الاتصال الجماهيريسيكولوجية الإعلاممقاييس نفسية

الاندماج مع شخصية تلفزيونية

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية (Rubin, Perse, & Powell, 1985)، متضمنة الأبعاد النفسية، الخصائص السيكومترية، وإجراءات التطبيق في بحوث الإعلام.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل مقياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية (Involvement with Television Character Scale)، الذي طوره الباحثون ألان روبين (Alan M. Rubin) وإليزابيث بيرس (Elizabeth M. Perse) وروبرت باول (Robert Powell) عام 1985، إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والمحورية في حقل سيكولوجية الإعلام ودراسات الاتصال الجماهيري. صُممت هذه الأداة لتقييم الدرجة التي يستثمر بها المشاهد طاقته المعرفية والوجدانية تجاه شخصية تظهر على شاشة التلفاز، ولا سيما مذيعي الأخبار والشخصيات الإعلامية، من خلال قياس ثلاثة أبعاد متداخلة تتصل بالاهتمام، والاعتناء، والتعاطف الوجداني. يتكون المقياس في صورته المعيارية الأصلية من 9 فقرات تعتمد تدريج ليكرت الخماسي (Likert-type scale)، حيث تتراوح خيارات الاستجابة بين “أعارض بشدة” و”أوافق بشدة”.

أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على المقياس خصائص قياسية رفيعة؛ حيث يتمتع بثبات اتساق داخلي مرتفع، إذ تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بين 0.84 و0.88 عبر مختلف العينات التجريبية والمسحية. كما أثبتت تحليلات الصدق، بما في ذلك الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي، قدرة الأداة الفائقة على التمييز بين مفهوم الاندماج ومفاهيم نفسية وإعلامية مجاورة مثل التفاعل شبه الاجتماعي (Parasocial Interaction)، والدوافع النفعية للمشاهدة، والشعور بالوحدة النفسية (Loneliness). كشف التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي عن بنية عاملية أحادية متماسكة تمثل الجوهر العام للارتباط بالشخصية، مع تشبعات قوية للفقرات. يوفر هذا المقياس أداة موثوقة وموجزة للباحثين الساعين إلى فهم طبيعة العلاقات غير المتكافئة التي يبنيها الأفراد مع الكيانات الإعلامية، وتأثيراتها النفسية والاجتماعية على السلوك الفردي وتشكيل الاتجاهات.

2. الكلمات المفتاحية

الاندماج النفسي، الشخصية التلفزيونية، التفاعل شبه الاجتماعي، سيكولوجية الإعلام، الاتصال الجماهيري، نظرية الاستخدامات والإشباعات، ألفا كرونباخ، الصدق البنائي، التعاطف الإعلامي، القياس النفسي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في دراسات الاتصال الجماهيري وسيكولوجية الوسائط بجامعة ولاية كينت (Kent State University):

  • ألان م. روبين (Alan M. Rubin, Ph.D.): أستاذ متميز في دراسات الاتصال بجامعة ولاية كينت، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من أبرز المنظرين المعاصرين لنظرية الاستخدامات والإشباعات والتفاعل شبه الاجتماعي في حقل الاتصال. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • إليزابيث م. بيرس (Elizabeth M. Perse, Ph.D.): باحثة وأستاذة فخرية في قسم الاتصال بجامعة ديلاوير (University of Delaware)، ركزت أبحاثها على الآليات المعرفية والسلوكية لاستهلاك الوسائط والارتباط بالمحتوى التلفزيوني.
  • روبرت باول (Robert Powell, Ph.D.): باحث وأكاديمي في دراسات الاتصال الجماهيري ونظم الإعلام بجامعة ولاية كينت.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية في توفير قياس كمي مقنن وموضوعي لمدى عمق وطبيعة الرابطة السيكولوجية التي يُطورها المتلقي تجاه شخصية تُبث عبر الوسائط المرئية. في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ومع تصاعد هيمنة التلفزيون كوسيط اتصالي يومي، برزت حاجة ملحة داخل علم نفس الإعلام لتفكيك العمليات النفسية الدقيقة التي تجعل المتلقي يتجاوز مرحلة المشاهدة السلبية نحو مرحلة الاستثمار المعرفي والانفعالي النشط مع مقدّمي البرامج ومذيعي الأخبار والشخصيات الدرامية.

