1. الملخص
يُعد مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية (Hurlbert Index of Sexual Excitability – HISE) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في تقييم البعد الذاتي والاستجابي للاستثارة الجنسية ضمن سياق علم النفس الإكلينيكي والعلاج الزواجي والطب الجنسي. تم تطوير المقياس بواسطة الباحث الدكتور ديفيد هيرلبرت (David F. Hurlbert) وفريقه البحثي عام 1993، بهدف سد فجوة منهجية ونظرية كانت تعاني منها أدوات القياس السابقة التي خلطت بصورة غير دقيقة بين مفاهيم الاستثارة الجنسية (Sexual Arousal/Excitability) والرغبة الجنسية (Sexual Desire) والرضا الجنسي (Sexual Satisfaction). يتألف المقياس من 25 فقرة مصممة لقياس مدى سهولة وسرعة واستمرارية استثارة الفرد استجابةً للمثيرات الجنسية المتنوعة، سواء أكانت حسية، أو خيالية، أو تفاعلية تشاركية مع الشريك.
يستخدم المقياس سلم استجابة خماسي التدريج من نمط ليكرت (Likert Scale) يتراوح من “طوال الوقت” إلى “أبداً”، وتتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و 100 درجة بعد تصحيح الفقرات المعكوسة (البالغ عددها 14 فقرة)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى وأكثر تكيفاً من الاستثارة والاستجابة الجنسية. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية تم إثباتها عبر العديد من الدراسات المستعرضة والطولية؛ إذ أظهرت عينات المعايرة الأصلية والدراسات اللاحقة ثباتاً داخلياً مرتفعاً جداً بمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) تجاوز 0.91، وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) وصل إلى 0.88 عبر فترات زمنية فاصلة امتدت لعدة أسابيع.
كما برهن المقياس على صدق بنائي وتقاربي وتمايزي متميز من خلال قدرته الفائقة على التمييز بدقة بين العينات الإكلينيكية التي تعاني من اضطرابات الاستثارة الجنسية (Female Sexual Arousal Disorder) أو العجز الجنسي والعينات غير الإكلينيكية، فضلاً عن ارتباطاته الدالة بمقاييس الرضا الزواجي، والتواصل الجنسي، والوظيفة الجنسية العامة. يمثل مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية أداة معيارية رائدة لا غنى عنها للباحثين والمعالجين النفسيين والمتخصصين في الصحة الجنسية والزوجية لتقييم التدخلات العلاجية ومتابعة خطط العلاج المعرفي السلوكي والجنسي.
2. الكلمات المفتاحية
مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية، الاستثارة الجنسية، الوظيفة الجنسية، السيكومترية، القياس النفسي، الرضا الزواجي، العلاج الجنسي، اضطرابات الاستثارة، الاستجابة الجنسية، ديفيد هيرلبرت، الصدق والثبات، التحليل العاملي.
3. المؤلفون
تم تطوير وتأسيس مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية من قبل فريق بحثي وأكاديمي رائد في مجال علم الجنس والاضطرابات الزوجية:
- د. ديفيد ف. هيرلبرت (David F. Hurlbert, Ph.D.): باحث إكلينيكي متخصص ومستشار في الصحة النفسية والعلوم السلوكية، عمل لدى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (U.S. Department of Health and Human Services)، وله مساهمات تأسيسية بارزة في تطوير العديد من المقاييس الجنسية الشهيرة مثل مؤشر التوافق الجنسي ومؤشر الرضا الجنسي ومؤشر التخيلات الجنسية. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية الأصلية:
[email protected]. - د. كارول أبت (Carol Apt, Ph.D.): أستاذة علم الاجتماع والدراسات الأسرية، متخصصة في السلوك البشري والعلاقات الحميمية وعلم الجنس الإكلينيكي في عدة جامعات ومراكز بحثية أمريكية مرموقة.
- شارون م. رابيل (Sharon M. Rabehl, M.S.): باحثة مشاركة في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي، شاركت في إدارة التحليلات الإحصائية وتطوير أدوات القياس السلوكية.
