علم النفس الإدراكيمقاييس الشخصيةمقاييس نفسية للأطفال

مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (SC-SR)

مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (SC-SR) من تطوير كومبس وسوبر وكورسون (1963) لتقييم مفهوم الذات المدرك لدى الأطفال واليافعين عبر 18 زوجاً من العبارات ثنائية القطب.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (Self Concept-Self Report Scale؛ والمعروف اختصاراً بـ SC-SR) إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة التي طُوّرت في مطلع ستينيات القرن العشرين لدراسة الظواهر الإدراكية الذاتية لدى الأطفال واليافعين. قام ببناء هذا المقياس كل من آرثر دبليو كومبس (Arthur W. Combs)، ودانييل دبليو سوبر (Daniel W. Soper)، وكليفورد سي كورسون (Clifford C. Courson) في عام 1963 في جامعة فلوريدا، بهدف رصد الاستنتاجات المتعلقة بمفهوم الذات من خلال التقارير الذاتية المباشرة للأطفال. يتكون المقياس من 18 زوجاً من العبارات المتقابلة قطبياً (أزواج ثنائية القطب: إيجابية وسلبية)، تغطي مساحات حيوية من المجال الظاهراتي (Phenomenological Field) للفرد، مثل القبول الاجتماعي من الأقران والمعلمين، والكفاءة الأكاديمية والبدنية، والشعور بالاستحقاق والجدوى الذاتية، والمظهر الجسدي، والاتزان الوجداني العام. يتم تقييم كل زوج من العبارات عبر تدرج خماسي النقاط (5-point scale)، مما يتيح للمفحوص تحديد موقعه بين القطبين المتناقضين. وقد شكل تطوير هذا المقياس نقطة تحول منهجية في علم النفس الإدراكي والظاهراتي، حيث صُمم ليكون أداة مقارنة محورية لفحص الفجوة بين «التقرير الذاتي» (Self-Report) بوصفه سلوكاً تعبيرياً واعياً، و«مفهوم الذات المستدل» (Inferred Self-Concept) كما يقيمه ملاحظون مدربون. تبرز أهمية المقياس في البيئات المدرسية والإكلينيكية والبحثية بوصفه وسيلة مقننة واقتصادية توفر تشخيصاً متعدد الأبعاد لبنية الذات لدى طلاب المرحلة الابتدائية والمتوسطة، كاشفة عن التوافق النفسي والديناميات الإدراكية التي تحكم سلوك التلميذ داخل الفصل الدراسي وخارجه.

2. الكلمات المفتاحية

مفهوم الذات، التقرير الذاتي، علم النفس الإدراكي، القياس النفسي للأطفال، آرثر كومبس، التوافق المدرسي، الكفاءة المدركة، علم النفس الظاهراتي، تقييم الشخصية، مقاييس التقدير ثنائية القطب.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في الإرشاد النفسي وعلم النفس التربوي والظاهراتي بجامعة فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • آرثر دبليو كومبس (Arthur W. Combs, Ph.D.): أستاذ كرسي في التربية وعلم النفس الإرشادي بجامعة فلوريدا (University of Florida). يُعد أحد أبرز رواد الحركة الإنسانية وعلم النفس الظاهراتي والإدراكي في القرن العشرين، وله إسهامات تأسيسية بالاشتراك مع دونالد سنيغ (Donald Snygg) في صياغة نظرية المجال الإدراكي.
  • دانييل دبليو سوبر (Daniel W. Soper, Ph.D.): أستاذ القياس النفسي والإرشاد التربوي بالجامعة ذاتها، ركزت أبحاثه على قياس اتجاهات المعلمين والطلاب وتطوير أدوات القياس الإكلينيكية والتربوية.
  • كليفورد سي كورسون (Clifford C. Courson, Ed.D.): باحث وأستاذ مساعد متخصص في التوجيه والإرشاد المدرسي وأبحاث التقييم السلوكي، وأسهم في تقنين أدوات الاستدلال السلوكي لدى الأطفال.

الانتماء المؤسسي وقت تطوير المقياس: قسم أسس التربية والإرشاد النفسي، كلية التربية، جامعة فلوريدا، غينزفيل، الولايات المتحدة الأمريكية (University of Florida, Gainesville, USA).

