1. الملخص
تُعد مقاييس الجنسانية لكبار السن (Senior Adult Sexuality Scales – SASS)، التي طورتها الباحثة الدكتورة إستيل وينشتاين (Estelle Weinstein) في جامعة هوفسترا (Hofstra University)، إحدى الأدوات القياسية المتخصصة والرائدة التي صُممت لتقييم وفهم وتحديد ملامح السلوك والمشاعر والمواقف الجنسية لدى الفئات العمرية المتقدمة (البالغين من عمر 60 عاماً فما فوق). نشأت هذه الأداة استجابةً للحاجة الملحة في أدبيات علم الشيخوخة (Gerontology) وعلم الجنس البشري (Sexology) لدحض الصور النمطية المغلوطة التي تفترض انعدام النشاط أو الاهتمام الجنسي لدى كبار السن، وتوفير أداة قياس تتمتع بمواصفات سيكومترية رصينة وموضوعية وقادرة على التقاط الأبعاد المتعددة للهوية الجنسية في مراحل العمر المتأخرة.
يتألف المقياس الشامل من خمسة أجزاء تكاملية تغطي كلاً من البيانات الديموغرافية والاجتماعية التأسيسية، ومقياس الاتجاهات الجنسية (Sexual Attitude Scale) المكون من 16 فقرة تقيس مدى تحرر أو محافظة الفرد، ومقياس الاهتمام الجنسي (Sexual Interest Scale) الذي ينقسم بدوره إلى بعدين عاملين مستقلين هما: البعد التجريبي (Experimental Subscale) بـ 10 فقرات، والبعد التقليدي (Traditional Subscale) بـ 7 فقرات، إضافة إلى مقياس الأنشطة الجنسية (Sexual Activities Scale) المكون من 6 فقرات محددة تقيس معدل التكرار الزمني لممارسات جنسية متنوعة، وأخيراً قسم التقييم الذاتي المقارن عبر مراحل الحياة (Biographical Information II) الذي يقارن بين الوضع الراهن ومرحلة منتصف العمر (سن 35-45 سنة).
استند بناء المقياس وتطويره سيكومترياً إلى عينة معيارية بلغت 314 مشاركاً من كبار السن، حيث خضعت مصفوفة البيانات لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي لمحاور العوامل الرئيسية (Principal Axis Factoring) متبوعاً بالتدوير المتعامد (Varimax) والمائل. أسفرت النتائج عن بنية عاملية رباعية واضحة فسرت نحو 51% من التباين الكلي المشترك. أظهرت المقاييس الفرعية معاملات ثبات اتساق داخلي عالية عبر معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، بلغت 0.87 لمقياس الاتجاهات الجنسية، و0.90 للبعد التجريبي للاهتمام الجنسي، و0.84 للبعد التقليدي، في حين حقق مقياس الأنشطة الجنسية معامل ثبات بلغ 0.66. تم إثبات صدق البناء وصدق المحتوى والصدق التمايزي عبر قدرة الأداة على التمييز بين كبار السن القاطنين في بيئات سكنية متباينة، مما يجعل المقياس ركيزة بحثية وإكلينيكية موثوقة متعددة الاستخدامات.
2. الكلمات المفتاحية
مقاييس الجنسانية لكبار السن، علم الشيخوخة، الصحة الجنسية، السلوك الجنسي للمسنين، الاتجاهات الجنسية، الاهتمام الجنسي، النشاط الجنسي، القياس النفسي، الصدق والثبات، التحليل العاملي، إستيل وينشتاين.
3. المؤلفون
تم تطوير هذه الأداة القياسية بواسطة الباحثة والأكاديمية البارزة في مجال التثقيف الصحي والأسري وعلم الشيخوخة:
- د. إستيل وينشتاين (Estelle Weinstein, Ph.D.): أستاذة فخرية في قسم المهن الصحية والدراسات الأسرية (Department of Health Professions and Family Studies)، كلية العلوم الصحية والخدمات الإنسانية، جامعة هوفسترا (Hofstra University)، هيمبستيد، لونغ آيلاند، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد الدكتورة وينشتاين من الرواد الذين كرسوا أبحاثهم الميدانية والتحليلية لدراسة السلوك الإنساني والعلاقات الحميمية وجودة الحياة في مراحل الشيخوخة، والمراسلات الأكاديمية الخاصة بالأداة كانت موجهة عبر بريدها المؤسسي: [email protected].
