القياس النفسي والسيكومتريمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

استبيان الهوية المثلية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول استبيان الهوية المثلية (GIQ) المستند إلى نموذج فيفيان كاس النمائي لتشكل الهوية، متضمناً الخصائص السيكومترية والأبعاد النظرية وفقرات المقياس كاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد استبيان الهوية المثلية (Gay Identity Questionnaire – GIQ) أداة سيكومترية تقييمية صُممت خصيصاً لتحديد وتصنيف مراحل تشكل الهوية الجنسية لدى الرجال المثليين، وذلك بالاستناد إلى النموذج النظري التنموي الذي طورته الباحثة فيفيان كاس (Vivienne Cass, 1979) والمعروف بنموذج تشكل الهوية المثلية (Homosexual Identity Formation – HIF Model). طُوّر المقياس بواسطة الباحث ستيفن برادي (Stephen Brady) في كلية الطب بجامعة بوسطن ونُشر بشكل موسع بالتعاون مع ويليام بوسي (Brady & Busse, 1994). يتألف المقياس في صورته النهائية من 45 فقرة ذات استجابة ثنائية الخيار (صواب / خطأ)، وتستغرق إدارته ما بين 15 إلى 20 دقيقة، مما يجعله أداة موجزة وعملية في التطبيقات السريرية والبحثية الميدانية.

يتضمن المقياس 3 فقرات مخصصة للتحقق من الصدق وصلاحية التطبيق (Validity Check Items)، والتي تضمن أن المفحوص يمتلك بالفعل مشاعر أو أفكاراً أو سلوكيات تندرج تحت مفهوم المثلية الجنسية، في حين تتوزع الـ 42 فقرة المتبقية بالتساوي عبر المراحل الست لنموذج كاس بواقع 7 فقرات لكل مرحلة: مرحلة ارتباك الهوية (Identity Confusion)، ومقارنة الهوية (Identity Comparison)، وتحمل الهوية (Identity Tolerance)، وقبول الهوية (Identity Acceptance)، وفخر الهوية (Identity Pride)، وتكامل الهوية (Identity Synthesis). يتم تحديد تموضع الفرد في مرحلة معينة بناءً على حصوله على أعلى درجة تراكمية في الفقرات الممثلة لتلك المرحلة، مع إمكانية التعيين المزدوج في حال التساوي.

أظهرت الدراسات القياسية التي أُجريت على عينة معيارية بلغت 225 رجلاً خصائص سيكومترية مقبولة إلى جيدة؛ حيث تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون (Kuder-Richardson Formula)، وتراوحت معاملات الثبات بين 0.44 لمرحلة الفخر و0.78 لمرحلة التكامل. كما أثبتت الدراسات صدق المفهوم والصدق التمايزي للمقياس من خلال ارتباطه الدال إحصائياً بمقاييس الرفاه النفسي والتكيف الاجتماعي وسلوكيات الإفصاح عن الميول، إلى جانب عدم تأثره بالمتغيرات الديموغرافية والاجتماعية مثل العمر والدخل والمستوى التعليمي، مما يؤكد استقلالية المسار النمائي المقاس عن تلك العوامل المربكة.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

استبيان الهوية المثلية, نموذج كاس النمائي, تشكل الهوية الجنسية, القياس النفسي, الصدق والثبات, علم النفس الإكلينيكي, الرفاه النفسي, الإفصاح عن الميول, ستيفن برادي, كودر-ريتشاردسون.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في الطب النفسي والقياس النفسي السلوكي:

  • د. ستيفن برادي (Stephen M. Brady, Ph.D.): أستاذ مشارك في الطب النفسي، قسم الطب النفسي بكلية الطب بجامعة بوسطن (Boston University School of Medicine)، بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. مدير برنامج التدريب في علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي السلوكي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. ويليام جيه. بوسي (William J. Busse, Ed.D.): باحث ومستشار في القياس النفسي والتعليمي، شارك في الدراسات التحليلية المعيارية ونشر الأداة في صورتها المستقرة عام 1994.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من استبيان الهوية المثلية (GIQ) في توفير وسيلة قياس موضوعية، مقننة، وموجزة سيكومترياً تُمكن الإكلينيكيين والباحثين من تقييم وتحديد المرحلة النمائية التطورية التي يمر بها الأفراد ذوو الميول المثلية في مسار تشكل هويتهم الجنسية، وهو المسار المعروف اصطلاحاً بعملية “الخروج إلى العلن” أو الإفصاح الذاتي والاجتماعي (Coming Out Process). صُمم المقياس استجابةً للحاجة الملحة لأداة قابلة للتطبيق العملي والبحثي، لتفادي الاعتماد فقط على المقابلات النوعية الطويلة التي تفتقر إلى المعايير الإحصائية المقارنة والصلابة السيكومترية القابلة للتعميم.

التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية

في السياق الإكلينيكي والعلاجي، يتيح المقياس للمعالجين النفسيين ومستشاري الصحة النفسية فهم الديناميات الداخلية والصراعات العاطفية والمعرفية التي يعاني منها العميل في لحظة زمنية محددة. إن معرفة المرحلة الدقيقة التي يستقر فيها الفرد وفق نموذج كاس النمائي تقدم مؤشرات فارقة حول:

  • مستوى الضغط النفسي وصراع الأنا: تقييم ما إذا كان العميل يعاني من خلل التوافق مع الذات (Ego-dystonic) المرتبط بالمراحل المبكرة (الارتباك، والمقارنة، والتحمل)، حيث يرتفع خطر القلق، والاكتئاب، والعزلة، ومشاعر الدونية.
  • تصميم التدخل العلاجي الملائم: يحتاج العميل في مرحلة “ارتباك الهوية” إلى دعم معرفي واستكشافي وتثقيفي، في حين يحتاج الفرد في مرحلة “فخر الهوية” إلى مساعدة في التعامل مع مشاعر الغضب الموجهة نحو المجتمع غير المثلي وإدارة الضغوط العلنية بدلاً من إعادة التشكيك في هويته.
  • تسهيل اتخاذ القرار: مساعدة المسترشد في تقييم مدى استعداده العاطفي والاجتماعي للإفصاح عن ميوله لشبكته الاجتماعية، وتحديد مستويات الأمان النفسي المحيطة به.

التطبيقات البحثية والنظرية

على الصعيد البحثي، يخدم استبيان GIQ الدراسات التنموية ودراسات علم النفس الاجتماعي وعلم الوبائيات السلوكية. يُستخدم المقياس كمتغير تصنيفي مستقل أو وسيط لدراسة العلاقة بين نمو الهوية والعديد من المتغيرات النفسية الحيوية مثل:

  • مستوى الرفاه النفسي (Psychological Well-Being) ومستويات تقدير الذات.
  • استراتيجيات التكيف مع وصمة العار والتمييز الاجتماعي والضغوط الإقليتية (Minority Stress).
  • أنماط السلوك الجنسي والمخاطر الصحية، بما في ذلك السلوكيات الوقائية من الأمراض المنقولة جنسياً وفيروس نقص المناعة البشرية.
  • استكشاف وتطوير النظريات السيكولوجية النمائية واختبار فرضيات المراحل المتسلسلة في مقابل النماذج غير الخطية أو ثنائية الأطوار.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز البناء النفسي لاستبيان الهوية المثلية على نموذج سداسي المراحل يصف التحول المعرفي، والوجداني، والسلوكي الذي يمر به الفرد لإدماج الميول المثلية ضمن مفهوم الذات الكلي. يمثل هذا البناء بنية مركبة تتفاعل فيها العمليات النفسية الداخلية مع البيئة الاجتماعية المحيطة. وفيما يلي تفصيل معمق للأبعاد والمقاييس الفرعية الستة المكونة للأداة:

1. ارتباك الهوية (Identity Confusion – Stage 1)

يمثل هذا البعد أول إدراك واعي لوجود أفكار أو مشاعر أو سلوكيات مثلية، مما يحدث اضطراباً في البناء الهوياتي المسبق المفترض أنه مغاير جنسياً. يشعر الفرد بحالة من التنافر المعرفي الداخلي ويسعى لإنكار هذه الإشارات أو عزلها. تتمثل الاستجابات النفسية هنا في الشك والارتباك الحاد والانسحاب المعرفي. ومن أمثلة الفقرات التي تقيس هذا البعد: الفقرة (6) “أشك في أنني مثلي، ولكنني ما زلت مشوشاً حيال من أكون جنسياً”، والفقرة (20) “لا أعتقد أنني مثلي الجنس”.

