1. الملخص
يُعد استقصاء ماكلوسكي للاتجاهات الديمقراطية (McClosky Democratic Attitudes Survey)، الذي طوره عالم العلوم السياسية والنفس السياسي الأمريكي هربرت ماكلوسكي (Herbert McClosky) في عام 1964، أحد أبرز المعالم المنهجية والتنظيرية في دراسة علم النفس السياسي وسيكولوجية النظم الديمقراطية. صُممت هذه الأداة الشاملة بهدف تفكيك البنية المعرفية والوجدانية التي يقوم عليها الإجماع الأيديولوجي والالتزام بالقيم الديمقراطية داخل المجتمع الأمريكي، مع التركيز بصفة خاصة على استكشاف الفجوات السلوكية والاتجاهية بين النخب السياسية الفاعلة والقواعد الشعبية العامة من جمهور الناخبين. يتكون المقياس من 65 فقرة مصاغة بصيغة تقريرية، وتتوزع هذه الفقرات على ستة مقاييس فرعية رئيسية تعكس أبعاداً متباينة للأيديولوجيا الديمقراطية: الاتجاهات نحو قواعد اللعبة السياسية (12 فقرة)، والاتجاهات نحو العبارات العامة لحرية التعبير والرأي (8 فقرات)، والاتجاهات نحو التطبيقات المحددة لحرية التعبير والحقوق الإجرائية (9 فقرات)، ودعم الجوانب المختلفة للمساواة (15 فقرة)، والتهكم أو السخرية السياسية تجاه الحكومة والسياسة (14 فقرة)، والشعور بعدم الجدوى والعبثية السياسية (7 فقرات).
يعتمد المقياس على أسلوب الاستجابة الثنائية القائم على التقرير الذاتي (الموافقة أو الرفض / Agreement vs. Disagreement)، مما يسمح بفرز واضح للأنماط المعرفية والمواقف القيمية للأفراد الخاضعين للقياس دون التباس ناشئ عن فئات الحياد غير المحددة. وقد خضع الاستقصاء لإجراءات سيكومترية دقيقة لتقييم الصدق، شملت أساليب الصدق التجريبي المقارن واختبارات إعادة الإنتاجية المعدلة وفق نموذج مقياس غوتمان (Guttman Reproducibility)، مما أكد قدرته الفائقة على التمايز بين فئات المجتمع المختلفة وعكسه الدقيق للبنية التحتية للأيديولوجيات الديمقراطية ومستوى الاغتراب السياسي، ليظل حتى يومنا هذا مرجعاً كلاسيكياً لا غنى عنه في قياس الثقافة المدنية والاتجاهات السياسية.
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاهات الديمقراطية، علم النفس السياسي، هربرت ماكلوسكي، الإجماع الأيديولوجي، حرية التعبير، قواعد اللعبة الديمقراطية، المساواة السياسية، التهكم السياسي، الاغتراب السياسي، النخب السياسية، السيكومترية السياسية، مقياس غوتمان.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس الرائد بواسطة الأستاذ الدكتور هربرت ماكلوسكي (Herbert McClosky)، الذي كان يشغل حينها منصب أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي (University of California, Berkeley) وعمل أيضاً باحثاً ومحاضراً بجامعة مينيسوتا (University of Minnesota). يُعد ماكلوسكي أحد الرواد الأوائل في تطبيق مناهج البحث السلوكي والقياس النفسي المتقدم على الظواهر السياسية، حيث كرّس إنتاجه العلمي لتحليل بنية المعتقدات، والتسامح السياسي، والاستبداد، والالتزام بالقواعد الدستورية عبر توظيف المسوح الميدانية واسعة النطاق والتحليلات الإحصائية المتقدمة للاتجاهات الإنسانية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تطوير استقصاء ماكلوسكي للاتجاهات الديمقراطية في تقديم أداة كمية رصينة قادرة على قياس درجة الاستبطان الفردي والجماعي للمبادئ والممارسات التي لا غنى عنها لاستقرار الأنظمة الديمقراطية الدستورية. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس في خضم تساؤلات نظرية واجتماعية عميقة خلال منتصف القرن العشرين حول ماهية “الإجماع الديمقراطي” (Democratic Consensus) ومدى تجذره في نفوس المواطنين العاديين مقارنة بالقادة والنخب السياسية الحزبية الفاعلة. وقد هدف المقياس بصفة رئيسية إلى اختبار الفرضية الكلاسيكية القائلة بأن بقاء النظام الديمقراطي يقتضي بالضرورة إجماعاً واسعاً ومتجانساً بين عموم المواطنين على كافة المبادئ والقيم التحررية.
