1. الملخص
يُعد مقياس قلق المظهر الجسدي الاجتماعي (Social Physique Anxiety Scale – SPAS) أداة سيكومترية رائدة صُممت خصيصاً لتقييم الدرجة التي يشعر بها الأفراد بالتوتر والقلق حيال التقييم السلبي لمظاهرهم الجسدية وأجسامهم من قبل الآخرين في مختلف المواقف الاجتماعية. طوّر هذا المقياس باحثون بارزون في مجالي علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الرياضة، وهم مارك ر. ليري (Mark R. Leary) وإليزابيث أ. هارت (Elizabeth A. Hart) وويليام ج. ريجيسكي (W. Jack Rejeski) في عام 1989. يتألف المقياس في نسخته الأصلية المعيارية من 12 فقرة، تصاغ كعبارات تقريرية ترصد المخاوف المتعلقة بملاحظة الآخرين وتقييمهم للبنية الجسدية ونسبة الدهون وتناسق العضلات والجاذبية العامة، ويُجاب عنها وفق مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (5 = ينطبق عليّ تماماً).
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص استثنائية من حيث ثبات الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بين 0.82 و0.90 عبر عينات متعددة من المراهقين والبالغين والرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية. كما أظهرت الدراسات درجات عالية من الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-retest reliability) تراوحت حول 0.82 عبر فترات زمنية مختلفة. ومن حيث الصدق، وثّقت التحليلات ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس القلق الاجتماعي، وتقدير الذات، واضطرابات الأكل، وصورة الجسد السلبية، بالإضافة إلى الارتباطات الفسيولوجية المباشرة مع كتلة الجسم ومحيط الخصر ونسبة الدهون الجسدية.
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في السياقات البحثية والإكلينيكية، لا سيما في أبحاث تعزيز النشاط البدني، والطب الرياضي، وعلم النفس الإكلينيكي المرتبط باضطرابات تشوه صورة الجسد والقلق الاجتماعي واضطرابات التغذية. ورغم أن البنية الأصلية طُرحت كبنية أحادية البعد (Unidimensional)، إلا أن الأبحاث اللاحقة للتحليل العاملي التوكيدي طرحت نماذج متعددة، منها نموذج العوامل الثنائية (الراحة حيال الجسد مقابل القلق من التقييم السلبي) ونماذج مختصرة مثل نسخة الـ 9 فقرات والـ 7 فقرات، مع الحفاظ على القيمة التشخيصية الأصيلة للنسخة المرجعية الكاملة المكونة من 12 فقرة.
2. الكلمات المفتاحية
قلق المظهر الجسدي الاجتماعي، صورة الجسد، التقييم الاجتماعي، علم نفس الرياضة، مقياس ليكرت، التحليل العاملي، الثبات والصدق، تقدير الذات الجسدية، الخوف من التقييم السلبي، علم النفس الإكلينيكي.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس بموجب تعاون أكاديمي مثمر بين نخبة من علماء النفس والعلوم السلوكية:
- إليزابيث أ. هارت (Elizabeth A. Hart): باحثة متخصصة في علوم الرياضة والنشاط البدني وديناميات السلوك الصحي في قسم الصحة وعلوم التمارين بجامعة ويك فورست (Wake Forest University)، ونستون سالم، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية.
- مارك ر. ليري (Mark R. Leary, Ph.D.): أستاذ فخري متميز في علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة ديوك (Duke University)، دورهام، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور ليري أحد أبرز المنظرين العالميين في مجال إدارة الانطباع (Impression Management)، ومفهوم الذات الاجتماعية، ونظرية مقياس القبول الاجتماعي (Sociometer Theory)، وقلق التفاعل الاجتماعي. البريد الأكاديمي: [email protected].
- ويليام جاك ريجيسكي (W. Jack Rejeski, Ph.D.): أستاذ كرسي أبحاث الصحة والتمارين الرياضية في قسم الصحة وعلوم التمارين بجامعة ويك فورست (Wake Forest University). يُركز في أبحاثه على الجوانب النفسية العصبية للنشاط الحركي والشيخوخة الصحية والتدخلات السلوكية لتحسين نمط الحياة.
