1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس أبعاد التوجه نحو الحب والشعور بالذنب (Love and Guilt-Oriented Dimensions Scale – LGODS)، الذي طوّره الباحثان جون مكوناهي (John B. McConahay) وجوزيف هوف الابن (Joseph C. Hough, Jr.) عام 1973، أحد المقاييس السيكومترية الرائدة في مجال علم نفس الدين. صُمم المقياس للتمييز بين أنماط المعتقدات الدينية استناداً إلى المحتوى اللاهوتي والنوعي للعقيدة، وتحديداً من خلال تفسير مفهوم «الكفارة» (Atonement) في اللاهوت المسيحي وما يرتبط به من مفاهيم محورية كالحب الإلهي، والذنب، والغفران، والعقاب. يتألف المقياس في صورته النهائية من 20 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد فرعية (5 فقرات لكل بعد): بُعد التوجه نحو الشعور بالذنب (Guilt-Oriented)، وبُعد التوجه نحو الحب المتمركز حول الذات (Love-Oriented Self-Centered)، وبُعد التوجه نحو الحب المتمركز حول الآخرين (Love-Oriented Other-Centered)، بالإضافة إلى مؤشر التدين التقليدي أو الثقافي (Conventional Religiosity).
يتم قياس استجابات الأفراد باستخدام سلم ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 (أوافق بشدة)، وتتراوح الدرجة الكلية لكل بُعد بين 5 و25 نقطة. أظهرت النتائج السيكومترية الأصلية على عينة قوامها 160 طالباً إكليريكياً في جنوب كاليفورنيا تبايناً في معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)؛ حيث سجل بُعد التوجه نحو الذنب ثباتاً مرتفعاً بلغ (0.807)، بينما تراوحت معاملات الثبات للأبعاد الأخرى بين (0.533) و(0.660). أثبت المقياس صدق بناء قوياً عبر ارتباطاته المتمايزة بمتغيرات نفسية واجتماعية جوهرية، مثل تأييد انخراط الكنيسة في العمل الاجتماعي، ومقاييس العنصرية الرمزية (Symbolic Racism)، إضافة إلى ما كشفته الدراسات اللاحقة من ارتباطات وثيقة بمفاهيم تقدير الذات، والنرجسية، والاكتئاب النفسي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
علم نفس الدين، مقياس أبعاد التوجه نحو الحب والشعور بالذنب، التدين التقليدي، الكفارة، الذنب العقابي، التمركز حول الذات الديني، التمركز حول الآخر، العمل الاجتماعي، العنصرية الرمزية، القياس النفسي، جون مكوناهي، جوزيف هوف.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس من خلال تعاون بحثي مشترك بين باحثين بارزين في مجالي علم النفس الاجتماعي واللاهوت المسيحي الأخلاقي:
- جون ب. مكوناهي (John B. McConahay): أستاذ علم النفس الاجتماعي، وعمل في جامعتي ييل (Yale University) وديوك (Duke University) بالولايات المتحدة الأمريكية. اشتهر دولياً بأبحاثه التأسيسية حول نظريات التعصب الاجتماعي والعنصرية الرمزية والحديثة. (توفي لاحقاً بعد مسيرة أكاديمية حافلة).
- جوزيف سي. هوف الابن (Joseph C. Hough, Jr.): عالم لاهوت مسيحي وأستاذ الأخلاق الاجتماعية والدينية، شغل منصب عميد كلية كليرمونت للاهوت (Claremont School of Theology) ورئيس كلية الاتحاد اللاهوتية في نيويورك (Union Theological Seminary). تركزت أبحاثه حول العدالة الاجتماعية، وأخلاقيات الدين، ودور المؤسسات الدينية في التغيير المجتمعي.
4. الغرض / Purpose
نشأ مقياس أبعاد التوجه نحو الحب والشعور بالذنب لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت تسود دراسات علم نفس الدين في منتصف القرن العشرين. حتى ذلك الوقت، كانت معظم أدوات القياس تركز على الجوانب السلوكية الظاهرية (مثل تكرار ارتياد دور العبادة، وتلاوة الصلوات) أو على مقاييس التوجه العام مثل مقياس التدين الداخلي والخارجي لجوردون أولبورت. ورأى مكوناهي وهوف أن هذه المقاربات تتجاهل التمايزات اللاهوتية الجوهرية في البناء المعرفي الإيماني للمؤمنين؛ فالأفراد الذين ينتمون إلى الديانة ذاتها، بل وإلى المذهب الديني عينه، قد يتبنون مفاهيم متناقضة تماماً حول جوهر الإله، وطبيعة الغفران، ومغزى الخلاص، مما يترتب عليه نتائج سلوكية ونفسية متباينة جذرياً.
