القياس النفسي الإكلينيكيعلم نفس الدينمقاييس الشخصية

مقياس الأصولية الدينية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الأصولية الدينية (REL) المنبثق عن مقاييس محتوى MMPI لجيري ويغينز، متضمناً التحليل النظري والخصائص السيكومترية وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الأصولية الدينية (Religious Fundamentalism Scale – REL) أحد المقاييس الفرعية البارزة لمحتوى اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI)، والذي طوّره عالم النفس الأمريكي جيري ويغينز (Jerry S. Wiggins) عام 1966 بهدف قياس المعتقدات الدينية الجازمة والممارسات الروحية والسلوكية المرتبطة بها بدقة وموضوعية. يتألف المقياس من 12 فقرة تقرير ذاتي مُصممة وفق أسلوب الاستجابة الثنائي (صواب / خطأ)، حيث تم استخلاص هذه الفقرات من بنك فقرات مقياس MMPI الأصلي المكوّن من 566 فقرة، بناءً على أحكام الصدق الظاهري والاتساق الداخلي والمحكات الإحصائية الصارمة التي اشترطت ارتباط الفقرة بمقياسها الكلي بقيمة لا تقل عن 0.30، وأن يفوق هذا الارتباط علاقتها بجميع المقاييس الأخرى.

يهدف المقياس إلى تقييم المنظومة الاعتقادية الدينية في شكلها الأصولي، والتي تتضمن الإيمان بحرفية النصوص الدينية، وحتمية البعث والآخرة، ووجود الجنة والنار والشيطان، وممارسة الشعائر التعبدية مثل ارتياد دور العبادة وتكرار الصلاة وقراءة الكتب المقدسة، إلى جانب الاعتقاد الجازم بأن معتقد الفرد هو الحق المطلق والوحيد. تشير الدرجات المرتفعة على المقياس إلى نزعة نحو التصلب الفكري والجمود العقائدي (Dogmatism) ورفض المعتقدات المغايرة، في حين ترتبط لدى العينات الإكلينيكية بانخفاض معدلات إساءة استخدام العقاقير والمواد النفسية والسلوكيات الاندفاعية والخلافات الأسرية، يقابلها في المقابل ارتفاع في احتمالية التفكير الوهمي وتفكك الأفكار في بعض الحالات الشديدة.

يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية مقارنةً بمقاييس المحتوى الأخرى؛ إذ يُعد الأكثر اتساقاً داخلياً من بين مقاييس محتوى ويغينز الثلاثة عشر، بمعاملات ثبات ألفا كرونباخ تراوحت بين 0.76 و0.89 عبر العينات الجامعية، وثبات إعادة تطبيق استثنائي بلغ 0.95 للذكور و0.93 للإناث بعد فاصل زمني مدته ستة أسابيع. وقد كشفت دراسات الصدق التقاربي عن ارتباطات قوية مع مقياس التوجهات الدينية لاختبار الشخصية الشامل (r = 0.83). يُعرض المقياس في بيئات البحث الإكلينيكي والنفسي والاجتماعي كأداة تاريخية مرجعية لفهم تداخلات المعتقد العقائدي مع البنية الشخصية والسمات الباثولوجية لدى الأفراد.

الكلمات المفتاحية

مقياس الأصولية الدينية، جيري ويغينز، اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية، مقاييس المحتوى، التصلب العقائدي، التدين الصارم، القياس النفسي، الصدق التلازمي، الثبات، علم نفس الدين.

المؤلفون

تم تطوير مقياس الأصولية الدينية كأحد مقاييس المحتوى لاختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية بواسطة:

  • جيري إس. ويغينز (Jerry S. Wiggins, Ph.D.): أستاذ علم النفس الراحل بجامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia) وجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign). يُعد ويغينز أحد أبرز رواد علم نفس الشخصية السلوكي والقياس النفسي، ومبتكر النموذج الدائري للسمات البينشخصية (Interpersonal Circumplex). قدم مساهمة كبرى في القياس السريري من خلال إعادة تصنيف فقرات MMPI إلى مقاييس محتوى متجانسة إحصائياً وواضحة دلالياً بدلاً من الاعتماد الحصري على الأسلوب التجريبي المعياري.
  • المرجع التأسيسي للاختبار الأم: ستاك آر. هاثاواي (Starke R. Hathaway) وجي. تشارنلي ماكينلي (J. Charnley McKinley)، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، أصحاب المصنَف الأصلي لاختبار MMPI الصادر عن المؤسسة النفسية (The Psychological Corporation) عام 1951.

