الملخص
يُمثّل مقياس المعتقد الديني (Religious Belief Scale – RBS)، الذي طوّره الباحثان سي. مارتن وروبيرت سي. نيكولز (Martin & Nichols, 1962)، إحدى الأدوات السيكومترية الكلاسيكية البارزة المُصممة لقياس المعتقدات الدينية التقليدية ذات الطابع اليهودي-المسيحي (Judeo-Christian) لدى الأفراد. يتمحور المحتوى الدلالي لفقرات المقياس حول فحص أبعاد عقائدية ولاهوتية جوهرية؛ تشمل الإيمان بالوحي المقدس وصحة نصوص الكتاب المقدس، وفاعلية الصلاة والتضرع، والحياة بعد الموت والخلود الأخروي، والإيمان بوجود إله مشخص يتسم بالقرب والحضور الفاعل في حياة المؤمن، وألوهية السيد المسيح، واعتبار الكنيسة ومؤسسات الدين ركائز ضرورية للعيش القويم وبناء الفضيلة الإنسانية. يتألف المقياس في صورته النهائية المعيارية من 41 فقرة تقريرية، بعد استبعاد 9 فقرات من أصل 50 فقرة في النسخة الأولية لعدم بلوغها مستوى الدلالة الإحصائية في ارتباطاتها بالدرجة الكلية. يُطبق المقياس وفق صيغة ثنائية الاستجابة (صواب / خطأ؛ True/False)، حيث يُعطى المفحوص نقطة واحدة لكل استجابة تُعبّر عن الإيمان، سواء بالإيجاب على الفقرات الطردية (23 فقرة) أو بالنفي على الفقرات العكسية (18 فقرة)، لتتراوح الدرجة الكلية بين صفر و41 نقطة، بحيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات عليا من قبول التعاليم الدينية والتقدير الإيجابي لمكانة الدين في الحياة.
أظهرت الفحوص السيكومترية المبدئية التي أُجريت على عينة تألفت من 163 طالباً جامعياً (59 ذكراً و104 إناث) خصائص قياس متقدمة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20) قيمة استثنائية بلغت 0.95 على عينة فرعية (ن = 83)، مما يعكس تجانساً بنائياً كبيراً بين المفردات. وعلى صعيد الفحص الارتباطي والصدق المرتبط بالمحك، ارتبط المقياس طردياً بمجموعة من المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية مثل الانحدار من بيئات ريفية، والجنس الأنثوي، والانخراط النشط والتردد على دور العبادة، والنشأة ضمن بيئة أسرية تتسم باتجاهات والدية إيجابية نحو التدين. كما كشفت النتائج عن ارتباط طردي دال بين المقياس ومقياس الفاشية والتسلطية (F-Scale) لثيودور أدورنو، في حين أظهرت العلاقة بين درجات المقياس ومستوى المعرفة الدينية نسقاً منحنياً (Curvilinear)، حيث حصل الأفراد ذوو المستويات المتوسطة من المعرفة الدينية على أعلى درجات التدين مقارنة بذوي المعرفة المنخفضة أو المرتفعة جداً. يقدم هذا الدليل قراءة نقدية شاملة للخصائص المترولوجية، والأطر النظرية، والبنية التكوينية، وتطبيقات الأداة في البحوث النفسية والاجتماعية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
مقياس المعتقد الديني, سيكولوجية الدين, المعتقدات اللاهوتية, الاتجاهات الدينية, القياس النفسي, الاتساق الداخلي, كودر-ريتشاردسون, التسلطية, مارتن ونيكولز, المعتقد الأرثوذكسي التقليدي.
المؤلفون
قام بتطوير هذا المقياس باحثان متخصصان في مجالات علم النفس الاجتماعي والشخصية خلال مطلع الستينيات من القرن العشرين:
- د. سي. مارتن (C. Martin): باحث في علم النفس الاجتماعي، اهتم بدراسة العوامل البنائية المحددة للاتجاهات المجتمعية والتدين وعلاقتها بالديناميات الأسرية واستقرار المنظومات القيمية.
