مقاييس الشخصيةمقاييس الصحة النفسيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية

مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية (NSIS) هو أداة سيكومترية شاملة طوّرها ويليام ماريليتش لقياس دوافع الحميمية بناءً على نظرية موراي: الحاجة للجنس، والانتماء، والسيطرة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية (Need for Sexual Intimacy Scale – NSIS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لتقييم الدوافع النفسية الكامنة وراء السلوكيات والتفاعلات الحميمية والجنسية لدى الأفراد. طُوّر المقياس بواسطة الباحثين ويليام د. ماريليتش (William D. Marelich) وإيرين شيلتون (Erin Shelton) وجاي لوندكويست (J. Lundquist) في جامعة ولاية كاليفورنيا بمدينة فوليرتون، بهدف سد فجوة نظرية ومنهجية في أدوات القياس الجنسي القائمة، والتي كانت تركز تاريخياً وبشكل حصري تقريباً على الدافع الفسيولوجي المباشر أو تكرار الجماع الجنسي، متجاهلةً الأبعاد النفسية والاجتماعية المعقدة التي تقود الأفراد نحو الانخراط في العلاقات الحميمية.

يتألف المقياس في صورته النهائية من 22 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد أساسية مستمدة من نظرية الشخصية والاحتياجات الإنسانية لهنري موراي (Henry Murray, 1938): بُعد الحاجة إلى الجنس (Need for Sex) ويضم 8 فقرات، وبُعد الحاجة إلى الانتماء (Need for Affiliation) ويضم 9 فقرات، وبُعد الحاجة إلى السيطرة (Need for Dominance) ويضم 5 فقرات. يُجاب عن فقرات المقياس باستخدام تدريج ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (“أعارض بشدة” / Disagree Definitely) إلى 5 (“أوافق بشدة” / Agree Definitely)، وتستغرق عملية تطبيقه ما يقارب 5 دقائق فقط.

أظهرت التحليلات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية ممتازة؛ حيث كشف التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي عن بنية ثلاثية العوامل متسقة، مع إمكانية وجود عامل عام من الدرجة الثانية يمثل مفهوم الحاجة العامة للحميمية الجنسية. بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للفقرات 0.88 لبُعد الحاجة للجنس، و0.82 لبُعد الحاجة للانتماء، و0.74 لبُعد الحاجة للسيطرة. كما أثبتت الدراسات تمتعه بمؤشرات صدق محك وتنبؤي وبنائي رفيعة ترتبط بشكل مباشر بالسلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر، واستخدام الواقي الذكري، والتواصل الصادق حول الأمراض المنقولة جنسياً، مما يجعله أداة بالغة القيمة في مجالات علم النفس الإكلينيكي والصحة العامة والإرشاد الزواجي.

2. الكلمات المفتاحية

الحاجة إلى الحميمية الجنسية, مقياس NSIS, ويليام ماريليتش, نظرية الاحتياجات لهنري موراي, الدافعية الجنسية, السلوك الجنسي الخطر, الحاجة إلى الانتماء, الحاجة إلى السيطرة, القياس النفسي, العلاقات الحميمية, الصحة الجنسية.

3. المؤلفون

تم تطوير وتوثيق مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي والصحة السلوكية:

  • الدكتور ويليام د. ماريليتش (William D. Marelich, Ph.D.): أستاذ علم النفس في قسم علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا، فوليرتون (California State University, Fullerton)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في النمذجة الإحصائية المتقدمة والقياس السيكومتري والصحة الجنسية وعلم النفس الاجتماعي التطبيقي. البريد الإلكتروني للمراسلة العلمية: [email protected].
  • إيرين شيلتون (Erin Shelton): باحثة في علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا، فوليرتون، شاركت في تطوير وتقنين النسخة التجريبية للمقياس وتحليل البيانات الميدانية.
  • جاي لوندكويست (J. Lundquist): باحث متعاون مع الدكتور ماريليتش في التوثيق الأكاديمي الموسع للبنية العاملية للمقياس والمنشور في الدورية الدولية للصحة الجنسية عام 2008.

