، اتصلت به، أظهرت الاهتمام”، والفقرة 79: “كنت راغباً في نسيان الماضي والتركيز على الحاضر”).
9. حمل الضغينة (Holding a Grudge – GRU)
يقيم التمسك الواعي والدفين بمشاعر الاستياء وعدم السماح للجرح بالالتئام، والاحتفاظ بمرارة الغضب متقدة، والريبة والشكوك المستمرة في نوايا المعتدي ورفض الإفراج عن مظلمة الماضي (مثال: الفقرة 55: “أنا لا أترك الإساءة تمضي”، والفقرة 81: “أنا أحمل ضغينة في صدري ضده”).
الإطار النظري
يستند مقياس التسامح لويد إلى أطر نظرية متجذرة في علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الإيجابي ونظريات المعالجة الانفعالية والمعرفية للضغوط، وبالأخص النماذج التي صاغها رواد مثل إيفريت وورثينغتون (Everett Worthington) وروبرت إنرايت (Robert Enright). تنظر هذه المدارس الفكرية إلى التسامح باعتباره استجابة تكيفية تهدف إلى تقليص الدافعية الدفاعية السلبية المتمركزة حول الانتقام والتجنب واستبدالها بدوافع إيجابية وبناءة ومشاعر دافئة تجاه الطرف المسيء.
اعتمدت ويد في بناء المقياس منهجية تحليل المحتوى المعمق المقارن (Qualitative Content Analysis). حيث أجرت مقابلات استكشافية متعمقة مع 20 خبيراً شملوا علماء نفس، وأساتذة جامعيين في العلوم السلوكية، ورجال دين ومرشدين روحيين ذوي خبرة في معالجة النزاعات البين-شخصية. أسفر هذا التحليل النوعي عن استخلاص 14 بعداً معرفياً وانفعالياً وسلوكياً للتسامح (Forgiveness)، مقابل 9 أبعاد لـ “اللاتسامح” أو التمسك بالأذى (Unforgiveness)، محققةً بذلك فضاءً مفهومياً تكاملياً يتكون من 23 بعداً أولياً.
وانطلاقاً من هذا المخزون المفاهيمي، ولّدت ويد بنك فقرات أولي هائل ضم 600 فقرة روعي فيها التمثيل الدقيق لكل بعد من الأبعاد الـ 23. خضعت هذه الفقرات لعمليات تدقيق لغوي وفحص للمطابقة السيكومترية وتحليل الاتساق المنطقي، مما سمح بتقليصها تدريجياً عبر تجارب استطلاعية وتحليلات عاملية استكشافية حتى استقرت الأداة على صورتها المكتملة المؤلفة من 83 فقرة تعكس تسعة أبعاد أساسية متمايزة ومترابطة في آنٍ واحد، لتمثل الانتقال المتكامل من الألم والعداء إلى الرضا والتصالح الروحي والنفسي.
الصدق
خضع مقياس التسامح لدراسات فحص صدق متعددة ومكثفة لتأكيد كفاءته القياسية وقدرته على قياس المتغير المستهدف بدقة متناهية:
صدق المجموعات المتباينة والمعيار المتزامن (Known-Groups Validity)
طُبق المقياس في دراسة ويد التأسيسية (1989) على عينة قوامها 282 طالباً جامعياً تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين تجريبيتين متمايزتين للتحقق من الصدق التلازمي وتمايز المجموعات المعروفة:
- المجموعة الأولى: طُلب من أفرادها استحضار شخص أساء إليهم بشدة ولكنهم غفروا له وتسامحوا معه بالفعل.
- المجموعة الثانية: طُلب منهم استحضار معتدٍ تسبب لهم في جرح نفسي غائر ولم يسامحوه على الإطلاق حتى لحظة التقييم.
