1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الليبرالية – المحافظة (Liberal-Conservative Scale – L-C Scale)، الذي طوره روبرت كورسيه (Robert D. Coursey) في مطلع سبعينيات القرن العشرين، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والمصممة خصيصاً لقياس الاتجاهات الدينية والاجتماعية لدى أعضاء الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. تم تطوير هذا المقياس استجابةً للأزمات الفكرية والتوترات الهيكلية العميقة التي أعقبت انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965)، والذي أحدث تحولات لاهوتية وطقسية أدت إلى استقطاب واسع بين جناح كاثوليكي “محافظ” يسعى للتمسك بالتقاليد الصارمة للسلطة الكنسية والممارسات التعبدية الموروثة، وجناح “ليبرالي” يدعو إلى إصلاحات جذرية والانفتاح المسكوني والاندماج في قضايا العدالة الاجتماعية المعاصرة.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية النهائية من 40 فقرة موزعة بالتساوي بين صياغات تعكس التوجه الليبرالي (20 فقرة مقلوبة الدرجات) وصياغات تعكس التوجه المحافظ (20 فقرة مباشرة)، وتُقاس الاستجابات عبر سلم ليكرت الرباعي (مع إمكانية تسجيل عدم الاستجابة)، ليتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 40 (أقصى درجات الليبرالية) إلى 200 (أقصى درجات المحافظة). وبجانب البعدين الرئيسيين، يتفرع المقياس عاملياً إلى ستة مقاييس فرعية دقيقة تشمل: الخضوع الورع، والاتجاهات المسكونية، وقضايا الزواج وتنظيم النسل، والقوانين الكنسية، وأنماط العبادة والطقوس، والحقوق الاجتماعية والسياسية.
أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس كفاءة قياسية استثنائية؛ حيث بلغ معامل الثبات الداخلي (الاتساق الداخلي) عبر العينات المعيارية .93، بمتوسط ارتباط بيني بين الفقرات قدره .19، فيما حققت الرعايا المستقلة ثباتاً داخلياً بلغ .92. كما برهنت التحليلات الإحصائية على صدق بنائي وتمايزي مرتفع؛ حيث ميّز المقياس بدلالة إحصائية فائقة (p < .001) بين أبناء الرعايا المحافظة والليبرالية، وتطابق مع الفروق العمرية والتعليمية والتوجهات القرائية للمجلات الكاثوليكية الفكرية. يُشكل المقياس وثيقة سيكومترية وسوسيولوجية بالغة الأهمية لفهم سيكولوجية التدين والتحولات الأيديولوجية داخل النظم العقائدية المؤسسية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس الليبرالية المحافظة، كورسيه، سيكولوجية الدين، المجمع الفاتيكاني الثاني، الكاثوليكية، الاتجاهات الدينية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، الصدق التمايزي، الاستقطاب العقائدي، الخضوع الديني، علم النفس الاجتماعي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس وتأصيله علمياً من قِبل عالم النفس الإكلينيكي الراحل روبرت د. كورسيه (Robert D. Coursey, Ph.D.):
- الاسم: روبرت د. كورسيه (Robert D. Coursey)
- الانتماء المؤسسي والأكاديمي وقت بناء المقياس: قسم علم النفس، جامعة ميريلاند، كوليدج بارك (University of Maryland, College Park)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- الدرجة العلمية والتخصص: أستاذ علم النفس الإكلينيكي وبحوث التأهيل النفسي والاضطرابات العقلية الخطيرة، ومستشار نفسي متخصص في ديناميات المؤسسات الدينية والأزمات العقائدية.
- البريد الإلكتروني / الاتصال: (توفي الباحث، وتُوجّه الاستفسارات الأكاديمية المتعلقة بتراثه البحثي إلى قسم علم النفس بجامعة ميريلاند).
