علم نفس التغذيةمقاييس سلوك المستهلكمقاييس نفسية

صحة الغذاء المدركة

مقياس صحة الغذاء المدركة (Perceived Food Healthiness) وفق دراسة فان كيركهوف وآخرين (2023)؛ أداة سيكومترية متقدمة لقياس الأحكام الإدراكية للمستهلكين حول القيمة الصحية للمنتجات الغذائية بناءً على الإشارات البصرية ومحاكاة السطح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يعد مقياس صحة الغذاء المدركة (Perceived Food Healthiness) من الأدوات السيكومترية الحديثة والمحورية في ميدان سلوك المستهلك وعلم النفس التسويقي وعلم نفس التغذية. طُوِّر واستُخدم هذا المقياس بصورة متقدمة وموسعة في دراسات الباحثين آنلين فان كيركهوف (Anneleen Van Kerckhove)، وكارولين دي بوندت (Caroline De Bondt)، وماجي خينز (Maggie Geuens) المنشورة عام 2023 في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research). يقيس المقياس التقييم الذاتي والمعرفي الذي يُجريه الفرد للحكم على مدى كون منتج غذائي معين مفيداً للصحة، ومغذياً، ومعززاً للوظائف الحيوية، وخالياً من المكونات الضارة، بالاعتماد على المثيرات البصرية والسطحية للغلاف والتصميم (Surface Mimicry).

يتكون المقياس في تصميمه النموذجي من أبعاد أحادية أو متعددة النطاقات تلتقط جوهر القيمة الغذائية الذاتية (Subjective Nutritional Value)، عبر عدد فقرات يتراوح عادة بين 3 إلى 5 فقرات مصممة بنسق مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) أو التمايز الدلالي (Semantic Differential). أظهرت الدراسات السيكومترية عبر 5 تجارب رئيسية ودراسات ميدانية ملحقة مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي، حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.88 و0.94، مما يشير إلى ثبات قياسي مرتفع. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) بنيته العاملية الصلبة، مع توفر صدق تقاربي وتمايزي فائق يميز بين إدراك الصحة من جهة، وإدراك المتعة الذوقية (Taste/Hedonic perception) والسعر المتوقع من جهة أخرى. يُعتبر المقياس أداة بالغة الأهمية للباحثين وصناع السياسات الصحية لفهم كيفية تشكل الأحكام الحدسية للمستهلكين تجاه الأغذية المصنعة وتأثير التغليف التضليلي أو التوجيهي على الاختيارات الغذائية.

2. الكلمات المفتاحية

صحة الغذاء المدركة، سلوك المستهلك، علم نفس التغذية، القياس النفسي، محاكاة السطح، هالة الصحة، الإشارات البصرية، اتخاذ القرار الاستهلاكي، التمايز الدلالي، المعالجة الإدراكية، صدق البناء، الثبات السيكومتري.

3. المؤلفون

طُوِّرت وضُبطت المعايير السيكومترية لهذا المقياس ضمن إطار أبحاث المستهلك المتقدمة من قِبل نخبة من الباحثين في مجال التسويق وسلوك المستهلك:

  • آنلين فان كيركهوف (Anneleen Van Kerckhove): أستاذة مشاركة في بحوث التسويق وسلوك المستهلك، قسم التسويق والابتكار وسلسلة التوريد، كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، جامعة خنت (Ghent University)، بلجيكا. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • كارولين دي بوندت (Caroline De Bondt): دكتورة وباحثة في سلوك المستهلك والتسويق الحسي، قسم التسويق، كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، جامعة خنت، بلجيكا.
  • ماجي خينز (Maggie Geuens): أستاذة كرسي وباحثة بارزة في التسويق وسلوك المستهلك، قسم التسويق والابتكار وسلسلة التوريد، كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، جامعة خنت، بلجيكا. البريد الإلكتروني: [email protected]

