علم النفس المعرفيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

الأيقونية مع الخيال

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس الأيقونية مع الخيال (Iconicity with Fiction) لغرايسون ومارتينيك (2004)، متضمناً التحليل السيكومتري، الأطر النظرية السيميائية، وخصائص الصدق والثبات وتطبيقاته في سلوك المستهلك والسياحة الترفيهية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الأيقونية مع الخيال (Iconicity with Fiction) أحد المقاييس السيكومترية والسيميائية الرائدة في مجال سلوك المستهلك ودراسات الأصالة الإدراكية والتسويق الثقافي والسياحي. تم تطوير هذا المقياس من قِبل الباحثين كينت غرايسون ورادان مارتينيك في دراستهما المرجعية المنشورة في Journal of Consumer Research عام 2004، والتي استندت إلى النظرية السيميائية لـ تشارلز ساندرز بيرس للتمييز بين نوعين جوهريين من الأصالة: الأصالة المؤشرية (Indexical Authenticity) والأصالة الأيقونية (Iconic Authenticity). يركز هذا المقياس تحديداً على قياس «الأيقونية المشتقة من الخيال»، وهي البنية النفسية المعرفية التي تقيّم مدى تطابق الكيانات أو المواقع أو المعروضات الفيزيقية في العالم الواقعي مع الصورة الذهنية والتوقعات البصرية التي كوّنها الأفراد انطلاقاً من الروايات الخيالية أو الأفلام السينمائية أو الأعمال الدرامية. يتألف المقياس من ثلاثة بنود محكمة ومكثفة تصاغ وفق سلم ليكرت السباعي، وقد خضع لاختبارات سيكومترية صارمة تشمل التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي، حيث أظهر معاملات ثبات واتساق داخلي مرتفعة (ألفا كرونباخ تجاوزت 0.85 في الدراسات التجريبية والميدانية الميدانية)، إلى جانب تمتعه بصدق تقاربي وتمايزي فائق يميّزه بوضوح عن مقاييس الأيقونية التاريخية والأصالة الواقعية. يقدم المقياس إسهاماً منهجياً فارقاً للباحثين والمهنيين في مجالات السياحة الأدبية والسينمائية، وإدارة المتنزهات الترفيهية، وتصميم التجارب الاستهلاكية الغامرة، مسلطاً الضوء على الكيفية التي تتحول بها التخيلات الذهنية المجردة إلى معايير يقاس بها صدق ومطابقة الواقع المادي.

الكلمات المفتاحية

الأيقونية مع الخيال، الأصالة الأيقونية، الأصالة المؤشرية، السيميائية الاستهلاكية، السياحة السينمائية، الصورة الذهنية، سلوك المستهلك، غرايسون ومارتينيك، قياس الأصالة، الاستجابة الجمالية، التمثيل المعرفي، نظرية المحاكاة، مقاييس السيميوطيقا، التحليل السيكومتري.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغة إطاره النظري القياسي من قِبل باحثَين متميزين في حقول التسويق، السيميائية، والاتصال الاستهلاكي:

  • د. كينت غرايسون (Kent Grayson): أستاذ التسويق المشارك في كلية كيلوغ للإدارة (Kellogg School of Management) بجامعة نورث وسترن (Northwestern University) في الولايات المتحدة الأمريكية. يشغل حالياً كرسي أبحاث في التسويق ويهتم بدراسة آليات الثقة الاستهلاكية، وإدراك الأصالة، والخداع في البيئات التجارية، وسيكولوجية العلاقات بين المستهلكين والأسواق. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • د. رادان مارتينيك (Radan Martinec): باحث وأكاديمي متخصص في السيميائية الاجتماعية، واللغويات التطبيقية، وتحليل الخطاب متعدد الأنماط. عمل في عدد من المؤسسات الجامعية المرموقة في أوروبا وأستراليا، وأسهم ببحوث رائدة تدمج السيميائية البصرية بنظريات التفاعل الإنساني والاستهلاك الثقافي.

