الملخص
يُعد استبيان الكمالية الجنسية متعدد الأبعاد (Multidimensional Sexual Perfectionism Questionnaire – MSPQ) أداة قياس سيكومترية متخصصة صممها الباحثان وليم سنيل وكي. ريغدون (William E. Snell, Jr. & Rigdon, 1995) في جامعة جنوب شرق ميزوري الحكومية (Southeast Missouri State University). يهدف المقياس إلى تقييم الاتجاهات والمعايير غير المرنة وفائقة الصرامة التي يطبقها الأفراد في سياق سلوكياتهم وتفاعلاتهم الحميمية. يتألف الاستبيان من 31 فقرة مصنفة ضمن خمسة أبعاد نفسية أساسية تعكس الطبيعة التفاعلية والاجتماعية للكمالية في المجال الجنسي، وهي: الكمالية الجنسية الموجهة نحو الذات، والكمالية الجنسية المفروضة اجتماعياً، والكمالية الجنسية الموجهة نحو الشريك، وإدراك كمالية الشريك الموجهة نحو ذاته، وأخيراً إدراك الكمالية الموجهة نحو الذات والصادرة عن الشريك. يُجاب عن فقرات المقياس وفق سلم ليكرت الخماسي (من 0 إلى 4)، مستغرقاً في المتوسط قرابة 15 دقيقة للتطبيق.
أظهرت الفحوص السيكومترية الأولية للمقياس درجات مقبولة إلى جيدة من الاتساق الداخلي عبر أغلب أبعاده الفرعية؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.67 و0.75 لأربعة من أبعاده، في حين سجل بُعد الكمالية المفروضة اجتماعياً معامل ثبات منخفضاً (0.37) عُزي إلى التباين الصياغي للفقرات المعكوسة. وعلى صعيد الصدق، أظهر المقياس اتساقاً تنبؤياً وتلازمياً لافتاً من خلال ارتباط أبعاده إيجابياً بظاهرة المراقبة الذاتية للمظهر الجنسي العام (Sexual Monitoring)، وأنماط التعلق غير الآمن (لا سيما التعلق الخائف وفق نموذج بارثولوميو وهورويتز)، فضلاً عن قدرته على الكشف عن فروق دالة إحصائياً بين الجنسين لصالح الذكور في تطبيق معايير الأداء الجنسي الصارمة. يمثل المقياس ركيزة بحثية وإكلينيكية لفهم الآليات المعرفية الكامنة خلف قلق الأداء والاضطرابات الجنسية النفسية المنشأ.
الكلمات المفتاحية
الكمالية الجنسية, استبيان الكمالية الجنسية متعدد الأبعاد, وليم سنيل, القياس النفسي, قلق الأداء الجنسي, الرقابة الجنسية, أنماط التعلق, الصحة النفسية الجنسية, العلاقات الزوجية, نظرية الكمالية متعددة الأبعاد.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في علم النفس الاجتماعي والشخصية في الولايات المتحدة الأمريكية:
- الدكتور وليم إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr., Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة جنوب شرق ميزوري الحكومية (Southeast Missouri State University)، كيب جيراردو، ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف الدكتور سنيل بإسهاماته الغزيرة في مجالات القياس النفسي للجنسانية البشرية، والذكاء العاطفي، وديناميات العلاقات الحميمية، وتطوير العديد من المقاييس المرجعية في علم النفس الاجتماعي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- كي. ريغدون (K. Rigdon): باحثة مشاركة في مختبرات القياس النفسي وبحوث الشخصية بجامعة جنوب شرق ميزوري، ساهمت في جمع البيانات الميدانية والتحليلات الإحصائية وتطوير الفقرات الخاصة بالنسخة الأصلية من المقياس عام 1995.
الغرض
نشأت الحاجة إلى بناء مقياس متفرد للكمالية الجنسية من ملاحظة قصور مقاييس الكمالية العامة (General Perfectionism Scales) عن تفسير الخصوصية السياقية للعلاقات الجنسية؛ فالشخص قد يكون واقعياً ومتساهلاً في بيئة العمل أو التحصيل الأكاديمي، لكنه يتبنى معايير غير عقلانية وقاسية داخل غرفة النوم. يهدف استبيان الكمالية الجنسية متعدد الأبعاد إلى تفكيك وتشخيص المنظومات المعرفية الصارمة المرتبطة بالسلوك الحميمي، وقياس كيفية إدراك الفرد للتوقعات المتبادلة بينه وبين شريكه والمجتمع المحيط به.