على المستوى البحثي، يُستخدم المقياس لتحديد الفروق الفردية في فهم القيم التحررية وتطبيقها العملي؛ حيث يوفر تشريحاً دقيقاً لظاهرة التناقض المعرفي السياسي (Political Cognitive Dissonance)، والمتمثلة في ميل الأفراد إلى تأييد المبادئ العامة لحرية التعبير والديمقراطية بصورة تجريدية مطلقة، ثم التراجع عن تأييدها بمجرد وضع هذه المبادئ في سياقات تطبيقية ملموسة تتعلق بجماعات غير محبوبة أو أفكار منبوذة اجتماعياً (كالشيوعيين أو الفاشيين أو الأقليات الراديكالية). كما يعمل المقياس على رصد وتتبع درجات الانفصال والتململ السياسي من خلال قياس التهكم (Cynicism) والعجز أو العبثية السياسية (Futility)، مما يتيح للباحثين تقييم مستويات الصحة المؤسسية والشرعية الشعبية في النظم السياسية المختلفة.
أما من الناحية النظرية والتطبيقية الأوسع نطاقاً، فإن الاستقصاء يُوظف كأداة تشخيصية في دراسات التنشئة السياسية والتعليم المدني، حيث يساعد في تقييم مدى فعالية البرامج التربوية والمؤسسية في غرس الالتزام بـ “قواعد اللعبة” الديمقراطية، وتنمية ثقافة قبول التعددية، وحماية الحقوق الإجرائية للأقليات. كما أنه يسهم في تقديم تنبؤات سيكومترية دقيقة حول مدى هشاشة أو صلابة الممارسة الديمقراطية في مواجهة النزعات الشعبوية والاستقطاب الحزبي المتطرف.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لـ استقصاء ماكلوسكي للاتجاهات الديمقراطية على مفهوم مركب ومتعدد الأبعاد يدمج بين الأبعاد المعرفية والوجدانية والنزوعية للاتجاهات السياسية. يفترض ماكلوسكي أن الاتجاه الديمقراطي ليس سمة أحادية البعد، بل هو منظومة متداخلة من القناعات الأيديولوجية والمواقف السلوكية التي تشمل ستة أبعاد أساسية تمثل المقاييس الفرعية للاستقصاء:
1. الاتجاهات نحو قواعد اللعبة السياسية (Rules of the Game)
يتناول هذا البعد المكون من 12 فقرة مدى قبول الأفراد للقواعد المؤسسية والإجرائية غير المكتوبة والمكتوبة التي تحكم الصراع والتنافس الديمقراطي السلمي. يقيس هذا البعد احترام الدستور، واستقلالية القضاء، والنزاهة الانتخابية، واستعداد الأطراف لقبول الهزيمة السياسية وتداول السلطة سلمياً، ونبذ اللجوء إلى العنف أو الأساليب الالتفافية غير القانونية لتحقيق مكاسب حزبية.
2. الاتجاهات نحو العبارات العامة لحرية التعبير والرأي (General Statements on Free Speech)
يضم هذا البعد 8 فقرات تعكس التأييد المبدئي والمجرد لقيم حرية الفكر، وحق المعارضة، والتعددية الفكرية كما نصت عليها الدساتير الديمقراطية ونظريات الحقوق الطبيعية. تعبر فقرات هذا البعد عن مبادئ فلسفية عامة، مثل حق كل إنسان في التعبير عن رأيه دون خوف، وأهمية الاستماع إلى وجهات النظر المخالفة بوصفها قيمة ديمقراطية عليا.