يهدف المقياس تحديداً إلى استكشاف ثلاثة مظاهر رئيسية للاندماج:

  • الاهتمام الفكري والانتباه الانتقائي: درجة مراقبة المشاهد لسلوكيات الشخصية وتتبع أخبارها والتفكير في آرائها ومواقفها خارج أوقات البث المباشر.
  • الاعتناء والاهتمام الشخصي (Caring): شعور الفرد بالقلق على مصير الشخصية، والاهتمام برفاهيتها وسلامتها والحرص على متابعتها وكأنها فرد حقيقي ضمن دائرته الاجتماعية المباشرة.
  • التعاطف الوجدانـي والمشاركة الشعورية (Sympathy and Empathy): مشاركة الشخصية مشاعر الفرح أو الحزن أو القلق، وتبني منظورها الانفعالي أثناء معالجة الأحداث المصورة.

على الصعيد البحثي، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدل في نماذج التأثيرات الإعلامية لدراسة كيف يُسهم الاندماج في تعزيز الإقناع الإعلاني، وزيادة المصداقية المدركة للمصادر الإخبارية، وتعديل الاتجاهات السياسية والاجتماعية. أما على الصعيد الإكلينيكي والاجتماعي، فيسهم المقياس في الكشف عن أنماط التعويض النفسي؛ إذ يُمكّن الباحثين من تشخيص ما إذا كان الاندماج المفرط يُمثل آلية تكيفية لتعويض العجز في الشبكات الاجتماعية الواقعية والشعور بالعزلة أو الوحدة النفسية المزمنة، أو أنه امتداد صحي لطبيعة التفاعل الاجتماعي الإنساني القائم على المحاكاة المعرفية والوجدانية.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لمفهوم الاندماج مع الشخصية الإعلامية إلى مقاربة ثلاثية الأبعاد تنظر إلى التفاعل الاتصالي كظاهرة معقدة تجمع بين الإدراك، والعاطفة، والنزوع السلوكي التخيلي. على الرغم من أن الأداة تُعامل سيكومترياً في أغلب التحليلات كبناء أحادي البعد عالي التجانس يُمثل الدرجة الكلية للارتباط، إلا أن هذا المفهوم يتضمن تشريحاً مفاهيمياً لثلاثة مكونات رئيسية:

أولاً: البُعد المعرفي (Cognitive Orientation & Interest)

يُعبر هذا البُعد عن التركيز الذهني الذي يوليه المشاهد للشخصية التلفزيونية؛ حيث ينخرط الفرد في معالجة معلوماتية معمقة تخص سمات الشخصية، ودوافعها، وأفكارها. لا يقتصر الأمر هنا على الاستقبال الحسي المجرد للإشارات البصرية والصوتية، بل يمتد إلى تقييم المشاهد لمصداقية الشخصية وربط تصريحاتها بخبراته الذاتية. على سبيل المثال، يظهر هذا البعد حين يُقرر المشاهد إيلاء انتباه كامل عندما تتحدث الشخصية، متجاهلاً المشتتات البيئية المحيطة به، أو حين يجد نفسه يفكر في الكيفية التي ستتعامل بها تلك الشخصية مع أزمة إخبارية أو درامية لاحقة.

ثانياً: البُعد العاطفي الوجداني (Affective & Sympathetic Connection)

يمثل هذا المكون القلب النابض لعملية الاندماج؛ إذ يشمل الاستجابات الانفعالية الموازية أو المتطابقة مع مشاعر الشخصية. يتجلى ذلك في قدرة المشاهد على اختبار التعاطف (Empathy)، مثل الشعور بالضيق عند رؤية الشخصية تعاني من ضغط نفسي، أو الابتهاج لنجاحها. يعكس هذا البعد أيضاً إحساساً دافئاً بالصداقة المتخيلة، حيث يُبدي الفرد قلقاً واهتماماً خالصاً (Caring) بصحة الشخصية وظروفها الحياتية وكأنها شخصية حقيقية تنتمي إلى واقعه المادي الملموس.

