مقاييس الشخصيةمقاييس الوعي والخبرات الروحيةمقاييس علم نفس الدين

مقياس التصوف: نموذج البحث د

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التصوف: نموذج البحث د (M Scale) الذي طوره رالف هود عام 1975 لقياس الخبرات الصوفية والروحية، مستنداً إلى أبعاد والتر ستيس الفينومينولوجية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التصوف: نموذج البحث د (The Mysticism Scale – Research Form D)، والمعروف اختصاراً باسم (M Scale)، واحداً من أبرز وأعرق الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً في علم نفس الدين والتجارب الروحية. تم تطوير المقياس على يد عالم النفس الأمريكي البارز رالف و. هود الابن (Ralph W. Hood Jr.) عام 1975 بهدف القياس الكمي والوصفي للخبرات الصوفية والروحية المكثفة والتحولات الوجدانية التي يختبرها الأفراد، بصرف النظر عما إذا كانت تلك الخبرات مفسرة في سياق ديني تقليدي أو علماني فلسفي. يستند المقياس نظرياً إلى الأبعاد الظاهراتية (الفينومينولوجية) التسعة التي صاغها الفيلسوف والتر ستيس (W. T. Stace) في مؤلفه الشهير عام 1960 حول التصوف والفلسفة، حيث قام هود ببلورة ثمانية معايير رئيسية منها ضمن أداة قياس مقننة تتكون من 32 فقرة موزعة بالتساوي (أربع فقرات لكل بعد)، مع صياغة نصف الفقرات (16 فقرة) بطريقة إيجابية والنصف الآخر بصياغة معكوسة للحد من تحيزات الاستجابة والنزوع إلى الموافقة التلقائية.

يعتمد المقياس سلم استجابة من نوع ليكرت خماسي التدريج يتراوح بين -2 و +2 مع نقطة محايدة تتمثل في علامة استفهام (?)، وتُصحح الدرجات بتحويلها إلى مقياس من 1 إلى 5 بحيث تتراوح الدرجة الكلية بين 32 و 160 درجة. وتُظهر الدراسات السيكومترية المستفيضة التي أُجريت على مدار عقود متتالية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث أظهرت البنية العاملية توافقاً واسعاً مع نموذج العوامل الثلاثة (التصوف الانبساطي، التصوف الانطوائي، والتفسير الديني) الذي اقترحه هود وزملاؤه لاحقاً، فضلاً عن صدق تقاربي متميز مع مقاييس الانفتاح على الخبرة والاستيعاب المعرفي (Absorption) والقابلية للتنويم المغناطيسي، واستقلالية تامة عن مقاييس المرغوبية الاجتماعية والاضطرابات النفسية السريرية مثل العصابية والذهانية، مما يجعله معياراً ذهبياً في دراسة الوعي والخبرات التحولية والروحية في الأوساط البحثية والأكاديمية العالمية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس التصوف، رالف هود، الخبرة الصوفية، والتر ستيس، علم نفس الدين، الفينومينولوجيا، التصوف الانطوائي، التصوف الانبساطي، حالات الوعي المعدلة، القياس النفسي، الصدق التمايزي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغته بصورته المعيارية المعتمدة من قِبل:

  • الدكتور رالف و. هود الابن (Ralph W. Hood Jr., Ph.D.): أستاذ متميز في علم النفس بجامعة تينيسي في تشاتانوغا (University of Tennessee at Chattanooga)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور هود أحد رواد علم نفس الأديان على المستوى الدولي، وشغل منصب رئيس القسم 36 (جمعية علم نفس الدين والروحانية) في جمعية علم النفس الأمريكية (APA)، وله مئات الأبحاث والمؤلفات المرجعية في دراسة الأصولية والخبرات الدينية والتصوف (البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected]).
  • باحثون مشاركون في التطوير والتحليل العاملي المتقدم:
    • الدكتور رونالد ج. موريس (Ronald J. Morris): باحث مشارك في الدراسات العاملية وتطوير نموذج العوامل الثلاثة لمقياس التصوف.
    • الدكتور ب. ج. واتسون (P. J. Watson): أستاذ علم النفس بجامعة تينيسي في تشاتانوغا، ساهم في النمذجة الإحصائية المتقدمة والتحقق من صدق البناء عبر ثقافات متعددة.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس التصوف: نموذج البحث د في توفير وسيلة قياس موضوعية ومقننة سيكومترياً لرصد وتقييم وتكميم الخبرات الصوفية العميقة التي يختبرها الإنسان. لعقود طويلة، اعتبرت الدراسات النفسية الخبرة الصوفية ظاهرة عصية على التحديد الكمي نظراً لطبيعتها الذاتية، مما فتح المجال للخلط بين الروحانية الأصيلة والاضطرابات الذهانية. جاء مقياس هود ليملأ هذا الفراغ المنهجي عبر ترجمة المفاهيم الفلسفية المجردة إلى مؤشرات سلوكية وإدراكية محددة وقابلة للقياس الإحصائي الدقيق.