4. الغرض
تم تطوير مقياس قلق المظهر الجسدي الاجتماعي (SPAS) لسد ثغرة منهجية ونظرية عميقة كانت قائمة في أدبيات علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الصحة خلال ثمانينيات القرن العشرين. قبل ظهور هذا المقياس، كانت الأدوات المتاحة تقيس إما القلق الاجتماعي العام (Social Anxiety) دون تحديد المثيرات الجسدية المرتبطة به، أو تقيم عدم الرضا عن صورة الجسد (Body Dissatisfaction) كإدراك شخصي منعزل دون ربطه بالسياق التفاعلي والخوف من نظرة المحيطين. ومن هنا، يهدف المقياس إلى قياس سمة محددة تتمثل في: الدرجة التي يشعر بها الفرد بالقلق والتوتر عندما يُلاحظ جسده أو تُقيّم ملامحه وتناسقه البدني بصورة حقيقية أو متخيلة من قِبل الآخرين.
تتنوع التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس على عدة أصعدة محورية:
- أبحاث علم النفس الرياضي والسلوك الحركي: يُستخدم المقياس لدراسة العوائق النفسية التي تحول دون مشاركة الأفراد، ولا سيما الإناث والمبتدئين، في برامج اللياقة البدنية والتمارين الجماعية. فالأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على المقياس غالباً ما يتجنبون البيئات الرياضية العامة (مثل الصالات الرياضية والمسابح) خوفاً من أن تكون أجسادهم موضع تدقيق ومقارنة اجتماعية.
- الطب النفسي والعيادي: يُعد المقياس أداة فرز مساعدة ذات قيمة تشخيصية بالغة في تقييم مقدمات وأعراض اضطراب تشوه صورة الجسد (Body Dysmorphic Disorder) واضطرابات الأكل مثل القهم العصبي والشره العصبي (Anorexia and Bulimia Nervosa)، حيث يمثل الخوف المفرط من تقييم البنية الجسدية عاملاً مسبباً ومحافظاً على استمرارية هذه الاضطرابات السلوكية.
- برامج التدخل السلوكي والتأهيلي: الاستعانة بالمقياس في قياس فعالية التدخلات القائمة على العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وبرامج اليقظة الذهنية والقبول، لتخفيف الحساسية تجاه مراقبة الآخرين وبناء ثقة مستدامة بالذات الجسدية.
ينبع المبرر النظري للمقياس من حقيقة أن الجسد البشري لا يمثل مجرد كيان بيولوجي فيزيائي، بل هو واجهة اجتماعية أساسية يتلقى من خلالها الفرد ردود الفعل والقبول أو الرفض المجتمعي. إن الإخفاق في الامتثال للمعايير الثقافية المثالية للجسد (مثل النحافة الشديدة للنساء والكتلة العضلية المفتولة للرجال) يولد قلقاً تقييمياً مزمناً يتطلب أداة قياس دقيقة ومتخصصة ترصد هذا التقاطع المعقد بين علم النفس الاجتماعي والوعي الجسدي.
5. البناء النفسي
يمثل قلق المظهر الجسدي الاجتماعي (Social Physique Anxiety – SPA) تركيباً نفسياً وسلوكياً يقع عند تقاطع القلق التفاعلي الاجتماعي وصورة الجسد. ويُعرّف البناء النفسي إجرائياً بأنه حالة من القلق والارتباك النفسي والانزعاج الانفعالي تنشأ نتيجة لاحتمالية أو واقعية تقييم الآخرين السلبي لبنية جسد الفرد وشكله الفيزيائي، بما يشتمل على: نسبة الدهون المتراكمة في الجسم، وتناسق الكتل العضلية، والوزن الإجمالي، والنسب الهيكلية للجسم ككل.
يتضمن البناء النفسي عدة أبعاد ومكونات مترابطة، يمكن استعراضها تفصيلياً عبر المجالات التالية:
المكون المعرفي (Cognitive Component)
يتجلى هذا المكون في الأفكار التلقائية المشوهة والانشغال الذهني المتكرر باحتمال صدور أحكام ازدراء أو انتقاد من الآخرين. يركز الفرد هنا على الأخطاء التقييمية المفترضة، كأن يعتقد: “الجميع يلاحظون أن وزني زائد” أو “يرى المحيطون بي أن جسدي غير متناسق وضعيف البنية”. يقيس هذا البعد فقرات مثل الفقرة رقم (4): “There are times when I am bothered by thoughts that other people are evaluating my weight or muscular development negatively”.
