مقاييس العلاقات والزواجمقاييس نفسية

مقياس تقييم العلاقة

دليل أكاديمي شامل حول مقياس تقييم العلاقة (Relationship Assessment Scale – RAS) الذي طورته سوزان هندريك لقياس الرضا العام عن العلاقات العاطفية والزوجية، متضمناً أبعاده السيكومترية، أدلّة صدقه وثباته، وبنيته العاملية، وفقراته الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تقييم العلاقة (Relationship Assessment Scale – RAS) الذي طورته الباحثة سوزان هندريك (Susan S. Hendrick) عام 1988، أحد أبرز المقاييس السيكومترية الموجزة وأكثرها استخداماً في حقل علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي لقياس الرضا العام عن العلاقة العاطفية (General Relationship Satisfaction). صُمم المقياس ليتجاوز القيود المنهجية والعملية للأدوات التقليدية الطويلة والمعقدة، مثل مقياس التوافق الثنائي (Dyadic Adjustment Scale – DAS) واختبار التوافق الزواجي للوك ووالاس (MAT)، والتي كانت تركز حصراً على الأزواج المتزوجين وتستغرق وقتاً طويلاً في التطبيق وتخلط بين الرضا السلوكي والتقييم الوجداني العام للعلاقة.

يتألف مقياس تقييم العلاقة من سبع (7) فقرات ذات صياغة عامة ومرنة تسمح بتطبيقها على مختلف أشكال العلاقات العاطفية؛ سواء كانت علاقات زواج، أو خطوبة، أو مواعدة (Dating Relationships)، بغض النظر عن الجنس أو التوجه الجنسي أو الحالة القانونية للعلاقة. تستجيب العينة للفقرات عبر مقياس متدرج خماسي النقاط من نمط ليكرت (Likert-type Scale) يتراوح بين 1 (منخفض / Low) و5 (مرتفع / High)، مع تصحيح عكسي للفقرتين الرابعة والسابعة لتفادي النمطية في الاستجابة (Response Bias).

أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر ثقافات وفئات سكانية متنوعة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha) عادةً بين 0.86 و0.91، مما يعكس اتساقاً داخلياً عالياً على الرغم من قلة عدد الفقرات. كما أثبتت تحليلات البنية العاملية (العاملية الاستكشافية والتأكيدية) أحادية البُعد الصارمة للمقياس (Unidimensional Construct)، وارتباطه القوي والموجب بمقاييس الحب، والالتزام، ومشاعر الرفاهية الذاتية، وارتباطه العكسي بمقاييس الاكتئاب، والاضطراب النفسي، ومشاكل العلاقات، مما يجعله أداة بحثية وتشخيصية فائقة الدقة والفاعلية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس تقييم العلاقة، الرضا عن العلاقة، التوافق الزواجي، جودة العلاقة، القياس السيكومتري، العلاقات العاطفية، علم النفس الاجتماعي، هندريك، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس الأصلي بواسطة الدكتورة سوزان إس. هندريك (Susan S. Hendrick)، وهي أستاذة بارزة في علم النفس في جامعة تكساس التقنية (Texas Tech University)، بالولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون الموسع في دراسات لاحقة للتحقق من المقياس وتعميمه مع الدكتور كلايد هندريك (Clyde Hendrick) أستاذ علم النفس المتميز في الجامعة ذاتها، والدكتورة آمي ديكي (Amy Dicke).

الانتماء الأكاديمي الرئيسي: قسم العلوم النفسية، جامعة تكساس التقنية (Department of Psychological Sciences, Texas Tech University)، لوبوك، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية.
البريد الإلكتروني للباحثين للتواصل الأكاديمي: يمكن الرجوع إلى قسم العلوم النفسية بجامعة تكساس التقنية (ttu.edu) للتواصل مع ممثلي مختبر بحوث العلاقات المقربة والشخصية.

4. الغرض

نشأت فكرة تطوير مقياس تقييم العلاقة (RAS) استجابة لحاجة ملحة في حقل علم نفس العلاقات البينشخصية (Interpersonal Relationships)، حيث كانت أدوات التقييم السائدة آنذاك تعاني من إشكاليات بنيوية ونظرية تحدّ من فائدتها الميدانية والبحثية. يتمثل الغرض الجوهري للأداة في توفير قياس مختصر، موحد، ومرن لمفهوم «الرضا الذاتي العام عن العلاقة العاطفية» كتقييم إدراكي-وجداني شامل يجريه الفرد حول جودة علاقته الحالية بشريكه.