4. الغرض

يكمن الغرض الأساسي من مقياس صحة الغذاء المدركة في تكميم وتقييم العمليات المعرفية والوجدانية الذاتية التي يشكّلها المستهلك بخصوص الخصائص الصحية والغذائية لمنتج غذائي معين، بمعزل عن الحقائق الغذائية الموضوعية (Objective Nutritional Quality). في البيئات الاستهلاكية المعاصرة، يتعرض الأفراد لآلاف الخيارات الغذائية يومياً، ونظراً لمحدودية الموارد المعرفية وضيق الوقت، نادراً ما يدقق المستهلكون في جداول الحقائق الغذائية المعقدة الموجودة على ظهر العبوات. بدلاً من ذلك، يعتمدون على استدلالات إدراكية سريعة (Heuristics) مستمدة من الإشارات البصرية، مثل لون العبوة، وخامتها، وملمسها، ومظهرها السطحي. يقيس هذا المقياس النتيجة النهائية لهذه المعالجة الإدراكية المتمثلة في درجة اعتقاد المستهلك بأن المنتج يعزز الصحة الجسدية، ويمد الجسم بالطاقة المفيدة، ويقلل من مخاطر الأمراض.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لهذا المقياس؛ ففي ميدان أبحاث الصحة العامة والسياسات التغذوية، يُستخدم المقياس لتقييم ظاهرة “تأثير هالة الصحة” (Health Halo Effect)، وتحديد الحالات التي يتعرض فيها المستهلك للتضليل الإدراكي؛ حيث تبدو بعض الأطعمة غير الصحية (مثل الوجبات الخفيفة المعالجة أو الحلويات) وكأنها مغذية ومفيدة لمجرد أن سطحها الخارجي أو غلافها يحاكي مظهر المنتجات الطبيعية أو العضوية (Surface Mimicry). كما يساعد صانعي القرار على صياغة لوائح أكثر صرامة فيما يخص تغليف الأغذية وادعاءات التسويق البصري.

وفي ميدان علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الصحة، يوفر المقياس أداة تشخيصية وبحثية دقيقة لدراسة اضطرابات الأكل مثل أورثوريكسيا نيرفوزا (الهوس بالأكل الصحي)، حيث يظهر المرضى تحيزات إدراكية مفرطة وغير عقلانية تجاه تصنيف الأطعمة بين “صحي ومطلق النقاء” و”سام وضار”. يساعد المقياس في قياس هذه التشوهات المعرفية وتتبع استجابة المرضى للعلاج المعرفي السلوكي (CBT).

أما في إطار أبحاث التسويق وتطوير المنتجات، فيتيح المقياس قياس أثر الابتكارات في التصميم الصناعي للمنتجات والتغليف على القيمة المتصورة للعلامة التجارية، وتوقع النوايا الشرائية وسلوك إعادة الشراء، فضلاً عن تحديد التنافر المعرفي بين التوقع الصحي والتجربة الحسية الفعلية للمنتج.

5. البناء النفسي

يمثل البناء النفسي لـ “صحة الغذاء المدركة” مفهوماً كامناً (Latent Construct) يندرج تحت فئة المعتقدات التقييمية للمستهلك (Evaluative Consumer Beliefs). ويشير إلى الحالة العقلية التقديرية التي تعكس إيمان الفرد بأن استهلاك طعام محدد يتوافق مع أهداف الحفاظ على الصحة والرفاه الجسدي والوقاية من التدهور البيولوجي. على الرغم من أن بعض الأدبيات تعامل هذا المفهوم كبناء أحادي البعد عالي الرتبة، إلا أن التحليلات المعمقة تكشف عن تفاعله المعقد عبر ثلاثة أبعاد فرعية متكاملة:

أ. البعد التغذوي الإيجابي (Nutritional Wholesomeness)

يركز هذا البعد على إدراك وجود العناصر البنائية والحيوية المفيدة، مثل الفيتامينات، والمعادن، والألياف الطبيعية، والبروتينات عالية الجودة. ينظر المستهلك من خلال هذا البعد إلى الغذاء بوصفه مصدراً للطاقة النظيفة والتعزيز المناعي. على سبيل المثال، عندما يقيم المستهلك مقرمشات مصنوعة من الحبوب الكاملة ذات مظهر خشن ومحبب، فإن تقييمه المرتفع على هذا البعد يعكس اعتقاده بأن المنتج يغذي الخلايا ويدعم وظائف الجهاز الهضمي بكفاءة.