2. مقارنة الهوية (Identity Comparison – Stage 2)

في هذا البعد، يبدأ الفرد في قبول إمكانية انطباق وصف المثلية عليه، ولكنه يواجه شعوراً عميقاً بالاغتراب والعزلة عن الأقران والمجتمع المغاير. يتساءل الفرد بقلق: “إذا كنت مثلياً، فماذا يعني ذلك بالنسبة لمستقبلي وعلاقاتي؟”. قد تظهر هنا آليات دفاعية كالازدواجية أو كراهية الذات والاضطراب الانفعالي الشديد. ومن أمثلة الفقرات الدالة على هذا البعد: الفقرة (24) “قد أكون مثلياً وأنا منزعج للغاية من هذه الفكرة”، والفقرة (29) “أفزع من مجرد التفكير في مواجهة حقيقة أنني قد أكون مثلياً”.

3. تحمل الهوية (Identity Tolerance – Stage 3)

ينتقل الفرد في هذا البعد من مرحلة الاحتمال إلى مرحلة الاعتراف الجزئي؛ حيث يقر داخلياً بأنه غالباً مثلي الجنس، ولكنه يتعامل مع هذا الواقع بـ “التحمل” وليس بـ “القبول الكامل”. يزداد الشعور بالعزلة الاجتماعية، مما يدفعه إلى محاولة البحث عن مجتمعات أو أفراد مثليين لتلبية حاجاته الاجتماعية والعاطفية، مع الحرص التام على إخفاء هويته عن الدوائر العامة للمحافظة على واجهة مغايرة. ومن أمثلة الفقرات: الفقرة (42) “أنا أتحمل أفكاري ومشاعري المثلية بدلاً من أن أتقبلها حقاً”، والفقرة (11) “من المحتمل أنني مثلي، على الرغم من أنني أحافظ على صورة مغايرة في كل من حياتي الشخصية والعامة”.

4. قبول الهوية (Identity Acceptance – Stage 4)

يتميز هذا البعد بالاعتراف الإيجابي والواضح بالهوية المثلية داخلياً وضمن شبكة العلاقات الخاصة والمختارة. يتقبل الفرد ذاته كشخص مثلي، ولكن يحدث هنا انفصال استراتيجي بين الحياة الخاصة والحياة العامة (Compartmentalization)؛ إذ يرفض الإفصاح لزملائه في العمل أو الدراسة أو أسرته لتجنب النبذ أو العواقب السلبية، معتبراً أن هويته شأن خاص جداً. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: الفقرة (3) “مثليتي الجنسية هي هوية شخصية صالحة لا أريد لها أن تصبح علنية”، والفقرة (35) “لم أخبر معظم الناس في مكان عملي بأنني مثلي الجنس بالتأكيد”.

5. فخر الهوية (Identity Pride – Stage 5)

يتحول الفرد في هذا البعد إلى تبني هويته بفخر واعتزاز علنيين، يرافقهما في كثير من الأحيان انقسام ثنائي للعالم: تقدير مطلق لمجتمع المثليين ورفض أو غضب تجاه المجتمع المغاير وأعرافه التي يُنظر إليها على أنها قمعية وتفتقر إلى العدالة. ينخرط الأفراد في هذه المرحلة بنشاط في الفعاليات والأنشطة الداعمة والمطالبة بالحقوق، مع صدام متكرر مع الأفكار النمطية. ومن أمثلة الفقرات: الفقرة (8) “أنا فخور جداً بكوني مثلياً وأعلن ذلك لجميع من حولي”، والفقرة (34) “أعبر للآخرين باستمرار عن غضبي من اضطهاد المغايرين لي وللمثليين الآخرين”.

6. تكامل الهوية (Identity Synthesis – Stage 6)

يمثل هذا البعد المرحلة الختامية للنضج النمائي؛ حيث تتكامل الهوية الجنسية مع سائر أبعاد الشخصية (المهنية، والأسرية، والإنسانية العامة) بدلاً من أن تكون المحور الوحيد المعرّف للذات. يتراجع الانقسام الحاد بين المغايرين والمثليين، ويدرك الفرد وجود أفراد داعمين ومنصفين بين المغايرين، مما يؤدي إلى اندماج كامل ومستقر داخل المجتمع الأوسع دون خوف ودون غضب مفرط. ومن أمثلة الفقرات: الفقرة (30) “أنا فخور وصريح مع الجميع بشأن كوني مثلياً، لكن ذلك ليس المحور الأساسي الوحيد في حياتي”، والفقرة (43) “يعاملني أصدقائي وعائلتي وزملائي المغايرون كشخص تصادف كونه مثلياً، بدلاً من معاملتي كمجرد شخص مثلي”.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند استبيان الهوية المثلية بشكل مطلق ومباشر إلى نموذج تشكل الهوية المثلية الذي طورته عالمة النفس الأسترالية فيفيان كاس (Vivienne Cass) في ورقتها التأسيسية عام 1979 والمنشورة في دورية Journal of Homosexuality، ثم أتبعته بدراسات تجريبية لاحقة (Cass, 1984). ينبثق نموذج كاس من مدرسة علم النفس التنموي المعرفي (Cognitive Developmental Psychology) والنظرية التفاعلية الرمزية، متأثراً بأطر إريك إريكسون حول أزمة الهوية (Erikson’s Psychosocial Stages).