المكون الانفعالي/الوجداني (Affective Component)
يشمل المشاعر المباشرة بالتوتر، والعصبية، والخجل، والشعور بالضيق الشديد عندما يجد الفرد نفسه في سياق اجتماعي تتعرض فيه بنية جسده للرؤية المباشرة. ترتبط هذه الاستجابات بمشاعر عدم الارتياح والرهبة، وتتضح جلياً في مواقف محددة مثل ارتداء ملابس السباحة أو الملابس الضيقة، وتجسدها الفقرة رقم (7): “In the presence of others, I feel apprehensive about my physique or figure”، والفقرة رقم (12): “When in a bathing suit, I often feel nervous about how well proportioned my body is”.
المكون السلوكي والدافعي (Behavioral & Motivational Component)
يترتب على قلق المظهر الجسدي نزوع ملحوظ نحو تجنب المواقف التي تتطلب إبراز الجسد أو كشفه (مثل حمامات السباحة، الفصول الرياضية، غرف تبديل الملابس المشتركة)، أو ارتداء ملابس فضفاضة لإخفاء العيوب المتخيلة. وفي المقابل، قد يدفع هذا القلق بعض الأفراد إلى الانخراط القهري في تدريبات بدنية مفرطة أو اتباع حميات غذائية قاسية في محاولة لتغيير البنية الجسدية وتجنب التقييم السلبي الوشيك.
بعد الارتياح والتقبل الذاتي (Body Comfort – العوامل المعكوسة)
يتضمن البناء النفسي قطباً إيجابياً مقابلاً يعكس مدى التوافق والارتياح والسكينة حيال مظهر الجسد أمام الملأ؛ حيث يشعر الأفراد ذوو القلق المنخفض بالاسترخاء ولا يكترثون بتدقيق الآخرين في أوزانهم. يظهر هذا الجانب في فقرات العكس المضمنة، مثل الفقرة رقم (1): “I am comfortable with the appearance of my physique or figure” والفقرة رقم (11): “I usually feel relaxed when it’s obvious that others are looking at my physique or figure”.
6. الإطار النظري
يستند مقياس قلق المظهر الجسدي الاجتماعي إلى نظرية إدارة الانطباع أو تقديم الذات (Self-Presentation Theory / Impression Management)، التي صاغ أسسها الأصلية عالم الاجتماع إرفينغ غوفمان (Erving Goffman) وطورها بشكل منهجي في علم النفس الاجتماعي البروفيسور مارك ر. ليري وزملاؤه في ثمانينيات القرن الماضي.
وفقاً لنظرية تقديم الذات، يمتلك الأفراد دافعاً أساسياً للتحكم في الانطباعات التي يشكلها الآخرون عنهم وتوجيهها نحو الجوانب الإيجابية. ويحدث القلق الاجتماعي عموماً عندما:
- تكون لدى الفرد رغبة قوية أو حاجة ماسة لترك انطباع محدد وإيجابي لدى جمهور معين (High Impression Motivation).
- تتشكك الذات في قدرتها الواقعية على إيصال ذلك الانطباع المرجو أو تتوقع الفشل في نيل الاستحسان الاجتماعي (Low Impression Efficacy).
وعند إسقاط هذه النظرية على المجال الجسدي، نجد أن المجتمع الحديث يفرض معايير صارمة وقاسية للجاذبية؛ تركز على النحافة المشدودة للإناث والعضلات المفتولة والقوام الرياضي للذكور. تشكل هذه المعايير الانطباع المرغوب فيه اجتماعياً. وحينما يدرك الفرد وجود فجوة حقيقية أو متصورة بين بنيته الجسدية الفعلية وتلك المعايير الثقافية المثالية، تنخفض كفاءته الذاتية في تقديم جسده بصورة جذابة، ويتوقع أن يصدر المحيطون به أحكاماً سلبية بازدراء وزنه أو عدم رشاقته، مما يُطلق الشرارة لقلق المظهر الجسدي الاجتماعي (SPA).