4. الغرض
يهدف مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية (HISE) في المقام الأول إلى توفير أداة قياس كمية موضوعية ومقننة لتقييم الطبيعة الذاتية والمعرفية والسلوكية للاستثارة الجنسية لدى الأفراد، مع التركيز التاريخي على الاستثارة لدى النساء والرجال ضمن العلاقات الثنائية والزواجية المستقرة وغير المضطربة، فضلاً عن استخدامه في العينات غير المتزوجة. تتمثل الدوافع الأساسية لبناء المقياس في النقاط الجوهرية التالية:
1. التمييز المنهجي بين مكونات الاستجابة الجنسية
قبل ظهور مقاييس هيرلبرت، كانت غالبية أدوات القياس المتوفرة في أدبيات علم الجنس (Sexology) تخلط بين الدافع الجنسي المسبق (الرغبة)، والتفاعل الجسدي/النفسي المباشر مع التحفيز (الاستثارة)، والنشوة (الأورجازم). كان الهدف المركزي لهيرلبرت وزملائه (1993) هو عزل الاستثارة كبناء نفسي مستقل يُعنى بـ “مدى سهولة وسرعة وصول الفرد لحالة التأجج والتحفز الجنسي، والقدرة على الحفاظ على هذا التحفز طوال العملية الجنسية، ونوعية الاستجابة للمثيرات المختلفة”.
2. الاستخدامات البحثية والمسحية
في الأبحاث الأكاديمية، يُستخدم المقياس لتقييم الفروق الفردية في قابلية الاستثارة الجنسية، ودراسة علاقتها بمتغيرات نفسية وديموغرافية متعددة مثل القلق، وصورة الجسد، وتقدير الذات، والتواصل بين الشريكين، والرضا العلائقي. كما يُعد المقياس ركيزة أساسية لاختبار النماذج النظرية الحديثة للاستجابة الجنسية، مثل نموذج التحكم المزدوج (Dual Control Model) لبنكروفت وجانسن، حيث يوفر مؤشراً حساساً لعمليات التيسير الجنسي (Sexual Excitation).
3. التطبيقات الإكلينيكية والعلاجية
في العيادات النفسية ومراكز الإرشاد الزواجي، يعمل مقياس HISE كأداة تشخيصية فارقة لـ:
- تشخيص اضطراب الاهتمام/الاستثارة الجنسية الأنثوي (Female Sexual Interest/Arousal Disorder) وفق محددات الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5).
- تحديد ما إذا كانت صعوبات الوصول إلى النشوة ناتجة عن خلل في الحفاظ على مستوى كافٍ من الاستثارة (Excitement Maintenance Deficit) أو عوامل تثبيطية أخرى.
- قياس ومراقبة الفعالية العلاجية لبرامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وتمارين التركيز الحسي (Sensate Focus)، والتدخلات الدوائية لضعف الوظيفة الجنسية من خلال مقارنة درجات ما قبل العلاج وما بعده (Pre- and Post-treatment).
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي الذي يقيسه مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية بأنه: “الاستعداد النفسي الفسيولوجي والسلوكي للفرد للاستجابة السريعة والإيجابية للمؤشرات والمثيرات الجنسية المتنوعة، والقدرة الذاتية على إدراك وتثبيت وتصعيد مستويات المتعة والتحفز الجنسي أثناء الأنشطة الجنسية المختلفة”.
على الرغم من أن المقياس يُستخدم بصورة عامة كدرجة كلية أحادية البعد (Unidimensional Construct) تمثل القابلية الكلية للاستثارة الجنسية، إلا أن التحليل المعمق للفقرات يكشف عن احتوائه على عدة مظاهر وأبعاد تفصيلية متداخلة تعكس غنى التجربة الجنسية:
1. سرعة وسهولة الاستثارة الذاتية (Arousal Speed & Readiness)
يعكس هذا البعد سرعة إدراك الفرد لمشاعره الجنسية بمجرد التعرض للمثير؛ حيث يستجيب الأفراد ذوو الدرجات العالية بسرعة وسلاسة للمداعبات والمقدمات دون مواجهة بطء ملحوظ أو ممانعة داخلية. من أمثلة الفقرات الدالة على ذلك: الفقرة 1 (“أُستثار جنسياً بسرعة أثناء المداعبة”)، والفقرة 12 (“فيما يخص الجنس، أُستثار بسهولة بمجرد لمس شريكي لي”)، ومقابلها الفقرات السلبية مثل الفقرة 6 (“أشعر أنني أستغرق وقتاً طويلاً جداً حتى أُستثار جنسياً”).