4. الغرض

يهدف مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية (NSIS) في جوهره إلى تقديم أداة قياس دقيقة ومتكاملة ترصد الدوافع والاحتياجات النفسية المتنوعة التي تدفع الأفراد نحو السعي للحصول على تجارب جنسية وحميمية، وتجاوز الاختزالية الفسيولوجية التي هيمنت على مقاييس الرغبة الجنسية التقليدية. تركز غالبية المقاييس السائدة في أدبيات علم الجنس وعلم النفس الإكلينيكي على قياس وتيرة الرغبة (Sexual Desire)، أو التخيلات الجنسية، أو القصور الوظيفي البيولوجي، مهملةً البعد الوظيفي الغائي للسلوك الجنسي في إطار المنظومة النفسية الشاملة للفرد.

ينبع المبرر النظري والعملي للمقياس من إدراك أن الجنس لا يُمارس فقط لإشباع الغريزة البيولوجية أو التكاثر، بل يُوظف في سياقات تفاعلية لتحقيق أهداف نفسية متعددة، مثل تأكيد الذات، أو البحث عن الحب والدفء والأمان العاطفي، أو فرض القوة والسيطرة وإخضاع الشريك. ومن هنا، يبرز المقياس كأداة تشخيصية وبحثية تتيح للباحثين والممارسين فرصة التمييز بين الأنماط التحفيزية المختلفة التي تقف وراء نفس السلوك الظاهري؛ فشخصان قد يمارسان النشاط الجنسي بنفس المعدل، ولكن أحدهما يدفعه دافع الانتماء والقرب الحميم، بينما يدفعه الآخر الرغبة في بسط الهيمنة والسيطرة الشخصية.

تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والوقائية للمقياس؛ ففي مجال الصحة العامة ومكافحة الأوبئة، يمثل المقياس ركيزة أساسية لتحديد الفئات المعرضة لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً (STIs) بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). تشير الدراسات إلى أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة جداً في بُعدي “الحاجة للجنس” و”الحاجة للسيطرة” يميلون بشكل ملحوظ إلى الانخراط في ممارسات جنسية عالية الخطورة، مثل إقامة علاقات عابرة مع شركاء متعددين، وتدني معدلات استخدام الواقي الذكري، وتعاطي الكحول والمخدرات أثناء اللقاءات الجنسية، وتضليل الشريك بشأن الفحوصات الطبية. ولذا، يُستخدم المقياس لتصميم برامج تدخل وقائي أولي تستهدف هذه الدوافع غير الآمنة وتعديلها.

وعلى صعيد العلاج النفسي والإرشاد الزواجي والأسري، يوفر المقياس فهماً عميقاً لديناميات الصراع والتباعد العاطفي بين الشركاء. إن التباين في الدوافع الجنسية (كأن يكون أحد الشريكين مدفوعاً بالحاجة المفرطة للانتماء بينما الشريك الآخر مدفوع بالسيطرة أو الجنس المجرد) يولد سوء فهم مزمن وإحباطاً عاطفياً. يتيح المقياس للمعالجين النفسيين رسم خريطة للدوافع غير المتكافئة، مما يسهل إعادة بناء التواصل الحميمي القائم على التعاطف المتبادل والوعي الواضح باحتياجات كل طرف.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية على ثلاثة أبعاد نفسية فرعية متباينة ولكنها مترابطة وظيفياً، وتتكامل معاً لتشكل المفهوم الكلي للحميمية الجنسية المدفوعة بالاحتياجات النفسية:

1. الحاجة إلى الجنس (Need for Sex)

يركز هذا البُعد على الدافع المباشر لتكوين العلاقات الجنسية والانخراط في الممارسة الجسدية وبلوغ الذروة الجنسية كهدف أساسي في حد ذاته. لا يقتصر هذا البُعد على مجرد الرغبة الغريزية، بل يعكس توجهاً مركزياً في نمط حياة الفرد يجعل من النشاط الجنسي والتنوع في الشركاء معياراً رئيسياً للرضا. يرتبط هذا البُعد بالتطلعات نحو تكرار اللقاءات الجنسية بصورة مستمرة، والبحث عن المتعة العالية، وتجربة شركاء متعددين. وتجسد الفقرات مثل “ممارسة الجنس كل يوم” و”ممارسة الجنس مع العديد من الشركاء” طبيعة هذا البناء النفسي الذي يركز على الكثافة والتكرار والتحرر الجسدي داخل العلاقة.

