1. الملخص
يُمثل مقياس التماهي الديني (Religious Identification Scale – RI) أحد المقاييس الفرعية المشتقة من محتوى بنك فقرات اختبار مينيسوتا المتعدد الأوجه للشخصية الأصلي (MMPI: Hathaway & McKinley, 1951). قام بتطوير هذا المقياس عالم النفس الإكلينيكي في المؤسسات العقابية جيمس إتش. بانتون (James H. Panton, 1979) بهدف قياس مدى تماهي النزلاء داخل السجون مع المعتقدات الدينية ومشاركتهم في الأنشطة والطقوس الدينية بصرف النظر عن المذهب أو الطائفة الدينية التي ينتمون إليها. صُمم المقياس للتنبؤ بمستوى التوافق النفسي والسلوكي لدى السجناء داخل البيئة العقابية في مواجهة مظاهر سوء التوافق، استناداً إلى ملاحظات ميدانية وأبحاث تجريبية تفيد بأن التدين يلعب دوراً وقائياً حاسماً ضد التفكك النفسي والانحراف السلوكي داخل المؤسسات الإصلاحية.
يتألف المقياس من 12 فقرة بصيغة التقرير الذاتي بنمط استجابة ثنائي القطب (صواب / خطأ)، تم استخلاصها عبر فحص عقلاني وحدسي للفئة الخامسة عشرة من تصنيف هاثاواي وماكينلي (“الاتجاهات الدينية”). تُعطى درجات المقياس الخام بنطاق يتراوح بين 0 و12 درجة، وتُحول إلى درجات تائية (T-scores)؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى عمق التماهي مع الإيمان الديني والممارسة الشعائرية المنتظمة، بينما تعكس الدرجات المنخفضة ضعف الالتزام الديني أو رفض الدين برمته. أظهر المقياس في دراسات بانتون صدقاً تمايزياً فائقاً من خلال أسلوب المجموعات المتباينة، إذ ميزت نقطة القطع (7 درجات) بنجاح بين 89% إلى 90% من السجناء سيئي التوافق، وبين 94% إلى 95% من السجناء حسني التوافق (بفروق دالة إحصائياً p < 0.001)، كما أثبتت الدراسات اللاحقة قدرته التنبؤية بالانضباط العقابي، والعودة إلى الجريمة، ومخالفات العزل الانفرادي، بالرغم من خلو الأدبيات الأصلية من تقديرات ثبات الاتساق الداخلي وإلغاء غالبية فقراته عند إصدار النسخة المطورة MMPI-2.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس التماهي الديني, اختبار مينيسوتا المتعدد الأوجه للشخصية, MMPI, التوافق في السجون, علم النفس العقابي, التدين والتوافق النفسي, جيمس بانتون, القياس النفسي الإكلينيكي, السلوك الانحرافي, صدق المحتوى.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس وصياغته من قبل:
- د. جيمس إتش. بانتون (James H. Panton): دكتوراه في علم النفس الإكلينيكي، خبير القياس النفسي في المؤسسات الإصلاحية والعقابية، إدارة السجون والإصلاح، ولاية كارولاينا الشمالية (North Carolina Department of Correction)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته البارزة في تطوير المقاييس المشتقة من اختبار MMPI للتنبؤ بالتكيف والهروب والسلوك الإجرامي لدى النزلاء.
- المستند إلى الأداة الأم لـ: د. ستارك آر. هاثاواي (Starke R. Hathaway) ود. جيه. تشارنلي ماكينلي (J. Charnley McKinley)، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، قسم الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي.
4. الغرض
تمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس التماهي الديني (RI) في توفير أداة قياس موضوعية وقصيرة تستند إلى بنك فقرات MMPI لتقييم مقدار ونوعية انخراط الفرد في المنظومة الدينية تمسكاً وسلوكاً، وتوظيف ذلك التقييم في السياق العقابي والإصلاحي للتنبؤ بمدى قدرة النزلاء الجدد على التوافق مع ضغوط الحبس والبيئة السجنية القاسية في مقابل احتمالية التعرض لسوء التوافق، الاضطرابات الانفعالية، والنزعات التدميرية. نشأت الفكرة عندما لاحظ بانتون من خلال ممارساته الإكلينيكية اليومية كعالم نفس في السجون وأبحاثه غير المنشورة أن السجناء الذين امتلكوا تاريخاً ملموساً من التدين والانتماء إلى ممارسات دينية منتظمة قبل دخول المؤسسة العقابية كانوا يظهرون مرونة نفسية أعلى واستجابات تكيفية أكثر نضجاً واتزاناً داخل السجن مقارنة بأقرانهم الذين افتقروا إلى هذا البعد الروحي والتنظيمي.