4. الغرض / Purpose
نشأ مقياس الليبرالية – المحافظة في خضم تحول تاريخي وسوسيولوجي استثنائي شهدته الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب المجلس الفاتيكاني المسكوني الثاني. حتى مطلع الستينيات، كانت الكنيسة الكاثوليكية تتميز بتماسك عقائدي وهرمي صارم ونمط حياة جماعي منغلق نسبياً، إلا أن وثائق المجمع وتوجيهاته التحديثية فجّرت صدعاً أيديولوجياً غير مسبوق بين المؤمنين. تمثل الغرض الأساسي لكورسيه (Coursey, 1971, 1974) في توفير إطار قياس نفسي مقنن يمكّن علماء النفس الإكلينيكيين، والمرشدين النفسيين، ورجال الإكليروس من فهم هذا الاستقطاب، وتشخيص مسببات النزاع داخل الرعايا الكنسية، وتقديم استشارات مجتمعية ونفسية تستند إلى أدوات كمية موضوعية بدلاً من الانطباعات الذاتية.
يخدم المقياس حزمة واسعة من الأغراض البحثية والتطبيقية، تشمل:
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: استخدام المقياس في جلسات الإرشاد النفسي الفردي والزواجي لأبناء الطائفة الكاثوليكية الذين يعانون من صراعات الضمير الديني، والذنب اللاهوتي، أو الاضطرابات الناجمة عن التناشز المعرفي بين قناعاتهم الشخصية وتعاليم السلطة الكنسية الصارمة.
- الاستشارات المؤسسية للرعايا الكنسية: مساعدة قيادات الأبرشيات في تقييم المناخ الفكري السائد بين الرعايا لتجنب الصدامات الحادة عند إدخال تغييرات طقسية أو إدارية، وبناء برامج حوارية تستهدف رأب الصدع بين الأجيال المحافظة والشباب الأكثر تحرراً.
- البحوث السوسيولوجية والنفس-دينية: اختبار الفرضيات النظرية المتعلقة بارتباط التوجهات الأيديولوجية الدينية بسمات الشخصية، مثل التصلب المعرفي، والنزعة التسلطية (Right-Wing Authoritarianism)، وعلاقة مستوى التعليم والحراك الطبقي بالانفتاح العقائدي والقبول بالتعددية المذهبية.
- قياس التطور النمائي للقيم لدى الطلاب: تتبع أثر البرامج التعليمية الكنسية والجامعية على اتجاهات الناشئة وتبيان كيف يسهم التعليم الليبرالي الأكاديمي في تخفيف النزعات الدوغماتية مقارنة بالتعليم التقليدي.
يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن اتجاهات الأفراد نحو المؤسسة الدينية وقواعدها ليست مواقف منعزلة، بل تمثل منظومة قيمية متسقة ومستقرة نسبياً تمتد لتشمل رؤية الفرد للعدالة الاجتماعية، وحقوق الأقليات، والحريات الفردية، والسلطة المدنية، مما يجعل الأداة مقياساً عاماً للأيديولوجيا السلوكية متجسدة في سياق ديني مؤسسي محدد.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي للمقياس على ثنائية قطبية ممتدة بين الليبرالية (Liberalism) والمحافظة (Conservatism) ضمن البيئة الكاثوليكية. يُعرف التوجه الليبرالي، بحسب كورسيه، بأنه النزوع نحو التغيير الجذري في الممارسات والمعتقدات والطقوس الدينية، والتشديد على حرية الضمير الفردي، والمسؤولية الاجتماعية للكنيسة تجاه الفئات المهمشة. في المقابل، يُعرف التوجه المحافظ بالسعي الصارم للحفاظ على الثوابت التقليدية، وإعلاء مبدأ الطاعة المطلقة للتراتبية البابوية والكهنوتية، وتأكيد الممارسات التقوية التكفيرية، وعزل الجماعة المؤمنة عن التيارات الدنيوية والمذاهب الأخرى.