2. الاستثارة المعرفية والتخيلية (Cognitive & Non-Physical Excitability)
لا تتوقف الاستثارة عند حدود التلامس الجسدي الميكانيكي، بل تتضمن عمليات معالجة معرفية وانفعالية متقدمة. يقيس هذا الجانب مدى قدرة التفكير المجرد، والذكريات الجنسية، والأوهام والتخيلات الحميمية على توليد استجابة استثارية قوية. وتجسد الفقرة 10 هذا المعنى بوضوح: (“مجرد التفكير في الجنس يجعلني مستثاراً”).
3. تنوع الأنشطة والممارسات المحفزة (Behavioral Repertoire Excitability)
يتناول هذا المكون مدى انفتاح الجهاز النفسي الجنسي على مجموعة واسعة من الممارسات والسلوكيات الحميمية وقدرتها على استدعاء الاستثارة، بما يشمل: التقبيل (الفقرة 15)، الجنس الفموي التبادلي (الفقرات 9 و 24)، الاستمناء الفردي (الفقرة 13)، والجماع الإيلاجي التقليدي (الفقرة 21)، والممارسات الأخرى (الفقرة 11). يضمن هذا التنوع عدم قصر الاستثارة على نمط سلوكي واحد فقط.
4. الحفاظ على الاستثارة ومنع التبدد (Maintenance vs. Decay of Arousal)
تعتبر القدرة على استدامة مستوى التحفز الجنسي طوال فترة اللقاء الجنسي ركناً حاسماً في التوافق الجنسي. تقيس عدة فقرات في المقياس مدى استقرار الاستثارة ومقاومتها للتبدد السريع، مثل الفقرة 5 (“أثناء ممارسة الجنس، يبدو أنني أفقد مستواي الأولي من الاستثارة الجنسية”)، والفقرة 14 (“يبدو أنني أفقد استثارتي الجنسية بسرعة بالغة”)، والفقرة 20 (“لدي صعوبة في الحفاظ على استثارتي الجنسية”).
5. التحفيز الإيثاري ومشاركة الشريك (Partner-Pleasing Arousal)
يركز المقياس أيضاً على الأبعاد النفسية العلائقية للاستثارة؛ إذ إن إمتاع الشريك ورؤيته في حالة لذة يمثل مصدراً حيوياً لتغذية استثارة الفرد نفسه، كما تبرزه الفقرة 19 (“إمتاع شريكي يمثل أمراً مثيراً جنسياً بالنسبة لي”).
6. الإطار النظري
يستند مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية إلى تداخل معرفي عميق بين عدة نماذج نظرية تاريخية ومعاصرة في علم النفس والطب الجنسي:
1. نموذج ماسترز وجونسون (Masters & Johnson EPOR Model)
يُمثل نموذج دورة الاستجابة الجنسية الرباعي الذي وضعه ويليام ماسترز وفيرجينيا جونسون (1966) الأساس البيولوجي الأولي لأدوات هيرلبرت. قسّم هذا النموذج الاستجابة إلى أربع مراحل: الاستثارة (Excitement)، الهضبة (Plateau)، النشوة (Orgasm)، والحل/الانحسار (Resolution). بنى هيرلبرت مقياسه ليركز بدقة متناهية على مرحلة “الاستثارة” باعتبارها البوابة الفسيولوجية والنفسية التي تحكم جودة واستمرارية باقي مراحل الدورة الجنسية؛ إذ إن أي قصور في مرحلة الاستثارة يعطل الانتقال إلى مرحلة الهضبة والنشوة.
2. النموذج ثلاثي الأطوار لهيلين كابلان (Helen Singer Kaplan)
قامت الطبيبة النفسية هيلين كابلان (1979) بتعديل نموذج ماسترز وجونسون ليصبح ثلاثي الأطوار: الرغبة (Desire)، الاستثارة (Arousal)، والنشوة (Orgasm). وأكدت كابلان أن اضطرابات الاستثارة تختلف بنيوياً وديناميكياً عن اضطرابات الرغبة؛ فالرغبة هي ميل دافعي نفسي عام، بينما الاستثارة هي رد فعل نفسي وعائي (Vasocongestive response) وتجربة شعورية حية مرتبطة بالموقف الجنسي الحالي. تبنى هيرلبرت هذا التمييز بصرامة، وجعل فقرات HISE تركز على التحفز الإجرائي والحسي الآني بدلاً من مجرد التفكير العام في الجنس.