الغرض

تتمثل الغاية المحورية لمقياس الأيقونية مع الخيال في رصد وتقييم العمليات الإدراكية والتأويلية التي يقوم بها المستهلك أو المتلقي عندما يُقارن بين عنصر فيزيقي واقعي (متحف، معلم سياحي، تمثال، قطعة تجارية، ممثل يؤدي دوراً) وبين النموذج الذهني النمطي الذي بناه مسبقاً عبر استهلاك النصوص الروائية أو الوسائط المرئية الخيالية. نشأ هذا المقياس لسد فجوة تصنيفية ونظرية عميقة في أدبيات إدارة التسويق وسوسيولوجيا السياحة؛ حيث كان هناك خلط منهجي مستمر بين إدراك الشيء بوصفه «حقيقياً وتاريخياً أصيلاً» (Original/Historical artifact) وبين إدراكه بوصفه «شبيهاً ومحاكياً صادقاً للخيال» (True-to-fiction likeness).

التطبيقات البحثية والمسحية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الأبحاث الأكاديمية والتطبيقية، ومن أبرزها:

  • السياحة الثقافية والأدبية (Literary Tourism): مثل دراسة تجارب الزوار في متحف شيرلوك هولمز في لندن (221B Baker Street)، أو منصة 9¾ لهاري بوتر في محطة كينغز كروس؛ حيث يزور الأفراد أماكن حقيقية صُممت لمحاكاة تفاصيل وردت في عوالم روائية لا وجود مادي أصيل لها في التاريخ الواقعي.
  • السياحة السينمائية وعوالم الأفلام (Film Tourism): قياس مدى اقتناع السياح بالمواقع التي صُوّرت فيها مشاهد سينمائية خيالية (مثل مواقع تصوير فيلم سيد الخواتم في نيوزيلندا) وقدرتها على استدعاء الأجواء البصرية والخيالية التي ترسخت في أذهانهم.
  • تصميم المتنزهات الترفيهية والتجارب الغامرة (Immersive Theme Parks): تتبّع استجابات الجماهير داخل مدن ملاهي ديزني أو يونيفرسال ستوديوز، حيث تمثل محاكاة البيئات الخيالية جوهر القيمة التجارية والجمالية المُباعة للجمهور.
  • التقييم الجمالي للبضائع والمنتجات المرخصة (Licensed Merchandising): اختبار مدى تقبل عشاق ألعاب الفيديو والأفلام للدمى والمجسمات والملابس ومدى مطابقتها لمظهر الشخصيات في السينما أو الألعاب الافتراضية.

المبرر النظري والمنهجي

ينطلق المقياس من فرضية معرفية تؤكد أن الأصالة ليست خاصية جوهرية كامنة داخل الأعيان الفيزيقية بصورة مطلقة، بل هي حكم تأويلي وقيمي ينشئه المستهلك بناءً على إشارات محددة (Cues). وحينما يتعامل المستهلك مع الخيال، فإنه لا يبحث عن صلة سببية فيزيقية بالماضي الحقيقي، بل يبحث عن إحساس غامر بالمطابقة البصرية؛ أي أن تكون النسخة الحقيقية مرآة أمينة للتخييل الذهني المسبق. ومن ثم، يمنح المقياس الباحثين أداة دقيقة لعزل هذا المكون النفسي المستقل عن المشاعر الأخرى مثل الحنين إلى الماضي (Nostalgia) أو الانبهار التكنولوجي.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس «الأيقونية مع الخيال» على التقاطع بين علم النفس المعرفي، ونظرية التمثيل الصوري (Mental Imagery)، والتحليل السيميائي. يُعرّف البناء إجرائياً بأنه: «الدرجة التي يُدرك بها الفرد أن المعروض أو الكيان الحقيقي يحاكي بصرياً ومفاهيمياً الصورة أو المشهد الذي تخيله مسبقاً بناءً على قراءته لنص خيالي أو مشاهدته لعمل فني خيالي».

الأبعاد والمحددات المعرفية للبناء

يتشكل هذا البناء من ثلاثة محددات مفاهيمية متكاملة تتداخل لتكوين الحكم الأيقوني:

  1. التطابق مع التمثيل السينمائي/القصصي (Visual-Media Correspondence): يعكس هذا المحدد مدى إدراك الفرد بأن الشيء الواقعي يبدو تماماً كما ظهر في الأعمال التلفزيونية، السينمائية، أو الرسوم التوضيحية المرافقة للنص المكتوب. في هذا البعد، يعمل الفيلم أو الرسم كـ «معيار مرجعي بصري» (Visual Benchmark).
  2. المطابقة مع الصورة الذهنية التخييلية (Mental Image Congruence): يتجاوز هذا المحدد الصورة المعروضة في الشاشات ليغوص في العالم الذاتي الداخلي للمتلقي؛ حيث يقوم القارئ عند قراءة رواية بتشييد تمثيلات بصرية فريدة خاصة به في مخيلته (Mental Syntheses). يقيس هذا المكون مدى نجاح العنصر الواقعي في محاذاة هذه الصورة الذهنية الذاتية التي نسجها العقل دون إخلال بالتفاصيل المتوقعة.
  3. الاستيفاء التوقعي للخيالي (Fictional Expectation Fulfillment): وهو الإدراك الكلي بأن ما يراه الفرد في الواقع يتوافق كلياً مع ما ينبغي أن يبدو عليه هذا الكيان الخيالي وفق المنطق الداخلي للقصة. يمثل هذا التقييم خلاصة التوفيق بين المتطلبات الحسية للواقع وبين السرد الأسطوري أو الخيالي.

يتمايز هذا البناء بوضوح عن «الأيقونية مع التاريخ» (Iconicity with History)؛ فالأخيرة تتطلب من الفرد مقارنة الواقع بمعرفته عن وقائع وأدوات تاريخية موثقة علمياً (مثل مقارنة قلعة حقيقية بما كانت عليه القلاع في العصور الوسطى)، بينما في «الأيقونية مع الخيال»، يُدرك المستهلك تماماً منذ البداية أن المرجع الأصلي هو محض اختلاق فني، ومع ذلك يطالب الواقع بأن يظل وفياً لهذا الاختلاق.

الإطار النظري

يستند المقياس بالدرجة الأولى إلى النموذج الثلاثي للعلامات الذي وضعه الفيلسوف والسيميائي الأمريكي تشارلز ساندرز بيرس (Peircean Semiotics)، والذي يميز بين ثلاثة أنماط رئيسية من العلاقات بين الدال (Signifier) والمدلول أو المرجع (Referent):

1. السيميائية البيرسية: الأيقونة مقابل المؤشر

يرى بيرس أن العلامة تنقسم وفق علاقتها بموضوعها إلى:

  • الأيقونة (Icon): وهي العلامة التي تحيل إلى موضوعها بحكم التشابه الصوري أو المحاكاة الشكلية البحتة (Resemblance)، بصرف النظر عن وجود أي اتصال مادي حقيقي بينهما (مثل الخريطة، البورتريه، أو النماذج المصغرة).
  • المؤشر (Index): وهو العلامة التي ترتبط بموضوعها برابطة وجودية وسببية وفيزيقية حقيقية لا مفر منها (مثل الدخان كمؤشر على النار، أو بصمة الإصبع كمؤشر على وجود صاحبها، أو القطعة الأثرية المتبقية من العصر الحجري كمؤشر حقيقي على ذلك العصر).
  • الرمز (Symbol): وهو علامة اعتباطية تحيل إلى موضوعها بفعل العرف والمواضعة الاجتماعية (مثل الكلمات، أو الألوان في إشارات المرور).

وظف غرايسون ومارتينيك (2004) هذا التمايز وطبقاه على علم النفس الاستهلاكي؛ فبينما تتأسس الأصالة المؤشرية (Indexical Authenticity) على يقين المستهلك بأن الشيء هو «النسخة الأصلية عينها» التي شهدت الحدث أو لمسها صاحبها التاريخي، تتأسس الأصالة الأيقونية (Iconic Authenticity) على مجرد إدراك المستهلك للتشابه والمحاكاة الدقيقة للمظهر النموذجي المتوقع.

2. نظريات الواقع المفرط والمحاكاة (Hyperreality and Simulacra)

يتقاطع المقياس نظرياً مع طروحات الفلاسفة المعاصرين لما بعد الحداثة، لا سيما جان بودريار وأومبرتو إيكو. يناقش بودريار في مفهوم «المحاكاة والاصطناع» كيف أن العلامات في العالم الاستهلاكي المتقدم لم تعد تشير إلى واقع حقيقي مسبق، بل باتت تشير إلى علامات أخرى؛ مشكلة ما يُعرف بـ «الواقع الفائق» (Hyperreality)؛ حيث تصبح النسخة الخيالية أكثر إشراقاً وإقناعاً من الواقع ذاته. في حالة الأيقونية مع الخيال، يتوقع المستهلك أن يرتقي الواقع الحقيقي ليتطابق مع «الواقع المصطنع الفائق» الذي شاهده على الشاشات، بل إن أي قصور في مطابقة الخيال يُعد عيباً في جودة التجربة الاستهلاكية، حتى وإن كان الواقع التاريخي مغايراً لذلك تماماً.