يتفرع هذا البناء إلى ستة أبعاد أو مقاييس فرعية مترابطة تم التحقق منها عاملياً، وهي كالتالي:
1. الخضوع الورع (Pious Submissiveness)
يقيس هذا البعد درجة الولاء المطلق للسلطة الكنسية الهرمية، والتسليم غير المشروط بأحكام الكهنة، ومستوى الحماسة لممارسة طقوس التقوى التقليدية الفردية بوصفها الوسيلة الأساسية للخلاص. يركز هذا البعد على فكرة نيل الغفرانات، والصلوات التكفيرية، واعتبار الخضوع للسلطة سياجاً يحمي المجتمع من الفوضى والضياع الروحي. تتضمن أمثلته الإقرار بأن كسب الاستحقاق للجنة هو الهدف الأسمى للأفعال البشرية، أو المداومة الصارمة على تلاوة المسبحة الوردية والمحافظة على أيام الجمعة الأولى التسعة.
2. الاتجاهات المسكونية (Ecumenical Attitudes)
يقيس مدى انفتاح الفرد على المذاهب والأديان الأخرى في مقابل رغبته في إغلاق الكنيسة وعزلها في إطار ما أطلق عليه كورسيه “عقلية الغيتو الكاثوليكي” (Catholic Ghetto Mentality). يمثل القطب المحافظ هنا الرغبة في منع الأطفال من التعرض لثقافات غير كاثوليكية وحصر نشاط الإكليروس في المؤسسات التابعة للطائفة، في حين يمثل القطب الليبرالي تشجيع تدريس علماء لاهوت من مذاهب أخرى في الكليات الكاثوليكية وانفتاح الرهبان والراهبات على التعليم والتدريب في البيئات المدنية العامة.
3. قضايا الزواج والأخلاق الجنسية (Marriage Issues)
يركز هذا المقياس الفرعي على الجوانب الأكثر حساسية وجدلاً في الحياة الأسرية والشخصية، مثل تنظيم النسل الصناعي، والطلاق، وتطليق المتزوجين زواجاً صحيحاً، وزواج الإكليروس (الكهنة). يرى التوجه المحافظ أن أي مساس بحظر وسائل منع الحمل هو انحلال أخلاقي ومخالفة صريحة للشريعة الإلهية، بينما يطالب الاتجاه الليبرالي بالسماح للكهنة بالزواج، وحق المؤمنين في استخدام حبوب منع الحمل بدعم من المؤسسات الصحية العامة بما يتناسب مع تطور العصر والظروف المعيشية.
4. القوانين الكنسية غير اللاهوتية (Church Rules)
يتناول هذا البعد مدى الالتزام بالتشريعات واللوائح المؤسسية والإدارية للكنيسة التي لا تمس صلب العقيدة (Non-theological regulations). يشمل ذلك إلزام الكهنة والراهبات بارتداء الزي التقليدي الكامل، واستخدام الألقاب التبجيلية الرسمية مثل “صاحب السعادة” والمونسنيور، وفرض وصاية السلطة الأسقفية على الجامعات الكاثوليكية. يطالب الليبراليون بالتخلي عن المظاهر البيروقراطية والأردية الكهنوتية المميزة لصالح الملابس المدنية المعاصرة وتأكيد الاستقلال الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي.
5. أنماط العبادة والليتورجيا (Styles of Worship)
يعالج هذا العامل التغيرات الجذرية التي طرأت على القداس الإلهي والطقوس الدينية بموجب إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني، ومن أبرزها: إقامة القداس باللغة الإنجليزية الحية بدلاً من اللغة اللاتينية الكلاسيكية، وتحديث الترانيم الكنسية، وإدخال آلات موسيقية حديثة كالغيتار في الاحتفالات الدينية، والتشدد في قوانين الصوم والامتناع عن اللحوم. يرثي المحافظون فقدان الجلال والمهابة في الموسيقى الكنسية الحديثة، محذرين من أن التخفف من ضوابط الصوم يضعف التزام المؤمنين، في حين يرحب الليبراليون بهذه الأنماط الاحتفالية الشعبية باعتبارها تقرب الإيمان من الحياة اليومية.