يهدف المقياس تحديداً إلى قياس تلك الحالات الاستثنائية التي تتميز بإدراك الوحدة الكونية الجوهرية، إما مع العالم الخارجي والطبيعة المحيطة أو بالانغمار في فناء داخلي وتجربة “العدم المطلق” أو الوعي الخالص المجرد من أي محتوى حسي. والأهم من ذلك أن المقياس صُمم بشكل مقصود ليكون محايداً أيديولوجياً ولاهوتياً؛ فهو يفصل بدقة بين “الجوهر الفينومينولوجي للخبرة” وطريقة “تفسيرها الفكري أو العقدي”، بحيث يمكن للشخص الملحد أو اللاأدري أو المنتمي لأي دين سماوي أو شرقي التعبير عن خبرته الصوفية بنفس الأداة، مما مكن الباحثين من المقارنة العابرة للثقافات والأديان.

يمتد التطبيق العملي للمقياس إلى مجالات واسعة:

  • البحث الأكاديمي الأساسي: يُستخدم بكثافة في أبحاث علم نفس الدين، وعلم الأعصاب الإدراكي (Cognitive Neuroscience)، ودراسات حالات الوعي غير المعتادة الناتجة عن التأمل العميق، أو التجارب شبه الموتية، أو تجارب العزلة الحسية.
  • أبحاث العلاجات بالمستحضرات المخدرة المشروعة (Psychedelic Research): يشكل مقياس هود حجر الزاوية كأداة معيارية أولى لتقييم عمق “الخبرة الصوفية” لدى المرضى الخاضعين لجلسات العلاج بالمواد الموسعة للوعي (مثل السيلوسيبين) لعلاج الاكتئاب المقاوم للإدمان واضطراب ما بعد الصدمة في كبرى الجامعات العالمية مثل جونز هوبكنز وإمبريال كوليدج.
  • التشخيص الإكلينيكي الفارقي: يساعد المقياس الأطباء والمعالجين النفسيين على التمييز الحاسم بين الخبرات الروحية الاندماجية السوية التي تعزز الصحة النفسية والنضج الشخصي، وبين الهلاوس والضلالات الدينية المرتبطة بالفصام واضطرابات المزاج ثنائي القطب.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لمقياس هود إلى شبكة مفاهيمية معقدة تم استخلاصها من الإطار الظاهراتي. ورغم أن التحليلات العاملية اللاحقة اختزلت المقياس في نماذج كلية، إلا أن البناء الأصلي يستند إلى ثمانية أبعاد فينومينولوجية مميزة، تتألف كل منها من 4 فقرات متوازنة:

1. خاصية فقدان الأنا (Ego Quality)

تشير إلى تجربة تلاشي الحدود الفردية للذات، حيث يشعر الفرد بذوبان الأنا وفقدان الهوية الشخصية المنفصلة لصالح الانصهار في كلٍّ أعظم، أو استيعاب الذات داخل فضاء ذهني فارغ تماماً من أي تصورات حسية، كما في الفقرة (4): “مررتُ بخبرة بدا فيها كل شيء يختفي من ذهني حتى لم أعد واعياً إلا بفراغ تام”.

2. خاصية التوحد (Unifying Quality)

تعبر عن الإدراك المباشر والحسي للوحدة الشاملة التي تربط جميع الموجودات والظواهر في الكون في نسيج واحد لا يتجزأ، متجاوزاً التعدد الظاهري للأشياء، كما في الفقرة (12): “مررتُ بخبرة أدركتُ فيها وحدتي مع كل الأشياء”.