يمتد التطبيق الإكلينيكي للمقياس إلى عمليات التصنيف الأولي للسجناء (Classification and Screening)، حيث يساعد المقياس في التوزيع البيئي المناسب للنزلاء وتحديد الأفراد المعرضين لمخاطر الانهيار النفسي أو التورط في انتهاكات انضباطية متكررة تتطلب العزل العقابي. علاوة على ذلك، يُفيد المقياس في دراسة آليات الدفاع النفسي والوسائل التكيفية القائمة على المعنى؛ فالنزلاء الذين يسجلون درجات مرتفعة يستفيدون بشكل أكثر فاعلية من البرامج الإرشادية الروحية وتدخلات الدعم المجتمعي داخل السجن، مما يقلل من احتمالات الهروب (Escape Probability) أو تكرار السلوك الجنائي بعد الإفراج (Recidivism).
من الناحية النظرية والبحثية، يهدف المقياس إلى توفير مقياس محتوى (Content Scale) يتجاوز الانتماء الطائفي الضيق؛ إذ سعى بانتون إلى التقاط الجوهر النفسي للتماهي الديني بغض النظر عن العقيدة المحددة للشخص، سواء أكانت تابعة لتقاليد دينية كبرى أو اتجاهات إيمانية عامة. وهكذا، أسهم المقياس في الإجابة عن التساؤلات الإكلينيكية المعقدة حول دور التمسك بالقيم فوق-الشخصية في حماية الشخصية الإنسانية تحت وطأة الضغوط البيئية الحادة والعدائية التي تفرضها البيئات المغلقة كالمصحات والسجون.
5. البناء النفسي
يستند مقياس التماهي الديني إلى مفهوم مركب يجمع بين الإيمان الداخلي والممارسة الخارجية، وهو ما عرّفه بانتون (1979) بأنه: «تماهي الفرد مع الأنشطة الدينية ومشاركته فيها بغض النظر عن العقيدة أو الطائفة المحددة داخل العقيدة». لا يقيس المقياس المعرفة اللاهوتية أو الفلسفية، بل يركز على درجة دمج الدين في الهوية الشخصية ومظاهر السلوك اليومي والالتزام الأخلاقي.
1. البعد الإيماني العقدي (Doctrinal and Belief Adherence)
يركز هذا المكون على التسليم بوجود قوى غيبية عليا ونظام أخلاقي يتجاوز الواقع المادي المحسوس. يشمل الإقرار بوجود الإله (فقرة 258: “أؤمن بوجود الله”)، والإيمان بالحياة الآخرة وما يرتبط بها من ثواب وعقاب (فقرة 115: “أؤمن بوجود حياة بعد الموت”، وفقرة 249: “أؤمن بوجود الشيطان والنار في الحياة الآخرة”). يعكس هذا البعد رسوخ البنية القيمية لدى الفرد وإدراكه لوجود عدالة مطلقة ومحاسبة نهائية، وهو ما يلعب دوراً كابحاً للنزوات الاندفاعية داخل السجن، حيث يستمد الفرد معنىً لمعاناته الحالية وتطلعاً لتعويض أو تطهير مستقبلي.
2. البعد السلوكي والشعائري (Ritual and Behavioral Participation)
يختص هذا البعد بالمظاهر الإجرائية والممارسات النشطة التي تجسد الإيمان وتخرجه إلى حيز الواقع المعاش. يتضمن ذلك ممارسة العبادة الفردية المنتظمة (فقرة 488: “أصلي عدة مرات كل أسبوع”)، والمواظبة على القراءة والاطلاع في النصوص المقدسة (فقرة 490: “أقرأ الكتاب المقدس عدة مرات في الأسبوع”)، والالتزام بالمشاركة الجمعية المؤسسية (فقرة 95: “أذهب إلى الكنيسة كل أسبوع تقريباً”). يُظهر هذا البعد القدرة على الانضباط الذاتي وتنظيم السلوك وفق مواعيد وطقوس محددة، مما يعزز مناعة السجين ضد التدهور السلوكي أو الفوضى النفسية الناتجة عن رتابة الحبس.
