1. الملخص / Abstract
يُعد استبيان مؤشر النضج الديني (Religious Index of Maturing Survey – RIMS)، الذي طوّره الباحث روبرت مارثاي (Robert Marthai, 1980)، أداة سيكومترية متخصصة تهدف إلى تقييم مستوى النضج الديني لدى الأفراد من منظور ظاهراتي (Phenomenological) ونمائي دينامي. يركز المقياس على رصد المشاعر والتوجهات الذاتية المرتبطة بالحياة الدينية العامة للمفحوص، دون الارتباط بفرقة دينية معينة أو اشتراط معايير دوغمائية محددة، مما يجعله صالحاً للتطبيق عبر خلفيات إيمانية متنوعة.
تم بناء المقياس على افتراض جوهري مفاده أن النضج الديني يستند إلى بنية مفهوم الذات (Self-concept) وتكامل هوية الأنا (Ego identity)، حيث يعبر عن عملية نمو مستمرة ترتبط بالشعور بالرضا، والتوجه الداخلي، والاتساق السلوكي. يتألف الاستبيان في صورته النهائية المعيارية من 25 فقرة؛ تشتمل على 19 فقرة أساسية خاضعة للتصحيح تم استخلاصها عبر التحليل العاملي لتمثل عاملاً رئيساً متمحوراً حول مفاهيم النمو الروحي والرضا والتغير السلوكي الإيجابي، في حين تتضمن الأداة 6 فقرات غير محسوبة أضيفت بصيغة سلبية لتقليل أثر نزعة الاستجابة المحددة (Response set)، فضلاً عن وجود 5 فقرات سالبة ضمن الفقرات الـ 19 المحسوبة يتم عكس درجاتها عند التصحيح.
يستخدم المقياس سلم استجابة ليكرت خماسي النقاط يمتد من “صحيح تماماً” إلى “غير صحيح تماماً”. وأظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينات من المراهقين والبالغين خصائص قياس متقدمة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.93، في حين حقق ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته 10 أيام معاملاً قدره 0.81. كما أكدت اختبارات الصدق التقاربي والتمايزي ارتباط المقياس إيجابياً وبدلالة إحصائية بمفهوم الذات الإيجابي (عبر مقياس تينيسي لمفهوم الذات) والتدين الداخلي (مقياس ألبورت وروس)، في حين ارتبط سلبياً بالقلق بنوعيه (الحالة والسمة) والتدين الخارجي النفعي، مما يجعله أداة قيّمة للبحوث الميدانية والتدخلات الإرشادية النفسية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مؤشر النضج الديني (RIMS)، علم نفس الدين، النضج الديني، التدين الداخلي، التدين الخارجي، مفهوم الذات، قلق السمة والحالة، التحليل العاملي، القياس النفسي، هوية الأنا، روبرت مارثاي، النمو الروحي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس بواسطة الباحث في علم النفس:
- روبرت مارثاي (Robert Marthai, Ph.D.): باحث وأخصائي في القياس النفسي وعلم نفس الدين، أجرى هذا البحث التأسيسي ضمن متطلبات درجة الدكتوراه في الفلسفة بجامعة جنوب ميسيسيبي (University of Southern Mississippi)، في مدينة هاتيسبورغ بولاية ميسيسيبي، الولايات المتحدة الأمريكية (1980).
وقد استند مارثاي في صياغة إطاره المفاهيمي والتطبيقي إلى الإسهامات النظرية البارزة لكل من عالم النفس والتر هيوستن كلارك (Walter Houston Clark) وجوردون ألبورت (Gordon W. Allport).