6. الحقوق الاجتماعية والمسؤولية السياسية (Social Rights)
يقيم هذا البعد الرؤية حول دور الكنيسة ورجال الدين في الحياة العامة وقضايا العدالة الاجتماعية؛ فبينما يرى المحافظون أن الكاهن يجب أن يقتصر دوره على الرعاية الروحية داخل أسوار رعيته والابتعاد التام عن السياسة، يرى الليبراليون أن الرسالة المسيحية تستوجب الانخراط الكنسي النشط في الدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، ومساعدة الفئات الضعيفة والمحرومة على نيل حقوقهم المتساوية في العمل والأجور، وتناول المشكلات السياسية والاجتماعية الراهنة بشكل صريح ومباشر في عظات القداس.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الليبرالية – المحافظة إلى تقاطع نظري خصب بين سيكولوجية الدين (Psychology of Religion) ونظريات علم النفس الاجتماعي حول النظم العقائدية والاستقطاب الأيديولوجي. ينطلق كورسيه من التصورات الكلاسيكية لعلماء النفس الرواد مثل جوردون ألبورت (Gordon Allport) في تمييزه الشهير بين التدين الداخلي المنشأ (Intrinsic) والتدين الخارجي (Extrinsic)، لكنه يعيد توطين الفكرة لتفسير كيف تستجيب المنظومات العقائدية المغلقة للصدمات التحديثية.
كما يتصل المقياس اتصالاً وثيقاً بنظرية النزعة التسلطية لأدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950)، ونظرية الدوغماتية والانفتاح/الانغلاق الذهني لميلتون روكيتش (Milton Rokeach). في هذا السياق، يُنظر إلى المحافظة الدينية داخل الكنيسة الكاثوليكية بوصفها بنية معرفية دفاعية تلبي حاجة الأفراد إلى الأمن النفسي، والوضوح القيمي، واليقين الوجودي من خلال الخضوع لسلطة كنسية هرمية لا يتطرق إليها الشك، والامتثال لقواعد طقسية دقيقة تحمي المؤمن من القلق المرتبط بالحرية الفردية والاختيار الأخلاقي الذاتي.
علاوة على ذلك، يستحضر المقياس نظريات التناشز المعرفي لليون فستينجر (Leon Festinger). فقد أدى المجمع الفاتيكاني الثاني إلى إرباك حقيقي في التوازن المعرفي للمؤمنين؛ فالتحولات التي أقرتها السلطة ذاتها نسفت افتراض اللا تغير في العقيدة والطقس الكاثوليكي، مما وضع المحافظين في مفارقة حادة: كيف يطيعون سلطة تُملي عليهم التخلي عن الممارسات التقليدية التي اعتادوا اعتبارها دليلاً على الطاعة؟ قاد هذا المأزق كورسيه إلى افتراض أن البعد الليبرالي-المحافظ يمثل بعداً مستقلاً ومتماسكاً للشخصية والتوجه السلوكي لا يقتصر على الكنيسة بل ينعكس على مواقف الفرد تجاه التعليم، والأقليات، والقضايا السياسية الراهنة.
وجهت هذه المنطلقات النظرية صياغة بنود المقياس، بحيث لم تقتصر على المسائل اللاهوتية النظرية الصرفة (كطبيعة الثالوث أو الخلاص)، بل ركزت بشكل مقصود على الممارسات السلوكية الملموسة والرموز الظاهرة (مثل زي الراهبات، واللغة اللاتينية، وآلات الغيتار، وحبوب منع الحمل، وحقوق السود)؛ لأن هذه الرموز هي الساحات الحقيقية التي يتجلى فيها الصراع الأيديولوجي بين الانفتاح المعرفي والتصلب الدوغماتي في الحياة اليومية للمتدينين.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الليبرالية – المحافظة لاختبارات دقيقة للتحقق من صدقه بمختلف أنواعه المنهجية لضمان قدرته على تمثيل المفاهيم النظرية بدقة:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
بدأت عملية بناء الأداة بتوليد بنك واسع من الفقرات المحتملة قوامه 98 فقرة عكست التوترات السائدة في الأدبيات الكاثوليكية في تلك الفترة. عُرضت هذه الفقرات على لجنة تحكيم متخصصة تكونت من 10 محكمين وخبراء من أساتذة أقسام علم الاجتماع واللاهوت في إحدى الكليات الكاثوليكية الجامعية. حُدد معيار صارم للقبول تمثل في اشتراط إجماع بنسبة لا تقل عن 80% بين المحكمين حول هوية الفقرة وطبيعتها المعبرة بوضوح عن القطب الليبرالي أو المحافظ. أسفرت عملية التحكيم عن استبعاد 43 فقرة لعدم استيفاء هذا المعيار، واعتُمدت 55 فقرة في المسودة التجريبية الأولى التي خضعت لاحقاً للتصفية والتحليل العاملي.