3. خاصية الذاتية الباطنة (Inner Subjective Quality)

تتمثل في رؤية العالم الخارجي والجمادات وكأنها تنبض بالحياة والوعي الذاتي، حيث يُدرك الفرد أن الطبيعة من حوله تشاركه الوعي والحضور الذاتي، كما في الفقرة (29): “مررتُ بخبرة بدت فيها كل الأشياء واعية ومدركة”.

4. خاصية الزمان والمكان (Temporal/Spatial Quality)

تتضمن التحول الجذري في إدراك البعدين الزماني والمكاني؛ حيث يشعر المستجيب بأن الزمن قد توقف تماماً، وأن المكان قد امتد إلى اللانهاية أو أصبح بلا معنى على الإطلاق، كما في الفقرة (1): “مررتُ بخبرة كانت بلا زمان ولا مكان في آن واحد”.

5. خاصية المعرفة الباطنية (Noetic Quality)

تعكس اليقين المعرفي الداخلي بأن التجربة تقدم كشفاً وبصيرة مباشرة وفورية لحقائق الوجود العميقة (الواقع الأسمى)، وهي معرفة حدسية لا تخضع للاستدلال المنطقي لكنها تمتلك سلطة إقناعية تفوق الإدراك الحسي اليومي، كما في الفقرة (17): “مررتُ بخبرة انكشفت لي فيها الحقيقة المطلقة”.

6. خاصية الاستعصاء على التعبير (Ineffability)

تشير إلى العجز اللغوي التام عن وصف التجربة أو نقل كنهها بالكلمات العادية، حيث يشعر الشخص بأن اللغة البشرية قاصرة بطبيعتها عن الإحاطة بما عاشه، كما في الفقرة (32): “مررتُ بخبرة لا يمكن التعبير عنها بالكلمات”.

7. الوجدان الإيجابي (Positive Affect)

تتضمن المشاعر الوجدانية العارمة من السلام العميق، والهدوء المطلق، والبهجة الفائقة، والسكينة الروحية التي تصاحب التجربة، كما في الفقرة (5): “اختبرتُ فرحاً عميقاً لا يوصف”.

8. الخاصية الدينية/القدسية (Religious Quality)

تتمثل في استشعار الرهبة والتقديس، والدهشة العميقة، وحضور ما هو مقدس أو متعالٍ، سواء فُسِّر ذلك بمفهوم الإله التقليدي أو بصفته سراً كونياً مقدساً، كما في الفقرة (20): “مررتُ بخبرة تيقنتُ أنها مقدسة”.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس التصوف مباشرة من النظرية المعرفية الظاهراتية التي صاغها الفيلسوف الأنجلو-أمريكي والتر تيرنس ستيس (Walter T. Stace) في كتابه المرجعي Mysticism and Philosophy (1960). انطلق ستيس من تحليل نقدي مقارن للنصوص الصوفية عبر شتى الحضارات والأديان الكبرى (الإسلامية، المسيحية، اليهودية، الهندوسية، البوذية، والطاوية)، وانتهى إلى صياغة أطروحة “الجوهر المشترك” (Common Core Thesis)، التي تفترض أن التجارب الصوفية تشترك في بنية تجريبية феноменоلوجية موحدة وعابرة للثقافات، بينما تعود الاختلافات الشاسعة بين المتصوفة إلى التفسيرات العقائدية واللغوية اللاحقة التي يخلعها الأفراد على تلك التجارب بعد انتهائها.

ميّز ستيس في نموذجه بين نمطين أساسيين من التصوف الاتحادي:

  • التصوف الانبساطي (Extrovertive Mysticism): وفيه يدرك الفرد العالم الخارجي بحواسه الطبيعية المتعددة، ولكنه يرى خلف هذا التعدد وفوقه وحدة جوهرية واحدة تربط جميع الأشياء؛ حيث تبدو الجمادات والكائنات الحية مفعمة بحياة واحدة ووعي داخلي مشترك (All is One).
  • التصوف الانطوائي (Introvertive Mysticism): وهو النمط الأكثر عمقاً وتجريداً، وفيه ينفصل الوعي تماماً عن المدركات الحسية الخارجية والأفكار الذهنية؛ حيث ينكفئ الفرد إلى داخل الذات حتى تتلاشى جميع التمايزات والأشكال، ليصل إلى تجربة فراغ أو عدم خالص، أو ما يُعرف بـ “الوعي الخالص المجرد” (Pure Consciousness Event)، حيث يختفي الإحساس بالزمان والمكان تماماً.

