علم نفس الدينمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة (ATRPLS) الذي وضعه روث فونك، متضمناً أبعاده السبعة وخصائصه السيكومترية وبنوده الأصلية الكاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة (Attitudes Toward Religion and Philosophy of Life Survey – ATRPLS)، الذي طوره الباحث روث أوغست فونك (Ruth A. Funk) في عامي 1955 و1958 بجامعة بوردو، أحد المقاييس السيكومترية الرائدة ومتعددة الأبعاد المصممة لاستكشاف البنى النفسية المعقدة المرتبطة بالتدين والمعتقدات الوجودية لدى مجتمع طلبة الجامعات. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس في خضم التحولات الفكرية والاجتماعية التي شهدها منتصف القرن العشرين، حيث برزت تساؤلات ملحة حول الكيفية التي يتفاعل بها النضج الأكاديمي والتحصيل العلمي مع المعتقدات الدينية الموروثة، وما يترتب على ذلك من صراعات داخلية أو توافق نفسي.

يتألف المقياس من 65 فقرة أساسية، موزعة على سبعة أبعاد فرعية رئيسية تشمل: الصراع الديني (Religious Conflict)، والأرثوذكسية الدينية / الامتثال الديني (Religious Orthodoxy) وهو تعديل وتطوير لمقياس مايرز (Myers, 1952)، وفلسفة الحياة (Philosophy of Life)، والعداء نحو الكنيسة والمؤسسة الدينية (Hostility toward the Church)، والسكينة الدينية (Religious Tranquility)، والعزاء الديني (Religious Solace)، بالإضافة إلى بعد تغير الاتجاهات الدينية (Change of Religious Attitudes). يعتمد المقياس في تصميمه الأساسي على نمط استجابة ثنائي القطب (صواب / خطأ – True / False)، مع بعض الفقرات ذات الاختيار المتعدد المتدرج لتقييم وتيرة الممارسة الدينية وعمق التغير في المفاهيم اللاهوتية.

أظهرت النتائج السيكومترية الأولية في عينة التقنين الأصلية (255 طالباً جامعياً) مؤشرات ثبات ممتازة بطريقة إعادة الاختبار على مدى ثلاثة أسابيع، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.81 لمقياس فلسفة الحياة و0.95 لمقياس الأرثوذكسية الدينية. كما برهن المقياس على صدق تلازمي وبنائي دال إحصائياً، وتجلى ذلك في الارتباط الموجب الدال بين مقياس الصراع الديني ومقياس القلق الصريح لجانيت تايلور (Taylor Manifest Anxiety Scale) بقيمة ر = 0.43 (p < .001)، مما يؤكد التداخل الوثيق بين اضطراب المعتقد والتنافر الوجداني. يقدم هذا الدليل مراجعة سيكومترية ونظرية شاملة للمقياس وتطبيقاته ومحدداته في البحوث النفسية المعاصرة.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الاتجاهات الدينية، فلسفة الحياة، الصراع الديني، الأرثوذكسية الدينية، السكينة الروحية، العزاء الديني، القلق الصريح، علم نفس الدين، القياس النفسي، طلبة الجامعات.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس من قِبل الباحث السيكولوجي روث أوغست فونك (Ruth A. Funk, Ph.D.) خلال دراساته العليا في جامعة بوردو (Purdue University) في إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، تحت إشراف قسم علم النفس والعلوم السلوكية. تضمن البحث الأساسي أطروحته للدكتوراه عام 1955 بعنوان “دراسة مسحية للاتجاهات الدينية والقلق الصريح لدى مجتمع جامعي”، ونُشرت لاحقاً في صيغة مقاييس تجريبية عام 1958 في دورية النشرة السيكولوجية (Psychological Newsletter).