يهدف المقياس تحديداً إلى تفكيك المعتقدات الدينية عبر تصنيف كيفية إدراك الفرد لمفهوم «الكفارة» والخلاص الروحي؛ هل يُنظر إلى الدين كآلية للعقاب الإلهي وتطهير الذنب الإنساني المتأصل، أم يُنظر إليه كتعبير عن محبة إلهية مطلقة تدفع نحو إصلاح العالم ومحبة البشرية، أم كمجرد وسيلة نرجسية للشعور بالأمان الفردي، أم كأداة للاندماج الاجتماعي والامتثال الثقافي؟
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس فيما يلي:
- البحوث الاجتماعية والسياسية: التنبؤ بالمواقف إزاء قضايا العدالة الاجتماعية، والحقوق المدنية، والنزعة القومية، ومستويات التعصب العرقي والطبقي؛ حيث يوفر المقياس تفسيراً لتباين مواقف المتدينين تجاه النشاط الاجتماعي والحركات التحررية.
- علم النفس الإكلينيكي والإرشاد النفسي الديني: تقييم البنى المعرفية المشوهة لدى المراجعين، وخاصة أولئك الذين يعانون من عُصاب التدين (Scrupulosity)، ومشاعر الذنب المرضية، وجلد الذات المستمر المرتبط بتصور إله منتقم وعنيف، وتسهيل التدخلات العلاجية القائمة على إعادة البناء المعرفي الديني.
- علم نفس الصحة وجودة الحياة: دراسة الارتباط بين أنماط التدين وأعراض الاكتئاب، والاضطرابات النرجسية، ومستوى تقدير الذات (Self-Esteem)، وهو ما تناولته سلسلة دراسات واسعة لاحقة للباحث بي جاي واتسون وزملاؤه.
5. البناء النفسي / Construct
يستند المقياس إلى فرضية مفادها أن الاستجابة للمفاهيم الدينية تتشكل عبر أربعة أبعاد نفسية ولاهوتية متميزة تمثل أبنية معرفية-وجدانية قائمة بذاتها:
1. بُعد التوجه نحو الشعور بالذنب (Guilt-Oriented Dimension)
يعكس هذا البُعد نظرة لاهوتية تركز على الطبيعة العقابية الصارمة للإله، والتأكيد على خطيئة الإنسان وانحطاطه الأخلاقي المتأصل، وحتمية الجزاء الجحيمي لمنتهكي الشرائع. كان المخطط النظري الأصلي يقسم هذا البُعد إلى نمطين: «الذنب العقابي الخارجي» (Extrapunitive) الذي يركز على تمني الانتقام والعقاب للأشرار ورؤية الذات في خندق الأخيار، و«الذنب العقابي الداخلي» (Intropunitive) الذي يركز على عدم الجدارة الشخصية والشعور بالدناءة والذنب واستحقاق العقاب. ونظراً لارتفاع الارتباط بينهما وضعف التمايز الإحصائي في التحليلات الأولية، دُمج النمطان في بُعد واحد يمثل الوعي بالخطيئة والقصاص الإلهي. ومن أمثلة فقراته: «نيران الجحيم هي المكان المناسب للزناة والقتلة والسكيرين ومن ينتهكون قوانين الله» و«مهما كان عقاب الله لي، فليس لدي شك في أنني أستحقه».
2. بُعد التوجه نحو الحب المتمركز حول الذات (Love-Oriented Self-Centered Dimension)
يجسد هذا البُعد إدراكاً للدين يتمحور بالكامل حول المنفعة النفسية الفردية والشعور بالسكينة الذاتية الناتجة عن محبة الله الخاصة للمؤمن. في هذا النمط، يُنظر إلى الإله كأب حامٍ يوفر ملاذاً آمناً من أزمات الحياة الدنيوية، وتصبح الطمأنينة الشخصية بالخلاص الفردي هي جوهر التجربة الدينية، مما يقود إلى الانسحاب من الاهتمام بمشكلات العالم الخارجي والمسؤوليات الاجتماعية المشتركة. ومن أمثلته: «السماء هي موطني، ولذلك لا أقلق بشأن هذا العالم» و«الشيء المهم في الدين بالنسبة لي هو معرفتي بأن الله يحبني كما يحب الأب أطفاله».