استند رالف هود عام 1975 إلى هذه الأطروحة لتحويل معايير ستيس الفلسفية إلى بناءات نفسية قابلة للقياس التجريبي. وقد واجه هود التحدي المنهجي المتمثل في استبعاد المصطلحات اللاهوتية المحددة لطائفة معينة من صياغة الفقرات، لضمان ألا يقيس المقياس الالتزام الديني أو التلقين العقائدي، بل طبيعة الخبرة الوعيية ذاتها. وبناءً عليه، صاغ هود 108 فقرات أولية، ثم قام بتصفيتها وتطبيق أساليب الصدق الظاهري والقدرة التمييزية بين المرتفعين والمنخفضين حتى استقر المقياس على 32 فقرة تمثل ثمانية من معايير ستيس التسعة (حيث تم استبعاد معيار التناقض المنطقي لعدم استقراره الإحصائي في الدراسات التجريبية الأولية).

7. الصدق

حظي مقياس التصوف بدراسات توثيقية مكثفة تؤكد تمتعه بدرجات عالية جداً من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية:

صدق البناء (Construct Validity)

أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين الجماعات التي يُتوقع منطقياً اختبارها لمستويات متفاوتة من التجارب الروحية. ففي دراسة هود التأسيسية (1975)، أظهرت العينات المنخرطة في ممارسات روحية منتظمة درجات أعلى دلالة إحصائياً مقارنة بالعينات الضابطة. كما أظهرت دراسة ستيفلر وآخرين (Stifler et al., 1993) أن المقياس يميز بوضوح بين المتأملين في الجماعات الديرية التأملية وبين المرضى الذهانيين، حيث أظهرت درجات متقاربة في شدة الخبرة مع تمايز حاسم في مقاييس التكيف النفسي.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع عدد واسع من المتغيرات النفسية الإيجابية، منها:

  • مقياس الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) ضمن نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (Hood, 1975).
  • مقاييس الاستغراق العقلي (Absorption) والتأثر الإيحائي والتنويم المغناطيسي، كما أثبت سبانوس وموريتي (Spanos & Moretti, 1988).
  • مقاييس التوجه الديني الداخلي (Intrinsic Religious Orientation) والدافعية الدينية الأصيلة (Hood, 1975; Hood et al., 1990).
  • سمات الشخصية الإيجابية مثل الإبداع، والتسامح المعرفي، والتعقيد التكاملي (Cowling, 1985; Hood et al., 1979).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

من أهم ركائز صدق مقياس هود استقلاليته عن المتغيرات المشوهة والاعتلالات النفسية:

  • المرغوبية الاجتماعية: أثبتت الدراسات (مثل Spanos & Moretti, 1988) غياب أي ارتباط ذي دلالة بين درجات مقياس التصوف ومقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مما يؤكد أن الاستجابات لا تعكس رغبة المستجيب في تزيين صورته الذاتية.
  • الاضطراب النفسي الإكلينيكي: أظهرت أبحاث كيرد (Caird, 1987) انعدام الارتباط بين درجات المقياس وأبعاد العصابية (Neuroticism) أو الذهانية (Psychoticism) المقاسة بمقياس أيزنك للشخصية (EPQ)، مما يدحض الزعم النفسي التحليلي القديم بأن الخبرة الصوفية ليست سوى نكوص عصابي أو حالة فصامية مبكرة.

8. الثبات

أظهرت الدراسات القياسية عبر عينات متنوعة تمتع مقياس التصوف بمعاملات اتساق داخلي وثبات إعادة تطبيق رفيعة المستوى:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ): بلغ معامل ألفا للدرجة الكلية للمقياس في عينات متعددة قيماً تتراوح بين 0.88 و 0.93، وهي معدلات تدل على تجانس داخلي ممتاز.
  • معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية المصححة: في عينة التحقق الأصلية لهود (1975؛ ن = 300)، تراوحت ارتباطات الفقرات المصححة بالدرجة الكلية بين 0.29 (للفقرة رقم 2) و 0.55 (للفقرة رقم 28)، مما يؤكد إسهام جميع الفقرات بفاعلية في قياس المفهوم العام.
  • ثبات الأبعاد الفرعية (نموذج العوامل الثلاثة): في دراسة هود وموريس وواتسون (Hood, Morris, & Watson, 1993) على عينة ضخمة قوامها 740 فرداً، حققت الأبعاد الفرعية معاملات ألفا كرونباخ مقبولة جداً:
    • مقياس التصوف الانبساطي (Extrovertive Scale): α = 0.76
    • مقياس التصوف الانطوائي (Introvertive Scale): α = 0.69
    • مقياس التفسير الديني (Religious Interpretation Scale): α = 0.76
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات المعنية باستقرار الدرجات عبر فترات زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع معاملات ثبات استقرار تجاوزت 0.82، مما يعكس قياس المقياس لسمة وجدانية-معرفية مستقرة نسبياً في ذاكرة الفرد وليست مجرد حالة انفعالية عابرة لحظية.