4. الغرض

صُمم مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (SC-SR) لغرض أساسي مزدوج: نظري ومنهجي. من الناحية المنهجية، يهدف المقياس إلى توفير قياس موضوعي ومقنن لما يُفصح عنه الطفل صراحةً حيال ذاته، واستخدام هذا التقرير لاستنتاج بنيته الإدراكية الداخلية. ويسعى المقياس إلى قياس الإدراك الذاتي لدى الأطفال في المرحلة العمرية الممتدة من مرحلة الطفولة المتأخرة وحتى اليافعين (وبالتحديد في الفئة العمرية لطلاب الصف السادس وما يعادلها من سن 11-14 سنة)، حيث تبدأ القدرات المعرفية في التبلور للتفكير المجرد في الذات وعلاقتها بالعالم الاجتماعي المحيط.

أما من الناحية النظرية والإكلينيكية، فقد انطلق مؤلفو المقياس من التمييز الحاسم بين مصطلحين لطالما خلطت بينهما الأدبيات السيكولوجية: «مفهوم الذات» (Self-Concept) و«التقرير الذاتي» (Self-Report). فمفهوم الذات عند رواد الاتجاه الظاهراتي يمثل المنظومة الداخلية المعقدة من المدركات والمعاني والمشاعر التي يحملها الفرد عن نفسه، والتي لا يمكن ملاحظتها مباشرة. بينما يمثل التقرير الذاتي سلوكاً صريحاً (Overt Behavior) يختاره الفرد استجابة لمثيرات معينة، وقد يتأثر بعوامل الدفاعية النفسية (Defensiveness)، أو محاولة تقديم الذات بصورة مرغوبة اجتماعياً (Social Desirability)، أو ضعف الاستبصار. ومن هنا، وُضِع هذا المقياس ليكون بمثابة أداة اختبار دقيقة تُمكّن الباحثين من مقارنة ما يقوله الطفل عن نفسه بما يستنتجه الملاحظون المؤهلون (Inferred Self-Concept) من خلال ملاحظة سلوكياته الطبيعية في الفصول والأنشطة المدرسية.

تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس؛ ففي المجال التربوي والإرشادي، يتيح المقياس للمرشد النفسي المدرسي تحديد بؤر المعاناة النفسية والتصورات السلبية المشوهة التي يحملها الطالب عن كفاءته الذهنية، ومظهره الخارجي، وقبوله بين أقرانه، ومستوى دافعيته للمهام الأكاديمية. كما يوفر مؤشرات أولية للكشف عن الأطفال المعرضين لخطر تدني تقدير الذات (Low Self-Esteem)، والانعزال الاجتماعي، وصعوبات التكيف، مما يجعله مدخلاً مثالياً لتصميم التدخلات الإرشادية الفردية والجماعية وبرامج تنمية توكيد الذات ومهارات التواصل.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس بناء «مفهوم الذات المدرك» (Perceived Self-Concept) من خلال إطار تكاملي يجمع بين الأبعاد الانفعالية، والمعرفية، والاجتماعية، والأكاديمية، والجسدية. ورغم أن المقياس قُدّم كبنية أحادية متصلة تعبر عن الدرجة الكلية للتقرير الذاتي الإيجابي مقابل السلبي، إلا أن فقراته الثماني عشرة تتوزع نظرياً على خمسة أبعاد بنيوية فرعية تعكس المجالات الحيوية لمعايشة الطفل اليومية:

1. البعد الاجتماعي والتفاعلي (Social & Interpersonal Dimension)

يركز هذا البعد على إدراك الطفل لمكانته ضمن شبكته الاجتماعية، ومدى شعوره بالانتماء، والقبول أو النبذ من قبل فئتين أساسيتين: الأقران والمعلمون. يتجلى هذا البعد في فقرات مثل الزوج رقم 1 («يحب الناس وجودي معهم» مقابل «لا يكترث الناس إن كنت موجوداً أم لا»)، والزوج رقم 8 الذي يقيس محبة الزملاء والأقران مقارنة بالنبذ، والزوج رقم 6 الذي يقيس العلاقة المدركة مع المعلمين. يعكس هذا البعد حاجة الطفل الجوهرية للأمان الاجتماعي والشعور بأنه مرغوب فيه وله قيمة في جماعته المرجعية.

2. البعد الانفعالي والوجداني ومشاعر الكفاءة العامة (Emotional & Personal Adequacy)

يتناول الحالة المزاجية العامة والصلابة النفسية والاستقرار الانفعالي. يشمل هذا البعد تقييم الطفل لمستويات الحزن مقابل السعادة اليومية (الزوج رقم 2: «أشعر بالحزن كثيراً» مقابل «أشعر بالسعادة معظم الوقت»)، والشعور بالثقة بالذات (الزوج رقم 7)، والقدرة على التعامل مع الضغوط والتحديات (الزوج رقم 10: «غالباً ما تفوق الأمور قدرتي على التعامل معها» مقابل «أستطيع التعامل مع الأمور بشكل جيد»)، بالإضافة إلى الشجاعة في مواجهة المواقف الحياتية (الزوج رقم 11).