التطبيقات البحثية
يوفر المقياس إطاراً متيناً للبحوث الارتباطية والتجريبية التي تدرس تقاطعات علم النفس الإكلينيكي مع علم الجنس (Sexology). يُستخدم المقياس لـ:
- فحص العلاقة بين معايير الكمالية ومستويات الرضا الجنسي والعاطفي بين الشركاء.
- دراسة تأثير القوالب النمطية الجندرية والتعرض للثقافة الإعلامية أو المواد الإباحية على صياغة توقعات جنسية غير واقعية.
- اختبار الفرضيات المتعلقة بنظريات التعلق البالغة (Adult Attachment Theory) وتأثير أسلوب التعلق غير الآمن على فرض متطلبات قاسية على الذات والشريك.
- قياس التغيرات المعرفية في دراسات التتبع الطولي وبرامج التدخل النفسي التجريبية.
التطبيقات الإكلينيكية والعلاجية
يمثل الاستبيان أداة تشخيصية مساعدة بالغة الأهمية في سياق العلاج الجنسي (Sex Therapy) والعلاج الأسري والزواجي:
- تقييم قلق الأداء الجنسي: يُسهم المقياس في كشف المعتقدات المعرفية المشوهة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات وظيفية جنسية مثل ضعف الانتصاب النفسي، أو القذف السريع، أو عسر الجماع، والتشنج المهبلي اللاإرادي الناتج عن الخوف من الفشل.
- التطبيق كقياس قبلي وبعدي (Pre-test / Post-test): يُستخدم في عيادات الطب النفسي لتقييم فعالية برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) التي تستهدف إعادة الهيكلة المعرفية وتخفيف التصلب المعياري والتوقعات المأساوية للأداء الحميمي.
- حل النزاعات الزوجية: كشف الفجوة بين ما يعتقده الفرد عن توقعات شريكه (الإدراك المشوه) والواقع الفعلي لشريكه، مما يفتح قنوات حوار بناءة تقلل من الشعور بالإحباط والذنب والاغتراب العاطفي.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى تصور نظري مفاده أن الكمالية في المجال الجنسي ليست بناءً أحادي البُعد، بل هي منظومة مركبة تتألف من اتجاهات موجهة نحو الذات، واتجاهات موجهة نحو الآخر، وتصورات متبادلة للتوقعات. يتضمن المقياس خمسة أبعاد نفسية رئيسية، إضافة إلى فقرة تمهيدية وفقرات لضبط الاتساق:
1. الكمالية الجنسية الموجهة نحو الذات (Self-Oriented Sexual Perfectionism – SOSP)
يقيس هذا البعد تبني الفرد لمعايير أداء ذاتية مفرطة في العلو والصرامة والجمود لا تقبل الخطأ أو التراجع. يرى صاحب هذا التوجه أن قيمته الجنسية تتوقف كلياً على بلوغ أقصى درجات الإتقان والبراعة وإشباع الشريك بالكامل في كل ممارسة دون استثناء. يرتبط هذا البعد بلوم الذات والاجترار القلق عند حدوث أي تذبذب طبيعي في الأداء الفسيولوجي. من فقرات هذا البعد: الفقرة 2 (“أضع معايير عالية جداً لنفسي كشريك جنسي”) والفقرة 7 (“يجب أن أكون ناجحاً دائماً كشريك جنسي”).
2. الكمالية الجنسية المفروضة اجتماعياً (Socially Prescribed Sexual Perfectionism – SPSP)
يختص هذا البعد بقياس اعتقاد الفرد بأن المجتمع، أو الثقافة العامة، أو الآخرين بصفة عامة، يفرضون عليه معايير جنسية صارمة لا مفر من الالتزام بها لنيل القبول والاستحسان الاجتماعي. يتسم الأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد بشعور مزمن بالعجز عن مضاهاة “الأسطورة الجنسية” الشائعة في المجتمع، وخوف شديد من النبذ إذا انكشف عدم مثاليتهم. من أمثلته الفقرة 8 (“غالباً ما يتوقع الناس مني كشريك جنسي أكثر مما أستطيع تقديمه”).