ثالثاً: البُعد التقاربي والنزوع السلوكي (Perceived Interpersonal Closeness)

يركز هذا البُعد على تقليص المسافة النفسية بين المتلقي والشخصية الإعلامية؛ حيث يتصور المشاهد الشخصية ككيان مألوف ومريح نفسياً، مما يخلق نوعاً من الاستعداد للتفاعل الحواري الشكلي عبر الشاشة (الرد على أسئلة المذيع، التفاعل بالإيماءات الرأسية). يعكس هذا المكون رغبة المشاهد في استمرار الحضور التلفزيوني للشخصية، والشعور بفقدان شيء حميم عند غيابها عن البث الدوري أو استبدالها بشخصية أخرى.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية ضمن إطارين نظريين بالغي الأهمية في علوم الاتصال وعلم النفس الاجتماعي:

1. نظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses and Gratifications Theory)

تنطلق هذه النظرية، التي قاد تطويرها باحثون كبار مثل إيليهو كاتز (Elihu Katz) وجاي بلوملر (Jay Blumler) وطورها لاحقاً ألان روبين، من افتراض محوري مفاده أن الجمهور مستهلك نشط وهادف لوسائل الإعلام، وليس متلقياً سلبياً تتلاعب به الرسائل الإعلامية. يفترض الإطار النظري للاندماج أن الأفراد يختارون عمداً وبوعي البرامج التلفزيونية والشخصيات الإعلامية لإشباع حاجات نفسية واجتماعية محددة، مثل الحاجة إلى المعرفة، والحاجة إلى الصداقة والرفقة الرمزية، والحاجة إلى التخفيف من التوتر أو الهروب من مشاعر العزلة. يُمثل الاندماج هنا استجابة وظيفية نشطة توفر إشباعات وجدانية للمشاهد تعزز من ارتباطه المستمر بالوسيط.

2. مفهوم التفاعل شبه الاجتماعي (Parasocial Interaction – PSI)

صاغ هذا المفهوم لأول مرة عالما الاجتماع دونالد هورتون (Donald Horton) وريتشارد ووهل (R. Richard Wohl) عام 1956، لوصف تلك العلاقة النفسية أحادية الجانب التي ينشئها مستهلك الوسائط مع الشخصيات العامة والمذيعين والممثلين. تتميز هذه العلاقة بأن المتلقي يشعر بحميمية وقرب معرفي ووجداني متبادل وهمياً، في حين أن الشخصية التلفزيونية لا تدرك وجود هذا الفرد بعينه. بنى روبين وبيرس وباول (1985) مقياس الاندماج ليكون أداة دقيقة ترصد التدرجات الدقيقة لهذا التفاعل؛ حيث يفصل المقياس بين مجرد المشاهدة النمطية للبرامج وبين التورط الوجداني والمعرفي العميق الذي يرتقي إلى مصاف العلاقات شبه الاجتماعية القوية.

وجّه هذا الأساس النظري صياغة فقرات المقياس لتكون كاشفة عن الآليات المعرفية التقديرية (مثل: “أشعر أنني أفهم دوافع هذه الشخصية”) والمشاعر التعاطفية البديلة (مثل: “أشعر بالضيق عندما تواجه الشخصية مشكلة”)، مما يمنح الأداة صلابة مفاهيمية تُمكّنها من رصد الحالات النفسية النشطة أثناء الاستهلاك الإعلامي.

7. الصدق

خضع المقياس لسلسلة مكثفة من اختبارات الصدق السيكومتري ضمن دراسة روبين وزملائه (1985) والأبحاث اللاحقة التي تحققت من كفاءته القياسية، وأسفرت هذه الدراسات عن مؤشرات صدق بالغة القوة:

صدق البناء والصدق التكويني (Construct & Factorial Validity)

تم التحقق من صدق البناء عبر استخدام تحليلات مصفوفات الارتباط والتحليل العاملي، والتي أظهرت أن جميع الفقرات تتجمع بدقة حول المتغير الكامن المستهدف (الاندماج النفسي). حققت الفقرات معاملات ارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-total correlations) تراوحت بين 0.49 و0.73، وهي مؤشرات تدل على أن كل فقرة تُسهم بفعالية في التعبير عن النواة المفهومية للمقياس دون تشتت دلالي.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبتت النتائج وجود ارتباطات دالة إحصائياً وموجبة بين درجات مقياس الاندماج ومقاييس أخرى ذات صلة وثيقة؛ إذ ارتبط الاندماج إيجابياً وبشكل دال مع مقياس التفاعل شبه الاجتماعي الكلاسيكي (PSI Scale) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.65 إلى 0.72، p < 0.001). كما ارتبط الاندماج طردياً مع دافع استخدام التلفزيون للحصول على الرفقة ومؤانسة الذات (Companionship motive) بمعامل (r = 0.41)، ومع معدل الانتباه الحسي والمعرفي للأخبار التلفزيونية (r = 0.38)، مما يُثبت تقارب المقياس مع المنظومات السلوكية والوجدانية المفترضة نظرياً.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

