1. الملخص
يُعد مقياس القيم الدينية (Religious Values Scale – RVS) أداة سيكومترية تقييمية شاملة تم تطويرها استناداً إلى الإطار النظري الرائد الذي وضعه إيفريت ورثينجتون الابن (Everett L. Worthington Jr.) في عام 1988، بهدف تفكيك وفهم البنية القيمية والمعرفية للعملاء شديدي التدين والمتدينين بدرجة عالية في سياقات العلاج النفسي والإرشاد النفسي. ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن الأفراد الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من الالتزام الديني يقيّمون عالمهم الشخصي والعلائقي والاجتماعي من خلال أبعاد قيمية محددة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلطة الدينية والانتماء الجماعي والتسامح الفكري والعلائقي.
يتألف المقياس في نسخته الكاملة من 62 فقرة تقرير ذاتي، تقيس منظومة متعددة الأبعاد تتضمن: الالتزام الديني العام، والسلطة الممنوحة للنصوص والمقدسات الدينية، والسلطة الممنوحة للقيادات والمؤسسات الدينية، ودرجة التماهي والانتماء للجماعة الدينية المحلية والكلية، بالإضافة إلى ما يُعرف بمفهوم “نطاق التسامح” (Zone of Tolerance) وميل الفرد لاختيار مرشدين نفسيين أو مصادر مشورة تتطابق مع منظومته العقدية. يتم الرد على فقرات المقياس باستخدام مقياس استجابة خماسي التدريج من نمط ليكرت (Likert Scale) يتراوح من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (5 = ينطبق عليّ تماماً).
أظهرت الدراسات القياسية التي أُجريت على المقياس (Worthington et al., 1988; Worthington et al., 1989; McCullough & Worthington, 1995) خصائص سيكومترية قوية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية بين 0.64 و0.99 في مختلف العينات المعيارية، مما يعكس تجانساً داخلياً متميزاً للأبعاد الرئيسية، لا سيما بعد الالتزام الديني (0.92 – 0.99). كما أثبتت الدراسات صدق بناء ملحوظاً من خلال ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس التدين المعيارية، مثل مقياس التدين الأساسي لكينغ وهانت (King & Hunt, 1972) ومؤشرات جلوك وستارك (Glock & Stark, 1965)، إلى جانب قدرته الفائقة على التمييز بين الأفراد ذوي الالتزام الديني المرتفع والمنخفض وتحديد تفضيلاتهم الاستشارية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس القيم الدينية، الالتزام الديني، علم النفس الديني، الإرشاد النفسي الديني، السلطة الدينية، النصوص المقدسة، التماهي الجماعي، نطاق التسامح، التقييم السيكومتري، إيفريت ورثينجتون، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وتأسيسه نظرياً وإمبريقياً عبر سلسلة من الأبحاث التعاونية في جامعة فرجينيا كومنولث (Virginia Commonwealth University) بواسطة نخبة من علماء النفس البارزين:
- د. إيفريت إل. ورثينجتون الابن (Everett L. Worthington Jr., Ph.D.): أستاذ فخري بقسم علم النفس في جامعة فرجينيا كومنولث، ريتشموند، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعتبر من أبرز رواد أبحاث علم نفس التسامح والتدين والإرشاد النفسي القائم على القيم. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. مايكل إي. ماكولوغ (Michael E. McCullough, Ph.D.): باحث مشارك في الدراسات اللاحقة لتطوير وتوسيع المقياس، وأستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو (UCSD).
- فريق الباحثين المساعدين (Worthington et al., 1988, 1989): ك. هسو (K. Hsu)، ك. ك. جودا (K. K. Gowda)، إي. بليتش (E. Bleach)، جيه. تي. بيري (J. T. Berry)، وك. إتش. بيرسلي (K. H. Bursley)، باحثون ومحللون سيكومتريون بقسم علم النفس، جامعة فرجينيا كومنولث.
4. الغرض والتطبيقات
يهدف مقياس القيم الدينية في جوهره إلى توفير أداة قياس نفسية مقننة وموثوقة تتيح للممارسين الإكلينيكيين والباحثين في مجالات علم نفس الدين والإرشاد النفسي قياس المنظومة القيمية الدينية للأفراد ذوي التدين المرتفع بصورة تفصيلية ودقيقة. نبعت الحاجة إلى هذا المقياس من فجوة تاريخية في أدبيات العلاج النفسي؛ حيث كان يُنظر إلى التدين غالباً كمتغير أحادي البعد يُقاس بمعدل الذهاب إلى دور العبادة أو عبر مقاييس عامة لا تلامس البنية المعرفية العميقة التي يعتمد عليها المتدين في تفسير الصراعات النفسية، وتحديد سبل التكيف، وتقييم العلاقات الشخصية.
التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية
يمتلك المقياس تطبيقات سريرية وإرشادية بالغة الأهمية، تشمل:
- المطابقة الاستشارية والتحالف العلاجي (Therapeutic Alliance): يساعد المقياس المرشد النفسي على فهم ما إذا كان العميل يفضل مرشداً يتطابق معه في المعتقدات الدينية، ومدى حساسية العميل لمفهوم السلطة؛ مما يمنع حدوث التنافر القيمي بين المعالج والمسترشد ويسهم في بناء تحالف علاجي متين قائم على الاحترام غير المشروط لمنظومة العميل المعرفية.
- تقييم مصادر السلطة والتوجيه: يوضح المقياس المصدر الأساسي الذي يستقي منه العميل معاييره الأخلاقية واتخاذ قراراته الحياتية (هل هو النص المقدس، أم القائد الديني، أم الجماعة الدينية؟). هذا التحديد يتيح للمعالج التدخل المعرفي باستخدام أطر مرجعية تتوافق مع قناعات العميل بدلاً من الاصطدام بها.
- تحديد “نطاق التسامح” الديني (Zone of Tolerance): يتيح تقييم مدى مرونة العميل أو تصلبه حيال الأفراد الذين يتبنون آراء دينية أو فكرية مغايرة، وهو أمر محوري في إرشاد الأزواج، والاستشارات الأسرية، وعلاج الصراعات البينشخصية التي تنشأ على خلفيات عقائدية.
التطبيقات البحثية
في الميدان البحثي، يُعد المقياس ركيزة لدراسة التفاعل المعقد بين التدين والصحة النفسية، والتكيف مع الضغوط الحياتية واستراتيجيات التكيف (Coping Mechanisms). كما يُستخدم كأداة تصنيفية لفرز العينات البحثية إلى مجموعات عالية ومنخفضة الالتزام، مما يسهل دراسة الفروق الفردية في عمليات اتخاذ القرار الأخلاقي والاجتماعي، وفهم ديناميات الالتزام بالجماعات الدينية المحلية وتأثيرها على المساندة الاجتماعية المدركة.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس القيم الدينية على تفكيك مفهوم التدين من مجرد سلوك طقسي إلى “نظام قيمي معرفي ودينامي” يوجه السلوك الإنساني. ينقسم البناء النفسي للأداة إلى سبعة أبعاد ومحاور مفاهيمية رئيسية، تم اشتقاقها من النموذج النظري الأولي والتحليلات العاملية اللاحقة:
1. الالتزام الديني العام (Religious Commitment)
يقيس هذا البعد مدى مركزية الدين في حياة الفرد اليومية، وكيف يشكل الإيمان الخلفية المعرفية لجميع تصرفاته وقراراته ومواقفه الأخلاقية. يعبر هذا البعد عن التدين الجوهري (Intrinsic Religiosity)؛ حيث يمارس الفرد تدينه كغاية بحد ذاته لا كوسيلة نفعية. من أمثلة فقرات هذا البعد: الفقرة 5: “Religious beliefs influence all my dealings in life”، والفقرة 16: “My religious beliefs lie behind my whole approach to life”.
2. السلطة الممنوحة للنصوص والمقدسات (Authority Afforded to Sacred Writings)
يقيم هذا البعد مقدار الحجية والصدقية المطلقة التي ينسبها الفرد للكتب المقدسة الخاصة بعقيدته، ومدى اعتماده عليها في فض النزاعات الشخصية واتخاذ القرارات الحياتية. كشفت الدراسات اللاحقة أن هذا البعد يتضمن شقين: شقاً عقدياً يتمثل في الإيمان بالحقيقة المطلقة للنصوص، وشقاً تطبيقياً يتمثل في القيمة العملية للنصوص في الحياة اليومية. من أمثلته الفقرة 21: “I believe the scriptures of my faith are completely true”، والفقرة 26: “I depend on my faith’s scriptures to help me make decisions in conflict situations”.
3. التماهي والانتماء للجماعة الدينية (Identification with Religious Group)
يركز على درجة اندماج الفرد في مجتمعه الديني المحلي (Local Religious Group) والجماعة الدينية الكبرى. يقيس هذا البعد مدى امتثال الفرد لمعايير جماعته، وشعوره بالانتماء والدعم، وتقديم أهداف الجماعة على الرغبات الفردية. ومن فقراته الدالة الفقرة 38: “I share the goals of the members of my local religious group”، والفقرة 39: “The standards of my local religious group guide me in making decisions”.
