1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الحب الشغوف (Passionate Love Scale – PLS) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية وأكثرها استخداماً في حقل علم النفس الاجتماعي وعلم نفس العلاقات الشخصية المتبادلة. تم تطوير هذا المقياس بواسطة إيلين هاتفيلد (Elaine Hatfield) وسوزان سبريتشر (Susan Sprecher) في عام 1986 لتوفير أداة قياس كمية دقيقة تقيس حالة الانجذاب العاطفي المكثف، والاندماج الوجداني الجارف الذي يختبره الأفراد في المراحل المبكرة من العلاقات العاطفية أو خلال مراحل معينة منها. جاء تطوير هذا المقياس لسد فجوة نظرية ومنهجية واضحة في أدبيات القياس النفسي، حيث كانت المقاييس السابقة تركز بصورة شبه حصرية على «الحب الرفاقي» (Companionate Love) أو الصداقة العميقة، متجاهلة الطبيعة الفريدة والمضطربة أحياناً للحب الرومانسي الشغوف.
يتكون المقياس في نسخته الأصلية الكاملة من 30 فقرة، في حين تحظى النسخة المختصرة المكونة من 15 فقرة بشعبية واسعة في البحوث المسحية والتطبيقية. يتم قياس الاستجابات وفق سلم ليكرت من 9 درجات يتراوح من (1 = «غير صحيح على الإطلاق») إلى (9 = «صحيح تماماً»). على الرغم من أن المقياس تم تصميمه نظرياً ليعكس ثلاثة مكونات فرعية رئيسية للحب الشغوف — وهي المكونات المعرفية (Cognitive)، والانفعالية أو الوجدانية (Affective/Emotional)، والسلوكية (Behavioral) — إلا أن الدراسات التحليلية العاملية اللاحقة أظهرت باستمرار بنية أحادية البعد (Unidimensional structure) تهيمن عليها درجة عامة تعكس شدة الشغف والتعلق الجارف بالطرف الآخر.
أثبتت الدراسات السيكومترية تمتع مقياس الحب الشغوف بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي؛ حيث تتجاوز قيم معامل ألفا كرونباخ عادة 0.90 لكلتا النسختين، مع ثبات ملحوظ عبر فترات إعادة الاختبار القصيرة والمتوسطة. كما برهن المقياس على صدق تقاربي ممتاز بارتباطه القوي بمقاييس أخرى للحب الرومانسي، وأبعاد التعلق العاطفي، والجاذبية البدنية، ومقاييس الإثارة الفسيولوجية، فضلاً عن تمتعه بصدق تمايزي أثبت قدرته على التمييز بين الحب الرومانسي والارتباط الرفاقي الهادئ. يُستخدم المقياس اليوم على نطاق واسع في الدراسات العبر-ثقافية، وتصوير الدماغ العصبي للعواطف، ودراسات الفروق الفردية المتعلقة بالجنس والعمر ونوع العلاقة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس الحب الشغوف، إيلين هاتفيلد، سوزان سبريتشر، الحب الرومانسي، القياس النفسي، علم نفس العلاقات، المكون المعرفي، المكون الوجداني، المكون السلوكي، الصدق التقاربي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، سيكولوجية العواطف.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس من قِبل باحثتين رائدتين في دراسة العواطف الإنسانية والعلاقات الشخصية الحميمية:
- د. إيلين هاتفيلد (Elaine Hatfield, Ph.D.): أستاذة فخرية في قسم علم النفس بـ جامعة هاواي في مانوا (University of Hawaiʻi at Mānoa)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد رائدة أبحاث علم نفس الحب، والعدوى العاطفية (Emotional Contagion)، ونظرية الإنصاف في العلاقات الاجتماعية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. سوزان سبريتشر (Susan Sprecher, Ph.D.): أستاذة متميزة في علم الاجتماع وعلم النفس في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بـ جامعة ولاية إلينوي (Illinois State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول الجاذبية الشخصية، التعبير الجنسي، وبدايات ونهايات العلاقات الرومانسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس الحب الشغوف (PLS) في تزويد الباحثين الإكلينيكيين والاجتماعيين بأداة قياس موحدة وموثوقة لتقييم الشدة الظاهراتية والوجدانية لظاهرة «الحب الشغوف» (Passionate Love)، والتي تُعرف أيضاً في الأدبيات السريرية والشعبية بمصطلحات مثل: العشق الجارف، الوله (Infatuation)، أو الهوس العاطفي الإيجابي. قبل صدور دراسة هاتفيلد وسبريتشر عام 1986، واجهت أبحاث العلاقات الحميمة معضلة قياسية تتمثل في غياب أدوات تفصل فصلاً كمياً واضحاً بين المودة القائمة على الرفقة والاحترام المتبادل وبين الحالة العاطفية الحادة التي تتسم بالتوتر، والتفكير الاقتحامي الإيجابي، والاضطراب الفسيولوجي المبهج.