المبرر النظري والمنهجي للتطوير

قبل ظهور مقياس تقييم العلاقة عام 1988، اعتمد الباحثون السلوكيون والإكلينيكيون بصورة شبه كاملة على مقاييس طويلة الأمد مثل مقياس التوافق الزواجي للوك ووالاس (Locke-Wallace Marital Adjustment Test – MAT) المكون من 15 فقرة معقدة في التصحيح، ومقياس التوافق الثنائي لسبانير (Spanier’s Dyadic Adjustment Scale – DAS) المكون من 32 فقرة. على الرغم من القيمة التاريخية لهذه المقاييس، إلا أنها عانت من قيود جوهرية، أبرزها:

  • التخصيص الحصري للزواج: صيغت فقراتها بما يلائم حصراً الأزواج المتزوجين (المؤسسة الزواجية الرسمية)، متجاهلة فئات واسعة من العلاقات غير الزواجية مثل الأفراد المنخرطين في علاقات عاطفية ملتزمة، أو الشركاء في فترة الخطوبة والمواعدة، أو المساكنة.
  • التداخل المفاهيمي (Criterion Contamination): خلطت تلك المقاييس بين التقييم الذاتي للرضا (كيف يشعر الفرد تجاه علاقته) وبين السلوكيات المحددة أو الاتفاقات السلوكية (مثل: كم مرة يتشاجر الطرفان، أو كيفية إدارة الشؤون المالية). هذا التداخل جعل من المستحيل دراسة العلاقة السببية بين بعض السلوكيات التفاعلية والرضا عن العلاقة، نظراً لأن السلوك كان مضمناً داخل أداة قياس الرضا ذاتها.
  • العبء المعرفي والزمني: يُشكل طول الأدوات القديمة عائقاً أمام إدراجها ضمن استبيانات بحثية موسعة تدرس متغيرات شخصية ونفسية متعددة، أو ضمن التجارب التي تتطلب قياسات متكررة قبلية وبعدية أو دراسات المعاينة اليومية (Experience Sampling Methods).

التطبيقات الإكلينيكية والبحثية

يمتد نطاق استخدام مقياس تقييم العلاقة عبر مجالات إكلينيكية وبحثية متعددة، تشمل:

  • الإرشاد الزواجي والعلاج الأسري: يُستخدم المقياس كأداة فرز سريعة (Screening Tool) خلال الجلسات التقييمية الأولى لقياس مستوى الضيق والخلل في العلاقة، ومراقبة التغير الإكلينيكي في مستوى الرضا بصورة أسبوعية على مدار برامج التدخل العلاجي، ومقارنة التقييمات بين طرفي العلاقة لكشف التفاوت الإدراكي.
  • الأبحاث الطولية والتجريبية: نظراً لقصر المقياس وسرعة إكماله (أقل من دقيقتين)، فإنه يمثل الخيار النموذجي في الدراسات التي تتتبع التغيرات في جودة العلاقة بمرور الزمن، أو الدراسات المعملية التفاعلية (مثل دراسات آرون وزملائه Aron et al., 2000 حول تأثير الأنشطة المثيرة المشتركة على حيوية العلاقة).
  • دراسات الرفاهية والتحصين النفسي: يُمكّن الباحثين من فحص الكيفية التي يؤثر بها الرضا عن العلاقة كمتغير وسيط أو معدل (Mediator or Moderator) في حماية الأفراد من الاكتئاب، والضغوط النفسية، وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية العامة.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً محدداً ومحورياً في ديناميات العلاقات، وهو الرضا العام عن العلاقة (General Relationship Satisfaction). يُعرّف هذا المفهوم في إطار القياس السيكومتري بوصفه «تقييماً ذاتياً إدراكياً ووجدانياً شاملاً لمدى إيجابية العلاقة وجودتها الإجمالية كما يدركها الفرد المعني». يُنظر إلى هذا البناء بوصفه بنية أحادية البعد (Unidimensional Latent Trait)، تمثل المحصلة التراكمية لتجارب الفرد وتفاعلاته وتوقعاته ومشاعره داخل الرابطة الثنائية.

