1. الملخص
يُعد مقياس قياس سلوكيات التملق في البيئات التنظيمية (Measuring Ingratiatory Behaviors in Organizational Settings – MIBOS)، الذي طوره الباحثان كمليش كومار ومايكل بايرلاين (Kumar & Beyerlein, 1991)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية الموجهة لتقييم استراتيجيات التملق التنظيمي وإدارة الانطباع التي يمارسها المرؤوسون تجاه رؤسائهم المباشرين. يهدف المقياس إلى فك شفرات السلوكيات السياسية والاجتماعية التي يوظفها الأفراد داخل بيئات العمل بهدف نيل القبول الشخصي والمكاسب الوظيفية والتأثير غير الرسمي في صانعي القرار. يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 24 فقرة موزعة على أربعة أبعاد نظرية رئيسية مستمدة من التراث الكلاسيكي لإدوارد جونز: تعزيز الآخر (Other Enhancement)، ومسايرة الرأي (Opinion Conformity)، وتقديم الخدمات والمعروف (Favor Rendering)، وعرض الذات (Self-Presentation).
يتم قياس استجابات الأفراد باستخدام مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = لا أفعله مطلقاً) إلى (5 = أفعله دائماً تقريباً)، مما يتيح استخراج درجات فرعية لكل بعد من الأبعاد الأربعة أو دمج الدرجات لحساب مؤشر عام وشامل لسلوك التملق في المنظمة. على الصعيد السيكومتري، يتمتع المقياس بخصائص ثبات متميزة في الدراسات التأسيسية والدراسات المقارنة اللاحقة، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي بين 0.86 و0.93، في حين تراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.56 و0.86. كما أظهرت الدراسات أدلة قوية على صدق البناء من خلال ارتباطات دالة إحصائياً مع مفاهيم مثل مراقبة الذات، والحاجة إلى القوة، ومركز الضبط الداخلي، ومهارات المساومة، والتأثير الصاعد. يمثل المقياس ركيزة بحثية وإكلينيكية وإدارية حيوية لدراسة ديناميات السلطة، والتوافق بين الرئيس والمرؤوس، والتأثير السياسي داخل المنظمات المعاصرة.
2. الكلمات المفتاحية
التملق التنظيمي، إدارة الانطباع، السلوك السياسي في المنظمات، مقياس كومار وبايرلاين، العلاقات بين الرئيس والمرؤوس، تعزيز الآخر، مسايرة الرأي، عرض الذات، تقديم الخدمات، التأثير الصاعد، القياس السيكومتري، علم النفس الصناعي والتنظيمي.
3. المؤلفون
تم تطوير وتدقيق مقياس قياس سلوكيات التملق في البيئات التنظيمية (MIBOS) بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في السلوك التنظيمي وعلم النفس التطبيقي:
- د. كمليش كومار (Kamlesh Kumar): أستاذ إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي، كلية إدارة الأعمال، جامعة ميشيغان-ديربورن (University of Michigan-Dearborn)، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتماماته البحثية تنصب على السلوك السياسي التنظيمي، وأساليب التأثير الصاعد، واستراتيجيات إدارة الصراع. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. مايكل بايرلاين (Michael M. Beyerlein): أستاذ فخري في السلوك التنظيمي وتطوير الموارد البشرية، قسم علم النفس التنظيمي وإدارة العمل، جامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M University) وجامعة شمال تكساس سابقاً. متخصص في ديناميات فرق العمل، وتصميم المنظمات، والفاعلية التنظيمية.
4. الغرض والمبرر النظري
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس MIBOS في قياس وتكميم التردد الذي ينخرط به الموظفون في ممارسة التكتيكات غير الرسمية والمواربة للتأثير الصاعد (Upward Influence Tactics) تجاه رؤسائهم في السياق التنظيمي. في بيئات العمل المعاصرة، لا تتحدد الترقيات، وتقييمات الأداء، وتوزيع المكافآت بالاعتماد الحصري على الكفاءة الفنية والإنتاجية الموضوعية؛ بل تلعب الديناميات العلائقية والتفاعلات السياسية دوراً حاسماً في صياغة إدراك المشرف لمرؤوسيه. من هنا، نشأت الحاجة الملحة إلى تطوير أداة معيارية قادرة على التمييز الدقيق بين التفاعل الاجتماعي الصادق وبين السلوكيات الموجهة بهدف استراتيجي غايته نيل رضا المشرف وتأمين مزايا مهنية تفضيلية.