- إي. روزن (E. Rosen): باحث مشارك في الدراسات التجريبية التطبيقية التي تحققت من كفاءة الأداة في بيئات المعيشة المختلفة لكبار السن، والمؤلف المشارك في أوراق علمية مرجعية توثق المعايير السيكومترية للأداة المنشورة في أواخر ثمانينيات القرن العشرين.
4. الغرض
يهدف مقياس الجنسانية لكبار السن (SASS) بالدرجة الأولى إلى توفير أداة تقييم موضوعية متعددة الأبعاد ومحددة المعايير السيكومترية لرصد وقياس الخبرة الجنسية الشاملة للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق. لقرون طويلة، عانت الأدبيات النفسية والاجتماعية والطبية من قصور منهجي حاد يتمثل في تجاهل البعد الجنسي لدى كبار السن أو اختزاله في مشكلات العجز الوظيفي العضوي البحت. جاء تطوير مقياس SASS ليعيد صياغة هذا المفهوم من منظور نفسي واجتماعي شامل يعترف بأن الجنسانية جزء أصيل من جودة الحياة (Quality of Life) والرفاه النفسي في مراحل العمر المتقدمة.
التطبيقات البحثية
يخدم المقياس قطاعات عريضة من الأبحاث الاجتماعية والنفسية والصحية، بما يشمل:
- دراسة محددات وأنماط المعيشة: بحث الفروق في الاتجاهات والممارسات الجنسية بين المسنين الذين يعيشون في بيئات سكنية معزولة عمرياً (Age-segregated communities مثل دور الرعاية ومجتمعات المتقاعدين المغلقة) وأولئك الذين يعيشون في مجتمعات مندمجة عمرياً (Age-integrated living arrangements).
- التغيرات النمائية عبر مسار الحياة: تتبع كيف تتطور الاتجاهات الليبرالية والمحافظة، وكيف تتغير مستويات الاهتمام بالأنشطة الحميمية مقابل الممارسات غير التقليدية مقارنة بمرحلة منتصف العمر.
- العلاقة بين الصحة البدنية والسلوك الحميمي: توفير بيانات دقيقة للباحثين في مجالات الطب النفسي وطب الشيخوخة لدراسة تأثير الأمراض المزمنة والأدوية على الاهتمام والممارسة الجنسية مع فصل الرغبة (Interest) عن السلوك الفعلي (Activity).
التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية
في السياق العيادي ومراكز الاستشارات الزوجية والنفسية، يوفر المقياس قيمة تشخيصية وتوجيهية رفيعة المستوى:
- التقييم الشامل للعلاقات الزوجية لدى كبار السن: يساعد المعالجين النفسيين والمستشارين الأسريين على تفكيك حالات الصراع الناتجة عن تباين الاتجاهات الجنسية أو اختلاف الرغبة بين الشريكين في مراحل التقاعد وفقدان الأدوار الاجتماعية السابقة.
- تصميم برامج التثقيف الصحي الجنسي الموجهة: توجيه مقدمي الرعاية في المنشآت الإيوائية والتمريضية لفهم الاحتياجات العاطفية والجسدية للنزلاء، وتجاوز المواقف العقابية أو الإنكارية نحو توفير بيئة تحترم الخصوصية والكرامة الإنسانية.
- تفكيك الوصمة الاجتماعية والتحيز العمري: مساعدة الأفراد المسنين أنفسهم على التصالح مع رغباتهم واهتماماتهم وتخفيف مشاعر الذنب أو القلق الناجمة عن المعايير الاجتماعية النمطية التي تصف النشاط الجنسي في مرحلة الشيخوخة بأنه “غير لائق” أو “شاذ”.