التطبيقات البحثية
في الحقل البحثي الأكاديمي، يُستخدم المقياس على نطاق واسع في:
- الدراسات العبر-ثقافية: استكشاف كيف تتباين تجربة الحب الشغوف بين المجتمعات الفردية (مثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية) والمجتمعات الجمعية (مثل دول شرق آسيا والشرق الأوسط)، وفحص ما إذا كانت حدة الشغف ترتبط بالمعايير الثقافية حول الزواج واختيار الشريك.
- أبحاث العلوم العصبية المعرفية: استُخدم المقياس في دراسات الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) الرائدة (مثل دراسات فيشر وفريقه، وآرون وزملاؤه) لربط الدرجات المرتفعة على مقياس PLS بتنشيط مناطق الدماغ الغنية بالدوبامين المرتبطة بنظام المكافأة، مثل المنطقة السقيفية البطنية (VTA) والنواة الذيلية (Caudate Nucleus).
- دراسات النمو وتطور العلاقات: فحص المسارات الزمنية لتلاشي أو بقاء الشغف عبر سنوات الزواج، واستكشاف الفروق بين الجنسين، والفروق العمرية لدى المراهقين والبالغين وكبار السن.
التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية
في السياق الإكلينيكي والاستشارات الزواجية والأسرية، يوفر مقياس الحب الشغوف معياراً تقييمياً يساعد المعالجين على:
- فهم التفاوت العاطفي بين الزوجين، حيث يؤدي عدم التماثل في درجات الشغف في بعض الأحيان إلى شعور أحد الطرفين بالاختناق وشعور الآخر بالرفض أو الحرمان العاطفي.
- تقييم مرحلة الانتقال الحتمية من الحب الشغوف الحاد إلى الحب الرفاقي المستقر، ومساعدة الأزواج الذين يصابون باكتئاب العلاقة ظناً منهم أن تلاشي «الهوس العاطفي» يعني بالضرورة نهاية الحب.
- تقييم حالات التعلق الهوسي غير المتطابق (Obsessive Love) والحدود الفاصلة بين الشغف الرومانسي الصحي والسلوكيات التعلقية القهرية التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً معرفياً سلوكياً.
5. البناء النفسي / Construct
يستند مقياس الحب الشغوف إلى بناء نظري يصف الحب الشغوف بأنه «حالة من الشوق الشديد والاندماج التام مع الآخر». يُعرّف البناء بأنه متلازمة معقدة تنطوي على تحولات دراماتيكية في طريقة تفكير الفرد ومشاعره وسلوكه اليومي. حددت هاتفيلد وسبريتشر (1986) ثلاثة أبعاد مفاهيمية كبرى تؤلف هذا البناء النفسي:
1. المكون المعرفي (Cognitive Component)
يتضمن العمليات العقلية والأنماط الفكرية التي تستحوذ على إدراك الشخص العاشق، وتشمل التفريعات التالية:
- التفكير الاستحواذي/الاقتحامي (Intrusive/Obsessive Thinking): الانشغال الذهني الدائم بالحبيب وصعوبة طرد أفكاره من الوعي، مما يؤثر في بعض الأحيان على التركيز في المهام اليومية (مثل الفقرة 5: «Sometimes I feel I can’t control my thoughts; they are obsessively on…»، والفقرة 19: «…always seems to be on my mind»).