4. الغرض / Purpose
يهدف استبيان مؤشر النضج الديني (RIMS) إلى قياس درجة النضج الروحي والديني كظاهرة نفسية ذاتية تنعكس في مشاعر الفرد وتوجهاته نحو معتقداته وممارساته الحياتية. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس نتيجة القصور الذي شاب المقاييس التقليدية للتدين، والتي كانت تركز في مجملها على الممارسات الطقسية الظاهرية، أو معدلات ارتياد دور العبادة، أو الالتزام الحرفي بنصوص عقائدية مذهبية محددة، دون النفاذ إلى العمق البنائي والتكاملي للخبرة الدينية في حياة الفرد النفسية.
يسعى المقياس إلى تحقيق أغراض بحثية وإكلينيكية وتطبيقية متعددة، من أبرزها:
- التقييم والتشخيص الإرشادي: يتيح للمرشدين النفسيين والمعالجين في عيادات الصحة النفسية والإرشاد الروحي فحص الكيفية التي يوظف بها المسترشد دينه؛ هل يمثل الدين لديه آلية دفاعية عصابية وتبريراً للجمود (تدين غير ناضج)، أم يمثل قوة تكاملية دافعة نحو التقبل الذاتي، وخفض مشاعر القلق، وبناء علاقات إنسانية مرنة وصحية (تدين ناضج).
- الدراسات النمائية وعلم نفس النمو: يساعد الباحثين في تتبع مسار تطور الهوية الدينية عبر المراحل العمرية المختلفة، خاصة في مرحلتي المراهقة وبداية الرشد، حيث يتشكل مفهوم الذات ويخضع الإيمان التقليدي للمساءلة وإعادة البناء الذاتي والداخلي.
- علم النفس الاجتماعي وسوسيولوجيا الدين: يُستخدم المقياس لدراسة العلاقات القائمة بين النضج الإيماني والسمات الشخصية الإيجابية كالتسامح، ومقاومة التعصب، والشعور بالهدف والمعنى في الحياة، والقدرة على مواجهة الأزمات الوجودية والضغوط النفسية.
- التطبيقات التربوية والمؤسسية: يُسهم في تقييم أثر البرامج التعليمية والتربوية في المدارس والمعاهد الدينية والجامعات، لتحديد مدى نجاح مناهجها في تعزيز نمو شخصي وأخلاقي متكامل يتجاوز الحفظ والتلقين السطحي.
يتميز المقياس بأنه غير مذهبي (Non-denominational)، فهو لا يصنف الأفراد استناداً إلى صحة معتقداتهم الموضوعية من منظور لاهوتي، بل يقيم “العملية” (Process) النفسية والوجدانية التي يختبر الفرد من خلالها تلك المعتقدات ويدمجها في صلب وجوده اليومي.
5. البناء النفسي / Construct
ينطلق البناء النفسي للنضج الديني عند مارثاي (Marthai, 1980) من كونه مفهوماً معقداً يستند بصورة وثيقة إلى مفهوم الذات وهيكل الأنا. وقد حدد مارثاي ثلاثة عشر معياراً بنائياً تتكامل معاً لتشكل مفهوم “النضج الديني”، وتتضح هذه المعايير تفصيلياً فيما يلي:
- طبيعة ظاهراتية (Phenomenal in nature): يُفهم النضج الديني عبر التجربة المعاشة والوعي الذاتي المباشر للفرد، وليس من خلال إملاءات خارجية أو تقييمات سلطوية مفروضة من الآخرين.
- عملية دينامية مستمرة (Process rather than objective standards): لا يُعرّف النضج الديني كحالة استاتيكية جامدة أو قائمة من الإنجازات المغلقة، بل كصيرورة وحركة مستمرة تتسم بالتجدد المستمر.
- الارتباط بالواقع (Reality-based): يرتكز التدين الناضج على إدراك سليم لواقع الحياة بما تحتويه من ألم وتناقضات، متجاوزاً أوهام التفكير الرغبوي أو الهروب الإنكاري من مواجهة المشكلات.
- الدافعية الداخلية (Intrinsically motivated): ينبع الالتزام الديني من قيمة الإيمان في حد ذاته كغاية جوهرية توجه الحياة، لا كوسيلة نفعية لتحقيق مكاسب اجتماعية أو مكانة مادية.
