علم نفس الدينمقاييس نفسية

مقياس حل المشكلات الديني

دليل أكاديمي شامل حول مقياس حل المشكلات الديني (RPS) الذي طوره كينيث بارجامنت وزملاؤه، متضمناً الأطر النظرية لفروم، والبنية العاملية الثلاثية، والخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية باللغة الإنجليزية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس حل المشكلات الديني (Religious Problem-Solving Scale – RPS) الذي طوّره كينيث بارجامنت وزملاؤه (Kenneth I. Pargament et al., 1988) أحد أبرز المعالم السيكومترية التأسيسية في علم نفس الدين والمساندة النفسية التكيفية. صُممت هذه الأداة لتقييم الكيفية المحددة والأساليب المعرفية والسلوكية التي يوظف بها الأفراد معتقداتهم وعلاقتهم بالخالق تبارك وتعالى عند مواجهة الضغوط الحياتية والأزمات الوجودية وحل المشكلات المعقدة. ينطلق المقياس من تفكيك النظرة التبسيطية التي تتعامل مع التدين كمتغير أحادي البعد، مقدماً نموذجاً ثلاثي الأبعاد يُمايز بدقة بين ثلاثة أساليب محددة لحل المشكلات: الأسلوب التعاوني (Collaborative Style) الذي يرى فيه الفرد نفسه شريكاً فاعلاً مع الله في مواجهة المشكلة، والأسلوب الموجه ذاتياً (Self-Directing Style) الذي يقر فيه الفرد بوجود الله لكنه يرى أن الخالق منحه القدرات والحرية لحل المشكلات باستقلالية تامة، والأسلوب التفويضي أو الإرجائي (Deferring Style) الذي يتسم بالسلبية والاتكالية حيث يفوّض الفرد كامل المسؤولية لله وينتظر الحلول الإعجازية دون مبادرة شخصية فعالة.

يتألف المقياس في صورته الكاملة من 36 فقرة موزعة بالتساوي على الأبعاد الثلاثة بواقع 12 فقرة لكل بُعد، في حين تتكون الصورة المختصرة من 18 فقرة (6 فقرات لكل بُعد). تُقاس الاستجابات عبر مقياس ليكرت الخماسي المتصل الممتد من "أبداً" (Never) إلى "دائماً" (Always). أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة المستوى؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach's Alpha) بين 0.89 و 0.93 عبر الأبعاد الثلاثة، وسجل ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني لمدة أسبوع قيماً تراوحت بين 0.87 و 0.94. كما أثبتت تحليلات الصدق العاملي والتقاربي والتمايزي قدرة الأداة الفائقة على التنبؤ بمؤشرات الصحة النفسية، مثل تقدير الذات والضبط الشخصي الداخلي وتحمل الغموض، مما جعلها ركيزة أساسية في الأبحاث الإكلينيكية ودراسات الضغوط وأساليب المواجهة.

الكلمات المفتاحية

مقياس حل المشكلات الديني, علم نفس الدين, أساليب المواجهة الدينية, الأسلوب التعاوني, الأسلوب الموجه ذاتياً, الأسلوب التفويضي, كينيث بارجامنت, التكيف النفسي, الكفاءة النفسية الاجتماعية, القياس النفسي.

المؤلفون

تم تطوير مقياس حل المشكلات الديني من قِبل فريق بحثي رائد في قسم علم النفس بـ جامعة بولينغ غرين ستيت (Bowling Green State University) في ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع باحثين متخصصين في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي:

  • كينيث إي. بارجامنت (Kenneth I. Pargament, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة بولينغ غرين ستيت، والرائد العالمي في دراسات المواجهة الدينية والروحانية والصحة النفسية (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • جوزيف كينيل (Joseph Kennell, M.A.): باحث في علم النفس الإكلينيكي، جامعة بولينغ غرين ستيت.
  • ويليام هاثاواي (William L. Hathaway, Ph.D.): أستاذ علم النفس وعميد كلية علم النفس والاستشارات في جامعة ريجنت (Regent University).
  • نانسي جريفنجويد (Nancy Grevengoed, M.A.): باحثة في القياس والتقويم النفسي، جامعة بولينغ غرين ستيت.
  • جون نيومان (Jon Newman, Ph.D.): باحث متخصص في علم النفس الاجتماعي الديني.
  • ويندي جونز (Wendy Jones, M.A.): باحثة مشاركة في دراسات الصحة النفسية والدين.