- إضفاء الطابع المثالي (Idealization): الميل إلى إدراك الشريك بأنه متكامل وخالٍ تقريباً من العيوب، ووضعه في مكانة الشريك العاطفي الأكمل (مثل الفقرة 15: «For me, … is the perfect romantic partner»).
- الرغبة في المعرفة والاستكشاف المتبادل: الشوق العميق لمعرفة أدق تفاصيل الشريك وأسراره وماضيه ومشاعره، وفي المقابل الرغبة الشديدة في أن يعرف الشريك أدق خبايا الذات (مثل الفقرة 10: «I yearn to know all about…»، والفقرة 22: «I want … to know me – my thoughts, my fears, and my hopes»).
2. المكون الوجداني أو الانفعالي (Affective Component)
يمثل الاستجابات الانفعالية والوجدانية الحادة المرافقة لحالة الحب، ويتسم بطيف واسع من التقلبات المزاجية:
- الجاذبية العاطفية والبهجة القصوى (Euphoria): مشاعر نشوة عارمة وشعور بالحيوية الفائقة عندما تكون العلاقة مستقرة ويبدي الشريك اهتماماً مقابلاً (مثل الفقرة 26: «…can make me feel effervescent and bubbly»).
- الخوف من الفقد واليأس العاطفي (Fear of Loss and Despair): ترتبط شدة الحب بالهشاشة الوجدانية؛ فالاحتمال المجرد لانتهاء العلاقة أو رفض الشريك يولّد ألماً نفسياً بالغاً (مثل الفقرة 2: «I would feel deep despair if … left me»، والفقرة 28: «An existence without … would be dark and dismal»).
- التقلبات الانفعالية الشبيهة بركوب الأفعوانية (Emotional Roller Coaster): التحول السريع بين قمم النشوة وقيعان الحزن والتوتر اعتماداً على إشارات القبول أو الصد (مثل الفقرة 1: «Since I’ve been involved with …, my emotions have been on a roller coaster»).
- الغيرة العاطفية الشديدة (Jealousy): الحساسية المفرطة تجاه أي احتمال لاهتمام الشريك بشخص آخر (مثل الفقرة 8: «I’d get jealous if I thought … were falling in love with someone else»).
3. المكون السلوكي والفسيولوجي (Behavioral and Physiological Component)
يترجم المشاعر والأفكار إلى نزعات فعلية واستجابات جسدية جسيمة:
- الاستثارة الفسيولوجية (Physiological Arousal): تجارب جسدية لا إرادية مثل الارتجاف عند رؤية الحبيب، وتسارع نبضات القلب، والقشعريرة والاستجابة اللمسية الفائقة (مثل الفقرة 3: «sometimes my body trembles with excitement at the sight of…»، والفقرة 17: «I sense my body responding when … touches me»).
- الرغبة في القرب والاتصال الجسدي (Physical Intimacy & Closeness): الشوق الدائم للتلامس والاحتضان والاقتراب المكاني والجسدي من المحبوب (مثل الفقرة 27: «In the presence of …, I yearn to touch and be touched»).
