الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات الداعمة للاغتصاب (Rape Supportive Attitude Scale – RSAS) الذي طورته الباحثة إيلسا لوتس (Ilsa L. Lottes) عام 1991، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المكرسة لتقييم الاتجاهات الفكرية والاجتماعية المعادية لضحايا الاغتصاب، والتحقق من المعتقدات الخاطئة والمضللة المرتبطة بمرتكبي هذه الجريمة وسياقاتها. يهدف المقياس إلى قياس بنية معرفية موحدة تعكس “القسوة تجاه الضحية” (Victim-Callousness) وتأييد ما يُعرف سوسيولوجياً بـ ثقافة الاغتصاب. يتألف المقياس في نسخته الكاملة من 20 فقرة جرى انتقاؤها بعناية من رصيد أولي ضم 40 فقرة استندت إلى أدوات قياس رائدة سابقة، مثل مقاييس بيرت (Burt, 1980) وكوس (Koss, 1981) وبارنيت وفيلد (Barnett & Feild, 1977).
يغطي المقياس سبعة معتقدات مركزية تتضافر لتشكيل المنظومة الداعمة للاعتداء الجنسي، وهي: الاعتقاد بأن النساء يستمتعن بالعنف الجنسي، وتحميل المرأة مسؤولية الوقاية من الاغتصاب، واختزال دافع الاغتصاب في كونه رغبة جنسية بدلاً من كونه فعلاً مدفوعاً بالسلطة والهيمنة، والاعتقاد بأن الاغتصاب يطال فقط فئات معينة من النساء، وتدني القيمة الذاتية والجاذبية للضحية بعد الاعتداء، وشيوع البلاغات الكاذبة، وتبرير الاغتصاب في سياقات تفاعلية واجتماعية محددة. وتُقاس هذه الفقرات عبر سلم ليكرت الخماسي (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات القياسية التي أُجريت على عينات جامعية مستقلة (ن = 246، ن = 390) خصائص سيكومترية فائقة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.91 في كلتا العيّنتين. وكشف التحليل العاملي الاستكشافي عن بنية أحادية البعد تستحوذ على 37% من التباين الكلي، مع تشبعات عاملية قوية لجميع الفقرات (≥ 0.39). كما أثبت المقياس صدقاً تقاربياً وتمايزياً متميزاً من خلال ارتباطه الدال إحصائياً بالمعتقدات التقليدية لأدوار الجنسين، والعدائية الجنسية، والذكورة المفرطة، والاستثارة للعنف الجنسي، مع تفوق الذكور الدال في تأييد هذه الاتجاهات مقارنة بالإناث.
الكلمات المفتاحية
الاتجاهات الداعمة للاغتصاب، أساطير الاغتصاب، لوم الضحية، القسوة تجاه الضحية، العنف الجنسي، الذكورة المفرطة، الأدوار الجندرية، العدائية الجنسية، القياس النفسي، إيلسا لوتس.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة الدكتورة إيلسا ل. لوتس (Ilsa L. Lottes)، الأستاذة والباحثة بقسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة ماريلاند، مقاطعة بالتيمور (University of Maryland, Baltimore County – UMBC)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- البريد الإلكتروني للتواصل الأكاديمي: [email protected]
- العنوان المؤسسي: Department of Sociology and Anthropology, University of Maryland, Baltimore County, 5401 Wilkens Avenue, Baltimore, MD 21228, USA.
وقد شارك في إجراء أبحاث لاحقة على المقياس وتطوير صيغ مختصرة منه فريق بحثي ضم كلاً من بيل وكوريلوف (Bell & Kuriloff, 1992, 1995) بالتعاون مع لوتس، لتقصي التغير الطولي في هذه الاتجاهات عبر سنوات الدراسة الجامعية.
الغرض
صُمم مقياس الاتجاهات الداعمة للاغتصاب (RSAS) لخدمة غايات بحثية وتطبيقية وتشخيصية محورية في مجالات علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الإكلينيكي، وعلم الجريمة، والخدمة الاجتماعية. ويتمثل الهدف الجوهري للأداة في تفكيك وقياس المنظومات المعرفية غير الواعية والواعية التي تُهون من شأن العنف الجنسي، وتخلق بيئة حاضنة للعدوان، وتُسهم في “الاعتداء الثاني” (The Second Assault) الذي تعانيه الضحايا جراء الوصم المجتمعي والقسوة المؤسسية.