الغرض

يهدف مقياس حل المشكلات الديني (RPS) إلى فحص الدور الجوهري والوظيفي الذي يلعبه الدين والمعتقد الروحي في العمليات المعرفية والسلوكية الموجهة نحو إدارة الأزمات والتعامل مع المشكلات الحياتية الضاغطة. على مدار عقود طويلة، اتسم التناول السيكولوجي للتدين إما بالرفض الاختزالي الذي اعتبره شكلاً من أشكال النكوص العصابي والتواكل الدفاعي (كما في طروحات سيغموند فرويد الكلاسيكية)، أو بالتمجيد غير النقدي الذي ربط أي تدين بالصحة النفسية السليمة. نشأ مقياس RPS لسد هذه الفجوة المعرفية، مستهدفاً الإجابة بدقة تجريبية عن تساؤل محدد: كيف يوظف الأفراد دينهم أثناء مواجهة صعوبات الحياة، وما هي التبعات الإكلينيكية والنفسية لكل نمط من أنماط هذا التوظيف؟

يخدم المقياس حزمة واسعة من الأغراض البحثية والتطبيقية، تشمل:

  • التطبيقات الإكلينيكية والعلاج النفسي الحساس للثقافة: يُمكن للمعالجين النفسيين استخدام المقياس كأداة تشخيصية وتقييمية لفهم البنية المعرفية للمسترشدين المتدينين، والتمييز بين التدين التكيفي الفاعل (مثل الأسلوب التعاوني) الذي يعزز المرونة النفسية، والتدين السلبي غير التكيفي (مثل الأسلوب التفويضي القائم على التجنب) الذي قد يرتبط بالاكتئاب والعجز المتعلم وضعف الضبط الذاتي.
  • أبحاث علم نفس الصحة والطب السلوكي: دراسة آليات مواجهة المرضى للأمراض المزمنة والمهددة للحياة (مثل السرطان وأمراض القلب)، وتحديد كيفية تأثير أسلوب حل المشكلات الديني على الالتزام بالعلاج الطبي والامتثال للتدخلات الدوائية وجودة الحياة العامة.
  • الإرشاد الأسري والزواجي: تقييم التوافق بين الشركاء في استراتيجيات مواجهة التحديات الأسرية والاقتصادية، حيث يُحدث التباين الصارخ بين الزوجين (على سبيل المثال، اعتماد أحدهما على أسلوب موجه ذاتياً والآخر على أسلوب تفويضي سلبي) صراعات بنيوية عميقة في إدارة الأزمات.
  • التنظير السيكولوجي وبناء النماذج: اختبار الفرضيات المتعلقة بتفاعل المتغيرات الشخصية (مثل مركز الضبط، والصلابة النفسية، وتقدير الذات) مع المتغيرات الروحية والمؤسسية، ودراسة مسارات الوساطة والاعتدال الإحصائي في بحوث علم النفس الإيجابي.

البناء النفسي

يقوم مقياس RPS على بنية متعددة الأبعاد تستند إلى محورين رئيسيين مستمدين من نظريات علم النفس المعرفي والاجتماعي: درجة المسؤولية (Degree of Responsibility) المسندة إلى الذات مقابل الإله في حل المشكلات، ومستوى المبادرة الفاعلة (Level of Initiative) المتخذة في كل مرحلة من مراحل التعامل مع الأزمة. من خلال تقاطع هذين المحورين، حدد بارجامنت وزملاؤه ثلاثة أبعاد نفسية متمايزة:

1. الأسلوب التعاوني في حل المشكلات (Collaborative Problem-Solving Style)