ب. بعد النقاء وتجنب الأضرار (Absence of Harm & Natural Purity)

يعكس هذا البعد اعتقاد المستهلك بخلو الطعام من السموم والمواد المضافة، والمواد الحافظة الكيميائية، والسكريات المكررة، والدهون المتحولة المشبعة. يرتبط هذا البعد بمفهوم “المعالجة الدنيا” (Minimal Processing)؛ حيث يُنظر إلى المنتج على أنه قريب من حالته الفطرية الخام. في دراسة فان كيركهوف وزملائها (2023)، أظهرت النتائج أن محاكاة الأسطح العضوية أو الطبيعية في المنتجات المصنعة توحي للمستهلك بغياب المواد الصناعية، مما يرفع مؤشر الصحة المدركة عبر تقليل إدراك المخاطر البيولوجية السلبية.

ج. بعد الأثر الوظيفي الجسدي (Long-term Functional Well-being)

يختص هذا البعد بالتقييم التنبؤي للأثر التراكمي لاستهلاك الغذاء على الجسد على المدى الطويل؛ كالمحافظة على الوزن المثالي، وسلامة القلب والأوعية الدموية، وتحسين المزاج وتجنب الخمول. يختلف هذا البعد عن مجرد تقييم المكونات، إذ يربط بين المنتج وبين الصورة الجسدية (Body Image) والذات الصحية للمستهلك. على سبيل المثال، قد يُدرك لوح طاقة معين على أنه يحتوي على سعرات حرارية، لكنه يظل “صحياً” في نظر المستهلك لأنه يدعم الأداء البدني الرياضي ولا يؤدي إلى تراكم الدهون الضارة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس صحة الغذاء المدركة إلى نسيج نظري رصين يجمع بين عدة مدارس نفسية وسلوكية كبرى:

أ. نظرية المعالجة المزدوجة (Dual-Process Theory)

وفقاً لأطروحات دانيال كانمان وعاموس تفيرسكي حول النظام 1 والنظام 2، يعتمد المستهلك في تقييم صحة الأغذية بصورة أولية على النظام 1 (التفكير الحدسي، السريع، الآلي، وغير المجهد). عندما يرى المستهلك طعاماً ذا سطح يحاكي العناصر الطبيعية، تنشط شبكات الدلالات الذهنية المرتبطة بالطبيعة والصحة فوراً دون الحاجة إلى معالجة تحليلية متعمقة لقائمة المكونات التي تتطلب تفعيل النظام 2 (التفكير التحليلي البطيء والواعي). يؤطر المقياس مخرجات هذه المعالجة السريعة، حيث يتم تحويل المثيرات البصرية الأولية إلى أحكام تقييمية جاهزة.

ب. نظرية استغلال الإشارات (Cue Utilization Theory)

تعتبر نظرية استغلال الإشارات (أولسون وجاكوبي) حجر زاوية في فهم البناء؛ إذ تفترض أن المنتجات تتضمن إشارات جوهرية (Intrinsic Cues مثل النكهة الفعلية والمكونات الكيميائية) وإشارات غير جوهرية (Extrinsic Cues مثل التغليف، والعلامة التجارية، والسعر، والمظهر السطحي). في كثير من السياقات، لا يستطيع المستهلك فحص الإشارات الجوهرية قبل الشراء والاستهلاك، ومن ثم يلجأ إلى استغلال الإشارات السطحية الظاهرة كبدائل استدلالية للحكم على الجودة غير المرئية كالصحة والتغذية.