3. نموذج التحكم المزدوج (The Dual Control Model of Sexual Response)
طوره كل من إريك جانسن وجون بنكروفت (Janssen & Bancroft, 2000) في معهد كينزي. يفترض هذا النموذج أن الاستجابة الجنسية محكومة بتوازن ديناميكي بين نظامين عصبيين نفسيين مركزيين: نظام الاستثارة الجنسية (Sexual Excitation System – SES) ونظام التثبيط الجنسي (Sexual Inhibition System – SIS). يعكس مقياس هيرلبرت بصورة ملموسة قوة وحساسية نظام الاستثارة (SES) لدى الفرد؛ حيث ترتفع درجات المقياس كلما كانت عتبة التنشيط الجنسي منخفضة والمثيرات الإيجابية أكثر فعالية وتأثيراً في استدعاء المشاعر الجنسية والاحتفاظ بها.
4. نموذج الدائرة الجنسية لباسون (Basson’s Non-Linear Model)
يتوافق المقياس بشدة مع أطروحات روزماري باسون (Rosemary Basson, 2000) حول الاستجابة الجنسية لدى النساء، والتي تشير إلى أن النساء في العلاقات طويلة الأمد قد يبدأن العملية الجنسية من حالة من الحياد الجنسي (Sexual Neutrality)، وتلعب المداعبات والمثيرات المناسبة دوراً حاسماً في إشعال الاستثارة الذاتية، التي تقود لاحقاً إلى ظهور الرغبة الجنسية التفاعلية. لذلك، ركز هيرلبرت على فقرات المداعبة واللمس وسرعة التجاوب لتصوير هذه الطبيعة الدائرية والتفاعلية.
7. الصدق
خضع مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية لعمليات تحقق سيكومترية مكثفة عبر دراسات متنوعة على عينات إكلينيكية وزواجية وغير سريرية، محققاً مستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت النتائج في دراسة هيرلبرت وزملائه التأسيسية (Hurlbert, Apt, & Rabehl, 1993) صدق بناء قوي عبر طريقة المجموعات المتباينة والمتطرفة (Known-groups Method)؛ حيث أظهرت المقارنات الإحصائية قدرة المقياس على التمييز بدلالة إحصائية عالية (p < 0.001) بين مجموعات النساء اللاتي يصفن حياتهن الجنسية بأنها نشطة ومثيرة، وبين النساء اللاتي يبلغن عن برود أو صعوبات في الاستثارة الجنسية. بلغت حجوم الأثر (Cohen’s d) قيماً مرتفعة تجاوزت 1.2، مما يؤكد الحساسية الفائقة للمقياس للمتغيرات السريرية للاستثارة.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهر مؤشر HISE معاملات ارتباط موجبة وقوية وذات دلالة إحصائية مع مقاييس جنسية معيارية أخرى:
- ارتباط موجب مرتفع مع مؤشر الرضا الجنسي (Index of Sexual Satisfaction – ISS) لـ هيدسون (تراوحت الارتباطات بين r = 0.58 و r = 0.67).
- ارتباط دال مع مقاييس التواصل الجنسي (Dyadic Sexual Communication Scale) بلغت r = 0.52.
- ارتباط موجب مع بعد الاستثارة في مؤشر الوظيفة الجنسية للمرأة (FSFI) في دراسات التوافق اللاحقة (تجاوزت r = 0.70).
- ارتباطات إيجابية مع مقاييس تكرار النشوة والنشاط الجنسي الشهري (r = 0.44 إلى 0.55).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
برهن المقياس على استقلاليته عن المتغيرات النفسية العامة غير المرتبطة بالوظيفة الجنسية؛ إذ سجل ارتباطات منخفضة جداً وغير دالة إحصائياً مع مقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) مثل مقياس مارلو-كراون (Marlowe-Crowne)، حيث تراوحت قيم r بين 0.08 و 0.14، مما ينفي تلوث الاستجابات بالمحاباة الاجتماعية. كما أظهر ارتباطات ضعيفة إلى سالبة طفيفة مع مقاييس القلق العام (State-Trait Anxiety) والاكتئاب (BDI) عند ضبط المتغيرات الجنسية، مما يثبت أن المقياس يقيس تحديداً الاستثارة الجنسية وليس المزاج العام الإيجابي.