3. الكمالية الجنسية الموجهة نحو الشريك (Partner-Directed Sexual Perfectionism – PDSP)
يعكس هذا البعد ميل الفرد لفرض معايير وتوقعات أداء بالغة الصرامة والتعقيد على شريكه العاطفي أو الجنسي. الفرد هنا لا يتسامح مع أي قصور فسيولوجي أو انخفاض في الرغبة أو الاستجابة لدى الطرف الآخر، ويميل إلى إصدار أحكام سلبية قاسية وانتقادات مستمرة عند عدم مطابقة الشريك لمعاييره المثالية، مما يهدد الاستقرار العلائقي. تمثله الفقرة 6 (“أتوقع من شريكي أن يكون شريكاً جنسياً من الدرجة الأولى وكفؤاً للغاية”).
4. إدراك كمالية الشريك الموجهة نحو ذاته (Partner’s Self-Oriented Sexual Perfectionism – PSOSP)
يقيس هذا البعد مدى إدراك الفرد وتقييمه لمعايير شريكه؛ أي الاعتقاد بأن الشريك نفسه يضع لنفسه شروطاً ومعايير مستحيلة من التميز والإتقان الجنسي. ينعكس هذا الإدراك في ملاحظة الفرد لتوتر شريكه وحرصه القهري على تحقيق الكمال الخاص به. تعبر عنه الفقرة 4 (“يضع شريكي معايير امتياز عالية جداً لنفسه كشريك جنسي”).
5. إدراك الكمالية الموجهة نحو الذات والصادرة عن الشريك (Self-Directed Sexual Perfectionism from Partner – SDSP)
يقيس هذا البعد اعتقاد الشخص بأن شريكه يطالبه بمعايير أداء فائقة الدقة ولا يرضى عنه إلا إذا بلغ الكمال. يختلف هذا البعد عن الكمالية المفروضة اجتماعياً بأنه يركز على المصدر الحميمي المباشر للضغط (الشريك وليس المجتمع). يولد هذا الشعور بيئة من التهديد النفسي وانعدام الأمان داخل العلاقة. تمثله الفقرة 5 (“يتوقع شريكي مني أن أكون شريكاً جنسياً مثالياً”).
الإطار النظري
يستمد مقياس MSPQ أصوله المعرفية من التطورات الكبرى التي شهدتها نظريات الكمالية الشخصية في أوائل تسعينيات القرن العشرين. جاء النموذج استجابة لأعمال الرائدين كندا بول هيويت وغوردون فليت (Hewitt & Flett, 1991)، إضافة إلى نموذج راندي فروست وزملائه (Frost et al., 1990)، واللذين نقلا مفهوم الكمالية من مجرد سمة شخصية أحادية البُعد تتمحور حول الأداء الذاتي فقط، إلى ظاهرة شخصية-بينشخصية (Interpersonal Construct) تمتد تداعياتها إلى المحيط الاجتماعي والعلاقات الثنائية.
التطبيق السياقي لنظرية هيويت وفليت
بنى سنيل وريغدون نموذجهما من خلال إسقاط الثالوث الكلاسيكي لهيويت وفليت (الكمالية الموجهة للذات، الموجهة للآخر، والمفروضة اجتماعياً) على مجال السلوك الجنسي البشري، مع إضافة توسيع نوعي حاسم: تفكيك البُعد البينشخصي إلى بعدين متمايزين يعكسان الطبيعة التبادلية للعلاقة الجنسية (ما أفرضه على شريكي مقابل ما أعتقد أن شريكي يفرضه عليّ، وما ألاحظه من سعي شريكي للكمال الشخصي). يُعد هذا التوسيع النظري سبقاً قياسياً؛ إذ اعترف بأن الجنس تجربة تفاعلية تشاركية لا يمكن عزل إدراكات الفرد فيها عن إدراكاته لحالة الشريك النفسية.