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
تم إثبات صدق البناء عبر ثلاث دراسات إمبيريقية مستقلة اختبرت فرضيات نظرية محددة اشتقها كورسيه (Coursey, 1974):
- الدراسة الأولى (مقارنة الرعايا المتمايزة): افترضت الدراسة أن أفراد الرعية المصنفة مسبقاً بأنها ذات توجه محافظ سيسجلون درجات أعلى دلالة على المحافظة مقارنة بأفراد رعية مصنفة كليبرالية. أظهرت النتائج أن متوسط درجات الرعية المحافظة (الرعية أ) بلغ 171.04 (انحراف معياري = 34.34)، بينما بلغ متوسط درجات الرعية الليبرالية (الرعية ب) 155.82 (انحراف معياري = 31.19). كان هذا الفرق دالاً إحصائياً بشكل قاطع وفي الاتجاه المتوقع تماماً (t = 5.85, p < .001)، مما وفر دليلاً قوياً على الصدق التمايزي للمقياس.
- الدراسة الثانية (أثر التعليم الكاثوليكي والنمو الأكاديمي): طبقت الدراسة على عينة من 286 طالباً في الصفين التاسع والثاني عشر موزعين على أربع مدارس ثانوية كاثوليكية مشتركة، باستخدام نسخة مدرسية مختصرة من المقياس. تنبأت الفرضيات بأن الطلاب الذين يتلقون تعليماً ذي طابع ليبرالي سيسجلون درجات أكثر ليبرالية (درجات أقل) مقارنة بأقرانهم في المدارس المحافظة، وأن التعرض الأطول للتعليم يقلل النزعة المحافظة. دعمت البيانات كلا الفرضين؛ حيث حصل طلاب المدارس الأكثر ليبرالية على درجات أقل دلالة، كما كان متوسط درجات طلاب الصف الثاني عشر (الأكبر سناً والأكثر تعليماً) أقل دلالة إحصائياً من درجات طلاب الصف التاسع، مما يثبت حساسية الأداة للنمو الفكري والأثر البيئي التعليمي.
- الدراسة الثالثة (التحقق المتقاطع مع العينات المزدوجة المتطابقة): استخدمت هذه الدراسة 98 زوجاً متطابقاً من الأفراد (تمت مطابقتهم بدقة تامة وفق معايير: الجنس، والعمر، والمهنة، والمستوى التعليمي، والدخل السنوي) تم سحبهم من عينات المشتركين في مجلتين فكريتين كاثوليكيتين إحداهما تمثل التيار الليبرالي والأخرى تمثل التيار المحافظ. كشفت نتائج تطبيق مقياس الـ 40 فقرة عن وجود فروق جوهرية فائقة الدلالة (p < .001) بين المجموعتين المتطابقتين، ليس فقط على مستوى الدرجة الكلية للمقياس، بل وعلى مستوى كافة المقاييس الفرعية الستة دون استثناء.
بالإضافة إلى ذلك، حقق المقياس ارتباطات ذات دلالة منطقية مع المتغيرات الديموغرافية؛ حيث ارتبط المجموع الكلي إيجابياً مع العمر (r = .32)، والمستوى المهني (r = .29)، بينما ارتبط سلبياً وبقوة مع المستوى التعليمي (r = -.40)، مما يعني أن ارتفاع التعليم يرتبط مباشرة بزيادة التوجهات الليبرالية والتحرر من الأطر الدوغماتية.