- د. روبيرت سي. نيكولز (Robert C. Nichols): عالم نفس وأكاديمي بارز، اشتهر بإسهاماته الواسعة في سيكولوجيا القياس، وبحوث التوائم، وعلم الوراثة السلوكي، ونمذجة الفروق الفردية والشخصية، وقد عمل في مؤسسات أكاديمية وبحثية رائدة منها مؤسسة الميريت الوطنية للمنح الدراسية (National Merit Scholarship Corporation) وجامعات أمريكية عريقة.
نُشرت الدراسة الأساسية للمقياس في عام 1962 تحت عنوان “الشخصية والمعتقد الديني” (Personality and Religious Belief) في الدورية المحكمة Journal of Social Psychology، وأُعيد توثيقه لاحقاً كمرجع محوري في دراسة مقاييس الاتجاهات بواسطة مارفين شو وجاك رايت (Shaw & Wright, 1967).
الغرض
تم تطوير مقياس المعتقد الديني (RBS) بهدف توفير أداة قياس موضوعية ومقننة وموجزة تُعنى برصد وتقييم مدى تبني الأفراد للمنظومة العقدية المسيحية التقليدية في بيئة كانت تشهد تحولات اجتماعية وفكرية عميقة حيال دور المؤسسات الدينية. كان المحرك الأساسي للمؤلفين مارتن ونيكولز (1962) ليس مجرد وصف الظاهرة الدينية كمفهوم انفعالي مجرد، بل اختبار الفرضيات السيكولوجية والاجتماعية الدقيقة المتعلقة بالارتباطات الكامنة بين بنية الشخصية، والخلفيات الديموغرافية، والمتغيرات الأسرية، من جهة، ومستوى الالتزام بالمعتقدات اللاهوتية الكلاسيكية، من جهة أخرى.
تتمثل المقاصد البحثية والتطبيقية للمقياس في عدة محاور رئيسية:
- البحث السيكولوجي والاجتماعي: رصد التقاطعات الجوهرية بين التمسك العقائدي والسمات النفسية الكبرى، مثل النزعة التسلطية (Authoritarianism)، وجمود التفكير (Dogmatism)، والصلابة المعرفية، واستكشاف كيف تؤثر الخلفية السوسيولوجية (كالبيئة الريفية مقابل الحضرية، والتمايز بين الجنسين) في تجذير المعتقدات الدينية أو تراجعها.
- الإرشاد النفسي والعلاجي: يُستفاد من أبعاد المقياس في البيئات الإكلينيكية والإرشادية المتخصصة في التوجيه الروحي (Spiritually Integrated Psychotherapy)، حيث يساعد الفاحصين والمعالجين على تحديد المنظومة الفكرية التي يُشتق منها المسترشد منظومة المعنى، وتقدير مدى تشابك التصورات الدينية حول التدخل الإلهي، والذنب، والعدالة الأخروية مع الأعراض العصابية أو الاكتئابية أو القلق الوجودي.
- دراسة علم نفس الأديان التنموي: تتبع المسارات النمائية للمفاهيم الإيمانية وانتقال المعتقدات عبر الأجيال، وفحص تأثير المواقف الوالدية والتنشئة الاجتماعية في غرس التصورات العقائدية الراسخة عن الذات والكون والإله.
يمثل المقياس مبرراً نظرياً رصيناً ينطلق من أن “المعتقد الديني” ليس مجرد سلوك خارجي يُختزل في ارتياد الكنائس، بل هو بناء معرفي قيمي راسخ يتمثل في الإيمان الحميمي بحضور الله الفاعل والتسليم بالمسلمات الغيبية، وهو ما يتطلب وزناً سيكومترياً دقيقاً يعزل السلوك الشكلي عن القناعة العميقة.