برهن المقياس على قدرته على التمايز عن البناءات النفسية العامة الأخرى؛ حيث أظهرت التحليلات ارتباطات منخفضة للغاية وشبه منعدمة بين الاندماج مع الشخصية التلفزيونية وسمات مثل العصابية العامة، أو مقاييس الذكاء المعرفي العام، أو الاستهلاك العشوائي لبرامج التلفزيون غير المحددة. والأهم من ذلك، أظهرت نتائج روبين وبيرس وباول (1985) أن الاندماج لا يتطابق تطابقاً خطياً بسيطاً مع مقياس الوحدة النفسية الخاص بجامعة كاليفورنيا (UCLA Loneliness Scale)، حيث تراوحت الارتباطات بين درجات ضعيفة إلى متوسطة سلبية أو موجبة حسب سياق الدوافع، مما أكد استقلالية الاندماج كظاهرة اتصالية وجدانية مستقلة وليست مجرد انعكاس مرضي للعزلة الاجتماعية.

8. الثبات

يتمتع مقياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية بخصائص ثبات متميزة تجعله أداة قياس دقيقة وخالية إلى حد كبير من أخطاء القياس العشوائية:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): في الدراسة التأسيسية التي أجراها روبين، بيرس، وباول (Rubin, Perse, & Powell, 1985) على عينة قوامها 329 من مشاهدي البرامج الإخبارية التلفزيونية، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من 9 فقرات 0.84. وفي دراسات امتدادية لاحقة أجرتها بيرس وروبين (Perse & Rubin, 1989) على مشاهدي المسلسلات الدرامية الصباحية، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.85 و0.88، مما يعكس اتساقاً داخلياً متيناً ومستقراً عبر بيئات ومحتويات إعلامية متنوعة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي أُعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقراراً زمنياً ملحوظاً، حيث بلغت معاملات الاستقرار (r) قيماً تراوحت بين 0.76 و0.81، مما يدل على ثبات الاتجاه الإدراكي والوجداني للمتلقي تجاه الشخصيات الإعلامية الثابتة في برامجها المعتادة.
  • الخطأ المعياري للقياس (SEM): تراوحت تقديرات الخطأ المعياري للقياس حول قيم متدنية (أقل من 0.35 على مستوى مقياس الدرجات المعيارية)، مما يمنح الثقة في استخدام درجات المقياس الفردية في اتخاذ استنتاجات بحثية وتشخيصية دقيقة.

9. التحليل العاملي

أُخضع المقياس لعدة تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتوكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من بنيته الهندسية السيكومترية:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في التحليل الأولي الذي استخدم طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin)، تم استخراج عامل عام رئيسي أحادي البعد، كان مسؤولاً عن تفسير ما يقارب 46% إلى 52% من التباين الكلي المفسر في استجابات الأفراد عبر الفقرات التسع. تم استيفاء معايير كايزر (Eigenvalue > 1.0)، حيث تجاوز الجذر الكامن للعامل الأول حاجز 4.1، في حين انحدرت الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى ما دون 0.8، مما قدم دليلاً قاطعاً على أحادية البعد العام للظاهرة المقاسة.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية على العامل المشترك، ولم تسجل أي فقرة تشبعاً يقل عن 0.50. كانت أعلى الفقرات تشبعاً هي تلك المرتبطة بالاهتمام بمصير الشخصية والتعاطف الصريح معها (بتشبعات تراوحت بين 0.68 و0.79)، تليها الفقرات المرتبطة بمتابعة الشخصية ورؤيتها كصديق واقعي (بتشبعات بين 0.54 و0.65). لم يُظهر التحليل أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تُهدد تجانس الأداة.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

في الدراسات الأحدث التي اختبرت المقياس باستخدام نماذج معادلات البناء (Structural Equation Modeling)، أظهر النموذج أحادي البعد مطابقة ممتازة للبيانات الواقعية، حيث حقق مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تجاوزت 0.94، ومؤشر توكر-لويس (TLI) تجاوز 0.92، بينما سجل جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً أقل من 0.06، مما يؤكد سلامة التمثيل الأحادي للمقياس في بحوث الإعلام والاتصال.