- سلوكيات الإيثار ورعاية الشريك (Altruistic Behaviors): الاستعداد التام لتقديم تضحيات شخصية جسيمة وإلغاء الاهتمامات الذاتية لمساعدة الشريك وإسعاده (مثل الفقرة 6: «I feel happy when I am doing something to make … happy»، والفقرة 25: «If … were going through a difficult time, I would put away my own concerns to help him/her out»).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يضرب مقياس الحب الشغوف بجذوره العميقة في نظريات علم النفس الاجتماعي ونظرية الانفعال الفسيولوجي المعرفي. اعتمدت هاتفيلد وسبريتشر بصورة جوهرية على عدة منطلقات نظرية تأسيسية صاغت هيكل الأداة وتفسيراتها:
1. نظرية العاملين للانفعال (Schachter-Singer Two-Factor Theory of Emotion)
تُعد نظرية ستانلي شاختر وجيروم سينجر (1962) الركيزة المعرفية الأولى لنظرية الحب الشغوف عند هاتفيلد وفولستر (Hatfield & Walster, 1978). تفترض هذه النظرية أن التجربة الانفعالية تتألف من عنصرين أساسيين:
- حالة من الاستثارة الفسيولوجية العامة وغير المتمايزة (General Physiological Arousal).
- تسمية أو تقييم معرفي (Cognitive Label) يعزوه الفرد لمصدر بيئي محدد.
طبقت هاتفيلد هذه الفرضية على الحب؛ فالحب الشغوف يحدث عندما يختبر الفرد استثارة فسيولوجية حادة (سواء نتجت عن جاذبية جنسية، أو حماسة، أو حتى خوف وتوتر وغيرة)، ثم يُصنف هذا التحفيز الفسيولوجي معرفياً وثقافياً بأنه «حب رومانسي». وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس التي تقيس الاستجابات الجسدية والتسميات الشعورية المرافقة لها بصورة متزامنة ومترابطة.
2. نموذج النموذج الأولي في تصنيف المفاهيم (Prototype Theory of Love)
أفادت أبحاث بيفرلي فير (Beverley Fehr, 1988) وجيمس راسل (Fehr & Russell, 1991) في ترسيخ الفهم اللغوي والنفسي لمفهوم الحب. وفقاً لنظرية النموذج الأولي (التي تستند إلى أعمال إليانور روش المعرفية)، لا تخضع المفاهيم الطبيعية المعقدة مثل «الحب» لتعريفات كلاسيكية صارمة من الشروط الضرورية والكافية، بل تنتظم حول «نماذج أولية» ذات حدود مرنة (Fuzzy borders). أظهرت أبحاث فير أن الأفراد عندما يفكرون في الحب، يضعون «الحب الشغوف الرومانسي» و«الحب الرفاقي/الأمومي» في صلب هذا المفهوم كأمثلة نموذجية عليا. بناءً على ذلك، تم تصميم فقرات PLS لالتقاط تلك الخصائص النموذجية الأكثر رسوخاً في الإدراك البشري للحب الرومانسي الجارف.
3. التمييز بين الحب الشغوف والحب الرفاقي (Passionate vs. Companionate Love)
يمثل التمييز الثنائي الذي صاغته هاتفيلد في كتاباتها الكلاسيكية حجر الزاوية للمقياس؛ حيث يتميز الحب الشغوف بأنه متفجر، سريع الاشتعال، عالي التوتر، قصير المدى نسبياً، وتغذيه الرغبة والإثارة والخوف من الفقدان. في المقابل، يُعرّف الحب الرفاقي بأنه عاطفة هادئة، دافئة، تنمو ببطء مع مرور الزمن وتعتمد على الثقة، والالتزام المتبادل، والصداقة العميقة، والألفة المشتركة. عكست فقرات PLS الخصائص النوعية الفريدة للحب الشغوف لضمان عدم اختلاطها بخصائص المودة الرفاقية المستقرة.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الحب الشغوف (PLS) لتقييمات سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من كافة أشكال الصدق المعياري، مما منحه مصداقية علمية فائقة عبر عقود من الاستخدام الدولي في عينات متنوعة:
صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم تطوير الفقرات في البداية من خلال فحص شامل للأدبيات السريرية، ومذكرات العشاق، والتحليلات الظاهراتية للتجارب الرومانسية، بالإضافة إلى استشارة خبراء في العلاقات الشخصية. أظهرت النتائج أن فقرات المقياس تمثل المكونات الثلاثة (المعرفية، الوجدانية، السلوكية) تمثيلاً شاملاً ومتوازناً، مما يمنحه صدق محتوى عالي.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أكدت دراسات هاتفيلد وسبريتشر (1986)، والدراسات اللاحقة مثل دراسة هندريك وهندريك (Hendrick & Hendrick, 1989)، ودراسة آرون وهينكمير (Aron & Henkemeyer, 1995)، ودراسة سبريتشر وريجان (Sprecher & Regan, 1998)، وجود ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية بين مقياس PLS ومقاييس نفسية أخرى تقيس مفاهيم وثيقة الصلة:
- ارتبط مقياس PLS ارتباطاً موجباً وقوياً بمقياس إيروس (Eros) ضمن مقياس أساليب الحب (Love Attitudes Scale – LAS) لهندريك وهندريك (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.65 إلى r = 0.77).