الغرض

صُمم مقياس الأصولية الدينية (REL) بغرض تقديم أداة قياس موضوعية ومحددة دلالياً لتقييم الدرجة التي يتبنى بها الأفراد معتقدات وممارسات دينية تقليدية وجازمة. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من خلال محاولة التغلب على قيود المقاييس الإكلينيكية التقليدية لاختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI)، والتي تم بناؤها باستخدام استراتيجية المحك الخارجي التجريبي (Empirical Criterion Keying)، مما جعل فقراتها متباينة المحتوى وصعبة التفسير المباشر من حيث المعنى الظاهر للمفحوص. هدف ويغينز إلى استخلاص أبعاد محتوى صريحة تعكس التقرير الذاتي المباشر للمفحوص حول اتجاهاته وسلوكه الفعلي.

المبرر النظري والتطبيقي

لم يكن الغرض من مصطلح “الأصولية” (Fundamentalism) في هذا السياق تصنيف الأفراد وفق جماعات أو طوائف دينية محددة أو هيئات كنسية بعينها، بل كان الهدف هو قياس التوجه العقائدي المحافظ والشامل الذي يتسم باليقين الديني المطلق والالتزام بالممارسات التعبدية المنظمة. تتلخص الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في النقاط التالية:

  • التقييم الإكلينيكي وتفسير الشخصية: يساعد المقياس الأطباء والمعالجين النفسيين على فهم المنظومة القيمية والروحية للمريض؛ حيث تسهم الدرجات المرتفعة في تفسير آليات التكيف والدفاع النفسي، ومدى ارتباط التدين بالحفاظ على التماسك الداخلي أو استخدامه كغطاء لتبرير التفكير الجامد والنزعات الانشقاقية.
  • التنبؤ بالأنماط السلوكية في العينات النفسية: أظهرت الأبحاث الإكلينيكية (مثل: Graham, 1987; Lachar & Alexander, 1978) أن ارتفاع درجات REL يرتبط بانخفاض ملحوظ في تعاطي المخدرات والكحوليات، وتراجع السلوكيات الاندفاعية وغير المنضبطة، وانخفاض الصراعات العائلية المعلنة. في المقابل، ترتبط الدرجات بالغة الارتفاع أحياناً بزيادة احتمالية التفكير الوهمي، والهلوسات، وتفكك التفكير، لاسيما لدى مرضى الفصام أو الاضطرابات الذهانية حيث تصطبغ الأوهام بصبغة دينية خلاصية.
  • التطبيقات البحثية في علم نفس الدين والاجتماع: يُستخدم المقياس كمتغير مستقل أو وسيط لدراسة علاقة التصلب العقائدي بمتغيرات مثل التطور الأناوي (Ego Development)، والنزعات الإيثارية، وتحمل الغموض، والعدائية الاجتماعية تجاه الجماعات الخارجية ذات المعتقدات المغايرة.
  • التمييز بين مستويات التدين: يتيح المقياس للباحثين فرصة التمييز بين الأفراد ذوي التوجهات الدينية التقليدية الصارمة وبين أولئك الذين يتبنون مواقف دينية أكثر مرونة أو علمانية، مع الإشارة إلى ضرورة توخي الحذر؛ إذ يقيس المقياس الالتزام الديني الصارم ولكنه قد لا يميز بدقة تامة بين التمسك الديني القائم على مرونة روحية وبين التصلب الدوجماطيقي البحت دون الاستعانة بمقاييس مكملة للتصلب الفكري.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس الأصولية الدينية (REL) على مفهوم الالتزام العقائدي التقليدي الجازم، والذي ينعكس في نمطين رئيسيين من التعبير النفسي: المعتقدات اللاهوتية الغيبية الصارمة، والممارسات التعبدية السلوكية الملموسة. يعكس هذا البناء الدرجة التي يدرك بها الفرد نفسه كشخص متدين، منتظم في العبادة، وملتزم بنصوص دينية مقدسة يفسرها تفسيراً حرفياً ويراها الحقيقة الوحيدة المطلقة في الكون.