ينظر هذا البناء إلى عملية حل المشكلات كشراكة ديناميكية تفاعلية ونشطة بين الإنسان والله. في هذا الأسلوب، لا يرى الفرد نفسه عاجزاً أو متفرجاً، ولا يعزل نفسه عن العناية الإلهية؛ بل يعتبر نفسه فاعلاً مسؤولاً يعمل جنباً إلى جنب مع قوة عليا داعمة. يشترك الفرد مع الله في تحديد طبيعة المشكلة، وتوليد البدائل، وتنفيذ الحلول، واستخلاص المعنى من التجربة الضاغطة. يعكس هذا البعد علاقة حميمية داخلية مع الخالق تتسم بالثقة المتبادلة وبذل الجهد البشري الأقصى بالتوازي مع التوكل الروحي. تشمل أمثلة فقرات هذا البعد: "عندما أواجه مشكلة، أتحدث مع الله بشأنها ونقرر معاً ما تعنيه"، و"عندما يتعلق الأمر بتقرير كيفية حل مشكلة ما، أعمل أنا والله معاً كشريكين".

2. الأسلوب الموجه ذاتياً في حل المشكلات (Self-Directing Problem-Solving Style)

يؤكد هذا البناء على الاستقلالية الذاتية التامة والاعتماد الكامل على القدرات الشخصية والموارد العقلية في مواجهة الأزمات، دون السعي للحصول على مساعدة إلهية مباشرة في عملية صنع القرار أو التنفيذ. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد لا ينكرون بالضرورة وجود الله أو ينبذون الإيمان؛ بل يعتقدون بأن الخالق قد زوّد البشر بالعقل والإرادة الحرة والمهارات الكافية لإدارة حياتهم بأنفسهم دون حاجة للتدخل المباشر في تفاصيل المشكلات اليومية. يرتبط هذا البعد بمفاهيم الضبط الشخصي المرتفع، ومركز الضبط الداخلي، وفاعلية الذات الإنسانية. ومن أمثلة فقراته: "عندما أواجه أزمة، أتعامل مع مشاعري دون مساعدة من الله"، و"أتصرف لحل مشكلاتي دون مساعدة إلهية".

3. الأسلوب التفويضي أو الإرجائي (Deferring Problem-Solving Style)

يمثل هذا البناء النمط السلبي أو الاتكالي في حل المشكلات الديني، حيث يتخلى الفرد بالكامل عن مسؤوليته الشخصية ومبادرته الذاتية ويفوضها بشكل مطلق لله، منتظراً أن يتدخل الإله بحلول جاهزة وخارقة. يمتنع الفرد في هذا النمط عن التفكير النقدي أو توليد البدائل أو اتخاذ خطوات إجرائية للتغيير، مبرراً ذلك بأن السعي البشري لا جدوى منه أو أنه يتعارض مع التسليم الديني الكامل. يتسم هذا الأسلوب بآليات دفاعية قوامها التجنب، والإنكار، والانتظار السلبي. ومن أمثلة فقراته: "بدلاً من محاولة التوصل إلى الحل الصحيح للمشكلة بنفسي، أترك لله أن يقرر كيفية التعامل معها"، و"الله يحل المشكلات لي دون أن أفعل أي شيء".

إضافة إلى تصنيف الأساليب الثلاثة، تم تأطير فقرات المقياس بحيث تغطي أربع مراحل متتابعة ومحددة سيكولوجياً في سياق عملية حل المشكلات العامة:

  1. تحديد المشكلة (Problem Definition): إدراك المشكلة وإضفاء المعنى المعرفي عليها وفهم دلالتها.
  2. توليد الحلول (Generation of Solutions): التفكير الابتكاري في البدائل والخيارات المتاحة للخروج من الأزمة.
  3. اختيار الحل وتنفيذه (Solution Selection & Implementation): اتخاذ القرار، وإلزام الذات بمسار فعلي، وتحمل عبء الجهد السلوكي للتطبيق.
  4. إعادة تعريف المشكلة والتعلم منها (Problem Re-definition & Learning): المراجعة المعرفية اللاحقة للحدث بعد انقضائه، وتقييم الدروس المستفادة، وإعادة بناء المعنى النفسي والروحي.

الإطار النظري

يستند مقياس حل المشكلات الديني إلى توليفة نظرية رصينة تجمع بين أطروحات إريك فروم (Erich Fromm, 1960) في التحليل النفسي الإنساني للدين، ونماذج علم النفس المعرفي والسلوكي حول حل المشكلات واتخاذ القرار (D'Zurilla & Goldfried, 1971)، وكتابات اللاهوت النفسي المعاصر حول معية الله وحضوره (Abelson, 1969; Hart, 1984).