كما يتكامل هذا الإطار مع نظرية التشييء الذاتي (Objectification Theory) المطروحة من قِبل فريدريكسون وروبرتس (Fredrickson & Roberts, 1997)، والتي تفترض أن الثقافة المعاصرة تُشيّئ أجساد الأفراد وتعاملها كأدوات تُفحص وتُقيَّم بصرياً. يقود هذا التشييء الخارجي الأفراد إلى تبني منظور الرائي الخارجي تجاه أجسادهم (Self-Objectification)، مما يُنتج مراقبة ذاتية مستمرة للجسد ترفع معدلات التوتر وتغذي قلق التقييم الذي يركز عليه مقياس SPAS.
7. الصدق
خضع مقياس SPAS لبروتوكولات تقييم وتحقق سيكومترية صارمة وشاملة في العشرات من الدراسات الميدانية المنشورة عبر مختلف الثقافات، وقد أثبتت النتائج أدلة صدق قوية ومتعددة:
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
في دراسة التأسيس الأصلية التي أجراها هارت وليري وريجيسكي (Hart, Leary, & Rejeski, 1989)، أظهر المقياس تمايزاً دالاً وواضحاً في ارتباطه مع سمات الشخصية؛ حيث ارتبط إيجابياً وبشكل معتدل مع مقياس الخوف من التقييم السلبي (Brief Fear of Negative Evaluation Scale) بقيم بلغت (r = 0.41 to 0.49, p < 0.001)، مما يؤكد أنه جزء من القلق التقييمي الأوسع، ولكنه مستقل ومتميز عنه في تركيزه الدقيق على البنية الجسدية وليس التقييم العقلي أو الاجتماعي العام.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات لاحقة (مثل Crawford & Eklund, 1994; Martin et al., 1997) ارتباطات ارتباطية موجبة قوية ودالة بين مقياس SPAS ومقاييس عدم الرضا عن الجسد، واستبيان استثمار المظهر (MBSRQ)، واضطرابات الأكل المقاسة عبر (EDI) حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.50 و0.68. وفي المقابل، أظهر المقياس ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً مع مقاييس تقدير الذات العام ومقياس تقدير الذات الجسدية (Physical Self-Worth) تراوحت بين (r = -0.45 إلى -0.62).
الصدق التلازمي والمرتبط بمحك فيزيائي (Criterion-Related & Ecological Validity)
أثبتت البيانات التجريبية والميدانية أن درجات مقياس SPAS ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمؤشرات الفسيولوجية والأنثروبومترية؛ حيث سجلت المشاركات من الإناث ذوات الوزن الأعلى ونسبة الدهون المرتفعة ومؤشر كتلة الجسم (BMI) الأعلى درجات أعلى بصورة ذات دلالة إحصائية على مقياس SPAS مقارنة بذوات مؤشر كتلة الجسم المنخفض (p < 0.01). والأهم من ذلك تجريبياً، في تجربة التقييم الواقعي للجسد (Laboratory Physique Evaluation)، أظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على SPAS استجابات قلق فسيولوجي وسلوكي أعلى بدرجة دالة إحصائياً (زيادة في معدل ضربات القلب، وتوتر الذات التقريري) عند خضوعهم لتقييم علني لمحيط الخصر ونسبة الدهون من قِبل فاحصين مدربين، مقارنة بالأفراد ذوي الدرجات المنخفضة، مما يوفر برهاناً ساطعاً على الصدق التنبؤي والإيكولوجي للمقياس.
8. الثبات
أثبتت الفحوص السيكومترية أن مقياس قلق المظهر الجسدي الاجتماعي (SPAS) يتمتع بمستويات ممتازة من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات التجريبية والسكانية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في دراسة التقنين الأصلية المنشورة عام 1989، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للنسخة المكونة من 12 فقرة 0.89 لدى عينة طلاب الجامعات من الذكور والإناث، وهي قيمة تعكس ترابطاً وتجانساً متيناً بين مفردات المقياس. وفي دراسات المتابعة والتحقق المتقاطع (مثل Eklund et al., 1996; Petrie et al., 2002)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بشكل متكرر بين 0.82 و0.91 عبر مختلف الفئات العمرية والجنسية وممارسي الرياضات التنافسية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): تم تقييم استقرار الدرجات عبر الزمن بإعادة تطبيق المقياس على العينة بفارق زمني قدره 8 أسابيع، وأسفرت النتائج عن معامل ارتباط لإعادة الاختبار قدره 0.82 (p < 0.001)، مما يثبت أن المقياس يرصد سمة مستقرة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متغيرة لحظياً.