الافتراضات الأساسية لنموذج كاس

ينطلق الإطار النظري من مبدأ محوري مفاده أن الهوية الجنسية ليست بنية بيولوجية أو نفسية ثابتة تظهر فجأة بشكل مكتمل، بل هي بنية نفسية اجتماعية تتشكل عبر سلسلة من التفاعلات المعقدة بين الإدراك الفردي للذات والبيئة المحيطة. يفترض النموذج ما يلي:

  • التنافر والتوازن المعرفي: ينشأ النمو والتحول من مرحلة إلى أخرى نتيجة وجود عدم اتساق أو تنافر معرفي حاد (Cognitive Dissonance) بين مفهوم الفرد عن ذاته (الذي تشكل بدايةً وفق المعايير السائدة المغايرة) وإدراكه لمشاعره وتصرفاته الفعلية. ولإعادة التوازن، يلجأ الفرد إما إلى استراتيجيات دفاعية تؤدي إلى توقف النمو في مرحلة معينة (Foreclosure)، أو يطور استراتيجيات توافقية تنقله إلى المرحلة التالية.
  • التسلسل النمائي: يفترض النموذج مساراً خطياً تقدمياً يمر عبر ست مراحل متباينة نوعياً، تتدرج من حالة الإنكار والتشويش الكامل وصولاً إلى مرحلة السلام الداخلي والتكامل الكلي للشخصية.
  • التفاعل البيئي والاجتماعي: تلعب ردود أفعال الشبكة الاجتماعية (الأسرة، والأصدقاء، ومؤسسات المجتمع) دوراً حاسماً في تسهيل أو إعاقة هذا الانتقال؛ فالبيئات الداعمة تعزز سرعة التكامل، في حين تسهم البيئات الوصمية في تثبيت الفرد عند مراحل الصراع والتحمل المشوب بالخوف.

كيف وجهت النظرية بناء فقرات استبيان GIQ

اعتمد ستيفن برادي (Brady, 1983) على الأوصاف السلوكية والمعرفية والوجدانية المحددة التي صاغتها كاس لكل مرحلة لترجمتها إلى عبارات تقريرية تجريبية قابلة للقياس الكمي. تم تخصيص 7 فقرات لكل مرحلة تعكس الصراعات والتوجهات الخاصة بتلك المرحلة تحديداً، مع التأكيد على صياغة مواقف واقعية تغطي تفاعلات الفرد في مجالات حياتية متعددة تشمل: العمل، والأسرة، والدوائر الخاصة، والتصورات الذاتية، مما منح المقياس صدقاً ظاهرياً ومفاهيمياً متيناً يستند مباشرة إلى الأدبيات الأصلية.

7. الصدق / Validity

خضع استبيان الهوية المثلية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق المختلفة، حيث تم تطبيقه في دراستين استطلاعيتين متبوعتين بتطبيق نهائي على عينة معيارية تكونت من 225 رجلاً أظهروا مشاعر أو أفكاراً أو سلوكيات مثلية، وكان معظمهم من الشباب البيض بمتوسط عمر 28.8 عاماً في جنوب كاليفورنيا (Brady & Busse, 1994). وقد أسفرت الدراسات عن النتائج التحليلية الآتية:

صدق البناء والتحكم في المتغيرات الديموغرافية

أكدت التحليلات الإحصائية عدم وجود فروق أو علاقات ذات دلالة إحصائية بين مراحل تشكل الهوية المقاسة بمقياس GIQ وبين المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية المستقلة، مثل: العمر، والمستوى التعليمي، ومستوى الدخل، ودرجة التدين، والتوجهات السياسية. وتعد هذه النتيجة دليلاً حاسماً على صدق البناء (Construct Validity)؛ إذ تشير إلى أن المقياس يقيس بالفعل مرحلة تطور الهوية كمسار نفسي مستقل بذاته، دون أن تتشوش النتائج بالخصائص الديموغرافية أو الطبقية للمفحوصين.