- ارتبط إيجابياً بمقياس روبن للحب الرومانسي (Rubin’s Love Scale) بمعاملات تراوحت بين r = 0.60 و r = 0.73.
- ارتبط طردياً بمقاييس الجاذبية البدنية والاشتهاء الجنسي تجاه الشريك (r = 0.50 إلى 0.62).
- في دراسات تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (fMRI)، ارتبطت الدرجات الكلية على مقياس PLS تنبؤياً بمستويات نشاط الإشارات العصبية في المسار الدوباميني الوسطي الحوفي (Mesolimbic Dopamine Pathway)، مما يوفر صدقاً تقاربياً عصبياً فريداً ونادراً في المقاييس النفسية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهر مقياس PLS قدرة تمييزية بارزة تبرهن على أنه يقيس سمة مستقلة عن المفاهيم الاجتماعية المجاورة:
- أظهر ارتباطاً منخفضاً إلى منعدم مع أسلوب الحب العملي (Pragma) وأسلوب الحب اللعوب (Ludus) على مقياس LAS.
- أظهر ارتباطاً ضعيفاً جداً مع مقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مثل مقياس مارلو-كراون، مما يدل على أن استجابات المفحوصين تعكس مشاعرهم الحقيقية وليس رغبتهم في الظهور بمظهر لائق اجتماعياً (ارتباطات تراوحت عموماً بين r = -0.05 و r = 0.12).
- تمايز بوضوح عن مقاييس الرضا عن الحياة العامة ومقاييس تقدير الذات العامة، مما يثبت نوعية البناء كحالة عاطفية خاصة وموجهة نحو شريك محدد.
8. الثبات / Reliability
أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة أن مقياس الحب الشغوف يتمتع بمؤشرات ثبات بالغة الارتفاع عبر مختلف الثقافات واللغات والفئات العمرية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسات التأسيسية التي أجرتها إيلين هاتفيلد وسوزان سبريتشر (Hatfield & Sprecher, 1986):
- النسخة الكاملة (30 فقرة): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) مستويات ممتازة بلغت α = 0.94 لدى عينة الطلاب الجامعيين وα = 0.93 لدى عينة البالغين من أفراد المجتمع العام.
- النسخة المختصرة (15 فقرة): حققت النسخة المختصرة معاملاً مكافئاً تقريباً وصل إلى α = 0.91، مما يثبت أن تقليص عدد الفقرات إلى النصف لم يُفقد الأداة متانتها الإحصائية.
- في دراسات سبريتشر وريجان (1998) عبر عينات لاحقة، تراوحت معاملات ألفا بين 0.90 و 0.95.
- تراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.48 و 0.82 لمعظم الفقرات، مما يعكس تجانساً فائقاً بين بنود المقياس.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن الحب الشغوف يُنظر إليه كحالة وجدانية ديناميكية قابلة للتغير التدريجي مع الوقت بدلاً من كونه سمة شخصية ثابتة مدى الحياة، فإن ثبات إعادة الاختبار يعتمد على الفاصل الزمني:
- خلال فاصل زمني قصير (من أسبوعين إلى 4 أسابيع)، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار ما بين r = 0.85 و r = 0.92، مما يوضح الاستقرار القياسي للأداة على المدى القصير.