2. الحاجة إلى الانتماء (Need for Affiliation)

يعبر هذا البُعد عن الدوافع العاطفية والارتباطية العميقة التي يسعى الفرد إلى إشباعها من خلال الحميمية الجسدية والعلاقات المقربة. إنه يعكس التوق إلى التقارب الإنساني، والرغبة في الشعور بالحب المتبادل، والأمان النفسي، والرفقة الوجدانية، والثقة المطلقة. الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البُعد ينظرون إلى الجنس ليس كمجرد متعة حسية مجردة، بل كقناة للتعبير عن المودة والتلاحم الإنساني وتأسيس رابطة لا غنى عنها في الحياة. يتضح هذا في فقرات مثل “شريك يحبني”، و”شخص أحبه”، و”الثقة الكاملة في الأشخاص الذين أرتبط بهم حميمياً”، و”رفيق في الحياة”.

3. الحاجة إلى السيطرة (Need for Dominance)

يمثل هذا البُعد التوجه النفسي نحو فرض النفوذ والتحكم والتوجيه داخل العلاقة الجنسية والحميمية. يتجلى هذا الدافع في محاولة السيطرة على سلوكيات الشريك، والتأثير عليه عبر الإغواء، أو التوجيه الصريح، أو حتى التلاعب العاطفي والمادي. إن الحميمية هنا تصبح مسرحاً لتأكيد القوة الذاتية وإشباع الرغبة في التملك والإدارة. وتجسد فقرات مثل “السيطرة على شريكي”، و”أن يخبرني شريكي بمكانه طوال الوقت”، و”القدرة على أمر شريكي بممارسة الجنس معي إذا أردت ذلك” هذا التوجه القائم على إخضاع الشريك وتطويع إرادته لتلبية رغبات الفرد.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية في مرجعيته الفكرية المباشرة إلى نظرية الشخصية وقائمة الاحتياجات الإنسانية التي وضعها عالم النفس الأمريكي الرائد هنري موراي (Henry A. Murray) في كتابه المرجعي البارز Explorations in Personality الصادر عام 1938. قدم موراي إطاراً مفاهيمياً ثورياً لعلم النفس، حيث عرّف “الحاجة” (Need) بأنها قوة نفسية كيميائية حيوية في الدماغ تعمل على تنظيم العمليات الإدراكية والتفكيرية والسلوكية لتعديل موقف غير مُرضٍ وتحقيق التوازن الذاتي.

ميّز موراي بين العشرات من الاحتياجات النفسية المنشأ (Psychogenic Needs)، وكان من أبرزها ثلاث حاجات مركزية ترتبط جوهرياً بالسلوك الإنساني في المواقف التفاعلية:

  • الحاجة إلى الجنس (Need for Sex / n Sex): وتتعلق بالرغبة في تكوين ومواصلة علاقات إيروسية جنسية، وبلوغ الإشباع والتزاوج الجسدي.
  • الحاجة إلى الانتماء (Need for Affiliation / n Affiliation): وتتمثل في الرغبة في الاقتراب والتعاون اللطيف مع الآخرين، وكسب ولائهم ومحبتهم، وإقامة صداقات وروابط عاطفية وثيقة.
  • الحاجة إلى السيطرة (Need for Dominance / n Dominance): وتتمثل في الرغبة في التحكم في البيئة الإنسانية المحيطة، وتوجيه سلوك الآخرين عن طريق الاقتراح، أو الإقناع، أو الأمر، أو السحر والإغواء.

اعتمد ماريليتش وزملاؤه على فرضية أن الحميمية الجنسية لا يمكن عزلها عن هذه الاحتياجات الأساسية للشخصية؛ فالحميمية ليست دافعاً مستقلاً بذاته تماماً، بل هي ساحة سلوكية تتضافر فيها احتياجات الجنس والانتماء والسيطرة بدرجات متفاوتة تتحدد وفقاً لبنية شخصية الفرد وتجاربه التطورية. ومن ثم، تم توجيه بناء فقرات المقياس بحيث لا ترصد فقط الأعراض الفسيولوجية، بل ترصد الطريقة التي تتداخل بها حاجة الانتماء وحاجة الهيمنة مع الدافع الجنسي الأساسي لتشكيل التوجه الحميمي الإجمالي للإنسان.