التطبيقات البحثية في السلوك التنظيمي
يخدم المقياس قطاعاً عريضاً من الأبحاث الأكاديمية في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي ونظرية المنظمة، ومنها:
- دراسة التبادل بين القائد والأعضاء (LMX Theory): فحص دور تكتيكات التملق في تسريع انضمام الموظف إلى “المجموعة الداخلية” (In-Group) ذات الامتيازات مقارنة بـ “المجموعة الخارجية” (Out-Group).
- تقييمات الأداء الوظيفي: كشف آليات التحيز في تقييم الأداء الناجمة عن تأثير الهالة (Halo Effect) الذي تولده مشاعر الإعجاب والود المصطنعة.
- المناخ الأخلاقي والسياسي للمنظمة: قياس مدى تفشي استراتيجيات النفاق الاجتماعي والتسلق الوظيفي كبديل عن الجدارة والاستحقاق في بيئات العمل المشحونة سياسياً.
- السمات الشخصية والتأثير: رصد الارتباطات بين السمات الداكنة (مثل الميكيافيلية ومراقبة الذات المرتفعة) وبين وتيرة استخدام تكتيكات التملق التنظيمي.
التطبيقات الإكلينيكية والاستشارية في تطوير المنظمات
على الصعيد التطبيقي والاستشاري، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية داخل أقسام الموارد البشرية وإدارات التطوير القيادي لتقييم صحة المناخ التنظيمي. يساعد المقياس المستشارين التنظيميين على:
- تشخيص أسباب التوتر وسوء التواصل بين المشرفين والمرؤوسين الناجمة عن السلوكيات غير الأصيلة.
- تدريب القادة الجدد على تطوير الحصانة النفسية ضد الإطراء الزائف ومسايرة الآراء العقيمة التي تعيق اتخاذ القرارات الموضوعية وتحجب التفكير النقدي.
- مساعدة الموظفين في جلسات الإرشاد المهني على التمييز بين “إدارة الانطباع التكيفية البناءة” و”التملق الانتهازي الهدام” الذي قد يدمر مصداقيتهم طويلة الأجل في حال انكشافه.
5. البناء النفسي والأبعاد الفرعية
يستند مقياس MIBOS إلى بناء نفسي مركب يعرّف التملق بأنه: “فئة من السلوكيات الاجتماعية والاستراتيجية الموجهة عمداً نحو هدف محدد، ينخرط فيها الفرد داخل المنظمة بهدف استمالة شخص مستهدف يمتلك سلطة أكبر (المشرف عادةً)، من خلال تضخيم جاذبيته الشخصية وتوليد مشاعر إيجابية نحوه لتعزيز موقعه ومصالحه الذاتية”. يفكك المقياس هذا البناء إلى أربعة أبعاد متمايزة نظرياً ومتضافرة سلوكياً:
1. تعزيز الآخر (Other Enhancement) – الفقرات (1-8)
يمثل هذا البعد الاستراتيجية القائمة على مدح المشرف، وإبراز صفاته ومحاسنه، وتفخيم إنجازاته ونقاط قوته القيادية، مع التغاضي المتعمد عن عيوبه ونقاط ضعفه. ينطلق هذا السلوك من المبدأ النفسي القائل بأن الأفراد يميلون بطبيعتهم إلى الإعجاب بمن يعبّر عن تقديره لهم ويشبع حاجتهم النرجسية للاعتراف. تشمل الأمثلة السلوكية: الإشادة بمهارات المشرف في التواصل، والثناء على مظهره وأناقته الشخصية، وإبراز نجاحاته في الاجتماعات العلنية، والتعبير عن الإعجاب بطريقته في إدارة العمل حتى في أبسط التفاصيل.
2. مسايرة الرأي ومطابقته (Opinion Conformity) – الفقرات (9-15)
يتضمن هذا البعد التعبير اللفظي وغير اللفظي عن الموافقة التامة مع آراء المشرف، ومعتقداته، وقيمه، وأحكامه المهنية، حتى عندما يمتلك المرؤوس قناعات مختلفة جذرياً في قرارة نفسه. يستند هذا البعد إلى فرضية “التشابه يولد الإعجاب” (Similarity-Attraction Paradigm)، حيث يسعى المرؤوس إلى إيهام المشرف بأنهما يشتركان في ذات الرؤية الفكرية والفلسفية للمنظمة. من مظاهره السلوكية: تبني وجهة نظر المشرف عند تحليل مشكلات العمل، وإبداء الحماس الزائف لأفكاره الجديدة، ومحاكاة أسلوب عمله وعاداته المهنية بصورة نمطية متطابقة.
