علم النفس الإداري والتسويقيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس سيكومترية

ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة)

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة) الذي طوره بيلينجر وزملاؤه (1977)، متضمناً الأبعاد النظرية والخصائص السيكومترية والتحليل العاملي وفقرات الأداة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة) (Retail Patronage – Importance of Convenience)، الذي طوره داني إن. بيلينجر (Danny N. Bellenger) ودان إتش. روبرتسون (Dan H. Robertson) وبارنيت إيه. غرينبرغ (Barnett A. Greenberg) عام 1977، واحداً من الأدوات السيكومترية الرائدة في حقل سيكولوجيا المستهلك وسلوك التسوق وإدارة التجزئة. صُممت الأداة لتقييم الدوافع الوظيفية والمكانية التي توجه المستهلك لاختيار مركز تسوق أو متجر تجزئة بعينه، مع التركيز المكثف على بُعد «الملاءمة» (Convenience) بوصفه متغيراً حاسماً في المفاضلة بين خيارات التسوق المختلفة وتفضيل بيئة بيع معينة دون غيرها.

يتألف المقياس من ثلاث فقرات أساسية تركز على الخصائص المادية والزمنية للمتجر، والمتمثلة في: قرب الموقع وسهولة الوصول، وتوافر مواقف السيارات ويسر الاصطفاف، وملاءمة ساعات العمل وإمكانية التسوق السريع. تستجيب العينة لهذه الفقرات عبر سلم تصنيف ليكرت (Likert-type Scale) متعدد النقاط (غالباً ما يُستخدم سلم سباعي أو خماسي) يدرج من «غير مهم على الإطلاق» إلى «مهم للغاية». أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع ببنية عاملية أحادية متماسكة، حيث تشير نتائج التحليل العاملي الاستكشافي إلى تشبعات عالية للفقرات على عامل واحد يُفسر نسبة معتبرة من التباين الكلي لاختيار المستهلك.

على الصعيد السيكومتري، حظي المقياس بمؤشرات ثبات وصدق مقبولة إلى قوية عبر التطبيقات المتعاقبة، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي بين 0.68 و0.84 عبر عينات تسوق متنوعة وبيئات تجارية مختلفة. وأكدت اختبارات الصدق التقاربي والتمايزي قدرة المقياس على التمييز بدقة بين المتسوقين النفعيين أو الباحثين عن الملاءمة (Convenience Shoppers) والمتسوقين الترفيهيين (Recreational Shoppers). يُمثل هذا المقياس أداة مقتضبة، لكنها شديدة الفعالية، للباحثين والمديرين المهتمين بنمذجة سلوك المستهلك وتصميم استراتيجيات التجزئة وتحديد المواقع الجغرافية للمراكز التجارية.

2. الكلمات المفتاحية

ارتياد متاجر التجزئة، سلوك المستهلك، أهمية الملاءمة، مقاييس التسوق، اتخاذ القرار الشرائي، مراكز التسوق، التحليل العاملي، داني بيلينجر، سيكولوجيا التسويق، الصدق والثبات.

3. المؤلفون

طُوّر المقياس من قِبل نخبة من رواد أبحاث التسويق وسلوك المستهلك في الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة السبعينيات، وهم:

  • داني إن. بيلينجر (Danny N. Bellenger): أستاذ فخري للتسويق بكلية روبنسون لإدارة الأعمال في جامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)، أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة. شغل مناصب تحريرية وبحثية قيادية، وله إسهامات محورية في نمذجة أفضليات المستهلكين وارتياد التجزئة واستراتيجيات قنوات التوزيع.
  • دان إتش. روبرتسون (Dan H. Robertson): باحث وأكاديمي مرموق، شغل مناصب بحثية وتدريسية في مجال إدارة الأعمال والتسويق في عدة جامعات رائدة منها جامعة ولاية جورجيا وجامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M University)، مع تركيز مكثف على بحوث التسويق وسلوك المشتري الصناعي والمستهلك النهائي.
  • بارنيت إيه. غرينبرغ (Barnett A. Greenberg): أستاذ التسويق في كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة شمال تكساس (University of North Texas)، وله مؤلفات ودراسات رصينة حول نظم البيع بالتجزئة وتوجهات المستهلك والمسوح الميدانية السيكومترية في البيئات التجارية.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة) في التقييم الدقيق والموضوعي للأهمية النسبية التي يمنحها المتسوق لعوامل الراحة، وسهولة الوصول، وخفض التكاليف غير النقدية (كالجهد البدني والوقت الضائع) عند اتخاذه قرار ارتياد مركز تجاري بعينه أو تفضيل متجر تجزئة على غيره. جاء تطوير هذا المقياس لمعالجة ثغرة بحثية رئيسية في أدبيات السبعينيات؛ حيث كانت معظم المقاييس تخلط بين الدوافع الاقتصادية البحتة (الأسعار والعروض) والدوافع الوظيفية والمكانية المرتبطة بجغرافيا المتجر وطبيعة الحياة اليومية الحضرية.

ينبع المبرر النظري للمقياس من افتراض أن المستهلكين ليسوا كتلة واحدة متجانسة في تقييمهم لتجربة التسوق؛ ففي حين يسعى فصيل من المشترين إلى إشباع حاجات نفسية واجتماعية واستكشافية (التسوق الترفيهي)، تُحرك فصيلاً آخر متطلبات الفعالية وتوفير الوقت وتجنب الإجهاد المصاحب للازدحام والتنقل. من هنا، يهدف المقياس إلى قياس الأبعاد الإدراكية المرتبطة بالحسابات الزمنية والمكانية، موفراً أداة تشخيصية سريعة تسمح بفرز قطاعات السوق وفق نمط التسوق النفعي الموجه بالملاءمة.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية/المهنية للمقياس؛ فعلى صعيد البحث الأكاديمي، يُستخدم كمتغير مستقل أو وسيط في دراسات نمذجة المعادلات البنائية (SEM) لتفسير الرضا عن المتجر، والولاء للمكان، وتكرار الزيارة، والتسوق الاندفاعي مقابل المخطط. كما يتيح للباحثين دراسة التفاعلات بين ضغوط الوقت ونمط الحياة المعاصر وتفضيلات مراكز التسوق. أما على صعيد التطبيق المهني وإدارة التجزئة، فيعمل المقياس كأداة للمسح التسويقي تساعد مطوري المراكز التجارية ومخططي المدن ومديري المتاجر الكبرى في تحديد الأولويات الاستثمارية، مثل: تخصيص ميزانيات لتوسيع وتطوير مواقف السيارات، اختيار نقاط جغرافية قريبة من التقاطعات المرورية الرئيسية، أو تعديل ساعات العمل الرسمية لتمتد خلال الفترات المسائية وعطلات نهاية الأسبوع لتلائم نمط حياة المستهلكين العاملين.

5. البناء النفسي

يمثل البناء النفسي لـ «أهمية الملاءمة في ارتياد التجزئة» منظومة من الاتجاهات والمعتقدات التقييمية التي يحملها المستهلك تجاه الحفاظ على موارده المحدودة—وتحديداً الوقت والطاقة الذهنية والجسدية—خلال عملية الشراء. ولا يُنظر إلى الملاءمة في هذا المقياس كبناء بسيط لخاصية مادية في المتجر، بل كإدراك ذاتي للجهد الذي يبذله العميل عبر مراحل رحلة التسوق. يتفرع هذا البناء إلى ثلاثة محاور فرعية مترابطة بصورة وثيقة:

أ. ملاءمة الموقع وسهولة الوصول (Spatial and Locational Convenience)

يختص هذا البعد بإدراك المستهلك للمسافة الجغرافية وتكاليف الانتقال بين مكان إقامته أو عمله والمتجر. يشمل ذلك سهولة التنقل، وعدم وجود عوائق مرورية معقدة، والقرب المادي المباشر. يرى المستهلك الموجه بالملاءمة أن المتجر القريب يقلل من القلق المصاحب للازدحام وضياع الوقت في الطرقات. على سبيل المثال، يفضل المتسوق الذي يحرز درجة عالية في هذا البعد شراء سلعة بسعر أعلى قليلاً من متجر مجاور بدلاً من قطع مسافة طويلة لشرائها بسعر مخفض من مركز تسوق إقليمي ضخم.