الأبعاد والمكونات الدلالية المدمجة في البناء

على الرغم من إثبات التحليلات الإحصائية أن المقياس يتكون من عامل وحيد عام، إلا أن فقراته السبع تغطي فضاءات دلالية ومفاهيمية دقيقة تكمل التقييم الكلي للعلاقة، وهي كالآتي:

  • تلبية الاحتياجات (Needs Fulfillment): تقيس الفقرة الأولى (How well does your partner meet your needs?) الدرجة التي يشعر بها الفرد بأن حاجاته الوجدانية، والنفسية، والجسدية يتم إشباعها عبر شريكه. يرتكز هذا الجانب على الفرضية القائلة بأن العلاقات المستقرة والمشبعة تقوم على الإشباع المتبادل للاحتياجات الأساسية.
  • التقييم العام للرضا (Global Satisfaction Evaluation): تمثل الفقرة الثانية (In general, how satisfied are you with your relationship?) جوهر البناء النفسي؛ حيث تطلب من الفرد إصدار حكم تقييمي تكاملي يتجاوز الأحداث العابرة ليعبر عن الحالة العامة للعلاقة.
  • المقارنة الاجتماعية التفضيلية (Social Comparison): تستند الفقرة الثالثة (How good is your relationship compared to most?) إلى نظرية المقارنة الاجتماعية؛ حيث يميل البشر إلى تقييم جودة خبراتهم من خلال مقارنتها بنماذج العلاقات المحيطة بهم. فالتقييم الإيجابي للعلاقة مقارنة بالآخرين يُعزز شعور الامتياز والاستقرار الداخلي.
  • الندم وعكس الالتزام (Regret / Commitment Reversal): تفحص الفقرة الرابعة (How often do you wish you hadn’t gotten into this relationship?) مستوى مشاعر الأسف والندم على الارتباط. هذه الفقرة، المصححة عكسياً، تكشف عن درجات متقدمة من الاضطراب أو الرغبة في الانسحاب النفسي، وتشير الدرجة المرتفعة فيها بعد العكس إلى اليقين والاطمئنان لاختيار الشريك.
  • تطابق التوقعات (Expectation Fulfillment): تقيم الفقرة الخامسة (To what extent has your relationship met your original expectations?) الفجوة الإدراكية بين الصورة المثالية أو التوقعات الأولية التي دخل بها الفرد إلى العلاقة وبين الواقع المُعاش. وتشير النظريات المعرفية إلى أن عدم التطابق السلبي يمثل مصدراً أساسياً لانخفاض الرضا.
  • المشاعر الوجدانية العميقة (Love and Affect): تقيس الفقرة السادسة (How much do you love your partner?) الشحنة العاطفية الإيجابية والمشاعر الرومانسية الحميمية التي يكنها الفرد للطرف الآخر، مؤكدة أن الرضا لا يقتصر على التقييم العقلي المحض بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود محبة حقيقية.
  • إدراك المشكلات والنزاعات (Perceived Problems): تقيس الفقرة السابعة (How many problems are there in your relationship?) حجم الصعوبات والعقبات المدركة داخل العلاقة. وتعكس هذه الفقرة، المصححة عكسياً، الإدراك الواقعي للتناغم وغياب الصراعات العميقة والمعيقة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس تقييم العلاقة إلى توليفة متقدمة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي، وتحديداً:

1. نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory)

تُعد نظرية التبادل الاجتماعي التي صاغها جورج هومانز (George Homans) وطورها لاحقاً جون ثيبو وهارولد كيلي (Thibaut & Kelley, 1959) الركيزة الأولى للمقياس. ترى النظرية أن الأفراد يقيّمون علاقاتهم بناءً على تحليلات التكلفة والعائد (Outcome = Rewards – Costs). كما طرح ثيبو وكيلي مفهومين حاسمين:

  • مستوى المقارنة (Comparison Level – CL): المعيار الداخلي أو سقف التوقعات لما يستحقه الفرد في العلاقة؛ وهو ما ينعكس مباشرة في الفقرة الخامسة من المقياس (مدى تلبية التوقعات الأصلية).
  • مستوى مقارنة البدائل (Comparison Level for Alternatives – CLalt): مقارنة العلاقة الحالية بالبدائل الممكنة (بما في ذلك البقاء وحيداً أو الدخول في علاقات أخرى)، وهو ما يتمثل في المقارنة المعيارية في الفقرة الثالثة وحسابات الندم في الفقرة الرابعة.