  • المؤلف الرئيسي: روث أوغست فونك (Ruth A. Funk, 1917–1996) – قسم علم النفس، جامعة بوردو، وست لافاييت، إنديانا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مساهمات البناء الإضافية: م. س. مايرز (M. S. Myers, 1952) الذي طور مقياس التوجه الأرثوذكسي الديني الأساسي في قسم دراسات التعليم العالي بجامعة بوردو، والذي تم دمج خمس فقرات منه وتوسيعها بأربع فقرات بواسطة فونك.
  • الاتصال الأكاديمي: نظراً للحقبة التاريخية لإنتاج المقياس في خمسينيات القرن العشرين، تُحفظ الوثائق الأولية في مكتبات الأرشيف الأكاديمي بجامعة بوردو، قسم المجموعات الخاصة والأطروحات، ولا يتوفر بريد إلكتروني نشط للمؤلفين الأصليين.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة في تقديم أداة قياس كمية دقيقة قادرة على تشريح البنية العاطفية والمعرفية لظاهرة التدين لدى شريحة الشباب والطلبة الجامعيين. لطالما نظرت الدراسات الكلاسيكية في علم نفس الدين إلى التدين ككتلة صماء أحادية البعد تقاس بمجرد الحضور في دور العبادة أو تأييد المبادئ العقائدية الظاهرة. غير أن فونك أدرك أن انتقال الطالب إلى البيئة الجامعية يضعه في مواجهة محتومة مع التعددية الفكرية، وتعارض الأفكار العلمية التجريبية مع الموروث العقائدي، وتفكك الروابط الحصرية مع السلطة الأسرية والدينية؛ مما يخلق ديناميات متباينة للغاية تتراوح بين السكينة الداخلية والتعصب الأرثوذكسي والشك الوجودي المؤرق والعداء الموجه للمؤسسة الدينية.

من الناحية النظرية والبحثية، صُممت الأداة لفض الاشتباك بين الوظائف التكيفية والوظائف الدفاعية المرضية للدين. فمن خلال فحص التمايز بين “السكينة الدينية” و”العزاء الديني”، يسعى المقياس إلى توضيح ما إذا كان الفرد يعتمد على منظومته العقائدية كمصدر أصيل للصحة النفسية والنماء الذاتي والارتقاء الأخلاقي، أم أنه يوظفها كآلية هروبية تعويضية أو ملاذ قسري لمواجهة خيبات الأمل والإخفاقات الحياتية المتكررة. إضافة إلى ذلك، يوفر المقياس نافذة تجريبية لدراسة التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance) الناتج عن عجز الفرد عن التوفيق بين التفسيرات العلمية الطبيعية والنصوص المقدسة الحرفية.

أما من زاوية التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية، فإن المقياس يمثل أداة تشخيصية مساعدة للمرشدين النفسيين في مراكز الرعاية الطلابية والعيادات الجامعية؛ حيث يساعد في تقييم مدى مساهمة الصراع الديني والشعور بالذنب الموروث في تفاقم اضطرابات القلق والاكتئاب والاضطراب الهوياتي. إن فك شفرة أسباب القلق الوجودي يتيح للمرشد مساعدة الطالب على بلورة “فلسفة حياة” متماسكة وناضجة ومستقلة، سواء كانت هذه الفلسفة قائمة على أساس روحي مجدد أو على مبادئ أخلاقية وإنسانية علمانية متسقة مع أهدافه الحياتية.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز المقياس على مفهوم متعدد الأبعاد للشخصية في تفاعلها مع الدين، حيث يتم تمثيل البناء الكلي من خلال سبعة مقاييس فرعية مترابطة ومتباينة مفاهيمياً، تم تعريفها وبناؤها إمبريقياً على النحو التالي:

1. الصراع الديني (Religious Conflict) – 22 فقرة

يُعرَّف الصراع الديني سيكولوجياً بأنه وجود نزعات وميول متزامنة ومتناقضة لدى الفرد تدفعه للاستجابة بطرق متضاربة وغير متوافقة حيال نفس الموضوع أو الرمز الديني. يتجلى هذا البناء في التأرجح المزمن بين الشك واليقين، والخوف من التمرد الفكري، والشعور العميق بالإثم والخيانة حيال الوالدين نتيجة العجز عن تبني إيمانهما التقليدي، والنزاع بين التفكير العلمي والعقائدي. من أمثلة الفقرات المعبرة عن هذا البناء: “أحاول بنشاط أن أقرر من خلال القراءة أو الوسائل الأخرى ما هي الحقيقة بشأن الدين”، و“أشعر في بعض الأحيان بعدم الولاء لوالديّ لأنني لا أستطيع قبول معتقداتهما الدينية بالكامل”.