3. تقديم الخدمات والمعروف (Favor Rendering) – الفقرات (16-19)
يقوم هذا البعد على المبادرة إلى مساعدة المشرف، وأداء خدمات شخصية أو مهنية استثنائية خارج نطاق الوصف الوظيفي المحدد، بهدف إلزامه نفسياً بقاعدة المعاملة بالمثل (Norm of Reciprocity). عندما يقدم المرؤوس خدمة تطوعية للمشرف في لحظات ضغط العمل أو في شؤونه الخاصة، ينشأ التزام غير معلن لدى المشرف بتعويض هذا المجهود من خلال التقييمات الإيجابية أو تسهيل الإجازات أو الدعم الوظيفي. تشمل الأمثلة: التطوع لإنجاز مهام غير مرتبطة بالعمل، والمساعدة في أعمال المشرف الشخصية، وعرض المساعدة المهنية عندما يكون المشرف واقعاً تحت عبء عمل فائض.
4. عرض الذات (Self-Presentation) – الفقرات (20-24)
يركز هذا البعد على الترويج المباشر والواعي للكفاءة الشخصية، والجدارة، والسمات الإيجابية للمرؤوس أمام المشرف. على الرغم من أن عرض الذات قد يبدو متبايناً ظاهرياً مع تعزيز الآخر، إلا أنه في سياق التملق يُستخدم لترسيخ صورة المرؤوس كعنصر حاسم، ومخلص، ولا غنى عنه للمشرف وللمنظمة. تتجلى هذه السلوكيات في لفت انتباه المشرف باستمرار إلى الإنجازات السابقة، والتأكيد على المساهمات الفريدة التي يقدمها، وإبراز القدرات والإمكانات العالية التي يتمتع بها، وضمان بقاء إنجازاته حاضرة دائماً في الوعي الإدراكي للرئيس.
6. الإطار النظري والمرجعيات الفكرية
يندرج مقياس MIBOS تحت مظلة علم النفس الاجتماعي المعرفي وعلم النفس التنظيمي، ويستند بشكل جوهري إلى الروافد النظرية التالية:
نظرية التملق لإدوارد إي. جونز (Edward E. Jones, 1964)
يُعد العمل الكلاسيكي لعالم النفس الاجتماعي إدوارد جونز، وتحديداً مؤلفه الرائد “Ingratiation: A Social Psychological Analysis”، المنطلق الفكري الأول الذي استقى منه كومار وبايرلاين تصنيفهما الرباعي. حدد جونز التملق بوصفه مناورة غير مشروعة تهدف إلى زيادة جاذبية الفرد الشخصية في عيون من يمتلكون السيطرة على مصادر الثواب والعقاب. أصل جونز للتكتيكات الأربعة الأساسية (مدح الآخر، ومسايرة الرأي، وتقديم الخدمات، وعرض الذات)، مشيراً إلى أن المتملق يواجه دوماً “معضلة التملق” (The Ingratiator’s Dilemma): فكلما زادت حاجة الفرد إلى استمالة الشخص المستهدف وزادت قوة الطرف الآخر، زادت احتمالية انكشاف نواياه الخفية وظهوره بمظهر المداهن المنافق. لذا، فإن براعة التملق تكمن في توظيف هذه التكتيكات بذكاء وتمويه متقن يبدو معه السلوك عفوياً وصادقاً تماماً.
نظرية إدارة الانطباع والمقاربة المسرحية (Erving Goffman)
يتأثر الإطار النظري بأطروحات عالم الاجتماع إرفينغ غوفمان حول “عرض الذات في الحياة اليومية”، والتي تعتبر التفاعل الإنساني مسرحاً يرتدي فيه الأفراد أقنعة ويلعبون أدواراً محددة لإدارة الصورة الذهنية التي يكونها الآخرون عنهم. في السياق التنظيمي، يوظف المرؤوس مسرحية متكاملة من الإيماءات، والابتسامات التوافقية، وكلمات الثناء لإشباع التوقعات الرمزية للمشرف وإبراز الولاء التام.
نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory)
تفسر نظرية التبادل الاجتماعي (جورج هومانز وبيتر بلاو) الآلية الوظيفية لأبعاد مقياس MIBOS، ولا سيما بعد تقديم الخدمات. ينظر هذا الإطار إلى التفاعلات بين المشرف والمرؤوس باعتبارها سلسلة من التبادلات المادية والرمزية غير المتكافئة. نظراً لافتقار المرؤوس للسلطة الرسمية، فإنه يقدم رأسمالاً اجتماعياً ورمزياً (الإطراء، الطاعة الفكرية، المساعدة الشخصية) في مقابل الحصول على رأس مال وظيفي (حماية المشرف، الترقية، المكافآت المالية والتقديرية).
7. الخصائص السيكومترية: الصدق
خضع مقياس MIBOS لفحوصات سيكومترية دقيقة ومكثفة عبر دراسات متعددة لتقييم بنيته ومصداقيته، شملت فئات متنوعة من الموظفين والمديرين في قطاعات تصنيعية وخدمية وحكومية مختلفة.
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت الدراسات التأسيسية لكومار وبايرلاين (Kumar & Beyerlein, 1991) أن أبعاد التملق الأربعة ترتبط فيما بينها ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً عند مستوى (p < .01)، مما يثبت أنها تنتمي إلى مظلة مفاهيمية واحدة تمثل التملق الشامل، مع احتفاظ كل بعد بخصوصية إجرائية مميزة تعكس نمطاً سلوكياً مستقلاً.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أظهر المقياس الكلي وأبعاده الفرعية ارتباطات قوية ومطابقة للتوقعات النظرية مع مجموعة من المتغيرات الشخصية والتنظيمية ذات الصلة:
- مراقبة الذات (Self-Monitoring): ارتبط المقياس الكلي بـ MIBOS ارتباطاً موجباً قوياً مع مقياس سنييدر لمراقبة الذات، مما يؤكد أن الأفراد الحساسين للإشارات الاجتماعية والبارعين في تعديل سلوكهم العام يميلون أكثر لممارسة التملق.
- الحاجة إلى القوة ومركز الضبط: ارتبط استخدام تكتيكات المقياس إيجابياً مع الحاجة إلى السلطة (Need for Power) ومركز الضبط الداخلي (Internal Locus of Control)، حيث يرى أصحاب الضبط الداخلي في التملق أداة فعالة للتحكم في بيئتهم الوظيفية ومصائرهم المهنية.
- مهارات التأثير الشخصي: أظهرت دراسة هاريسون وزملائه (Harrison et al., 1998) أن بعد تقديم الخدمات يرتبط ارتباطاً موجباً دالاً مع مهارات التفاوض، والإصرار وتأكيد الذات (Assertiveness)، والمهارات بين-شخصية، ومشاعر الإعجاب المتبادل، والتشابه المدرك مع المدير.
- الترويج الذاتي والتفاوض: أظهرت أبحاث واين وزملائها (Wayne, Liden, Graf, & Ferris, 1997) أن بعد عرض الذات يرتبط إيجابياً بالتفكير المؤثر، ومهارات المساومة، والتفاوض الوظيفي.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت كومار وبايرلاين (1991) الصدق التمايزي للمقياس من خلال إيجاد ارتباطات إيجابية ضعيفة جداً وشبه منعدمة بين درجات MIBOS وتكتيكات “الإقناع العقلاني” (Rational Persuasion Tactics). بيّنت هذه النتيجة أن السلوك التملقي يمثل استراتيجية سياسية ناعمة قائمة على العلاقات الشخصية والإشباع العاطفي، وتتمايز بوضوح تجريبياً ونظرياً عن محاولات التأثير المعتمدة على الأدلة المنطقية والبيانات الموضوعية.
8. الخصائص السيكومترية: الثبات
أظهرت المسوح الميدانية والدراسات السيكومترية المتعاقبة معاملات اتساق داخلي متقدمة تشير إلى استقرار فقرات المقياس وانسجامها الرياضي:
معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي
أفادت الأبحاث القياسية الصادرة عن كومار وبايرلاين (1991)، وكاكماك وفالي (Kacmar & Valle, 1997)، وهاريسون وزملائه (Harrison et al., 1998) بأن معامل ألفا للمقياس الإجمالي المكون من 24 فقرة تراوح بين 0.86 و 0.93، وهو نطاق إحصائي يعكس ثباتاً متميزاً وموثوقية عالية جداً للاستخدام في الأبحاث الفردية والتنظيمية المقارنة.