2. نموذج الاستثمار في العلاقات (The Investment Model)

طورت الباحثة كاريل روسبولت (Caryl Rusbult) في مطلع الثمانينيات نموذج الاستثمار المتفرع عن نظرية التبادل الاجتماعي. يوضح النموذج أن الرضا عن العلاقة يتحدد بمدى كون المكافآت تفوق التكاليف، وبمدى قدرة الشريك على تلبية الاحتياجات المحورية (كما في الفقرة 1). ويُعتبر الرضا، وفقاً لروسبولت، المحرك الأساسي لبناء الالتزام النفسي؛ فالأفراد الذين يعيشون مستويات مرتفعة من الرضا تتقلص لديهم الرغبة في التراجع أو التمني بعدم الدخول في العلاقة (الفقرة 4)، ويدركون عدداً أقل من المشكلات المستعصية (الفقرة 7).

3. نظرية تقييم السمات الشاملة (Global Sentiment Theory)

استندت هندريك أيضاً إلى أفكار علماء النفس السريري المعاصرين مثل روبرت وايس (Robert Weiss, 1980) ونظرية «تأثير المشاعر الشاملة» (Sentiment Override). تفترض هذه النظرية أن الفرد يشكل استجابة تقييمية عاطفية كلية تجاه شريكه (Global Evaluation)، تعمل كعدسة معرفية يتم من خلالها تفسير جميع التفاعلات اليومية. بالتالي، فإن قياس هذه المشاعر العامة من خلال بنية موجزة وأحادية البعد أفضل تنبؤياً باستمرارية العلاقة من حصر السلوكيات الفردية الجزئية.

7. الصدق

خضع مقياس تقييم العلاقة لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من خصائص الصدق القياسي عبر عينات ضخمة من طلاب الجامعات، والأزواج المتزوجين، والمستشارين الأسريين وعملائهم، وفي سياقات ثقافية متنوعة.

صدق المحتوى والظاهري (Face & Content Validity)

أكد خبراء في القياس النفسي وعلم الاجتماع الأسري تمتع فقرات المقياس السبع بصدق ظاهري عالٍ، حيث تبدو العبارات واضحة تماماً، غير قابلة للتأويل، وتغطي بدقة مجالات الرضا الإنساني عن الشريك دون استخدام مصطلحات تقنية معقدة أو ألفاظ تقتصر على ثقافة بعينها.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات قوية ومطردة بين درجات مقياس تقييم العلاقة (RAS) والمقاييس المعيارية الأخرى لجودة العلاقات:

  • ارتبط المقياس في دراسة هندريك الأصلية (Hendrick, 1988) ارتباطاً ارتباطاً دالاً وموجباً بمقياس التوافق الثنائي لسبانير (DAS) حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.80 وr = 0.88.
  • ارتبط إيجابياً بمقاييس أساليب الحب (Love Attitudes Scale)، وتحديداً نمط الحب العاطفي (Eros) بقيم تراوحت بين r = 0.50 وr = 0.65، ونمط الحب الصداقي (Storge)، بينما ارتبط ارتباطاً سالباً بنمط الحب اللعوبي غير الملتزم (Ludus) بقيم r تراوحت بين -0.35 و-0.45.
  • في دراسة فونك وروغي (Funk & Rogge, 2007) التي طبقت نظرية الاستجابة للمفردة (IRT) على عينة قوامها 5,315 مشاركاً، أظهر المقياس تداخلاً تقاربياً ممتازاً ودقة فائقة كأحد أفضل المقاييس الموجزة المتاحة للرضا الزواجي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمايز بوضوح عن المتغيرات الشخصية غير المرتبطة مباشرة بالعلاقة، مثل سمات الشخصية العامة (كالانبساط والمقبولية)، ولم يظهر ارتباطات مضللة بالرغبة الاجتماعية (Social Desirability). كما أظهرت دراسة آرون وزملائه (Aron et al., 2000) أن ارتباط المقياس بجودة العلاقة ظل ثابتاً ومستقلاً بعد ضبط عامل الرغبة الاجتماعية في العلاقات.

الصدق التنبؤي والمقارن (Predictive & Known-Groups Validity)

أثبت مقياس تقييم العلاقة قدرة استثنائية على التمييز بين المجموعات؛ حيث أظهر الأزواج الذين استمروا معاً بعد فترات تتبع زمنية درجات أعلى دلالة إحصائية مقارنة بالأزواج الذين انفصلوا لاحقاً. ففي دراسة هندريك وديكي وهندريك (Hendrick, Dicke, & Hendrick, 1998)، استطاع المقياس التنبؤ بانفصال الشركاء بدقة بلغت أكثر من 85% عبر قياسات قبلية.

