1. الملخص
يُعد مقياس صراع العمل والحياة غير الوظيفية (Job and Non-Work Conflict Scale – JNWCS)، الذي طوّره الباحثان ستيفن سمول وديف رايلي (Small & Riley, 1990)، أداة سيكومترية رائدة صُممت لتقييم وفحص ظاهرة امتداد ضغوط ومتطلبات العمل إلى مجالات الحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية. يستند المقياس نظرياً إلى فرضية ندرة الموارد (Scarcity Hypothesis) التي تفترض أن الطاقة البشرية والوقت محدودان بطبيعتهما، وأن تراكم الالتزامات والأدوار المتعددة يؤدي حتماً إلى استنزاف الموارد المعرفية والنفسية، مما ينجم عنه إجهاد وظيفي وصراع بين الأدوار الحياتية المختلفة.
يتألف المقياس في بنيته الشاملة من أربعة أبعاد أساسية تغطي جوانب التفاعل الإنساني خارج نطاق الوظيفة، وهي: صراع العمل والزواج (Job-Spouse Conflict)، وصراع العمل والوالدية (Job-Parent Conflict)، وصراع العمل والترويح/أوقات الفراغ (Job-Leisure Conflict)، وصراع العمل وإدارة الشؤون المنزلية (Job-Home Management Conflict). تتكون الأداة من 20 فقرة موزعة بالتساوي (5 فقرات لكل بُعد)، وتُقاس الاستجابات باستخدام مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية، ومن أبرزها دراسة آري (Aryee, 1993)، تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد المختلفة بين 0.70 و0.86، مما يعكس ثباتاً متميزاً للأداة عبر عينات ديموغرافية ومهنية متنوعة. كما أثبتت التحليلات العاملية التوكيدية صدق البناء المتمايز للأبعاد الأربعة، وأظهرت مصفوفات الارتباط أدلة قوية على الصدق التقاربي والتنبؤي بارتباطها بالاحتراق النفسي، وساعات العمل الطويلة، والرضا الزواجي، والإنهاك العصبي.
2. الكلمات المفتاحية
صراع العمل والأسرة، فرضية الندرة، امتداد أعباء العمل، الرضا الزواجي، الإرهاق الوالدي، صراع الأدوار، قياس أوقات الفراغ، إدارة الشؤون المنزلية، الاحتراق النفسي، القياس النفسي الإكلينيكي والمهني.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثين متخصصين في دراسات التنمية البشرية والعلاقات الأسرية في جامعة ويسكونسن-ماديسون بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. ستيفن أ. سمول (Stephen A. Small, Ph.D.): أستاذ فخري في قسم دراسات التنمية البشرية والأسرة بجامعة ويسكونسن-ماديسون (University of Wisconsin–Madison)، متخصص في علم النفس الأسري وتأثير البيئات التنظيمية والاجتماعية على العلاقات الزواجية ونمو الأبناء. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. ديف رايلي (Dave Riley, Ph.D.): أستاذ متقاعد في دراسات الأسرة والطفولة بجامعة ويسكونسن-ماديسون، ركزت أبحاثه المكثفة على شبكات الدعم الاجتماعي، وإرشاد الوالدين، والتفاعل الديناميكي بين سياسات العمل والرفاه الأسري.
- د. صامويل آري (Samuel Aryee, Ph.D.): باحث بارز في السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، ساهم بدراساته المعيارية المستقلة (1992, 1993) في إثبات الصدق المتقاطع والثبات الموسع للمقياس في بيئات عمل دولية وثقافات متعددة.