8. الثبات
تم تقييم ثبات مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية باستخدام منهجيات إحصائية متعددة أظهرت جميعها اتساقاً واستقراراً فائقين عبر الزمن وعبر مختلف العينات:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينة المعيارية التأسيسية التي شملت نساءً في زيجات مستقرة غير مضطربة (Nondistressed Marriages)، حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بلغ 0.91، وهو معامل ثبات مرتفع جداً يعكس التناغم القوي بين فقرات المقياس الخمس والعشرين. وفي دراسات لاحقة شملت عينات مختلطة من الرجال والنساء وعينات سريرية تعاني من البرود الجنسي أو عسر الجماع، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.89 و 0.93، وظلت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations) أعلى من 0.45 لجميع الفقرات، ومعظمها تجاوز 0.60.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تطبيق المقياس على عينة فرعية من المشاركين مرتين بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع دون تطبيق أي تدخل علاجي بين التطبيقين. أسفرت النتائج عن معامل ارتباط استقرار زمني (r = 0.88، بمستوى دلالة p < 0.001)، مما يدل على أن مقياس HISE يقيس سمة مستقرة نسبياً في البنية النفسية الفردية وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متقلبة بتغير الأيام، مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات الناجمة عن التدخل العلاجي الهادف.
3. الخطأ المعياري في القياس (SEM)
أظهرت الحسابات السيكومترية أن الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM) للمقياس كان منخفضاً نسبياً (أقل من 3.8 درجات على مقياس الدرجة الكلية من 100)، مما يمنح الممارسين الإكلينيكيين ثقة إحصائية تتجاوز 95% عند تفسير درجات العملاء الفردية ومتابعة تحسنهم السريري.
9. التحليل العاملي
أجريت العديد من تحليلات التحقق العاملي على مؤشر هيرلبرت للاستثارة الجنسية لتحديد بنيته الكامنة، وجاءت النتائج كالتالي:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
استخدم الباحثون الأصليون طريقة تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) نظراً للافتراض المنطقي بوجود ارتباط بين أبعاد الاستثارة المختلفة. أسفرت نتائج التحليل عن بزوغ عامل عام مهيمن (General Dominant Factor) يُفسر وحده أكثر من 44.5% من التباين الكلي في الاستجابات، وهو ما دعم بقوة التوجه العملي المعتمد لدى هيرلبرت بجمع درجات الفقرات في مؤشر كلي مركب أحادي البعد.
وعند استخراج العوامل الثانوية غير المقتطعة، توزعت الفقرات على ثلاثة أبعاد رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.5:
- العامل الأول: الاستجابة الحسية للمداعبة والشريك (Partner-Mediated Sensual Arousal): وتشبعت عليه بقوة الفقرات 1، 2، 9، 12، 15، 17، 19 بتشبعات عاملية (Factor Loadings) تراوحت بين 0.62 و 0.84.
- العامل الثاني: صعوبات وبطء الاستثارة (Arousal Inhibition & Latency): وتشبعت عليه الفقرات المصاغة سلبياً مثل الفقرات 4، 6، 7، 14، 16، 18، 20، 22، 23 بتشبعات تراوحت بين 0.58 و 0.81.
- العامل الثالث: الاستثارة الذاتية والمعرفية والممارسات التنوعية (Cognitive & Alternative Stimulation): وتشبعت عليه الفقرات 10، 11، 13، 24 بتشبعات تراوحت بين 0.51 و 0.73.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة جودة مطابقة النموذج أحادي البعد عالي الرتبة (Higher-Order Unidimensional Model)؛ حيث حققت المؤشرات المعيارية قيماً مقبولة إلى ممتازة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.93)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.92)، وجذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.058، بفاصل ثقة 90% [0.049 – 0.067])، مما يؤكد أن استخدام المجموع الكلي للدرجات مبرر إحصائياً ونظرياً بشكل صلب.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص الفنية والهيكلية لأداة القياس النقاط التفصيلية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فما فوق (رجالاً ونساءً) المنخرطون في علاقات زوجية أو حميمية.