8. الثبات

أظهرت كافة التقييمات السيكومترية أن مقياس تقييم العلاقة يمتلك معاملات ثبات تتفوق على العديد من المقاييس الأطول منه بمراحل.

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • في دراسة التطوير الأصلية التي أجرتها سوزان هندريك (Hendrick, 1988) على عينات طلابية منخرطة في علاقات رومانسية، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس 0.86.
  • في الدراسة التوسعية التي نُشرت عام 1998 (Hendrick, Dicke, & Hendrick) والتي شملت عينات مجتمعية متنوعة وأزواجاً متزوجين وشركاء غير متزوجين، تراوح معامل ألفا بين 0.86 و0.91.
  • تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) لمعظم الفقرات بين 0.55 و0.78، وتعتبر الفقرة 2 (الرضا العام) والفقرة 5 (تلبية التوقعات) الأعلى تشبعاً واستقراراً، مما يدل على أن جميع العبارات تشترك في قياس نفس السمة الكامنة دون تكرار أو حشو غير مبرر.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أكدت الدراسات الطولية أن المقياس يتمتع باستقرار زمني متميز لدى الأفراد الذين تعيش علاقاتهم استقراراً موضوعياً؛ حيث بلغت معاملات الاستقرار في فترات زمنية تراوحت بين أربعة إلى ثمانية أسابيع قيماً تجاوزت r = 0.85، بينما أظهر المقياس في الوقت ذاته حساسية سريرية كافية لتسجيل الانخفاض أو التحسن في حال حدوث تدخل إرشادي أو أزمات حقيقية داخل العلاقة، وهو ما يؤكد حساسيته التقييمية (Sensitivity to Change).

9. التحليل العاملي

شكّل التحليل العاملي حجر الزاوية في بناء المقياس وإثبات نقائه السيكومتري؛ حيث هدفت هندريك إلى التوصل إلى أداة ذات بنية عاملية أحادية صريحة تبسط عمليات القياس والتحليل المقارن.

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) أو المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) بدون تدوير ومع تدوير مائل (Promax / Oblimin)، أظهرت النتائج في كافة الدراسات المعيارية ما يلي:

  • انبثاق عامل عام واحد فقط (Single Factor) يحقق معيار كايزر (Eigenvalue > 1.0)، حيث تجاوزت القيمة الكامنة للعامل الأول عادة 3.80، مفسرةً ما بين 55% إلى 65% من إجمالي التباين الكلي في البيانات.
  • عدم وجود عوامل ثانوية مستقرة؛ حيث كانت القيمة الكامنة لأي عامل ثانٍ أقل من 0.70 في الغالبية العظمى من التحليلات.
  • تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين 0.60 و0.85، وسجلت الفقرتان المعكوستان (الندم والمشكلات) تشبعات جيدة تجاوزت 0.55 بعد التعديل، في حين حققت فقرة الرضا العام وتشبع تلبية الاحتياجات أعلى المعدلات (فوق 0.80).

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي التأكيدي اللاحقة (مثل Funk & Rogge, 2007; Vaughn & Baier, 1999) مطابقة النموذج أحادي العامل (One-Factor Model) لبيانات العينات بدرجة ممتازة، ومطابقته لمعايير الجودة الإحصائية الصارمة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.96
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.95
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) < 0.06
  • الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) < 0.04

أثبتت هذه النتائج بما لا يدع مجالاً للشك أن المقياس لا يتجزأ إلى عوامل ثانوية مستقلة، بل يعبر عن بعد متجانس ومتسق للرضا العاطفي العام.