4. السلطة الممنوحة للقيادات الدينية (Authority Afforded to Religious Leaders)
يقيس هذا البعد استعداد الفرد لإطاعة القادة الدينيين (مثل القس، الحاخام، الإمام، أو مجلس الحكماء المحلي) وقبول إرشاداتهم وتوجيهاتهم دون جدال أو اعتراض، واعتبار طاعتهم واجباً دينياً. تشمل الأمثلة الفقرة 53: “One should follow the guidance of one’s pastor, priest, or rabbi without question or complaint”، والفقرة 58: “When the board of elders… take a stand, the congregation should follow their leading”.
5. الإذعان للسلطات الإنسانية والمدنية (Obedience to Human Authorities)
يقيس مدى النظر إلى إطاعة السلطات الحكومية، وبر الوالدين، والسلطة الأسرية كواجب ديني مقدس يثاب عليه الفرد وينبغي الحفاظ عليه كجزء من النظام الإلهي للمجتمع. من أمثلته الفقرة 52: “It is a religious duty for me to obey governmental authorities”، والفقرة 54: “It is a religious obligation for children to obey their parents”.
6. نطاق التسامح والتمايز العقدي (Zone of Tolerance)
يعبر عن الحدود النفسية التي يضعها الفرد لقبول أو رفض من يختلفون معه في المعتقد الديني أو في تفسير النصوص الدينية وتطبيقها. يقيس المقياس مدى استمتاع الفرد أو نفوره من التواجد مع أشخاص لديهم اتجاهات مغايرة تجاه نصوصه الدينية وسلطاته الإيمانية.
7. تفضيل مرشد ومحيط متطابق دينياً (Preference for Similar Counselor / Affiliation)
يقيس الرغبة الصريحة لدى الفرد في الحصول على المشورة النفسية، والتوجيه الحياتي، وتلقي النصيحة حصرياً من أفراد أو معالجين نفسيين يشاركونه ذات الموقف الإيماني، ونظرته للنصوص المقدسة والسلطات الدينية. ومن أمثلته المباشرة الفقرة 34: “If I went to counseling, I would like a counselor whose attitude toward my faith’s scriptures is similar to mine”، والفقرة 51: “If I went to counseling, I would like a counselor whose faith is similar to mine”.
6. الإطار النظري
يستند المقياس بالكامل إلى الإطار النظري التأسيسي الذي طوره إيفريت ورثينجتون (Worthington, 1988) في مقالته المرجعية المنشورة في مجلة علم النفس الإرشادي (Journal of Counseling Psychology) بعنوان: “فهم قيم العملاء المتدينين: نموذج وتطبيقه في الإرشاد النفسي“. يندرج هذا النموذج تحت المظلة المعرفية-السلوكية والدينامية الاجتماعية، حيث ينظر إلى التدين ليس بوصفه سمة شخصية جامدة، بل كـ “نظام إدراكي لتنظيم القيم” يحدد كيفية إدراك العميل للذات والآخرين ولعملية التدخل العلاجي.
أركان نموذج ورثينجتون (1988)
افترض ورثينجتون أن الأفراد الملتزمين بشدة دينياً (Highly Religious Clients) يمتلكون خريطة معرفية قائمة على ثلاثة محاور محورية للسلطة والقيمة:
- مرجعية النص (Scriptural Authority): حيث تُعد الكلمات المقدسة هي الحقيقة المعيارية العليا التي يُحكم من خلالها على صحة الأفكار والمشاعر والسلوكيات.
- مرجعية القيادة (Leadership Authority): إضفاء الطابع الإلهي أو الشرعي على القادة الدينيين، مما يجعل نصائحهم ملزمة نفسياً وأخلاقياً.
- مرجعية الجماعة (Group Identification): الحاجة إلى الانتماء إلى جماعة إيمانية تقدم معايير واضحة للسلوك وتمنح الفرد هويته الاجتماعية والدينية.