النموذج المعرفي لقلق الأداء والاضطراب الجنسي
يتكامل الإطار النظري للاستبيان بعمق مع النموذج المعرفي-الانفعالي للاستجابة الجنسية الذي صاغه ديفيد بارلو (David H. Barlow, 1986)، وكذلك النظريات التأسيسية لـ ماسترز وجونسون (Masters & Johnson) حول ظاهرة “المتفرج” (Spectatoring). تفترض هذه النماذج أن تبني معايير غير عقلانية وكمالية يستدعي بالضرورة:
- تركيز الانتباه الانتقائي على مؤشرات القصور الفسيولوجي بدلاً من التركيز على المثيرات الحسية الممتعة.
- تفعيل نظام التهديد العصبي والودي (Sympathetic Nervous System)، مما يُثبط فسيولوجياً الاستجابات الوعائية والتناسلية التلقائية المسؤولة عن الإثارة والترطيب والانتصاب.
- توليد حوار ذاتي سلبي واجترار معرفي يتمحور حول “الفشل الحتمي” والخشية من فقدان القبول العاطفي.
الصدق
خضع استبيان الكمالية الجنسية متعدد الأبعاد لفحوص تجريبية مكثفة للتحقق من مؤشرات صدقه الإحصائي والنظري في دراسة سنيل وريغدون التأسيسية عام 1995، حيث شملت العينات طلاباً جامعيين وأفراداً في علاقات حميمية متنوعة:
1. صدق المحتوى والبناء (Construct Validity)
أكدت النتائج تمايز أبعاد المقياس الخمسة كمفاهيم مستقلة إحصائياً تعبر عن زوايا مختلفة للظاهرة. وقد وفرت الفروق القائمة على النوع الاجتماعي دعماً قوياً لصدق البناء؛ حيث أظهرت التحليلات أن الذكور سجلوا مستويات أعلى دالة إحصائياً مقارنة بالإناث في بعدين رئيسيين: الكمالية الجنسية الموجهة نحو الذات (SOSP)، والكمالية الموجهة نحو الشريك (PDSP). تتفق هذه النتيجة تماماً مع الأدبيات السوسيولوجية التي تشير إلى تعرض الذكور لضغوط معيارية تملي عليهم لعب دور “الخبير المقتدر جنسياً”، وتفرض عليهم السيطرة والنجاح الدائم دون إظهار أي ضعف.
2. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
تم إثبات الصدق التقاربي من خلال فحص تقاطع المقياس مع بنيتين نفسيتين راسختين:
- المراقبة الجنسية للذات (Sexual Monitoring): أظهرت النتائج وجود ارتباطات طردية قوية وذات دلالة إحصائية بين جميع أبعاد MSPQ—وبالأخص بُعد الكمالية الموجهة للذات—وبين نزعة الأفراد لمراقبة مظهرهم وصورتهم الجنسية العامة. فالأفراد الذين يضعون أهدافاً كمالية يعانون من حساسية مفرطة لكيفية تقييم الآخرين لجاذبيتهم وأدائهم الجنسي.
- أنماط التعلق العاطفي للبالغين: ارتبطت أبعاد المقياس بنمطية متسقة مع مقياس أبعاد العلاقات (Relationship Scales Questionnaire – RSQ) لبارثولوميو وهورويتز (المعدل بواسطة Scharfe & Bartholomew, 1994). أظهرت النتائج أن الأفراد ذوي نمط التعلق الآمن (Secure Attachment) سجلوا درجات منخفضة دالة إحصائياً في تطبيق معايير الكمالية على أنفسهم أو شركائهم، وكانوا أقل توهماً لضغوط الشريك؛ نظراً لتمتعهم بنموذج داخلي إيجابي للذات والآخر يتقبل القصور الطبيعي.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
على النقيض من التعلق الآمن، أظهرت البيانات أن نمط التعلق الخائف (Fearful Attachment)—الذي يتسم بتدني تقدير الذات والخوف الشديد من الرفض—يرتبط ارتباطاً موجباً وثيقاً بفرض معايير كمالية قاسية على الذات وتوقع المطالب الصارمة من الشريك. أكد هذا التباين الحاد في اتجاهات الارتباط قدرة المقياس على التمييز بدقة بين البنى النفسية التكيفية وغير التكيفية.
الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي للاستبيان باستخدام معامل ألفا كرونباخ على عينات الدراسة الأصلية، وجاءت النتائج مفصلة عبر أبعاده الفرعية الخمسة كما يلي:
- الكمالية الجنسية الموجهة نحو الذات (SOSP): سجلت ألفا قيمة بلغت 0.71، وهو معامل ثبات جيد جداً يعكس تماسك الفقرات الست المكونة للمقياس في قياس المحتوى الذاتي للكمالية.