الصدق التلازمي والتقاربي والتمايزي

تم تقييم الصدق التلازمي (Concurrent Validity) والتقاربي من خلال فحص ارتباط درجات المقياس بمؤشرات نفسية وسلوكية خارجية معتمدة في الأدبيات:

  • الرفاه النفسي (Psychological Well-Being): أظهر تحليل التباين الأحادي (ANOVA) وجود علاقة موجبة دالة إحصائياً بين مرحلة الهوية ومقياس مركب مكون من 9 فقرات لتقييم الرفاه النفسي، F(3, 189) = 8.67, p < .01. وأظهرت اختبارات المقارنات البعدية لتوكي (Tukey’s HSD) أن المشاركين في المرحلة الثالثة (تحمل الهوية) سجلوا مستويات رفاه نفسي أقل بشكل دال إحصائياً مقارنة بنظرائهم في المراحل المتقدمة الرابعة، والخامسة، والسادسة.
  • مؤشرات التكيف المثلي (Homosexual Adjustment): ارتبطت مراحل المقياس بخمسة مؤشرات سلوكية لتكيف الفرد مع هويته؛ حيث أظهر الأفراد في المرحلة الثالثة (مقارنة بالمراحل اللاحقة) تدنياً ملحوظاً في النظر إلى المثلية كهوية قابلة للحياة والاستمرار، F(3, 190) = 9.86, p < .01؛ وكانوا أقل حصرية في توجههم الجنسي، F(3, 188) = 14.34, p < .01؛ وأقل إفصاحاً عن هويتهم للأشخاص المهمين في حياتهم، F(3, 190) = 25.04, p < .01؛ وأقل نشاطاً جنسياً، F(3, 191) = 4.52, p < .01؛ فضلاً عن انخفاض دال في انخراطهم في علاقات حميمية مستقرة، χ²(3, N = 194) = 9.68, p < .01.

ومن النتائج المهمة التي توصلت إليها دراسات الصدق أن المشاركين في المراحل الثلاث الأخيرة (القبول، والفخر، والتكامل) لم يختلفوا اختلافاً جوهرياً فيما بينهم على مقاييس الرفاه النفسي أو التكيف المثلي. قاد ذلك الباحثين إلى اقتراح فرضية قياسية مفادها أن عملية تشكل الهوية قد تكون في جوهرها الإكلينيكي عملية ثنائية الطور (Two-stage process) بدلاً من ست مراحل منفصلة تماماً: طور مبكر يتميز بعدم الوضوح أو رفض الذات، وطور متقدم يتميز بقبول الذات وإقرارها مع تباين في أسلوب التعبير العلني عنها.

8. الثبات / Reliability

نظراً لأن استبيان الهوية المثلية يعتمد على نمط استجابة ثنائي الخيار (صواب / خطأ)، تم حساب معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) باستخدام صيغة كودر-ريتشاردسون 20 (KR-20)، وهي المعادلة القياسية المقابلة لمعامل ألفا كرونباخ للبيانات ثنائية القياس (Hays, 1973; Brady & Busse, 1994).

معاملات الاتساق الداخلي للمراحل

أوضحت النتائج الإحصائية الخاصة بالعينة المعيارية ما يلي:

  • المرحلة 1 والمرحلة 2 (ارتباك الهوية ومقارنة الهوية): نظراً لأن عينة الدراسة الميدانية تم استقطابها من منظمات وفعاليات تطوعية وشبكات اجتماعية للبالغين، فقد كان عدد الأفراد الذين تم تصنيفهم في المرحلتين الأولى والثانية ضئيلاً للغاية إحصائياً، مما تعذر معه إجراء التحليلات الموثوقة لمعاملات الثبات لهذين البعدين بصورة مستقلة.
  • المرحلة 3 (تحمل الهوية – Identity Tolerance): بلغ معامل الثبات r = .76، وهو معامل مرتفع يوضح تماسك الفقرات وقدرتها الدقيقة على عزل مشاعر التحمل المتردد للهوية.
  • المرحلة 4 (قبول الهوية – Identity Acceptance): بلغ معامل الثبات r = .71، وهو مؤشر سيكومتري جيد جداً يعكس اتساق قياس نزعة إبقاء الهوية ضمن الحيز السري الخاص.
  • المرحلة 5 (فخر الهوية – Identity Pride): بلغ معامل الثبات r = .44، ويعد هذا المعامل منخفضاً نسبياً، وهو ما عزاه الباحثون إلى تباين وتعدد أشكال التعبير عن الفخر والغضب الاجتماعي بين الأفراد، مما يشير إلى الحاجة إلى تنقيح فقرات هذا البعد مستقبلاً.
  • المرحلة 6 (تكامل الهوية – Identity Synthesis): بلغ معامل الثبات r = .78، وهو أعلى معاملات الثبات في المقياس، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً لفقرات الاندماج الاجتماعي الناضج.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

