الاقتصاد السلوكيعلم نفس المستهلكمقاييس الشخصية

طول النظر

يُعد مقياس طول النظر (Hyperopia) للأكاديميتين كيلي هوز وكيت بوينور أداة سيكومترية متخصصة في قياس فرط ضبط النفس والعجز عن الاستمتاع والترويح الاستهلاكي لحساب الالتزامات المستقبلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس طول النظر (Hyperopia Scale)، الذي طورته الباحثتان كيلي إل. هوز (Kelly L. Haws) وكيت بوينور لامبرتون (Cait Poynor Lamberton) عام 2008، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المبتكرة في حقل علم نفس المستهلك والاقتصاد السلوكي. صُمم المقياس لرصد وقياس النزعة المزمنة لدى الأفراد نحو ممارسة ضبط النفس المفرط وتقديم الأهداف النفعية والالتزامات المستقبلية على حساب التمتع بالحاضر والانغماس في الملذات الاستهلاكية والترويحية المشروعة. يقيس هذا البناء النفسي الظاهرة المعاكسة تماماً لظاهرة “قصر النظر السلوكي” (Myopia) أو الاندفاعية؛ حيث يعاني الفرد ذو طول النظر النفسي من صعوبة بنيوية في السماح لنفسه بالاسترخاء أو إنفاق الموارد على المتعة الخالصة دون استثارة مشاعر الذنب والقلق الاستباقي.

يتألف المقياس في صورته الأساسية المعتمدة من بنية أحادية البعد تضم مجموعة من الفقرات المحددة بدقة (عادة ما تُستخدم النسخة المكونة من 6 إلى 8 فقرات تبعاً للسياق التجريبي) المصاغة وفق سلم ليكرت السباعي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.81 و 0.88 عبر عينات متعددة، مع استقرار ملحوظ في اختبارات الإعادة الزمنية. كما أثبتت تحليلات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن مفاهيم مجاورة مثل البخل الإدراكي (Tightwaddism)، والحرص المالي، والاكتئاب، بينما ارتبط إيجابياً بمتغيرات ضبط الذات الصارم والندم بعيد المدى الناجم عن تفويت فرص الاستمتاع بالحياة.

الكلمات المفتاحية

طول النظر النفسي، ضبط النفس المفرط، علم نفس المستهلك، الاستهلاك الترفيهي، ندم الحرمان، الاقتصاد السلوكي، المتعة النفعية، التفضيل الزمني، مقياس هوز وبوينور، التنظيم الذاتي.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل باحثتين بارزتين في مجال التسويق وسلوك المستهلك:

  • الدكتورة كيلي إل. هوز (Kelly L. Haws): أستاذة كرسي آن ماري وريتشارد ب. هورنبيكين للابتكار المالي والإداري وأستاذة التسويق في كلية أوين للدراسات العليا في الإدارة بجامعة فاندربيلت (Vanderbilt University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها المعمقة حول اتخاذ القرار الاستهلاكي، وضبط الذات، والقرارات الغذائية والمالية. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • الدكتورة كيت بوينور لامبرتون (Cait Poynor Lamberton): أستاذة كرسي ألبرتو الأول للتسويق في كلية وارتون للأعمال بجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعرف بإسهاماتها التأسيسية في استكشاف كفاءة المستهلك، وسلوكيات المشاركة، والآليات النفسية الكامنة وراء الاستهلاك الترويجي والامتناع عن المتعة. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).

الغرض

نشأ مقياس طول النظر النفسي استجابة لقصور معرفي ونظري طويل الأمد في أبحاث ضبط الذات؛ حيث ركزت الأدبيات السيكولوجية والاقتصادية لعقود على معالجة إخفاقات التنظيم الذاتي المتمثلة في الاندفاع، وفرط الاستهلاك، والبحث اللحظي عن اللذة على حساب الأهداف المستقبلية (وهو ما يُعرف بقصر النظر السلوكي أو Myopia). ومع ذلك، لاحظ الباحثون وجود فئة واسعة من الأفراد يعانون من العكس تماماً: نمط مزمن وشديد من “فرط التحكم” (Hyper-regulation) يحرمهم من جني ثمار جهودهم ويعرقل قدرتهم على خوض التجارب الترويحية والممتعة حتى عندما تسمح مواردهم المادية وظروفهم الحياتية بذلك تماماً.