10. أداة القياس

تتميز أداة التقييم بالخصائص الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure / Survey).
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي موجز وسهل التطبيق.
  • عدد الفقرات: 7 فقرات ذات صياغة مرنة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط من نمط ليكرت يتراوح من 1 (منخفض / Low) إلى 5 (مرتفع / High)، وتتطابق معاني التسميات اللفظية لكل فقرة بحسب صيغة السؤال لتقييم الدرجة المناسبة (مثال: من غير راضٍ مطلقاً إلى راضٍ جداً، أو من منخفض إلى مرتفع).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم أولاً عكس درجات الفقرتين (4 و 7)؛ بحيث تصبح الدرجة (1 = 5)، (2 = 4)، (3 = 3)، (4 = 2)، (5 = 1).
    • تُجمع درجات جميع الفقرات السبع معاً للحصول على درجة كلية خام تتراوح بين 7 إلى 35، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات (مجموع الدرجات مقسوماً على 7) ليكون المدى من 1.0 إلى 5.0.
    • يُعامل المقياس كمتغير كمي متصل (Continuous Scale)؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى مستويات رضا وسعادة أعلى داخل العلاقة، بينما تعكس الدرجات المنخفضة وجود مشكلات أو ضيق في العلاقة. وتشير الدراسات إلى أن المتوسطات لدى العينات غير الإكلينيكية تتراوح عادة حول 4.0 إلى 4.3 من 5.0.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): الفقرة رقم 4 («كم مرة تتمنى لو لم تدخل في هذه العلاقة؟») والفقرة رقم 7 («كم عدد المشكلات الموجودة في علاقتكما؟»).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأصلية: 1988 (مع دراسات معيارية موسعة نُشرت عام 1998).

الأذونات والتراخيص: تم نشر المقياس ضمن المجلات الأكاديمية التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) والمجلس الوطني للعلاقات الأسرية (NCFR). يتوفر مقياس تقييم العلاقة للاستخدام العام المجاني للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي السليم للمؤلفة في المنشورات والرسائل العلمية. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو التطبيقات البرمجية الربحية، أو الاستشارات المؤسسية المدفوعة، فيتعين التواصل مع الناشر أو المؤلفين للحصول على ترخيص رسمي مسبق.

12. المراجع

وفيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي توثق المقياس واستخداماته السيكومترية المتقدمة وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th):

  • Aron, A., Norman, C. C., Aron, E. N., McKenna, C., & Heyman, R. E. (2000). Couples’ shared participation in novel and arousing activities and experienced relationship quality. Journal of Personality and Social Psychology, 78(2), 273–284. https://doi.org/10.1037/0022-3514.78.2.273
  • Funk, J. L., & Rogge, R. D. (2007). Testing the ruler with item response theory: Increasing precision of measurement for relationship satisfaction with the Couples Satisfaction Index. Journal of Family Psychology, 21(4), 572–583. https://doi.org/10.1037/0893-3200.21.4.572
  • Gable, S. L., Reis, H. T., Impett, E. A., & Asher, E. R. (2004). What do you do when things go right? The intrapersonal and interpersonal benefits of sharing positive events. Journal of Personality and Social Psychology, 87(2), 228–245. https://doi.org/10.1037/0022-3514.87.2.228
  • Hendrick, S. S. (1988). A generic measure of relationship satisfaction. Journal of Marriage and the Family, 50(1), 93–98. https://doi.org/10.2307/352430
  • Hendrick, S. S., Dicke, A., & Hendrick, C. (1998). The Relationship Assessment Scale. Journal of Social and Personal Relationships, 15(1), 137–142. https://doi.org/10.1177/0265407598151009
  • Locke, H. J., & Wallace, K. M. (1959). Short marital-adjustment and prediction tests: Their reliability and validity. Marriage and Family Living, 21(3), 251–255. https://doi.org/10.2307/348022
  • Spanier, G. B. (1976). Measuring dyadic adjustment: New scales for assessing the quality of marriage and similar dyads. Journal of Marriage and the Family, 38(1), 15–28. https://doi.org/10.2307/350547
  • Vaughn, M. J., & Baier, M. E. M. (1999). Reliability and validity of the Relationship Assessment Scale in American college students. The Journal of Social Psychology, 139(5), 613–622. https://doi.org/10.1080/00224549909598423

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 1 (Low) to 5 (High)
Note: Items 4 and 7 are reverse scored.

  1. How well does your partner meet your needs?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
  2. In general, how satisfied are you with your relationship?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
  3. How good is your relationship compared to most?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
  4. How often do you wish you hadn’t gotten into this relationship?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
  5. To what extent has your relationship met your original expectations?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
  6. How much do you love your partner?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
  7. How many problems are there in your relationship?
    1 = Low  |  2  |  3  |  4  |  5 = High
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس تقييم العلاقة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/relationship-assessment-scale-ras-2/
looti, Mohammed. “مقياس تقييم العلاقة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/relationship-assessment-scale-ras-2/.
looti, Mohammed. “مقياس تقييم العلاقة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/relationship-assessment-scale-ras-2/.