ج. المراسلات عبر الحواس والسيميائية البصرية (Cross-Modal Correspondences & Visual Semiotics)

بنى مؤلفو المقياس (Van Kerckhove et al., 2023) أطروحتهم على فكرة أن الخصائص المورفولوجية والسطحية للمنتج (مثل الخشونة، والمطابقة غير المتماثلة، والألوان الترابية) تنقل رسائل سيميائية مشفرة حول طبيعة المنتج. تنشأ عبر الحواس روابط ذهنية بين “السطح غير المنتظم الخشن” و”الطبيعية/الصحة”، مقابل “السطح الأملس اللامع المتجانس” و”التصنيع الكيميائي/المعالجة الفائقة”. يترجم مقياس صحة الغذاء المدركة هذه التداعيات المعرفية المتولدة من هندسة المظهر إلى درجات كمية قابلة للاختبار التجريبي الصارم.

7. الصدق

خضع مقياس صحة الغذاء المدركة لفحوصات واختبارات سيكومترية دقيقة في الدراسات الخمس الأساسية ودراسات الملحق الإلكتروني التي أجراها فان كيركهوف وزملاؤها (2023)، شملت آلاف المشاركين عبر منصات بحثية متعددة (مثل Prolific وMTurk) وعينات ميدانية مختبرية:

أ. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت النتائج أن المقياس يلتقط بدقة جوهر التصور المعرفي للصحة؛ حيث تشبعت الفقرات بنسب مرتفعة على العامل الكامن المفترض، مع قيم تشبع تتراوح بين 0.79 و0.93، وتجاوزت قيمة تباين الخطأ المعياري المقبول، مما يثبت أن التباين في الدرجات يعود إلى المفهوم النظري المقاس وليس إلى أخطاء القياس العشوائية.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

حقق المقياس صدقاً تقاربياً ممتازاً؛ إذ ارتبطت الدرجات ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية مع مقاييس أخرى ذات صلة، مثل مقياس النقاء الطبيعي المدرك للمنتج (Perceived Naturalness) بقيم ارتباط تراوحت بين (r = 0.65 إلى 0.78، p < 0.001)، والتقييم الإيجابي للتغذية السليمة. كما ارتبطت الدرجات إيجابياً بمتغيرات الاختيار الفعلي للمنتج عندما يكون الدافع الاستهلاكي هو الحفاظ على الصحة.

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته الفائقة على التمايز عن المفاهيم المجاورة؛ حيث أظهرت مصفوفات الارتباط وتحليلات فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) أن مقياس الصحة المدركة ينفصل تماماً عن مقياس “المتعة والمذاق اللذيذ المدرك” (Perceived Tastiness) ومقياس “الجاذبية الجمالية للغلاف” (Aesthetic Attractiveness)؛ إذ بلغت معاملات الارتباط بين الصحة المدركة واللذة مستويات منخفضة إلى معتدلة وغير دالة تمايزياً (r تراوحت بين 0.08 و0.24)، مما يؤكد أن تقييم المستهلك للصحة لا يتماهى مع مجرد إعجابه الحسي أو البصري بالمنتج.

د. الصدق التنبؤي (Predictive/Criterion Validity)

تنبأ المقياس بشكل قوي ومباشر بالسلوك الاستهلاكي الفعلي؛ حيث أدى ارتفاع درجات صحة الغذاء المدركة إلى زيادة احتمالية إدراج المنتج ضمن الوجبات اليومية، وارتفاع الاستعداد للدفع (Willingness to Pay) لدى فئات المستهلكين المهتمين بالصحة، فضلاً عن انخفاض الشعور بالذنب الاستهلاكي المتوقع (Anticipated Consumption Guilt).