التطبيقات البحثية والمجتمعية
يخدم المقياس قطاعات واسعة من التطبيقات المعاصرة، من أبرزها:
- تقييم برامج التدخل والوقاية: قياس مدى فعالية ورش العمل الجامعية والمجتمعية الهادفة إلى خفض القبول بأساطير الاغتصاب وتعزيز الوعي بالموافقة الجنسية الصريحة ومفهوم تدخل المارة (Bystander Intervention).
- دراسة السلوك العدواني الجنسي: تحديد المتغيرات المعرفية الوسيطة التي تنبئ باحتمالية ارتكاب الاعتداء الجنسي، والتحرش، والإكراه داخل العلاقات الجامعية وعلاقات المواعدة.
- الأبحاث الطولية والتنموية: تتبع المسارات النمائية للمواقف الجندرية عبر الزمن، كما ظهر في دراسات بيل وزملائه (Bell et al., 1992, 1995) التي رصدت التغير في مستويات القسوة تجاه الضحايا من السنة الأولى حتى سنة التخرج.
- التحقيقات الجنائية والمؤسسية: توفير فهم معمق لكيفية تأثير التحيزات والاتجاهات المسبقة على هيئات المحلفين، ورجال الشرطة، ومقدمي الرعاية الصحية أثناء استجابتهم لبلاغات الاغتصاب.
المبرر النظري والعيادي
أكدت الأدبيات الرائدة (Burt, 1980; Russell, 1975; Williams & Holmes, 1981) أن الاعتقادات التي تلوم الضحية وتنزع الشرعية عن معاناتها لا تكتفي فقط بتوفير مسوغات عقلية ونفسية للمعتدين لارتكاب جرائمهم، بل إنها تترك آثاراً مدمرة ومباشرة على المسار التعافي للضحايا (Recuperative Process). فالضحية المحاطة بمناخ اجتماعي يتبنى هذه المواقف تعاني من مستويات متزايدة من لوم الذات (Self-Blame)، وتأخر في طلب الدعم النفسي والطبي، وتفاقم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والاكتئاب المزمن، والقلق الحاد. ومن ثم، فإن أداة قياس هذه الاتجاهات تُعد مدخلاً وقائياً وتشخيصياً لا غنى عنه.
البناء النفسي
يرتكز مقياس RSAS على بنية نفسية ومعرفية مركبة تُعرف بـ الاتجاهات الداعمة للاغتصاب أو المواقف القاسية حيال الضحايا (Victim-Callous Attitudes). وقد صاغت لوتس (Lottes, 1991) هذه البنية عبر سبعة معتقدات فرعية تشكل في مجموعها شبكة متكاملة من التشويهات المعرفية والأيديولوجية:
1. استمتاع النساء بالعنف الجنسي (Women Enjoy Sexual Violence)
ينطوي هذا البعد على التشويه الخيالي الشائع بأن النساء يجدن المتعة والإثارة في الخضوع الجسدي القسري أو المعاملة الخشنة، مما يُضفي طابعاً من القبول الباطني المفترض على أفعال الإكراه. وتجسد الفقرة (1) هذا المفهوم: “Being roughed up is sexually stimulating to many women”، وكذلك الفقرة (13) التي تفترض أن المرأة تتظاهر بالرفض لكنها ترجو الإكراه في قرارة نفسها.
2. مسؤولية المرأة عن منع الاغتصاب (Women are Responsible for Rape Prevention)
يقوم هذا البناء المعرفي على نقل عبء الأمان ومنع الجريمة بالكامل إلى عاتق الضحية؛ فإذا حدث الاعتداء، يُفترض أن ذلك ناجم عن تقصيرها أو سلوكها غير الحذر. ويتجلى ذلك في الفقرة (5): “If a girl engages in necking or petting and she lets things get out of hand, it is her fault if her partner forces sex on her”.
3. الجنس كدافع أولي بدلاً من القوة (Sex Rather Than Power as Motivation)
يُعد هذا المكون مغالطة جوهرية تفصل الاغتصاب عن كونه عملاً عدوانياً غايته السيطرة والإخضاع والإذلال، لتصوره بدلاً من ذلك كانفجار طبيعي لرغبة جنسية جامحة لا يمكن السيطرة عليها. وتبرز الفقرتان (4) و(18) هذا الجانب، حيث تنص الأخيرة على أن الاغتصاب تعبير عن دافع جنسي لا يُقاوم.