- عدد الفقرات: 25 فقرة تقريرية مباشرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط وفق التوزيع التالي:
- طوال الوقت (all of the time) = 0 نقاط
- معظم الوقت (most of the time) = +1 نقطة
- بعض الوقت (some of the time) = +2 نقطتان
- نادراً (rarely) = +3 نقاط
- أبداً (never) = +4 نقاط
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items):
يحتوي المقياس على 14 فقرة إيجابية الصياغة يتم عكس درجاتها عند التصحيح (بحيث: 0 تصبح 4، 1 تصبح 3، 2 تظل 2، 3 تصبح 1، 4 تصبح 0)، وهي الفقرات المرقمة بالرمز (R):
1، 2، 3، 9، 10، 11، 12، 13، 15، 17، 19، 21، 24، 25.
- الفقرات العادية (Directly Scored Items):
الفقرات المصاغة بصورة سلبية (تقيس البرود أو بطء الاستثارة) وتصحح وفق المفتاح الأصلي المباشر (أبداً = 4، طوال الوقت = 0؛ لتعكس أن غياب المشكلة يمثل استثارة أعلى):
4، 5، 6، 7، 8، 14، 16، 18، 20، 22، 23.
- طريقة حساب الدرجة وتفسيرها:
تُجمع درجات الفقرات الـ 25 بعد تصحيح الفقرات المعكوسة للحصول على درجة كلية تتراوح من 0 إلى 100.
- الدرجات المرتفعة (مثلاً 75 – 100): تشير إلى مستويات ممتازة من الاستثارة الجنسية، وسهولة التفاعل مع المثيرات، والقدرة العالية على الحفاظ على الإثارة.
- الدرجات المتوسطة (مثلاً 50 – 74): تشير إلى استثارة جنسية مقبولة وطبيعية مع وجود بعض التباطؤ أو التذبذب الظرفي.
- الدرجات المنخفضة (أقل من 50): تشير إلى صعوبات ملحوظة في الاستثارة أو اضطراب سريري يتطلب تقييماً وتدخلاً نفسياً وجنسياً متخصصاً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1993.
- المصدر الأكاديمي الأصلي: نُشرت الدراسة المرجعية للمقياس في دورية Journal of Sex & Marital Therapy.
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: المقياس ملك للباحث الدكتور ديفيد ف. هيرلبرت وناشري الدورية الأصلية (Taylor & Francis). يُسمح عموماً باستخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية غير الربحية بشرط الاستشهاد الكامل بالدراسة المرجعية للمؤلفين، مع ضرورة الحصول على إذن رسمي مكتوب للاستخدامات التجارية أو التوزيع واسع النطاق ضمن منصات رقمية ربحية.
- الرسوم: لا توجد رسوم مالية مفروضة على الباحثين الأكاديميين وطلبة الدراسات العليا عند استخدام النسخة الورقية المنشورة في الأدبيات المتخصصة.
12. المراجع
- Basson, R. (2000). The female sexual response: A different model. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(1), 51–65. https://doi.org/10.1080/009262300278641
- Hurlbert, D. F., Apt, C., & Rabehl, S. M. (1993). Key variables to understanding female sexual satisfaction: An examination of women in nondistressed marriages. Journal of Sex & Marital Therapy, 19(2), 154–165. https://doi.org/10.1080/00926239308404903
- Janssen, E., & Bancroft, J. (2000). The dual-control model: The role of sexual excitation and inhibition in sexual sensation seeking, sexual compulsivity, and high-risk behavior. Sexual Addiction & Compulsivity, 7(1-2), 103–128. https://doi.org/10.1080/10720160008400209
- Kaplan, H. S. (1979). Disorders of Sexual Desire and Other New Concepts and Techniques in Sex Therapy. Brunner/Mazel.
- Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1966). Human Sexual Response. Little, Brown and Company.
- Rosen, R., Brown, C., Heiman, J., Leiblum, S., Meston, C., Shabsigh, R., Ferguson, D., & D’Agostino, R. (2000). The Female Sexual Function Index (FSFI): A multidimensional self-report instrument for the assessment of female sexual function. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(2), 191–208. https://doi.org/10.1080/009262300278597