- خلال الفترات الزمنية الأطول (6 أشهر إلى عامين)، تظهر الدرجات انخفاضاً تدريجياً متوقعاً نظرياً وسيكومترياً، وهو ما يتفق تماماً مع الافتراض النظري القائل بأن الحب الشغوف ينخفض في حدته ليفسح المجال لتطور الحب الرفاقي المستقر.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لفحص البنية الداخلية لمقياس الحب الشغوف، وأسفرت عن نتائج منهجية هامة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
على الرغم من أن هاتفيلد وسبريتشر صممتا المقياس في الأصل بناءً على افتراض نظري يضم ثلاثة مكونات (معرفية، وجدانية، وسلوكية)، إلا أن التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية أو التحليل الأساسي مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin) أسفر بصورة قاطعة عن ظهور عامل عام وحيد ومهيمن (Single Dominant Factor):
- فسر العامل الأول المهيمن ما بين 40% إلى 55% من إجمالي التباين الكلي في النسخة الأصلية، وفسر أكثر من 50% من التباين في النسخة المختصرة المكونة من 15 فقرة.
- كانت تشبعات جميع الفقرات على هذا العامل العام إيجابية ومرتفعة بصورة استثنائية، حيث تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) في النسخة المختصرة بين 0.55 و 0.83.
- العوامل الإضافية التي ظهرت في بعض التحليلات ذات الجذور الكامنة المنخفضة (Eigenvalues قريبة من 1.0) لم تكن متباينة نظرياً، بل عكست تجمعات فرعية طفيفة تندرج كلياً تحت المفهوم العام للشدة الرومانسية.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في الدراسات التوكيدية الأحدث، قارن الباحثون بين نموذج العامل الواحد ونموذج العوامل الثلاثة المرتبطة:
- أظهرت النتائج أن نموذج العامل العام الواحد يتمتع بمؤشرات مطابقة جيدة إلى ممتازة: حيث بلغ مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تتراوح بين 0.92 و 0.96، ومؤشر توكر-لويس (TLI) فوق 0.91، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) ما بين 0.05 و 0.07.
- بسبب الارتباط الداخلي الشديد بين الأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية (الذي تجاوز r = 0.80 بين الأبعاد الفرعية)، خلص الباحثون في القياس النفسي إلى أن مقياس PLS يُفضل استخدامه والتعامل معه كـ مقياس أحادي البعد (Unidimensional Scale)، حيث تعكس الدرجة الكلية المركبة الشدة العامة للحب الشغوف لدى الفرد.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم الأداة: مقياس الحب الشغوف (Passionate Love Scale – PLS).
- طبيعة المقياس: أداة تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) تعتمد على التقييم الورقي أو الرقمي المحوسب.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون الذين يعيشون حالياً في علاقة حب، أو عاشوا تجربة حب سابقة، أو يستحضرون أقرب شخص شعروا تجاهه بهذه المشاعر.
- خيارات التحديد المسبقة للشريك: قبل الإجابة عن البنود، يحدد المستجيب الفئة التي تنطبق عليه عبر وضع علامة أمام أحد الخيارات الثلاثة:
- Someone I love right now (شخص أحبه في الوقت الحالي).
- Someone I once loved (شخص أحببته في السابق).
- I have never been in love (لم أقع في الحب قط؛ وهنا يُطلب منه التفكير في أقرب شخص كاد أن يختبر نحوه هذه المشاعر).
- عدد الفقرات:
- النسخة الأصلية الكاملة: 30 فقرة.
- النسخة المختصرة المعتمدة: 15 فقرة (وهي الفقرات ذات الأرقام: 2، 5، 6، 7، 8، 10، 11، 14، 15، 17، 19، 22، 24، 29، 30).
