مقاييس الشخصيةمقاييس علم الجنسمقاييس علم النفس الإكلينيكي

مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث

مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث (MGIS) هو أداة سيكومترية تقييمية طورها راي بلانشارد وكيرت فروند عام 1983 لقياس سمات الذكورة والتعبير الجندري لدى الإناث والعابرات جندريًا، مع تفصيل الخصائص السيكومترية والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث (Masculine Gender Identity Scale for Females – MGIS) أداة سيكومترية تقييمية متخصصة صممها الباحثان راي بلانشارد (Ray Blanchard) وكيرت فروند (Kurt Freund) في عام 1983 في إطار أبحاث مركز الإدمان والصحة النفسية (CAMH) وتورونتو في كندا. طُوِّرت هذه الأداة كأداة رديفة وتكميلية لمقياس الهوية الجندرية الأنثوية للذكور (FGIS)، وتهدف بالأساس إلى التقييم الكمي الدقيق لدرجة «الذكورة» النفسية والسلوكية لدى الإناث، مع التركيز على دراسة التدرج والتباين في التعبير الجندري عبر سلسلة متصلة (Continuum) تمتد من النمط السلوكي والأنثوي المعياري إلى النمط الملاحظ سريريًا لدى العابرات جندريًا من أنثى إلى ذكر (Female-to-Male Transsexuals). يتألف المقياس في بنيته الكاملة من 29 فقرة موزعة على جزأين رئيسيين: الجزء الأول (Part A) يتضمن 20 فقرة تطبق على جميع الإناث من عمر 17 عامًا فما فوق، ويتناول التفضيلات الطفولية في اللعب، والأقران، والمهام المنزلية النمطية، والخيالات الطفولية حول الأدوار البالغة، والرغبات العابرة للجندر في مختلف المراحل العمرية. أما الجزء الثاني (Part B) فيتألف من 9 فقرات خُصصت حصريًا للإناث المثليات جنسيًا أو العابرات جندريًا، وتغطي ممارسات ارتداء ملابس الذكور (Cross-dressing)، والشعور الداخلي بالرجولة، والتفضيلات الجنسية والشعورية المحددة.

أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية التي أُجريت على عينات شملت 236 من الإناث المغايرات، و44 من المثليات غير الراغبات في العبور الجراحي، و50 من العابرات الراغبات في جراحة تصحيح الجنس، مؤشرات قياسية فائقة الرصانة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للجزء الأول 0.89، بينما بلغ للجزء الثاني 0.92. كما كشف التحليل العاملي الاستكشافي عن عامل عام مهيمن يفسر النسبة الأكبر من التباين، مما يثبت أحادية البعد للمتغير المقاس في كل جزء. ووثّقت دراسات الصدق التمايزي قدرة الأداة الفائقة على التمييز بدلالة إحصائية قاطعة بين المجموعات الثلاث تبعًا لدرجة الذكورة، دون تأثر ذي دلالة بمتغيرات العمر أو المستوى التعليمي. تُعد هذه الأداة مرجعًا كلاسيكيًا محوريًا في أبحاث الهوية الجندرية وعلم الجنس الإكلينيكي عبر عقود التقييم النفسي والتشخيص الفارقي واضطراب الهوية الجندرية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث، راي بلانشارد، كيرت فروند، الهوية الجندرية، السيكومترية، التحول الجندري، المثلية الجنسية لدى الإناث، قياس الذكورة والأنوثة، التمايز الجندري، علم النفس السريري، التقييم التشخيصي، الاتساق الداخلي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغته السيكومترية بواسطة نخبة من رواد أبحاث علم الجنس والقياس الإكلينيكي في كندا:

  • الدكتور راي بلانشارد (Ray Blanchard, Ph.D.): باحث إكلينيكي بارز ورئيس سابق لقسم أبحاث علم الجنس الإكلينيكي في مركز الإدمان والصحة النفسية (Centre for Addiction and Mental Health – CAMH)، وأستاذ بقسم الطب النفسي في جامعة تورونتو، أونتاريو، كندا. البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد للمراسلات: [email protected]. يُعد بلانشارد من أبرز علماء النفس الإكلينيكي الذين صاغوا النظريات التفسيرية للأنماط الفرعية لخلل الهوية الجندرية والولع الجنسي غير المألوف (Paraphilias).
  • الدكتور كيرت فروند (Kurt Freund, M.D., D.Sc.): طبيب نفسي وباحث سيكولوجي رائد، ومؤسس مختبر التخطيط التحجمي للقضيب ومختبرات علم الجنس في معهد كلارك للطب النفسي (الذي أصبح لاحقًا CAMH) في تورونتو. اشتُهر بأبحاثه الرائدة في تطوير أدوات القياس الفسيولوجي والسيكومتري للجاذبية الجنسية والهوية الجندرية، ونشر أبحاثه الممتدة التي مهدت لبناء هذا المقياس ونظيره للذكور.

4. الغرض

صُمم مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث (MGIS) بغرض قياس وتحديد التعبير النفسي والسلوكي والتاريخي النمائي لسمات “الذكورة” لدى الإناث البالغات، لا سيما في سياقات التمايز السريري بين الإناث المغايرات جنسيًا، والإناث المثليات، والأفراد الذين يعانون من خلل أو اضطراب الهوية الجندرية (العبور الجندري من أنثى إلى ذكر). استند المبرر النظري والعملي لهذا التطوير إلى حقيقة أن مقاييس الذكورة والأنوثة التقليدية مثل مقاييس التنميط التابعة لاختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI Mf Scale) أو استبيان بيم للأدوار الجنسية (BSRI)، كانت تُركز على الاهتمامات السطحية والأنشطة الهامشية التي تخلط بين التوجه الجنسي، والمطابقة الاجتماعية، والجوهر النفسي العميق للهوية الجندرية ذاتها. وبناءً عليه، جاء مقياس MGIS ليعالج هذه الفجوة المنهجية عبر سبر أغوار الجذور التطورية والطفولية المبكرة للشعور بالانتماء البيولوجي والنفسي، وقياس المدى الذي تنحرف به الأنثى عن النمط المعياري السلوكي للأنوثة باتجاه النمط المشاهد لدى الرجال العابرين جندريًا.

تتمحور التطبيقات الإكلينيكية للأداة حول عدة مجالات حيوية؛ أولها: توفير أداة تقييم سيكومترية مساعدة في عيادات الصحة الجنسية والطب النفسي لتشخيص وتحديد شدة حالات عدم الرضا الجندري، ورغبة إعادة تعيين الجنس جراحيًا وهرمونيًا. يساعد المقياس الممارسين السريريين في توثيق التاريخ النمائي للشخص، واستكشاف ما إذا كانت مشاعر عدم التوافق قد نشأت منذ الطفولة المبكرة (Early-onset) كشعور راسخ ودائم، أم أنها ظاهرة لاحقة ارتبطت بتجارب علائقية أو استكشافية متأخرة. كما يتيح الجزء الفرعي (Part B) الموجه حصريًا للإناث المنجذبات جنسيًا لنفس الجنس فرصة فريدة للتمييز التشخيصي بين المثلية الجنسية غير المعقدة بطلب جراحي (Simple Homosexuality)، والتي تمثل تباينًا طبيعيًا في التوجه الجنسي مع احتفاظ نسبي بالهوية البيولوجية، وبين الرغبة الجندرية الجذرية في التحول إلى ذكر بيولوجي واجتماعي.

وفي المجالات البحثية، يُمكّن المقياس الباحثين في علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي وعلم الغدد الصم السلوكي من استخدامه كمتغير كمي متصل في نمذجة العلاقات بين المؤشرات البيولوجية السابقة للولادة (مثل التعرض للأندروجينات الجنينية ومؤشرات 2D:4D) والسمات السلوكية الجندرية اللاحقة. إضافة إلى ذلك، يُستخدم كمعيار مرجعي لقياس ثبات واستقرار الهوية الجندرية عبر فترات زمنية طويلة، وتحديد محددات التباين النفسي ضمن مجتمعات التنوع الجنسي والجندري.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس MGIS إلى مفهوم “الهوية الجندرية الذكورية لدى الإناث” باعتبارها متصلاً كَمياً أحادي البعد إلى حد كبير، يُعبّر عن درجة ابتعاد سلوك الأنثى وتصورها الذاتي عن النمط السلوكي الأنثوي النمطي واقترابها من النمط المشاهد لدى الذكور البيولوجيين والأفراد الراغبين في التحول الجندري إلى ذكور. يتألف هذا البناء من بعدين فرعيين وظيفيين يتم قياسهما عبر جزأين متكاملين:

البعد الأول: الميول والخيالات الذكورية في مرحلة الطفولة والمراهقة (الجزء A)

يغطي هذا البعد 20 فقرة تطبق على جميع الإناث من سن 17 عامًا فما فوق، ويستهدف استرجاعًا بأثر رجعي (Retrospective Assessment) دقيقًا وموضوعيًا لخبرات الطفولة المبكرة (قبل سن 6 سنوات)، والطفولة المتوسطة (بين سن 6 و12 سنة)، ومرحلة المراهقة والبلوغ (من سن 13 حتى 17 وما بعدها). تتكامل في هذا البعد أربعة محاور فرعية رئيسية:

  • تفضيلات الألعاب ورفاق اللعب (Play Preferences & Playmates): قياس الرغبة الملحة في مصادقة الذكور بدلاً من الإناث (مثل الفقرة 1)، وتفضيل الألعاب والدمى المرتبطة تقليديًا بالذكور كالجنود والسيارات وكرة القدم بدلاً من الدمى وألعاب الطبخ والخياطة (الفقرة 2).
  • الأنشطة والمهام النمطية الذكورية (Masculine Roles & Chores): الانجذاب إلى المهن والأنشطة المرتبطة تاريخيًا بالذكور، مثل الاهتمام الشديد بعمل ميكانيكا السيارات ومجلات الميكانيكا (الفقرات 3 و8)، والقيام بالأعمال والمهام المنزلية الشاقة التي توكل عادةً للرجال في سن المراهقة والطفولة (الفقرات 5 و6).
  • الخيالات الطفولية وتصورات الذات (Childhood Fantasies & Role Identity): استبطان الدور الذكوري في القصص التخيلية المقروءة، حيث تتخيل الفتاة نفسها البطل الذكر (مثل راعي البقر، المحقق، أو الجندي) بدلاً من الفتاة المستضعفة التي تحتاج للإنقاذ (الفقرة 7)، وخيالات الدفاع الجسدي البطولي عن الآخرين ضد الوحوش أو الأشرار (الفقرة 14)، ورغبات ممارسة الصيد الكبير، وقيادة سيارات السباق، والتحليق كطيار، مقابل الرفض المطلق للرغبات الأنثوية الشائعة كأن تصبح راقصة باليه أو مصممة أزياء (الفقرات 15، 17، 18، 19، 20).
  • الأمنيات الصريحة للعبور الجندري (Frank Cross-Gender Wishes): التقييم المباشر لتكرار الرغبة الواعية في أن تكون قد وُلدت صبيًا بدلاً من فتاة عبر مراحل عمرية متتابعة: بين 6-12 سنة، وبين 13-16 سنة، ومن سن 17 وما بعدها (الفقرات 10، 11، 12)، إضافة إلى إدراك المظهر الجسدي الخارجي وميله نحو السمة الذكورية (الفقرة 13).

البعد الثاني: السلوكيات التعبيرية والتفضيلات الجنسية المثلية المتطابقة مع الدور الذكوري (الجزء B)

يختص هذا البعد بـ 9 فقرات لا تُعرض إلا على الإناث اللاتي يُبدين توجهًا جنسيًا مثليًا أو عابرًا جندريًا، ويغوص في الجوانب السلوكية والدافعية التي تظهر تماهيًا أعمق مع الذكورة:

  • ارتداء ملابس الذكور (Cross-Dressing): فحص التكرار الزمني والدافع لارتداء الملابس الداخلية أو الخارجية للرجال عبر مراحل نمائية متعددة: بين 6-12 سنة، و13-16 سنة، ومن سن 17 فما فوق (الفقرات 21، 22، 23).
  • الدوافع الكامنة للرغبة في الجسد الذكوري (Motivation for Male Body): استكشاف ما إذا كانت الرغبة في امتلاك جسد ذكري نابعة من غايات شخصية ذاتية داخلية بحتة، أم أنها مجرد وسيلة لإرضاء الشريكة الأنثى، حيث تشير النتائج إلى أن التماهي الذكوري الأصيل والعميق لدى العابرات يرتبط بدوافع الرضا الذاتي المستقل (الفقرة 24).
  • الشعور النفسي بالرجولة والقلق من الملابس الأنثوية (Internal Sense of Maleness & Gender Dysphoria): استقصاء مدى تكرار وديمومة الشعور بالرجولة (الفقرة 25)، والخبرة الوجدانية المصاحبة لارتداء ملابس نسائية كاملة، والتي تتمثل في مشاعر حادة من القلق والضيق النفسي الشديد أو الانزعاج الوجداني (الفقرة 26).
  • الديناميكيات الجنسية وتفضيل الأدوار العلائقية (Sexual Scripts & Partner Preferences): استكشاف التفضيل المحدد للممارسات الجنسية الشرجية/الفموية/اليدوية، وما إذا كانت الأنثى تفضل ممارسة اللمس النشط للأعضاء التناسلية للشريكة دون أن تسمح للشريكة بلمس أعضائها، وتفضيل الشريكات ذوات الأنوثة العالية مع الرغبة في قيادة العلاقة الجنسية والعاطفية بشكل يحاكي الدور الذكوري التقليدي (الفقرات 27، 28، 29).

6. الإطار النظري

تأصل مقياس MGIS في سياق النظريات التطورية والبيولوجية-النفسية التي تبلورت في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، بقيادة علماء النفس الجنسي في مدرسة تورونتو، وعلى رأسهم راي بلانشارد وزميله الأسبق كيرت فروند. تمثل هذه المدرسة الفكرية امتدادًا بنيويًا لأعمال رواد دراسة الجندر مثل جون موني (John Money) وروبرت ستولر (Robert Stoller)، اللذين فرقا بشكل منهجي بين الجنس البيولوجي (Sex)، والدور الجندري (Gender Role)، والهوية الجندرية الجوهرية (Core Gender Identity).

انطلق بلانشارد وفروند من أطروحة نظرية جوهرية مفادها أن الهوية الجندرية لا يجب أن تُعامل كمتغير ثنائي قطبي زائف (رجل مقابل امرأة)، ولا كحزمة من المعايير السوسيولوجية المتغيرة بحسب الثقافة السائدة، بل كـ سمة مستمرة متدرجة ذات جذور نمائية عميقة تبدأ في التشكل قبل سن المدرسة وترتبط بتنظيم الدماغ والمسارات العصبية الحيوية المتأثرة بهرمونات ما قبل الولادة. تفترض النظرية أن الإناث اللاتي يظهرن هوية جندرية ذكورية واضحة يمررن بمسار تطوري يبتعدن فيه مبكرًا عن الأنماط السلوكية الشائعة لجنسهن البيولوجي؛ حيث يظهر ذلك الابتعاد في مرحلة الطفولة المبكرة على شكل “عدم توافق جندري طفولي” (Childhood Gender Nonconformity)، ويتطور في مرحلة البلوغ إما إلى هوية مثلية ذات مظهر سلوكي نمطي محافظ أو حركي، أو في الحالات القصوى إلى عدم توافق شامل ينتهي بطلب العبور الجندري الكامل وتغيير الجسد ليتطابق مع الذات المتصورة.

وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس بعناية بالغة؛ فبدلاً من التركيز على السمات المزاجية العريضة (مثل العصابية أو الانبساطية)، تم حصر الفقرات في مؤشرات سلوكية تاريخية محددة ترتبط بنيويًا بما وصفه بلانشارد بـ “التاريخ الطبيعي لاضطراب الهوية”. وقد اعتمد بناء الفقرات على فرضية أن الأسئلة الاسترجاعية التي تركز على فترات عمرية محددة بدقة (أقل من 6 سنوات، 6-12 سنة، 13-16 سنة) تُقلل من أثر التحيز الاسترجاعي الحالي (Present State Bias) وتكشف عن استمرارية النمط السلوكي عبر الزمن. كما استندت صياغة الجزء (B) إلى نموذج التحليل الديناميكي للشريك الجنسي؛ حيث افترض بلانشارد وفروند أن الرغبة في إرضاء الشريكة كأنثى أو الرغبة الذاتية في محاكاة الجسد الذكري تمثل مؤشرات فارقة حاسمة بين التوجه الجنسي المثلي البحت والتحول الجندري الحقيقي، وهو ما جعل فقرات المقياس تعكس بدقة هذه التمايزات السريرية الدقيقة.