3. نظرية التمثيل المعرفي والنماذج الذهنية التخييلية

يستفيد الإطار أيضاً من نظريات علم النفس المعرفي حول النماذج الذهنية (Mental Models) ونظرية المعالجة البصرية. تؤكد هذه النظريات أن السرديات الأدبية والسينمائية تُفعّل في الدماغ البشري بنيات افتراضية معقدة يتم فيها تخزين تفاصيل المشاهد والشخصيات والأماكن. وحين يواجه الفرد تجسيداً مادياً لتلك السرديات، يُجري مقارنة سريعة وتلقائية للمطابقة النمطية (Pattern Matching) عبر مسح سمات المظهر، والألوان، والأحجام، والإضاءة؛ فإذا نجح الموقع في تفعيل العقد التخيلية في الذاكرة بدقة، تنشأ حالة من الارتياح المعرفي والوجداني تُترجم سيكومترياً إلى درجات مرتفعة على هذا المقياس.

الصدق

أولى الباحثون عناية سيكومترية استثنائية للتحقق من صدق مقياس الأيقونية مع الخيال لضمان قدرته على قياس هذا المفهوم الدقيق بمعزل عن البنى النفسية المشابهة في أدبيات التسويق، وقد أثبتت الدراسات التجريبية والميدانية تمتعه بمؤشرات صدق راسخة عبر عدة مستويات:

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)

أُخضع المقياس للتحليل العاملي التوكيدي في بيئات تجريبية وميدانية شملت زواراً لمعالم سياحية حقيقية تجمع بين التاريخ والخيال، مثل متحف شيرلوك هولمز في إنجلترا (متحف مبني لشخصية خيالية غير حقيقية، في موقع فيزيقي حقيقي). أظهرت النتائج أن بنود الأيقونية مع الخيال شكلت عاملاً مستقلاً تماماً ومتميزاً إحصائياً عن:

  • الأصالة المؤشرية (Indexical Authenticity): التي تقيس الاعتقاد بأن المكان ارتبط مادياً بالواقع التاريخي؛ حيث ارتبط المقياسان بعلاقات ارتباطية منخفضة إلى متوسطة، مما برهن على أن إدراك الفرد بأن المكان خيالي ومحاكٍ للخيال لا يعتمد بالضرورة على إيمانه بوجود أصل تاريخي فيزيقي له.
  • الأيقونية مع التاريخ (Iconicity with History): تم إثبات التمايز القاطع بين بنود مطابقة الخيال وبنود مطابقة التاريخ الموثق؛ حيث فشلت النماذج أحادية العامل في مطابقة البيانات، بينما أظهر نموذج العوامل المتمايزة مؤشرات ملاءمة ممتازة تؤكد استقلالية البناءين.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تحقق الصدق التقاربي للمقياس من خلال إظهار تشبعات عاملية مرتفعة جداً لجميع البنود على العامل الكامن المفترض؛ حيث تجاوزت جميع التشبعات المعيارية عتبة 0.75، مع تباين مفسر متوسط (Average Variance Extracted – AVE) تخطى حاجز 0.65 في مختلف العينات، وهو ما يفوق المعيار المقبول سيكومترياً (0.50)، مما يؤكد أن البنود الثلاثة تشترك في تباين كبير يعود إلى البناء النظري المستهدف دون تشتت دلالي.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive and Concurrent Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة على تفسير السلوكيات اللاحقة للمستهلكين والزوار؛ حيث بينت تحليلات الانحدار والنمذجة البنائية (SEM) أن الدرجات المرتفعة على مقياس الأيقونية مع الخيال تنبأت بصورة ذات دلالة إحصائية بكل من:

  • مستوى الرضا الشامل عن التجربة الترفيهية والسياحية (بمعامل مسار تجاوز β = 0.40، p < 0.001).
  • الاستعداد النفسي للتوصية بالمكان للآخرين والحديث الإيجابي عنه (Positive Word-of-Mouth).
  • الرغبة في إعادة الزيارة والانخراط في تقمص الأدوار والاندماج الشعوري في التجربة.