2. الأرثوذكسية الدينية (Religious Orthodoxy) – 9 فقرات

تتمحور الأرثوذكسية حول النزعة الصارمة لقبول تعاليم السلطات والمؤسسات الدينية دون نقد أو تردد، والامتثال المطلق للممارسات والطقوس المقررة رسمياً، مع الاعتقاد بالحتمية الأخروية والمراقبة الإلهية التامة لسلوك الإنسان وخواطره. يتضمن هذا البناء تسليم العقل للنصوص وتفضيل الإيمان على المنطق في حل المسائل الحيوية. من أمثلته: “أومن اعتقاداً راسخاً بتعاليم كنيستي”، و“أعتقد أن الإيمان الديني أفضل من المنطق لحل مشكلات الحياة المهمة”.

3. فلسفة الحياة (Philosophy of Life) – 5 فقرات

يعرّف فونك هذا البناء بأنه منظومة عقلانية ووجدانية متكاملة من المعاني والغايات والمبادئ الأخلاقية التي تربط أهداف الفرد الذاتية بالأهداف العليا للبشرية والبنية الأوسع للكون. هذا البناء مستقل نسبياً عن الالتزام بالطقوس الدينية المنظمة، وقد يمثل مساراً بديلاً قائماً على أخلاقيات إنسانية مسؤولة. من فقراته: “أنا لا أومن بأي دين محدد؛ بدلاً من ذلك، لديّ فلسفة حياة خاصة”، و“نحن من نصنع جنتنا أو جحيمنا هنا على هذه الأرض”.

4. العداء نحو الكنيسة (Hostility toward the Church) – 6 فقرات

يُعبر هذا البناء عن مشاعر الغضب والاستياء والعدوان الصريح أو الانسحاب الحانق تجاه المؤسسة الدينية والكهنوتية وأفكارها. ينظر أصحاب هذه الدرجة إلى الدين كقوة معطلة للتطور الاجتماعي ومولدة للأحقاد والتعصب، ويعتبرونه منظومة بالية عجزت عن مواكبة العصر. من أمثلته: “أعتقد أن الدين عديم الفائدة تقريباً في المجتمع المعاصر”، و“كثيراً ما استُخدم الدين لترويج التعصب والتحيز”.

5. السكينة الدينية (Religious Tranquility) – 6 فقرات

يُمثل حالة الاتجاه الإيجابي التي يرى أصحابها في الدين وسيلة أصيلة لتحقيق السعادة والسلام الداخلي، ومساعداً رئيساً للتوافق النفسي والاجتماعي، لا مجرد مهرب علاجي. يتسم هذا التوجه بالتركيز على إله رحيم وغفور والتفاؤل الوجودي. من أمثلته: “لقد جلب لي الدين راحة البال وطمأنينة النفس”، و“أشعر بالأمان في إدراكي أن الله معي دائماً”.

6. العزاء الديني (Religious Solace) – 7 فقرات

يُقاس بهذا البناء توظيف الدين كآلية تعويضية وتلطيفية للتخفيف من وطأة خيبات الأمل، والتعامل مع الفواجع والآلام والشعور باليأس والوحدة. هنا يعمل الدين كمصدّ دفاعي عاطفي يحول دون الانهيار النفسي عند مواجهة المحن القاهرة. من فقراته: “يساعدني الدين عندما أشعر بالحزن والكآبة”، و“في بعض الأوقات، لم يمنعني من الشعور باليأس سوى إيماني بالله”.