4. استهداف فئات معينة فقط من النساء (Rape Happens Only to Certain Kinds of Women)
يستند هذا المعتقد إلى آليات الحماية المعرفية والعدالة العالمية المغلوطة (Just-World Hypothesis)، حيث يُعتقد أن “النساء المحترمات” في مأمن، وأن الجريمة لا تصيب إلا ذوات السمعة السيئة أو المتساهلات أخلاقياً. وتختبر الفقرة (16) هذا الافتراض: “In a majority of rapes the victim is promiscuous or had a bad reputation”.
5. تدني مكانة المرأة وجاذبيتها بعد الاعتداء (A Woman is Less Desirable After She Has Been Raped)
يعكس هذا البعد الوصمة الاجتماعية العميقة والتشييء الجنسي لجسد المرأة، حيث يُنظر إلى الضحية بوصفها فاقدة لقيمتها أو “مدنسة” بعد تعرضها للاعتداء، كما هو منصوص عليه مباشرة في الفقرة (10): “A raped woman is a less desirable woman”.
6. شيوع الادعاءات والبلاغات الكاذبة (Women Falsely Report Many Rape Claims)
يعزز هذا المسار الشك المنهجي في مصداقية النساء، وتفسير إبلاغهن عن الجرائم بدوافع انتقامية، أو للتغطية على الحمل غير المرغوب فيه لحماية السمعة (الفقرة 6)، أو رغبة في لفت الأنظار وجذب الاهتمام (الفقرة 15)، أو الادعاء بأن اغتصاب المعارف مجرد تغيير للرأي بعد وقوع الفعل (الفقرة 20).
7. تبرير الاغتصاب في سياقات ومواقف محددة (Rape is Justified in Some Situations)
يقدم هذا المكون أسباباً وذرائع مشروطة تمنح الرجل الحق في إجبار المرأة؛ كأن تكون قد واعدته لفترة طويلة (الفقرة 19)، أو مارست الجنس معه سابقاً (الفقرة 11)، أو سمحت له بالتعرف عليها ومرافقتها (الفقرة 7)، أو أعطته إشارات فهم منها موافقتها (الفقرة 2).
الإطار النظري
ينبثق مقياس RSAS من التقاطع النظري بين الأطر السوسيولوجية النسوية وعلم النفس الاجتماعي المعرفي ونماذج العدوان الجنسي متعددة العوامل.
نظرية أساطير الاغتصاب وثقافة الاغتصاب
تأسس المقياس على الأطروحات المفصلية لعالمة الاجتماع مارثا بيرت (Martha Burt, 1980) في دراستها التأسيسية حول “الأساطير الثقافية والدواعم المجتمعية للاغتصاب” (Cultural Myths and Supports for Rape). عرفت بيرت أساطير الاغتصاب بأنها: “معتقدات ومواقف نمطية وخاطئة وشائعة حول الاغتصاب والمغتصبين وضحاياهم”. ورأت أن هذه الأساطير تعمل كأيديولوجيا تبريرية تضفي الشرعية على الهيمنة الذكورية وتنزع الحرج الأخلاقي عن العنف الجنسي. تأثرت لوتس أيضاً بكتابات سوزان براونميلر (Brownmiller, 1975) في كتابها الرائد Against Our Will، وديانا راسل (Russell, 1975) في The Politics of Rape، حيث طُرح الاغتصاب ليس كانحراف فردي منعزل، بل كعملية ضبط اجتماعي مستمرة وممنهجة.
نموذج العدوانية الاجتماعية والثقافية والتطبيع المعرفي
يرتبط المقياس بنموذج مالاموث وزملائه (Malamuth et al., 1991) المعروف بـ Confluence Model of Sexual Aggression، الذي يربط بين مسارين رئيسيين: الدافع العدائي نحو النساء (Hostile Masculinity) والانخراط في نشاط جنسي غير مقيد (Impersonal Sex). وفي هذا السياق، تعمل الاتجاهات الداعمة للاغتصاب كـ “مخططات معرفية” (Cognitive Schemas) تتيح للفرد تحريف الإشارات السلوكية الصادرة عن الضحية، وتفسير المقاومة على أنها رغبة مستترة، مما يمنع تنشيط كوابح التعاطف والذنب الأخلاقي.
الذكورة المفرطة ونظرية فرض القوة
يرتكز الإطار كذلك على نظرية موشر وسيركين (Mosher & Sirkin, 1984) حول كوكبة “شخصية الماتشو” أو الذكورة المفرطة (Hypermasculinity)، التي تفترض أن الذكورة القائمة على تمجيد العنف، والنظر إلى الخطر كإثارة، واعتبار العلاقات مع النساء معارك للهيمنة، توفر البيئة النفسية الخصبة لتبني وتأييد فقرات مقياس RSAS.