5. البناء النفسي
يقوم مقياس الجنسانية لكبار السن (SASS) على بنية مفاهيمية مركبة تتجاوز النظرة الأحادية للنشاط الجنسي. تم اشتقاق المفهوم النظري للأداة من خلال تحليل شامل للأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية للظاهرة، حيث جرى تقسيم البناء النفسي إلى أربعة محاور أساسية تتفاعل فيما بينها لتشكل الهوية الجنسية في مرحلة الشيخوخة:
أولاً: الاتجاهات الجنسية (Sexual Attitudes)
يمثل هذا البعد المنظومة المعرفية والأخلاقية والقيمية التي يتبناها الفرد تجاه مختلف القضايا والممارسات الجنسية في المجتمع. يتم قياس هذا البعد عبر 16 فقرة في المقياس الفرعي الأول (Part II). لا يقتصر هذا المحور على تقييم ما يمارسه الفرد شخصياً، بل يقيس الموقف الجمعي والمقبولية الاجتماعية لسلوكيات مثل: ممارسة الجنس قبل الزواج، العلاقات خارج إطار الزواج، الإجهاض، موانع الحمل، ممارسة العادة السرية (Masturbation)، والمثلية الجنسية. يتراوح هذا البناء على متصل يبدأ من التوجه المحافظ (Conservative Orientation) الذي يربط الجنس حصرياً بالزواج التقليدي والإنجاب ويعارض التحرر الجنسي، وصولاً إلى التوجه الليبرالي (Liberal Orientation) الذي يتقبل التنوع في التعبير الجنسي ويرى النشاط الجنسي حقاً إنسانياً للمتعة والتعبير الشخصي في مختلف الأعمار والمواقف.
ثانياً: الاهتمام الجنسي (Sexual Interest)
يُعرف الاهتمام الجنسي في إطار هذا المقياس بأنه البعد الدافعي والوجداني والخيالي، والذي يعبر عن الرغبة (Desire)، أو التفضيل (Preference)، أو الانشغال الذهني بممارسات جنسية معينة، بغض النظر عما إذا كان الفرد يشارك فيها فعلياً في الوقت الحاضر أم لا. ومن أهم الإسهامات السيكومترية للأداة كشفها أن الاهتمام الجنسي لدى كبار السن ليس بناءً أحادياً، بل يتفرع إلى بعدين عاملين مستقلين تماماً:
- الاهتمام الجنسي التجريبي (Experimental Sexual Interest): يضم 10 فقرات تقيس رغبة وتفضيل الفرد لسلوكيات جنسية غير تقليدية أو تتضمن خيارات شريك غير معتادة، مثل: ممارسة الجنس مع شركاء أصغر سناً بكثير، الجنس الجماعي، الجنس مع شريك تم التعرف عليه حديثاً، مشاهدة الأفلام وقراءة المجلات الجنسية، وممارسة الجنس خارج إطار الشراكة الملتزمة. يعكس هذا البعد الانفتاح على التجريب وكسر القيود التقليدية.
- الاهتمام الجنسي التقليدي (Traditional Sexual Interest): يضم 7 فقرات تقيس الرغبة في السلوكيات الحميمية الرومانسية التقليدية والمعيارية، مثل: التقبيل، المعانقة، الملاعبة، التدليك، المداعبة المطولة التي تؤدي إلى الجماع، الحديث عن الجنس مع الشريك، وممارسة الجنس الحصري مع الجنس الآخر. يعكس هذا البعد الحاجة إلى الدفء العاطفي والحميمية المشتركة.
ثالثاً: النشاط الجنسي السلوكي (Sexual Activity)
يركز هذا البعد، المكون من 6 فقرات في الجزء الرابع (Part IV)، على السلوك الفعلي الظاهر والممارسات الإجرائية التي يشارك فيها الفرد خلال فترة زمنية محددة. يشمل التقييم تكرار ممارسات محددة مثل: الجماع الكامل، الملاعبة كمقدمة للجماع، الجنس الفموي، الوصول إلى هزة الجماع (Orgasm)، استخدام المحفزات الميكانيكية (كالهزازات الجنسية)، والمبادرة بالنشاط الجنسي. يتيح هذا البعد قياس الفجوة السلوكية-الدافعية، أي المقارنة بين ما يرغب فيه المسن (الاهتمام) وما يمارسه فعلياً (النشاط)، والتي غالباً ما تتأثر بالوضع الصحي وتوفر الشريك.
رابعاً: التقييم التطوري المقارن عبر مسار العمر (Developmental Life-span Comparison)
يمثل الجزء الخامس (Part V) بعداً إضافياً نوعياً يدمج الرؤية الديناميكية للتغير عبر العمر، حيث يُطلب من المستجيب مقارنة مستوى مشاركته الحالية واهتمامه واتجاهاته بما كانت عليه عندما كان في الفئة العمرية ما بين 35 إلى 45 عاماً في المجالات الرياضية والاجتماعية والجنسية. هذا البعد يسمح للباحثين بفهم إدراك الفرد لنفسه ومسار التغير الشخصي عبر الزمن.