7. تغير الاتجاهات الدينية (Change of Religious Attitudes) – 10 فقرات

يقيم هذا البناء مدى الاستقرار أو التغير الجذري الذي طرأ على المعتقدات الدينية اللاهوتية الأساسية (مثل الجنة، النار، خلق آدم وحواء، سلطة الكنيسة، المعجزات) منذ دخول المرحلة الجامعية مقارنة بالمفاهيم التي غُرست في الطفولة، مما يعكس مرونة البنية المعرفية للطالب.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يندرج مقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة ضمن التيارات السيكولوجية التي ازدهرت في منتصف القرن العشرين مستلهمة أعمال رواد التحليل النفسي والنظريات المعرفية ونظريات التعلم الاجتماعي. يمكن إرجاع الجذور المفاهيمية للمقياس إلى كتابات الفيلسوف وعالم النفس ويليام جيمس (William James) في كتابه التأسيسي “أصناف الخبرة الدينية” (The Varieties of Religious Experience, 1902)، ولا سيما تمييزه الدقيق بين التدين الصحي المتفائل (Healthy-mindedness) القريب من مفهوم “السكينة الدينية”، وتدين الروح المريضة الحزينة (Sick Soul) المقارب لمفهومي “الصراع الديني” و”العزاء الديني التعويضي”.

كما تأثر الإطار النظري لبناء المقياس بنظرية جوردون ألبورت (Gordon Allport) حول التدين الداخلي والتدين الخارجي (Intrinsic vs. Extrinsic Religiosity). يمثل التوجه الخارجي استخداماً نفعياً للدين كوسيلة للأمان والقبول الاجتماعي وتسكين الآلام (وهو ما يتطابق مع بعد العزاء الديني والأرثوذكسية الطقسية)، بينما يرتبط التوجه الداخلي باندماج المعنى الإنساني الأسمى في الحياة وتكامل منظومة التفكير (وهو ما يتقاطع مع فلسفة الحياة والسكينة الروحية).

وعلاوة على ذلك، استند فونك في معالجة “الصراع الديني” إلى نماذج التحليل النفسي لديناميات الصراع والصدمات المعرفية لنظرية التنافر المعرفي لليون فيستنجر (Leon Festinger)، إضافة إلى أطروحات إريش فروم (Erich Fromm) في كتابه “التحليل النفسي والدين” (1950) حول الفرق بين الدين السلطوي (Authoritarian Religion) القائم على الخضوع ومشاعر الذنب والأرثوذكسية، والدين الإنساني (Humanistic Religion) الموجه نحو تنمية قدرات الفرد والسكينة والمحبة والتصالح الكوني. انعكست هذه الأطر النظرية المتباينة بدقة على بنود المقياس، مما أتاح استكشاف التناقضات الوجدانية التي تخوضها شخصية الطالب بين الاستقلال الذاتي والامتثال الدوغماتي.

7. الصدق / Validity

خضع المقياس لفحوصات تجريبية لتقييم مؤشرات الصدق بمختلف أشكاله المنهجية، وجاءت النتائج كالتالي:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم صياغة البنود الأولية واختيارها استناداً إلى مسوحات سابقة في أدبيات التنشئة الدينية والتعليم العالي، وتعديل مقاييس مايرز (1952). ورغم وضوح الصدق الظاهري لمعظم المقاييس مثل الأرثوذكسية والصراع، إلا أن بعض علماء القياس الكلاسيكيين، مثل شو ورايت (Shaw & Wright, 1967)، أثاروا تساؤلات نقدية حول التمايز الظاهري بين مقياسي “السكينة الدينية” و”العزاء الديني”، مشيرين إلى أن كلاً منهما يمثل وجهين لمفهوم عام حول إيجابية الخبرة الدينية والأمن النفسي الإلهي، فضلاً عن ملاحظة أن مقياس “العداء نحو الكنيسة” يقيس في حقيقته موقفاً عدائياً معمماً نحو الظاهرة الدينية برمتها وليس المؤسسة الكنسية وحدها.

صدق البناء والصدق التلازمي (Construct & Concurrent Validity)

تحقق الدعم الأقوى لصدق البناء لمقياس الصراع الديني عبر فحصه تجريبياً مع مقياس القلق الصريح لجانيت تايلور (Taylor Manifest Anxiety Scale, 1953)؛ حيث أسفرت النتائج عن وجود ارتباط موجب دال إحصائياً بلغ (ر = 0.43، p < .001). يؤكد هذا الارتباط الفرضية النظرية القائلة بأن النزاع الديني الداخلي ليس مجرد تساؤل فكري محايد، بل هو بنية مولدة للتوتر النفسي والاضطراب الوجداني والشعور بالتهديد الذاتي. وفي المقابل، أظهر مقياس الصراع الديني ارتباطاً سالباً دالاً مع مقياس الأرثوذكسية الدينية؛ مما يشير إلى أن المستويات العالية من الامتثال العقائدي الصارم قد تلعب دوراً دفاعياً يقي صاحبه مؤقتاً من ويلات الشك والصراع المعرفي، أو أن الشكوك المنفتحة تُقوِّض الاعتقاد الأرثوذكسي الصلب.