9. التحليل العاملي

خضعت بنية مقياس التصوف لنقاشات علمية رصينة ودراسات عاملية متتابعة، أسفرت عن ثلاثة حلول عاملية رئيسية استقرت في الأدبيات السيكومترية:

1. البنية الثنائية الأصلية لهود (Hood’s Two-Factor Solution, 1975)

اقترح هود في دراسته الأولى عام 1975 حلاً عاملياً يتألف من عاملين عريضين من الرتبة العليا:

  • العامل الأول (خبرة الوحدة المكثفة): ويشمل 20 فقرة تركز على الجوهر التجريبي الفينومينولوجي الصرف للاتحاد، وتلاشي الزمان والمكان، وفقدان الأنا، والاستعصاء على الوصف اللغوي (الفقرات: 1، 2، 4، 6، 8، 10، 11، 12، 15، 18، 19، 21، 23، 24، 27، 28، 29، 30، 31، 32).
  • العامل الثاني (الكشف الديني المشحون وجدانياً): ويشمل 12 فقرة تركز على التفسير المعرفي الديني والانفعالات المصاحبة من دهشة وقداسة ورهبة (الفقرات: 3، 5، 7، 9، 13، 14، 16، 17، 20، 22، 25، 26).

2. نموذج كيرد الثلاثي (Caird’s Three-Factor Solution, 1988)

اقترح ديفيد كيرد (Caird, 1988) في عينة شملت 115 فرداً حلاً بديلاً احتفظ فيه بعامل الوحدة العام، وقام بشطر عامل التفسير إلى عاملين منفصلين: التفسير الديني القدسي المستند إلى العقيدة، والتفسير الإدراكي المعرفي القائم على الكشف والبصيرة (Noetic/Knowledge-based).

3. نموذج هود الثلاثي المعتمد (Hood et al., 1993 Three-Factor Solution)

يُعد الحل العاملي الذي قدمه هود وموريس وواتسون (1993) من خلال عينة قوامها 740 مشاركاً، ثم أكده هود وسبيشكا وهنزبرغر وغورسوش (Hood, Spilka, Hunsberger, & Gorsuch, 1996)، النموذج الأكثر شيوعاً ورصانة واعتماداً في الأبحاث الحديثة، حيث ينقسم إلى ثلاثة أبعاد واضحة تتطابق بدقة مع فلسفة ستيس:

  • عامل التصوف الانبساطي (Extrovertive Mysticism): ويضم 11 فقرة (6، 8، 10، 12، 15، 19، 24، 27، 28، 29، 30، 31) تعبر عن تجربة وحدة الكل، وحيوية الوجود، والشعور بأن جميع الموجودات الخارجية تشترك في نفس الجوهر الواعي.
  • عامل التفسير الديني (Religious Interpretation): ويضم 12 فقرة (5، 7، 9، 13، 14، 16، 17، 18، 20، 22، 25، 26) تعبر عن مشاعر القداسة، والرهبة، والكمال المطلق، والكشف المعرفي لوجه الحقيقة الأسمى.
  • عامل التصوف الانطوائي (Introvertive Mysticism): ويضم 8 فقرات (1، 2، 3، 4، 11، 21، 23، 32) تركز على ذوبان الأنا، والفراغ العقلي التام، وغياب إدراك الزمان والمكان، والاستعصاء الجوهري للخبرة عن الصياغة اللفظية.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) ورقي أو إلكتروني، ويمكن تطبيقه في مقابلات فردية مقننة.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون من الأوساط السكانية العامة والسريرية والدينية.
  • عدد الفقرات: 32 فقرة صياغية مباشرة وموجزة، كُتبت بلغة محايدة طائفياً وجنسياً.
  • مقياس الاستجابة: سلم استجابة خماسي التدريج يطلب من المفحوص تقييم مدى انطباق كل خبرة على تجاربه الذاتية كالتالي:
    • (+2): ينطبق تماماً وبشكل مؤكد على خبرتي الذاتية (Definitely true of my experience).
    • (+1): ربما ينطبق على خبرتي الذاتية (Probably true of my experience).
    • (?): لا أستطيع أن أقرر / لست متأكداً (I cannot decide – يُعامل إحصائياً كصفر محايد).
    • (-1): ربما لا ينطبق على خبرتي الذاتية (Probably not true of my experience).
    • (-2): لا ينطبق تماماً وبشكل مؤكد على خبرتي الذاتية (Definitely not true of my experience).
  • إجراءات التصحيح:
    1. عكس درجات الفقرات السالبة (Reverse Scoring): يحتوي المقياس على 16 فقرة سالبة الصياغة تبدأ بكلمة نفي (مشار إليها بعلامة النجمة *)، وتتطلب قلب الدرجة (مثال: +2 تصبح -2، و +1 تصبح -1، وعلامة الاستفهام تبقى صفراً). والفقرات المعكوسة هي:
      2، 6، 7، 8، 9، 10، 14، 15، 16، 21، 24، 25، 26، 27، 28، 30.
    2. إعادة الترميز الخطي: يُضاف رقم (3) إلى قيمة كل فقرة بعد العكس (بما في ذلك الصفر الخاص بعلامة الاستفهام) لتحويل المدى من [-2 إلى +2] إلى [1 إلى 5]، وبذلك تصبح القيم:
      • -2 + 3 = 1
      • -1 + 3 = 2
      • ? (0) + 3 = 3
      • +1 + 3 = 4
      • +2 + 3 = 5
    3. حساب الدرجة الكلية: يتم جمع درجات جميع الفقرات البالغ عددها 32 فقرة، لتتراوح الدرجة الإجمالية الخام بين 32 (أدنى مستوى للخبرة الصوفية) و 160 (أقصى مستوى ممكن للخبرة الصوفية التامة).
  • الزمن المقدر للإجابة: يستغرق إكمال المقياس عادة ما بين 10 إلى 15 دقيقة فقط، نظراً لوضوح التعليمات وبساطة التراكيب اللغوية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1975 (نموذج البحث د – Research Form D).
  • حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح الدكتور رالف و. هود الابن (Ralph W. Hood Jr.) وJournal for the Scientific Study of Religion المنشورة عبر Wiley-Blackwell بالنيابة عن جمعية الدراسة العلمية للدين (SSSR).
  • الرسوم وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، بشرط الاستشهاد بالمرجع التأسيسي الأصلي لهود (1975) وعدم تحوير محتوى الفقرات. يتطلب الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في حزم التطبيقات الربحية الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف أو الجهة الناشرة.