المكونات الفرعية للبناء النفسي للمقياس

على الرغم من أن مقياس ويغينز يُعد مقياساً أحادي البعد من الناحية البنيوية السيكومترية الصارمة (Unidimensional Content Scale)، إلا أن تحليلاً دقيقاً لمحتوى فقراته الاثنتي عشرة يكشف عن تمثيل متوازن لثلاثة محاور دلالية متكاملة:

  • المعتقدات الأخروية والغيبية الصارمة (Eschatological and Supernatural Beliefs):

    يتناول هذا المحور إيمان الفرد الراسخ بالحقائق الماورائية المطلقة كما وردت في التراث الديني التقليدي (لاسيما المسيحي واليهودي-المسيحي). ويشمل ذلك الإيمان بوجود الله، والحياة بعد الموت، والبعث والنشور، ووجود إبليس وحقيقة الجحيم كعقاب أبدي، فضلاً عن الاعتقاد بتحقق نبوءات الكتاب المقدس حول نهاية الزمان والمجيء الثاني للمسيح ومعجزاته المادية كتحويل الماء إلى خمر. مثال على ذلك الفقرة رقم 1 (“كل شيء يتحقق تماماً كما تنبأ أنبياء الكتاب المقدس”) والفقرة رقم 6 (“أعتقد بوجود الشيطان والجحيم في الحياة الآخرة”).

  • الالتزام السلوكي التعبدي (Devotional and Ritualistic Behavior):

    لا يقتصر البناء النفسي على الإيمان المعرفي المجرد، بل يمتد لقياس الممارسات الدينية التعبدية الإجرائية التي يقوم بها الفرد بانتظام وثبات. يعكس هذا المحور مستوى الدافعية السلوكية والنشاط الشعائري في الحياة اليومية. ويشمل الذهاب الأسبوعي لدور العبادة (الكنيسة)، والمواظبة على أداء الصلوات لعدة مرات أسبوعياً، وقراءة النصوص الدينية بصفة متكررة ومستمرة. مثال ذلك الفقرة رقم 2 (“أذهب إلى الكنيسة كل أسبوع تقريباً”) والفقرة رقم 10 (“أصلي عدة مرات كل أسبوع”).

  • الحصرية الدينية والجمود العقائدي (Religious Exclusivism and Dogmatic Rigidity):

    يقيس هذا البعد الجانب الأكثر ارتباطاً بمفهوم الأصولية بمعناها النفسي الاجتماعي، وهو النزوع نحو احتكار الحقيقة الدينية والنظر إلى العقيدة الخاصة بوصفها المسار الصحيح الأوحد للخلاص. يرتبط هذا المكون بنفاد الصبر أو عدم التسامح مع معتقدات الآخرين والتمركز حول الجماعة الدينية الخاصة. تمثله بوضوح الفقرة رقم 8 (“أشعر باليقين التام بأنه لا يوجد سوى دين حقيقي واحد”) والفقرة العكسية رقم 12 (“ليس لدي صبر على الأشخاص الذين يعتقدون بوجود دين حقيقي واحد فقط”).

تتكامل هذه المكونات لتشكل ملامح شخصية ترى العالم من منظور ثنائي قاطع (Dualistic Worldview)، حيث ينقسم الوجود إلى حق وباطل، وخير وشر، وإيمان وكفر. يمنح هذا الإطار النفسي الفرد شعوراً بالأمان المعرفي وتماسك المعنى، ولكنه يقلل من قدرته على تقبل التناقض المعرفي أو التعايش مع الآراء الفكرية والروحية المتباينة.