3. البعد القيمي والتوجيه الأخلاقي للحياة (Moral and Guiding Identification)
يتناول هذا المكون ترجمة المعتقدات والأنشطة إلى منظومة توجيه سلوكية صارمة تحدد مسار الحياة وعلاقة الفرد بالواجب والمسؤولية الشخصية (فقرة 232: “لقد أُلهِمتُ برنامج حياة قائم على الواجب التزمت به بحرص منذ ذلك الحين”). يتضمن ذلك أيضاً السلام النفسي الداخلي الناشئ عن غياب القلق الوجودي المتعلق بالدين (فقرة 369 [مصححة عكسياً]: “الدين لا يسبب لي أي قلق”). يعبر هذا البناء عن قدرة المعتقد الديني على توفير خارطة طريق واضحة توجه القرارات وتقلل من الصراعات النفسية الأخلاقية الناتجة عن السوابق الجنائية.
6. الإطار النظري
يندرج مقياس التماهي الديني ضمن إطار علم النفس الإكلينيكي والمنحى السيكومتري القائم على محتوى الفقرات (Content-based Psychometric Approach). ارتبط الإطار النظري بشكل وثيق بالمفاهيم التي صاغها رواد علم نفس الدين مثل وليام جيمس (William James) وجوردون أولبورت (Gordon Allport)، لا سيما تمييز أولبورت الشهير بين “التدين الجوهري” (Intrinsic Religiosity) الذي يمثل دافعاً أساسياً ومعاشاً يوجه كل سلوكيات الفرد، و”التدين الظاهري/النفعي” (Extrinsic Religiosity) الذي يستخدم الدين لتحقيق مكاسب نفعية وأمنية سطحية.
انطلق بانتون في صياغة مقياسه من منظور وظيفي براغماتي مفاده أن البيئة العقابية تضع الفرد في مواجهة ما يُعرف بـ “آلام الحبس” (Pains of Imprisonment)؛ وهي فقدان الحرية، الحرمان من العلاقات السوية، سحق الهوية الشخصية، والتهديد الدائم للأمن الشخصي. وفقاً لهذه النظرية، يعمل “التماهي الديني” كإطار تفسيري يمنح المعاناة غاية ويوفر استراتيجيات مواجهة تكيفية (Cognitive and Emotional Coping Mechanisms). فالأفراد الذين يتماهون بعمق مع دينهم يمتلكون جهازاً ضبطاً داخلياً ومصدراً متماسكاً للضبط (Internal Locus of Control)، مما يحميهم من الانجراف وراء ثقافة التمرد والعنف داخل السجن أو الارتداد إلى اليأس والاكتئاب والاضطراب النفسي الشديد.
وقد وجّه هذا الإطار النظري منهجية بناء الفقرات واختيارها من بنك الـ MMPI؛ حيث اعتمد بانتون استراتيجية الفحص العقلاني-الحدسي (Rational-Intuitive Strategy). راجع بانتون الفئة الخامسة عشرة الأصلية التي وضعها هاثاواي وماكينلي وتضم 19 فقرة، واستبعد بوعي منهجي الفقرات التي تتشابك فيها التجربة الدينية مع الأعراض النفاسية والذهانية (Psychotic Symptoms)، مثل فقرة “تخرج روحي من جسدي في بعض الأحيان”؛ نظراً لأن تضمين مثل هذه الفقرات يشوه القياس ويخلط بين التماهي الديني التكيفي والتفكك الذهاني الناتج عن الفصام أو الهوس. كما استبعد الفقرات شديدة التشدد أو الأصولية التي لا تشترك فيها الأغلبية الساحقة من التيارات الإيمانية، ليخرج بمقياس نقي يقيس تدين التوافق السوي.
7. الصدق
حظي مقياس التماهي الديني بعدد من الدراسات الإمبريقية الصارمة التي سعت إلى توثيق مؤشرات الصدق (Validity) بمختلف أشكاله:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content and Face Validity)
تم تأسيس صدق المحتوى من خلال التحليل المنطقي الدقيق لفقرات الفئة الخامسة عشرة من مقياس MMPI، حيث تم تنقيح 19 فقرة وحذف 5 فقرات تعكس تشوهات إدراكية أو أعراضاً ذهانية، بالإضافة إلى حذف فقرتين تقتصران على فئات أصولية ضيقة جداً، مما أدى إلى الاحتفاظ بـ 12 فقرة تتمتع بتمثيل مباشر وشامل لأبعاد الإيمان والعبادة دون تشويش من المتغيرات النفس-مرضية.
