إدارة وتسويقسيكومتركسمقاييس نفسية

مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد

دليل أكاديمي شامل حول مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد (Karpen et al., 2015). يغطي الإطار النظري، والخصائص السيكومترية، والصدق والثبات، والبنية العاملية، وإجراءات القياس.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد (Service-Dominant Empowered Capability Scale) أداة قياس سيكومترية متقدمة طوّرها الباحث إنغو كاربن وزملاؤه (Karpen et al., 2015) ضمن إطار شامل يهدف إلى قياس القدرات التفاعلية الاستراتيجية للمؤسسات التي تتبنى منطق الخدمة السائد (Service-Dominant Logic). يركز هذا المقياس الفرعي بصورة دقيقة على تقييم مدى شعور العملاء بالتمكين الحقيقي والفعّال من قِبل مزود الخدمة، حيث يتم النظر إلى العميل كشريك فاعل ومشارك في الإنشاء المشترك للقيمة (Value Co-creation) وليس مجرد متلقٍ سلبي للمخرجات الخدمية المحددة سلفاً.

يتألف المقياس من 4 فقرات مصاغة بعناية لتقييم أربعة أبعاد تفاعلية وسلوكية جوهرية للتمكين: دعوة العميل لتقديم الأفكار، وتشجيعه وتيسير مشاركته في تشكيل ملامح الخدمة التي يتلقاها، ومنحه التحكم والاستقلالية في توجيه تجاربه الاستهلاكية، بالإضافة إلى إتاحة التفاعل والتواصل عبر القنوات والأساليب التي يفضلها شخصياً. يتم قياس استجابات المستجيبين باستخدام مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة التي أُجريت أثناء تطوير المقياس وتحقق صدقه خصائص قياس ممتازة؛ حيث تمتع المقياس باتساق داخلي مرتفع وثبات تركيبي فائق تجاوزت فيه معاملات ألفا كرونباخ والاتساق المركب (Composite Reliability) حاجز 0.85 و0.90 في عينات متعددة من قطاعات خدمية متنوعة مثل الخدمات المصرفية والتعليمية وخدمات التجزئة. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة نموذج أحادي البعد عالي الدقة، مع تمتع المقياس بمستويات صدق تقاربي وصدق تمايزي قوية تميزه عن بقية أبعاد التوجه الخدمي السائد (كالقدرة الفردية، والعلائقية، والأخلاقية، والتنموية، والتنسيقية)، وقدرة تنبؤية فائقة بالتغذية الراجعة الإيجابية، ورضا العميل، وولائه السلوكي والوجداني.

2. الكلمات المفتاحية

القدرة التمكينية، منطق الخدمة السائد، الإنشاء المشترك للقيمة، القياس السيكومتري، التوجه الخدمي السائد، تمكين المستهلك، تفاعل العميل، التحليل العاملي التوكيدي، سلوك المستهلك، جودة الخدمة.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بالتعاون بين نخبة من كبار الباحثين في التسويق والقياس السلوكي وعلم النفس التنظيمي:

  • إنغو أوزوالد كاربن (Ingo Oswald Karpen): أستاذ التسويق والتصميم الاستراتيجي، كلية الأعمال والقانون في جامعة آر إم آي تي (RMIT University)، ملبورن، أستراليا، وجامعة كارلستاد، السويد. متخصص في منطق الخدمة السائد والتصميم الخدمي وتجربة العميل. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • ليليان إل. بوفيه (Liliana L. Bove): أستاذة التسويق، قسم التسويق في كلية التجارة والاقتصاد، جامعة ملبورن (University of Melbourne)، باركفيل، أستراليا. متخصصة في العلاقات التسويقية وسلوك المواطنة لدى العملاء والتفاعل الاجتماعي. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • برايان إيه. لوكاس (Bryan A. Lukas): أستاذ التسويق، كلية مانشستر للأعمال، جامعة مانشستر (University of Manchester)، المملكة المتحدة، وأستاذ فخري بجامعة ملبورن. يركز في أبحاثه على إدارة الاستراتيجية التسويقية وقدرات المنظمة الابتكارية. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • ماركوس جيه. زيفور (Mark J. Zyphur): أستاذ الأساليب الكمية والقياس السيكومتري، قسم الإدارة والتسويق، جامعة ملبورن (University of Melbourne)، أستراليا. خبير في النمذجة الإحصائية المتقدمة ونماذج المعادلات البنائية وتطوير أدوات القياس النفسي. البريد الإلكتروني: [email protected]