الإطار النظري

يستند مقياس الأصولية الدينية (REL) إلى إطارين نظريين متكاملين: الأول ينتمي إلى سيكومترية الشخصية ونظرية القياس الموضوعي، والثاني يرتكز على علم النفس المعرفي والاجتماعي للتدين والجمود الفكري.

1. إطار قياس المحتوى السيكومتري (Wiggins’ Content Scaling Model)

في أوائل ستينيات القرن العشرين، وجه جيري ويغينز انتقادات منهجية لطريقة بناء المقاييس الإكلينيكية لاختبار MMPI المبنية على المنهج التجريبي الخارجي. رأى ويغينز أن تجاهل المحتوى الدلالي الصريح للفقرات أدى إلى وجود مقاييس متعددة تتداخل فيها الفقرات بشكل عشوائي، وتفتقر إلى التجانس الداخلي وتتصف بارتفاع معاملات الارتباط البيني الزائف. واستناداً إلى أطروحات علماء القياس مثل لوي غوتمان (Louis Guttman) وجوم نانالي (Jum Nunnally)، طور ويغينز استراتيجية ترتكز على إعطاء الأولوية للصدق الظاهري والاتساق المنطقي للمفاهيم.

قام ويغينز بفرز 26 فئة محتوى أصلية في بنك فقرات MMPI (من بينها فئة سُميت بـ “الاتجاهات الدينية”)، ثم وظّف معايير تصنيف داخلية صارمة لحذف التداخل بين المقاييس، بحيث لا تنتمي أي فقرة إلا لمقياس محتوى واحد فقط. هذا الأساس النظري ضمن أن يقيس REL بُعداً مفاهيمياً متجانساً ومستقلاً بدرجة معقولة عن المقاييس الأخرى، مما يجعله أداة تمثل التقرير الذاتي الصريح للأفراد بدقة عالية.

2. نظريات التصلب العقائدي والأصولية في علم النفس الاجتماعي

يتأصل المفهوم النفسي للأصولية في الأدبيات الكلاسيكية لعلم النفس الاجتماعي، لاسيما نظرية الشخصية الاستبدادية (The Authoritarian Personality) التي صاغها ثيودور أدورنو وزملاؤه (Adorno et al., 1950)، ونظرية الجمود العقائدي والتفكير المنغلق التي أسسها ميلتون روكيتش (Milton Rokeach, 1960). وفقاً لروكيتش، فإن العقائدية لا تتحدد فقط بما يعتقده الفرد (المحتوى)، بل بالكيفية التي يعتقد بها (البنية)، حيث يتسم النظام العقائدي المنغلق برفض التمايز وصعوبة استيعاب المعلومات المخالفة والتسليم المطلق للسلطة الدينية المعرفية.

علاوة على ذلك، يتقاطع بناء مقياس ويغينز مع نظرية جوردون ألبورت (Gordon Allport, 1950) حول التدين الداخلي المنشأ (Intrinsic Religiosity) مقابل التدين الخارجي (Extrinsic Religiosity)، حيث يعيش المتدين الأصولي عقيدته كقوة موجهة مركزية لكافة مناحي حياته وسلوكه، مما ينعكس في استجابات المقياس التي تدمج العقيدة بالحياة اليومية والمشاعر الشخصية (“أنا متدين جداً أكثر من معظم الناس”).

الصدق

خضع مقياس REL لدراسات مكثفة للتحقق من صدقه السيكومتري عبر مختلف العينات المعيارية والإكلينيكية والجامعية، وقد دعمت النتائج بنيته كأداة ذات صدق بناء وصدق تقاربي وتمايزي مرتفع.

صدق البناء والتحليل التمايزي (Construct and Discriminant Validity)

في دراسته الرائدة، طبق ويغينز (Wiggins, 1966) المقياس على مجموعات إكلينيكية وتشخيصية متعددة؛ وعلى الرغم من أن إسهام مقياس REL في التمييز التشخيصي النوعي بين الفئات الذهانية والعصابية كان ضئيلاً، إلا أنه أظهر قدرة تمايزية فائقة عند دراسة الأنماط السلوكية والشخصية العامة:

  • التمايز عبر العينات السريرية: تراوح متوسط درجات REL الخام بين 7.33 لدى المرضى النفسيين المصابين بـ “تفاعلات عرضية” (Symptom Reactions)، في حين انخفض إلى 5.11 لدى الأفراد الذين تم تشخيصهم باضطراب الشخصية السيكوباتية (Sociopathic Personality Disturbance)، مما يؤكد فرضية أن التدين الأصولي يرتبط عكسياً بالمروق الاجتماعي والسلوك المعادي للمجتمع.
  • التمايز السلوكي الإكلينيكي: أظهرت دراسات لاحار وألكسندر (Lachar & Alexander, 1978) وجراهام (Graham, 1987) أن الدرجات المرتفعة على مقياس REL تتنبأ إكلينيكياً بمعدلات منخفضة جداً من الاندفاعية، وانتهاك القوانين، وتعاطي الكحول والمخدرات، إلى جانب دلالتها على التوافق الأسري التقليدي الظاهري.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبتت الدراسات ارتباط مقياس REL بدرجة مرتفعة مع المقاييس النفسية الأخرى التي تقيس مفاهيم التدين والتوجه الأخلاقي الصارم:

  • سجلت دراسة تايلور وزملائه (Taylor, Ptacek, Carithers, Griffin, & Coyne, 1972) ارتباطاً قوياً ومباشراً بين مقياس REL ومقياس التوجهات الدينية المنبثق من استخبار الشخصية الشامل (Omnibus Personality Inventory – OPI)، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.83).
  • استخدم تايلور وزملاؤه محكات تقييمية مباشرة من خلال سؤال المفحوصين حول مدى تدينهم بالمعنى الأصولي على مقياس مدرج؛ وبلغت معاملات الارتباط بين التقدير الذاتي المباشر للأصولية ودرجات مقياس REL قيمتين مرتفعتين للغاية هما (r = 0.759) و(r = 0.774).
  • أظهرت دراسة كوليجان وأوفورد (Colligan & Offord, 1988) ارتباطات إيجابية طفيفة ولكنها ذات دلالة بين مقياس REL والتقدم في العمر، في حين ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً خفيفاً بمستوى التعليم، وهو ما يتطابق تماماً مع النماذج الديموغرافية والاجتماعية للتدين الأصولي.

الصدق التمايزي والاستقلالية المفاهيمية (Discriminant Validity & Independence)

أكد ويغينز وجولدبرج وأبلباوم (Wiggins, Goldberg, & Applebaum, 1971) أن مقياس REL يقيس بعداً مستقلاً وذا خصوصية شديدة لا تكرره مقاييس الشخصية التقليدية الأخرى. لم يُظهر المقياس سوى ارتباطات ضعيفة وغير متسقة مع قوائم السمات الشائعة مثل قائمة الصفات (Adjective Checklist – ACL)، واختبار كاليفورنيا للشخصية (CPI)، وجدول إدواردز للتفضيل الشخصي (EPPS).

علاوة على ذلك، ارتبط مقياس REL بالمقاييس الإكلينيكية القياسية لاختبار MMPI في الاتجاهات المتوقعة منطقياً، حيث كشفت بيانات دراسة (Wiggins et al., 1971) عن ارتباطات سالبة مع مقاييس الكرب والاندفاعية: مقياس الشذوذ والاضطراب F (r = -0.26)، المقياس 2 للاكتئاب Depression (r = -0.17)، المقياس 4 للانحراف السيكوباتي Psychopathic Deviate (r = -0.14)، والمقياس 9 للهوس الخفيف Hypomania (r = -0.15).

الثبات

يتميز مقياس الأصولية الدينية (REL) بمؤشرات ثبات استثنائية تجعله المقياس الأكثر تجانساً واستقراراً بين جميع مقاييس المحتوى الثلاثة عشر التي طورها ويغينز لاختبار MMPI، على الرغم من قصر طوله النسبي (12 فقرة فقط).