12. المراجع

  • Caird, D. (1987). Religiosity and personality: Are mystics introverted, neurotic, or psychotic? British Journal of Social Psychology, 26(4), 345–346. https://doi.org/10.1111/j.2044-8309.1987.tb00796.x
  • Caird, D. (1988). The structure of Hood’s Mysticism Scale: A factor-analytic study. Journal for the Scientific Study of Religion, 27(1), 122–127. https://doi.org/10.2307/1387216
  • Cowling, W. R. (1985). Relationship of mystical experience, differentiation, and creativity. Perceptual and Motor Skills, 61(2), 451–456. https://doi.org/10.2466/pms.1985.61.2.451
  • Hood, R. W., Jr. (1975). The construction and preliminary validation of a measure of reported mystical experience. Journal for the Scientific Study of Religion, 14(1), 29–41. https://doi.org/10.2307/1384446
  • Hood, R. W., Jr. (1977). Eliciting mystical states of consciousness with semistructured nature experiences. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(2), 155–163. https://doi.org/10.2307/1385746
  • Hood, R. W., Jr., Hall, J. R., Watson, P. J., & Biderman, M. (1979). Personality correlates of the report of mystical experience. Psychological Reports, 44(3), 804–806. https://doi.org/10.2466/pr0.1979.44.3.804
  • Hood, R. W., Jr., Morris, R. J., & Watson, P. J. (1990). Quasi-experimental elicitation of the differential report of religious experiences among intrinsic and indiscriminately pro-religious types. Journal for the Scientific Study of Religion, 29(2), 164–172. https://doi.org/10.2307/1387428
  • Hood, R. W., Jr., Morris, R. J., & Watson, P. J. (1993). Further factor analysis of Hood’s Mysticism Scale. Psychological Reports, 73(3_suppl), 1176–1178. https://doi.org/10.2466/pr0.1993.73.3f.1176
  • Hood, R. W., Jr., Spilka, B., Hunsberger, B., & Gorsuch, R. (1996). The psychology of religion: An empirical approach (2nd ed.). Guilford Press.
  • Propst, L. R. (1979). Effects of personality and loss of anonymity on aggression: A reevaluation of deindividuation. Journal of Personality, 47(3), 531–545. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1979.tb00210.x
  • Smurthwaite, T. J., & McDonald, R. D. (1987). Examining ecological concern among persons reporting mystical experiences. Psychological Reports, 60(2), 591–596. https://doi.org/10.2466/pr0.1987.60.2.591
  • Spanos, N. P., & Moretti, P. (1988). Correlates of mystical and diabolical experiences in a sample of female university students. Journal for the Scientific Study of Religion, 27(1), 105–116. https://doi.org/10.2307/1386568
  • Stace, W. T. (1960). Mysticism and philosophy. J. B. Lippincott Company.
  • Stifler, K. R., Greer, J., Sneck, W., & Dovenmuehle, R. (1993). An empirical investigation of the discriminability of reported mystical experiences among religious contemplatives, psychotic inpatients, and normal adults. Journal for the Scientific Study of Religion, 32(4), 366–372. https://doi.org/10.2307/1386392
  • Swartz, P., & Seginer, L. (1981). Response to body rotation and tendency to mystical experience. Perceptual and Motor Skills, 53(2), 683–688. https://doi.org/10.2466/pms.1981.53.2.683

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: The attached booklet contains brief descriptions of a number of experiences. Some descriptions refer to phenomena that you may not have experienced. In each case note the description carefully and then place a mark in the left margin according to how much the description applies to your own experience. Write +1, +2, or -1, -2, or? depending on how you feel in each case.
1

I have had an experience which was both timeless and spaceless.
2

* I have never had an experience which was incapable of being expressed in words.
3

I have had an experience in which something greater than myself seemed to absorb me.
4

I have had an experience in which everything seemed to disappear from my mind until I was conscious only of a void.
5

I have experienced profound joy.
6

* I have never had an experience in which I felt myself to be absorbed as one with all things.
7

*I have never experienced a perfectly peaceful state.
8

*I have never had an experience in which I felt as if all things were alive.
9

*I have never had an experience which seemed holy to me.
10

*I have never had an experience in which all things seemed to be aware.
11

I have had an experience in which I had no sense of time or space.
12

I have had an experience in which I realized the oneness of myself with all things.
13

I have had an experience in which a new view of reality was revealed to me.
14

* I have never experienced anything to be divine.
15

* I have never had an experience in which time and space were nonexistent.
16

*I have never experienced anything that I could call ultimate reality.
17

I have had an experience in which ultimate reality was revealed to me.
18

I have had an experience in which I felt that all was perfection at that time.
19

I have had an experience in which I felt everything in the world to be part of the same whole.
20

I have had an experience which I knew to be sacred.
21

* I have never had an experience which I was unable to express adequately through language.
22

I have had an experience which left me with a feeling of awe.
23

I have had an experience that is impossible to communicate.
24

*I have never had an experience in which my own self seemed to merge into something greater.
25

*I have never had an experience which left me with a feeling of wonder.
26

*I have never had an experience in which deeper aspects of reality were revealed to me.
27

*I have never had an experience in which time, place, and distance were meaningless.
28

*I have never had an experience in which I became aware of the unity of all things.
29

I have had an experience in which all things seemed to be conscious.
30

*I have never had an experience in which all things seemed to be unified into a single whole.
31

I have had an experience in which I felt nothing is ever really dead.
32

I have had an experience that cannot be expressed in words.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس التصوف: نموذج البحث د. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/mysticism-scale-research-form-d/
looti, Mohammed. “مقياس التصوف: نموذج البحث د.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/mysticism-scale-research-form-d/.
looti, Mohammed. “مقياس التصوف: نموذج البحث د.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/mysticism-scale-research-form-d/.