معاملات الثبات للأبعاد الفرعية
تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الأربعة المحددة في دراسات البيئات التنظيمية عبر عينات متباينة على النحو الآتي:
- مسايرة الرأي (Opinion Conformity): تراوحت معاملات الثبات بين 0.56 و 0.79 (يُعزى الانخفاض النسبي في بعض العينات إلى حساسية بعض فقرات المسايرة وتأثرها بالمرغوبية الاجتماعية).
- تعزيز الآخر (Other Enhancement): سجلت قيماً متينة ومستقرة تراوحت بين 0.74 و 0.84.
- تقديم الخدمات (Favor Rendering): أظهرت اتساقاً داخلياً ممتازاً تراوح بين 0.72 و 0.86.
- عرض الذات (Self-Presentation): أظهرت درجات اتساق متسقة تراوحت بين 0.73 و 0.77.
9. البنية العاملية والتحليل العاملي
خضعت البنية العاملية لمقياس MIBOS لمناقشات سيكومترية معمقة في الأدبيات المتخصصة؛ فبينما أكد الباحثون الأصليون النموذج الرباعي، كشفت الدراسات اللاحقة عن تعقيدات تستحق التفصيل:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) الأصلي
أجرى كومار وبايرلاين (1991) تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax). أسفرت النتائج عن ظهور أربعة عوامل واضحة تمثل الأبعاد النظرية المستهدفة، حيث تشبعت جميع الفقرات الـ 24 على أبعادها المستهدفة بأوزان عاملية تراوحت بين 0.40 و 0.75، مع نقاء عاملي ملحوظ وعدم وجود تشبعات متقاطعة مربكة تزيد عن 0.30.
التحليل العاملي التأكيدي (CFA) وجدل المطابقة
في مرحلة لاحقة، سعى باحثون آخرون لاختبار مدى استقرار هذه البنية العاملية؛ حيث أجرى كاكماك وفالي (Kacmar & Valle, 1997) دراسة لفحص تكرارية البنية التكوينية، وواجهوا صعوبة في إعادة إنتاج النموذج الرباعي أو إثبات تطابقه التام عبر التحليلين الاستكشافي والتأكيدي. وبالمثل، أشار هاريسون وزملاؤه (Harrison et al., 1998) إلى أن نماذج التحليل العاملي التأكيدي، سواء ذات البعد الأحادي (General Factor) أو الأبعاد الأربعة المترابطة، لم تحقق أحياناً مؤشرات مطابقة مثالية (مثل CFI > .90 أو RMSEA < .06) بالمعايير الصارمة المعاصرة.
تُعزى هذه التحديات البنيوية إلى الطبيعة المتداخلة لسلوكيات التملق؛ فكثيراً ما تترافق استراتيجية “تعزيز الآخر” مع “مسايرة الرأي” في الموقف الاجتماعي ذاته، مما يؤدي إلى تباين مشترك متبادل بين العوامل. ومع ذلك، يوصي علماء القياس باستمرار باستخدام النموذج الرباعي عند الرغبة في تفكيك أنماط التأثير النوعية، أو اللجوء إلى الدرجة الكلية التراكمية للمقياس والتي تتمتع بصلابة سيكومترية بالغة الاتساق.
10. مواصفات أداة القياس والتعليمات
تتميز أداة MIBOS بتصميم هيكلي قياسي دقيق يضمن سهولة التطبيق والتصحيح:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) لتقييم وتيرة السلوك التنظيمي.
- عدد الفقرات: 24 فقرة سلوكية صريحة.
- مقياس الاستجابة المعتمد: مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 5 نقاط، وتتوزع خياراته رسمياً كالتالي:
- 1 = لا أفعله مطلقاً (never do it)
- 2 = نادراً ما أفعله (seldom do it)
- 3 = أفعله في بعض الأحيان (occasionally do it)
- 4 = أفعله غالباً (often do it)
- 5 = أفعله دائماً تقريباً (almost always do it)
- مفتاح التصحيح وتوزيع الفقرات:
- تعزيز الآخر (Other Enhancement): الفقرات من 1 إلى 8 (الدرجة القصوى = 40).
- مسايرة الرأي (Opinion Conformity): الفقرات من 9 إلى 15 (الدرجة القصوى = 35).