7. الصدق

خضع مقياس MGIS لاختبارات صدق مكثفة وصارمة خلال مرحلة تطويره ونشره في دراسة بلانشارد وفروند (Blanchard & Freund, 1983) في مجلة Journal of Consulting and Clinical Psychology التابعة للجمعية الأمريكية لعلم النفس:

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

تم التحقق من صدق البناء عبر اختبار قدرة المقياس على التمييز بدقة بين ثلاث عينات مستقلة من الإناث تم افتراض وقوعهن نظريًا على متصل متصاعد لدرجة الهوية الذكورية:

  1. عينة الإناث المغايرات جنسيًا (Heterosexual Females، ن = 236).
  2. عينة المثليات جنسيًا اللاتي لا يرغبن في إجراء جراحة تصحيح الجنس (Simple Homosexuals، ن = 44).
  3. عينة العابرات جندريًا من أنثى إلى ذكر الراغبات في الخضوع للجراحة (Female-to-Male Transsexuals، ن = 50).

أظهرت نتائج تحليل التباين (ANOVA) أن الجزء الأول (Part A) قد ميز بصورة قاطعة وذات دلالة إحصائية فائقة (p < .001) بين المجموعات الثلاث في الاتجاه المتوقع تمامًا؛ حيث سجلت الإناث المغايرات أدنى الدرجات في الذكورة، تلتهن المثليات غير الراغبات بالجراحة بدرجات متوسطة أعلى بوضوح، في حين حققت مجموعة العابرات جندريًا أعلى الدرجات على الإطلاق. كما أثبت الجزء الثاني (Part B)، الذي طُبق حصريًا على المجموعتين الأخيرتين (ن = 94)، قدرة تمييزية عالية الدلالة الإحصائية بين المثليات والعابرات جندريًا؛ حيث سجلت العابرات درجات ذكورة أعلى بكثير في أبعاد ارتداء ملابس الذكور والرغبة في الجسد الذكري والنفور من الملابس الأنثوية مقارنة بالمثليات البسيطات.

الصدق التقاربي والتأثر بالمتغيرات الديموغرافية

أظهرت التحليلات أن درجات الجزء (A) والجزء (B) لم تكن مرتبطة بمتغير العمر لدى أي من المجموعات الثلاث (المغايرات، المثليات، العابرات)، مما ينفي وجود تحيز مرتبط بالسن أو تراكم الخبرات الحياتية. وفيما يتعلق بالمستوى التعليمي، تراوحت معاملات الارتباط بين درجات الجزء (A) ومستوى التعليم بين 0.12 و0.15 فقط، وهي ارتباطات ضعيفة جدًا تعني أن المستوى التعليمي لا يفسر أكثر من 2% تقريبًا من التباين في الدرجات. ولم يظهر الجزء (B) أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بالعمر أو التعليم لدى عينات الإناث المثليات أو العابرات جندريًا، مما يدعم بقوة استقلالية البناء النفسي المقاس عن المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية المشوشة.