الصدق التمايزي ومحددات قياس التغير

أثيرت تحفظات منهجية بخصوص مقياس “تغير الاتجاهات الدينية”؛ إذ يعتمد المقياس على التقرير الذاتي الاسترجاعي حول التغير مقارنة بما كان عليه الفرد عند دخول الجامعة، دون قياس قبلي فعلي (Pre-test) عند نقطة البداية، مما يجعل درجات التغير عرضة لتحيزات الذاكرة والتبرير اللاحق، مما يحد جزئياً من صدقه التنبؤي الدقيق ما لم يُطبق في دراسات طولية حقيقية.

8. الثبات / Reliability

تم فحص الخصائص السيكومترية المتعلقة بثبات المقياس في الدراسة الميدانية الأصلية التي أجراها فونك على عينة قوامها 255 طالباً جامعياً من جامعة بوردو باستخدام طريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) بفاصل زمني مدته ثلاثة أسابيع بين التطبيقين الأول والثاني:

  • مقياس الأرثوذكسية الدينية (Religious Orthodoxy): حقق أعلى معامل استقرار عبر الزمن بقيمة بلغت (r = 0.95)، وهو ما يعكس رسوخ المعتقدات الأرثوذكسية وثباتها الشديد على المدى القصير لدى الأفراد الممتثلين.
  • مقياس تغير الاتجاهات الدينية (Change of Religious Attitudes): سجل معامل ثبات مرتفع جداً بلغ (r = 0.90).
  • مقياس العداء نحو الكنيسة (Hostility toward the Church): بلغ معامل الارتباط له (r = 0.88).
  • مقياس العزاء الديني (Religious Solace): بلغ معامل ثباته (r = 0.87).
  • مقياس الصراع الديني (Religious Conflict): أظهر ثباتاً ممتازاً بمعامل قدره (r = 0.84).
  • مقياس السكينة الدينية (Religious Tranquility): حقق معامل ثبات بلغ (r = 0.84).
  • مقياس فلسفة الحياة (Philosophy of Life): سجل معامل ثبات قدره (r = 0.81).

تُعد جميع هذه المعاملات مرتفعة وتتجاوز المعيار السيكومتري المقبول (0.70 أو 0.80)، مما يبرهن على استقرار إجابات الأفراد واستجاباتهم عبر الزمن. ومع ذلك، تشير الكتابات السيكومترية اللاحقة (Shaw & Wright, 1967) إلى ضرورة فحص معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) مثل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) واختبارات التجزئة النصفية، نظراً لأن معاملات إعادة الاختبار وحدها قد تتأثر بذاكرة المفحوصين وقصر الفاصل الزمني (ثلاثة أسابيع).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

في الفترة التي تم فيها تطوير المقياس (خمسينيات القرن العشرين)، اعتمد فونك في تصنيف المقاييس الفرعية على التحليل المنطقي-المفاهيمي للبنود والاتساق الإمبريقي الظاهري. غير أن التحليلات اللاحقة والمراجعات النقدية المتخصصة في أدوات قياس الاتجاهات تشير إلى ملاحظات أساسية تتعلق بالبنية العاملية للمقياس:

أولاً: من المرجح جداً أن ترتبط المقاييس الفرعية بروابط ارتباطية قوية ومتداخلة؛ فالعلاقة الوثيقة والارتباط الإيجابي المرتفع المتوقع بين مقياسي “السكينة الدينية” و”العزاء الديني” يرجح أنهما قد ينصهران تحت عامل عاملي واحد مشترك يمثل “الدين التكيفي والوجداني” (Affective/Adaptive Religiosity). وبالمثل، فإن مقياس “العداء نحو الكنيسة” يرتبط عكسياً بشدة بمقياس “الأرثوذكسية” وإيجابياً ببعض فقرات “فلسفة الحياة العلمانية”.