3. الاتجاهات نحو التطبيقات المحددة لحرية التعبير والحقوق الإجرائية (Specific Applications of Free Speech and Procedural Rights)
يتألف هذا البعد من 9 فقرات مصممة خصيصاً لاختبار مدى رسوخ القناعات التحررية عند محاكاتها بمواقف واقعية شائكة. يقيس هذا المقياس الفرعي استعداد الفرد للدفاع عن حرية التعبير والحماية القانونية حينما تُمنح لجماعات مكروهة اجتماعياً أو متهمة بتهديد النظام العام (مثل الراديكاليين، والمتطرفين سياسياً، والمتهمين بارتكاب جرائم كبرى)، مما يكشف عن الهوة الفاصلة بين الإيمان النظري بالحرية والتطبيق الإجرائي الصارم لها.
4. دعم الجوانب المختلفة للمساواة (Support for Equality)
يشتمل هذا البعد على 15 فقرة تقيس الاتجاهات نحو أبعاد المساواة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية. يسعى هذا البعد إلى قياس قناعة الفرد بالمساواة المتأصلة بين البشر بصرف النظر عن العرق، أو الطبقة الاجتماعية، أو مستوى التعليم، ويقيس مدى رفضه للنظرة النخبوية أو التراتبية التمييزية التي تفترض أن فئات معينة أكثر كفاءة أو أحقية في ممارسة الحقوق السياسية وتوجيه شؤون الدولة من غيرها.
5. التهكم تجاه الحكومة والسياسة (Cynicism Towards Government and Politics)
يغطي هذا البعد 14 فقرة تهدف إلى رصد الموقف الوجداني والمعرفي السلبي المتشكك تجاه العملية السياسية برمتها. يقيس مستوى اعتقاد الأفراد بأن المسؤولين الحكوميين والسياسيين فاسدون بالضرورة، وأن الدوافع الحقيقية للعمل السياسي هي المصالح الذاتية الضيقة، وأن الوعود الانتخابية مجرد أكاذيب، مما يولد نزعة عدم ثقة جذرية تقوض الإيمان بجدوى المؤسسات الديمقراطية.
6. الشعور بعدم الجدوى والعبثية السياسية (Sense of Political Futility)
يتكون هذا البعد من 7 فقرات تركز على الفاعلية السياسية الذاتية والمدركة (Political Efficacy) بمظهرها السلبي؛ أي شعور الفرد بالعجز المطلق والتهميش والافتقار التام إلى القدرة على التأثير في مجريات الأحداث السياسية أو صنع القرار، مع الاعتقاد الراسخ بأن صوت المواطن العادي لا قيمة له ولا يُلقى له بال من قبل الحكام.
6. الإطار النظري
يستند استقصاء ماكلوسكي إلى أطر نظرية مستمدة من العلوم السياسية السلوكية، وعلم النفس المعرفي، ونظريات علم الاجتماع السياسي المتعلقة بالتنشئة والتحديث. وتعتبر نظرية “النخبوية الديمقراطية” (Democratic Elitism)، التي تعود جذورها إلى أعمال جوزيف شومبيتر (Joseph Schumpeter) وماكس فيبر (Max Weber)، ثم طُوّرت لاحقاً على أيدي منظرين مثل روبرت دال (Robert Dahl) وف. أو. كي (V.O. Key)، المنطلق الفلسفي الأساسي الذي ألهم ماكلوسكي في صياغة مقياسه وفرضياته البحثية.
تجادل هذه النظرية بأن الجماهير العريضة في المجتمعات الحديثة غالباً ما تفتقر إلى التماسك الأيديولوجي والوعي الدستوري العميق، وتكون أكثر عرضة لتبني اتجاهات غير متسامحة وشعبوية. ومن ثم، فإن استقرار الديمقراطية لا يستند إلى وجود ثقافة شعبية واعية ومتجانسة بالكامل، بل يرتكز في المقام الأول على التزام النخب السياسية الفاعلة والقيادات الحزبية بـ “قواعد اللعبة” وحرصها على صون الإجراءات الديمقراطية. وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس بحيث لا تقيس فقط الشعارات السطحية، بل تنفذ إلى الصراع القيمي الحقيقي بين الحقوق الفردية ومصالح الأغلبية.