يهدف المقياس إلى تحقيق جملة من الغايات التشخيصية والبحثية، من أهمها:

  • التقييم التشخيصي للفروق الفردية: التمييز المنهجي بين الأفراد الذين يتمتعون بقدرة مرنة ومتوازنة على التوفيق بين العمل والمتعة، وأولئك الذين يقعون في فخ طول النظر المزمن، حيث يصبح الامتناع عن الترفيه التزاماً قهرياً غير مرن.
  • فهم معضلة الندم الزمني: مساعدة الباحثين في دراسة الظاهرة المعروفة بـ “ندم الحرمان”؛ حيث يشعر الأفراد مفرطو طول النظر بارتياح قصير المدى عند توفير المال أو استغلال الوقت في العمل، لكنهم يواجهون ندماً حاداً ومؤلماً على المدى الطويل حين يدركون أنهم فوتوا تجارب حيوية ولحظات استمتاع لا تُعوض في حياتهم.
  • التطبيقات التسويقية والسلوكية: يُستخدم المقياس لتحديد الفئات المستهدفة التي تحتاج إلى “تصاريح استهلاك” (Licensing) أو أطر تبريرية؛ حيث يتردد هؤلاء المستهلكون في شراء السلع الفاخرة أو الخدمات الترفيهية إلا إذا تم تأطيرها بطريقة نفعية (مثل تصوير الإجازة على أنها استثمار ضروري لتجديد طاقة العمل وزيادة الإنتاجية).
  • التطبيقات الإرشادية والعيادية: توفير أداة قياس دقيقة للمعالجين النفسيين والمستشارين الماليين لرصد حالات القلق المالي غير العقلاني المرتبط بإنفاق المال على الذات، وتقديم التدخلات المعرفية السلوكية لإعادة هيكلة المعتقدات المشوهة المرتبطة بالاستحقاق والمتعة الشخصية.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناء “طول النظر” بوصفه متغيراً نفسياً فارقاً يتسم بالانحياز المفرط نحو المتطلبات المستقبلية، والعجز عن الانخراط في المكافآت الحاضرة. لا يقتصر هذا البناء على مجرد كراهية الإنفاق المالي، بل يمتد ليشمل استثمار الوقت، والجهد، والاهتمام المعرفي. يتجلى هذا البناء النفسي من خلال أبعاد ومظاهر نفسية وسلوكية متداخلة تصف الحالة الذهنية للفرد ذي البصيرة المفرطة:

1. صعوبة الانغماس الترويحي (Difficulty Indulging)

يمثل هذا البعد جوهر البناء النفسي، ويشير إلى العجز العاطفي والمعرفي عن الانخراط التلقائي في أنشطة تستهدف المتعة الخالصة دون وجود مبرر وظيفي أو إنتاجي. الفرد هنا يعيش حالة من النفور الداخلي تجاه الاسترخاء المجرد، ويشعر بأن أي نشاط لا يخدم هدفاً مستقبلياً ملموساً هو نشاط باطل أو غير جدير بالاهتمام. على سبيل المثال، يجد هذا الشخص صعوبة بالغة في قضاء عطلة نهاية أسبوع دون ممارسة عمل وظيفي أو قراءة كتب متعلقة بالتطوير المهني.

2. استثارة الشعور بالذنب الاستباقي والآني (Anticipatory and Experienced Guilt)

يرتبط خوض التجربة الممتعة لدى أصحاب طول النظر بشحنة انفعالية سلبية؛ إذ تتبادر إلى أذهانهم فور التفكير في شراء غرض فاخر أو تناول وجبة راقية مشاعر الذنب والتقصير. هذه المشاعر ليست ناتجة عن عجز مالي واقعي، بل عن شعور متجذر بأن التمتع بالموارد يعد إهداراً غير مبرر، مما يفسد القيمة العاطفية للسلعة أو الخدمة أثناء استهلاكها الفعلي.

3. التثمين المبالغ فيه للمستقبل على حساب الحاضر (Future Over-weighting)

في إطار نماذج التفضيل الزمني، يميل البشر عادة إلى خفض القيمة المستقبلية للأشياء (Temporal Discounting)، إلا أن الفرد مفرط طول النظر يعكس هذه المعادلة تماماً؛ فهو يمنح وزناً ترجيحياً غير متناسب للاحتياجات الافتراضية للغد، مضحياً بالفرص الحالية المؤكدة لعيش الرفاهية والسعادة النفسية، ما يجعله في حالة استعداد أبدي لمستقبل لا يتحقق أبداً بشروطه المثالية.