3. بُعد التوجه نحو الحب المتمركز حول الآخرين (Love-Oriented Other-Centered Dimension)
يقوم هذا البناء على تفسير إنساني وشمولي للمحبة الإلهية (Agape). يرى الفرد في هذا البُعد أن محبة الله لكل البشر تقتضي التزاماً أخلاقياً عميقاً نحو خدمة الإنسانية وتحقيق العدالة التوزيعية والتعاطف المجتمعي. تتجاوز هذه الرؤية التركيز على الذات الفردية لتربط علاقة الإنسان بربه بمدى خدمته لأخيه الإنسان، مؤكدة وجود شرارة خير غير قابلة للتدمير في كل كائن بشري. ومن فقراته الدالة: «الخطيئة الكبرى هي خطيئة الإنسان في حق أخيه الإنسان» و«إذا أراد المرء أن يخدم الله، فليدعُه يخدم البشرية».
4. بُعد التدين التقليدي أو الثقافي (Conventional Religiosity Scale)
يصف هذا البُعد نمط التدين السوسيولوجي أو الشكلي؛ حيث تُفهم الممارسات والانتماءات الدينية بوصفها امتداداً للالتزام بالمعايير الثقافية السائدة والمواطنة الصالحة، أكثر من كونها التزاماً لاهوتياً عميقاً. يرتبط ارتياد الكنيسة في هذا البناء بالرغبة في تنشئة أطفال مهذبين، وتوسيع الشبكات الاجتماعية المرموقة، وتأكيد الهوية الوطنية والأخلاق البرجوازية التقليدية كالنظافة والاجتهاد. ومن أمثلته: «أريد لأطفالي خوض تجربة الذهاب إلى الكنيسة لإعدادهم ليكونوا مواطنين صالحين» و«إن الميزة الكبرى للكنائس هي الجو الودود الذي توفره لتكوين علاقات مع النوعية المناسبة من الناس».
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يتقاطع الإطار النظري للمقياس مع روافد فكرية كبرى من علم اللاهوت التاريخي، والتحليل النفسي، وعلم النفس الاجتماعي للمواقف:
الجدل اللاهوتي حول نظرية الكفارة (Theology of Atonement)
استند مكوناهي وهوف مباشرة إلى الانقسام التاريخي الكلاسيكي في اللاهوت المسيحي حول تفسير موت المسيح وكفارته:
- النموذج العقابي أو الاستبدالي (Substitutionary Atonement): الذي رسخه أنسيلم من كانتربري وجون كالفن، والذي ينظر إلى الكفارة كوفاء لدين العدالة الإلهية وغضب الله تجاه البشرية الخاطئة، مما يكرس في الوعي الجمعي مشاعر الخوف، والذنب، وضرورة القصاص الصارم.
- نموذج التأثير الأخلاقي (Moral Influence Theory): الذي دعا إليه بيتر أبيلارد، والذي يرى الكفارة كإعلان أسمى عن محبة الله غير المشروطة بهدف إلهام البشر وتحريك ضمائرهم نحو محبة بعضهم بعضاً وبناء مجتمع متضامن.
الرافد السيكودينامي وإسقاط الأنا الأعلى (Psychodynamic Perspectives)
يتوافق البناء النظري للمقياس مع أطروحات إريك فروم (Erich Fromm) حول التمييز بين «الدين التسلطي» (Authoritarian Religion) و«الدين الإنساني» (Humanistic Religion). في الدين التسلطي، يُسقط الفرد مشاعر الدونية والذنب على قوة عليا غير قابلة للمساءلة ويشعر بالضعة الذاتية، بينما يركز الدين الإنساني على تنمية طاقات الحب والعدالة والإخاء البشري. كما يستدعي بُعد الذنب العقابي مفهوم الأنا الأعلى (Superego) الصارم والعدواني المنقلب على الذات أو المسقط على الآخرين، كما حلله سيغموند فرويد.