- تقديم الخدمات (Favor Rendering): الفقرات من 16 إلى 19 (الدرجة القصوى = 20).
- عرض الذات (Self-Presentation): الفقرات من 20 إلى 24 (الدرجة القصوى = 25).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ حيث تصحح جميع الفقرات الـ 24 في الاتجاه المباشر (1 إلى 5).
- حساب الدرجات: يمكن استخراج درجة كل بعد فرعي عن طريق جمع درجات فقراته أو احتساب متوسطها، كما تُحسب الدرجة الكلية للتملق التنظيمي بجمع جميع درجات الفقرات الـ 24 (حيث يتراوح المدى النظري للدرجة الكلية بين 24 و 120 نقطة)، وتعكس الدرجة المرتفعة انخراطاً كثيفاً في سلوكيات التملق.
11. الأذونات والرسوم وسنة المقياس
- سنة النشر الأساسية: 1991.
- حقوق الطبع والنشر: المقياس الأصلي منشور في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology)، وتعود حقوق النشر لعام 1991 لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA).
- سياسة الاستخدام والترخيص: المقياس متاح لأغراض البحث العلمي الأكاديمي، والأطروحات الجامعية، والدراسات غير التجارية مجاناً شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للبحث المنشور الأصلي لكومار وبايرلاين (1991). أما في التطبيقات المؤسسية والتجارية والاستشارات الربحية، فيلزم الحصول على إذن رسمي مسبق من جمعية علم النفس الأمريكية أو عبر مركز مقاصة حقوق النشر (Copyright Clearance Center).
12. المراجع
Harrison, A. W., Hochwarter, W. A., Perrewé, P. L., & Ralston, D. A. (1998). The measurement of ingratiation: An investigation of the assessment and dimensionality of the Kumar and Beyerlein (1991) measure. Journal of Management, 24(6), 769–786. https://doi.org/10.1177/014920639802400602
Jones, E. E. (1964). Ingratiation: A social psychological analysis. Appleton-Century-Crofts.
Kacmar, K. M., & Valle, M. (1997). Dimensionality of the ingratiation scale: An attempt to replicate and validate the Kumar and Beyerlein scale. Educational and Psychological Measurement, 57(2), 296–308. https://doi.org/10.1177/0013164497057002009
Kumar, K., & Beyerlein, M. (1991). Construction and validation of an instrument for measuring ingratiatory behaviors in organizational settings. Journal of Applied Psychology, 76(5), 619–627. https://doi.org/10.1037/0021-9010.76.5.619
Wayne, S. J., Liden, R. C., Graf, I. K., & Ferris, G. R. (1997). The role of upward influence tactics in human resource decisions. Personnel Psychology, 50(4), 979–1006. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1997.tb01491.x
13. فقرات المقياس
Response Scale:
Responses are obtained using a 5-point Likert-type scale where:
1 = never do it
2 = seldom do it
3 = occasionally do it
4 = often do it
5 = almost always do it
Scale Items:
- Expressing admiration about the personal qualities of your supervisor.
- Praising the accomplishments of your supervisor.
- Expressing appreciation for the supervisor’s concern for your personal well-being.
- Pointing out the positive aspects of your supervisor’s work style and habits.
- Complimenting your supervisor on his/her dress and appearance.
- Conveying to your supervisor that you hold him/her in high regard.
- Highlighting the achievements of your supervisor in front of others.
- Complimenting your supervisor on his/her interpersonal skills.
- Agreeing with the supervisor’s ideas even when you hold a different point of view.
- Expressing values similar to those held by your supervisor.
- Changing your opinion to match that of your supervisor.
- Emulating the work style and habits of your supervisor.
- Agreeing with your supervisor on controversial organizational issues.
- Showing enthusiasm for ideas that your supervisor is excited about.
- Adopting the supervisor’s perspective when analyzing work problems.
- Doing personal favors for your supervisor.
- Offering to assist your supervisor with his/her personal work or chores.
- Offering to help your supervisor with work when you know he/she is overloaded.
- Going out of your way to help your supervisor with non-job-related tasks.
- Highlighting your past accomplishments and successes to your supervisor.
- Letting your supervisor know about your competence and qualifications.
- Bringing your positive personal attributes to the attention of your supervisor.
- Making your supervisor aware of the contributions you make to the organization.
- Highlighting your own potential and capabilities to your supervisor.