4. اختلال التوازن بين التبرير واللذة (Hedonic Justification Deficit)

يتطلب الانخراط في الاستهلاك الترفيهي لدى هؤلاء الأفراد متطلبات تبريرية معقدة للغاية؛ حيث يعجزون عن تبرير الفعل الاستهلاكي ببساطة الرغبة فيه، بل يحتاجون دائماً إلى “غطاء نفعي” مقنع يرفع عنهم حرج الاستمتاع الذاتي.

الإطار النظري

يستند مقياس طول النظر إلى منظومة متقدمة من النظريات السيكولوجية والاقتصادية السلوكية التي طُورت لتفسير سلوك المستهلك وتناقضات الاختيار الزمني (Intertemporal Choice). ومن أبرز المرجعيات الفكرية التي ساهمت في صياغة هذا المقياس:

1. نظرية المقايضة بين المتعة والواجب وأبحاث كيفيتز وكينان (Kivetz & Keinan)

يعد العمل التأسيسي لراند كيفيتز وعنات كينان (2006) حجر الزاوية الذي مهد لظهور مقياس هوز وبوينور. كشف كيفيتز وكينان عن ظاهرة تناقض الندم عبر الزمن؛ فبينما يميل الأفراد على المدى القصير إلى الندم على ارتكاب أفعال الاستهلاك المفرط (Indulgence Regrets)، فإنهم على المدى الطويل يندمون بشدة أكبر على الامتناع عن الاستمتاع (Hyperopic Regrets)، حيث تستيقظ ضمائرهم متأخراً على حقيقة أنهم عاشوا حياة رتيبة محكومة بالواجبات الصارمة وتخلوا عن بناء ذكريات ذات مغزى عاطفي. انطلقت هوز وبوينور من هذا الأساس لصياغة أداة قياس تمكن من عزل هذه السمة كفارق فردي مزمن وليس مجرد حالة عارضة.

2. نظرية التركيز التنظيمي (Regulatory Focus Theory)

ترتبط جذور المقياس أيضاً بأطروحة إي. توري هيغينز (E. Tory Higgins) حول التركيز الوقائي (Prevention Focus) مقابل التركيز الترويجي (Promotion Focus). يُظهر الفرد ذو طول النظر المفرط تركيزاً وقائياً متطرفاً؛ حيث تدفعه مشاعر تجنب الخسارة، والأمان، والالتزام بالواجبات إلى كبح الرغبات الترويجية التي تستهدف التقدم وتحقيق الرفاهية والسعادة الفردية، ما يجعل بنية فقرات المقياس تركز على كشف هذه النزعة الوقائية المتصلبة.

3. نموذج الحسابات الذهنية والنفور من التكلفة (Mental Accounting and Pain of Paying)

في ضوء أبحاث ريتشارد ثيلر وجورج لوينشتاين، يرتبط طول النظر النفسي بـ “ألم دفع” مبالغ فيه لا يتناسب مع التكلفة الاقتصادية الحقيقية؛ حيث تُعامل المتعة في المحاسبة الذهنية للفرد على أنها بند سالب القيمة ما لم يُثبت العكس بأدلة قطعية على فائدته التشغيلية.

الصدق

خضع مقياس طول النظر لسلسلة متكاملة من الاختبارات التجريبية والسيكومترية الصارمة للتأكد من صدقه وبنائه النظري عبر عينات استهلاكية وطلابية متنوعة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

تم تأكيد صدق البناء من خلال التحقق من قدرة المقياس على قياس النزعة العامة نحو الامتناع المزمن عن المتعة في مواقف متعددة الاستخدام، سواء تعلق الأمر بالإنفاق المالي الترويحي أو تخصيص الوقت للاسترخاء. أظهرت النتائج أن الأفراد الحاصلين على درجات مرتفعة في المقياس يظهرون استجابات معرفية متسقة تعكس الحذر المفرط من الاستمتاع والنزوع نحو المكافآت العملية المؤجلة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس ضبط الذات العامة، وتحديداً مقياس ضبط الذات لتانجني وبوميستر وبون (Tangney et al., 2004)، بمستوى ارتباط دال تراوح بين (r = 0.38) و (r = 0.45)، مما يشير إلى أن طول النظر يمثل بالفعل شكلاً من أشكال الضبط الداخلي ولكنه يتجاوز المستوى الصحي ليصل إلى فرط الضبط. كما ارتبط إيجابياً بمقياس النزوع نحو التوفير والتقتير (Tightwaddism Scale لـ Rick et al., 2008) بقيم ارتباط تراوحت بين (r = 0.41) و (r = 0.52)، مع احتفاظه بالتمايز النظري عنها.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس تميزه واستقلاليته عن العديد من التكوينات النفسية الأخرى؛ إذ لم يرتبط بمقاييس الدخل المادي الموضوعي للمشاركين، مما يؤكد أن ظاهرة طول النظر النفسي هي سمة نفسية وسلوكية مستقلة عن القدرة المالية الفعلية؛ فالأغنياء والفقراء قد يتساوون في احتمالية الاتصاف بطول النظر النفسي. كما أظهر تمايزاً حاداً مع مقياس انعدام التلذذ الإكلينيكي (Anhedonia) ومقاييس الاكتئاب العام؛ فالأفراد ذوو طول النظر يشعرون بالرغبة والقدرة البيولوجية على التلذذ، لكن منظومتهم المعرفية تمنعهم من تفعيل هذه الرغبة بسبب كوابح الضبط الذاتي والذنب الاستباقي.