- خطأ القياس المعياري (Standard Error of Measurement – SEM): بينت التحليلات أن خطأ القياس المعياري للمقياس ظل منخفضاً في كافة العينات المعيارية؛ مما يمنح الثقة التامة للباحثين والإكلينيكيين في استخدام الدرجات التراكمية في التقييم الفردي المقارن وقياس الفروق قبل التدخلات العلاجية وبعدها.
9. التحليل العاملي
شهدت البنية العاملية لمقياس قلق المظهر الجسدي الاجتماعي نقاشات علمية متقدمة في أدبيات علم النفس القياسي والرياضي، حيث انقسمت الرؤى حول ما إذا كان المقياس يمثل بناءً أحادياً أم ثنائياً:
النموذج الأصلي أحادي البعد (Unidimensional Model)
اقترح مؤلفو المقياس الأصليون (Hart et al., 1989) بناءً على التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أن المقياس يتكون من عامل وحيد أساسي يقيس “قلق المظهر الجسدي العام”، حيث فسّر العامل المستخرج نسبة كبرى من التباين الكلي (أكثر من 45%) مع تشبعات عاملية قوية لغالبية الفقرات تراوحت ما بين 0.48 و0.81.
النموذج ثنائي البعد وعامل الأثر المنهجي (Method Effect / Two-Factor Model)
عندما طبق الباحثون لاحقاً أساليب التحليل العاملي التوكيدي (CFA) (مثل أبحاث Eklund et al., 1997; Motl & Conroy, 2000)، تبين أن نموذج العامل الواحد لم يحقق مؤشرات مطابقة مثالية وفق المعايير الإحصائية الحديثة مثل (RMSEA > 0.08, CFI < 0.90). وكشفت النتائج عن انقسام الفقرات إلى عاملين:
- العامل الأول (Expectations of Negative Evaluation): يتكون من الفقرات الإيجابية الصياغة (مثل الفقرات 3، 4، 6، 7، 9، 10، 12) التي تعبر مباشرة عن التوتر والقلق حيال التقييم السلبي.
- العامل الثاني (Physique/Body Comfort): يتكون من الفقرات المعكوسة (الفقرات 1، 2، 5، 8، 11) التي تعكس الراحة والاسترخاء حيال مظهر الجسد.
أكدت تحليلات النمذجة البنائية (SEM) أن هذا التمايز هو في الغالب نتاج لأثر أسلوب الصياغة المعكوسة (Method Artifact)؛ حيث يؤدي عكس الكلمات إلى تشكل عامل اصطناعي. واستناداً إلى هذه النتائج، اقترح بعض الباحثين (مثل Martin et al., 1997) نموذجاً مختصراً مكوناً من 9 فقرات (SPAS-9) أو نموذجاً أحادياً من 7 فقرات بحذف الفقرات المعكوسة، وهو ما أسفر عن مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.95, TLI > 0.94, RMSEA < 0.05). ومع ذلك، تبقى النسخة الكاملة المكونة من 12 فقرة الأكثر انتشاراً واعتماداً، حيث يوصي معظم المتخصصين بحساب الدرجة الكلية مع إدراك التأثير المنهجي للفقرات المعكوسة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي وسلوكي (Self-report psychometric rating scale).
- الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب والبالغون من الجنسين، والرياضيون، وممارسو برامج التدريب البدني والتخسيس، وعينات المجتمع العام، والمرضى السريريون المعرضون لاضطرابات صورة الجسد.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
- عدد الفقرات: 12 فقرة تقريرية تركز على مواقف تقييم الجسد ومشاعر الفرد نحو مظهر بنيته.
- مقياس الاستجابة (Likert Scale): مقياس متدرج خماسي النقاط:
- 1 = Not at all characteristic of me (لا ينطبق عليّ إطلاقاً)
- 2 = Slightly characteristic of me (ينطبق عليّ بدرجة طفيفة)
- 3 = Moderately characteristic of me (ينطبق عليّ بدرجة متوسطة)
- 4 = Very characteristic of me (ينطبق عليّ بدرجة كبيرة)
- 5 = Extremely characteristic of me (ينطبق عليّ تماماً)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم احتساب الدرجات عن طريق جمع قيم الفقرات للحصول على درجة كلية تتراوح نظرياً من 12 إلى 60 درجة.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من قلق المظهر الجسدي الاجتماعي والخشية من المراقبة التقييمية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): نظراً لأن الفقرات (1، 2، 5، 8، 11) مصاغة في اتجاه إيجابي يعكس الراحة والتقبل للجسد، يجب عكس درجاتها إحصائياً قبل احتساب المجموع الكلي، وذلك وفق القاعدة الحسابية: (الدرجة المعكوسة = 6 – الدرجة المعطاة)؛ بحيث يُمنح الخيار 1 خمس درجات، والخيار 5 درجة واحدة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس للمرة الأولى في عام 1989م ضمن مجلة علم نفس الرياضة والتمارين (Journal of Sport and Exercise Psychology).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفين (Hart, Leary, & Rejeski) ودار النشر (Human Kinetics Publishers).