البناء النفسي
يقيس المقياس بناءً نفسياً مركزياً يتمثل في “قبول التعاليم الدينية التقليدية والتقييم الإيجابي لمكانة الدين في الحياة” (Acceptance of religious teachings and positive valuing of religion). ورغم أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الأحادية البنائية من الناحية الإحصائية، إلا أن تحليله المفاهيمي يُظهر اشتماله على عدة مجالات دلالية فرعية مترابطة بصورة وثيقة تشكل معاً النسيج العقائدي الشامل:
1. مركزية الوحي وسلطة النصوص المقدسة (Scriptural Authority)
يركز هذا البُعد على قياس إيمان الفرد بالعصمة الإلهية للنصوص والتوجيه الإلهي المباشر، ونفي النظرة النقدية أو التشكيكية تجاه النصوص. وتبرز في هذا السياق فقرات مثل الفقرة الرابعة: “أؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها” مقابل رفض الادعاءات التي تنظر إلى الكتب الدينية كعائق للتطور الإنساني، مثل الفقرة 21: “لقد أعاق الكتاب المقدس التقدم البشري وأخّره في جوانب عديدة”، والفقرة 16 التي تتناول احتواء النصوص على تناقضات ومغالطات.
2. فاعلية الصلاة والاتصال الإلهي الحي (Efficacy of Prayer and Divine Presence)
يختبر هذا المكون قناعة الفرد بوجود قناة اتصال مباشرة، فعالة، واستجابية بين الإنسان والخالق؛ بحيث لا تكون الصلاة مجرد طقس نفسي ذاتي مهدئ، بل قوة محركة في الواقع. وتجسد الفقرة 13 (معكوسة) هذا التصور برفض فكرة أن “الصلوات لا تتجاوز سقف الغرفة التي تُتلى فيها”، في حين تقيس الفقرة 6 والفقرة 14 اليقين الدائم بالحضور الإلهي ومرافقة الله للشخص في تجاربه اليومية.
3. الخلود الأخروي والحياة بعد الموت (Afterlife and Eschatology)
يقيس مدى تسليم الفرد بوجود أبعاد وجودية تمتد إلى ما بعد الفناء البيولوجي، والإيمان بحتمية الجزاء والحساب عبر ثنائية الجنة والنار، ونوال الخلاص الإلهي. تعبر عن ذلك الفقرة 10 التي تربط الخلاص والخلود بالإيمان بالسيد المسيح، والفقرة 34 (معكوسة) الرافضة لفناء الوعي بعد الموت، والفقرة 38: “أؤمن بوجود جنة ونار”.
4. ألوهية المسيح والتمايز العقائدي (Christology and Doctrinal Exclusivity)
يختص هذا البعد بقياس الموقف اللاهوتي من طبيعة السيد المسيح كابن لله ومخلص كلي القدرة، وليس مجرد مصلح اجتماعي أو فيلسوف أخلاقي تاريخي. وتتضح هذه الرؤية الصارمة عبر تفنيد الفقرة 5: “أعتقد أن هناك العديد من الرجال في التاريخ كانوا عظماء مثل يسوع” والفقرة 26: “لم يكن المسيح إلهياً، لكن تعاليمه والمثال الذي ضربته حياته مهمان”، والتأكيد في المقابل على الثالوث الأقدس (الفقرة 20) والميلاد العذري (الفقرة 32).
5. مركزية الدين كمنظم أخلاقي ونفسي للحياة (Religious Centrality & Moral Guidance)
يفحص هذا المجال المكانة الوجودية التي يحتلها الإيمان في توجيه الفرد ومده بالمعنى والقدرة على مجابهة أزمات الحياة؛ حيث يقيس مدى الاتكاء على الإيمان مقابل الاعتماد الحصري على المنطق الصرف أو الإنسانوية العلمانية، كما هو موضح بالفقرة الأولى: “الإيمان الديني أفضل من المنطق في حل مشاكل الحياة المهمة”، والفقرة 40: “الدين يعطي معنى لحياتي”.
الإطار النظري
يندرج مقياس المعتقد الديني ضمن حقل سيكولوجيا الاتجاهات (Attitude Psychology) ونظريات المعتقدات التي بلورها رواد القياس النفسي والاجتماعي في منتصف القرن العشرين، مثل أبحاث جوردون أولبورت (Gordon Allport) وثورستون (L. L. Thurstone). انطلق مارتن ونيكولز في بناء أداتهما من أرضية ترى أن المعتقدات الدينية تمثل تنظيمات مستدامة للأفكار والتقييمات الإدراكية حول الكينونة والكون، والتي ترتبط عضوياً بالبنية النفسية الشاملة للفرد.