8. الثبات

أظهرت جميع الدراسات والتطبيقات التجريبية للمقياس مستويات رفيعة ومستقرة من الموثوقية والثبات الإحصائي:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's α) قيماً ممتازة عبر مختلف الدراسات والتجارب المنشورة: في الدراسة الأولى بلغ (α = 0.91)، وفي الدراسة الثانية (α = 0.89)، وفي الدراسات الثالثة والرابعة والخامسة تراوحت القيم بين (α = 0.90 و0.94). تشير هذه القيم المرتفعة بوضوح إلى تجانس وتناغم الفقرات المكونة للمقياس في قياس ذات المفهوم دون تشتت.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الثبات المركب في جميع النماذج العاملية حاجز 0.90 (تراوحت بين 0.91 و0.95)، وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70)، مما يعزز الثقة في الاستقرار البنائي لأداة القياس.
  • متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): حقق المقياس قيماً لمتوسط التباين المستخلص تجاوزت دائماً عتبة 0.72، وصولاً إلى 0.83 في بعض التجارب، مما يدل على أن البناء يفسر أكثر من 70% إلى 80% من تباين فقراته، وأن نسبة الخطأ المتبقي ضئيلة للغاية.
  • استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في العينات الضابطة التي أُعيد تطبيق المقياس عليها عبر فترات زمنية فاصلة دون تعريضها لتغيير المثيرات، أظهرت النتائج استقراراً درجاتياً عالياً بمعاملات ثبات تخطت (r = 0.84)، مما يعكس موثوقية الأداة عبر الزمن عند ثبات المتغيرات البيئية والتصميمية.

9. التحليل العاملي

أُخضعت بيانات المقياس لسلسلة شاملة من إجراءات التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) لضمان مطابقة البيانات للبنية النظرية المقترحة:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أكدت اختبارات كايزر-ماير-أولكين (KMO) كفاية حجم العينات بنسب تجاوزت 0.87، وجاء اختبار بارتليت الكروي (Bartlett's Test of Sphericity) ذا دلالة إحصائية مرتفعة (p < 0.001)، مما برر ملاءمة البيانات للتحليل العاملي. أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) بروز عامل أحادي مهيمن يستحوذ على جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز 3.2، ويفسر بمفرده ما يزيد عن 76% إلى 84% من إجمالي التباين الكلي، مع تشبعات قوية جداً لجميع الفقرات تراوحت بين 0.82 و0.93 دون وجود أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) شاذة.

ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

باستخدام أسلوب التقدير الأرجحية القصوى (Maximum Likelihood Estimation) في بيئات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM)، تم فحص مطابقة النموذج أحادي البول لبيانات المشاركين. أسفرت النتائج عن مؤشرات مطابقة ممتازة وفائقة الجودة (Goodness-of-Fit Indices):

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.985
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.976
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) ≤ 0.042 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.000 و0.068)
  • جذر متوسط مربع البواقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) ≤ 0.021
  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df) أقل من 2.5 في كافة الدراسات.

تؤكد هذه المؤشرات الإحصائية الصلبة التطابق البنائي للنموذج المقترح مع البيانات الواقعية، وتثبت أن الفقرات تشكل مقياساً متسقاً متماسكاً لا يتطلب حذف أي من بنوده.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بصياغة منهجية واضحة ومباشرة لتجنب إجهاد المستجيبين وتسهيل تطبيقها في البيئات الرقمية والميدانية والمعملية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الاتجاهات والمعتقدات الإدراكية الاستهلاكية.
  • التنسيق: يُقدم للمشارك بعد تعريضه لمثير غذائي بصري أو مادي (صورة منتج، نموذج واقعي، أو عبوة حقيقية)، وتُطرح الأسئلة بصيغة تقييم مباشر أو تمايز دلالي (Semantic Differential).
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس القياسي الشائع من 3 إلى 5 فقرات جوهرية تركز على مفاهيم: (الصحة، القيمة الغذائية، المنفعة الجسدية، الملاءمة الغذائية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من 7 نقاط (7-point Likert or Bipolar Semantic Differential Scale)، تتراوح أقطابه عادة بين 1 (غير صحي على الإطلاق / لا أوافق بشدة) إلى 7 (صحي للغاية / أوافق بشدة).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات ويُحسب المتوسط الحسابي لها (Mean Score). تعني الدرجة المرتفعة (الأقرب إلى 7) إدراكاً عالياً لصحة وفائدة المنتج، في حين تشير الدرجة المنخفضة (الأقرب إلى 1) إلى تصنيف المنتج كغذاء غير صحي أو ضار.
  • الفقرات المعكوسة: في النمط التمايزي الدلالي، قد تُعكس بعض الأقطاب الثنائية (مثل: صحي = 1، غير صحي = 7) بهدف ضبط انحياز الاستجابة النمطية (Acquiescence Bias)، وتتم إعادة ترميزها عكسياً قبل التحليل الإحصائي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في سياق الأبحاث الأكاديمية عام 2023 عبر مجلة Journal of Consumer Research الصادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press). يخضع الاستخدام الأكاديمي والتعليمي غير التجاري لمبدأ الاستخدام العادل للأغراض العلمية، شريطة الاستشهاد بالورقة البحثية الأصلية للمؤلفين (Van Kerckhove et al., 2023). أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمج الأداة ضمن اختبارات تجارية واستشارية مدفوعة لأبحاث السوق، فيتعين الرجوع إلى الناشر (Oxford University Press) ورابطة أبحاث المستهلك (Consumer Research Association) للحصول على التراخيص الرسمية ودفع الرسوم المقررة بموجب قوانين الملكية الفكرية.