6. الإطار النظري
تستند مقاييس الجنسانية لكبار السن (SASS) إلى تداخل نظري رصين يجمع بين عدة مدارس فكرية في علم النفس التطوري وعلم الشيخوخة وعلم الاجتماع الأسري:
1. نظرية مسار الحياة (Life Course Perspective)
تعتبر نظرية مسار الحياة، التي صاغها غلين إلدر (Glen Elder) وزملاؤه، الإطار التأسيسي الأبرز لمقياس SASS. تؤكد هذه النظرية أن الشيخوخة ليست نقطة نهاية جامدة ولا تتميز بانحدار حتمي وفوري لجميع الوظائف النفسية والحيوية، بل هي عملية تطورية مستمرة تتأثر بالسياقات التاريخية والاجتماعية والثقافية وخبرات الأفراد المتراكمة. بناءً على هذا الإطار، لا يُنظر إلى الجنسانية في سن الستين فما فوق على أنها “استثناء” أو سلوك هامشي، بل كامتداد طبيعي لتاريخ الفرد النفسي والجنسي، حيث تنعكس معتقدات وسلوكيات مرحلة الشباب ومنتصف العمر على سلوكيات مرحلة الشيخوخة.
2. نظرية الاستمرارية (Continuity Theory)
تُعد نظرية الاستمرارية في علم الشيخوخة الاجتماعي، التي طورها روبرت أتشلي (Robert Atchley)، المحرك النظري الأساسي لتفسير استقرار الاهتمام والممارسات الجنسية لدى كبار السن. تفترض النظرية أن البالغين الأكبر سناً يبذلون جهوداً واعية للمحافظة على البنى والأنماط الداخلية (مثل المعتقدات والسمات الشخصية والاهتمامات) والبنى الخارجية (مثل العلاقات والأنشطة والبيئات الاجتماعية) التي ألِفوها طوال حياتهم. وبتطبيق ذلك على مقياس SASS، فإن الأفراد الذين كانوا يتميزون بنشاط جنسي مرتفع واتجاهات منفتحة في منتصف العمر غالباً ما يحافظون على نفس المستوى من الاهتمام والنشاط في مرحلة الشيخوخة، ما لم تحل دون ذلك عوائق بيولوجية أو صحية قاهرة أو فقدان الشريك.
3. نظرية السلوك المخطط ونماذج الاتجاه-السلوك
اعتمدت الباحثة وينشتاين في صياغة الأداة على التمييز السيكولوجي الكلاسيكي بين المعرفة/الاتجاه (Attitude)، والنية/الرغبة (Interest/Desire)، والسلوك الفعلي (Action/Activity)، وهو التمييز المستمد من أدبيات علم النفس الاجتماعي ونماذج أيزك أجزين ومارتن فيشباين (Ajzen & Fishbein). وقد سمح هذا التمايز النظري لبناء مقاييس فرعية تفصل تماماً بين “موافقة الفرد القيمية على الممارسة” وبين “رغبته الشخصية فيها” وبين “أدائه الفعلي لها”، متجاوزاً بذلك الخلط المنهجي الذي وقعت فيه المقاييس القديمة السابقة لثمانينيات القرن العشرين.
7. الصدق
خضعت مقاييس SASS لسلسلة من الإجراءات المنهجية الصارمة للتحقق من خصائص الصدق (Validity) بمختلف أنواعه:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
بدأ تطوير الأداة بحوض أولي ضم 100 فقرة مستقاة من مقاييس معتمدة طُبقت سابقاً على فئات سكانية شابة أو عامة، بالإضافة إلى مقترحات واستشارات من خبراء في علم النفس والصحة الأسرية. تم عرض هذه الفقرات على لجنة تحكيم متخصصة تألفت من خمسة من الخبراء الأكاديميين المتخصصين في الصحة والقياس النفسي، وخمسة أفراد من كبار السن أنفسهم (60 عاماً فما فوق). قامت اللجنة بمراجعة وضوح الصياغة، وملاءمة المفردات للفئة العمرية، وتصنيف الفقرات مبدئياً على العوامل النظرية الثلاثة (الاتجاهات، الاهتمامات، الأنشطة). أدت هذه المرحلة إلى تصفية الحوض الأولي وتقليصه إلى استبانة تجريبية مكونة من 68 فقرة تتمتع بصدق ظاهري وصدق محتوى عالٍ.