- الهوية الدينية (Religious identity): يتضمن النضج وجود هوية دينية واضحة ومتماسكة، سواء كانت منتمية إلى مؤسسة دينية معترف بها أو صيغت وفق تعريف شخصي عميق المعنى.
- مفهوم الذات الديني (Religious self-concept): يتجلى في شعور عميق بتقبل الذات في ضوء العلاقة مع المطلق (الله)، حيث يشعر الفرد بالسلام والمصالحة مع ضعفه البشري.
- عكس التمام والشمول (Reflecting wholeness): يمنح التدين الفرد شعوراً بالوحدة التكاملية، وتناغم الجوانب الروحية مع العاطفية والجسدية والفكرية دون صراع مرضي.
- الأساس الإرادي (Volitionally based): يقوم التدين الناضج على الاختيار الحر الواعي والمسؤول، وليس على الخوف أو الإكراه والقسر الاجتماعي.
- إحداث تغيرات في السلوك والقيم: لا يقتصر النضج على المشاعر فقط، بل يتبدى عيانياً في تعديل السلوكيات وتوجيه القيم الحاكمة للقرارات اليومية.
- النمو نحو اكتمال الشخصية: يعكس حركة ارتقائية تصاعدية تدفع الفرد نحو نضج علاقاته الإنسانية والاجتماعية بمزيد من الانفتاح والرحمة.
- الارتباط بالرضا الداخلي (Associated with satisfaction): يولد التدين الناضج طمأنينة وسكينة وفرحاً متجدداً في مواجهة الضغوط، بعيداً عن مشاعر الإحباط والشعور المرضي بالذنب.
- الارتباط بالنضج المعرفي والبدني: يتماشى مع التطور الذهني والقدرة على التفكير التجريدي والمنطقي، واستيعاب المفارقات والتعقيد الأخلاقي.
- عملية نمو لا نهائية (An unending growth process): الإدراك الواعي بأن الإنسان يظل دوماً في طريق الاستكشاف المعرفي والروحي، متقبلاً التواضع المعرفي ومستعداً للتعلم والارتقاء دون ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يتأسس استبيان مؤشر النضج الديني على تلاقي عدة مدارس وأطر نظرية رائدة في مجالات علم نفس الشخصية وعلم نفس الدين وعلم النفس الإنساني الظاهراتي:
1. إسهامات والتر هيوستن كلارك (Walter Houston Clark, 1970)
استند مارثاي بشكل أساسي ومباشر في وضع فقرات المقياس الأولية (79 فقرة) إلى الأسئلة العشرة التي صاغها كلارك لتقييم التدين الناضج في كتابه المرجعي The Psychology of Religion. رأى كلارك أن التدين الناضج يتميز بالعمق والارتباط العضوي بنشاط الفرد الإنساني، وقدرته على توفير بوصلة أخلاقية حيوية، والتحرر من الحرفية الميتة، وتجاوز الاستخدام الطفولي للنصوص نحو معايشة روحية تحفز المسؤولية الاجتماعية والتضحية الواعية.
2. نظرية جوردون ألبورت في التدين الداخلي والخارجي (Allport & Ross, 1967)
يعد مفهوم جوردون ألبورت حول التوجه الديني حجر الزاوية في تفسير النضج الديني؛ حيث فرّق ألبورت بين نمطين أساسيين من التدين:
- التدين الخارجي (Extrinsic Religiosity): نمط نفعي توظيفي يستخدم فيه الفرد الدين كوسيلة لتحقيق أغراض أمنية أو مظهرية واجتماعية (الفرد يستخدم دينه ولا يعيشه).
- التدين الداخلي (Intrinsic Religiosity): نمط تكاملي وناضج يعتبر فيه الفرد الدين غاية عظمى وموجهاً أساسياً للحياة (الفرد يعيش دينه ويتخذه دافعاً مسيطراً).