2. الصدق التلازمي والتمايزي بطريقة المجموعات المتباينة (Contrasted Groups)
أجرى بانتون (Panton, 1979) دراستين لتقييم قدرة المقياس على التمييز بدقة بين السجناء حسني التوافق وأولئك الذين يعانون من سوء توافق حاد:
- الدراسة الأولى: شملت 234 نزيلاً في سجون الرجال قُسموا إلى مجموعتين: مجموعة سوء التوافق (n = 117) ومجموعة حسني التوافق (n = 117). بلغ متوسط درجات مجموعة حسني التوافق 8.8 (انحراف معياري = 1.5، والمدى من 5 إلى 12)، بينما كان متوسط مجموعة سوء التوافق 4.0 (انحراف معياري = 1.9، والمدى من 0 إلى 8). كانت الفروق بين المجموعتين دالة إحصائياً بصورة قاطعة (قيمة t = 21.34، p < 0.001). ونجحت نقطة القطع (Cutting Score) البالغة 7 درجات في التصنيف الصحيح لـ 89% من أفراد عينة سوء التوافق، و95% من أفراد عينة التوافق السوي.
- دراسة التحقق الثانية: أُجريت على عينتين مستقلتين مماثلتين ضمت كل منهما 100 نزيل (100 متوافقون و100 سيئو توافق). أكدت النتائج الثبات المتقاطع للفروق؛ إذ بلغ متوسط المتوافقين 9.1 (انحراف معياري = 1.5) مقابل 4.6 (انحراف معياري = 1.7) لسيئي التوافق (قيمة t = 20.45، p < 0.001)، مع كفاءة تصنيفية بلغت 94% للمتوافقين و90% لسيئي التوافق عند نفس نقطة القطع (7).
3. الصدق التنبؤي والتقاربي الإكلينيكي (Predictive and Criterion Validity)
قدمت دراسة ميغارغي وكاربونيل (Megargee & Carbonell, 1985) دعماً إمبريقياً موسعاً لصدق المقياس على عينة بلغت 1,214 جانحاً من الذكور في المؤسسات العقابية الفيدرالية، حيث ارتبط مقياس RI ارتباطاً عكسياً دالاً مع المتغيرات التالية:
- مقاييس المسح الخاصة بسوء التوافق داخل السجن (Prison Maladjustment): r = -0.33.
- احتمالية الهروب من المؤسسة (Escape Probability): r = -0.25.
- احتمالية العودة إلى الجريمة (Recidivism): r = -0.18.
- مؤشر الإجرام المتأصل (Habitual Criminalism): r = -0.18.
- معدلات ارتكاب المخالفات الانضباطية وأيام الحبس الانفرادي والعزل العقابي (ارتباطات سالبة متوسطة).
- تقييمات الطاقم الإداري لتوافق السجين ومستوى أدائه في مهام العمل الموكلة إليه داخل المؤسسة (ارتباطات موجبة منخفضة إلى معتدلة).
8. الثبات
تُعد قضية ثبات (Reliability) مقياس التماهي الديني من أبرز الثغرات المنهجية التي واجهت الأداة في تراث القياس النفسي. فعلى الرغم من القوة الاستثنائية التي أظهرها المقياس في مؤشرات الصدق المحكي والتمايزي، فإن دراسة بانتون الأصلية التأسيسية عام 1979 لم تُبلغ عن أي مؤشرات سيكومترية تتعلق بالاتساق الداخلي مثل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) أو معامل التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)، كما لم تقدم بيانات حول ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability).
كذلك، لم تسجل دراسة التحقق اللاحقة الكبرى التي قادها ميغارغي وكاربونيل (Megargee & Carbonell, 1985) على أكثر من ألف ومائتي نزيل أي معاملات إحصائية مخصصة للاتساق الداخلي لمقياس RI، مركزين بالكامل على قيمته التنبؤية بالانضباط العقابي ومقارنات الدرجات التائية المعيارية. ومع ذلك، تشير أدبيات القياس المستندة إلى MMPI إلى أن المقاييس المشتقة المشابهة من حيث الطول ووضوح المحتوى والمكونة من 12 إلى 15 فقرة ثنائية الاستجابة غالباً ما تحقق معاملات اتساق داخلي مقبولة تدور بين 0.70 و0.80 نظراً لارتفاع صدق محتواها الظاهري، إلا أن غياب التوثيق الإحصائي الرسمي لمعاملات الثبات في العينات المنشورة يظل قيداً إمبريقياً يجب أخذه في الحسبان عند تفسير النتائج الفردية.