7. الصدق

خضع مقياس NSIS لعمليات تحقق صارمة من صدقه عبر استراتيجيات متعددة في عينات متنوعة من طلاب الجامعات والبالغين، وأثبتت النتائج تمتع المقياس بصدق بناء، وصدق محك، وصدق تقاربي وتمايزي استثنائي:

صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي الذي أكد استقلالية الأبعاد الثلاثة مع ارتباطها النسبي المعقول، حيث ارتبط بُعد الجنس ببعد السيطرة بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.39)، مما يعكس وجود قاسم مشترك بين الرغبة الجنسية القوية والميل إلى السيطرة دون تداخلهما التام. كما أظهر التحليل العاملي من الدرجة الثانية ملاءمة ممتازة للبيانات، مما يدعم بقوة البناء النظري القائم على أن هذه الأبعاد الثلاثة تمثل تجليات لمفهوم أوسع هو الحميمية الجنسية.

صدق المحك والصدق التنبؤي (Criterion & Predictive Validity)

تم التحقق من الصدق التلازمي والتنبؤي للمقياس من خلال دراسة ارتباط درجات الأبعاد الفرعية بسلسلة من 21 متغيراً ومؤشراً سلوكياً تتعلق بالتواصل الجنسي، والاتجاهات نحو العلاقات، والسلوكيات الصحية الجنسية المباشرة:

  • ارتباطات بُعد الحاجة للجنس: ارتبطت الدرجات المرتفعة على هذا المقياس الفرعي بزيادة دالة إحصائياً في عدد الشركاء الجنسيين طوال الحياة، وتكرار اللقاءات الجنسية العابرة لليلة واحدة (One-night stands)، والميل للسيطرة الجسدية على الشريك أثناء اللقاء الجنسي. وتنبأت الدرجات المرتفعة بتدني استخدام الواقي الذكري، وزيادة تعاطي الكحول والمخدرات أثناء الجنس، وصعوبة فتح نقاشات واضحة حول الجنس الآمن، وزيادة احتمالية الكذب وتضليل الشريك بشأن إجراء فحوصات فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). كما أقر هؤلاء الأفراد بأن الجنس هو العنصر الأهم على الإطلاق في أي علاقة عاطفية.
  • ارتباطات بُعد الحاجة للانتماء: تنبأت الدرجات العالية بوجود انشغال فكري وعاطفي مكثف بالشريك والغيرة الإيجابية، والصدق العالي عند الإفصاح عن عدد الشركاء السابقين، وانعدام الميل لتضليل الشريك حول فحوصات الأمراض المنقولة جنسياً. كما ارتبطت بالاعتقاد الراسخ بأن الوجود في علاقة حب مستقرة هو حاجة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق الرضا النفسي.
  • ارتباطات بُعد الحاجة للسيطرة: ارتبط هذا البُعد بتفضيل الهيمنة الجنسية الصريحة، وتدني استخدام الواقي الذكري؛ حيث أظهر الأفراد ذوو السيطرة المرتفعة قدرة على الضغط على الشريك لممارسة الجنس حتى في حال عدم توفر وسائل الحماية ورفض التراجع. كما ارتبط بكثرة استجواب الشريك حول تجاربه السابقة، مع تأكيد أن السيطرة هي جزء ممتع من دينامية العلاقة.

الفروق الفردية والفروق بين الجنسين

أظهرت اختبارات المقارنة بين الجنسين دعماً إضافياً لصدق المقياس؛ حيث أظهر الرجال درجات أعلى بدلالة إحصائية مقارنة بالنساء في بُعد الحاجة إلى الجنس، في حين سجلت النساء درجات أعلى دالة إحصائياً في بُعد الحاجة إلى الانتماء. وفي المقابل، لم تظهر أي فروق دالة إحصائياً بين الجنسين في بُعد الحاجة إلى السيطرة، مما يثبت تمايز حساسية الأبعاد الفرعية للخصائص الديموغرافية والنوعية.