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً لأغراض البحث العلمي الأكاديمي، والدراسات الطلابية، والتطبيقات الإكلينيكية غير التجارية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس التام للورقة الأصلية لمطوري المقياس. أما لأغراض الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات رقمية ربحية تجارية، فيلزم التواصل مع مؤلف المقياس الأساسي أو الناشر للحصول على ترخيص رسمي كتابي مسبق.
12. المراجع
فيما يلي قائمة بالمراجع المعتمدة وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Crawford, S., & Eklund, R. C. (1994). Social physique anxiety, reasons for exercising, and attitudes toward exercise settings. Journal of Sport and Exercise Psychology, 16(1), 70–82. https://doi.org/10.1123/jsep.16.1.70
- Eklund, R. C., Kelley, B., & Wilson, P. (1997). The SPAS: A further examination of the factorial composition and construct validity. Journal of Sport and Exercise Psychology, 19(4), 381–393. https://doi.org/10.1123/jsep.19.4.381
- Fredrickson, B. L., & Roberts, T. A. (1997). Objectification theory: Toward understanding women’s lived experiences and mental health risks. Psychology of Women Quarterly, 21(2), 173–206. https://doi.org/10.1111/j.1471-6402.1997.tb00108.x
- Hart, E. A., Leary, M. R., & Rejeski, W. J. (1989). The measurement of social physique anxiety. Journal of Sport and Exercise Psychology, 11(1), 94–104. https://doi.org/10.1123/jsep.11.1.94
- Leary, M. R. (1992). Self-presentational processes in exercise and sport. Journal of Sport and Exercise Psychology, 14(4), 339–351. https://doi.org/10.1123/jsep.14.4.339
- Martin, K. A., Rejeski, W. J., Leary, M. R., McAuley, E., & Bane, S. (1997). Validation of the 9-item Social Physique Anxiety Scale. Journal of Sport and Exercise Psychology, 19(1), 3–18. https://doi.org/10.1123/jsep.19.1.3
- Motl, R. W., & Conroy, D. E. (2000). Validity and factor structure of the Social Physique Anxiety Scale in adolescent individuals. Journal of Adolescent Health, 27(3), 204–210. https://doi.org/10.1016/S1054-139X(00)00115-0
- Petrie, T. A., Diehl, N. S., & Holmquist, S. (2002). The Social Physique Anxiety Scale: Reliability and validity in female collegiate athletes. Research Quarterly for Exercise and Sport, 73(3), 329–335. https://doi.org/10.1080/02701367.2002.10609028
13. فقرات المقياس
Instructions: Read each item carefully and indicate how characteristic it is of you according to the following scale.
1 = Not at all characteristic of me
2 = Slightly characteristic of me
3 = Moderately characteristic of me
4 = Very characteristic of me
5 = Extremely characteristic of me
- I am comfortable with the appearance of my physique or figure.
- I would never worry about wearing clothes that might make me look too thin or overweight.
- I wish I wasn’t so up-tight about my physique or figure.
- There are times when I am bothered by thoughts that other people are evaluating my weight or muscular development negatively.
- When I look in the mirror I feel good about my physique or figure.
- Unattractive features of my physique or figure make me nervous in certain social settings.
- In the presence of others, I feel apprehensive about my physique or figure.
- I am comfortable with how fit my body appears to others.
- It would make me uncomfortable to know others were evaluating my physique or figure.
- When it comes to displaying my physique or figure to others, I am a shy person.
- I usually feel relaxed when it’s obvious that others are looking at my physique or figure.
- When in a bathing suit, I often feel nervous about how well proportioned my body is.