9. التحليل العاملي
لم يقم بانتون بإجراء تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) أو تأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) عند استخلاص فقرات المقياس؛ حيث استند في اختياره كلياً إلى المنطق الإكلينيكي العقلاني (Rational Approach) لمحتوى الفئة الخامسة عشرة من فقرات الـ MMPI. ومع ذلك، فإن الفحص اللاحق للبنية المفاهيمية للمقياس وعلاقاته بالمقاييس المشابهة يوضح الأبعاد الكامنة التي تشبعت عليها هذه الفقرات.
يتشابه مقياس RI بشكل بارز مع مقياس الأصولية الدينية (Religious Fundamentalism Scale – REL) الذي طوّره ويغنز عام 1966 (Wiggins, 1966)؛ إذ يشترك المقياسان في 10 فقرات متطابقة تماماً. في التحليلات العاملية التي أجراها ويغنز على مصفوفة MMPI، تشبعت هذه الفقرات بقوة على عامل عريض يمثل «الاتجاهات الدينية والمحافظة الأخلاقية»، مع حمولات عاملية تجاوزت 0.50 لمعظم الفقرات العقدية. ومع ذلك، يتميز مقياس بانتون عن مقياس ويغنز باستبعاد فقرتين تعكسان معتقدات نبوءية متشددة (مثل: “كل شيء يسير تماماً كما تنبأ أنبياء الكتاب المقدس”)، مما جعل البنية العاملية لمقياس RI أكثر تركيزاً على محورين أساسيين:
- العامل الأول: الالتزام السلوكي والشعائري الممارس: ويتضمن الحضور الدوري لدور العبادة، القراءة الأسبوعية للكتب المقدسة، وممارسة الصلاة الفردية المتكررة.
- العامل الثاني: التسليم المعرفي بالعقيدة والواجب الأخلاقي: ويتضمن الإقرار بوجود الخالق، الجزاء الأخروي، الالتزام الحياتي الواعي بمنظومة الواجب، وتقبل العقائد دون ارتباك أو اضطراب وجداني.
10. أداة القياس
تتمتع أداة مقياس التماهي الديني بالمواصفات والإجراءات الفنية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إكلينيكي (Self-Report Inventory) مشتق كمقياس محتوى فرعي من استخبار الشخصية.
- الأداة الحاضنة: اختبار مينيسوتا المتعدد الأوجه للشخصية الأصلي (MMPI) المكون من 566 فقرة (أو صيغة الـ 550 فقرة الأولى).
- عدد الفقرات: 12 فقرة محددة موزعة في مواضع متفرقة من كتيب الأسئلة.
- تنسيق الاستجابة: اختيار ثنائي إجباري محدد: إما [صواب – True] أو [خطأ – False].
- زمن التطبيق: يُطبق ضمن اختبار MMPI الكامل الذي يستغرق عادة بين 60 إلى 90 دقيقة. وفي حال تطبيقه المنفصل كأداة بحثية مستقلة، لا يتجاوز تطبيقه 5 إلى 10 دقائق.
- شروط التطبيق: يتطلب مستوى قراءة لا يقل عن الصف السادس الابتدائي، ولا يتطلب توجيهات إشرافية إضافية معقدة.
- طريقة التصحيح: يتم التصحيح يدوياً عبر احتساب درجة واحدة (1) لكل استجابة تتطابق مع مفتاح التصحيح، وصفر (0) فيما عدا ذلك. تقع الدرجة الخام الإجمالية ضمن المدى من 0 إلى 12.
- الفقرات المباشرة والمعكوسة:
- تُصحح 10 فقرات بالاتجاه المباشر بمنح درجة واحدة عند الإجابة بـ [صواب / True]: الفقرات رقم (95، 98، 115، 232، 249، 258، 373، 483، 488، 490).
- تُصحح فقرتان بالاتجاه المعكوس بمنح درجة واحدة عند الإجابة بـ [خطأ / False]: الفقرتان رقم (369، 491).
- تصحيح مقياس K: بخلاف المقاييس الإكلينيكية القياسية لـ MMPI، لا يخضع مقياس RI لتصحيح K (K-Correction) أو آليات الموازنة لضبط التحيز نحو تحسين الصورة الذاتية أو المبالغة في النقد الذاتي.
- المعايير والتحويل: تُحول الدرجات الخام إلى درجات تائية (T-scores) معيارية (بمتوسط 50 وانحراف معياري 10) بالرجوع إلى جدول التحويل الخاص الذي نشره بانتون (1979). وتُعد الدرجة 7 نقطة قطع فاصلة لتحديد احتمالية التوافق السوي في السياق العقابي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً في عام 1979 في مجلة علم النفس الإكلينيكي (Journal of Clinical Psychology) بواسطة جيمس إتش. بانتون.