1. إسهامات إريك فروم: الدين الإنساني مقابل الدين التسلطي

استلهم بارجامنت الفلسفة التأسيسية لبناء الأسلوبين "الموجه ذاتياً" و"التفويضي" من كتاب إريك فروم الشهير "التحليل النفسي والدين" (Psychoanalysis and Religion, 1960). مايز فروم بين شكلين متناقضين من الخبرة الدينية:

  • الدين الإنساني (Humanistic Religion): يركز على تمكين الإنسان وتحقيق إمكاناته وقدراته الكامنة. الله في هذا الإطار ليس رمزاً للقوة القمعية أو السيطرة المطلقة، بل تجسيد للمحبة والحق والعدل، وتتحمل فيه الكائنات البشرية المسؤولية الأخلاقية والعملية الكاملة عن أفعالها وحل أزماتها الدنيوية. مثّل هذا المنطلق القاعدة النظرية لصياغة الأسلوب الموجه ذاتياً.
  • الدين التسلطي (Authoritarian Religion): يقوم على فرضية أن الإنسان عاجز وجاهل بطبيعته أمام إله قادر مطلق ومستبد، وتُعد الفضيلة الكبرى في هذا النمط هي الخضوع التام، والاستسلام السلبي، والتخلي عن العقل والإرادة. رأى فروم أن هذا النمط يغذي العصابية والشعور بالعجز وفقدان تقدير الذات. ومن هذا المفهوم انبثق الأسلوب التفويضي في المقياس.

2. مفهوم الشراكة والمعية اللاهوتية (Theology of Partnership)

أدرك بارجامنت أن نموذج فروم الثنائي يفتقر إلى بعد حيوي يمثل جوهر الممارسات الدينية الناضجة لكثير من المؤمنين؛ حيث لا يشعر الفرد بالاستقلال التام المعزول عن الله، ولا بالخضوع السلبي المشلول. استند المؤلفون إلى أطروحات أبيلسون (Abelson, 1969) وهارت (Hart, 1984) حول حضور الله الحميم وشراكته مع الإنسان، حيث يُنظر إلى العلاقة الإيمانية كحوار تعاوني مستمر. يتصرف المؤمن هنا كشريك (Co-partner) مع الله، يلتزم ببذل أقصى طاقاته الفكرية والعملية مدعوماً برعاية إلهية تبث فيه الأمل والثقة، وهو ما شكّل الأساس النظري لبناء الأسلوب التعاوني.

3. نموذج مراحل حل المشكلات المعرفي (Cognitive Stages of Problem Solving)

لضمان الصدق البنائي الشامل، لم يقتصر المقياس على قياس المشاعر المجردة تجاه الله، بل ترجم تلك المشاعر إلى خطوات إجرائية مستعارة من نماذج علم النفس المعرفي. ومن خلال تطبيق الأساليب الثلاثة (التعاوني، الموجه ذاتياً، التفويضي) عبر المراحل الأربع (تحديد المشكلة، توليد البدائل، التنفيذ، وإعادة التقييم)، استطاع المقياس قياس التدين بوصفه مساراً معرفياً سلوكياً نشطاً ومندمجاً في بنية الحياة المعاشة.

الصدق

خضع مقياس RPS لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة للتحقق من صدق بنائه (Construct Validity)، وصدقه التلازمي (Concurrent Validity)، والتقاربي (Convergent Validity)، والتمايزي (Discriminant Validity)، عبر عينات متعددة من الأوساط الكنسية والمجتمعية والجامعية.