4. الغرض
تتمثل الغاية المحورية من مقياس صراع العمل والحياة غير الوظيفية في سد ثغرة منهجية بالغة الأهمية في أدبيات علم النفس التنظيمي وعلم النفس الأسري؛ حيث كانت المقاييس السابقة تركز بصورة ضيقة وحصرية على صراع “العمل والأسرة” (Work-Family Conflict) بمفهومه التقليدي، متجاهلة المجالات الأخرى الحيوية غير المهنية مثل الأنشطة الترويحية، وإدارة شؤون المنزل، والاهتمامات الفردية الذاتية. هدف سمول ورايلي (1990) إلى بناء أداة متعددة الأبعاد تستوعب الاتساع الحقيقي لحياة الفرد المعاصر وتفصل بين التداخلات السلبية المتجهة من العمل إلى مختلف جوانب الحياة خارج نطاق الوظيفة.
على الصعيد البحثي، يُستخدم المقياس لفهم الآليات النفسية والبيئية التي تؤدي إلى انتقال ضغوط العمل (Stress Spillover) وتأثيرها على الصحة العقلية والجسدية للعاملين، لاسيما في ظل تزايد الأسر ذات الدخل المزدوج (Dual-Earner Couples) والمهن التي تتطلب استجابة ذهنية وعاطفية مستمرة. كما يتيح للباحثين دراسة الفروق بين الجنسين في كيفية تجربة الصراع وتأثير الأدوار الاجتماعية الجندرية على مستوى التوتر الناجم عن الواجبات الأسرية والمهنية.
على الصعيد التطبيقي والإكلينيكي والمؤسسي، يخدم المقياس مسؤولي الصحة المهنية وأخصائيي علم النفس الصناعي والمستشارين الأسريين في الأغراض التالية:
- التشخيص الإكلينيكي والإرشاد النفسي: تقييم الجذور المهنية للاضطرابات الزواجية والخلل الوظيفي الأسري، وتحديد ما إذا كان الإنهاك الوالدي أو تدهور التواصل بين الشريكين عائداً إلى صدمات علائقية أم إلى استنزاف ممنهج صادر عن بيئة العمل.
- تطوير سياسات العمل المرنة: مساعدة المؤسسات والشركات في قياس أثر ساعات العمل الإضافية، وثقافة الاتصال خارج أوقات العمل الرسمية، وتصميم برامج متوازنة تدعم رعاية الأطفال وتمنح العاملين فترات استشفاء وترويح كافية.
- الوقاية من الاحتراق النفسي: توفير مؤشر إنذار مبكر لرصد استنزاف طاقة الموظف قبل وصوله إلى مراحل الإنهاك المعرفي والتسرب الوظيفي.
5. البناء النفسي
ينطلق البناء النفسي لمقياس (JNWCS) من إدراك أن الصراع بين مجالات الحياة ليس ظاهرة أحادية التكوين، بل هو بنية متعددة الجوانب تتشكل من خلال تغلغل المتطلبات المهنية في مجالات وظيفية وغير وظيفية متباينة. يتميز المقياس بتركيزه الصريح على الاتجاه أحادي المسار: تداخل العمل مع الحياة غير الوظيفية (Work-to-Nonwork Spillover)، حيث تفرض المتطلبات المهنية قيوداً استنزافية تحول دون أداء الأدوار الأخرى بفاعلية. ينقسم البناء إلى أربعة أبعاد تفصيلية:
1. صراع العمل والزواج (Job-Spouse Conflict)
يقيس هذا البُعد درجة الخلل أو التدهور في العلاقة بين الفرد وشريك حياته نتيجة متطلبات العمل. يظهر هذا الصراع في ثلاث صور رئيسية: الصراع القائم على الوقت (Time-based conflict) حيث تمنع ساعات العمل قضاء وقت نوعي مع الشريك؛ والصراع القائم على الإجهاد (Strain-based conflict) حيث يعود الفرد من عمله مستنزفاً عصبياً وعاطفياً مما يجعله قليل الصبر أو شديد التوتر مع الشريك؛ والصراع القائم على السلوك (Behavior-based conflict) حين تُنقل الأنماط السلوكية الصارمة من بيئة العمل إلى العلاقة الحميمية. يتجلى هذا البُعد في فقرات تقيس شعور الفرد بأن زواجه يتضرر بسبب أعباء وظيفته أو أن القلق المرتبط بالوظيفة يعكر صفو التواصل الزواجي.