يتأطر المقياس بنظريتين أساسيتين سادتا سيكولوجيا الستينيات:
1. نظرية الشخصية التسلطية ومنظومة المعتقدات المغلقة
استند الباحثان في جزء رئيسي من فرضيتهما إلى أطروحة ثيودور أدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950) حول “الشخصية التسلطية” (The Authoritarian Personality)، والتي افترضت أن التمسك الحرفي الصارم بالمعتقدات الدينية التقليدية والأرثوذكسية ليس إلا انعكاساً للحاجة النفسية إلى النظام، والوضوح القاطع، وتجنب الغموض المعرفي (Intolerance of Ambiguity)، والخضوع للسلطات العليا المعصومة. وجّهت هذه الرؤية صياغة مفردات المقياس لتكون ذات نبرة حاسمة واستقطابية واضحة (Dogmatic/Definitive)، لا تسمح بالحلول الوسطية، لقياس مدى ركون الفرد إلى سلطة غيبية مطلقة لحل المشكلات البشرية.
2. منظور التدين الجوهري والأبعاد السوسيولوجية للتدين
على خطى أعمال أولبورت حول التدين الداخلي والتدين الخارجي (Intrinsic vs. Extrinsic Religiosity)، يعكس مقياس RBS النمط الجوهري الكلاسيكي للتدين؛ حيث يصبح المعتقد هو المحرك الأعمق والغاية النهائية للوجود، وليس مجرد أداة نفعية لتحقيق المكانة الاجتماعية. وقد صُممت الفقرات لتقيس الإيمان كحقيقة داخلية واعية ومباشرة (مثل: “الله حقيقي جداً بالنسبة لي”، و“أنا واعٍ أحياناً بحضور الله بشدة”)، مما يدمج بين الجانب العقائدي المعرفي (Doctrinal/Cognitive) والجانب الوجداني الاختباري (Experiential/Affective).
الصدق
اعتمد المؤلفان في بناء مقياس RBS على استراتيجيات متعددة للتحقق من الأدلة القياسية للصدق، على الرغم من أن بعض هذه الإجراءات اقتصرت على معايير المنهجيات السائدة وقت تطوير المقياس (1962):
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
احتل الصدق الظاهري وصدق المحتوى مكانة مركزية في عملية توليد وانتقاء بنود المقياس. فقد قام مارتن ونيكولز بمراجعة دقيقة لعدة مقاييس سابقة ومؤسسة للمعتقدات الدينية، واستخلصا منها بنوداً نموذجية مع صياغة مفردات إضافية لتكوين بنك أسئلة أولي اشتمل على 50 فقرة. خضعت هذه الفقرات للفحص النوعي لضمان تغطيتها الدقيقة والشاملة لجميع أركان العقيدة المسيحية البروتستانتية والكاثوليكية السائدة (الوحي، التثليث، المعجزات، البعث، الخلاص، فاعلية الصلاة). وقد تميزت البنود بتجانس لغوي ومفاهيمي عالٍ يعكس المفاهيم الدينية الراسخة بصورة مباشرة، وهو ما يدعمه الاتساق الداخلي المرتفع جداً للأداة.
2. الصدق التلازمي والارتباط بالمحكات (Concurrent & Criterion-Related Validity)
قدم الباحثان أدلة إمبريقية قوية تدعم الصدق التلازمي للمقياس من خلال دراسة الفروق الفردية وعلاقات الارتباط بالمتغيرات السلوكية والديموغرافية لدى عينة البحث (ن = 163):
- التردد على دور العبادة والارتباط المؤسسي: أظهرت الدرجات على مقياس RBS ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً مع مؤشرات العضوية الكنسية والحرص على حضور الصلوات والطقوس في الكنيسة، مما يثبت أن المعتقد المقاس يرتبط مباشرة بالسلوك التعبدي الممارس.