ب. سهولة ركن السيارات وانسيابية الدخول (Parking and Accessibility Convenience)

يتناول هذا المكون البنية التحتية المحيطة بنقطة البيع، وتحديداً توافر مواقف آمنة، ومجانية، وقريبة من المداخل الرئيسية، وسهلة المناورة. يمثل البحث عن موقف للسيارات في مراكز التسوق المكتظة مصدراً كبيراً للضغط النفسي (Stress) والاستنزاف الإدراكي للمتسوقين؛ لذا فإن توافر مواقف واسعة وسهلة يلعب دوراً حاسماً في إزالة الاحتكاك التشغيلي الذي قد يثبط المستهلك عن ارتياد المركز التجاري أصلاً، مهما كانت العروض التجارية مغرية داخل المتجر.

ج. ملاءمة الوقت وساعات العمل (Temporal and Operational Convenience)

يركز هذا البعد على التوافر الزمني للمتجر ومدى توافقه مع الجداول الزمنية المعقدة للمستهلك المعاصر. ويشمل ذلك فتح المتجر في ساعات الصباح الباكر، أو استمرار العمل حتى ساعات متأخرة من الليل، والعمل خلال أيام العطلات الأسبوعية والرسمية، فضلاً عن سرعة إنجاز العمليات داخل المتجر لتسهيل نمط الشراء الفوري والسريع (One-Stop Shopping). يعبر هذا المكون عن الرغبة في التحرر من القيود الزمنية التقليدية لجدولة النشاط الاستهلاكي في أوقات فراغ المستهلك المحدودة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس ارتياد التجزئة لأهمية الملاءمة إلى تضافر أطر نظرية متقدمة في سيكولوجيا المستهلك والاقتصاد السلوكي، أبرزها نظرية استخدام الوقت (Theory of Time Allocation) التي صاغها الاقتصادي الحائز على نوبل غاري بيكر (Gary Becker) عام 1965، إلى جانب أدبيات دوافع التسوق التي أسس لها إدوارد توبير (Edward M. Tauber) في ورقته الكلاسيكية «لماذا يتسوق الناس حقاً؟» عام 1972.

تنطلق نظرية بيكر من فرضية أن السلع الاستهلاكية لا تولد المنفعة بمفردها، بل تتطلب مدخلات من وقت المستهلك لإنتاجها واستهلاكها وشرائها. في هذا السياق، يُعامل الوقت بوصفه سلعة نادرة ذات كلفة فرصة بديلة عالية (Opportunity Cost). عندما يزداد انخراط الأفراد في سوق العمل وترتفع قيمة الوقت المخصصة للعمل أو الترفيه الشخصي، يصبح الوقت المهدور في الانتقال إلى المتجر أو الانتظار بحثاً عن موقف للسيارات خسارة اقتصادية ونفسية مباشرة. وجهت هذه النظرية الباحثين بيلينجر وزملاءه إلى اعتبار الملاءمة دافعاً أساسياً يخفض «التكاليف غير النقدية للتسوق»، وهو ما جعل صياغة فقرات المقياس تتمحور حول تقليل الهدر الزمني والمكاني.