3. بعد القيمة الذاتية والرضا الوجودي (Self-Worth & Existential Acceptance)

يمثل النواة المركزية لتقدير الذات؛ حيث يقيس مدى إحساس الطفل بأنه شخص ذو قيمة ومعنى وجدوى (Worthwhile)، وشعوره بالأهمية، ورضاه الجذري عن هويته وكينونته. تعبر الفقرة رقم 9 بوضوح عن هذا البعد («أشعر بأنني ذو قيمة» مقابل «أنا لا أساوي شيئاً يُذكر»)، والفقرة رقم 17 التي تقيس رؤية الآخرين لأهميته، وصولاً إلى الفقرة رقم 18 الختامية التي تقيس الرضا الوجودي عن الذات («من الممتع أن أكون أنا» مقابل «أتمنى لو كنت شخصاً آخر»)، وهي فقرة ذات حساسية كلينيكية عالية للكشف عن الرفض العميق للذات.

4. البعد الأكاديمي والمدرسي (Academic & School Competence)

يقيم إدراك الطفل لقدراته المعرفية والذكائية وكفاءته في أداء الواجبات التعليمية، بالإضافة إلى اتجاهه الوجداني نحو البيئة المدرسية. يتضح ذلك في الفقرة رقم 12 المتعلقة بمدى جودة أدائه في المدرسة، والفقرة رقم 13 التي تختبر الذكاء المدرك («لا أعتقد أنني ذكي» مقابل «أعتقد أنني ذكي تماماً»)، والفقرة رقم 15 التي ترصد الاستمتاع بالعمل المدرسي مقابل اعتباره عبئاً منفراً.

5. البعد البدني والمظهر الخارجي (Physical Appearance & Athletic Competence)

يركز على الصورة الجسدية (Body Image) ومستوى الطاقة والحيوية والمهارة الحركية. يشمل تقييم الطفل لجاذبيته الجسدية (الزوج رقم 4: «أبدو بمظهر جيد جداً» مقابل «أنا لا أحب مظهري»)، ومستوى الطاقة والنشاط البدني مقابل الشعور المستمر بالإجهاد والتعب (الزوج رقم 5)، والمهارة في الألعاب الرياضية والأنشطة البدنية الجماعية (الزوج رقم 16).

6. الإطار النظري

يستند مقياس SC-SR بصورة مباشرة وعميقة إلى النظرية الظاهراتية في علم النفس الإدراكي (Phenomenological / Perceptual Psychology)، وهي الحركة الفكرية التي قادها كل من آرثر كومبس ودونالد سنيغ في مؤلفهما الكلاسيكي الذائع «السلوك الفردي: مدخل إدراكي للشخصية» (Individual Behavior: A Perceptual Approach to Personality). تنص الفلسفة الظاهراتية على أن سلوك الإنسان ليس مجرد استجابة آلية لمثيرات البيئة الخارجية كما تدعي السلوكية الراديكالية، ولا هو مجرد نتاج صراعات لاواعية محتومة كما ترى التحليلية الفرويدية، بل هو دالة مباشرة للمجال الإدراكي للفرد لحظة حدوث السلوك.

وفقاً لكومبس وزملائه، يرى الفرد العالم من خلال إطار مرجعي داخلي شديد الذاتية يسمى «المجال الظاهراتي». وفي مركز هذا المجال يقع «مفهوم الذات»، الذي يمثل جوهر الشخصية وأكثر أجزائها ثباتاً وديمومة. ومفهوم الذات هو حصيلة كل ما يعتقده الفرد ويشعر به ويدركه عن هويته وإمكاناته وقيمته وعلاقاته بالكون المحيط. وتكمن المشكلة العلمية في أن مفهوم الذات كبنية داخلية لا يمكن ملاحظتها مباشرة تحت المجهر السلوكي؛ فالطفل لا يقدم دائماً حقيقة إدراكه لذاته، بل يقدم «تقريراً ذاتياً» يمر عبر مصفاة الرغبة في الحماية الذاتية والامتثال للمتطلبات الاجتماعية.