4. الصدق التنبؤي (Predictive/Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية في التجارب السلوكية الخاضعة للضبط؛ حيث نجح في التنبؤ باختيارات المستهلكين الحقيقية بين بطاقات هدايا ترويجية (مثل جلسات تدليك استرخائية أو عشاء في مطعم فاخر) وبطاقات هدايا نفعية (مثل قسائم شراء وقود أو بقالة). مال المشاركون ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس طول النظر بشكل دال إحصائياً (p < .001) إلى اختيار البدائل النفعية، ولم يتخلوا عن هذا الاختيار إلا عند إخضاعهم لتدخلات تجريبية تمنحهم تبريراً صريحاً للاستمتاع (Carpe Diem / Seize the Day interventions).

الثبات

تم تقييم استقرار وموثوقية مقياس طول النظر عبر مجموعة من المؤشرات الإحصائية التي عكست ثباتاً ممتازاً للأداة عبر سياقات زمنية وتجريبية متباينة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل مقياس طول النظر في دراسات هوز وبوينور (2008) معاملات ألفا كرونباخ تتراوح ما بين 0.81 و 0.88 عبر الدراسات الفرعية الأربع المضمنة في البحث الأصلي، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.70)، مما يدل على التماسك المنهجي القوي بين فقرات المقياس.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت اختبارات إعادة التطبيق بفاصل زمني امتد لأربعة أسابيع استقراراً ملحوظاً في درجات المستجيبين؛ حيث بلغ معامل الارتباط الخطي بيرسون (r = 0.79، p < .001)، مما يؤكد أن المقياس يرصد سمة نزوعية مستقرة نسبياً في الشخصية الاستهلاكية وليس مجرد حالة وجدانية متقلبة بتغير المزاج اللحظي.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الثبات المركب المستخرجة من نماذج المعادلات البنائية مستويات تجاوزت 0.84، متوافقة مع متوسط التباين المستخرج (AVE) الذي تجاوز عتبة 0.50 المقبولة دولياً، مما يعكس كفاءة القياس ودقته التكرارية.

التحليل العاملي

أجريت على بيانات المقياس تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية معمقة للتحقق من البنية الهيكلية للفقرات ومدى ملاءمتها للبناء النظري المفترض:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax)، أسفر تحليل التباين عن بروز عامل عام مهيمن يستأثر بالجزء الأكبر من التباين الكلي المفسر بنسبة تجاوزت 56%، مع ظهور جذر كامن (Eigenvalue) وحيد يتخطى الواحد الصحيح وفق محك كايزر (Kaiser’s Criterion)، ومدعوماً باختبار الرسم البياني للانحدار (Scree Plot) الذي أظهر نقطة انكسار حادة تؤكد أحادية البعد العام للبناء المقاس.

تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.62 و 0.84، وهي تشبعات مرتفعة تعكس مساهمة دالة لكل فقرة في تمثيل مفهوم طول النظر دون وجود فقرات شاذة أو متقاطعة التشبع بصورة تشوه النقاء العاملي للمقياس.

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت التحليلات العاملية التوكيدية التي نُفذت باستخدام برمجيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) تطابقاً ممتازاً للنموذج أحادي البعد مع البيانات الميدانية، محققة مؤشرات حسن مطابقة تفوق المعايير الصارمة المقترحة في الأدبيات السيكومترية الحديثة (Hu & Bentler):

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2 / df < 2.1$ (دالة على الملاءمة الاقتصادية للنموذج).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.96.
  • مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.95.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): 0.048 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.032 و 0.063).
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): 0.039.

أكدت هذه المؤشرات مجتمعة أن النظرة الأحادية الشاملة لطول النظر النفسي توفر التفسير الإحصائي الأكثر إحكاماً لسلوك الأفراد مقارنة بأي نماذج متعددة العوامل قد تفتت التماسك الداخلي للبناء.