مفهوم “نطاق التسامح” (Zone of Tolerance) والتفضيلات الإرشادية
أضاف ورثينجتون بعداً حاسماً للنموذج وهو “نطاق التسامح”؛ مفاده أن الفرد المتدين يحيط نفسه بنطاق نفسي محدد، فإذا كان الشخص الآخر (كالمرشد النفسي أو الصديق) يقع ضمن هذا النطاق من حيث التقارب العقدي، نشأت علاقة إيجابية يسودها التقبل والانفتاح. أما إذا خرج المعالج عن هذا النطاق، ينشط لدى العميل حاجز دفاعي من الريبة وعدم الامتثال للتوصيات العلاجية. وجهت هذه النظرية صياغة بنود المقياس الـ 62، لتغطي الجوانب الذاتية، التفاعلية، وموقف الفرد من منظومة الإرشاد النفسي ومصادر التوجيه الحياتي.
7. الصدق
خضع مقياس القيم الدينية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدق البناء (Construct Validity)، والصدق التقاربي (Convergent Validity)، والصدق التمايزي (Discriminant Validity) عبر عدة دراسات معيارية:
صدق البناء (Construct Validity)
قام ورثينجتون وزملاؤه (Worthington et al., 1988) بالتحقق من صدق البناء باستخدام التحليل العاملي للمكونات الأساسية (PCA). أيدت النتائج البنية النظرية المفترضة؛ حيث أظهرت تشبع الفقرات على سبعة عوامل رئيسية متوافقة بدرجة كبيرة مع النموذج النظري المبتكر، وفسرت نسبة معتبرة من التباين الكلي لاستجابات الأفراد.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
تم تقييم الصدق التلازمي والتقاربي للمقياس بمقارنته مع مؤشرات واقعية ومقاييس سيكومترية معتمدة:
- الارتباط بالسلوكيات الدينية الواقعية: أظهرت حسابات معامل ارتباط بيرسون بين أبعاد مقياس RVS والتقارير الذاتية لسلوكيات التدين الواقعية (مثل: معدل حضور الكنيسة، المشاركة في الأنشطة الدينية، تولي مناصب قيادية دينية) علاقات موجبة قوية ودالة؛ فمن بين 28 معامل ارتباط تم حسابها، كان 25 ارتباطاً دالاً إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.01).
- الارتباط بمقاييس التدين الأساسية لكينغ وهانت (King & Hunt, 1972): تم حساب معاملات الارتباط بين أبعاد المقياس الـ 7 والأبعاد الـ 11 لمقياس التدين الأساسي؛ وأسفرت النتائج عن أن 74 ارتباطاً من أصل 77 ارتباطاً كانت دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.01)، وتراوحت غالبية قيم الارتباطات بين (0.40 و 0.80)، مما يثبت الصدق التقاربي الممتاز للأداة.
- الارتباط بمقاييس جلوك وستارك (Glock & Stark, 1965): ارتبطت أبعاد مقياس القيم الدينية مع المقاييس الفرعية لـ Glock & Stark؛ حيث وُجد أن 19 ارتباطاً من أصل 21 ارتباطاً كانت دالة إحصائياً مع أبعاد المعتقد الديني، والممارسة الدينية، والخبرة الروحية، في حين لم تظهر ارتباطات دالة مع مقياس “المعرفة البيبلية/التوراتية”، وهو ما وفر دليلاً ممتازاً على الصدق التمايزي، مبيناً أن المقياس يقيس التوجه القيمي والوجداني والالتزام الروحي وليس مجرد الحصيلة المعرفية والمعلوماتية عن الدين.
8. الثبات
تم تقييم الخصائص السيكومترية المرتبطة بالثبات والاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمقياس القيم الدينية عبر ثلاث عينات معيارية مستقلة لطلاب جامعيين:
العينة الأولى (Worthington et al., 1988)
شملت العينة 257 طالباً جامعياً (88% تتراوح أعمارهم بين 18-25 عاماً؛ 78% بيض، 17% أمريكيون من أصل أفريقي، 5% أعراق أخرى). تم حساب معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للعوامل السبعة المستخرجة عبر التحليل العاملي مع التدوير المتعامد، وجاءت النتائج كالتالي:
- تراوحت معاملات ألفا للعوامل بين 0.47 و 0.99.
- سجل بعد “الالتزام الديني العام” أعلى ثبات بمستوى استثنائي بلغ (α = 0.99).
- سجل بعد “تفضيل مرشد يتطابق في الاتجاهات الدينية” معامل ثبات قدره (α = 0.47)، نظراً لقلة عدد فقراته في التحليل الأولي.
العينة الثانية (Worthington et al., 1989)
تكونت من 252 طالباً، ولأن النموذج النظري يستهدف دراسة القيم لدى شديدي التدين، تم اختيار الثلث الأعلى فقط من العينة (Top one-third) بناءً على درجاتهم في الالتزام الديني. أظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في معاملات الاتساق الداخلي للمقاييس الستة المتوافقة مع النظرية الأصلية:
- تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.64 و 0.84.