2. صراع العمل والوالدية (Job-Parent Conflict)
يركز هذا البُعد على تقييم مدى تأثير الالتزامات الوظيفية على ممارسة دور الوالدية الفعالة وتنشئة الأبناء. يشمل قياس مشاعر التقصير، ونقص الطاقة الموجهة للعب مع الأطفال أو مساعدتهم دراسياً، وسرعة الانفعال والغضب تجاه الأطفال عند العودة من العمل نتيجة التعب المتراكم. يعبر هذا البعد عن التنافس الحاد بين حاجة الأبناء المستمرة إلى الحضور النفسي والجسدي للوالدين وبين المتطلبات الصارمة للمؤسسات الإنتاجية، وهو ما يولد شعوراً بالذنب الوالدي (Parental Guilt).
3. صراع العمل والترويح (Job-Leisure Conflict)
يمثل هذا المكون إضافة جوهرية لمقياس سمول ورايلي؛ إذ أدركا أن أوقات الفراغ والترويح ليست ترفاً هامشياً بل حاجة نفسية أساسية لإعادة التوازن المعرفي والاستشفاء الفسيولوجي. يقيس البُعد عجز الفرد عن الاستمتاع بالأنشطة الترفيهية الشخصية، أو ممارسة الرياضة، أو لقاء الأصدقاء، إما بسبب ضيق الوقت الحقيقي الناجم عن العمل، أو بسبب ما يُعرف بالانشغال المعرفي (Cognitive Preoccupation)، حيث يستمر عقل الفرد في التفكير بحل مشكلات العمل أثناء محاولته الاسترخاء.
4. صراع العمل وإدارة الشؤون المنزلية (Job-Home Management Conflict)
يتناول هذا البُعد الصعوبات التشغيلية اليومية التي يواجهها الأفراد في أداء الأعباء المنزلية والصيانة الحياتية (مثل إعداد الطعام، التنظيف، سداد الفواتير، إدارة الميزانية المنزلية). يُعد هذا الجانب مصدراً رئيسياً للتوتر المزمن في البيوت المعاصرة، حيث يؤدي نقص الطاقة المستهلكة في مكان العمل إلى تراكم الفوضى المنزلية والواجبات المعلقة، مما يحول المنزل من ملاذ للراحة إلى بيئة أخرى مثيرة للضغط والتوتر العصبي.
6. الإطار النظري
يرتكز مقياس صراع العمل والحياة غير الوظيفية على منظومة من الأطر الفكرية المتداخلة في علم الاجتماع وعلم النفس التنظيمي، ويأتي في مقدمتها:
فرضية ندرة الموارد ونظرية توتر الأدوار
تستند الخلفية النظرية للمقياس بصورة جوهرية إلى فرضية الندرة (Scarcity Hypothesis) ونظرية إجهاد الدور التي صاغها عالم الاجتماع وليام غود (Goode, 1960)، والتي وسّعها لاحقاً ماركس (Marks, 1977). تنص هذه الفرضية على أن الأفراد يمتلكون كمية محددة وثابتة من الطاقة الفسيولوجية والموارد النفسية والزمنية. ومن ثم، فإن أي استثمار مكثف لهذه الموارد في نظام دور معين (كالدور الوظيفي) يقتطع بالضرورة وبشكل جبري من الموارد المتاحة للأدوار الأخرى (كالزواج، والوالدية، ورعاية الذات). وعليه، تؤدي المشاركة المتزامنة في أدوار اجتماعية متطلبة إلى استنزاف حتمي يولد صراعاً مزمناً (Role Strain).