ثانياً: لو أُخضعت الـ 65 فقرة لـ التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طرق التدوير المتعامد أو المائل (كطريقة الفاريماكس أو البروماكس)، فمن المتوقع بدرجة عالية أن يتم اختزال هذه الأبعاد السبعة إلى بنية أبسط تتكون من ثلاثة أو أربعة عوامل كبرى كالتالي:

  • العامل الأول: التوجه الأرثوذكسي والامتثال العقائدي المؤسسي، وتتشبع عليه بنود الأرثوذكسية والالتزام الكنسي تشبعاً موجباً، وبنود العداء تشبعاً سالباً.
  • العامل الثاني: الصراع والاضطراب الوجودي والديني، وتتشبع عليه بصورة مستقلة بنود الشك والقلق من العقاب والتناقض الفكري مع الأهل.
  • العامل الثالث: النفعية والسكينة الوجدانية، جامعاً بين فقرات الأمان الروحي والملاذ في وقت الشدائد.
  • العامل الرابع: النزعة الإنسانية والأخلاق الذاتية المستقلة، الممثلة لبنود فلسفة الحياة غير الدينية والاعتماد على الذات وقوانين العدالة الأرضية.

لذلك، يُوصى الباحثون المعاصرون بإجراء تحليل عاملي توكيدي (CFA) حديث للتحقق من مطابقة نموذج العوامل السبعة مقارنة بنماذج بديلة أكثر إيجازاً واتساقاً.

10. أداة القياس / Instrument

  • اسم الأداة: مسح الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة (Attitudes Toward Religion and Philosophy of Life Survey – ATRPLS).
  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي متعدد الأبعاد (Self-Report Multidimensional Inventory).
  • الجمهور المستهدف: طلبة الجامعات ومرحلة الرشد المبكر والبالغون عموماً.
  • إجمالي عدد الفقرات: 65 فقرة أساسية، تندرج في مسح إجمالي يتضمن أرقام بنود تصل إلى 113 بسبب خلطها عشوائياً وتضمين مقياس تغير الاتجاهات.
  • توزيع الفقرات على الأبعاد:
    • مقياس الصراع الديني: 22 فقرة (البنود: 1، 10، 12، 14، 20، 24، 26، 28، 38، 42، 44، 46، 50، 56، 60، 64، 66، 68، 72، 76، 84، 86).
    • مقياس الأرثوذكسية الدينية: 9 فقرات (البنود: 1(أ)، 4، 6، 90، 92، 94، 96، 98، 100).
    • مقياس فلسفة الحياة: 5 فقرات (البنود: 1(د)، 8، 62، 82، 88).
    • مقياس السكينة الدينية: 6 فقرات (البنود: 30، 32، 40، 70، 74، 80).
    • مقياس العزاء الديني: 7 فقرات (البنود: 16، 18، 22، 34، 36، 52، 78).
    • مقياس العداء نحو الكنيسة: 6 فقرات (البنود: 1(هـ)، 2، 48، 54، 58، 82؛ مع ملاحظة أن الفقرة 82 تسهم في مقياسين).
    • مقياس تغير الاتجاهات الدينية: 10 فقرات لاهوتية (البنود من 104 إلى 113).
  • تنسيق الاستجابة ونظام التصحيح:
    • تستخدم الأغلبية الساحقة من المقاييس نمط استجابة ثنائي القطب: صواب (True = T) أو خطأ (False = F). تمنح كل إجابة تؤيد اتجاه البعد درجة واحدة (1).
    • توجد فقرات خاصة بأوزان ترجيحية، مثل الفقرة 1(د) في مقياس فلسفة الحياة والفقرة 1(هـ) في مقياس العداء؛ حيث تُمنح درجتان (2) عند اختيار “صواب”.
    • في مقياس الأرثوذكسية، تتضمن الفقرتان 98 و100 خيارات متعددة بأوزان (دائماً = 2، أحياناً = 1) أو (أسبوعياً أو أكثر = 2، شهرياً أو أكثر = 1).
    • مقياس تغير الاتجاهات (البنود 104-113) يُصحح عبر ثلاث خيارات: لم يتغير (Same – S)، تغير جزئياً (Partly different – P)، تغير كلياً / جذرياً (Very different – D).
  • طريقة التطبيق: تطبق الورقة على كراسة إجابة قياسية (مثل بطاقات IBM المثقوبة الأصلية أو نماذج التصحيح الآلي الحديثة)، وتُخلط البنود بصورة عشوائية في الاستمارة النهائية لتجنب انحيازات التخمين والاتساق الظاهري المتكلف. لا يتطلب الاختبار تدريباً إكلينيكياً معقداً لتطبيقه.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور والتطوير: نُشرت الدراسة الأساسية لأول مرة عام 1955 كرسالة دكتوراه غير منشورة في جامعة بوردو، تلتها الصيغة المنشورة للبطارية التجريبية في عام 1958.
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: يُعد المقياس أداة تاريخية كلاسيكية تنتمي للملكية العامة الأكاديمية (Public Academic Domain) للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية، وذلك وفق الأعراف الأكاديمية المعمول بها للدراسات المنشورة في خمسينيات القرن العشرين المنشورة في الدوريات الجامعية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي لفونك (Funk, 1958).
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية أو متطلبات شراء تجارية لاستخدام بنود المقياس في الأبحاث الجامعية والدراسات النفسية الحالية.