- المتغيرات الاجتماعية والأسرية: ارتبطت الدرجات العالية ارتباطاً دالاً بالانحدار من بيئات ريفية والنشأة لدى والدين يمتلكان اتجاهات إيجابية حيال الممارسات الدينية، فضلاً عن تسجيل الإناث درجات أعلى دالة إحصائياً مقارنة بالذكور، وهي نتائج تتسق بالكامل مع الأدبيات السوسيولوجية المستقرة في علم نفس الأديان.
3. الصدق التباعدي والتقاربي والارتباط بالبنى المعرفية (Construct & Divergent Validity)
كشفت الدراسات الارتباطية للمقياس عن أبعاد سيكولوجية عميقة وغير متوقعة في حينها:
- الارتباط بالتسلطية: ارتبط مقياس المعتقد الديني ارتباطاً موجباً دالاً بـ مقياس كاليفورنيا للنزعة التسلطية (Adorno’s F-Scale)، مما قدم دعماً تجريبياً لبناء المقياس في تمثيله لمنظومة الإيمان التقليدي القائم على التسليم والامتثال للسلطة الغيبية والمعيارية الثابتة.
- العلاقة غير الخطية بالمعرفة الدينية: على عكس التوقعات البديهية التي كانت تفترض وجود ارتباط خطي مباشر بين المعرفة اللاهوتية وشدة الإيمان، وجد المؤلفان علاقة منحنية الأضلاع (Curvilinear Relationship) بين درجات RBS ومستوى المعلومات الدينية والتاريخية عن الكتاب المقدس؛ حيث كان الطلاب الذين يمتلكون قدراً معتدلاً أو متوسطاً من المعلومات هم الأكثر تسجيلاً لأعلى الدرجات على المقياس، في حين سجل الطلاب ذوو المعرفة المنخفضة جداً وذوو المعرفة النقدية الأكاديمية الواسعة جداً درجات أقل على مقياس المعتقد الديني التقليدي.
الثبات
يتميز مقياس المعتقد الديني بمؤشرات اتساق داخلي استثنائية وفق معايير القياس السيكومتري الكلاسيكي (Classical Test Theory):
- معامل كودر-ريتشاردسون (KR-20): قام مارتن ونيكولز (1962) بحساب معامل ثبات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 20 المخصصة للبيانات ثنائية الاستجابة على عينة فرعية مؤلفة من 83 طالباً وطالبة من أفراد العينة الأصلية، وحقق المقياس معاملاً قدره 0.95. يُعد هذا المعامل مرتفعاً للغاية، ويدل على أن النسبة الساحقة من التباين في الدرجة الكلية تعود إلى تباين حقيقي في السمة المقاسة، مع انخفاض تباين الخطأ القياسي إلى أدنى مستوياته.
- اتساق الفقرات وقوة التمييز: تضمن إجراء بناء المقياس فحصاً صارماً للاتساق البنائي؛ حيث تم تطبيق النسخة الأولية المكونة من 50 فقرة على عينة استطلاعية قوامها 80 مبحوثاً، وتطبيق معاملات الارتباط بين درجات الفقرة والدرجة الكلية للمقياس (Item-Total Correlations). وأسفر هذا الإجراء عن استبعاد 9 فقرات فشلت في إظهار ارتباط دال إحصائياً بالدرجة الكلية، مما رفع من تجانس بنية المقياس المكون من 41 فقرة.
على الرغم من متانة هذه النتائج، يُلاحظ في التقييم المترولوجي الحديث غياب دراسات لاحقة استقصت ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) لتقدير استقرار المقياس عبر فترات زمنية متباعدة، فضلاً عن عدم تقديم الباحثين للانحرافات المعيارية والمتوسطات الحسابية الدقيقة للعينة الكلية في دراستهما المنشورة.