1. الصدق التمايزي والارتباط بالمقاييس الدينية التأسيسية

أظهرت التحليلات تمايزاً إحصائياً واضحاً بين الأبعاد الثلاثة في ارتباطها بالمتغيرات الدينية الكلاسيكية:

  • ارتبط الأسلوب التعاوني ارتباطاً موجباً وقوياً بالتدين الداخلي (Intrinsic Religiousness) بمستويات دلالة مرتفعة، مما يعكس تديناً ناضجاً ومندمجاً في صميم الهوية الشخصية، يتسم بالقرب والتفاعل والارتباط العاطفي الآمن بالخالق.
  • ارتبط الأسلوب التفويضي بالتدين المرتكز على المؤسسية الخارجية الصارمة والالتزام بالقواعد الحرفية والطقسية الظاهرية، مع درجات مرتفعة من الخوف الوجودي والامتثال السلبي للسلطة الدينية.
  • أظهر الأسلوب الموجه ذاتياً انفصالاً واضحاً عن ممارسات التدين التقليدية؛ حيث لم يرتبط بالانخراط الكنسي التقليدي، بل ارتبط ارتباطاً إيجابياً بنمط "التدين كبحث وتساؤل" (Quest Orientation) المرتكز على الشك المنهجي والتأمل الشخصي والحرية الفكرية.

2. الصدق التنبؤي والارتباط بالكفاءة النفسية والاجتماعية

تحققت الفرضيات الأساسية للباحثين فيما يتعلق بآثار كل أسلوب على مؤشرات الصحة النفسية:

  • الأسلوب التفويضي ومؤشرات العجز: سجل هذا الأسلوب ارتباطات سالبة دالة إحصائياً مع مؤشرات الكفاءة النفسية الاجتماعية الرئيسية؛ حيث ارتبط سلباً مع الضبط الشخصي (Personal Control)، وسلباً مع تقدير الذات (Self-Esteem)، وسلباً مع تحمل الغموض (Tolerance of Ambiguity). تؤكد هذه النتائج أن التفويض السلبي يمثل عامل هشاشة نفسية يكرس الاعتمادية وتدني المبادرة.
  • الأسلوب الموجه ذاتياً ومؤشرات الفاعلية: أظهر ارتباطات موجبة دالة مع الضبط الشخصي الداخلي وارتفاع تقدير الذات والصلابة النفسية والاستقلالية.
  • الأسلوب التعاوني وإزالة التباين المشترك: كشفت التحليلات الإحصائية الدقيقة (الانحدار المتعدد وتحليل البنية التغايرية) أنه عند ضبط الآثار المشتركة للأسلوبين التفويضي والموجه ذاتياً إحصائياً، ارتبط الأسلوب التعاوني ارتباطاً إيجابياً وقوياً بكل من الضبط الشخصي، وتقدير الذات، والرفاه النفسي. وقد أثبتت دراسة هاثاواي وبارجامنت (Hathaway & Pargament, 1990) باستخدام تحليل البنية التغايرية (LISREL) أن الأسلوب التعاوني يلعب دوراً وسيطاً إيجابياً بين التدين الداخلي والكفاءة النفسية الاجتماعية الكلية.

الثبات

أظهرت دراسات التقنين الأصلي والدراسات التتبعية المستعرضة معدلات استقرار واتساق داخلي استثنائية لكل من الصورة الكاملة والصورة المختصرة للمقياس:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معاملات ألفا كرونباخ على عينة التقنين الأصلية البالغة 197 فرداً من المترددين على الكنائس في الغرب الأوسط الأمريكي، وجاءت المعاملات للصورة الكاملة (36 فقرة) كالتالي:

  • بُعد حل المشكلات التعاوني (Collaborative): α = 0.93
  • بُعد حل المشكلات الموجه ذاتياً (Self-Directing): α = 0.91
  • بُعد حل المشكلات التفويضي (Deferring): α = 0.89

أما بالنسبة للصورة المختصرة (18 فقرة، بواقع 6 فقرات لكل مقياس فرعي)، فقد حافظت على مؤشرات اتساق داخلي شبه متطابقة مع الصورة الكاملة:

  • الأسلوب التعاوني: α = 0.93
  • الأسلوب الموجه ذاتياً: α = 0.91
  • الأسلوب التفويضي: α = 0.89