كما تأثر ماكلوسكي بشكل واضح بالنظريات النفسية لدراسة النزعات السلطوية والشخصية غير الديمقراطية، وعلى رأسها دراسات تيودور أدورنو وزملائه حول الشخصية التسلطية (The Authoritarian Personality, 1950). تجلى هذا التأثير في تضمين المقياس لأبعاد التهكم والعبثية السياسية؛ حيث يُفهم التهكم بوصفه آلية دفاعية ونتاجاً لضعف الاندماج الاجتماعي وفقدان المعايير (Anomie)، الأمر الذي يدفع الأفراد المحرومين معرفياً أو نفسياً إلى رفض العملية الديمقراطية القائمة على التفاوض والتسوية، وتفضيل الحلول الراديكالية أو الانكفاء التام في سلبية سياسية مغتربة.
7. الصدق
خضع استقصاء ماكلوسكي لإجراءات تحقق تجريبية وتحليلية دقيقة أثبتت تمتع مقاييسه الفرعية بمستويات صدق مرتفعة ومتسقة عبر قطاعات سكانية متنوعة:
صدق التمايز الجماعي (Known-Groups / Discriminant Validity)
أظهر المقياس قدرة استثنائية على التمييز بين النخب السياسية والجمهور العام؛ حيث طُبق المقياس في دراسة عام 1964 على عينتين ضخمتين: عينة من النخب السياسية قوامها 3,020 مندوباً ونائباً حزبياً من المؤتمرات الوطنية للحزبين الديمقراطي والجمهوري (Political Influentials)، وعينة وطنية ممثلة لجمهور الناخبين الأمريكيين العام (General Electorate) بلغت 1,484 مستجيباً. وأسفرت النتائج عن فوارق ذات دلالة إحصائية قاطعة (p < .001)؛ حيث سجلت النخب السياسية تأييداً أعلى بكثير لقواعد اللعبة الديمقراطية والحريات الإجرائية (وصل إلى أكثر من 80% في المتوسط عبر الفقرات)، مقارنة بالجمهور العام الذي أظهر تراجعاً كبيراً في دعم التطبيقات المحددة للحريات وارتفاعاً ملحوظاً في درجات التهكم والشعور بعدم الجدوى السياسية، وهو ما أثبت بدقة الفرضية الكامنة وراء بناء الأداة.
صدق البناء والصدق التقاربي (Construct and Convergent Validity)
ارتبطت المقاييس الفرعية لحرية التعبير وقواعد اللعبة إيجابياً وبشكل دال إحصائياً مع متغيرات المستوى التعليمي، والوعي السياسي، والنشاط الحزبي؛ في حين ارتبط مقياسا التهكم السياسي والشعور بعدم الجدوى السياسية ارتباطاً سالباً قوياً مع الشعور بالفاعلية الذاتية والمشاركة المدنية والتسامح السياسي. كما برهنت المقاييس الفرعية الخاصة بالتطبيقات المحددة للحقوق على صدق تقاربي عالٍ مع مقاييس أخرى تقيس التسامح السياسي مثل مقياس صامويل ستوفر (Stouffer Scale of Political Tolerance)، حيث كشفت الأداتان عن هشاشة الدعم الجماهيري للحقوق المدنية للأقليات الإيديولوجية غير المرغوبة.
8. الثبات
بالرغم من أن الدراسة الأصلية المنشورة في عام 1964 لم تقدم معاملات ثبات تقليدية استناداً إلى معامل ألفا كرونباخ (الذي لم يكن استخدامه قد ساد بالشكل المعاصر في أبحاث العلوم السياسية آنذاك)، إلا أن ماكلوسكي اعتمد على منهجية بديلة صارمة لتقييم الاتساق الداخلي والاعتمادية للمقاييس الفرعية عبر تطبيق نموذج التحليل التراكمي ومقاييس إعادة الإنتاجية المعدلة لغوتمان (Modified Guttman Reproducibility Procedures).