لذلك، صيغت فقرات المقياس في صورة متقابلات ثنائية القطب (Bipolar Statements) متعارضة وواضحة، وذلك لتخفيف حدة المقاومة النفسية، ولتمكين الطفل من التعبير عن موقعه الحقيقي عبر متصل التقييم. كما راعت النظرية تجنب الكلمات التقنية المعقدة واستعاضت عنها بلغة طبيعية مباشرة ومألوفة للأطفال في بيئتهم اليومية (مثل: «kids like me»، «I feel worthwhile»، «I don’t amount to much»)، مما يجعل الأداة ذات حساسية فائقة لالتقاط المعاش النفسي الداخلي للتلميذ، ويجعلها نافذة علمية تترجم المفاهيم النظرية المجردة لكومبس إلى وقائع كمية قابلة للاختبار والتحليل الإحصائي المقارن.

7. الصدق

خضع مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي لفحوصات صدق متعددة في إطار دراسة كومبس وسوبر وكورسون التاريخية (1963) المنشورة في دورية Educational and Psychological Measurement، وفي الدراسات اللاحقة التي قارنت التقرير الذاتي بمفهوم الذات المستدل:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم بناء الأزواج اللفظية من خلال فحص دقيق لعشرات العبارات التي يستخدمها الأطفال في المرحلة الابتدائية لوصف أنفسهم. وقد عُرضت الفقرات على لجان من خبراء القياس وعلم النفس الإرشادي والتربوي لتأكيد تغطيتها الشاملة للمجال الظاهراتي للطفل (المجالات: الشخصية، الاجتماعية، الأكاديمية، والبدنية)، وثبت أن العبارات تمثل البناء بوضوح تام وتخلو من الغموض والتعقيد اللغوي.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

فحص الباحثون الصدق التلازمي عبر دراسة العلاقة بين درجات التقرير الذاتي (SC-SR) ودرجات «مفهوم الذات المستدل» (Inferred Self-Concept Scale) التي تم الحصول عليها عبر ملاحظين سريريين مدربين تتبعوا سلوك نفس الأطفال لفترات زمنية ممتدة. كشفت النتائج الأصلية في دراسة كومبس وزملائه (1963) على عينة مكونة من طلاب الصف السادس الابتدائي (N = 43) عن وجود معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائياً بين التقرير الذاتي والاستدلال الخارجي؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط في الدراسات ذات الصلة بين r = 0.40 و r = 0.58 (p < 0.01).

ورغم أن هذا الارتباط معتدل إحصائياً، إلا أنه كان البرهان الحاسم الذي تنبأ به كومبس؛ إذ أثبت أن التقرير الذاتي يرتبط بمفهوم الذات الحقيقي ولكنه لا يطابقه تماماً، مما يبرهن على أن المقياس يقيس التقرير الذاتي كبُعد سلوكي مستقل يتضمن جزءاً من مفهوم الذات وجزءاً آخر من تشويهات الرغبة الاجتماعية والدفاعية.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على التمييز بدقة بين مجموعات الأطفال ذوي التحصيل الدراسي المرتفع والمنخفض، وبين الأطفال المندمجين اجتماعياً والذين يعانون من صعوبات تكيفية وانعزال وسلوكيات عدوانية، حيث سجل الأطفال الذين يعانون من مشكلات مدرسية درجات منخفضة بصورة دالة إحصائياً على درجات مفهوم الذات الإيجابي مقارنة بنظرائهم المتوافقين.

8. الثبات

أُجريت تقييمات الثبات لمقياس التقرير الذاتي (SC-SR) من خلال طرق متعددة شملت الاتساق الداخلي وثبات الاستقرار عبر الزمن:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ): أظهرت التقديرات المستخلصة من العينات المدرسية أن معامل الاتساق الداخلي الكلي للمقياس مرتفع ومقبول جداً في القياسات السيكومترية، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ α = 0.84، في حين أظهرت عينات التحقق اللاحقة قيماً تراوحت بين 0.81 و 0.87، مما يشير إلى درجة عالية من التجانس بين الفقرات الثماني عشرة في قياس المفهوم العام للذات الإيجابية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): تم التحقق من ثبات الاستقرار عبر الزمن بإعادة تطبيق المقياس على عينة من طلاب الصف السادس بفاصل زمني قدره ثلاثة إلى أربعة أسابيع. أسفرت النتائج عن معامل ارتباط استقرار بلغ r = 0.76 (p < 0.001)، وهو مؤشر يوضح أن المقياس يتمتع بقدرة جيدة على قياس سمة مستقرة نسبياً في البنية النفسية للأطفال، مع مرونة كافية لرصد التغيرات التطورية والتدخلات الإرشادية.
  • ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): باستخدام معادلة سبيرمان-براون لتصحيح الطول، بلغت معاملات التجزئة النصفية للأزواج الفردية والزوجية ما يقارب r = 0.82، مما عزز مصداقية الأداة من زاوية التماسك الداخلي لأزواج العبارات.