التحليل العاملي
في الحقبة التي كُتب فيها المقياس (1962)، تم الاعتماد أساساً على تحليل الارتباطات بين المفردات والمجموع الكلي (Item-to-total score correlations) كبديل إجرائي عملي لاختيار الفقرات الأكثر تشبعاً على البعد العام، وهو ما أثمر عن مصفوفة فقرات شديدة التجانس قادت إلى معامل ثبات بالغ الارتفاع (0.95). وتكشف القراءة السيكومترية الحديثة لطبيعة هذا البناء ما يلي:
1. الأحادية البنائية مقابل التعددية البعدية (Unidimensionality vs. Multidimensionality)
يدعم الارتفاع الشديد في قيمة KR-20 افتراض وجود عامل عام مهيمن (General Factor / G-Factor) يُفسر الجزء الأكبر من التباين الكلي في استجابات الأفراد، وهو عامل “الإيمان الأرثوذكسي التقليدي”. ومع ذلك، فإن التحليل المفاهيمي المنطقي يقترح أن الأداة يمكن أن تُنتج -إذا ما أُخضعت للتحليل العاملي التوكيدي المعاصر (Confirmatory Factor Analysis – CFA)- بنية هرمية أو متعددة العوامل تضم:
- عامل السلطة النصية والوحي.
- عامل التدخل الإلهي وفاعلية الصلاة.
- عامل كرستولوجي (ألوهية المسيح).
- عامل القيمة الوظيفية للدين في مقابل النظرة العلمانية.
2. فحص تشبعات الفقرات والتوازن البنائي
يتميز المقياس بتوازن هيكلي ممتاز صُمم لتفادي أثر الرغبة الاجتماعية (Social Desirability) ونزعة الموافقة الآلية (Acquiescence Response Set)، حيث يحتوي المقياس على 18 فقرة مصاغة بصورة سلبية (عكسية الاتجاه) من بين 41 فقرة؛ وهي فقرات تُشبع سلباً على عامل التدين الإيجابي وتتطلب رفضا صريحاً من قِبل المؤمن التقليدي، مما يعزز من الصدق التمييزي للأداة ويزيد من تماسكها العاملي.
أداة القياس
تتمتع أداة مقياس المعتقد الديني (RBS) بالخصائص والمواصفات الفنية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي (Paper-and-Pencil Inventory) متاح للتطبيق الفردي والجمعي، ولا يتطلب مهارات فاحص خاصة للتطبيق أو التصحيح.
- صيغة الاستجابة: اختيار إجباري ثنائي البدائل: صواب (True) أو خطأ (False).
- عدد الفقرات: 41 فقرة تقريرية (بعد استبعاد 9 فقرات ضعيفة من بنك الفقرات المبدئي المكون من 50 فقرة).
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المفحوص قراءة كل عبارة بدقة والإجابة بـ “صواب” إذا كان يوافق على العبارة أو يشعر بأنها تنطبق عليه أو تمثل الحقيقة حسب علمه ومعرفته، والإجابة بـ “خطأ” إذا كان لا يوافق عليها أو يشعر بأنها لا تنطبق عليه، مع التشديد على ضرورة الاستجابة على كافة العبارات دون استثناء حتى لو تطلب الأمر التخمين.
- طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات:
- تُعطى نقطة واحدة (1) لكل استجابة تعكس الإيمان الديني الإيجابي.
- تُعطى صفر (0) للاستجابات المعارضة للمحتوى العقائدي.
- الفقرات الموجبة (الاتجاه الطردي): تُمنح نقطة واحدة لكل استجابة بـ “صواب” (True)، وعددها 23 فقرة (الفقرات: 1, 3, 4, 6, 8, 10, 12, 14, 17, 18, 19, 20, 22, 25, 27, 28, 29, 30, 32, 36, 38, 39, 40).
- الفقرات العكسية (السالبة): تُعكس درجاتها وتُمنح نقطة واحدة لكل استجابة بـ “خطأ” (False)، وعددها 18 فقرة مميزة بنجمة في النسخ الأصلية (الفقرات: 2, 5, 7, 9, 11, 13, 15, 16, 21, 23, 24, 26, 31, 33, 34, 35, 37, 41).