8. الثبات

أظهرت النتائج السيكومترية المنشورة في دراسة بلانشارد وفروند (1983) مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) وثبات القياس للأجزاء المكونة للمقياس، مما يفي بالمعايير القياسية المعتمدة للأدوات الإكلينيكية:

  • الاتساق الداخلي للجزء الأول (Part A): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) المحسوب على عينة شملت 330 مشاركة من مختلف المجموعات 0.89. يُعد هذا المعامل مرتفعًا للغاية بالنسبة لمقياس يتكون من 20 فقرة تغطي مجالات طفولية ومراهقة متنوعة، ويشير إلى تجانس بنيوي استثنائي بين فقرات هذا الجزء.
  • الاتساق الداخلي للجزء الثاني (Part B): بلغ معامل ألفا كرونباخ للجزء الخاص بالإناث المثليات والعابرات (9 فقرات) 0.92، وهو مستوى ثبات فائق يندر تحقيقه في مقاييس ذات عدد فقرات قليل، مما يدل على أن فقرات ارتداء ملابس الرجال، والدافع لامتلاك جسد ذكري، والتفضيلات الإيروتيكية، تقيس بدقة متناهية نفس السمة الكامنة دون تشتت أو ضجيج قياسي.
  • ارتباطات الفقرة بالباقي (Part-Remainder Correlations): خلال مرحلة التنقية البنائية للفقرات، كان معيار الحذف الصارم هو استبعاد أي فقرة يقل معامل ارتباطها بالمجموع الكلي للفقرات المتبقية عن 0.30. تم استبعاد 5 فقرات من حوض الفقرات الأولي للجزء (A) البالغ 25 فقرة، والإبقاء على 20 فقرة تراوحت ارتباطاتها بالباقي فوق هذا المحك. أما الجزء (B)، فلم تنزل أي فقرة من فقراته التسع الأولية عن عتبة 0.30، مما أدى للإبقاء عليها جميعًا دون استثناء.

9. التحليل العاملي

أجرى الباحثان تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis) على مصفوفات الارتباط لفقرات كل جزء للتحقق من بنيتها العاملية الكامنة والتحقق من افتراض أحادية البعد:

التحليل العاملي للجزء الأول (Part A)

أسفر التحليل العاملي لفقرات الجزء (A) العشرين عن استخلاص عامل عام قوي ومهيمن (General Factor)، تلاه ثلاثة عوامل ضعيفة ثانوية؛ حيث استأثر العامل الأول بمفرده بنسبة 31% من التباين الكلي و70% من التباين المشترك (Common Variance) بين الفقرات، في حين لم يفسر أي من العوامل الثلاثة الأخرى أكثر من 6% من التباين الكلي. يُشير هذا الفارق الشاسع في الجذور الكامنة (Eigenvalues) بين العامل الأول والعوامل اللاحقة إلى أن المقياس يعكس في جوهره بُعدًا واحدًا متماسكًا يمكن تسميته بعامل “الذكورة السلوكية التطورية للإناث”. وقد تشبعت معظم الفقرات على هذا العامل بتشبعات عاملية قوية تجاوزت في معظمها 0.50 (يمكن الرجوع لتشبعات الفقرات التفصيلية في الجدول 2 في دراسة بلانشارد وفروند الأصلية، 1983، ص 208).

التحليل العاملي للجزء الثاني (Part B)

أظهر التحليل العاملي للفقرات التسع المخصصة للإناث المثليات والعابرات جندريًا وجود عامل أحادي بحت (Single-Factor Structure)؛ حيث تم استخلاص عامل واحد فقط فسر بمفرده 57% من التباين الكلي. دلّ هذا التشبع المركز على أن مظاهر التعبير عن الهوية الذكورية لدى الإناث المنجذبات للنساء — سواء تجلت في خلع الملابس النسائية، أو ارتداء أزياء الرجال، أو الشعور المستمر بكيان الرجل، أو نمط التفضيل الجنسي الفاعل — هي في الواقع تمثيلات متكاملة لبنية نفسية واحدة لا تتجزأ.