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: تتبع فقرات المقياس الأصلية لاختبار MMPI، المحمي بموجب حقوق الطبع والنشر المسجلة باسم جامعة مينيسوتا (University of Minnesota) منذ الأعوام 1942 و1943 (والتجديد عام 1970)، وتتولى مؤسسة القياس النفسي ترخيصها رسمياً.
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي: تتوفر الأوزان ومفتاح التصحيح الخاص بفقرات المقياس الاثنتي عشرة ضمن المقالة البحثية المنشورة لبانتون (1979)؛ ويُسمح باستخدامها للأغراض البحثية الأكاديمية البحتة بشرط الحصول على ترخيص قانوني لاستخدام اختبار MMPI الأصلي من الناشر أو امتلاك كراسات الأسئلة الرسمية.
- ملاحظة تاريخية هامة حول التوافق مع النسخ الأحدث: إبان عملية إعادة التقييس والتحديث الشاملة لإنتاج النسخة الثانية من الاختبار (MMPI-2) عام 1989، حذفت لجنة المراجعة (Butcher et al., 1989) الغالبية العظمى من الفقرات ذات الطابع الديني المثيرة للجدل أو المرتبطة بعقائد دينية محددة تفادياً للتحيزات الثقافية والدعاوى القانونية التمييزية، مما أدى إلى استحالة استخراج درجات مقياس RI مباشرة من استمارات MMPI-2 أو MMPI-3 الحديثة.
12. المراجع
Butcher, J. N., Dahlstrom, W. G., Graham, J. R., Tellegen, A., & Kaemmer, B. (1989). Minnesota Multiphasic Personality Inventory-2 (MMPI-2): Manual for administration and scoring. University of Minnesota Press.
Hathaway, S. R., & McKinley, J. C. (1940). A multiphasic personality schedule (Minnesota): I. Construction of the schedule. Journal of Psychology, 10(2), 249–254. https://doi.org/10.1080/00223980.1940.9917000
Hathaway, S. R., & McKinley, J. C. (1951). The Minnesota Multiphasic Personality Inventory manual (Revised). The Psychological Corporation.
Megargee, E. I., & Carbonell, J. L. (1985). Predicting prison adjustment with MMPI correctional scales. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 53(6), 874–883. https://doi.org/10.1037/0022-006X.53.6.874
Panton, J. H. (1979). An MMPI item content scale to measure religious identification within a state prison population. Journal of Clinical Psychology, 35(3), 588–591. https://doi.org/10.1037/h0040683
Wiggins, J. S. (1966). Substantive dimensions of self-report in the MMPI item pool. Psychological Monographs: General and Applied, 80(22), 1–42. https://doi.org/10.1037/h0093914
13. فقرات المقياس
تخضع فقرات مقياس التماهي الديني (RI) لحقوق النشر والملكية الفكرية المملوكة لجامعة مينيسوتا باعتبارها مستقاة مباشرة من بنك فقرات اختبار مينيسوتا المتعدد الأوجه للشخصية (MMPI). وبناءً عليه، فإن البنود الرسمية الكاملة المعتمدة للاستخدام التشخيصي تخضع لقيود النشر التجاري ولا يُسمح بإعادة نشرها كنماذج تطبيقية دون ترخيص مسبق من الجهة المالكة.
نورد فيما يلي الأرقام التسلسلية الأصلية للفقرات كما وردت في استمارة MMPI الأصلية المكونة من 566 بنداً، ومفتاح التصحيح الإكلينيكي المعتمد لدى بانتون (1979):
| MMPI Item # | Keyed Response | Item Statement (Historical Context) |
|---|---|---|
| 95 | True | I go to church almost every week. |
| 98 | True | I believe in the second coming of Christ. |
| 115 | True | I believe in a life hereafter. |
| 232 | True | I have been inspired to a program of life based on duty which I have since carefully followed. |
| 249 | True | I believe there is a Devil and a Hell in afterlife. |
| 258 | True | I believe there is a God. |
| 369 | False | Religion gives me no worry. |
| 373 | True | I feel sure that there is only one true religion. |
| 483 | True | Christ performed miracles such as changing water into wine. |
| 488 | True | I pray several times every week. |
| 490 | True | I read the Bible several times a week. |
| 491 | False | I have no patience with people who believe there is only one true religion. |