صدق البناء (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء من خلال النتائج التجريبية للتحليل العاملي الاستكشافي للعوامل المشتركة، حيث استقلت كل مجموعة من الفقرات وتشبعت بوضوح على العامل المخصص لها دون تداخل، مع اشتراط حد أدنى للتشبع العاملي مقداره 0.40، وألا يزيد التشبع على أي عامل آخر عن هذا الحد. كما أظهر التدوير المتعامد نقاء العوامل وتمايزها المفاهيمي التام، مما يدعم صدق البناء للأبعاد الأربعة الناتجة (الاتجاهات، الاهتمام التجريبي، الاهتمام التقليدي، الأنشطة).
الصدق التمايزي والصدق المرتبط بمحك (Discriminant & Criterion Validity)
تم تأكيد الصدق التمايزي للمقياس في الدراسة الميدانية الواسعة التي أجرتها وينشتاين (Weinstein, 1984; Weinstein & Rosen, 1988) على كبار السن المقيمين في أنماط معيشية متباينة. أُخضعت الدرجات المحصلة من مقاييس SASS لتحليل الدالة التمايزية (Discriminant Function Analysis)، وأسفرت النتائج عن قدرة إحصائية دالة وفائقة للمقاييس على التمييز بدقة بين كبار السن الذين يعيشون في بيئات معزولة عمرياً (مجمعات التقاعد) وأولئك الذين يعيشون في مجتمعات سكنية مفتوحة ومندمجة عمرياً؛ حيث أظهرت النتائج أن الأفراد في البيئات المندمجة عمرياً أظهروا اتجاهات جنسية أكثر ليبرالية ومستويات أعلى من الاهتمام التقليدي مقارنة بنظرائهم في المجمعات المعزولة، مما يشكل دليلاً إمبريقياً قاطعاً على الصدق التمايزي للأداة.
8. الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) للمقاييس الفرعية لـ SASS وفق الإجراءات الإحصائية الكلاسيكية الموصى بها في النظرية السيكومترية (Nunnally, 1978). جاءت النتائج الإحصائية كما يلي:
- مقياس الاتجاهات الجنسية (Sexual Attitude Scale): بلغ معامل ثبات ألفا كرونباخ له 0.87، وهو معامل ثبات مرتفع جداً يعكس تماسك الفقرات الـ 16 في قياس بعد المحافظة مقابل الليبرالية الجنسية.
- مقياس الاهتمام الجنسي – البعد التجريبي (Part A): حقق أعلى معامل ثبات بين جميع المقاييس الفرعية، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.90 للفقرات الـ 10، مما يؤكد التجانس الداخلي العالي للفقرات التي تقيس الرغبة في الأنشطة غير التقليدية.
- مقياس الاهتمام الجنسي – البعد التقليدي (Part B): بلغ معامل ثبات ألفا كرونباخ 0.84 للفقرات الـ 7، وهي قيمة ثبات ممتازة تثبت موثوقية البعد في قياس الرغبة في الممارسات الحميمية التقليدية.
- مقياس الأنشطة الجنسية (Sexual Activities Scale): سجل المقياس معامل ثبات ألفا بلغ 0.66. يُعد هذا المعامل مقبولاً نسبياً بالنظر إلى الطبيعة التنوعية السلوكية للفقرات الست (حيث إن ممارسة نشاط معين كالملاعبة لا يرتبط حتماً وبشكل ميكانيكي بممارسة الجنس الفموي أو استخدام الأجهزة المساعدة)، كما أن المقياس يعتمد على حساب تكرارات عددية وسلوكية عبر وحدات زمنية مختلفة، مما يفسر انخفاض معامل التناسق الداخلي بالمقارنة بمقاييس الاتجاهات الوجدانية.
9. التحليل العاملي
لإثبات الملاءمة السيكومترية للأبعاد المفترضة، تم إخضاع بيانات 314 مشاركاً من كبار السن لـ تحليل العوامل الرئيسية (Principal Axis Factor Analysis)، مع استخدام مربعات معاملات الارتباط المتعدد (Squared Multiple Correlation Coefficients – SMC) كتقديرات أولية للشيوع (Communality).