تمت دراسة البنية العاملية لاستبيان الهوية المثلية عبر منهجيات التحليل التكويني ونماذج المطابقة البنائية للتحقق من مدى مطابقة فقرات المقياس للمراحل النظرية المقترحة بواسطة فيفيان كاس. اعتمد بناء الأداة في الأصل على التحليل المنطقي والفرز العاملي الاستكشافي للفقرات المستقاة من الإطار النظري بهدف عزل 7 فقرات مستقلة وذات قدرة تمييزية قصوى لكل مرحلة نمائية.

البنية العاملية والتحديات القياسية

أظهرت نتائج التحليلات العاملية والتجريبية ما يلي:

  • تشبعات الفقرات وتمايز الأبعاد: أظهرت فقرات المراحل (3 و4 و6) تشبعات عاملية قوية على أبعادها المستقلة تجاوزت في معظمها 0.50، في حين أظهرت بعض فقرات مرحلة “فخر الهوية” (المرحلة 5) تشبعات مشتركة مع فقرات المرحلة الرابعة؛ حيث تتداخل سلوكيات النشاط الاجتماعي المفتوح أحياناً مع استراتيجيات الدفاع ضد الوصمة.
  • النموذج ثنائي العوامل في مقابل السداسي: أكدت الدراسات اللاحقة أن التحليل العاملي التوكيدي يميل إلى دعم نموذج ثنائي العوامل الكبرى بدلاً من نموذج الستة عوامل المستقلة تماماً؛ حيث تتجمع فقرات المراحل الثلاث الأولى (Confusion, Comparison, Tolerance) حول عامل كامن عريض يعكس “صراع الهوية ونقص التقبل الذاتي”، بينما تتجمع فقرات المراحل الثلاث الأخيرة (Acceptance, Pride, Synthesis) حول عامل كامن يمثل “إقرار الهوية والدمج الاجتماعي”.
  • استقلالية فقرات التحقق من الصدق: أظهرت فقرات التحقق الثلاث (الفقرات 4، و22، و40) تشبعاً مستقلاً تماماً على عامل عام يحدد وجود الميول السلوكية والمشاعر المثلية، مما يبرر سيكومترياً استخدامها كمرشح أولي قبل البدء في حساب الدرجات العاملية لمراحل النمو.