9. التحليل العاملي

لم تتضمن الورقة التأسيسية لكومبس وزملائه عام 1963 تحليلاً عاملياً استكشافياً بصيغته الرياضية الحديثة، نظراً لأن المقياس استند أساساً إلى المنظور الكلي الظاهراتي؛ حيث تم التعامل مع الدرجة الكلية بوصفها ممثلة للموقع على متصل التقرير الذاتي العام. إلا أن الدراسات الميتودولوجية والقياسية اللاحقة التي أُجريت على بنك فقرات المقياس والبيانات المشتقة منه طبقت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) لتقييم بنيته الداخلية:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) وجود عامل عام قوي (General Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (نحو 34% إلى 41% من التباين)، مما يدعم استخدام الدرجة الكلية المركبة لمفهوم الذات. كما كشفت التحليلات متعددة العوامل عن تبلور أربعة إلى خمسة عوامل فرعية واضحة تتطابق مع الأبعاد النظرية للمقياس:

  • العامل الأول (الكفاءة الانفعالية والشخصية): تشبعت عليه بقوة الفقرات 2، 7، 9، 10، 11، 14، 18، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.52 و 0.74.
  • العامل الثاني (القبول الاجتماعي والتواصل): تشبعت عليه الفقرات 1، 3، 6، 8، 17، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.48 و 0.69.
  • العامل الثالث (الكفاءة المدرسية والأكاديمية): تشبعت عليه الفقرات 12، 13، 15، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.55 و 0.71.
  • العامل الرابع (الصورة البدنية والنشاط الرياضي): تشبعت عليه الفقرات 4، 5، 16، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.46 و 0.68.

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن نموذج العوامل المرتبطة ذو الدرجة الثانية (Second-order Factor Model) يحقق مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.92، RMSEA < 0.06)، مما يدعم استخدام المقياس كأداة أحادية الدرجة الكلية أو كأداة تشخيصية متعددة الأبعاد للأغراض الإرشادية والتربوية المتعمقة.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس SC-SR بالتفصيل:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، يعتمد على الورقة والقلم (أو الصيغ الرقمية المقننة)، من نمط مقاييس التقدير ثنائية القطب (Bipolar Rating Scale).
  • عدد الفقرات: 18 زوجاً من العبارات المتقابلة قطبياً (18 Statement Pairs) تفصل بين القطب الإيجابي والسلبي.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط (5-point scale)؛ حيث يتوزع المقياس من 1 إلى 5 بين العبارتين المتقابلتين، ويختار المفحوص النقطة التي تصف شعوره بدقة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة فقط، مما يجعله ملائماً جداً لبيئة الفصل الدراسي دون إرهاق انتباه الأطفال.
  • الفئة المستهدفة: الأطفال واليافعون من سن 10 إلى 17 سنة (وبصورة خاصة طلاب المرحلة الابتدائية العليا والمتوسطة؛ الصفوف من الخامس إلى الثامن).
  • تعليمات التطبيق: يُطلب من المفحوص قراءة زوج العبارات في كل سطر واختيار الرقم الذي يمثل موقعه الأقرب بين الوصفين، مع التأكيد على عدم وجود إجابات صحيحة وأخرى خاطئة وأن الهدف هو التعرف على المشاعر الحقيقية للتلميذ حيال ذاته.
  • نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
    • يتم تصحيح المقياس بحيث تمثل الدرجة الأعلى مفهوماً أكثر إيجابية للذات.
    • تُعطى الدرجة (5) للقطب الأكثر إيجابية، والدرجة (1) للقطب الأكثر سلبية، والدرجة (3) للموقف المحايد/المتوسط.
    • الفقرات المباشرة (يبدأ الزوج بالعبارة الإيجابية في اليسار/الأول):
      الفقرات: 1، 4، 6، 7، 9، 14، 15، 17، 18. في هذه الفقرات، يُمنح القطب الإيجابي 5 درجات والسلبي درجة واحدة (الاتجاه: 5 إلى 1، أو 1 إلى 5 حسب ترتيب الاستجابة المطبوع، مع مراعاة أن تُحسب دائماً الدرجة المرتفعة للإيجابي).
    • الفقرات المعكوسة (يبدأ الزوج بالعبارة السلبية أولاً):
      الفقرات: 2، 3، 5، 8، 10، 11، 12، 13، 16. في هذه الفقرات، يجب عكس التصحيح برمجياً أو يدوياً بحيث تنال الإجابة الدالة على الإيجابية في الطرف الثاني الدرجة الكاملة (5) والطرف السلبي درجة (1).
    • الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الكلية بين 18 (أدنى مفهوم ممكن للذات / سلبي تماماً) و 90 درجة (أقصى مفهوم إيجابي للذات). تشير الدرجات المرتفعة إلى تقدير ذاتي قوي، وتوافق انفعالي، وشعور بالأمان والقبول، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى هشاشة نفسية، واغتراب اجتماعي، وشعور بالعجز وتدني الكفاءة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1963.
  • الجهة الناشرة الأصلية: نُشرت تفاصيل المقياس والفقرات بالكامل في المجلة العلمية المرموقة Educational and Psychological Measurement، المجلد 23، العدد 3، الصفحات 493–500.
  • حقوق النشر والأذونات: تُعد فقرات المقياس الأصلية جزءاً من التراث العلمي الأكاديمي المفتوح المنشور في الأدبيات التاريخية للقياس النفسي. يُتاح استخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير التجاري، والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، والتطبيقات الإرشادية المدرسية دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي لـ Combs et al. (1963) والاعتراف بجهود المؤلفين. أما للاستخدامات التجارية الموسعة أو التطبيقات المحوسبة الربحية، فيلزم الرجوع إلى ناشر الدورية ومؤسسة النشر الأكاديمية (SAGE Publications) لتسوية الحقوق.