12. المراجع / References

  • Funk, R. A. (1955). A survey of religious attitudes and manifest anxiety in a college population (Unpublished doctoral dissertation). Purdue University, West Lafayette, IN.
  • Funk, R. A. (1958). Experimental scales used in a study of religious attitudes as related to manifest anxiety. Psychological Newsletter, 9, 238–244.
  • Myers, M. S. (1952). The latent role of religious orientation. Studies in Higher Education, Purdue University, No. 78, 1–64.
  • Shaw, M. E., & Wright, J. M. (1967). Scales for the measurement of attitudes. McGraw-Hill.
  • Taylor, J. A. (1953). A personality scale of manifest anxiety. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 48(2), 285–290. https://doi.org/10.1037/h0056264
  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Fromm, E. (1950). Psychoanalysis and religion. Yale University Press.
  • James, W. (1902). The varieties of religious experience: A study in human nature. Longmans, Green & Co. https://doi.org/10.1037/10004-000

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: This inventory consists of numbered statements. Read each statement and decide whether it is true as applied to you or false as applied to you. If the question is multiple choice, blacken in the space corresponding to your choice.
1

Religious Conflict. (22 items). This is defined as "simultaneous tendencies to react in opposing and incompatible ways to the same religious attitude ob­ject" (Funk, 1958, p. 240).
2

Religious Orthodoxy. (9 items). Five of Meyers (1952) originally developed items were supplemented by four new statements. Orthodoxy is conceptual­ized as "the tendency to accept the teachings of religious authorities, and conform to prescribed religious prac­tices" (Funk, 1958, p. 240).
3

Philosophy of Life. (5 items). This is defined as "an integrated system of meanings and purposes which relates the individuals goals to the goals of humanity and the wider structure of the universe" (Funk, 1958, p. 241). This may or may not involve religion.
4

Hostility toward the Church. (6 items). This is denoted as "aggression or withdrawal toward religious attitude ob­ jects" (Funk, 1958, p. 242).
5

Religious Tranquility. (6 items). Reli­gious tranquility is said to "characterize the attitude of those who see religion, not as a compensation, but an aid to hap­piness and favorable socio-psychologi­cal adjustment" (Funk, 1958, p. 242).
6

Religious Solace. (7 items). This mea­ sure assesses the "use of religion as a means of compensating for the unhap­piness and disappointments of life" (Funk, 1958, p. 242).
7

Change of Religious Attitudes. (10 items). This measure was designed to assess the "stability or instability of re­ligious beliefs since college entrance" (Funk, 1958, p. 243).
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religion-and-philosophy-of-life-attitudes-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religion-and-philosophy-of-life-attitudes-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو الدين وفلسفة الحياة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religion-and-philosophy-of-life-attitudes-scale/.