الصدق
خضع مقياس الاتجاهات الداعمة للاغتصاب لفحوصات سيكومترية صارمة للتحقق من صدق المحتوى، والصدق التكويني (البنائي)، والصدق التقاربي والتمايزي عبر دراسات إمبيريقية متعددة أجرتها لوتس (Lottes, 1991) ودراسات مستقلة تالية (Bell et al., 1992, 1995).
صدق المحتوى (Content Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس العشرين من رصيد أولي ضم 40 فقرة مأخوذة من أهم أدوات قياس اتجاهات الاغتصاب المنشورة سابقاً لـ Barnett & Feild (1977)، وBurt (1980)، وKoss (1981)، وWheeler & Utigard (1984). وتأكدت مطابقة الفقرات المختارة للتمثيل المتوازن للمعتقدات السبعة القاسية حيال الضحايا التي أجمعت عليها الأدبيات العلمية.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسة لوتس (Lottes, 1991) على عينتين من طلاب الجامعات (العينة الأولى: ن = 246، والعينة الثانية: ن = 390) ارتباطات ارتباطية ذات دلالة إحصائية عالية (جميعها عند مستوى p < .001) وفي الاتجاهات المتوقعة نظرياً مع المتغيرات التالية (معاملات الارتباط للعينة 1 والعينة 2 على التوالي):
- المعتقدات غير المتساوية لأدوار الجنسين (Nonegalitarian gender role beliefs): r = .58 و r = .64.
- المواقف التقليدية تجاه الحياة الجنسية للمرأة (Traditional attitudes toward female sexuality): r = .50 و r = .42.
- المعتقدات الجنسية العدائية (Adversarial sexual beliefs): r = .65 و r = .70.
- الاستثارة الجنسية تجاه العنف الجنسي (Arousal to sexual violence): r = .32 و r = .37.
- رفض المثلية الجنسية (Non-acceptance of homosexuality): r = .25 و r = .34.
- مخزون الذكورة المفرطة لموشر وسيركين (Hypermasculinity Inventory): لدى الذكور في العيّنتين، ارتبط المقياس بـ r = .44 و r = .52.
الصدق التمايزي والفروق بين الجنسين (Known-Groups Validity)
أظهر المقياس قدرة فائقة على التمييز بين الجنسين استناداً إلى التنبؤات النظرية؛ حيث ارتبط جنس المشارك بالمقياس بصورة دالة إحصائياً (r = .36 للعينة الأولى، و r = .35 للعينة الثانية، p < .001)، وسجل الذكور في كافة الدراسات (Lottes, 1991; Bell et al., 1992, 1995) درجات أعلى بكثير من الإناث في تأييد هذه المعتقدات والاتجاهات المعادية للضحايا.
الصدق في الصيغ المختصرة
في دراسة بيل وزملائه (Bell et al., 1992, 1995)، أظهرت النسخة المختصرة (12 فقرة) صدقاً بنائياً موازياً، حيث ارتبطت سلباً وبدلالة إحصائية مع مقاييس الاتجاهات النسوية والليبرالية والضمير الاجتماعي، بينما ارتبطت إيجاباً وبقوة مع مقاييس الهيمنة الذكورية وتفوق الرجال.
الثبات
يتمتع مقياس الاتجاهات الداعمة للاغتصاب بمؤشرات ثبات واستقرار عالية تم توثيقها عبر معايير الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية ممتدة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- العينة الأصلية الأولى (Lottes, 1991): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.91 لعينة تألفت من 246 طالباً وطالبة (98 ذكور، 148 إناث) من كليات التربية والصحة والاجتماع.
- العينة الأصلية الثانية (Lottes, 1991): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.91 أيضاً لعينة مستقلة قوامها 390 طالباً وطالبة (195 ذكور، 195 إناث) تم استقطابهم من تخصصات أكاديمية متعددة (إدارة أعمال، هندسة، رياضيات، لغة إنجليزية، تاريخ، فيزياء، علوم سياسية).
- النسخة المختصرة (12 فقرة) (Bell et al., 1992): حققت ألفا كرونباخ قدرها 0.77 لدى عينة مكونة من 521 طالباً في سنتهم الجامعية الأولى.
- متابعة النسخة المختصرة (Bell, Lottes, & Kuriloff, 1995): عند إعادة تطبيق الأداة على العينة ذاتها في سنة التخرج (300 مشارك)، بلغ معامل ألفا 0.76.
ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)
في الدراسة الطولية للجنة بيل ولوتس وكوريلوف (Bell et al., 1995)، جرى قياس ثبات إعادة الاختبار على مدى زمني طويل جداً ناهز ثلاث سنوات (بين السنة الأولى وسنة التخرج الجامعي)، وبلغ معامل الارتباط 0.53. يُعد هذا المعامل مقبولاً وذا دلالة إحصائية واضحة بالنظر إلى الطول الشديد للفترة الزمنية الفاصلة، والتحولات الفكرية والأكاديمية والنمائية التي يمر بها الطلاب عادة خلال سنوات دراستهم الجامعية.
التحليل العاملي
أجريت تحليلات عاملية دقيقة للتحقق من الأبعاد الكامنة للمقياس في دراسة لوتس التأسيسية (Lottes, 1991):
تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA)
أخضعت لوتس درجات العينة الأولى (ن = 246) والعينة الثانية (ن = 390) كل على حدة لتحليل المكونات الأساسية. وأظهرت النتائج تطابقاً مذهلاً بين العيّنتين المستقلتين:
- بنية أحادية البعد (Unidimensional Structure): انبثق عامل واحد سائد ومهيمن (Single Dominant Factor) استأثر بـ 37% من التباين الكلي في كلتا المجموعتين.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): حققت جميع الفقرات العشرين تشبعات عاملية قوية على هذا العامل المشترك، حيث تراوحت جميع التشبعات من 0.39 فأعلى، مما يعكس تجانساً سيكومترياً استثنائياً.
التفسير السيكومتري للبنية الأحادية
على الرغم من أن المقياس يتناول نظرياً سبعة معتقدات معرفية متباينة ظاهرياً (مثل البلاغات الكاذبة، ولوم الضحية، ودافع الجنس، وتبرير الإكراه)، إلا أن التحليل العاملي الإمبيريقي أثبت أن هذه المعتقدات تندمج في متصل سيكولوجي واحد. يمثل هذا العامل النواة المركزية لموقف “القسوة حيال الضحية” والتشريع الضمني للاعتداء الجنسي، مما يُسوغ استخدام الدرجة الكلية المركبة للأداة بدلاً من استخراج درجات فرعية مشتتة.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية التفصيلية لمقياس الاتجاهات الداعمة للاغتصاب:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الاتجاهات والمعتقدات الاجتماعية والمعرفية.
- الفئة المستهدفة: البالغون والشباب، خاصة طلبة الجامعات وأفراد المجتمع العام.
- عدد الفقرات: 20 فقرة تقريرية مصاغة بصيغة إيجابية ومباشرة تخدم اتجاه البناء المقاس.
- زمن التطبيق: يتطلب استيفاء المقياس نحو 10 دقائق تقريباً.
- خيارات الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات، موزع كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = غير محدد أو لا رأي لي (Undecided / No Opinion)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُصحح جميع الفقرات في نفس الاتجاه دون وجود أي فقرات معكوسة (All items are scored in the same direction).
- تُجمع قيم الاستجابات للفقرات العشرين، ليتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 20 و 100 درجة.
- تشير الدرجة المرتفعة إلى تأييد أكبر للاتجاهات الداعمة للاغتصاب، وقسوة أشد تجاه الضحايا، وقبول أوسع لأساطير الاعتداء الجنسي.
- توصيات التطبيق لتقليل أثر المرغوبية الاجتماعية: لتفادي التحيز والنزوع الاستجابي (Response set) أو الرغبة الاجتماعية، أوصت الباحثة بدمج فقرات المقياس العشرين عشوائياً وسط استبيان أوسع يضم فقرات استطلاعية أخرى متطابقة في سلم الاستجابة (مثل دمجها ضمن 70 فقرة أخرى في الدراسات الأصلية).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1991 (عبر دراسة لوتس المنشورة في Journal of Psychology and Human Sexuality)، مع أبحاث لاحقة موسعة في عامي 1992 و1995.
- حقوق الملكية والاستخدام الأكاديمي: المقياس متاح مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية بشرط الاستشهاد بأبحاث المؤلفة الأصلية (Ilsa L. Lottes).
- طلب الأذونات والاستفسارات: يمكن توجيه المراسلات الرسمية بشأن الأداة واستخداماتها إلى الدكتورة إيلسا لوتس عبر قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة ماريلاند بالتيمور، أو عبر البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected].
المراجع
- Barnett, N. J., & Feild, H. S. (1977). Sex differences in university students’ attitudes toward rape. Journal of College Student Personnel, 18(2), 93–96.