نظرية الامتداد السيكولوجي (Spillover Theory)
بينما افترضت بعض النظريات القديمة إمكانية تجزئة الحياة (Segmentation Theory) أو التعويض النفسي (Compensation Theory)، تبنى سمول ورايلي نظرية الامتداد السلبي (Staines, 1980). تقرر هذه النظرية أن الحدود بين العمل والأسرة حدود نفاذة وغير مصمتة؛ بحيث تعبر المشاعر، والضغوط، والتوترات، وأنماط الإرهاق التي يمر بها الفرد داخل مقر وظيفته تلك الحدود لتصب مباشرة في تفاعلاته داخل المنزل، مما يؤدي إلى تلوث الخبرة الأسرية بالخبرة الوظيفية السلبية.
نموذج صراع العمل والأسرة لغرينهاوس وبيوتل
استفاد المقياس أيضاً من التصنيف المعياري الذي وضعه غرينهاوس وبيوتل (Greenhaus & Beutell, 1985) الذي حدد أشكال الصراع الثلاثة: الصراع المعتمد على الوقت (الوقت المخصص للعمل يجعل المشاركة في دور آخر مستحيلة)، والصراع المعتمد على الإجهاد (الضغط العصبي في العمل يؤثر فسيولوجياً ونفسياً على أداء دور آخر)، والصراع المعتمد على السلوك. وقد تم تضمين هذه الأشكال بدقة في صياغة فقرات الأبعاد الأربعة في مقياس (JNWCS).
نظرية الحفاظ على الموارد (COR Theory)
تتوافق البنية النظرية للمقياس بالكامل مع نظرية الحفاظ على الموارد التي طوّرها ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989). تنص النظرية على أن الأفراد يسعون لحماية وبناء مواردهم الثمينة (الوقت، الطاقة، العلاقات)، وحين تهدد متطلبات العمل هذه الموارد بالنفاذ دون إتاحة الفرصة لإعادة شحنها، يدخل الفرد في دوامة من التوتر والاحتراق تظهر أعراضها على شكل صراعات متعددة مع الشريك والأبناء وإهمال الأعمال المنزلية وفقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة.
7. الصدق
حظي مقياس صراع العمل والحياة غير الوظيفية بعمليات تقييم سيكومترية دقيقة أكدت صدقه وملاءمته المنهجية عبر سياقات متعددة:
صدق المحتوى والبناء (Construct & Content Validity)
تم استخراج فقرات المقياس في دراسة سمول ورايلي (1990) بالاعتماد على مسوحات ميدانية مكثفة ومراجعة نقدية لأدبيات علم النفس الأسري والمهني، وتم تحكيم الفقرات لضمان شموليتها لمجالات الحياة غير الوظيفية الأربعة واستقلالها المفاهيمي. أظهر التحليل العاملي ملاءمة ممتازة للفقرات وتشبعات قوية عكست قدرة المقياس على تمثيل المفهوم النظري بدقة.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أكدت دراسة آري (Aryee, 1993) الصدق التقاربي للمقياس من خلال ارتباط أبعاده إيجابياً وبدلالة إحصائية مع مقاييس موازية معتمدة لإجهاد الدور والاحتراق الوظيفي وساعات العمل الأسبوعية. حيث تبين الآتي:
- ارتبط صراع العمل والوالدية ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية بعدد الأطفال دون سن السادسة لدى كل من الأزواج والزوجات، مما يؤكد حساسية المقياس للمتطلبات الوالدية المتزايدة.
- ارتبط صراع العمل والوالدية ارتباطاً طردياً مع عدد ساعات العمل الأسبوعية لدى النساء العاملات، ما يوضح عبء المسؤولية المزدوجة الذي تتحمله المرأة العاملة.
- ارتبط صراع العمل والوالدية لدى الأزواج (الرجال) ارتباطاً موجباً مع الاحتراق النفسي (Burnout) وارتباطاً سالباً مع جودة الخبرة الزواجية.