وقد افترض مارثاي أن النضج الديني الحقيقي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتدين الداخلي، حيث يمتلك الفرد قناعات تنبع من أعماقه وتحدد مسار خياراته، بينما يتنافر النضج الديني تماماً مع التدين الخارجي السطحي الذي يؤدي إلى اضطراب الهوية وازدواجية الشخصية.
3. نظرية الذات وهندسة الأنا (Self-Concept & Ego Identity)
تأثر البناء النظري للمقياس بأطروحات كارل روجرز (Carl Rogers) وإريك إريكسون (Erik Erikson). فوفقاً لإريكسون، يمر الفرد في مرحلة المراهقة بأزمة تحديد الهوية مقابل اضطراب الهوية، ويعد تشكيل فلسفة حياة دينية أو روحية مستقرة مكوناً حاسماً من مكونات هوية الأنا الإيجابية. وبالمثل، رأى مارثاي في ضوء نظرية روجرز أن التدين الناضج يعكس “الأداء الوظيفي الكامل” (Fully functioning person)، حيث يشعر الإنسان بالقبول غير المشروط للذات، والتكامل الداخلي بين الصورة الذاتية والخبرات المعاشة دون الحاجة إلى تشويه الواقع بالدفاعات العصابية.
7. الصدق / Validity
خضع استبيان مؤشر النضج الديني (RIMS) لسلسلة دقيقة من إجراءات التحقق الإمبيريقي من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية (الصدق البنائي، والتقاربي، والتمايزي) على عينات سريرية ومدرسية، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية النظرية المفترضة للأداة:
1. الصدق المرتبط بمفهوم الذات (Construct Validity via Self-Concept)
بناءً على فرضية مارثاي بوجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية بين مفهوم الذات الإيجابي والنضج الديني، تم تطبيق مقياس تينيسي لمفهوم الذات (Tennessee Self-Concept Scale – TSCS; Fitts, 1965) بالتزامن مع استبيان RIMS على عينة من 216 مشاركاً. وأظهرت التحليلات الإحصائية:
- ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية بين درجة النضج الديني والدرجة الكلية لمفهوم الذات الإيجابي على مقياس تينيسي (TSCS Total-P):
r = 0.39, p < 0.01. - ارتباطاً موجباً قوياً بصورة خاصة مع المقياس الفرعي للأخلاق والقيم الذاتية (TSCS Moral-Ethical subscale):
r = 0.54, p < 0.01.
تؤكد هذه النتائج أن الأفراد الذين يتمتعون بنضج ديني مرتفع ينظرون إلى أنفسهم بتقدير وتكامل أخلاقي وذاتي متماسك، مما يوفر دليلاً ساطعاً على صدق البناء للمقياس.
2. الصدق التمايزي والتقاربي مع مقاييس القلق (Validity via Anxiety Inventory)
لاختبار الفرضية القائلة بأن النضج الديني ينعكس في حالة من التكامل والسكينة النفسية (Wholeness) وانخفاض حدة الصراع الداخلي والعصابية، طُبّق مقياس سبيلبرجر لقلق الحالة والسمة (STAI; Spielberger, Gorsuch, & Lushene, 1970). وأسفرت النتائج عن:
- علاقة ارتباطية سالبة ودالة إحصائياً مع قلق الحالة (State Anxiety):
r = -0.22, p < 0.01. - علاقة ارتباطية سالبة ودالة إحصائياً مع قلق السمة (Trait Anxiety):
r = -0.21, p < 0.01(حيث أظهرت التحليلات انخفاض مؤشرات القلق العام والتوتر المزمن لدى ذوي النضج الإيماني المرتفع).