نظريات التوجه الديني والنزعة الاستبدادية (Authoritarianism & Religious Orientation)
يرتبط المقياس بنظرية جوردون أولبورت (Gordon Allport) في التمييز بين التدين الداخلي والتدين الخارجي المنفعي، وأعمال ثيودور أدورنو وزملائه حول الشخصية الاستبدادية (The Authoritarian Personality). جادل مؤلفا المقياس بأن البعدين «المتمركز حول الذات» و«التقليدي» يشتركان مع التدين الخارجي في استخدام الدين كدرع للأمان النفسي الفردي والمكانة الاجتماعية، في حين يتقاطع «التوجه نحو الذنب» مع الميل إلى العقاب الصارم والتعصب ضد الفئات المنحرفة، بينما يمثل «التوجه نحو الحب المتمركز حول الآخرين» تجلياً أصيلاً للتدين الداخلي المرتبط بنضج الأنا والانفتاح الإنساني.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس LGODS لتقييمات سيكومترية دقيقة للتحقق من صدق محتواه وصدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity) والتقاربي (Convergent Validity):
الصدق التمايزي ومصفوفة الارتباطات الداخلية
كشفت مصفوفة الارتباط بين الأبعاد الأربعة في الدراسة التأسيسية لمكوناهي وهوف (1973) عن تمايزات ذات دلالة نظرية قوية:
- ارتبط بُعد التوجه نحو الذنب ارتباطاً طردياً مع كل من بُعد الحب المتمركز حول الذات (r = +0.48) وبُعد التدين التقليدي (r = +0.47)، في حين ارتبط ارتباطاً عكسياً دالاً مع بُعد الحب المتمركز حول الآخرين (r = -0.46). تدل هذه النتائج على أن التركيز على العقاب والخطيئة يتنافر جذرياً مع التوجه الإنساني المتسامح الموجه للبشرية.
- ارتبط بُعد الحب المتمركز حول الذات ارتباطاً طردياً مع التدين التقليدي (r = +0.34)، بينما انعدم تقريباً ارتباطه بـ بُعد الحب المتمركز حول الآخرين (r = -0.06)، مما برهن على الاستقلال التام بين شكلي التوجه القائمين على المحبة، مؤكداً أن محبة الله الفردية لا تقود بالضرورة إلى الاهتمام برفاهية المجموع.
صدق المحك والارتباط بالمواقف الاجتماعية
تم تقييم صدق البناء عبر فحص قدرة المقاييس الفرعية على التنبؤ بموقف الفرد من «انخراط الكنيسة في العمل الاجتماعي والنشاط السياسي»:
- سجل بُعد التوجه نحو الحب المتمركز حول الآخرين ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً وقوياً بمحك العمل الاجتماعي (r = +0.53).
- في المقابل، أظهرت الأبعاد الثلاثة الأخرى ارتباطات سلبية واضحة؛ حيث ارتبط بُعد التوجه نحو الذنب سلباً وبشدة (r = -0.52)، وتلاه بُعد الحب المتمركز حول الذات (r = -0.31)، ثم التدين التقليدي (r = -0.27). تثبت هذه الفروق أن التركيز على العقاب أو الخلاص الفردي يثبط الفاعلية الاجتماعية للمتدين.
الارتباط بالعنصرية الرمزية والمؤشرات الإكلينيكية اللاحقة
في دراسة لاحقة بارزة أجراها مكوناهي وهوف (McConahay & Hough, 1976)، تم ربط الأبعاد الأربعة بمقياس العنصرية الرمزية تجاه الأقليات العرقية؛ فأظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً للعنصرية الرمزية مع كل من: التدين التقليدي (r = +0.41)، والتوجه نحو الذنب (r = +0.32)، والتوجه نحو الحب المتمركز حول الذات (r = +0.22)، في حين كان الارتباط سلبياً مع بُعد الحب المتمركز حول الآخرين (r = -0.24).
علاوة على ذلك، في سلسلة أبحاث واتسون وهوود وزملاؤهما (Watson et al., 1985, 1988)، برهن المقياس على صدق إكلينيكي ممتاز؛ حيث ارتبط بُعد التوجه نحو الذنب بارتفاع درجات الاكتئاب وتدني تقدير الذات والشعور بالدونية، بينما أظهر بُعد الحب المتمركز حول الذات ارتباطات دالة بـ النرجسية النفسية والدفاعات النفسية غير الناضجة، وأظهر بُعد الحب المتمركز حول الآخرين مؤشرات صحة نفسية إيجابية وتوافق اجتماعي ناضج.