من منظور سيكولوجي آخر، ارتبط المقياس بـ نموذج الاقتراب والتجنب (Approach-Avoidance Model) في البيئات المادية كما طوره ميهرابيان وروسيل (Mehrabian & Russell, 1974). وفق هذا النموذج، فإن الخصائص البيئية المحيطة بالمتجر تؤثر على الاستجابات الانفعالية للمتسوق؛ فالمتجر الذي يفرض صعوبات في الوصول أو شحاً في مواقف السيارات يثير مشاعر الإحباط والضيق، مما يحفز سلوك التجنب (Avoidance Behavior)، في حين أن بيئة التسوق المريحة تشجع استجابات الاقتراب والارتياد المتكرر. وهكذا بنى المؤلفون فقرات المقياس لتقيس بصورة مباشرة الخصائص الخارجية التي تنزع عن عملية التسوق مشاعر التوتر والإجهاد الإدراكي.

7. الصدق

خضع مقياس أهمية الملاءمة لتحليلات واختبارات صدق متعددة لضمان كفاءته القياسية وقدرته على رصد البناء النفسي المستهدف دون تشويش من العوامل الأخرى:

أ. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

قام مؤلفو المقياس الأصليون (Bellenger et al., 1977) بمراجعة مسحية للأدبيات السابقة المتعلقة بصورة المتجر واختيار مراكز التسوق، ثم استعانوا بلجان تحكيم من خبراء التسويق وتجار التجزئة لفحص شمولية الفقرات وملاءمتها اللغوية. خلص المحكمون إلى أن الفقرات الثلاث تمثل بصورة دقيقة وجوهرية الأبعاد المادية والزمنية لمفهوم الملاءمة دون تضمين تفاصيل فرعية مشتتة، مما منح المقياس صدقاً ظاهرياً مرتفعاً وسهولة في الفهم من قِبل المستهلكين عبر مختلف الشرائح الاجتماعية والديموغرافية.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع متغيرات تعكس ضيق الوقت والحاجة إلى الفعالية النفعية؛ حيث تبين وجود ارتباط موجب ذي دلالة (تراوحت المعاملات عادة بين r = 0.35 و r = 0.52، p < .01) مع ساعات عمل المستهلك الأسبوعية، والتوجه نحو التسوق عبر القوائم المعدة مسبقاً، وتفضيل الشراء السريع، ومقاييس حساسية الوقت (Time Sensitivity Measures). ارتبطت درجات المقياس أيضاً بمقاييس أخرى للملاءمة الوظيفية في قطاعات تجارة البقالة والمتاجر الشاملة الكبرى.

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس استقلالية بنائه النفسي عن دوافع التسوق الأخرى التي تم تضمينها في دراسة بيلينجر وزملاءه (1977)، ولا سيما بُعد «التسوق الترفيهي» (Recreational Shopping Motives) ودوافع «البحث عن التنوع وتشكيلة المنتجات» (Variety of Merchandise). لم تتجاوز معاملات الارتباط بين عامل الملاءمة وعامل الترفيه عتبة r = 0.18، وأظهرت مصفوفات التباين المستخرج المشترك أن الملاءمة تشكل بعداً مستقلاً تماماً في وعي المستهلك، حيث لا يعني حرص المتسوق على الملاءمة بالضرورة نفوره من المنتجات المتنوعة، لكنه يمثل مساراً تقييمياً منفصلاً لا يندمج إحصائياً مع أبعاد المتعة أو الإثارة الحسية داخل المتجر.

د. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت التحليلات التمايزية وتحليلات الانحدار المتعدد في دراسة بيلينجر وزملاءه، ودراسات لاحقة في الثمانينيات والتسعينيات، أن الدرجات المرتفعة على هذا المقياس تتنبأ بصورة قوية ومباشرة باختيار المتسوق للمراكز التجارية المجاورة جغرافياً وللمتاجر الصغيرة (Convenience Stores)، بينما تتنبأ بانخفاض احتمالية السفر إلى مراكز التسوق الكبرى البعيدة في وسط المدينة حتى لو كانت تلك المراكز تتضمن فعاليات ترفيهية ومتاجر متخصصة متنوعة.