- حقق بعد “السلطة الممنوحة للكتب المقدسة” معامل ثبات قدره (α = 0.84).
- حقق بعد “التسامح تجاه من يتبنون آراء مغايرة حول النصوص” معامل ثبات قدره (α = 0.64).
- أكدت تحليلات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس (Item-to-total correlations) ارتباطات قوية، وتم حذف الفقرات ذات الارتباطات الضعيفة لتحسين الاتساق الداخلي.
العينة الثالثة (McCullough & Worthington, 1995)
تكونت العينة المعيارية الثالثة من 148 طالباً (70% بيض، 21% أمريكيون من أصل أفريقي، 4% آسيويون، و5% من أعراق أخرى). تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد السبعة الأصلية بين 0.73 و 0.92:
- مقياس الالتزام الديني: (α = 0.92).
- مقياس السلطة الممنوحة للجماعات الدينية: (α = 0.73).
- مقياس التسامح تجاه الرؤى المختلفة للقيادة الدينية: (α = 0.73).
تعكس هذه المعدلات مجتمعة ثباتاً إحصائياً ممتازاً وقدرة عالية للأداة على قياس الظاهرة المستهدفة بموثوقية فائقة.
9. التحليل العاملي
خضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية معمقة للتحقق من بنيته التكوينية وتماسك أبعاده المفترضة:
التحليل العاملي الاستكشافي الأولي (Worthington et al., 1988)
أجرى الباحثون تحليلاً للمكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) مع استخدام التدوير المتعامد بطريقة فاريماكس (Varimax Rotation). تم اعتماد معيار تشبع الفقرة بحد أدنى 0.45 كشرط لإدراجها ضمن العامل. أسفر التحليل عن استخراج سبعة عوامل رئيسية أكدت صحة البناء النظري العام. ومع ذلك، لم يحصل البعد الافتراضي المعنون “التسامح تجاه من يحملون آراء مختلفة حول الكتب المقدسة” على دعم إمبريقي مستقل وكافٍ؛ وتم استبداله بعامل إمبريقي بارز سُمي “تفضيل مرشد ذي اتجاهات دينية مماثلة” (Preference for a counselor of similar attitudes).
التحليل العاملي التوكيدي (Worthington et al., 1989)
أجرى ورثينجتون وزملاؤه تحليلاً عاملياً توكيدياً (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لاختبار مدى مطابقة النموذج السباعي الأصلي لبيانات العينة المتدينة. بلغت قيمة مؤشر جودة المطابقة (Goodness of Fit Index – GFI) حوالي 0.61، وهي قيمة دون الحد المقبول سيكومترياً (المحدد بـ 0.90 فأعلى)، مما أشار إلى أن البنية النظرية البسيطة بحاجة إلى إعادة نمذجة وضبط عاملي أدق.
التحليل العاملي الاستكشافي المتقدم والنموذج الثماني
بإخضاع نفس البيانات للتحليل العاملي الاستكشافي المعمق، برزت بنية ثمانية العوامل (Eight Factors) كشفت عن دقة تركيبية بالغة:
- انقسام بعد سلطة الكتب المقدسة إلى مكونين: المكون الأول يعبر عن القيمة العملية للكتب المقدسة في الحياة اليومية، والمكون الثاني يمثل المعتقد العقدي المجرد بالسلطة الإلهية والمطلقة للنص.
- انقسام بعد التماهي الجماعي إلى مكونين: المكون الأول يعكس التقدير والانتماء الوجداني الشخصي للجماعة الدينية، والمكون الثاني يعبر عن الاعتماد على الجماعة لتقديم معايير تنظيم وضبط السلوك.
- ثبات بعد سلطة القادة الدينيين: حظي هذا البعد بدعم إمبريقي قوي كعامل أحادي نقي.
- إعادة صياغة بعد التسامح: بدلاً من بنية افتراضية عامة للتسامح، تمايزت ثلاثة عوامل تعكس تفضيل الفرد للأشخاص المماثلين له دينياً والذين يقومون بـ: (1) تقديم النصيحة، (2) تقديم الإرشاد والعلاج النفسي، و (3) توفير شبكة الانتماء والصداقة الاجتماعية.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لأداة القياس السيكومترية:
- اسم الأداة: مقياس القيم الدينية (Religious Values Scale – RVS).