- Bell, S., Kuriloff, P., Lottes, I., Nathanson, J., Judge, T., & Fogelson-Turet, K. (1992). Rape callousness in college freshmen: An empirical investigation of a sociocultural model of aggression towards women. Journal of College Student Development, 33(5), 454–461.
- Bell, S., Lottes, I., & Kuriloff, P. (1995). Understanding rape callousness in college students: Results of a panel study. Unpublished manuscript, University of Pennsylvania / University of Maryland, Baltimore County.
- Brownmiller, S. (1975). Against our will: Men, women and rape. Simon and Schuster.
- Burt, M. R. (1980). Cultural myths and supports for rape. Journal of Personality and Social Psychology, 38(2), 217–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.38.2.217
- Koss, M. P. (1981). Hidden rape on a university campus (Grant No. R01MH31618). Rockville, MD: National Institute of Mental Health.
- Lottes, I. L. (1991). Belief systems: Sexuality and rape. Journal of Psychology & Human Sexuality, 4(2), 37–59. https://doi.org/10.1300/J056v04n02_04
- Malamuth, N. M., Sockloskie, R. J., Koss, M. P., & Tanaka, J. S. (1991). Characteristics of aggressors against women: Testing a confluence model of sexual aggression. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 59(5), 670–681. https://doi.org/10.1037/0022-006X.59.5.670
- Marolla, J., & Scully, D. (1982). Attitudes toward women, violence, and rape: A comparison of convicted rapists and other felons (Grant No. R01MH33013–01A1). Rockville, MD: National Institute of Mental Health.
- Mosher, D. L., & Sirkin, M. (1984). Measuring a macho personality constellation. Journal of Research in Personality, 18(2), 150–163. https://doi.org/10.1016/0092-6566(84)90026-6
- Russell, D. E. (1975). The politics of rape: The victim’s perspective. Stein and Day.
- Wheeler, J. R., & Utigard, C. N. (1984, June). Gender, stereotyping, rape attitudes, and acceptance of interpersonal violence. Paper presented at the combined annual meeting of the Society for the Scientific Study of Sex and the American Association of Sex Educators, Counselors, and Therapists, Boston, MA.
- Williams, J. E., & Holmes, K. A. (1981). The second assault: Rape and public attitudes. Greenwood Press.
فقرات المقياس
Directions: Write all your responses on the computer answer sheet. Use a No. 2 lead pencil. To indicate your opinion about each statement, shade in the number corresponding to one of the five circles. Indicate whether you strongly disagree (1), disagree (2), are undecided or have no opinion (3), agree (4), or strongly agree (5).
Response Scale:
1 = Strongly Disagree
2 = Disagree
3 = Undecided
4 = Agree
5 = Strongly Agree
Remember: Be sure that the statement you are reading corresponds to the statement number you are marking on the answer sheet. Mark only one response for each statement.
- Being roughed up is sexually stimulating to many women.
- A man has some justification in forcing a female to have sex with him when she led him to believe she would go to bed with him.
- The degree of a woman’s resistance should be the major factor in determining if a rape has occurred.
- The reason most rapists commit rape is for sex.
- If a girl engages in necking or petting and she lets things get out of hand, it is her fault if her partner forces sex on her.
- Many women falsely report that they have been raped because they are pregnant and want to protect their reputation.
- A man has some justification in forcing a woman to have sex with him if she allowed herself to be picked up.
- Sometimes the only way a man can get a cold woman turned on is to use force.
- A charge of rape two days after the act has occurred is probably not rape.
- A raped woman is a less desirable woman.
- A man is somewhat justified in forcing a woman to have sex with him if he has had sex with her in the past.
- In order to protect the male, it should be difficult to prove that a rape has occurred.
- Many times a woman will pretend she doesn’t want to have intercourse because she doesn’t want to seem loose, but she’s really hoping the man will force her.
- A woman who is stuck-up and thinks she is too good to talk to guys deserves to be taught a lesson.
- One reason that women falsely report rape is that they frequently have a need to call attention to themselves.
- In a majority of rapes the victim is promiscuous or had a bad reputation.
- Many women have an unconscious wish to be raped, and may then unconsciously set up a situation in which they are likely to be attacked.
- Rape is the expression of an uncontrollable desire for sex.
- A man is somewhat justified in forcing a woman to have sex with him if they have dated for a long time.
- Rape of a woman by a man she knows can be defined as a “woman who changed her mind afterwards.”