8. الثبات

تم تقدير الخصائص الثباتية لمقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية بدقة إحصائية عالية بالاعتماد على مؤشرات الاتساق الداخلي عبر معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):

  • بُعد الحاجة إلى الجنس (Need for Sex): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.88، وهو معامل ثبات مرتفع جداً يعكس اتساقاً داخلياً متيناً بين الفقرات الثماني المكونة لهذا البُعد وخلوها النسبي من أخطاء القياس العشوائية.
  • بُعد الحاجة إلى الانتماء (Need for Affiliation): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.82، وهو مستوى ثبات ممتاز للفقرات التسع المشكلة للبُعد، ما يشير إلى تجانس بنيوي قوي في رصد الدوافع الارتباطية والوجدانية.
  • بُعد الحاجة إلى السيطرة (Need for Dominance): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.74، وهو معامل ثبات مقبول وجيد جداً في العلوم السلوكية بالنظر إلى قلة عدد فقرات هذا البُعد (5 فقرات فقط)، حيث يؤثر طول المقياس رياضياً على قيمة معامل ألفا.

تجدر الإشارة إلى أن بيانات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) لم تُتح في الدراسات التأسيسية الأولى، إلا أن مؤشرات الاتساق الداخلي والتشبعات العاملية للفقرات تؤكد استقرار الأداة السيكومترية وصلاحيتها للاستخدامات البحثية والتشخيصية المقارنة.

9. التحليل العاملي

اعتمد الباحثون مساراً منهجياً دقيقاً في فحص البنية التكوينية للمقياس بالجمع بين التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التأكيدي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أُجري تحليل العوامل الأساسية (Principal Axis Factoring – PAF) على بنك الفقرات الأولي وصولاً إلى الفقرات الـ 22 النهائية. استُخدم التدوير المائل (Oblique Rotation) الذي يسمح بارتباط العوامل نظراً للافتراض النظري القائم على وجود وشائج ارتباطية بين الحاجات النفسية المختلفة للإنسان. تم تحديد عدد العوامل المستخلصة بالاعتماد على معايير دقيقة شملت: التحليل الموازي (Parallel Analysis)، وفحص منحنى الهبوط البياني (Scree Plot Inspection)، بالإضافة إلى القابلية التفسيرية النظرية للحل العاملي.

أسفرت النتائج عن ظهور ثلاثة عوامل متمايزة ومفسرة للتباين الكلي. وأظهرت مصفوفة الأنماط (Pattern Matrix) تشبعات عاملية كافية وقوية لجميع الفقرات الـ 22 على عواملها المفترضة دون تشبعات متقاطعة مربكة. وسجلت العلاقة الارتباطية بين عاملي الحاجة للجنس والحاجة للسيطرة قيمة بلغت (0.39)، مما يعزز دقة التدوير المائل.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم تطبيق التحليل العاملي التأكيدي لاختبار النموذج الثلاثي المستخلص من دراسات الاستكشاف. أظهرت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness of Fit Indices) تطابقاً نموذجياً ممتازاً بين البيانات الملاحظة والنموذج النظري المفترض؛ حيث كانت مؤشرات المطابقة المقارنة (CFI) ومؤشر توكر-لويس (TLI) أعلى من الحدود المقبولة (أكبر من 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من المعايير الموصى بها.

وعلاوة على ذلك، تم اختبار نموذج عاملي من الدرجة الثانية (Second-Order Factor Model)، حيث أظهر مطابقة قوية أيضاً للبيانات، مما يقدم دليلاً إحصائياً على أن الأبعاد الثلاثة (الجنس، الانتماء، السيطرة) تتفرع من بناء مفهومي عام وأشمل هو “الحاجة إلى الحميمية الجنسية”، على الرغم من أن التوصيات التطبيقية الحالية ما زالت تركز على استخراج درجات مستقلة للأبعاد الثلاثة.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات التقنية والسيكومترية لأداة القياس:

  • اسم الأداة: مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية (Need for Sexual Intimacy Scale – NSIS).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • زمن التطبيق: يستغرق حوالي 5 دقائق فقط للإكمال.
  • الفئة المستهدفة: البالغون وطلاب الجامعات والأفراد في العلاقات الحميمية أو الخاضعون لتقييم الصحة الجنسية والإرشاد الزواجي.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 22 فقرة.
  • توزيع الفقرات على الأبعاد الفرعية:
    • بُعد الحاجة إلى الجنس: 8 فقرات (الفقرات من 1 إلى 8).
    • بُعد الحاجة إلى الانتماء: 9 فقرات (الفقرات من 9 إلى 17).
    • بُعد الحاجة إلى السيطرة: 5 فقرات (الفقرات من 18 إلى 22).
  • مقياس الاستجابة: مقياس تدريج خماسي مستمر من 1 إلى 5 وفق الآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Disagree Definitely)
    • 2 = أعارض إلى حد ما (Disagree Somewhat)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neutral)
    • 4 = أوافق إلى حد ما (Agree Somewhat)
    • 5 = أوافق بشدة (Agree Definitely)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تشتمل الأداة على فقرة معكوسة واحدة فقط وهي الفقرة رقم 14، ويتم عكس درجاتها عند التصحيح كالتالي: (1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد فرعي على حدة (بعد عكس درجة الفقرة 14)، ثم تُقسم الدرجة الكلية للبُعد على عدد فقراته لاستخراج المتوسط الحسابي للبُعد (Mean Score) الذي يتراوح بين 1 و5. تشير الدرجات المرتفعة في كل بُعد إلى ارتفاع مستوى تلك الحاجة لدى المستجيب. لا يُنصح حالياً بحساب درجة كلية مدمجة لعدم توفر معايير سيكومترية للدرجة الكلية.
  • توجيهات التطبيق: يُشترط عرض الفقرات بترتيب عشوائي ومختلط بين الأبعاد الفرعية عند تطبيق المقياس الفعلي لتجنب انحياز الاستجابة النمطي (Response Bias).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوِّر المقياس ونُشرت دراساته الأساسية عام 2008 عبر البحث المعياري للدكتور ماريليتش وجاي لوندكويست في المجلة الدولية للصحة الجنسية (International Journal of Sexual Health). يُعد المقياس من الأدوات المتاحة لخدمة المجتمع العلمي والبحث الأكاديمي والتقييم الإكلينيكي مجاناً دون الحاجة لدفع رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة الصريحة للمصدر الأصلي والمؤلفين وفق قواعد الاقتباس العلمي المعمول بها.

للحصول على إذن الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في منصات ربحية، أو لأي استفسارات تقنية بخصوص الترخيص واستخدامات النسخ الإلكترونية، يجب التواصل مع المؤلف الرئيسي: الدكتور ويليام د. ماريليتش عبر قسم علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا في فوليرتون (William D. Marelich, Dept. of Psychology, CSU Fullerton, 800 N. State College Blvd., Fullerton, CA 92834; Email: [email protected]).

12. المراجع

  • Marelich, W. D., & Lundquist, J. (2008). Motivations for sexual intimacy: Development of a needs-based sexual intimacy scale. International Journal of Sexual Health, 20(3), 177–186. https://doi.org/10.1080/19317610802240154
  • Marelich, W. D., & Shelton, E. (2002). Need for sexual intimacy scale: Psychometrics and sexual health implications. California State University, Fullerton.
  • Murray, H. A. (1938). Explorations in personality: A clinical and experimental study of fifty men of college age. Oxford University Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Directions: The next few items address things we may “need” in life. Some say we “need” many things in order to survive (e.g., food, shelter, etc.). Below we have presented a series of items and would like you to rate each item as to how much you agree or disagree with them as things you may “need.” The term “partner” below refers to a sexual partner (e.g. dating partner, boyfriend/girlfriend, long-term partner/spouse). Please read each statement carefully, and then fill in the blank ( ) with a number that corresponds to the scale description.

Response Scale:
1 = Disagree Definitely
2 = Disagree Somewhat
3 = Neutral
4 = Agree Somewhat
5 = Agree Definitely

I need . . .

  1. To have more sex.
  2. Sex every day.
  3. To have an orgasm every day.
  4. To let myself go sexually with someone.
  5. Sex every couple of days.
  6. Someone who is “great in bed.”
  7. Sex with a lot of partners.
  8. To take control of my partner when we are intimate.
  9. A partner who loves me.
  10. Somebody to love.
  11. Companionship.
  12. A companion in life.
  13. Complete trust in the people I am intimate with.
  14. Nobody special in my life. [R]
  15. Somebody to hold my hand.
  16. A few really good friends.
  17. Someone to sleep next to me.
  18. My partner to tell me where they are at all times.
  19. Control over my partner.
  20. My partner to give me what I want (such as financial support, clothes, a car).
  21. A partner I can manipulate.
  22. The ability to order my partner to have sex with me if I want to.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/need-for-sexual-intimacy-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/need-for-sexual-intimacy-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الحاجة إلى الحميمية الجنسية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/need-for-sexual-intimacy-scale/.