- ارتبط صراع العمل والزواج ارتباطاً موجباً مع درجات الاحتراق النفسي لدى الأزواج، بينما ارتبط لدى الزوجات بصورة قوية مع الوقت المستغرق في الوظيفة، وغموض الدور الوظيفي (Role Ambiguity)، ونقص فرص التقدم والترقي المهني.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت نتائج مصفوفات الارتباط وتحليلات التباين المتعدد أن الأبعاد الأربعة للمقياس (الزواج، الوالدية، الترويح، الأعمال المنزلية)، بالرغم من ارتباطها بمفهوم عام مشترك هو امتداد العمل السلبي، إلا أنها تتمايز إحصائياً وتظهر ارتباطات تفاضلية متباينة مع المتغيرات المستقلة والتابعة، مما يثبت أن كل بُعد يقيس جانباً منفرداً من التجربة الإنسانية لا يمكن اختزاله في بُعد عام مفرد.
8. الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة تمتع مقياس (JNWCS) بمستويات اتساق داخلي قوية وموثوقة تتجاوز الحدود المنهجية المقبولة في القياس النفسي (0.70):
- الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ): في دراسة سمول ورايلي التأسيسية (Small & Riley, 1990)، سجلت الأبعاد معاملات ألفا تراوحت بين 0.76 و0.85 لكامل العينة.
- نتائج دراسة آري (Aryee, 1993): حقق بُعد صراع العمل والزواج معامل ألفا بلغ 0.70، في حين حقق بُعد صراع العمل والوالدية معامل ثبات مرتفعاً بلغ 0.81، مما يبرهن على تجانس الفقرات المكونة لكل بُعد واستقرارها القياسي.
- ثبات مقاييس الترويح وإدارة المنزل: تراوحت معاملات ألفا لبُعد صراع العمل والترويح بين 0.78 و0.84، ولبُعد صراع العمل وإدارة المنزل بين 0.74 و0.82 في دراسات بيئية لاحقة.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي خضعت لإعادة التطبيق بفارق زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع معاملات استقرار زمنية تجاوزت 0.75، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وضغوطاً مستقرة نسبياً وليس مجرد تقلبات وجدانية عابرة مرتبطة بأحداث يومية مؤقتة.
9. التحليل العاملي
خضعت فقرات مقياس صراع العمل والحياة غير الوظيفية لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة للتحقق من بنيته التكوينية المفترضة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أجرى سمول ورايلي (1990) تحليلاً عاملياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد المائل (Oblimin Rotation)، نظراً للتوقع المنطقي بوجود ارتباط داخلي بين أبعاد الصراع المختلفة. أسفرت النتائج عن استخراج أربعة عوامل متمايزة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، فسرت مجتمعة أكثر من 58% من التباين الكلي في استجابات الأفراد.
جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المستهدفة قوية ومحددة بوضوح؛ حيث تراوحت غالبية التشبعات بين 0.52 و0.84، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) التي لم تتجاوز 0.25 على العوامل غير المخصصة لها، مما يدعم استقلالية كل مجال وظيفي.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في الدراسات المعيارية اللاحقة، قورن النموذج المفترض المكون من أربعة عوامل بنماذج بديلة (نموذج أحادي العامل يدمج كل الفقرات في عامل صراع عام، ونموذج ثنائي العوامل يقسمها إلى أسري وشخصي). أثبتت مؤشرات حسن المطابقة تفوق النموذج رباعي العوامل بدرجة قاطعة، محققاً مؤشرات مطابقة ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.93
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.91
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) < 0.058 (بفاصل ثقة 90%)
- معيار كاي سكوير النسبي (CMIN/DF) < 2.2
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بصياغة منهجية واضحة ومباشرة تجعلها سهلة التطبيق الفردي والجماعي في الأبحاث الميدانية والاستشارات المؤسسية. وتتلخص خصائصها الفنية والتطبيقية في النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الإدراك الشخصي لتداخل متطلبات الوظيفة مع مجالات الحياة غير الوظيفية.