أظهرت التحليلات أن المقاييس الفرعية تمتلك معاملات قابلية إعادة إنتاج (Coefficients of Reproducibility) تتجاوز في معظمها العتبة المعيارية المقبولة (0.90)، مما يدل على أن الفقرات تشكل متصلات تراكمية تعكس تدرجاً حقيقياً في شدة الاتجاه النفسي، وتثبت خلوها من التشتت العشوائي الكبير في الاستجابات. وعلاوة على ذلك، أكدت الدراسات اللاحقة التي أعادت استخدام وتطوير بنوك فقرات ماكلوسكي في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين (مثل دراسات ماكلوسكي وبريل في عام 1983 حول الحريات المدنية) أن معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) لتلك الأبعاد تتراوح بصورة عامة بين 0.74 و0.86 عبر العينات السكانية المختلفة، مما يبرهن على تمتع الأداة بثبات ممتاز يمكن الاعتماد عليه في الدراسات المسحية والتقييمية المقارنة.
9. التحليل العاملي
أُجري بناء أبعاد استقصاء ماكلوسكي استناداً إلى الفرز المنطقي-النظري المدعوم بالتحليلات العنقودية وتحليلات التمايز والارتباط بين الفقرات (Item-to-Scale Correlations)، فضلاً عن تطبيقات التحليل العاملي الاستكشافي والتراكمي التي هدفت إلى التأكد من التجانس الداخلي لكل بعد واستقلاليته عن الأبعاد الأخرى:
- استقلالية البعد العام عن البعد التطبيقي: كشفت النتائج عن انفصال عاملي واضح بين بعد “العبارات العامة لحرية التعبير” وبعد “التطبيقات المحددة لحرية التعبير والحقوق الإجرائية”؛ إذ لم تسجل الفقرات العامة ارتباطات قوية بتشبعات الفقرات التطبيقية، مما يشير إلى أن المستجيبين يتعاملون مع المبادئ العامة كـ “شفرات لغوية واجتماعية مقبولة” (Social Desirability)، بينما تفرز المواقف التطبيقية عاملاً نفسياً منفصلاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تحمل التنافر المعرفي ومستوى الاستبداد الكامن.
- عامل التهكم والعبثية: أظهرت تحليلات البنية العاملية تشبع فقرات “التهكم تجاه الحكومة” و”الشعور بعدم الجدوى السياسية” على عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمتغير الاغتراب السياسي، مع تشبعات قوية للفقرات التي تقيس النظرة السلبية للدوافع السياسية على العامل الأول، وتشبعات الفقرات المرتبطة بفقدان التأثير الفردي على العامل الثاني، مما برر فصلهما كبعدين متمايزين من الناحية النظرية والإجرائية.
- عامل المساواة: أفرز التحليل تماسكاً داخلياً مرتفعاً لفقرات دعم المساواة، حيث تشبعت الفقرات الرافضة للتفوق النخبوي أو العرقي على عامل واحد يعكس الموقف من العدالة التوزيعية والكرامة الإنسانية المتكافئة.
10. أداة القياس
تتميز أداة الاستقصاء بخصائص تصميمية وتطبيقية تجعلها قابلة للإدارة الميدانية بكفاءة عالية، وتتلخص معالمها الأساسية في النقاط الآتية:
- نوع الاختبار: استبيان قياس اتجاهات يعتمد على التقرير الذاتي (Self-Report Survey).
- التنسيق وأسلوب الإدارة: إدارة ورقية (Paper-and-Pencil) عبر المقابلات الشخصية المقننة أو الاستمارات البريدية، كما يمكن تحويله بسهولة إلى تطبيقات الاستقصاء الرقمي الحديثة.