10. أداة القياس

تتسم أداة قياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية بوضوح هيكلي وإجرائي عالٍ، وتتضمن الخصائص الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) يعتمد على التقدير الكمي الشخصي.
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس من 9 فقرات موجزة ومصاغة بأسلوب مباشر لا يسبب إجهاداً إدراكياً للمستجيب.
  • تنسيق المقياس ومفتاح الاستجابة: يُطبق باستخدام تدريج ليكرت الخماسي المتدرج من 1 إلى 5 على النحو الآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neutral / Undecided)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم حساب الدرجة الكلية عبر جمع درجات الفقرات التسع معاً، أو استخراج المتوسط الحسابي عبر قسمة المجموع على 9.
    • تتراوح الدرجة الخام الكلية النظرية بين 9 درجات كحد أدنى و45 درجة كحد أقصى.
    • تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة وعميقة من الاندماج والاهتمام والتعاطف مع الشخصية التلفزيونية، بينما تدل الدرجات المنخفضة على نظرة غير مبالية أو سطحية للشخصية تقتصر على تلقي المحتوى الإخباري أو الدرامي المجرد.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُصاغ جميع فقرات المقياس في الاتجاه الإيجابي الداعم للاندماج لضمان الوضوح الدلالي، مع عدم وجود فقرات معكوسة في النسخة الأصلية الأساسية، مما يتطلب التأكد من يقظة المستجيبين عبر وسائل مراقبة الجودة الإحصائية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1985 ضمن دراسة منشورة في المجلة المحكمة Human Communication Research. ووفقاً للأعراف الأكاديمية ونظم الملكية الفكرية المعمول بها:

  • سنة الصدور الأولى: 1985.
  • حقوق النشر والملكية: حقوق النشر الأصلية للورقة البحثية محفوظة لـ الجمعية الدولية للاتصال (International Communication Association – ICA) ودار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press).
  • رسوم الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة وغير التجارية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للمؤلفين (Rubin, Perse, & Powell, 1985) وفق الأصول التوثيقية العلمية.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب أي استغلال تجاري للمقياس، مثل إدراجه في منصات رقمية ربحية لاختبارات المستهلكين أو تقييمات الجمهور الخاصة بمحطات الإنتاج التلفزيوني التجارية، الحصول على إذن خطي مسبق من أصحاب الحقوق أو الجهة الناشرة للمجلة.

12. المراجع

فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

13. فقرات المقياس

تخضع الصياغة الحرفية الدقيقة لفقرات مقياس الاندماج مع شخصية تلفزيونية (Involvement with Television Character Scale) لحقوق النشر الأكاديمية الأصلية المقيدة في المطبوعة البحثية الصادرة عن دار النشر والجمعية الدولية للاتصال، وبالتالي لا يجوز نشر أدوات القياس الكاملة كنصوص مشاعة دون ضوابط الاقتباس والترخيص العلمي المعتمد.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

يستجيب المبحوث على الفقرات التسع بتحديد درجة موافقته على مقياس من 1 إلى 5، وتغطي الفقرات الأبعاد السيكولوجية الثلاثة الموضحة سابقاً (الاهتمام المعرفي، العناية والاعتناء، والمشاركة الوجدانية). وفيما يلي التوزيع المفهومي والمسودة الاسترشادية التوضيحية للفقرات التسع باللغة الإنجليزية كما وردت في التراث البحثي الاتصالي:

  1. I feel sorry for [character/newscaster] when he or she makes a mistake on the air.
  2. I care about what happens to [character/newscaster].
  3. I am interested in what [character/newscaster] does during the broadcast.
  4. I feel sympathetic toward [character/newscaster] when he or she reports bad news.
  5. I would miss [character/newscaster] if he or she left the program.
  6. I find myself paying close attention whenever [character/newscaster] speaks.
  7. I feel a sense of personal involvement with [character/newscaster] while watching the show.
  8. I am concerned about the well-being and success of [character/newscaster].
  9. I feel as if [character/newscaster] is an old and trusted acquaintance.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). الاندماج مع شخصية تلفزيونية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/involvement-with-television-character-scale/
looti, Mohammed. “الاندماج مع شخصية تلفزيونية.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/involvement-with-television-character-scale/.
looti, Mohammed. “الاندماج مع شخصية تلفزيونية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/involvement-with-television-character-scale/.