4. الغرض

يهدف مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد إلى توفير أداة قياس كمية تتسم بالموضوعية والدقة لتقييم المدى الذي تُدرك فيه المنظمات وتُطبّق ممارسات التمكين النفسي والسلوكي لعملائها أثناء عمليات تقديم الخدمة والتفاعل المشترك. يخدم المقياس مسارين متكاملين: المسار الأكاديمي البحثي والمسار التطبيقي المؤسسي.

الأغراض البحثية والأكاديمية

في السياق الأكاديمي، نشأ المقياس لسد فجوة جوهرية في الأدبيات التسويقية ونظريات الإدارة؛ فبينما شددت الكتابات التنظيرية لمنطق الخدمة السائد (S-D logic) منذ إطلاقها عام 2004 على أن العميل شريك دائم في إنشاء القيمة، ظلت هذه الأفكار لسنوات طويلة حبيسة الأطر الفلسفية التجريدية دون أدوات قياس تجريبية مُحكمة تقيس كيفية ممارسة المنظمات لهذه القدرة فعلياً على أرض الواقع. يتيح المقياس للباحثين اختبار الفرضيات المتعلقة بتأثير تمكين العميل على بناء الاندماج النفسي للعميل (Customer Engagement)، وتأثيره على تعزيز رأس المال العلائقي، والتحقق من العلاقات السببية بين القدرات التشغيلية للمنظمة ومؤشرات الأداء المالي وغير المالي عبر نماذج المعادلات البنائية (SEM).

الأغراض المؤسسية والتشخيصية

على الصعيد التطبيقي، يعمل المقياس كأداة تشخيص وتقييم استراتيجي لمؤسسات الخدمات، مثل البنوك، والمستشفيات، وشركات الطيران، ومؤسسات التعليم العالي، ومنصات الخدمات الرقمية. يساعد المقياس صُنّاع القرار على:

  • تحديد مواطن الضعف في رحلة العميل والتي يشعر فيها بالتقييد أو سلب الإرادة وغياب التحكم الشخصي.
  • قياس الفجوة الإدراكية بين ما تدّعي الإدارة تقديمه من تمكين للعملاء وما يدركه العملاء بالفعل خلال تفاعلاتهم اليومية.
  • تقييم فاعلية مبادرات التحول الرقمي وتصميم منصات الخدمة الذاتية للتأكد من أنها توفر تمكيناً حقيقياً ومرونة للعميل، بدلاً من إلقاء عبء العمل عليه دون منحه التحكم اللازم.
  • ربط ممارسات تمكين العميل بمعدلات الاحتفاظ بالعملاء (Customer Retention) وسلوكيات الدفاع عن العلامة التجارية (Brand Advocacy).

5. البناء النفسي

ينتمي بناء “القدرة التمكينية” (Empowered Capability) إلى منظومة القدرات التفاعلية الاستراتيجية لمنطق الخدمة السائد. يُعرّف التمكين في هذا السياق بأنه الحالة النفسية والتنظيمية التي يمنح من خلالها مزود الخدمة العميلَ الصلاحية، والمرونة، والموارد المعلوماتية والتشغيلية التي تتيح له ممارسة تأثير فعّال وحر على مسار عملية التبادل وتخصيص تجربته الاستهلاكية.

المكونات الفرعية للبناء النفسي

يتكون البناء النفسي للقدرة التمكينية من أربعة أبعاد تفاعلية تترجم فلسفة التمكين إلى سلوكيات ملموسة:

1. دعوة العميل للمساهمة بالأفكار (Invited to Contribute Ideas)

يشير هذا المكون إلى الانفتاح الإدراكي والتواصلي لمزود الخدمة لاستقبال مدخلات العميل الإبداعية والفكرية. لا يقتصر الأمر على مجرد وضع صناديق مقترحات شكلية، بل يشمل التحفيز النشط للعميل لكي يعبر عن آرائه، ورؤيته لكيفية تحسين الخدمة، والحلول الممكنة للمشكلات التي تواجهه. من الناحية النفسية، يؤدي هذا البعد إلى تعزيز شعور العميل بالكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) والأهمية الاجتماعية، حيث يشعر بأن صوته مسموع ومُقدّر من قِبل المؤسسة.