وقد أوصى برادي وبوسي (1994) بضرورة إعادة فحص البنية العاملية باستخدام نماذج المعادلات البنائية (SEM) وتحليل السمات الكامنة (Latent Trait Analysis) بهدف تحويل المقياس في المستقبل من نموذج تصنيفي رتبي إلى مقياس متصل (Continuous Scale) يقيس أبعاد التطور الهوياتي بدرجات معيارية تجمعية.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لاستبيان الهوية المثلية وطريقة تطبيقه وتصحيحه الإكلينيكي والإحصائي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) للتقييم النمائي والسيكومتري.
  • الفئة المستهدفة: الرجال الذين يمتلكون أفكاراً، أو مشاعر، أو سلوكيات تندرج تحت الميول المثلية.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 45 فقرة موزعة بشكل عشوائي لتقليل أثر التخمين ونزعة الاستجابة المرغوبة اجتماعياً.
  • توزيع الفقرات:
    • فقرات التحقق من الصدق (Validity Check Items): 3 فقرات (الفقرات رقم: 4، 22، 40).
    • فقرات قياس المراحل النمائية: 42 فقرة موزعة بواقع 7 فقرات لكل مرحلة من المراحل الست.
  • مقياس ونمط الاستجابة: مقياس ثنائي الخيار حصراً؛ حيث يختار المفحوص بين:
    • صواب (True – T): إذا كانت العبارة تنطبق عليه بالكامل في الوقت الحاضر.
    • خطأ (False – F): إذا كانت العبارة غير صحيحة أو تنطبق عليه جزئياً فقط.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 15 و20 دقيقة، وهو اختبار غير موقوت.
  • قواعد وتعليمات التصحيح (Scoring Rules):
    • الخطوة الأولى (فحص الصلاحية): يجب على المفحوص أن يضع علامة “صواب (T)” على فقرة واحدة على الأقل من فقرات الصدق الثلاث (4، 22، 40)؛ وفي حال إجابته بـ “خطأ” على الفقرات الثلاث معاً، يُلغى الاختبار ويُعتبر غير صالح للتصنيف لأنه لا ينطبق على شروط الفئة المستهدفة.
    • الخطوة الثانية (حساب الدرجات الفرعية): يحصل المفحوص على (درجة واحدة) عن كل فقرة يجيب عنها بـ “صواب (T)” وتنتمي إلى مرحلة معينة، ويحصل على (صفر) إذا أجاب بـ “خطأ (F)”. وبذلك تتراوح درجة كل مرحلة بين 0 و7 درجات.
    • الخطوة الثالثة (تحديد المرحلة): يتم تعيين المفحوص في المرحلة النمائية التي حصل فيها على أعلى مجموع درجات خام.
    • التصنيف المزدوج (Dual Stage Designation): في حال تساوي أعلى درجة حصل عليها المفحوص في مرحلتين مختلفتين أو أكثر، يُمنح تصنيفاً انتقالياً مزدوجاً (مثل: مرحلة 3 / مرحلة 4).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة تتطلب إعادة ترميز رقمي؛ إذ إن كل فقرة تنتمي حصرياً لمرحلتها الخاصة ويُحسب الاختيار الإيجابي (صواب) كمؤشر تراكمي مباشر لتلك المرحلة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

تم إعداد المقياس في صورته التجريبية التأسيسية عام 1983 ضمن أطروحة الدكتوراه للباحث ستيفن برادي في جامعة بوسطن، ثم نُشرت صورته المعتمدة نهائياً مع معاييره السيكومترية في عام 1994 في دورية Journal of Homosexuality (المجلد 26، العدد 4، الصفحات 1–22).

حقوق الملكية الفكرية وشروط الاستخدام

  • الترخيص وحقوق النشر: الحقوق الفكرية الأصلية للأداة والفقرات والبيانات المنشورة محفوظة للمؤلفين (Stephen Brady & William Busse) والناشر الأصلي للدورية (Taylor & Francis / The Haworth Press).
  • رسوم الاستخدام والوصول الأكاديمي: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية العلمية والأكاديمية، ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه بدون رسوم مالية تجارية، شريطة الاقتباس والتوثيق الأكاديمي الكامل للأداة والمصدر الأصلي.
  • الاستخدام الإكلينيكي والتجاري: لأي تطبيقات إكلينيكية مؤسسية تجارية واسعة النطاق، أو إعادة نشر الأداة أو ترجمتها إلى لغات أخرى ونشرها رسمياً، يجب أخذ إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي: د. ستيفن برادي، قسم الطب النفسي بكلية الطب بجامعة بوسطن (عبر البريد الإلكتروني: [email protected]).

12. المراجع / References

  • Brady, S. M. (1983). The relationship between differences in stages of homosexual identity formation and background characteristics, psychological well-being and homosexual adjustment (Doctoral dissertation, Boston University). Dissertation Abstracts International, 45, 3328(10B).
  • Brady, S. M., & Busse, W. J. (1994). The Gay Identity Questionnaire: A brief measure of homosexual identity formation. Journal of Homosexuality, 26(4), 1–22. https://doi.org/10.1300/J082v26n04_01
  • Cass, V. C. (1979). Homosexual identity formation: A theoretical model. Journal of Homosexuality, 4(3), 219–235. https://doi.org/10.1300/J082v04i03_01
  • Cass, V. C. (1984). Homosexual identity formation: Testing a theoretical model. The Journal of Sex Research, 20(2), 143–167. https://doi.org/10.1080/00224498409551214
  • Hays, W. L. (1973). Statistics for the social sciences (2nd ed.). Holt, Rinehart and Winston.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Directions: Please read each of the following statements carefully and then circle whether you feel the statements are true (T) or false (F) for you at this point in time. A statement is circled as true if the entire statement is true, otherwise it is circled as false.