أظهرت النتائج قدرة فائقة لفقرات وأبعاد المقياس الفرعية على التمييز الإحصائي القاطع والواضح بين المجموعتين (p < .001)؛ حيث سجل أفراد مجموعة التسامح درجات أعلى بصورة دالة إحصائياً في أبعاد التوكيد الإيجابي، والتحرر من الهوس، والمشاعر الإيجابية، والمصالحة، والتوجه لله، في حين أحرزت مجموعة عدم التسامح درجات مرتفعة جداً ودالة في الانتقام، والاجترار، والشعور بالضحية، والتجنب، وحمل الضغينة. وقد أدى هذا الفحص إلى حذف عاملين أوليين فشلا في إحداث تباين بين المجموعتين، واستبقاء العوامل التسعة المستقرة.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت دراسة وودمان (Woodman, 1991) التي فحصت دور التسامح في التوافق الزواجي، ارتباطاً متوسطاً إلى قوي وموجباً بين جميع أبعاد مقياس ويد (باستثناء بعد التوجه نحو الله) والأبعاد الأربعة لـ مقياس التوافق الزوجي لسبانير (Spanier’s Dyadic Adjustment Scale, 1976)، مما يؤكد أن التسامح العيني يرتبط بزيادة التماسك والتعبير العاطفي والرضا المشترك بين الزوجين.
كذلك أثبتت دراسات أخرى وجود ارتباط متواضع ودال بين أبعاد التسامح والنضج الديني المسيحي المقاس عبر استخبار الحالة الدينية لماسي (Religious Status Inventory; Dreelin, 1992)، بينما ارتبطت أبعاد الانتقام وحمل الضغينة سلباً بسمات النضج الديني والوجداني، وإيجابياً بسمات الشخصية النرجسية المقاسة بـ استخبار الشخصية النرجسية (NPI) كما وثقها ديفيدسون ويوركوفيتش (Davidson & Jurkovic, 1992).
حساسية المقياس للتغير العلاجي (Sensitivity to Interventions)
قدّم ماكولوغ ووورثينغتون (McCullough & Worthington, 1995) دليلاً قوياً على الصدق التجريبي للمقياس عند استخدامه لقياس أثر ورشتين تدريبيتين نفسيتين-تربويتين قصيرتين لتعزيز التسامح مقارنة بمجموعة ضابطة على قائمة الانتظار. وأسفرت النتائج عن حساسية عالية لأبعاد الانتقام، وتوكيد العلاقة، والمشاعر، والمصالحة في التقاط التحسن الدال نحو التسامح لدى المشاركين في البرامج الإرشادية.
الثبات
أكدت العديد من الدراسات الميدانية السيكومترية تمتع مقياس التسامح بمؤشرات اتساق داخلي (Internal Consistency) رفيعة المستوى وفق معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha):
- في دراسة ويد (Wade, 1989)، تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية التسعة بين 0.74 و0.94، مما يشير إلى تجانس ممتاز في الصياغة وقياس الأبعاد المستهدفة.
- أكدت التحليلات الارتباطية للعناصر بالبعد (Item-Total Correlations) أن كل فقرة من فقرات المقياس ارتبطت ببعدها الأصلي بمعامل لا يقل عن r = 0.50، وهو محك سيكومتري مرتفع يؤكد نقاء الأبعاد وعدم وجود فقرات مشوشة.
- في الدراسات اللاحقة التي أجراها وودمان (Woodman, 1991) على عينات من المتزوجين، وماكولوغ ووورثينغتون (McCullough & Worthington, 1995) على طلاب مشاركين في برامج دعم نفسي، أظهرت الأبعاد ثباتاً داخلياً متسقاً جداً؛ إذ تراوحت معاملات ألفا لبعد المشاعر (Feelings) بين 0.93 و0.95، ولبعد الانتقام (Revenge) حول 0.88، ولبعد المصالحة (Conciliation) بين 0.85 و0.89.