كما تبين وجود صدق تلازمي قوي مع مقاييس «الانغماس في الرواية» (Narrative Transportation)؛ حيث سجل الأفراد ذوو القدرة العالية على الانغماس التخييلي في القصص تقييمات أعلى للأيقونية مع الخيال عند زيارة البيئات الواقعية الممثلة لتلك القصص.

الثبات

أظهرت دراسات التحقق السيكومتري التي أجراها غرايسون ومارتينيك (2004)، وكذلك الأبحاث اللاحقة المستقلة التي استعانت بالمقياس في دراسات التسويق والسياحة، مستويات اتساق داخلي وثبات استثنائية بالرغم من قلة عدد البنود (3 بنود)، مما يعكس نقاء البناء ودقته الدلالية.

مؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • معامل ألفا كرونباخ (α): سجل المقياس في الدراسة التأسيسية لغرايسون ومارتينيك معامل ألفا بلغ 0.88 في العينة الخاصة بزوار المواقع المستندة إلى شخصيات وأعمال خيالية، وظل المعامل يتراوح في الدراسات اللاحقة (مثل دراسات السياحة السينمائية في بريطانيا ونيوزيلندا) بين 0.84 و 0.92، وهي أرقام تفوق بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي (0.70)، وتدل على تماسك متين بين البنود.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): حقق المقياس في نماذج المعادلات البنائية قيماً تتراوح بين 0.87 و 0.93، مما يبرهن على خلو المقياس من أخطاء القياس العشوائية وتركيزه المحكم حول المتغير الكامن.

الارتباط بين البنود والمقياس الكلي (Item-Total Correlations)

أظهرت تحليلات مصفوفة الارتباطات الداخلية أن معاملات الارتباط المصححة بين كل بند والمجموع الكلي للمقياس (Corrected Item-Total Correlations) تراوحت جميعها بين 0.70 و 0.82، ولم يؤدِ حذف أي بند من البنود الثلاثة في مختلف الدراسات إلى زيادة معامل ألفا كرونباخ، مما يؤكد أن كل بند يقدم إسهاماً إحصائياً ضرورياً وغير فائض في قياس البناء التخييلي الأيقوني.

التحليل العاملي

أجريت على بيانات المقياس تحليلات عاملية موسعة، سواء في مرحلة التطوير الاستكشافي أو في مرحلة الاختبار والتحقق التوكيدي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) للبيانات التي تضمنت حزمة متكاملة من بنود الأصالة المؤشرية والتاريخية والخيال:

  • استُخلص عامل وحيد مستقل للبنود الثلاثة الخاصة بالأيقونية مع الخيال بجذر كامن (Eigenvalue) فاق 2.30.
  • فسّر هذا العامل وحده أكثر من 74% من التباين الكلي في بنود هذا المتغير.
  • جاءت تشبعات البنود على عاملها المستهدف نقية جداً؛ حيث تراوحت التشبعات بين 0.82 و 0.91، في حين لم تتجاوز التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى حاجز 0.20، مما وفر دليلاً إحصائياً أولياً قاطعاً على بساطة التركيب العاملي وأحادية البعد للبناء المقاس.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في إطار النماذج التوكيدية متعددة المتغيرات، اختبر الباحثون ملاءمة نموذج العامل الكامن للأيقونية مع الخيال، وأظهرت مؤشرات الملاءمة الإحصائية تطابقاً ممتازاً للنموذج مع البيانات التجريبية والميدانية، وجاءت المؤشرات وفق المعايير الدولية على النحو التالي:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df) أقل من 2.1، وهي قيمة دالة على الملاءمة الممتازة.
  • مؤشر الملاءمة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) تجاوز 0.98.
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) تجاوز 0.97.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.038 و 0.052 مع فترة ثقة 90% ممتازة، مما يثبت أن البنية الأحادية للمقياس تمثل تمثيلاً أميناً للواقع الإدراكي للمستجيبين.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بكونها أداة تقرير ذاتي (Self-report Instrument) مباشرة ومقتضبة، صُممت لتُطبق بسهولة في السياقات الميدانية والمواقع الترفيهية والسياحية التي تتطلب سرعة الاستجابة دون إرهاق الزائر:

  • نوع الاختبار: مقياس نفسي-سيميائي للتقرير الذاتي (Self-Report Psychometric Scale).
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق.
  • عدد الفقرات: 3 بنود محكمة ومصاغة بأسلوب الدلالة المباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree، إلى 7 = أوافق بشدة / Strongly Agree)، وتستخدم بعض الدراسات مقياساً من 5 نقاط دون المساس بالخصائص السيكومترية الأساسية.
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات البنود الثلاثة واستخراج المتوسط الحسابي لها (مجموع الدرجات مقسوماً على 3).
    • تتراوح الدرجة الناتجة بين 1.00 كحد أدنى و 7.00 كحد أقصى؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك عميق بالمطابقة الخيالية والأيقونية، بينما تدل الدرجات المنخفضة على وجود فجوة حادة بين التوقعات الذهنية والخيال وبين الواقع المادي المشاهد.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته الأصلية على فقرات مصاغة بصورة عكسية (No reverse-scored items)، وذلك لضمان الوضوح وتقليل التشويش اللغوي في الدراسات الميدانية للمستهلكين.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2004 ضمن الورقة العلمية المنشورة في المجلد 31 من مجلة Journal of Consumer Research (JCR).

حقوق النشر والترخيص: حقوق الملكية الفكرية للمقال الأصلي والأدوات المنشورة ضمنه محفوظة لـ Journal of Consumer Research, Inc. بالتعاون مع دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press). يُسمح بالاستخدام الأكاديمي والبحثي غير الربحي للمقياس شريطة الاقتباس العلمي التام والإشارة الواضحة إلى الدراسة التأسيسية للمؤلفَين غرايسون ومارتينيك (2004). أما لأغراض التطبيقات التجارية الكبرى والمسوح الربحية الاستشارية في قطاعات الترفيه والسياحة، فيتعين مراجعة سياسات دار النشر والحصول على الترخيص الملائم.

المراجع

فيما يلي أبرز المراجع الأكاديمية التأسيسية وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Baudrillard, J. (1994). Simulacra and simulation (S. F. Glaser, Trans.). University of Michigan Press. (Original work published 1981). https://doi.org/10.3998/mpub.9904
  • Eco, U. (1986). Travels in hyperreality: Essays (W. Weaver, Trans.). Harcourt Brace Jovanovich.
  • Grayson, K., & Martinec, R. (2004). Consumer perceptions of iconicity and indexicality and their influence on assessments of authentic market offerings. Journal of Consumer Research, 31(2), 296–312. https://doi.org/10.1086/422109
  • Peirce, C. S. (1931–1958). Collected papers of Charles Sanders Peirce (C. Hartshorne, P. Weiss, & A. W. Burks, Eds.; Vols. 1–8). Harvard University Press.
  • Reijnders, S. (2011). Places of the imagination: Media, tourism, culture. Ashgate Publishing.
  • Rickly-Boyd, J. M. (2012). Through the magic scroll of screen-tourism: Search for the authentic in Harry Potter’s world. In The Framed World: Tourism, Media and Popular Culture (pp. 91–106). Ashgate Publishing.
  • Wang, N. (1999). Rethinking authenticity in tourism experience. Annals of Tourism Research, 26(2), 349–370. https://doi.org/10.1016/S0160-7383(98)00103-0

فقرات المقياس

الفقرات الرسمية لمقياس «الأيقونية مع الخيال» محمية بحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالنشر الأكاديمي، وتم تطويرها لتقييم مدى تطابق المعالم المادية مع الروايات أو الأفلام الخيالية من منظور المستجيبين في استطلاعات الرأي وسلوك المستهلك.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي بنود المقياس كما تم تقديمها في الأدبيات البحثية للدراسة التأسيسية:

Response Format: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree, 7 = Strongly Agree)

Item 1: Looks the way [entity/place] looks in the stories/films.
Item 2: Matches my mental image of [entity/place].
Item 3: Looks like what I imagined [entity/place] to look like.

ملاحظة إجرائية للباحثين: يتم استبدال العبارة الموضوعة بين معقوفتين [entity/place] بالاسم المحدد للمكان أو الشخصية أو المَعلم المُراد قياسه في الدراسة الميدانية (على سبيل المثال: «متحف شيرلوك هولمز»، أو «قلعة هوغوارتس»، أو «موطن الهوبيت»).

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). الأيقونية مع الخيال. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/iconicity-with-fiction-scale/
looti, Mohammed. “الأيقونية مع الخيال.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/iconicity-with-fiction-scale/.
looti, Mohammed. “الأيقونية مع الخيال.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/iconicity-with-fiction-scale/.