3. الصدق التقاربي والتمايزي مع التوجه الديني (Intrinsic vs. Extrinsic Religiosity)
تم استخدام مقياس التوجه الديني لجوردون ألبورت وجي. مايكل روس (Allport & Ross, 1967) كمعيار خارجي محكي، وجاءت معاملات الارتباط لتؤكد التوافق النظري التام للأداة:
- التدين الداخلي (Intrinsic): ارتباط موجب مرتفع جداً وذو دلالة إحصائية بالغة:
r = 0.79, p < 0.01، مما يثبت أن RIMS يقيس التدين الحي المعاش كغاية في ذاته. - التدين الخارجي (Extrinsic): ارتباط سالب دال إحصائياً:
r = -0.31, p < 0.01، مما يبرهن على أن النضج الديني يقف على طرف النقيض من الاستخدام الأداتي والنفعي والمظهري للدين.
8. الثبات / Reliability
أظهر استبيان مؤشر النضج الديني مؤشرات ثبات استثنائية تعكس اتساقاً داخلياً متيناً واستقراراً زمنياً عالياً عند تطبيقه في سياقات مختلفة:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم حساب معامل الاتساق الداخلي باستخدام معادلة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على عينة التقنين الأساسية المكونة من 216 طالباً في المرحلة الثانوية؛ حيث بلغ المعامل 0.93. يُعد هذا المؤشر المرتفع دليلاً قاطعاً على تجانس الفقرات وقوتها في قياس السمة المشتركة الكامنة، وهو ما ينسجم مع معايير الاختيار الصارمة المتبعة في إدراج الفقرات ذات التشبعات العاملية العالية فقط في النسخة الختامية.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
للتحقق من الاستقرار عبر الزمن، أُعيد تطبيق المقياس على عينة فرعية قوامها 33 طالباً بعد فاصل زمني بلغ 10 أيام. بلغ معامل الارتباط بيرسون للاستقرار الزمني 0.81 (p < 0.001)، مما يؤكد أن المقياس يتمتع بقدرة موثوقة على قياس سمة مستقرة نسبياً في البنية النفسية للمفحوص، دون أن تتأثر استجاباته بالتقلبات المزاجية العابرة أو المؤثرات البيئية اللحظية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
مر تطوير استبيان مؤشر النضج الديني بمراحل منهجية متقدمة من التحليل الإحصائي والاستكشاف العاملي بهدف تنقية الأداة واختزالها إلى أكثر الفقرات قدرة على التعبير عن النضج الديني:
1. العينة الاستكشافية الأولية والتنقية
بدأ روبرت مارثاي بصياغة بنك فقرات أولي تضمن 79 فقرة مستمدة من محاور والتر كلارك العشرة والمفاهيم اللاهوتية والسلوكية العامة. طُبقت هذه الصيغة الأولية على عينة تألفت من 250 عضواً من رواد الكنائس المعمدانية (Baptist church members) في منطقة غراند رابيدز بولاية ميشيغان وحولها.
2. استخراج العامل الرئيسي (Primary Factor Extraction)
أُجري تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis) على بيانات العينة الاستكشافية. أسفرت النتائج عن ظهور عامل رئيسي مهيمن يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي. ووصف مارثاي (1980, ص 25) هذا العامل بأنه: “يتمحور بوضوح حول بنيات النمو الداخلي، والرضا الروحي، والتغير السلوكي الإيجابي الحادث في الفرد ومن خلال ممارسته لدينه”.
بناءً على مصفوفة التشبعات العاملية، تم انتقاء 19 فقرة فقط نالت أعلى تشبعات على هذا العامل الرئيسي، واستبعاد الفقرات الضعيفة أو المتداخلة. ولضبط التماسك المنهجي للأداة والحد من الرتابة أو الاستجابة الآلية غير الواعية، تضمنت النسخة التطبيقية 5 فقرات مصاغة بصورة سلبية ضمن الـ 19 فقرة، مع إضافة عشوائية لـ 6 فقرات تشتيتية سالبة غير محسوبة في الدرجة النهائية، ليصبح مجموع بنود الاستمارة 25 فقرة تؤدي وظيفتها بدقة إحصائية عالية.