8. الثبات / Reliability
أظهر مقياس الليبرالية – المحافظة مؤشرات اتساق داخلي وثبات استثنائية عبر مختلف مراحل التطبيق والتقنين الإحصائي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ متوسط معامل الارتباط بين الفقرات (Average Interitem Correlation) عبر العينة الإجمالية للرعيتين .19، وهو مستوى مثالي للأدوات التي تقيس مجالات اتجاهات واسعة دون الوقوع في التكرار اللفظي. وقُدر معامل الثبات الداخلي الكلي للمقياس بـ .93، وهي قيمة تدل على دقة قياس رفيعة جداً. وعند فحص كل رعية على حدة، حافظ المقياس على استقراره؛ حيث بلغ معامل الثبات في كلتا الرعيتين (المحافظة والليبرالية) .92 لكل منهما على حدة.
- الثبات العاملي عبر الزمن (Factor Stability Across Time): للتحقق من استقرار البنية العاملية للمقياس، تم تكرار التحليلات العاملية بعد مرور عام كامل على التطبيق الأول من خلال إجراء ثلاثة تحليلات عاملية مستقلة إضافية على عينات متتابعة، وجاءت معاملات ثبات العوامل وتحميلات الفقرات متسقة ومطابقة للبنية الأصلية، مما أكد مناعة المقياس ضد التذبذبات الوقتية العابرة ورسخ متانته الإحصائية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجري التحليل العاملي الأصلي على العينة المعيارية الكلية المؤلفة من 678 مشاركاً كاثوليكياً بالغاً (275 من الرعية أ، و403 من الرعية ب) على بنود المسودة المكونة من 55 فقرة. تم إثبات الموثوقية العاملية للمقياس من خلال إخضاع بيانات كل رعية لتحليل عاملي منفصل تماماً أولاً، ومن ثم حساب معاملات الارتباط بين تشبعات العوامل المستخرجة من العينتين للتحقق من ثبات التطابق العاملي.
تم استخلاص 40 فقرة استوفت محددات التشبع العاملي المرتفع على العوامل المقابلة لها، وتوزعت هذه الفقرات على ستة عوامل مفسرة مثلت المقاييس الفرعية المعتمدة للأداة، مع تراوح قيم تشبعات الفقرات (Factor Loadings) بين .36 كحد أدنى و.80 كحد أقصى، كما هو موضح تفصيلاً في الجدول التحليلي التالي:
| المقياس الفرعي (العامل) | رقم العامل | أرقام الفقرات التابعة له | مدى تشبعات الفقرات [Factor Loadings] |
|---|---|---|---|
| الخضوع الورع (Pious Submissiveness) | العامل 1 | 1, 2, 10, 12, 14, 17, 24, 25, 26, 34, 36, 37, 39 | من .38 إلى .67 (مثل الفقرة 34 بتشبع .67، والفقرة 2 بتشبع .62) |
| الاتجاهات المسكونية (Ecumenical Attitudes) | العامل 2 | 8, 18, 21, 23, 27, 40 | من .47 إلى .72 (مثل الفقرة 27 بتشبع .72، والفقرة 23 بتشبع .63) |
| قضايا الزواج والأخلاق (Marriage Issues) | العامل 3 | 6, 28, 31, 35, 38 | من .37 إلى .80 (مثل الفقرة 38 بتشبع .80، والفقرة 31 بتشبع .78) |
| القوانين الكنسية (Church Rules) | العامل 4 | 4, 5, 15, 16, 29, 33 | من .36 إلى .70 (مثل الفقرة 33 بتشبع .70، والفقرة 5 بتشبع .68) |
| أنماط العبادة والطقوس (Styles of Worship) | العامل 5 | 3, 9, 11, 19, 20, 22 | من .40 إلى .68 (مثل الفقرة 19 بتشبع .68، والفقرة 9 بتشبع .58) |
| الحقوق الاجتماعية (Social Rights) | العامل 6 | 7, 13, 30, 32 | من .45 إلى .79 (مثل الفقرة 30 بتشبع .79، والفقرة 32 بتشبع .76) |
عكست هذه البنية العاملية نقاءً سيكومترياً بارزاً؛ إذ أظهرت أعلى التشبعات ارتباطاً وثيقاً بالقضايا الاجتماعية والحقوقية الكبرى وتنظيم النسل، مما برهن على أن المفهوم يتجاوز الطقسيات الشكلية إلى النظرة الفلسفية الشاملة للوجود والعدالة.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي (Paper-and-pencil measure)، مصمم للتطبيق الفردي أو الجماعي المباشر.