- الفئة المستهدفة: العاملون والعاملات من المتزوجين وغير المتزوجين، وأولياء الأمور العاملون، والأفراد في بيئات العمل المختلفة. (تُطبق الأبعاد الخاصة بالزواج والوالدية على الأفراد المنخرطين في تلك الأدوار).
- عدد الفقرات الكلي: 20 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 5 فقرات لكل بُعد فرعي: (5 صراع زواجي، 5 صراع والدي، 5 صراع ترويحي، 5 صراع إدارة منزلية).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات (5-point Likert scale) يتدرج كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- الفقرات ذات الصياغة المعكوسة (Reverse-Coded Items): يتضمن المقياس فقرات إيجابية تعكس تدعيماً بدلاً من الصراع ويجب قلب درجاتها قبل استخراج المجموع (بحيث تصبح 5=1، 4=2، 3=3، 2=4، 1=5):
- في بُعد صراع الزواج: الفقرة الأولى “My job helps me have a better relationship with my spouse”.
- في بُعد صراع الوالدية: الفقرة الخامسة “I am a better parent because of my job”.
- في بُعد صراع الترويح: الفقرة الخامسة “My job doesn’t affect whether I enjoy my free time outside of work”.
- في بُعد صراع إدارة المنزل: الفقرة الخامسة “Having a job makes it easier to get my household chores done”.
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: بعد تعديل درجات الفقرات المعكوسة، يتم حساب متوسط الدرجات أو المجموع التراكمي لكل بُعد فرعي على حدة (درجة تتراوح من 5 إلى 25 لكل بُعد، أو متوسط من 1 إلى 5). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات حادة وخطيرة من صراع العمل وامتداد ضغوطه، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى انسجام وتوازن مرن بين العمل والأدوار غير الوظيفية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1990 ضمن ورقة بحثية رصينة نشرها ستيفن سمول وديف رايلي في دورية Journal of Marriage and the Family (المجلد 52، الصفحات 51-61)، تحت حقوق الملكية الفكرية التابعة للمجلس الوطني للعلاقات الأسرية (National Council on Family Relations – NCFR)، مينيابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية.
سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح للاستخدام العلمي والبحثي والتدريس الأكاديمي دون رسوم مالية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للمؤلفين والمصدر الأصلي بموجب اتفاقيات الاستخدام العادل للأدبيات العلمية. أما للاستخدامات التجارية، أو إدراج المقياس في تطبيقات وحزم البرمجيات المؤسسية المدفوعة، أو برامج الاستشارات المؤسسية الموجهة للشركات الربحية، فيجب الحصول على موافقة خطية رسمية مسبقة من الناشر أو الجهة المالكة لحقوق النشر (NCFR).
12. المراجع
- Aryee, S. (1992). Antecedents and outcomes of work-family conflict among married professional women: Evidence from Singapore. Human Relations, 45(8), 813-837. https://doi.org/10.1177/001872679204500804
- Aryee, S. (1993). Dual-earner couples in Singapore: An examination of work and nonwork sources of strain. Human Relations, 46(5), 503-524. https://doi.org/10.1177/001872679304600504
- Goode, W. J. (1960). A theory of role strain. American Sociological Review, 25(4), 483-496. https://doi.org/10.2307/2092932
- Greenhaus, J. H., & Beutell, N. J. (1985). Sources of conflict between work and family roles. Academy of Management Review, 10(1), 76-88. https://doi.org/10.2307/258214
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513-524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Marks, S. R. (1977). Multiple roles and role strain: Some notes on human energy, time and commitment. American Sociological Review, 42(6), 921-936. https://doi.org/10.2307/2094861
- Small, S. A., & Riley, D. (1990). Towards a multidimensional assessment of work spillover into family life. Journal of Marriage and the Family, 52(1), 51-61. https://doi.org/10.2307/352659
- Staines, G. L. (1980). Spillover versus compensation: A review of the literature on the relationship between work and nonwork. Human Relations, 33(2), 111-129. https://doi.org/10.1177/001872678003300203