- الكمالية الجنسية المفروضة اجتماعياً (SPSP): سجلت ألفا الإجمالية قيمة منخفضة بلغت 0.37. وعند تفكيك البُعد تحليلياً، تبيّن أن الفقرات الإيجابية الصياغة سجلت ثباتاً مقبولاً بلغ 0.51، بينما سجلت الفقرات المعكوسة ثباتاً قدره 0.40. يرجع هذا الانخفاض جزئياً إلى قلة عدد الفقرات والتأثيرات الناتجة عن تعقيد البنية اللغوية للفقرات العكسية عند محاولة قياس الضغوط المجتمعية المبهمة، ويوصي الباحثون بتطوير فقرات هذا البعد أو التعامل معه بحذر في الدراسات الاستكشافية.
- الكمالية الجنسية الموجهة نحو الشريك (PDSP): بلغت قيمة ألفا 0.67، وهي قيمة مقبولة في المقاييس الشخصية النفسية الاستكشافية.
- إدراك كمالية الشريك الموجهة نحو ذاته (PSOSP): بلغت قيمة ألفا 0.67، مؤكدة اتساقاً ملائماً للفقرات المرتبطة بإدراك سلوك الشريك الذاتي.
- إدراك الكمالية الموجهة نحو الذات من الشريك (SDSP): حقق هذا البعد أعلى معامل اتساق داخلي بين الأبعاد بقيمة ألفا بلغت 0.75، مما يدل على تجانس فائق وموثوقية عالية في قياس الضغوط المباشرة المدركة من قبل الشريك.
التحليل العاملي
أجريت على فقرات المقياس تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) للتأكد من بنيته المفهومية وتوزيع فقراته البالغ عددها 31 فقرة:
البنية العاملية المستخرجة
أكدت التحليلات العاملية باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) وجود خمسة عوامل رئيسية مفسرة للتباين، تطابقت بصورة كبيرة مع البناء النظري المفترض من قبل الباحثين:
- تشبعت فقرات معايير الذات (مثل الفقرات 2، 7، 12، والفقرات المعكوسة 17، 22، 27) على العامل الأول الخاص بالكمالية الذاتية، بأوزان تشبع عاملية تراوحت إجمالاً بين 0.45 و0.72، مما عزل الاهتمام الذاتي عن التوقعات الخارجية.
- أظهرت فقرات توقعات الشريك (العامل الخامس والعامل الثالث) تشبعات مستقلة ونظيفة؛ حيث برز بُعد الضغط المدرك من الشريك كعامل متميز إحصائياً، ولم يحدث تداخل ملحوظ في التشبعات التقاطعية (Cross-loadings) مع الضغط الاجتماعي العام، مما يثبت استقلالية مفهوم “الشريك” عن مفهوم “المجتمع العام”.
- أكدت الفحوص العاملية استبعاد الفقرة رقم 1؛ إذ صُممت كفقرة سياقية لتحديد الإطار المرجعي لإجابة المستجيب (علاقة حالية، سابقة، أو متخيلة) ولا تشترك إحصائياً في تباين العوامل السلوكية.
- أكد التحليل أيضاً عزل الفقرتين 30 و31 كفقرات حشو ومراقبة للاتساق الإجرائي (Consistency Fillers) لم ترتبط بنائياً بأي من العوامل الخمسة، وتمت تصفيتهما لضمان عدم تشويه التباين النقي للأبعاد.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح المقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire / Psychometric Scale).
- الفئة المستهدفة: البالغون (18 عاماً فما فوق) من مختلف الهويات الجنسية والتوجهات، سواء كانوا في علاقة حالية، أو لديهم خبرات سابقة، أو حتى من لم يسبق لهم الارتباط (حيث يجيبون استناداً إلى علاقة متخيلة).
- عدد الفقرات الإجمالي: 31 فقرة، موزعة كالتالي:
- الفقرة 1: فقرة معلوماتية لتحديد السياق المرجعي (لا تدخل في الحساب التراكمي للدرجات).
- 28 فقرة تابعة للمقاييس الفرعية الخمسة.