8. الثبات / Reliability
تم حساب مؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) للمقياس في دراسة التقنين الأصلية التي طبقت على 160 طالباً إكليريكياً، وجاءت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات ارتباط الفقرة بباقي المقياس (Item-Rest-of-Test Correlations) على النحو التالي:
| البُعد الفرعي | عدد الفقرات | معامل ألفا كرونباخ (α) | مدى ارتباط الفقرة بالمقياس |
|---|---|---|---|
| بُعد التوجه نحو الشعور بالذنب (Guilt-Oriented) | 5 | 0.807 | 0.52 – 0.62 |
| بُعد الحب المتمركز حول الذات (Love Self-Centered) | 5 | 0.561 | 0.22 – 0.43 |
| بُعد الحب المتمركز حول الآخرين (Love Other-Centered) | 5 | 0.533 | 0.27 – 0.40 |
| بُعد التدين التقليدي (Conventional Religiosity) | 5 | 0.660 | 0.29 – 0.48 |
يتبين من النتائج الإحصائية أن بُعد التوجه نحو الذنب يتمتع باتساق داخلي ممتاز (0.807)، وتماسك ترابطي قوي بين بنوده. في المقابل، جاءت معاملات ألفا للأبعاد الثلاثة المتبقية منخفضة إلى مقبولة نسبياً في الأطر الاستكشافية؛ ويعود ذلك في الدرجة الأولى إلى قصر طول المقاييس الفرعية (5 فقرات فقط لكل مقياس)، وتجانس عينة التقنين الأصلية (طلاب لاهوت بيض من بيئة جغرافية واحدة)، مما أدى إلى تضييق مدى التباين الطبيعي. ومع ذلك، بقيت معاملات ارتباط الفقرة بالمقياس مقبولة منهجياً ومبررة لاختيار أفضل الفقرات صلاحية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
اعتمد المنهج الإمبيريقي الأولي لمكوناهي وهوف (1973) على أسلوب تحليل الاتساق الداخلي واختيار البنود بناءً على معاملات ارتباط البند بالمقياس (Item-Rest-of-Test Correlations)، دون إجراء تحليل عاملي استكشافي رسمي كامل (Exploratory Factor Analysis – EFA) في ورقتهم التأسيسية الأولى لتقييم الاستقلالية العاملية للأبعاد المفترضة:
- توليد البنود والتصفية الأولية: بدأ الباحثان بحصيلة أولية بلغت 48 فقرة استُمِدت من مقابلات معمقة مع أفراد من كنائس المعمدانيين الجنوبيين (Southern Baptist) وكنيسة المسيح المتحدة (United Church of Christ)، بالإضافة إلى الخبرة الإكلينيكية واللاهوتية للباحثين. خُصصت 10 فقرات لكل بُعد من أبعاد الذنب والحب الأربعة المفترضة، و8 فقرات للتدين التقليدي.
- دمج أبعاد الذنب: كشفت تحليلات ارتباط البنود أن بُعدي الذنب العقابي الداخلي والخارجي لم يعملا باستقلالية كافية وفق التنبؤات النظرية؛ مما حدا بالمؤلفين إلى دمجهما في بُعد موحد للشعور بالذنب، واختيار أفضل 5 فقرات ذات تشبعات وارتباطات إحصائية متماسكة. في حين أظهرت أبعاد الحب المتمركز حول الذات، والحب المتمركز حول الآخرين، والتدين التقليدي تماسكاً مقبولاً أتاح اختيار أفضل 5 فقرات لكل منها.
- التقييم العاملي في الدراسات اللاحقة: تولت أبحاث لاحقة، ولا سيما أعمال بي جاي واتسون وريتشارد هود وموريس (Watson, Hood, & Morris, 1988, 1990)، التحقق من البنية العاملية لمقاييس LGODS عبر التحليل العاملي الاستكشافي بالمحاور المتعامدة والمائلة (Varimax & Oblimin rotations). أكدت التحليلات العاملية ظهور عوامل مستقلة تميز بوضوح بين «التدين العقابي القائم على الخطيئة» و«التدين الإنساني القائم على المحبة والنعمة»، مع تمايز بُعد التدين الشكلي الخارجي كعامل منفصل يتقاطع مع المقاييس العامة للتدين الاجتماعي.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس أبعاد التوجه نحو الحب والشعور بالذنب:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-report questionnaire) من نوع ورقة وقلم (Paper-and-pencil)، ويمكن تطبيقه رقمياً.
- زمن التطبيق: يتراوح عادة بين 5 إلى 10 دقائق.
- عدد الفقرات الكلي: 20 فقرة مقسمة بالتساوي على أربعة أبعاد (5 فقرات لكل مقياس فرعي).