- نوع الاختبار: أداة تقرير ذاتي مقننة ورقية أو إلكترونية (Paper-and-pencil self-report inventory).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون في مرحلة الشباب والطلاب الجامعيين، وبخاصة الأفراد المتدينون وعملاء الإرشاد والعلاج النفسي.
- عدد الفقرات: 62 فقرة تقرير ذاتي تغطي مختلف أبعاد التفاعل القيمي مع الدين، النصوص، القادة، والجماعة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي التدريج من نمط ليكرت (5-point Likert scale) بنقاط ارتكاز لفظية محددة:
- 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Not at all true of me)
- 2 = ينطبق عليّ إلى حد ما (Somewhat true of me)
- 3 = ينطبق عليّ بدرجة معتدلة (Moderately true of me)
- 4 = ينطبق عليّ في معظمه (Mostly true of me)
- 5 = ينطبق عليّ تماماً (Totally true of me)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم إعطاء الدرجات من 1 إلى 5 لكل فقرة. تُحسب الدرجة لكل بعد فرعي بجمع درجات فقراته، كما يمكن احتساب درجة كلية تعبر عن منسوب الالتزام القيمي الديني الإجمالي. يمكن تصنيف المفحوصين إلى مستويات مرتفعة ومنخفضة على كل بُعد باستخدام المتوسطات والانحرافات المعيارية للعينات المعيارية كما هو موضح في دراسة (McCullough & Worthington, 1995).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): توجد في المقياس بعض الفقرات المصاغة بصورة سلبية لتجنب نزعة الموافقة التلقائية (Acquiescence Bias)، مثل الفقرة رقم 7 (I feel there are many more important things in life than religion)، حيث يتم عكس تصحيحها عند استخراج النتائج (بحيث تصبح 5=1، 4=2، 3=3، 2=4، 1=5).
- زمن التطبيق: يتراوح الوقت النموذجي للإجابة على المقياس ما بين 15 إلى 25 دقيقة، ولا يتطلب تطبيقه أو تصحيحه مهارات إكلينيكية معقدة مسبقة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم تدشين المقياس وبناؤه في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وتحديداً بين عامي 1988 و 1989، واستكملت دراسات تدقيقه السيكومتري في دراسة ماكولوغ وورثينجتون عام 1995. المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي والتقييم الأكاديمي غير التجاري شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين وفق معايير التوثيق الأكاديمي.
للحصول على كتيبات الإرشاد الخاصة بالتصحيح التفصيلي ونماذج التوزيع المعياري للأبعاد، يمكن التواصل مباشرة مع المؤلف الرئيسي: د. إيفريت ورثينجتون الابن، قسم علم النفس، جامعة فرجينيا كومنولث، ريتشموند، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية (Everett L. Worthington Jr., Department of Psychology, Virginia Commonwealth University, 808 West Franklin Street, Richmond, VA 23284-2018).
12. المراجع
- Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and society in tension. Rand McNally.
- King, M. B., & Hunt, R. A. (1972). Measuring the religious variable: Replication. Journal for the Scientific Study of Religion, 11(3), 240–251. https://doi.org/10.2307/1384540
- McCullough, M. E., & Worthington, E. L., Jr. (1995). College students’ perceptions of a psychotherapist’s treatment of a religious issue: Partial replication and extension. Journal of Counseling and Development, 73(6), 626–634. https://doi.org/10.1002/j.1556-6676.1995.tb01807.x
- Morrow, D., Worthington, E. L., Jr., & McCullough, M. E. (1993). Observers’ perceptions of a counselor’s treatment of a religious issue. Journal of Counseling and Development, 71(4), 452–456. https://doi.org/10.1002/j.1556-6676.1993.tb02664.x
- Worthington, E. L., Jr. (1988). Understanding the values of religious clients: A model and its application to counseling. Journal of Counseling Psychology, 35(2), 166–174. https://doi.org/10.1037/0022-0167.35.2.166
- Worthington, E. L., Jr., Berry, J. T., Hsu, K., Gowda, K. K., Bleach, E., & Bursley, K. H. (1989, October). Measuring religious values: Factor analytic study of the Religious Values Survey. Paper presented at the meeting of the Virginia Psychological Association, Richmond, VA.
- Worthington, E. L., Jr., Hsu, K., Gowda, K. K., & Bleach, E. (1988, November). Preliminary tests of Worthington’s (1988) theory of important values in religious counseling. Paper presented at the First International Congress on Christian Counseling, Atlanta, GA.