10. أداة القياس

تتميز أداة MGIS بخصائص تطبيق وتصحيح واضحة ومحددة تمكن من استخدامها بسهولة في البيئات البحثية والسريرية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Administered Paper-and-Pencil / Digital Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: الإناث من عمر 17 عامًا فما فوق. الجزء (A) صالح لجميع الإناث، بينما يقتصر تطبيق الجزء (B) على الإناث ذوات التوجه الجنسي المثلي أو المشكوك في رغبتهن في العبور الجندري.
  • زمن التطبيق: يتطلب استكمال الجزء (A) قرابة 10 دقائق كحد أقصى، بينما يستغرق الجزء (B) قرابة 5 دقائق، ولا يوجد حد زمني ملزم للمفحوصة.
  • عدد الفقرات: 29 فقرة إجمالية (20 فقرة في الجزء A + 9 فقرات في الجزء B).
  • خيارات الاستجابة وأوزان التصحيح: يشتمل المقياس على خيارات متعددة غير متماثلة تتبع أوزانًا ترجيحية محددة سلفًا (تتراوح عادةً بين 0 و1 و2) تم تضمينها بجانب كل خيار استجابة في أصل المقياس لتعكس درجة الميل الذكوري.
  • حساب الدرجات (Scoring):
    • يتم حساب الدرجة الفرعية للجزء (A) بجمع الأوزان الرقمية للاستجابات المختارة على الفقرات الـ 20 (المدى النظري: 0 إلى 40 تقريبًا).
    • يتم حساب الدرجة الفرعية للجزء (B) بجمع أوزان استجابات الفقرات التسع (المدى النظري: 0 إلى 18).
    • تُحسب الدرجة الكلية للنسخة الموسعة للمثليات والعابرات بجمع درجات الجزأين (A + B).
    • الاتجاه التفسيري: تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى هوية جندرية ذكورية أكثر وضوحًا وشدة.
  • الفقرات ذات التوجيه المعاكس: بعض الفقرات (مثل الفقرة 17 حول الرغبة في أن تصبح مصممة أزياء، والفقرة 19 حول الرغبة في أن تصبح راقصة) تحصل الاستجابات الإيجابية الأنثوية فيها على وزن (0) بينما يحصل خيار “لا أتذكر وجود هذه الرغبة” على وزن (1)، مما يحافظ تلقائيًا على اتجاه الدرجة التصاعدي نحو الذكورة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسميًا في صورته المعتمدة عام 1983 من قِبل الباحثين راي بلانشارد وكيرت فروند عبر منشورات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association – APA) في مجلة علم النفس الاستشاري والسريري. تندرج الأداة تاريخيًا تحت حقوق الملكية الفكرية المنبثقة عن مركز الإدمان والصحة النفسية (CAMH) في كندا وجمعية APA. وبشكل عام، يُتاح استخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية والسريرية دون رسوم استخدام مادية مباشرة شريطة التوثيق المرجعي الدقيق للاقتباس ونسب الأداة لمؤلفيها ودراستها التأسيسية لعام 1983. أما للأغراض التجارية أو الدمج ضمن بطاريات تشخيصية مدفوعة، فيتعين الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي الدكتور راي بلانشارد أو من الجهة الأكاديمية المالكة للحقوق.

12. المراجع

  • Blanchard, R., & Freund, K. (1983). Measuring masculine gender identity in females. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(2), 205–214. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.2.205
  • Freund, K., Langevin, R., Satterberg, J., & Steiner, B. W. (1977). Extension of the Gender Identity Scale for Males. Archives of Sexual Behavior, 6(6), 507–519. https://doi.org/10.1007/BF01541153
  • Freund, K., Nagler, E., Langevin, R., Zajac, A., & Steiner, B. W. (1974). Measuring feminine gender identity in homosexual males. Archives of Sexual Behavior, 3(3), 249–260. https://doi.org/10.1007/BF01541427
  • Zucker, K. J., & Blanchard, R. (1997). Gender dysphoria and gender identity disorder. In Adult Psychopathology and Diagnosis (pp. 473–517). John Wiley & Sons.
  • American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). American Psychiatric Publishing. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: The following questions ask what sex role you have preferred at different times of your life, what were your childhood fantasies and activities, and how you felt about being born a female. Try to answer questions pertaining to childhood in terms of the way you felt then and not the way you see things now.
1

Between the ages of 6 and 12, did you prefer:
2

to play with boys (2)
3

to play with girls (0)
4

didn’t make any difference (1)
5

not to play with other children (1)
6

don’t remember (1)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/masculine-gender-identity-scale-for-females/
looti, Mohammed. “مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/masculine-gender-identity-scale-for-females/.
looti, Mohammed. “مقياس الهوية الجندرية الذكورية للإناث.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/masculine-gender-identity-scale-for-females/.