- سلم الاستجابة: سلم ليكرت (Likert Scale) خماسي التدريج يتكون من الخيارات التالية:
- 1 = Definitely disagree (أعارض بشدة)
- 2 = Tend to disagree (أميل إلى المعارضة)
- 3 = Neither agree nor disagree (لا أوافق ولا أعارض / محايد)
- 4 = Tend to agree (أميل إلى الموافقة)
- 5 = Definitely agree (أوافق بشدة)
- آلية التصحيح وحساب الدرجات:
- تُحسب درجات كل بُعد فرعي بجمع الدرجات الخام للفقرات الخمس المكونة له (Sum of items).
- تتراوح الدرجة المحسوبة لكل مقياس فرعي بين 5 كحد أدنى و25 كحد أقصى.
- تشير الدرجة المرتفعة في أي بُعد إلى تبنٍّ وموافقة قوية على البناء المعرفي الذي يمثله ذلك البُعد، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى رفض ذلك المفهوم أو عدم ملاءمته للإطار الفكري للمستجيب.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على بنود ذات تصحيح عكسي (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات صيغت باتجاه إيجابي مباشر يعبر عن البُعد التابعة له.
- المعايير المعيارية الأصلية (Norms): استناداً إلى عينة التقنين الأصلية (ن = 160)، كانت المتوسطات والانحرافات المعيارية كالتالي:
- بُعد التوجه نحو الذنب: المتوسط = 14.80 (انحراف معياري = 4.85).
- بُعد الحب المتمركز حول الذات: المتوسط = 14.62 (انحراف معياري = 3.36).
- بُعد الحب المتمركز حول الآخرين: المتوسط = 18.22 (انحراف معياري = 3.51).
- بُعد التدين التقليدي: المتوسط = 12.85 (انحراف معياري = 3.52).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1973 في المجلة العلمية المرموقة Journal for the Scientific Study of Religion الصادرة عن جمعية الدراسة العلمية للدين (Society for the Scientific Study of Religion).
حقوق الاستخدام والترخيص: تقع حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة البحثية ضمن منشورات جمعية الدراسة العلمية للدين والناشر الأكاديمي (Wiley-Blackwell). ومع ذلك، وكما هو معتاد في الأدوات السيكومترية المنشورة بالكامل داخل الدوريات الأكاديمية التاريخية، فإن فقرات المقياس متاحة للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس التام للورقة البحثية الأصلية وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA). أما الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في برمجيات ربحية، فتتطلب الحصول على إذن خطي من ناشر الدورية المعنية وملاك الحقوق.
12. المراجع / References
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Fromm, E. (1950). Psychoanalysis and religion. Yale University Press.
- McConahay, J. B., & Hough, J. C., Jr. (1973). Love and guilt-oriented dimensions of Christian belief. Journal for the Scientific Study of Religion, 12(1), 53–64. https://doi.org/10.2307/1385412
- McConahay, J. B., & Hough, J. C., Jr. (1976). Symbolic racism. Journal of Social Issues, 32(2), 23–45. https://doi.org/10.1111/j.1540-4560.1976.tb02493.x
- Watson, P. J., Hood, R. W., Jr., Foster, S. J., & Morris, R. J. (1988). Sin, depression, and narcissism. Review of Religious Research, 29(3), 295–305. https://doi.org/10.2307/3511874
- Watson, P. J., Hood, R. W., Jr., & Morris, R. J. (1985). Religiosity, sin and self-esteem. Journal of Psychology and Theology, 13(2), 116–128. https://doi.org/10.1177/009164718501300204
- Watson, P. J., Morris, R. J., & Hood, R. W., Jr. (1987). Antireligious humanistic values, guilt, and self-esteem. Journal for the Scientific Study of Religion, 26(4), 535–546. https://doi.org/10.2307/1387641
- Watson, P. J., Morris, R. J., & Hood, R. W., Jr. (1988). Sin and self-functioning, part 1: Grace, guilt, and self-consciousness. Journal of Psychology and Theology, 16(3), 245–269. https://doi.org/10.1177/009164718801600305
- Watson, P. J., Morris, R. J., & Hood, R. W., Jr. (1989). Intrinsicness, religious self-love, and narcissism. Journal of Psychology and Christianity, 8(1), 31–37.
- Watson, P. J., Morris, R. J., & Hood, R. W., Jr. (1990). Extrinsic scale factors: Correlations and construction of religious orientation types. Journal of Psychology and Christianity, 9(3), 35–46.