تجدر الإشارة إلى أنه حتى وقت نشر الدراسات التأسيسية، لم تُجرَ أبحاث كافية لفحص ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability) على مدى زمني طويل؛ نظراً لطبيعة التسامح كعملية نفسية حركية ديناميكية تخضع للتغير الذاتي والنمائي والتأثر بالتدخلات العلائقية والظروف الحياتية.
التحليل العاملي
أُجري على بنك الفقرات الأولي الموسع (600 فقرة) تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblique Rotation)، انطلاقاً من الفرضية الإكلينيكية التي تقر بترابط مكونات التسامح البين-شخصي فيما بينها.
كشفت التحليلات الأولية في عينة ويد (1989) المكونة من 282 طالباً عن بروز 11 عاملاً متعالقاً تشبعت عليها الفقرات بوضوح وتفسر نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد. ومع ذلك، وبناءً على التحليلات التمايزية واختبار الفروق بين مجموعتي المسامحين وغير المسامحين، استُبعد عاملان لعدم قدرتهما على إظهار فروق جوهرية، ليتم اعتماد البنية العاملية ذات التسعة عوامل المستقرة والتي تشكل مقياس الـ 83 فقرة النهائي:
- عامل الانتقام (Revenge): يضم 10 فقرات ذات تشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.55 و0.82، تعكس دوافع إلحاق الأذى.
- عامل التحرر من الهوس (Freedom from Obsession): يضم 4 فقرات عكست تحرر الوعي من الاجترار الذهني الصادم.
- عامل التوكيد العلائقي (Affirmation): يضم 9 فقرات تعكس النظرة العقلانية الإنسانية الشاملة للمعتدي.
- عامل استشعار الضحية (Victimization): يضم 5 فقرات تقيس التمركز حول المعاناة والظلم الواقع.
- عامل المشاعر (Feelings): يضم 26 صفة وجدانية تتفرع داخلياً إلى قطبين متكاملين (المشاعر الإيجابية المشبعة طردياً، والمشاعر السلبية المنعكسة).
- عامل التجنب (Avoidance): يضم 8 فقرات تشبعت بنسب عالية على سلوكيات الانسحاب والابتعاد المكاني والنفسي.
- عامل التوجه نحو الله (Toward God): يضم 5 فقرات شكلت عاملاً نقياً مستقلاً يعكس الممارسات التسامحية ذات المنحى الإيماني الروحي.
- عامل المصالحة (Conciliation): يضم 12 فقرة تقيس المبادرات السلوكية التواصلية لإعادة بناء جسور الثقة.
- عامل حمل الضغينة (Holding a Grudge): يضم 4 فقرات عكست الإصرار الوجداني على استدامة الاستياء والشكوك.
أكدت المصفوفة الارتباطية للعوامل وجود معاملات ارتباط بينية معتدلة إلى قوية بين العوامل التسامحية فيما بينها (مثل الارتباط الموجب بين المصالحة وتوكيد العلاقة)، وبين العوامل غير التسامحية (كالارتباط بين الانتقام والتجنب)، مع وجود ارتباطات سالبة قوية بين الأقطاب المتضادة، مما يؤكد التماسك العاملي النظري للبناء النفسي.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لأداة القياس وطريقة استخراج الدرجات:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) ورقي أو إلكتروني، يركز على حادثة إساءة شخصية محددة.
- الفئة المستهدفة: الراشدون والشباب (من عمر 18 سنة فما فوق) الذين اختبروا إساءة أو خيانة شخصية.
- عدد الفقرات: 83 فقرة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدريج يتألف من: (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = محايد، 4 = أوافق، 5 = أوافق بشدة).
- طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات المكونة لكل بعد فرعي للحصول على تسع درجات مستقلة، بحيث يمتلك الباحث أو الإكلينيكي بروفايلاً تفصيلياً لمسار التسامح لدى المفحوص:
- بعد التحرر من الهوس (Freedom from Obsession): تتراوح الدرجة بين 4 و 20.
- بعد حمل الضغينة (Holding a Grudge): تتراوح الدرجة بين 4 و 20.