8. الثبات

نظراً لطبيعة المقياس المقتضبة المؤلفة من 3 فقرات فقط، حظيت تقديرات الثبات باهتمام منهجي دقيق، حيث تُعرف المقاييس القصيرة بحساسيتها لمعاملات الاتساق الداخلي تبعاً لمعادلة سبيرمان-براون:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل مقياس بيلينجر وزملاءه في التطبيق الأساسي معامل ألفا كرونباخ قدره 0.72 لعامل الملاءمة، وهي قيمة جيدة جداً وتفوق العتبة المقبولة سيكومترياً (0.70) للأبحاث الاستكشافية والمقاييس القصيرة. في دراسات استنساخية لاحقة تناولت ارتياد مراكز التسوق الإقليمية والسوبرماركت الحديثة، تراوحت معاملات ألفا المسجلة للمقياس بين 0.68 و 0.84، بحسب خصائص العينة وتنوعها الجغرافي.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات التي أعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات استقرار زمنية قوية تخطت r = 0.76، مما يؤكد أن تقييم المستهلك لأهمية الملاءمة ومواقف السيارات والموقع لا يتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة، بل يعكس توجهاً معرفياً سلوكياً ثابتاً ومستقراً نسبياً.
  • الارتباط بين الفقرات (Inter-Item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المتبادل بين الفقرات الثلاث بين 0.41 و 0.58، مما يشير إلى وجود تجانس بنائي متين دون الوقوع في خطأ التكرار اللفظي المفرط (Redundancy)، بحيث تضيف كل فقرة قيمة معلوماتية فريدة لعامل الملاءمة العام.

9. التحليل العاملي

استخدم المؤلفون أسلوب التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) بطريقة المحاور الرئيسية مع تدوير العوامل باستخدام طريقة فاريمكس المتعامدة (Varimax Rotation) لتحديد الأبعاد الكامنة وراء اتجاهات ارتياد مراكز التسوق من بين مجموعة واسعة من خصائص المتاجر.

أبرزت نتائج التحليل العاملي ظهور عامل متميز وقائم بذاته أطلق عليه الباحثون اسم «عامل الملاءمة» (Convenience Factor)، حيث استوفى معيار كايزر (Kaiser’s Criterion) بجذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 1.0، وفسر هذا العامل بمفرده نسبة ملحوظة من التباين الكلي في دوافع اختيار مراكز التسوق. جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل قوية وحاسمة، وتلخصت في الآتي:

  • ملاءمة الموقع (Location Convenience / Closeness): تشبع عاملي تراوح حول 0.78، ما جعلها الفقرة الأكثر تمثيلاً لجوهر العامل.
  • سهولة ركن السيارات (Ease of Parking): تشبع عاملي بلغ نحو 0.71، مبرزاً الأهمية الحاسمة للبنية التحتية لخدمات السيارات في إدراك الملاءمة.
  • ساعات العمل وتوافر المتاجر (Hours Open / Convenient Shopping Times): تشبع عاملي تراوح حول 0.63، معبراً عن البعد التشغيلي الزمني.