- الفئة المستهدفة: أفراد المجتمع الكاثوليكي البالغون من مستوى التعليم الإعدادي (الصف التاسع وما فوق)، حيث تم اختبار وضوح المفردات لغوياً لتناسب عامة المؤمنين دون الحاجة إلى معارف لاهوتية معقدة.
- عدد الفقرات: 40 فقرة تقريرية مصاغة بطريقة الاختيار الإجباري.
- توزيع الفقرات:
- 20 فقرة تعبر عن التوجه الليبرالي (مشار إليها بالرمز L).
- 20 فقرة تعبر عن التوجه المحافظ (مشار إليها بالرمز C).
- تنسيق مقياس الاستجابة: مقياس استجابة رباعي مشتق من سلم ليكرت الرباعي يتضمن الخيارات التالية:
- أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- أعارض (Disagree)
- أوافق (Agree)
- أوافق بشدة (Strongly Agree)
- نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
- تُصحح الفقرات بحيث تمثل الدرجة الأدنى التوجه الليبرالي، والدرجة الأعلى التوجه المحافظ.
- الدرجة 1: تمثل الاستجابة الأكثر ليبرالية.
- الدرجة 3: تُعطى في حالة ترك الفقرة دون إجابة (عدم الاستجابة).
- الدرجة 5: تمثل الاستجابة الأكثر محافظة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): يتم عكس درجات جميع الفقرات الليبرالية العشرين (الفقرات الموسومة بـ L) عند حساب المجموع.
- الدرجة الكلية: يتم الحصول عليها بجمع درجات كافة الفقرات الـ 40، وتتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 40 (أقصى درجات الاتجاه الليبرالي) إلى 200 (أقصى درجات الاتجاه المحافظ).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 15 إلى 25 دقيقة تقريباً، ولا يتطلب الفاحص أي تدريب إكلينيكي معقد لتصحيح المقياس أو تفسير درجاته.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم الانتهاء من الصياغة الأولى للمقياس واختبارها في إطار أطروحة الدكتوراه الخاصة بالباحث روبرت كورسيه عام 1971، ثم نُشرت الدراسة السيكومترية المتكاملة في المجلة العلمية المعتمدة التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية عام 1974:
- سنة الصدور والنشر المعياري: 1974 (الدراسة المرجعية المنشورة في Journal of Consulting and Clinical Psychology).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع الأصلية للمقال المنشور إلى جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) لعام 1974.
- شروط الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحثي، والتطبيقات الإرشادية غير الربحية بموجب ترخيص الاستخدام العادل للأغراض العلمية، شريطة الإشارة التامة والاقتباس المعياري للباحث وللدورية الأصلية الصادرة عن APA. أما الاستخدام التجاري أو إعادة إنتاج الأداة ضمن برمجيات ربحية، فيتطلب الحصول على إذن رسمي مكتوب من قسم أذونات النشر في جمعية علم النفس الأمريكية.
- ملاحظة زمنية وتاريخية هامة للاستخدام المعاصر: تجدر الإشارة إلى أن مرور أكثر من نصف قرن على تطوير هذا المقياس يستدعي الحذر عند تطبيقه في الأبحاث الحديثة؛ إذ إن بعض البنود التي كانت تمثل قمة النزاع الليبرالي-المحافظ بعد المجمع الفاتيكاني الثاني مباشرة (مثل إقامة القداس باللغة الإنجليزية، وارتداء ملابس عادية من قبل الراهبات، واستخدام آلة الغيتار) أصبحت اليوم ممارسات مقبولة ومعتادة في الغالبية الساحقة من الرعايا الكاثوليكية، ولم تعد تفصل بقوة بين المحافظين والليبراليين، في حين لا تزال بنود أخرى (مثل زواج الكهنة، ووسائل منع الحمل، والإجهاض، والمواقف السياسية) تحتفظ بحيويتها وقدرتها التمايزية الفائقة.