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات الإحصائية عبر عينات متباينة ديموغرافياً وسريرياً معاملات اتساق داخلي عالية ومتينة:

  • في عينة أفراد القوات الجوية الأمريكية (Air Force Men، ن = 261)، بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.67 (Wiggins, 1966).
  • في ثلاث عينات مستقلة من طلاب الجامعات، تراوحت معاملات ألفا للذكور بين 0.82 و0.89، بينما تراوحت للإناث بين 0.76 و0.86 (Wiggins, 1966)، وهي معاملات مرتفعة جداً لمقياس يتكون من 12 فقرة ثنائية الاستجابة.
  • أكدت دراسات المراجعة اللاحقة (مثل Taylor et al., 1972) احتفاظ المقياس بهذا المستوى العالي من الاتساق الداخلي عبر مختلف الفئات العمرية والتعليمية.

ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

خضع المقياس لاختبارات استقرار الدرجات عبر فترات زمنية متباعدة، وأسفرت دراسة تابعت 203 من طلاب وطالبات الجامعات بعد فاصل زمني بلغ ستة أسابيع عن نتائج استقرار قياسية:

  • معامل ثبات إعادة التطبيق لدى الذكور: r = 0.95.
  • معامل ثبات إعادة التطبيق لدى الإناث: r = 0.93.

تعكس هذه المعاملات المرتفعة جداً استقراراً شبه تام للبناء النفسي المقاس؛ فالأصولية الدينية تمثل توجهاً قيمياً ومعرفياً عميق التجذر في بنية الأنا، ولا تخضع للتغيرات المزاجية العابرة أو التأثيرات الموقفية المؤقتة التي قد تؤثر على مقاييس الحالات الوجدانية مثل القلق أو الاكتئاب.

التحليل العاملي

حظيت البنية العاملية لمقاييس محتوى ويغينز باهتمام بحثي واسع لتحديد كيفية تموضع مقياس REL داخل الفضاء العاملي الأوسع للشخصية والباثولوجيا النفسية.

دراسات التحليل العاملي المشترك والتقاربي

أجرى هوفمان وجاكسون (Hoffman & Jackson, 1976) تحليلاً عاملياً تقاربياً لمقاييس محتوى MMPI مع مقاييس استخبار الشخصية التمايزي (Differential Personality Inventory – DPI) لدى عينة إكلينيكية نفسية ضخمة. أسفرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي عن تشبع مقياس REL بشكل بارز وأساسي على عامل أطلق عليه الباحثون اسم:

“التعبير عن النزوات مقابل التدين” (Impulse Expression versus Religiosity)

في هذا العامل، تشبع مقياس REL بحمولة موجبة قوية، بينما تشبعت بالاتجاه المعاكس سمات التمرد (Rebelliousness)، والاندفاعية غير المحسوبة (Impulsivity)، والاتجاهات المنحرفة الشاذة (Devant Attitudes). أثبت هذا التحليل أن التدين الأصولي يمثل وظيفياً قطباً مضاداً لتحرر النزوات، حيث يعمل كآلية تنظيمية وسلوكية صارمة تمنع الفرد من الانزلاق وراء الدوافع الفورية والنزعات المعادية للأعراف الاجتماعية.

التشبعات العاملية للفقرات والبنية الداخلية

اعتمد ويغينز في استخلاص فقرات المقياس على أسلوب تحليل المجموعات المتجانسة والتصفية المتبادلة، حيث استوفت جميع فقرات المقياس المحك المتطلب بأن يرتبط كل بند بالمجموع الكلي لمقياسه بمعامل ارتباط بيرسون r ≥ 0.30، وأن تكون حمولته وارتباطه بمقياس REL أعلى بصورة دالة من ارتباطه بأي مقياس محتوى آخر من المقاييس الاثني عشر الباقية (مثل الاكتئاب، والعداء الصريح، والقلق، والتسلط، وغيرها). أكدت دراسات لاحقة (مثل Jamecke & Chambers, 1977) أن فقرات المقياس تتجمع بوضوح حول عامل واحد عام يفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي للاستجابات الدينية في اختبار MMPI.

أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والإجرائية الخاصة بأداة القياس:

  • نوع الاختبار: استخبار تقرير ذاتي موضوعي (Objective Self-Report Inventory)، يمثل مقياس محتوى نوعي مشتق من اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI).
  • تنسيق الاستجابة: نمط ثنائي إجباري الاختيار (Dichotomous Forced-Choice): صواب (True) أو خطأ (False).
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 12 فقرة فقط مدمجة وموزعة ضمن بنك فقرات اختبار MMPI الكامل المكون من 566 فقرة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق اختبار MMPI كاملاً من 60 إلى 90 دقيقة. وفي حال تطبيق فقرات مقياس REL بشكل مستقل، فإنه لا يستغرق أكثر من 3 إلى 5 دقائق. ولا تتأثر استجابات المفحوصين سلباً بتطبيقه منفرداً وفق ما أثبتته دراسات السياق المعملي (Perkins & Goldberg, 1964).
  • المستوى القرائي المطلوب: يتطلب المقياس مستوى قرائياً يعادل الصف السادس الابتدائي على الأقل لفهم المفردات اللغوية بوضوح.
  • مفتاح التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُعطى درجة واحدة (1) لكل استجابة بـ “صواب” (True) على الفقرات من 1 إلى 11 (الفقرات الإيجابية).
    • تُعطى درجة واحدة (1) للاستجابة بـ “خطأ” (False) على الفقرة رقم 12 (وهي الفقرة المعكوسة رقم 491 في ترتيب MMPI الأصلي).
    • تتراوح الدرجة الخام الكلية للمقياس بين 0 و12 درجة؛ وتشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الأصولية والتدين التقليدي الصارم.
  • التحويل المعياري (T-Scores): يمكن تحويل الدرجات الخام إلى درجات تائية معيارية (T-Scores) بمتوسط حسابي 50 وانحراف معياري 10؛ حيث تُعتبر الدرجة التائية 70 فما فوق درجة مرتفعة دالة إكلينيكياً، في حين تُعتبر الدرجة 40 فما دون درجة منخفضة تعكس اتجاهات دينية علمانية أو غير أصولية مع تسامح فكري أوسع.
  • معاملات التصحيح: على عكس المقاييس الإكلينيكية الأساسية لـ MMPI، لا يخضع مقياس REL لأي تصحيح بدرجات مقياس التحكّم K (No K-Correction)؛ إذ يُعبر عن المحتوى الواعي والمكشوف للتقرير الذاتي دون تعديل لأساليب الرغبة الاجتماعية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس الأصولية الدينية لويغينز لأول مرة كأحد مقاييس المحتوى لاختبار MMPI في عام 1966 ضمن ورقة ويغينز الأكاديمية التأسيسية الصادرة في مجلة مونوغرافات علم النفس (Psychological Monographs). وتخضع فقرات اختبار MMPI الأصلي لحقوق الطبع والنشر والتوزيع المحفوظة لصالح جامعة مينيسوتا (University of Minnesota Press) وتتولى نشرها وتوزيعها تجارياً مؤسسة بيرسون للتقييم الإكلينيكي (Pearson Clinical Assessment).

يُتاح استخدام المقياس للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة وفق مبادئ الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة في المجلات المحكمة، شريطة الإشارة الكاملة للمؤلف والمصدر الأصلي. أما للاستخدامات التشخيصية الإكلينيكية أو التوظيف التجاري واسع النطاق، فيتعين الحصول على تراخيص رسمية وشراء كراسات الأسئلة ومفاتيح التصحيح المعتمدة من الجهة المالكة للحقوق.

من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن مقياس الأصولية الدينية (REL) تم استبعاده تماماً عند تطوير الإصدار الثاني من المقياس (MMPI-2) في عام 1989 (Kohutek, 1992)؛ حيث لم تنتقل سوى فقرة واحدة فقط من فقراته إلى بنك فقرات MMPI-2، مما يجعل إعادة حساب أو استخراج درجات مقياس REL مستحيلة اعتماداً على بيانات كراسة MMPI-2 الحديثة، ويبقى استخدامه مرتبطاً ببيانات MMPI الأصلي أو بتطبيقه كأداة بحثية منفصلة.

المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Allport, G. W. (1950). The individual and his religion: A psychological interpretation. Macmillan.
  • Caldwell, A. B. (1988). MMPI supplemental scale manual. The Caldwell Report.
  • Colligan, R. C., & Offord, K. P. (1988). Contemporary norms for the Wiggins content scales: A 45-year update. Journal of Clinical Psychology, 44(1), 23–32. 3.0.CO;2-9″ target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>https://doi.org/10.1002/1097-4679(195710)13:4<364::AID-JCLP2270130410>3.0.CO;2-9
  • Hathaway, S. R., & McKinley, J. C. (1951). Minnesota Multiphasic Personality Inventory: Manual for administration and scoring (Rev. ed.). The Psychological Corporation.
  • Hoffman, H., & Jackson, D. N. (1976). Substantive dimensions of psychopathology derived from MMPI content scales and the Differential Personality Inventory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 44(5), 862. https://doi.org/10.1037/0022-006X.44.5.862
  • Horton, A. M., & Timmons, M. (1982). Separation of brain-damaged from psychiatric patients: Value of the Wiggins MMPI content scales. Perceptual and Motor Skills, 55(3), 755–758. https://doi.org/10.2466/pms.1982.55.3.755
  • Jamecke, R. W., & Chambers, E. D. (1977). MMPI content scales: Dimensional structure, construct validity and interpretive norms in a psychiatric population. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 45(6), 1126–1131. https://doi.org/10.1037/0022-006X.45.6.1126
  • Kohutek, K. J. (1992). Wiggins content scales and the MMPI-2. Journal of Clinical Psychology, 48(2), 215–218. https://doi.org/10.1037/0022-006X.46.6.1349
  • Panton, J. H. (1979). An MMPI item content scale to measure religious identification within a state prison population. Journal of Clinical Psychology, 35(3), 588–591. https://doi.org/10.1037/h0040788
  • Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.
  • Taylor, J. B., Ptacek, M., Carithers, M., Griffin, C., & Coyne, L. (1972). Rating scales as measures of clinical judgment, III: Judgments of the self on personality inventory scales and direct ratings. Educational and Psychological Measurement, 32(3), 543–557. https://doi.org/10.1177/001316447203200302
  • Waller, N. G., Kojetin, B. A., Bouchard, T. J., Lykken, D. T., & Tellegen, A. (1990). Genetic and environmental influences on religious interests, attitudes, and values: A study of twins reared apart and together. Psychological Science, 1(2), 138–142. https://doi.org/10.1111/j.1467-9280.1990.tb00085.x
  • Weaver, A. J., Berry, J. W., & Pittel, S. M. (1994). Ego development in fundamentalist and nonfundamentalist Protestants. Journal of Psychology and Theology, 22(3), 215–225. https://doi.org/10.1177/009164719402200306
  • Wiggins, J. S. (1966). Substantive dimensions of self-report in the MMPI item pool. Psychological Monographs: General and Applied, 80(22, Whole No. 630), 1–42. https://doi.org/10.1037/h0093914
  • Wiggins, J. S. (1969). Content dimensions in the MMPI. In J. N. Butcher (Ed.), MMPI: Research developments and clinical applications (pp. 127–180). McGraw-Hill.
  • Wiggins, J. S., Goldberg, L. R., & Applebaum, M. (1971). MMPI content scales: Interpretive norms and correlations with other scales. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 37(3), 403–410. https://doi.org/10.1037/h0032007

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: True / False

  1. Everything is turning out just like the prophets of the Bible said it would.
  2. I go to church almost every week.
  3. I believe in the second coming of Christ.
  4. I believe in a life hereafter.
  5. I am very religious (more than most people).
  6. I believe there is a Devil and a Hell in the afterlife.
  7. I believe there is a God.
  8. I feel sure that there is only one true religion.
  9. Christ performed miracles such as changing water into wine.
  10. I pray several times every week.
  11. I read the Bible several times a week.
  12. I have no patience with people who believe there is only one true religion.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الأصولية الدينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-fundamentalism-scale-2/
looti, Mohammed. “مقياس الأصولية الدينية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-fundamentalism-scale-2/.
looti, Mohammed. “مقياس الأصولية الدينية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-fundamentalism-scale-2/.