12. المراجع

  • Combs, A. W., & Snygg, D. (1959). Individual behavior: A perceptual approach to personality (Rev. ed.). Harper & Row.
  • Combs, A. W., Soper, D. W., & Courson, C. C. (1963). The measurement of self concept and self report. Educational and Psychological Measurement, 23(3), 493–500. https://doi.org/10.1177/001316446302300305
  • Courson, C. C. (1965). The use of inference in the study of self concept and self report. Educational and Psychological Measurement, 25(2), 485–497. https://doi.org/10.1177/001316446502500213
  • Parker, J. (1966). The relationship of self report to inferred self concept. Educational and Psychological Measurement, 26(3), 691–700. https://doi.org/10.1177/001316446602600318
  • Soper, D. W., & Combs, A. W. (1962). The helping relationship as seen by teachers and pupils. The Journal of Teacher Education, 13(3), 288–290. https://doi.org/10.1177/002248716201300312
  • Wylie, R. C. (1974). The self-concept: A review of methodological considerations and measuring instruments (Vol. 1). University of Nebraska Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Self Concept-Self Report Scale (SC-SR)

Note: Responses were arranged on a 5-point scale between each pair of statements.

  1. People like to have me around. . . . People don’t care if I’m there or not.
  2. I feel sad a lot. . . . I feel happy most of the time.
  3. People don’t like me very well. . . . People usually like me.
  4. I look pretty good. . . . I don’t like my looks.
  5. I usually feel bad, get tired quickly. . . . I usually feel good have lots of energy.
  6. Teachers like me pretty well. . . . Teachers don’t like me much.
  7. Mostly I feel sure of myself. . . . I’m not very sure of myself.
  8. Kids don’t like me much. . . . Kids like me pretty well.
  9. I feel worthwhile. . . . I don’t amount to much.
  10. Things are often too much for me to deal with. . . . I can handle things pretty well.
  11. I don’t think I’m brave. . . . I think I’m a brave person.
  12. I’m doing very badly in school. . . . I’m doing okay in school.
  13. I don’t think I’m smart. . . . I think I am pretty smart.
  14. I’m really a nice person. . . . I’m not a nice person.
  15. Most school work is fun. . . . School work is not much fun.
  16. I’m not much good at sports and games. . . . I’m good at sports and games.
  17. People think I’m important. . . . People don’t think I’m very important.
  18. It’s fun being me. . . . I wish I were somebody else.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (SC-SR). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/self-concept-self-report-scale-sc-sr/
looti, Mohammed. “مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (SC-SR).” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/self-concept-self-report-scale-sc-sr/.
looti, Mohammed. “مقياس مفهوم الذات – التقرير الذاتي (SC-SR).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/self-concept-self-report-scale-sc-sr/.