12. المراجع / References
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Coursey, R. D. (1971). The L-C Scale measuring liberal-conservative religious attitudes among Roman Catholics (Doctoral dissertation, University of Rochester). Dissertation Abstracts International, 32(3-B), 1819.
- Coursey, R. D. (1974). Consulting and the Catholic crisis. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(4), 519–528. https://doi.org/10.1037/h0036725
- Flannery, A. (Ed.). (1996). Vatican Council II: The basic sixteen documents. Costello Publishing.
- Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: For each item below, state whether you “strongly disagree,” “disagree,” “agree,” or “strongly agree.”
- The most important part of a person’s action is gaining merit for heaven. (C)1 [.56]
- Catholics should try to gain all the indulgences they can. (C)1 [.62]
- The celebration of Mass in private homes should be edncouraged. (L)5 [.52]
- Nuns should wear modem dress. (L)4 [.36]
- Priests should wear a distinctive outfit. (C)4 [.68]
- Catholics should support birth control clinics set up by the government. (L)3 [.73]
- Sermons at Mass should deal with current social problems. (L)6 [.45]
- Catholic children should not be exposed to non-Catholic ways. (C)2 [.51]
- The church is losing its hold on its members by relaxing the laws of fasting and absti- nence. (C)5 [.58]
- There are times when Catholics should criticize Church authorities in the press.(L)1 [.49]
- Parts of the Mass should be in Latin. (C)5 [.55]
- Catholic magazines that will strongly defend the Church’s views are needed. (C)1 [.57]
- A priest should run his parish and not get involved in political issues. (C)6 [.47]
- Disobedience to Church authority leads to chaos and anarchy. (C)1 [.59]
- Catholic colleges and universities should be free from interference from Church author- ity. (L)4 [.49]
- Titles such as “your Excellency” and “Monsignor” should be dropped. (L)4 [.42]
- Confirmation should be postponed until the late teens. (L)1 [.49]
- Nuns should receive training outside the convent. (L)2 [.58]
- Many popular hymns lack the majesty that is fitting for Mass. (C)5 [.68]
- Protestant hymns and prayers should be avoided in Catholic services. (C)5 [.40]
- Catholic schools should hire Catholic teachers. (C)2 [ .51]
- Parishes should have guitar Masses. (L)5 [.55]
- Seminarians should attend class with other college students. (L)2 [.63]
- Catholics should make the nine First Fridays at least once in their lives. (C)1 [.61]
- Following one’s conscience is a legitimate excuse for disobeying Church authority. (L)1 [.50]
- A layman should not criticize the actions of a priest or nun. (C)1 [.52]
- More theologians from other faiths should teach at Catholic colleges. (L)2 [.72]
- The Church should never grant a divorce to someone validly married. (C)3 [.50]
- Sunday Mass should remain obligatory. (C)4 [.48]
- Catholic organizations should help blacks obtain jobs and earn better incomes. (L)6 [.79]
- Artificial birth control is morally wrong. (C)3 [.78]
- Catholics should help disadvantaged groups to secure equal rights. (L)6 [.76]
- Priests should change from their traditional clerical garb and wear ordinary clothes. (L)4 [.70]
- A good Catholic should say the Rosary often. (C)1 [.67]
- Priests should be allowed to marry. (L)3 [.37]
- Parochial schools should be closed. (L)1 [.38]
- It is a Catholic’s duty to defend the Church when someone criticizes it. (C)1 [.56]
- Catholics should be allowed to use birth control pills. (L)3 [.80]
- Children should be ten years old before going to Confession. (L)1 [.45]
- Priests and nuns should devote their time and energy only to activities that are sponsored by Catholic groups. (C)2 [.47)
Legend / Note: C = Conservative item; L = Liberal item; superscript indicates the subscale (1 = Pious Submissiveness, 2 = Ecumenical Attitudes, 3 = Marriage Issues, 4 = Church Rules, 5 = Styles of Worship, 6 = Social Rights); factor loadings are indicated in [ ].