أداة القياس

تتميز أداة قياس طول النظر بخصائص إدارية وفنية تجعلها سلسة وقابلة للتطبيق في مختلف البيئات البحثية والتطبيقية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الفروق الفردية في السمات والتوجهات المعرفية والسلوكية.
  • التنسيق والشكل: مقياس موحد يُقدم إما ورقياً أو رقمياً عبر منصات جمع البيانات السلوكية والأكاديمية.
  • عدد الفقرات: يتراوح عدد الفقرات المعتمدة في الأبحاث بين 6 إلى 8 فقرات (تعتمد النسخة الأكثر شيوعاً واستقراراً سيكومترياً على 6 فقرات محورية ترصد جوهر البناء).
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) متدرج الخيارات على النحو التالي: (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = محايد، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق، 7 = أوافق بشدة).
  • طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات المستجيب على جميع الفقرات وقسمتها على عدد الفقرات للحصول على متوسط مرجح يتراوح بين 1 و 7. تشير الدرجات المرتفعة إلى نزوع متطرف نحو طول النظر النفسي وصعوبة الاستمتاع، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى مرونة أكبر أو ميل نحو الاستهلاك الترفيهي المباشر.
  • الفقرات المعكوسة: قد تتضمن بعض النسخ الممتدة فقرات ذات صياغة عكسية لتقليل تحيز الإقرار التلقائي (Aquiescence Bias)، وتتم إعادة ترميزها عكسياً قبل استخراج المتوسط النهائي (بحيث تصبح الدرجة 7 = 1، و 6 = 2، وهكذا).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأولى: تم نشر المقياس رسمياً عام 2008 في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research).
  • حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة البحثية التي تضمنت المقياس إلى جمعية أبحاث المستهلك (Association for Consumer Research) ودار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press / The University of Chicago Press سابقاً).
  • سياسة الاستخدام الأكاديمي والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، بشرط الاقتباس الصحيح والمكتمل للمصدر الأصلي المنشور من قبل هوز وبوينور (2008).
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التسويقية، أو أدوات التدقيق المؤسسي الربحية، أو التطبيقات التجارية الموجهة للمستهلك الحصول على إذن خطي مسبق من جهة النشر وحاملي حقوق الملكية الفكرية.

المراجع

  • Haws, K. L., & Poynor, C. (2008). Seize the day! Encouraging indulgence for the hyperopic consumer. Journal of Consumer Research, 35(4), 680–691. https://doi.org/10.1086/592129
  • Higgins, E. T. (1997). Beyond pleasure and pain. American Psychologist, 52(12), 1280–1300. https://doi.org/10.1037/0003-066X.52.12.1280
  • Kivetz, R., & Keinan, A. (2006). Repenting hyperopia: An essay on what people regret most. Journal of Consumer Research, 33(2), 273–282. https://doi.org/10.1086/506308
  • Kivetz, R., & Simonson, I. (2002). Self-control for the righteous: Toward a theory of precommitment to indulgence. Journal of Consumer Research, 29(2), 199–217. https://doi.org/10.1086/341571
  • Loewenstein, G., & Prelec, D. (1992). Anomalies in intertemporal choice: Evidence and an interpretation. The Quarterly Journal of Economics, 107(2), 573–597. https://doi.org/10.2307/2118482
  • Rick, S. I., Cryder, C. E., & Loewenstein, G. (2008). Tightwads and spendthrifts. Journal of Consumer Research, 34(6), 767–782. https://doi.org/10.1086/523285
  • Tangney, J. P., Baumeister, R. F., & Boone, A. L. (2004). High self-control predicts good adjustment, less pathology, better grades, and interpersonal success. Journal of Personality, 72(2), 271–324. https://doi.org/10.1111/j.0022-3506.2004.00263.x

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please indicate your level of agreement with each of the following statements using the 7-point scale (1 = Strongly Disagree, 4 = Neutral, 7 = Strongly Agree).
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree)
1

I have a hard time convincing myself to buy something just for fun.
2

When I am given a gift, I prefer it to be practical rather than indulgent.
3

I feel guilty when I buy something just for fun.
4

I usually choose to work rather than relax, even when I have free time.
5

I often pass up small pleasures in life because I feel I should be saving my money or spending my time more productively.
6

I regret not pampering myself more often.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). طول النظر. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/hyperopia-scale-2/
looti, Mohammed. “طول النظر.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/hyperopia-scale-2/.
looti, Mohammed. “طول النظر.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/hyperopia-scale-2/.