12. المراجع

تم توثيق المراجع المعتمدة وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux.
  • Olson, J. C., & Jacoby, J. (1972). Cue utilization in the quality perception process. In M. Venkatesan (Ed.), SV – Proceedings of the Third Annual Conference of the Association for Consumer Research (pp. 167-179). Association for Consumer Research. https://www.acrwebsite.org/volumes/11997
  • Roe, B., Levy, A. S., & Derby, B. M. (1999). The impact of health claims on consumer search and product evaluation. Journal of Public Policy & Marketing, 18(1), 89-105. https://doi.org/10.1177/074391569901800110
  • Van Kerckhove, A., De Bondt, C., & Geuens, M. (2023). Products in disguise: Communicating product benefits with surface mimicry. Journal of Consumer Research, 49(5), 838-860. https://doi.org/10.1093/jcr/ucac024

13. فقرات المقياس

نظراً لأن فقرات المقياس الرسمية منشورة ومحمية بحقوق الطبع والنشر بموجب سياسات النشر الأكاديمي لجمعية أبحاث المستهلك ومطبعة جامعة أكسفورد، فإن النصوص الرسمية الدقيقة للمقياس تخضع لحماية الملكية الفكرية. يُدرج أدناه وصف تفصيلي لصيغة الاستجابة ومحاور القياس مع مسودة استرشادية تعليمية توضح كيفية توجيه الأسئلة للمشاركين في أبحاث المستهلك:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

يعتمد المقياس على تقديم منتج غذائي تجريبي للمشارك، يتبعه توجيه بالصيغة الاستقرائية لقياس الإدراك العام للصحة عبر مصفوفة استجابة سباعية النقاط:

Instructions to Respondents: Please look carefully at the presented food product/packaging and indicate your opinion using the rating scales below.

  1. General Healthiness Assessment:
    “In your opinion, to what extent is this food product healthy?”

    [1 = Not at all healthy — 7 = Extremely healthy]
  2. Nutritional Value Evaluation:
    “How nutritious do you consider this product to be?”

    [1 = Not at all nutritious — 7 = Highly nutritious]
  3. Physical Well-being Impact:
    “Consuming this food product is…”

    [1 = Bad for your body — 7 = Good for your body]
  4. Wholesome Dietary Alignment:
    “To what degree do you perceive this product as part of a wholesome, balanced diet?”

    [1 = Strongly disagree — 7 = Strongly agree]

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). صحة الغذاء المدركة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-food-healthiness-scale/
looti, Mohammed. “صحة الغذاء المدركة.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-food-healthiness-scale/.
looti, Mohammed. “صحة الغذاء المدركة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-food-healthiness-scale/.