- الدرجة الكلية: يتم جمع النقاط المستحقة، وتتراوح الدرجة الإجمالية للمقياس بين (صفر و41)، حيث تدل الدرجات المرتفعة على التمسك الشديد بالمعتقدات الدينية التقليدية والقبول الكامل لتعاليمها، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى اتجاهات علمانية أو شكوكيّة أو لاأدرية تجاه المنظومة الدينية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوّر المقياس ونُشر لأول مرة في عام 1962 بواسطة الباحثين سي. مارتن وروبيرت سي. نيكولز. وبموجب الأعراف الأكاديمية السائدة في النشر العلمي لتلك الحقبة وقوانين الاستخدام العادل للأدوات المنشورة في الدوريات العلمية المفتوحة للأغراض البحثية (Academic Research and Fair Use)، فإن المقياس يقع ضمن الملكية العامة للباحثين والمؤلفين غير التجاريين، ولا يتطلب تطبيقه في البحوث العلمية والرسائل الجامعية دفع أي رسوم ملكية أو اشتراكات مالية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة الصريحة إلى المصدر الأصلي للدراسة وفق معايير التوثيق المعتمدة.
المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Martin, C., & Nichols, R. C. (1962). Personality and religious belief. The Journal of Social Psychology, 56(1), 3–8. https://doi.org/10.1080/00224545.1962.9713399
- Shaw, M. E., & Wright, J. M. (1967). Scales for the measurement of attitudes. McGraw-Hill.
فقرات المقياس
Instructions: If you agree with a statement or feel that it is true about you or true to the best of your knowledge, answer "true." If you disagree with a statement or feel that it is not true about you or not true to the best of your knowledge, answer "false." Be sure to answer either true or false for every statement, even if you have to guess at some.
Response options for each item: [ True / False ]
* Note: Items marked with an asterisk (*) are negative and must be reversed for purposes of scoring.
- Religious faith is better than logic for solving life’s important problems.
- *I don’t think it makes any difference if one is a Christian as long as he has good will for others.
- I often think that I couldn’t do without my religion.
- I believe the Bible is the inspired Word of God.
- *I think there were many men in history as great as Jesus.
- God is constantly with us.
- *Christ’s simple message of concern for your fellow man has been twisted by superstitious mysticism.
- I attend church to worship God with devotion and to gain guidance for everyday life.
- *A person can be happy and enjoy life without believing in God.
- I believe that eternal life is a gift of God to those who believe in Jesus Christ as Savior and Lord.
- *Man can solve all his important problems without help from a Supreme Being.
- It is through the righteousness of Jesus Christ and not because of our own works that we are made righteous before God.
- *I don’t think prayers go above the ceiling of the room in which they are uttered.
- I am sometimes very conscious of the presence of God.
- *"God" is an abstract concept roughly equivalent to the concept of "Nature."
- *I think that the Bible is full of errors, misconceptions, and contradictions.
- If I were without my religion and my understanding of God, I would have little left in life.
- I think God is revealed in every person who feels and acts unselfishly.
- I believe that men working and thinking together can build a just society without superhuman help.
- I believe that God exists as Father, Son, and Holy Spirit.
- *The Bible in many ways has held back and retarded human progress.
- I think of God as present wherever there is genuine beauty.
- *I am not a religious person.
- *Science makes me doubt that man has a soul.
- When in doubt, it is best to stop and ask God what to do.
- *Christ was not divine, but his teachings and the example set by his life are important.
- I believe that following the gospel of Christ is the only way for mankind to be saved.
- God exists in all of us.
- I think that God’s purposes are best shown by Christ.
- God created man separate and distinct from the animals.
- *I can take religion or leave it.
- I think that Jesus was born of a virgin.
- *I think that God may possibly have created the world, but he does not show Himself or interfere in it today.
- *I think there is no life after death.
- *As science advances, religion will fade out in importance and eventually no religion will be needed.
- God is very real to me.
- *A person should follow his own conscience-not prayer-in deciding right and wrong.
- I believe there is a Heaven and a Hell.
- Because of His presence we can know that God exists.
- Religion gives meaning to my life.
- *I don’t believe that history reveals the working out of God’s plan.