10. أداة القياس / Instrument
تتميز أداة RIMS بتصميم ذاتي مبسط يسهل تطبيقه فردياً أو جماعياً في فترات وجيزة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Perception Scale / Self-Report Survey).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 10 إلى 15 دقيقة للأفراد الأسوياء، مما يجعله مثالياً للدمج ضمن بطاريات اختبارات نفسية متعددة دون إرهاق المفحوص.
- عدد الفقرات الإجمالي: 25 فقرة.
- الفقرات المحسوبة (Scored Items): 19 فقرة مأخوذة من التحليل العاملي الرئيسي.
- الفقرات المضافة لضبط الاستجابة (Non-scored Fillers): 6 فقرات سالبة أُضيفت عشوائياً لمنع نزعة الاستجابة الآلية الموجهة ولا تدخل في حساب الدرجة الإجمالية.
- سلم الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات من (A) إلى (E)، محدد على النحو التالي:
- A: صحيح تماماً (Completely true) = 5 درجات.
- B: صحيح جزئياً (Partly true) = 4 درجات.
- C: صحيح جزئياً وخاطئ جزئياً (Partly true and partly false) = 3 درجات.
- D: خاطئ جزئياً (Partly false) = درجتان.
- E: خاطئ تماماً (Completely false) = درجة واحدة.
- طريقة التصحيح والفقرات المعكوسة:
- تُجمع قيم الاستجابات للفقرات المحسوبة الإيجابية كما هي (من 1 إلى 5).
- تُعكس قيم الاستجابات للفقرات الخمس السالبة المحسوبة (تتحول الدرجة 5 إلى 1، و4 إلى 2، و3 تبقى كما هي، و2 إلى 4، و1 إلى 5). والفقرات المعكوسة الصريحة تشمل على سبيل المثال: الفقرة رقم 2 (“My religion is not fresh each day”)، والفقرة رقم 4 (“My religion does not fully satisfy me”).
- تُحذف الفقرات الست غير المحسوبة من المجموع النهائي.
- تتراوح الدرجة الكلية للأداة المحسوبة بين 19 درجة (أدنى مستوى للنضج الديني) و95 درجة (أقصى مستوى للنضج الديني)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى عمق التوجه الإيماني والتكامل السلوكي والنمو الروحي والرضا النفسي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور والتوثيق الأكاديمي: 1980م، عبر الأطروحة الدكتوراه للباحث روبرت مارثاي في جامعة جنوب ميسيسيبي.
- حقوق النشر والاستخدام (Permissions & Licensing): تندرج الأداة ضمن الإنتاج الأكاديمي للجامعة المتاح للأغراض البحثية والعلمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية، مع اشتراط الإشارة الببليوغرافية الكاملة للأطروحة التأسيسية للمؤلف (Marthai, 1980).
- الرسوم (Fees): المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأبحاث والرسائل الجامعية، ولا يتطلب الحصول على ترخيص مدفوع، شريطة الالتزام بالأخلاقيات العلمية في التطبيق والتوثيق.
12. المراجع / References
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Clark, W. H. (1970). The psychology of religion: An introduction to religious experience and behavior. New York: Macmillan.
- Fitts, W. H. (1965). Tennessee Self-Concept Scale: Manual. Los Angeles, CA: Western Psychological Services.
- Marthai, R. (1980). Construction and validation of a measure of phenomenal process and religious maturity (Doctoral dissertation, University of Southern Mississippi). Dissertation Abstracts International, 41(05B), 1893.
- Spielberger, C. D., Gorsuch, R. L., & Lushene, R. E. (1970). Manual for the State-Trait Anxiety Inventory (STAI). Palo Alto, CA: Consulting Psychologists Press.