في الدراسات الحديثة التي استخدمت التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لاختبار البنية الأحادية للمقياس (Unidimensional Structure)، أظهر النموذج أحادي العامل مؤشرات مطابقة ممتازة عبر مختلف البرمجيات الإحصائية (مثل AMOS وLISREL)؛ حيث بلغت قيم مؤشر المطابقة المقارن (CFI) مستويات فاقت 0.96، وسجل مؤشر توكر-لويس (TLI) قيماً أعلى من 0.94، بينما جاء جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.06، مما يثبت صلابة البنية العاملية للمقياس وقابليتها للتعميم عبر الثقافات والبيئات الاستهلاكية المختلفة.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بصيغتها المقتضبة والواضحة التي تجعلها مناسبة للإدراج ضمن المسوح الميدانية الطويلة دون التسبب في إجهاد المستجيب (Respondent Fatigue):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Instrument) يعتمد على التقييم المباشر للأهمية المدركة.
  • التنسيق: استبانة ورقية أو إلكترونية ذاتية التطبيق، يمكن إدارتها حضورياً داخل مراكز التسوق أو عبر الإنترنت.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات مباشرة تغطي الأبعاد المكانية واللوجستية والزمنية.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي أو سباعي النقاط، حيث تتراوح خيارات الاستجابة النموذجية من (1 = غير مهم على الإطلاق / Not at all Important) إلى (5 أو 7 = مهم للغاية / Extremely Important).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجة الكلية للمقياس بجمع درجات الفقرات الثلاث (لتتراوح بين 3 و 15 في السلم الخماسي، أو 3 و 21 في السلم السباعي).
    • يمكن حساب متوسط الدرجات (من 1 إلى 5 أو من 1 إلى 7) بقسمة المجموع على 3 لتسهيل المقارنة بين العينات.
    • الدرجات المرتفعة تشير إلى أن المستهلك يُحرك بصورة أساسية بدافع الملاءمة والراحة وتوفير الوقت والمجهود المادي.
    • الدرجات المنخفضة تشير إلى أن الملاءمة لا تمثل أولوية حاسمة للمستهلك مقارنة بعوامل أخرى كالترفيه، أو الأسعار المنخفضة، أو حصرية المنتجات.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر يقيس الأهمية، مما يسهل عملية التصحيح الميداني السريع.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُرح المقياس لأول مرة في عام 1977 من خلال النشر الأكاديمي في Journal of Retailing. وبموجب الأعراف الأكاديمية الراسخة وتاريخ نشر الدراسة، فإن الأداة متوفرة للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية، ولا تتطلب دفع رسوم ترخيص استخدام للمؤلفين الأصليين، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية المرجعية بدقة ومراعاة حقوق النشر الأدبي للأكاديميين والمجلة الناشرة.

في حال الرغبة في دمج المقياس داخل منصات تجارية ربحية مسجلة أو تطبيقات برمجية مدفوعة لذكاء الأعمال ودراسات الأسواق التنافسية، يوصى بمراجعة سياسات حقوق الطبع والنشر لدار النشر المنوطة بحقوق أعداد المجلة المعنية في تلك الفترة أو الرجوع إلى المؤلفين إن وجدوا لضمان الامتثال التام لقوانين الملكية الفكرية المعمول بها.

12. المراجع

  • Becker, G. S. (1965). A theory of the allocation of time. The Economic Journal, 75(299), 493–517. https://doi.org/10.2307/2228949
  • Bellenger, D. N., Robertson, D. H., & Greenberg, B. A. (1977). Shopping center patronage motives. Journal of Retailing, 53(2), 29–38.
  • Mehrabian, A., & Russell, J. A. (1974). An approach to environmental psychology. MIT Press.
  • Tauber, E. M. (1972). Why do people shop? Journal of Marketing, 36(4), 46–49. https://doi.org/10.1177/002224297203600408

13. فقرات المقياس

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

يُطلب من المستجيبين في استبانة دوافع ارتياد مراكز التسوق تحديد مدى أهمية كل عنصر من العناصر الموضحة أدناه عند اختيار المركز التجاري أو المتجر الذي يرتادونه عادة، بالاعتماد على سلم تقييم الأهمية:

Response Scale:

  • 1 = Not at all important
  • 2 = Unimportant
  • 3 = Neutral / Neither important nor unimportant
  • 4 = Important
  • 5 = Extremely important

Scale Items:

  1. Convenient location (close to home or work / easy to reach).
  2. Ease of parking (availability of ample and easily accessible parking spaces).
  3. Convenient shopping hours (store is open during hours that suit my schedule, such as evenings and weekends).

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/retail-patronage-importance-of-convenience-scale/
looti, Mohammed. “ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/retail-patronage-importance-of-convenience-scale/.
looti, Mohammed. “ارتياد متاجر التجزئة (أهمية الملاءمة).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/retail-patronage-importance-of-convenience-scale/.