- مقياس الاستجابة والتدريج: سلم ليكرت تدريجي من 9 نقاط يمتد بدقة من:
- (1) Not at all true (غير صحيح على الإطلاق) إلى (9) Definitely true (صحيح تماماً)، مع درجات بينية مرقمة من 2 إلى 8.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات الثلاثين مصاغة إيجابياً وتتحرك طردياً باتجاه شدة الشغف والتعلق.
- طريقة حساب الدرجات والتصحيح:
- يتم جمع درجات الفقرات للحصول على مجموع خام كلي (Total Score).
- في النسخة الكاملة (30 فقرة)، تتراوح الدرجات من 30 إلى 270 نقطة.
- في النسخة المختصرة (15 فقرة)، تتراوح الدرجات من 15 إلى 135 نقطة.
- يمكن أيضاً استخراج المتوسط الحسابي للدرجات بقسمة المجموع الكلي على عدد الفقرات (15 أو 30) للحصول على درجة معيارية تتراوح بين 1 و 9.
- تصنيف مستويات الشغف (للنسخة المختصرة المكونة من 15 فقرة):
- 106 – 135 نقطة: حب شغوف جارف، وربما متهور وشديد التعلق (Wildly, even recklessly, in love).
- 86 – 105 نقاط: حب شغوف ومتقد، لكن بدرجة أقل حدة وتطرفاً (Passionate, but less intense).
- 66 – 85 نقطة: ومضات وهبات عرضية من الشغف تظهر وتخفت (Occasional bursts of passion).
- 45 – 65 نقطة: شغف فاتر ومتباعد الفترات (Tepid, infrequent passion).
- 15 – 44 نقطة: اختفاء الشغف تماماً وزوال الإثارة العاطفية (The thrill is gone).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 1986 (تم نشره في مجلة Journal of Adolescence).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفتين إيلين هاتفيلد وسوزان سبريتشر (Hatfield & Sprecher).
- سياسة الاستخدام والترخيص: يُعتبر المقياس متاحاً بصورة مجانية ومفتوحة (Open-access) للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية والتقييمات الإكلينيكية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مالية. تطلب المؤلفة إيلين هاتفيلد توثيق الأداة وذكر المرجع الأصلي بدقة عند نشر أي نتائج علمية مستندة إلى المقياس.
- الاستخدام التجاري: في حالة الرغبة في دمج المقياس في تطبيقات تجارية ربحية، أو استشارات تسويقية أو منصات رقمية مغلقة ذات اشتراكات مالية، يلزم التواصل المباشر مع المؤلفين أو الناشر القانوني الأصلي للحصول على ترخيص تجاري كتابي مسبق.
12. المراجع / References
- Aron, A., & Henkemeyer, L. (1995). Marital satisfaction and passionate love. Journal of Social and Personal Relationships, 12(1), 139–146. https://doi.org/10.1177/0265407595121010
- Fehr, B. (1988). Prototype analysis of the concepts of love and commitment. Journal of Personality and Social Psychology, 55(4), 557–579. https://doi.org/10.1037/0022-3514.55.4.557
- Fehr, B., & Russell, J. A. (1991). Concept of love viewed from a prototype perspective. Journal of Personality and Social Psychology, 60(3), 425–438. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.3.425
- Hatfield, E., & Sprecher, S. (1986). Measuring passionate love in intimate relations. Journal of Adolescence, 9(4), 383–410. https://doi.org/10.1016/S0140-1971(86)80043-4
- Hatfield, E., & Walster, G. W. (1978). A new look at love. University Press of America.
- Hendrick, C., & Hendrick, S. S. (1989). Research on love: Does it measure up? Journal of Personality and Social Psychology, 56(5), 784–794. https://doi.org/10.1037/0022-3514.56.5.784
- Schachter, S., & Singer, J. (1962). Cognitive, social, and physiological determinants of emotional state. Psychological Review, 69(5), 379–399. https://doi.org/10.1037/h0046234
- Sprecher, S., & Regan, P. C. (1998). Passionate and companionate love in courting and young married couples. Sociological Inquiry, 68(2), 163–185. https://doi.org/10.1111/j.1475-682X.1998.tb00461.x