- الفقرتان 30 و31: فقرات حشو لضبط اتساق الاستجابة (Filler items – لا تدخل في الحساب التراكمي).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت الخماسي المتدرج (5-Point Likert Scale) المرمّز بالأحرف من A إلى E، والمقترن بالقيم الكمية من 0 إلى 4:
- A = لا تنطبق عليّ إطلاقاً (Not at all characteristic of me) = 0 درجات
- B = تنطبق عليّ بدرجة ضئيلة (Slightly characteristic of me) = درجة واحدة
- C = تنطبق عليّ بدرجة إلى حد ما (Somewhat characteristic of me) = درجتان
- D = تنطبق عليّ بدرجة متوسطة (Moderately characteristic of me) = 3 درجات
- E = تنطبق عليّ بدرجة كبيرة جداً (Very characteristic of me) = 4 درجات
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس ما بين 12 إلى 15 دقيقة تقريباً.
- إجراءات التصحيح وعكس الفقرات (Scoring & Recoding):
تتم إعادة ترميز الفقرات المعكوسة قبل احتساب درجات الأبعاد، بحيث تصبح قيم الإجابات كالتالي: (A=4, B=3, C=2, D=1, E=0). تشمل الفقرات المعكوسة عموماً الفقرات من 16 إلى 29 وفق مفتاح التصحيح لكل بعد. بعد ذلك، يتم جمع درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد فرعي وحساب المتوسط الحسابي لها؛ بحيث تمثل الدرجات المرتفعة مستويات أعلى من تبني تلك السمة الكمالية:
- الكمالية الجنسية الموجهة نحو الذات: الفقرات (2، 7، 12، 17 معكوكة، 22 معكوكة، 27 معكوكة).
- الكمالية الجنسية المفروضة اجتماعياً: الفقرات (3، 8، 13، 18 معكوكة، 23 معكوكة، 28 معكوكة).
- الكمالية الجنسية الموجهة نحو الشريك: الفقرات (4، 9، 14، 19 معكوكة، 24 معكوكة، 29 معكوكة).
- إدراك كمالية الشريك الموجهة نحو ذاته: الفقرات (5، 10، 15، 20 معكوكة، 25 معكوكة، 26 معكوكة).
- إدراك الكمالية الموجهة نحو الذات من الشريك: الفقرات (6، 11، 16 معكوكة، 21 معكوكة).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم تقديم المقياس لأول مرة في أبريل عام 1995 خلال المؤتمر السنوي للجمعية النفسية للجنوب الغربي (Southwestern Psychological Association – SWPA) المنعقد في سان أنطونيو، تكساس.
وفقاً للأعراف الأكاديمية والسياسة التي وضعها الدكتور وليم سنيل جونيور، فإن الاستبيان متاح للاستخدام المجاني غير التجاري لأغراض البحث العلمي والتعليم الأكاديمي والتدريب الإكلينيكي دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الصحيح لورقة سنيل وريغدون (1995). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو إدماج المقياس في تطبيقات إلكترونية ربحية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي عبر عنوانه المؤسسي المسجل في قسم علم النفس بجامعة جنوب شرق ميزوري.
المراجع
- Barlow, D. H. (1986). Causes of sexual dysfunction: The role of anxiety and cognitive interference. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(2), 140–148. https://doi.org/10.1037/0022-006X.54.2.140
- Frost, R. O., Marten, P., Lahart, C., & Rosenblate, R. (1990). The dimensions of perfectionism. Cognitive Therapy and Research, 14(5), 449–468. https://doi.org/10.1007/BF01172967
- Hewitt, P. L., & Flett, G. L. (1991). Perfectionism in the self and social contexts: Conceptualization, assessment, and association with psychopathology. Journal of Personality and Social Psychology, 60(3), 456–470. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.3.456
- Scharfe, E., & Bartholomew, K. (1994). Reliability and stability of adult attachment patterns. Personal Relationships, 1(1), 23–43. https://doi.org/10.1111/j.1475-6811.1994.tb00053.x
- Snell, W. E., Jr., & Rigdon, K. (1995, April). The Sexual Perfectionism Questionnaire: Preliminary evidence for reliability and validity. Paper presented at the 41st annual meeting of the Southwestern Psychological Association, San Antonio, TX.