معايير استخراج العوامل والحل العاملي
استند الباحثون في تحديد عدد العوامل المستبقاة إلى ثلاثة معايير سيكومترية صارمة:
- فحص نسبة التباين المفسر (Proportion of Variance – POV).
- معيار كايزر (Kaiser’s Criterion) لاستبقاء العوامل ذات الجذور الكامنة (Eigenvalues) الأكبر من 1.
- القدرة التفسيرية الجوهرية والمنطقية للعوامل المستخرجة (Substantive Interpretability).
تم استكشاف حلول عاملية تراوحت بين عامل واحد إلى ستة عوامل. أثبتت النتائج أن الحل الأفضل والأكثر اتساقاً من الناحية الإحصائية والنظرية هو حل الأربعة عوامل، والذي استطاع تفسير 51% من التباين الكلي في العوامل المشتركة.
التدوير ومعايير اختيار الفقرات
أُجري تحليل عاملي مستقل لكل مقياس من المقاييس الثلاثة على حدة للتحقق من عدم حجب التحليل العام الشامل لأي أنماط فرعية مهمة، وأكدت هذه التحليلات الجزئية البنية العامة المشتركة. كان التعديل الجوهري الوحيد على الافتراضات النظرية المبدئية هو انشطار عامل “الاهتمام الجنسي” المفترض إلى عاملين مستقلين: اهتمام تجريبي، واهتمام تقليدي.
تم تطبيق كل من التدوير المتعامد (Orthogonal Rotation – Varimax) والتدوير المائل (Oblique Rotation). كشف التدوير المائل عن عدم وجود ارتباطات ذات دلالة بين العوامل؛ وعليه تم اعتماد الحل المتعامد لتفسير البيانات واختيار الفقرات النهائية. وُضعت معايير صارمة لإدراج الفقرات في الصورة النهائية للمقياس: أن تحقق الفقرة تشبعاً عاملياً مقداره 0.40 فما فوق على العامل المخصص لها، وأن يكون تشبعها أقل من 0.40 على جميع العوامل الأخرى، مما أثمر عن مقاييس فرعية متجانسة يعكس كل منها عاملاً أساسياً واحداً (وفق المعايير الكلاسيكية للنظرية القياسية؛ Allen & Yen, 1979).
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس الجنسانية لكبار السن (SASS) بخصائص بنيوية وإجرائية محددة تضمن سلاسة التطبيق وموثوقية النتائج:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-report Inventory) مصمم للتطبيق الفردي أو الجماعي الورقي أو الرقمي.
- المجتمع المستهدف: كبار السن من عمر 60 عاماً فما فوق من كلا الجنسين، بصرف النظر عن حالتهم الاجتماعية أو الصحية.
- زمن الإجراء: يستغرق ملء الاستبيان بكافة أجزائه ما بين 30 إلى 40 دقيقة في المتوسط.
- تكوين الأداة الإجمالي: تتكون الأداة من 5 أجزاء رئيسية:
- الجزء الأول (Biographical Information I): يضم 14 سؤالاً لجمع البيانات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وتشمل: الحالة الزواجية، مدة الزواج، عدد الأطفال، المستوى التعليمي، الانتماء الديني، درجة التدين، حالة التقاعد، التقييم الذاتي للحالة الصحية، المهنة طوال العمر، فئات الدخل الإجمالي، ونوع المجتمع السكني الحالي والسابق، والعمر، والجنس.
- الجزء الثاني (Sexual Attitude Scale): يتألف من 16 فقرة تقيس الاتجاهات الجنسية العامة عبر مقياس ليكرت السباعي (1 = أوافق بشدة، 7 = أعارض بشدة).
- الجزء الثالث (Sexual Interest Scale): يتألف من 17 فقرة مقسمة إلى قسمين:
- القسم الفرعي أ (Experimental Subscale): يضم 10 فقرات للأنشطة غير التقليدية.
- القسم الفرعي ب (Traditional Subscale): يضم 7 فقرات للأنشطة التقليدية والحميمية.
تُقاس الاستجابة عبر مقياس ليكرت سباعي النقاط (1 = غير مهتم إطلاقاً، 7 = مهتم جداً).