- بعد استشعار الضحية (Victimization): تتراوح الدرجة بين 5 و 25.
- بعد التوجه نحو الله (Toward God): تتراوح الدرجة بين 5 و 25.
- بعد التجنب (Avoidance): تتراوح الدرجة بين 8 و 40.
- بعد التوكيد الإيجابي (Affirmation): تتراوح الدرجة بين 9 و 45.
- بعد الانتقام (Revenge): تتراوح الدرجة بين 10 و 50.
- بعد المصالحة (Conciliation): تتراوح الدرجة بين 12 و 60.
- بعد المشاعر الوجدانية (Feelings): تتراوح الدرجة بين 26 و 104.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتطلب بعد المشاعر (Feelings) تصحيحاً عكسياً لـ 10 صفات سلبية (FEE1-R، FEE2-R، FEE6-R، FEE8-R، FEE9-R، FEE10-R، FEE11-R، FEE12-R، FEE16-R، FEE18-R) قبل دمجها مع المشاعر الإيجابية؛ حيث تحوّل الدرجة (1 إلى 5، 2 إلى 4، 3 تبقى 3، 4 إلى 2، 5 إلى 1). وفي بعض التطبيقات الإجمالية، تُعكس أبعاد (الانتقام، التجنب، الضغينة، الضحية) عند حساب مؤشر التسامح الإجمالي العام.
- دلالة الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة في أبعاد التوكيد، المشاعر الإيجابية، التحرر من الهوس، المصالحة، والتوجه نحو الله إلى مستويات متقدمة من التسامح والنضج الوجداني.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأصلية: 1989 ضمن رسالة الدكتوراه المعتمدة للباحثة سوزان ويد في كلية فولر لعلم النفس.
- حقوق الطبع والنشر والأذونات: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري مع ضرورة الاستشهاد بأطروحة المؤلفة الأصلية (Wade, 1989). وقد أُعيدت طباعة وتطبيق فقرات المقياس في عدة مراجع متخصصة بإذن صريح من المؤلفة.
- الرسوم: لا توجد رسوم مالية مفروضة لاستخدام المقياس في الأبحاث والرسائل الجامعية والممارسات الاسترشادية الأكاديمية غير الربحية.
- إرشادات التطبيق: يُحظر إدراج الرموز الدالة على الأبعاد (مثل AFF1 أو REV1 أو علامات R) في نماذج الاستبيان الموزعة على المفحوصين لضمان عدم توجيه استجاباتهم والحفاظ على دقة القياس.
المراجع
- Davidson, K., & Jurkovic, G. J. (1992). Narcissism, forgiveness, and mental health in college students. Unpublished manuscript, Georgia State University, Atlanta, GA.
- Dreelin[1], A. M. (1992). Religious maturity and psychological adjustment: The relationship between the Religious Status Inventory and forgiveness. Unpublished doctoral dissertation, Fuller Graduate School of Psychology, Pasadena, CA.
- Massey, D. E. (1989). The construction and initial factor analysis of the Religious Status Inventory. Unpublished doctoral dissertation, Fuller Graduate School of Psychology, Pasadena, CA.
- McCullough, M. E., & Worthington, E. L., Jr. (1995). Promoting forgiveness: A comparison of two brief psychoeducational interventions with a waiting-list control. Counseling and Values, 40(1), 55–68. https://doi.org/10.1002/j.2161-007X.1995.tb00467.x
- Spanier, G. B. (1976). Measuring dyadic adjustment: New scales for assessing the quality of marriage and similar dyads. Journal of Marriage and Family, 38(1), 15–28. https://doi.org/10.2307/350547
- Wade, S. H. (1989). The development of a scale to measure forgiveness. Unpublished doctoral dissertation, Fuller Graduate School of Psychology, Pasadena, CA.
- Woodman, T. (1991). The role of forgiveness in marital adjustment. Unpublished doctoral dissertation, Fuller Graduate School of Psychology, Pasadena, CA.