- إجمالي عدد الفقرات: 65 فقرة تقريرية موزعة على 6 مقاييس فرعية.
- توزيع الفقرات على الأبعاد:
- الاتجاهات نحو قواعد اللعبة السياسية: 12 فقرة.
- الاتجاهات نحو العبارات العامة لحرية التعبير والرأي: 8 فقرات.
- الاتجاهات نحو التطبيقات المحددة لحرية التعبير والحقوق الإجرائية: 9 فقرات.
- دعم الجوانب المختلفة للمساواة: 15 فقرة.
- التهكم تجاه الحكومة والسياسة: 14 فقرة.
- الشعور بعدم الجدوى والعبثية السياسية: 7 فقرات.
- مقياس الاستجابة (Response Scale): مقياس استجابة ثنائي إجباري (موافق / غير موافق؛ Agree / Disagree)، وقد صُمم هذا الأسلوب الثنائي لمنع ميل المستجيبين إلى اتخاذ مواقف حيادية مريحة ولإلزامهم بالتعبير عن موقف واضح تجاه المسائل السياسية الخلافية.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُمنح درجة واحدة (1) للاستجابة التي تعكس اتجاهاً ديمقراطياً أو مؤيداً للمبدأ المقاس، وصفر (0) للاستجابة غير الديمقراطية. تُجمع الدرجات لكل مقياس فرعي بصورة مستقلة لتكوين درجة كلية للبعد، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى التزام أكبر بالقيم الديمقراطية في المقاييس الأربعة الأولى، بينما تشير الدرجات المرتفعة في مقياسي التهكم والعبثية إلى مستويات أعلى من الاغتراب والتشاؤم السياسي.
- الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يحتوي المقياس على صياغات إيجابية وسلبية متوازنة؛ حيث تمت صياغة بعض الفقرات بحيث تمثل الموافقة عليها موقفاً معادياً للديمقراطية أو مؤيداً للتهكم السياسي وتُعكس درجاتها عند التصحيح، وذلك للحد من أثر نزعة الموافقة التلقائية (Acquiescence Response Set).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: 1964 (ضمن دراسة ماكلوسكي المنشورة في الدورية الأمريكية للعلوم السياسية).
حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تُعد الدراسة والفقرات الأصلية المنشورة ملكاً فكرياً للمؤلف (هربرت ماكلوسكي) والجهة الناشرة للدورية وهي الجمعية الأمريكية للعلوم السياسية (American Political Science Association – APSA) المنشورة بواسطة مطبعة جامعة كامبريدج (Cambridge University Press). يُتاح الاستخدام لأغراض البحث الأكاديمي والتعليمي غير التجاري في إطار الاستخدام العادل للأدبيات العلمية شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي بدقة. أما في حالات الاستخدام التجاري أو إدراج الأداة ضمن برمجيات تقييم تجارية، فيلزم الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب الحقوق.
الرسوم: الأداة غير تجارية (Non-commercial) ومتاحة للباحثين دون أي رسوم مالية (No Fee).
12. المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
- Dahl, R. A. (1956). A preface to democratic theory. University of Chicago Press.
- Guttman, L. (1944). A basis for scaling qualitative data. American Sociological Review, 9(2), 139–150. https://doi.org/10.2307/2086306
- McClosky, H. (1964). Consensus and ideology in American politics. American Political Science Review, 58(2), 361–382. https://doi.org/10.2307/1952868
- McClosky, H., & Brill, A. (1983). Dimensions of tolerance: What Americans believe about civil liberties. Russell Sage Foundation.
- McClosky, H., & Schaar, J. H. (1965). Psychological dimensions of anomy. American Sociological Review, 30(1), 14–40. https://doi.org/10.2307/2091771
- Prothro, J. W., & Grigg, C. M. (1960). Fundamental principles of democracy: Bases of agreement and disagreement. The Journal of Politics, 22(2), 276–294. https://doi.org/10.2307/2127359
- Stouffer, S. A. (1955). Communism, conformity, and civil liberties: A cross-section of the nation speaks its mind. Doubleday.