كما بلغت معاملات الارتباط التبادلي بين النسخة المختصرة والنسخة الكاملة لكل بُعد مستويات بالغة الارتفاع؛ حيث سجل البُعد التعاوني (r = 0.97)، والبُعد الموجه ذاتياً (r = 0.98)، والبُعد التفويضي (r = 0.97)، مما يثبت إمكانية استخدام الصورة المختصرة كبديل قياسي دقيق دون أي فقدان جوهري في الخصائص السيكومترية للأداة.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أُجري اختبار الثبات عبر الزمن على عينة مكونة من 97 طالباً جامعياً عبر فاصل زمني مدته أسبوع واحد بين التطبيق الأول والثاني، وأسفرت النتائج عن معاملات استقرار زمنية قوية للغاية تدل على صلابة التكوين المقاس ومقاومته للتذبذبات اللحظية العابرة:

  • معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد الأسلوب التعاوني: r = 0.93
  • معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد الأسلوب الموجه ذاتياً: r = 0.94
  • معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد الأسلوب التفويضي: r = 0.87

التحليل العاملي

للتحقق من البنية الكامنة للمقياس واختبار الفرضية الثلاثية، أجرى المؤلفون تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis) على مصفوفة الارتباطات لفقرات المقياس الـ 36 المطبقة على عينة التقنين:

1. البنية العاملية الثلاثية

أسفر التحليل العاملي باستخدام تدوير العوامل المتعامد والمائل (Varimax & Oblimin) عن استخلاص حل عاملي ثلاثي نقي وواضح المعالم (Three-Factor Solution)، يفسر نسبة كبرى من التباين الكلي المفسر للبيانات. تطابقت العوامل المستخلصة تماماً مع المقاييس الفرعية النظرية الثلاثة المفترضة مسبقاً:

  • العامل الأول (الأسلوب التعاوني): تشبعت عليه فقرات الشراكة والتفاعل المشترك مع الله تشبعات قوية تراوحت في مجملها بين 0.55 و 0.82، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة مع العوامل الأخرى.
  • العامل الثاني (الأسلوب الموجه ذاتياً): تشبعت عليه فقرات حل المشكلات بالاعتماد الحصري على الذات واستبعاد التدخل الإلهي، وسجلت معاملات تشبع تراوحت بين 0.50 و 0.80.
  • العامل الثالث (الأسلوب التفويضي): تجمعت عليه فقرات التخلي السلبي والانتظار المطلق لحلول الله دون فعل إنساني، بتشبعات عامليّة قوية تراوحت بين 0.48 و 0.77.

2. تمايز الأبعاد والعلاقات البينية

أكدت التحليلات العاملية أن هذه الأنماط تمثل مسارات مستقلة وليست أطرافاً متصلة لبُعد واحد؛ فالأسلوب التعاوني والأسلوب الموجه ذاتياً ليسا نقيضين متعارضين في كل السياقات، بل يعكسان استراتيجيات تكيفية تبرز بحسب الموقف ومستوى سيطرة الفرد عليه. وقد دعمت الدراسات اللاحقة (مثل دراسات Schaefer & Gorsuch, 1991, 1993) هذا الحل العاملي عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، مما أثبت استقرار التركيب العاملي للأداة عبر عينات ديموغرافية وسريرية متنوعة.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والإجرائية التفصيلية لأداة القياس:

  • اسم الأداة: مقياس حل المشكلات الديني (Religious Problem-Solving Scale – RPS).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire)، ورقي أو محوسب.
  • عدد الفقرات: 36 فقرة في النسخة الكاملة (12 فقرة لكل مقياس فرعي)، و 18 فقرة في النسخة المختصرة (أول 18 فقرة من القائمة، بواقع 6 فقرات لكل مقياس فرعي).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متصل ليكرت خماسي الدرجات يتكون من الخيارات التالية:
    • 1 = أبداً (Never)
    • 2 = نادراً أو في أحيان قليلة (Seldom / Once in a while)
    • 3 = أحياناً (Sometimes)
    • 4 = غالباً أو إلى حد كبير (Fairly often / Often)
    • 5 = دائماً (Always)
  • الأبعاد والمقاييس الفرعية (Subscales):
    • الأسلوب التعاوني (Collaborative – C): يتكون في النسخة الكاملة من الفقرات (1، 5، 6، 10، 13، 18، 19، 23، 25، 30، 31، 36).
    • الأسلوب الموجه ذاتياً (Self-Directing – S): يتكون في النسخة الكاملة من الفقرات (3، 7، 8، 12، 14، 17، 20، 24، 26، 27، 29، 35).
    • الأسلوب التفويضي (Deferring – D): يتكون في النسخة الكاملة من الفقرات (2، 4، 9، 11، 15، 16، 21، 22، 28، 32، 33، 34).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم استخراج ثلاث درجات مستقلة ومنفصلة؛ درجة خاصة بكل أسلوب على حدة، ولا يُحسب للمقياس درجة كلية مجمعة نظراً لاستقلال الأبعاد وتعارض مساراتها النفسية.
    • تُجمع النقاط المخصصة لفقرات كل مقياس فرعي (من 1 إلى 5 لكل فقرة).
    • يتراوح مدى الدرجات الممكنة لكل مقياس فرعي في النسخة الكاملة بين 12 و 60 درجة (وفي النسخة المختصرة بين 6 و 30 درجة). وتدل الدرجة المرتفعة في بُعد ما على الاعتماد الأكبر والميل السائد لاستخدام ذلك النمط في حل المشكلات.
    • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): لا توجد فقرات مصححة عكسياً؛ جميع الفقرات مصاغة في الاتجاه المباشر لكل بُعد من الأبعاد الخاصة به.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق النسخة الكاملة حوالي 15 إلى 20 دقيقة، في حين تستغرق النسخة المختصرة ما بين 8 إلى 10 دقائق. الأداة ذاتية التطبيق بالكامل ولا تتطلب مهارات فاحص سريرية معقدة للتصحيح.
  • بيانات المعايير الأصلية (عينة كنسية، N = 197):
    • المقياس الفرعي التعاوني: المتوسط الحسابي = 36.02، الانحراف المعياري = 10.67.
    • المقياس الفرعي الموجه ذاتياً: المتوسط الحسابي = 29.70، الانحراف المعياري = 10.71.
    • المقياس الفرعي التفويضي: المتوسط الحسابي = 25.81، الانحراف المعياري = 9.19.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس حل المشكلات الديني (RPS) رسمياً في عام 1988 في المجلة العلمية المحكمة Journal for the Scientific Study of Religion بواسطة كينيث بارجامنت وزملائه. تلتزم الأداة بالسياسات الأكاديمية التالية:

  • الأذونات والاستخدام العلمي: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض البحثية الأكاديمية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة لدفع رسوم مالية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق للورقة التأسيسية الأصلية لبارجامنت وزملائه (1988).
  • الاستخدام التجاري والإكلينيكي المؤسسي: في حال الرغبة في دمج الأداة ضمن برمجيات تجارية مدفوعة، أو منصات ربحية، أو مشروعات مؤسسية خارج نطاق البحث الأكاديمي، يلزم الحصول على موافقة خطية صريحة من المؤلف الرئيسي (Dr. Kenneth I. Pargament) أو من الجهة الناشرة التي تمتلك حقوق الطبع والنشر.
  • الترخيص: يخضع المقياس لحقوق الملكية الفكرية المعيارية للجمعية العلمية لدراسة الدين (Society for the Scientific Study of Religion)، ويُسمح للباحثين بترجمته وتقنينه في البيئات الثقافية المختلفة بموجب الأعراف الأكاديمية المعمول بها للأبحاث غير الهادفة للربح.