Response Scale:
T = True
F = False

  1. I probably am sexually attracted equally to men and women. (Stage 2)
  2. I live a homosexual lifestyle at home, while at work/school I do not want others to know about my lifestyle. (Stage 4)
  3. My homosexuality is a valid private identity, that I do not want made public. (Stage 4)
  4. I have feelings I would label as homosexual. (validity check item)
  5. I have little desire to be around most heterosexuals. (Stage 5)
  6. I doubt that I am homosexual, but still am confused about who I am sexually. (Stage 1)
  7. I do not want most heterosexuals to know that I am definitely homosexual. (Stage 4)
  8. I am very proud to be gay and make it known to everyone around me. (Stage 5)
  9. I don’t have much contact with heterosexuals and can’t say that I miss it. (Stage 5)
  10. I generally feel comfortable being the only gay person in a group of heterosexuals. (Stage 6)
  11. I’m probably homosexual, even though I maintain a heterosexual image in both my personal and public life. (Stage 3)
  12. I have disclosed to 1 or 2 people (very few) that I have homosexual feelings, although I’m not sure I’m homosexual. (Stage 2)
  13. I am not as angry about treatment of gays because even though I’ve told everyone about my gayness, they have responded well. (Stage 6)
  14. I am definitely homosexual but I do not share that knowledge with most people. (Stage 4)
  15. I don’t mind if homosexuals know that I have homosexual thoughts and feelings, but I don’t want others to know. (Stage 3)
  16. More than likely I’m homosexual, although I’m not positive about it yet. (Stage 3)
  17. I don’t act like most homosexuals do, so I doubt that I’m homosexual. (Stage 1)
  18. I’m probably homosexual, but I’m not sure yet. (Stage 3)
  19. I am openly gay and fully integrated into heterosexual society. (Stage 6)
  20. I don’t think that I’m homosexual. (Stage 1)
  21. I don’t feel as if I am heterosexual or homosexual. (Stage 2)
  22. I have thoughts I would label as homosexual. (validity check item)
  23. I don’t want people to know that I may be homosexual, although I’m not sure if I am homosexual or not. (Stage 2)
  24. I may be homosexual and I am upset at the thought of it. (Stage 2)
  25. The topic of homosexuality does not relate to me personally. (Stage 1)
  26. I frequently confront people about their irrational, homophobic (fear of homosexuality) feelings. (Stage 5)
  27. Getting in touch with homosexuals is something I feel I need to do, even though I’m not sure I want to. (Stage 3)
  28. I have homosexual thoughts and feelings but I doubt that I’m homosexual. (Stage 1)
  29. I dread having to deal with the fact that I may be homosexual. (Stage 2)
  30. I am proud and open with everyone about being gay, but it isn’t the major focus of my life. (Stage 6)
  31. I probably am heterosexual or non-sexual. (Stage 1)
  32. I am experimenting with my same sex, because I don’t know what my sexual preference is. (Stage 2)
  33. I feel accepted by homosexual friends and acquaintances, even though I’m not sure I’m homosexual. (Stage 3)
  34. I frequently express to others, anger over heterosexuals’ oppression of me and other gays. (Stage 5)
  35. I have not told most of the people at work that I am definitely homosexual. (Stage 4)
  36. I accept but would not say I am proud of the fact that I am definitely homosexual. (Stage 4)
  37. I cannot imagine sharing my homosexual feelings with anyone. (Stage 1)
  38. Most heterosexuals are not credible sources of help for me. (Stage 5)
  39. I am openly gay around heterosexuals. (Stage 6)
  40. I engage in sexual behavior I would label as homosexual. (validity check item)
  41. I am not about to stay hidden as gay for anyone. (Stage 5)
  42. I tolerate rather than accept my homosexual thoughts and feelings. (Stage 3)
  43. My heterosexual friends, family, and associates think of me as a person who happens to be gay, rather than as a gay person. (Stage 6)
  44. Even though I am definitely homosexual, I have not told my family. (Stage 4)
  45. I am openly gay with everyone, but it doesn’t make me feel all that different from heterosexuals. (Stage 6)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). استبيان الهوية المثلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/gay-identity-questionnaire-2/
looti, Mohammed. “استبيان الهوية المثلية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/gay-identity-questionnaire-2/.
looti, Mohammed. “استبيان الهوية المثلية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/gay-identity-questionnaire-2/.