- الجزء الرابع (Sexual Activities Scale): يضم 6 فقرات لقياس معدل تكرار السلوكيات الجنسية بصيغة الممارسة المفتوحة زمنياً (مرات في اليوم، مرات في الأسبوع، مرات في الشهر، مرات في السنة، أو أبداً).
- الجزء الخامس (Biographical Information II): يضم 11 سؤالاً تقييمياً ذاتياً يقارن بين السلوك والاهتمام والاتجاهات الراهنة وتلك التي كانت سائدة في سن 35-45 سنة في المجالات الرياضية والاجتماعية والجنسية، إضافة إلى تحديد الهوية الجنسية وتوفير مساحة حرة للملاحظات.
- إجراءات التصحيح واحتساب الدرجات:
- تصحيح مقياس الاتجاهات: تُجمع درجات الفقرات الـ 16؛ حيث تشير الدرجات المنخفضة إلى توجه جنسي أكثر محافظة، في حين تشير الدرجات المرتفعة إلى توجه جنسي أكثر تحرراً وليبرالية. كما يمكن حساب متوسط كل فقرة على حدة لتقييم اتجاه المجموعة نحو موضوع معين (مثل الإجهاض أو المثلية).
- تصحيح مقياس الاهتمام: يُصحح كل مقياس فرعي (القسم أ والقسم ب) بشكل منفصل تماماً وتُجمع درجات كل منهما على حدة؛ حيث تدل الدرجة المرتفعة على اهتمام جنسي شديد، والدرجة المنخفضة على انعدام الاهتمام. ويحذر مؤلفو المقياس من دمج الدرجتين في درجة كلية واحدة تجنباً للاستنتاجات الخاطئة.
- تصحيح مقياس الأنشطة: تُحول التكرارات الخام المسجلة (يومي، أسبوعي، شهري، سنوي) إحصائياً إلى قاسم مشترك موحد (عادة معدل المشاركة الشهري أو السنوي) قبل جمع الدرجات، ليعكس الرقم المرتفع نشاطاً جنسياً أكثر تواتراً. وتناقش الدرجة الإجمالية عادة بشكل نسبي بالمقارنة مع معايير المجموعة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم إنجاز الأبحاث التأسيسية للمقياس ضمن أطروحة الدكتوراه للباحثة إستيل وينشتاين عام 1984، ونُشرت الأوراق المعيارية وتفاصيل البنية السيكومترية للأداة في عامي 1988 و1989 في مجلات وكتب علمية محكمة متخصصة في الشيخوخة والرياضة.
حقوق الاستخدام والتراخيص: مقاييس الجنسانية لكبار السن (SASS) محمية بموجب حقوق الملكية الفكرية الأكاديمية للمؤلفة الأصلية. الأداة متاحة ومجانية للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الحصول على إذن واستشارة من المؤلفة الدكتورة إستيل وينشتاين (جامعة هوفسترا) والإشارة المرجعية الكاملة للدراسات التأسيسية للمقياس. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في برمجيات تشخيصية ربحية، فيتطلب ذلك إذناً كتابياً رسمياً صريحاً وترخيصاً مدفوعاً وفق ما تقرره الباحثة والمؤسسة الناشرة.
12. المراجع
- Allen, M. J., & Yen, W. M. (1979). Introduction to measurement theory. Monterey, CA: Brooks/Cole.
- Kirby, D., Alter, J., & Scales, P. (1979). An analysis of U.S. sex education programs and evaluation methods. Springfield, VA: National Technical Information Service.
- Nunnally, J. C. (1978). Psychometric theory (2nd ed.). New York: McGraw-Hill.
- Weinstein, E. (1984). Senior adult sexuality-community living styles (Doctoral dissertation). Dissertation Abstracts International, University Microfilms No. 1015, 3.
- Weinstein, E., & Rosen, E. (1988). Senior adult sexuality in age-segregated and age-integrated living styles. International Journal of Aging and Human Development, 27(4), 261–270. https://doi.org/10.2190/737L-29C0-891P-8217
- Weinstein, E., & Rosen, E. (1989). A new senior adult sexuality scale for assessing sexual attitudes, interests and activities. In R. Harris & S. Harris (Eds.), Physical activity, aging, and sports, Volume I: Scientific and medical aspects (pp. 315–326). Albany, NY: Center for the Study of Aging.