المراجع

  • Abelson, J. (1969). The immanence of God in rabbinical literature. Hermon Press.
  • D'Zurilla, T. J., & Goldfried, M. R. (1971). Problem solving and behavior modification. Journal of Abnormal Psychology, 78(1), 107–126. https://doi.org/10.1037/h0031360
  • Friedel, L. A., & Pargament, K. I. (1995, August). Religion and coping with crises in the work environment [Paper presentation]. 103rd Annual Convention of the American Psychological Association, New York, NY, United States.
  • Fromm, E. (1960). Psychoanalysis and religion. Yale University Press / Holt, Rinehart, & Winston.
  • Hart, A. D. (1984). Coping with depression in the ministry and other helping professions. Word Books.
  • Hathaway, W. L., & Pargament, K. I. (1990). Intrinsic religiousness, religious coping, and psychosocial competence: A covariance structure analysis. Journal for the Scientific Study of Religion, 29(4), 448–461. https://doi.org/10.2307/1387310
  • Pargament, K. I., Kennell, J., Hathaway, W., Grevengoed, N., Newman, J., & Jones, W. (1988). Religion and the problem-solving process: Three styles of coping. Journal for the Scientific Study of Religion, 27(1), 90–104. https://doi.org/10.2307/1387404
  • Schaefer, C. A., & Gorsuch, R. L. (1991). Psychological adjustment and religiousness: The multivariate belief-motivation theory of religiousness. Journal for the Scientific Study of Religion, 30(4), 448–461. https://doi.org/10.2307/1387279
  • Schaefer, C. A., & Gorsuch, R. L. (1993). Situational and personal variations in religious coping. Journal for the Scientific Study of Religion, 32(2), 136–147. https://doi.org/10.2307/1386793
  • Stiehler, N. (1991). Attitude and personality characteristics of conservative and mainline/liberal church congregations (Doctoral dissertation, Central Michigan University). ProQuest Dissertations Publishing.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

[C] When I have a problem, I talk to God about it and together we decide what it means.
2

[DJ Rather than trying to come up with the right solution to a problem myself, I let God decide how to deal with it.
3

[SJ When faced with trouble, I deal with my feelings without God's help.
4

[DJ When a situation makes me anxious, I wait for God to take those feelings away.
5

[C] Together, God and I put my plans into action.
6

[CJ When it comes to deciding how to solve a problem, God and I work together as partners.
7

[SJ I act to solve my problems without God's help.
8

[SJ When I have difficulty, I decide what it means by myself without help from God.
9

[DJ I don't spend much time thinking about troubles I've had; God makes sense of them for me.
10

[C] When considering a difficult situation, God and I work together to think of possi­ ble solutions.
11

[DJ When a troublesome issue arises, I leave it up to God to decide what it means for me.
12

[SJ When thinking about a difficulty, I try to come up with possible solutions without God's help.
13

[C] After solving a problem, I work with God to make sense of it.
14

[SJ When deciding on a solution, I make a choice independent of God's input.
15

[DJ In carrying out the solutions to my problems, I wait for God to take control and know somehow He'll work it out.
16

[DJ I do not think about different solutions to my problems because God provides them for me.
17

[SJ After I've gone through a rough time, I try to make sense of it without relying on God.
18

[C] When I feel nervous or anxious about a problem, I work together with God to find a way to relieve my worries.
19

[C] When I'm upset, I try to soothe myself, and also share the unpleasantness with God so He can comfort me.
20

[S] When faced with a decision, I make the best choice I can without God's involve­ ment.
21

[D] God solves problems for me without my doing anything.
22

[D] When I have a problem, I try not to think about it and wait for God to tell me what it means.
23

[C] In carrying out solutions, I work hard at them knowing God is working right along with me.
24

[S] When a difficult period is over, I make sense of what happened on my own without involvement from God.
25

[C] When faced with a question, I work together with God to figure it out.
26

[S] When I feel nervous or anxious, I calm myself without relying on God.
27

[S] God doesn't put solutions to my problems into action; I carry them out myself.
28

[D] I don't worry too much about learning from difficult situations, since God will make me grow in the right direction.
29

[S] When I am trying to come up with different solutions to troubles I am facing, I do not get them from God but think of them myself.
30

[C] When a hard time has passed, God works with me to help me learn from it.
31

[C] God and I talk together and decide upon the best answer to my question.
32

[D] When faced with a decision, I wait for God to make the best choice for me.
33

[D] I do not become upset or nervous because God solves my problems for me.
34

[D] When I run into trouble, I simply trust in God knowing that He will show me the possible solutions.
35

[S] When I run into a difficult situation, I make sense out of it on my own without di­ vine assistance.
36

[C] The Lord works with me to help me see a number of different ways that a problem can be solved.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس حل المشكلات الديني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-problem-solving-scale/
looti, Mohammed. “مقياس حل المشكلات الديني.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-problem-solving-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس حل المشكلات الديني.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-problem-solving-scale/.