2. التشجيع على تشكيل ملامح الخدمة (Encouraged to Shape the Service)

يركز هذا المكون على المرونة التشغيلية التي تسمح للعميل بتعديل مسارات الخدمة بما يتوافق مع حاجاته الخاصة وظروفه اللحظية. على عكس النماذج البيروقراطية الصارمة التي تفرض مساراً نمطياً واحداً، يُشجع المزود المُمكّن عملاءه على إعادة صياغة الإجراءات وتعديل بعض الخصائص، مما ينقل العميل من موقع المتفرج إلى موقع “المصمم المشارك” (Co-designer). هذا البعد يقلل من مشاعر الإحباط الناتجة عن القيود الإجرائية ويزيد من إحساس العميل بالملكية النفسية (Psychological Ownership) للخدمة.

3. منح التحكم في التجارب الخدمية (Given Control over Experiences)

يرتكز هذا المكون مباشرة على الحاجة النفسية الفطرية للاستقلالية والتحكم الذاتي. يقيّم المقياس هنا ما إذا كان العميل يمتلك سلطة اتخاذ القرار داخل بيئة الخدمة، وتحديد وتيرة التقدم في مراحلها، واختيار البدائل المتاحة دون إكراه أو توجيه إجباري من موظفي الخطوط الأمامية. التمتع بزمام التحكم يقلل من القلق الاستهلاكي ويرفع بشكل مباشر من مستويات الرفاه الذاتي والرضا العام عن التجربة.

4. إتاحة التفاعل بالطريقة المفضلة (Interact in Preferred Way)

يمثل هذا المكون البعد القنواتي والاتصالي للتمكين؛ إذ يتيح للعميل حرية اختيار وسيلة التفاعل مع المؤسسة، سواء كانت وجهاً لوجه، أو رقمياً عبر التطبيقات، أو هاتفياً، وفي الأوقات التي تناسب إيقاع حياته. إن فرض نمط اتصالي محدد على العميل يعد نفياً للتمكين، بينما تقديم بدائل متعددة ومتكاملة يحقق إشباعاً لحاجاته الاتصالية ويعزز من شعوره بالحرية والمرونة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس القدرة التمكينية في أصوله النظرية إلى تقاطع خصب بين مدرستين فكريتين رئيسيتين: النظرية التسويقية المعاصرة المتمثلة في منطق الخدمة السائد، والنظرية النفسية السلوكية المتمثلة في نظرية تقرير المصير.

منطق الخدمة السائد (Service-Dominant Logic)

قدّم العالمان ستيفن فارغو (Stephen Vargo) وروبرت لوش (Robert Lusch) في عام 2004 تحولاً جذرياً في الفكر الإداري والتسويقي، حيث انتقلا من المنطق التقليدي القائم على السلع (Goods-Dominant Logic)—الذي يرى أن القيمة تُصنع داخل المصانع وتُضمّن في منتجات مادية تُسلّم لعملاء سلبيين—إلى “منطق الخدمة السائد”. وفقاً لهذا المنطق:

  • تُعد الخدمة (تبادل الكفاءات والمعارف والمهارات) هي الأساس الجوهري لجميع أشكال التبادل الاقتصادي.
  • العميل دائماً شريك ومشارك في إنشاء القيمة (Value Co-creator)؛ فالقيمة لا تتحقق بمجرد إتمام عملية البيع، بل تنبثق أثناء الاستخدام والتجربة الفعلية (Value-in-use).
  • الموارد الحيوية في أي منظومة هي “الموارد الفاعلة” (Operant Resources) مثل المعرفة، والقدرات، والابتكار، وهي موارد يمتلكها العميل كما يمتلكها مزود الخدمة تماماً.

بناءً على هذا التأصيل، جاء عمل كاربن وزملائه (Karpen et al., 2012; 2015) لبلورة “التوجه الخدمي السائد” كقدرة استراتيجية تتطلب إعادة هيكلة تفاعلات المنظمة، حيث تمثل “القدرة التمكينية” الآلية الأساسية لتفعيل الموارد الفاعلة للعميل؛ فبدون تمكين حقيقي، لا يمكن للعميل أن يستثمر معارفه ومهاراته في تخصيص وتجويد الخدمة.

نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)

من المنظور النفسي، يجد المقياس جذوره الراسخة في نظرية تقرير المصير التي صاغها عالما النفس إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan, 1985, 2000). تفترض هذه النظرية أن البشر يمتلكون ثلاث حاجات نفسية فطرية وأساسية لتوليد الدافعية الذاتية والرفاه النفسي: الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy)، والحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الانتماء أو الارتباط (Relatedness).

تستهدف فقرات مقياس القدرة التمكينية إشباع هاتين الحاجتين تحديداً:

  • إشباع حاجة الاستقلالية: يتحقق عندما يشعر العميل بأن تفاعلاته وقراراته تنبع من إرادته الحرة دون ضغوط خارجية، وهو ما تترجمه فقرات منح التحكم وإتاحة التفاعل بالطريقة المفضلة.
  • إشباع حاجة الكفاءة: يتحقق عندما يُدعى العميل لتقديم أفكاره ويُشجع على تشكيل الخدمة، مما يعزز يقينه بقدرته على إحداث فارق إيجابي في مخرجات العملية التبادلية.

7. الصدق

خضع مقياس القدرة التمكينية لبروتوكولات تقييم صارمة للتحقق من مختلف جوانب الصدق السيكومتري عبر مراحل متعددة شملت عينات استكشافية وتوكيدية من بيئات خدمية متعددة.

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تطوير الفقرات في البداية من خلال مراجعة نقدية عميقة للأدبيات الخاصة بالتمكين ومنطق الخدمة السائد، تلاها إجراء مقابلات كيفية متعمقة مع مديري خدمات وعملاء. عُرضت الفقرات الأولية بعد ذلك على لجان تحكيم تضم خبراء أكاديميين بارزين في القياس النفسي والتسويق لتقييم مدى شمولية وملاءمة ووضوح كل فقرة في تمثيل البناء النظري. أدت هذه المرحلة إلى تنقيح صياغة الفقرات واستبعاد العبارات الغامضة أو المتداخلة وضمان مطابقتها الدقيقة للتعريف الإجرائي للقدرة التمكينية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبتت نتائج النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) مستويات صدق تقاربي ممتازة؛ حيث بلغت قيم تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العامل الكامن للقدرة التمكينية قيماً مرتفعة تراوحت جميعها بين 0.78 و0.89، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001). بالإضافة إلى ذلك، تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.50 الموصى بها في جميع العينات التجريبية، حيث سجلت قيم AVE للقدرة التمكينية أرقاماً تراوحت بين 0.68 و0.75، مما يؤكد أن البناء الكامن يفسر النسبة الأكبر من تباين فقراته مقارنة بتباين الخطأ العشوائي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم التحقق من الصدق التمايزي عبر طريقتين إحصائيتين معتمدتين:

  • معيار فورنل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion): أظهرت النتائج أن الجذر التربيعي لقيمة AVE للقدرة التمكينية كان أعلى بكثير من معاملات الارتباط بينها وبين جميع الأبعاد الخمسة الأخرى للتوجه الخدمي السائد (القدرة الفردية، والعلائقية، والأخلاقية، والتنموية، والتنسيقية)، مما يدل على أن التمكين بناء فريد ومستقل مفاهيمياً وإحصائياً.
  • اختبار نسبة تباين الميزات لترابط السمات (HTMT): كانت جميع قيم HTMT بين القدرة التمكينية والمتغيرات الكامنة المقاربة أقل بوضوح من الحد الحرج المقبول عالمياً (0.85)، مما أكد تماماً استقلالية المقياس.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)

أكدت نتائج الدراسات التجريبية والميدانية قدرة المقياس العالية على التنبؤ بمخرجات سلوكية ووجدانية محورية في سياق الخدمة؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس القدرة التمكينية بعلاقات طردية قوية ودالة إحصائياً بكل من: رضا العملاء التراكمي (β = 0.42, p < 0.001)، والولاء الوجداني للعلامة (β = 0.38, p < 0.001)، وسلوكيات التوصية الشفهية الإيجابية (Word-of-Mouth)، والاستعداد لمشاركة المعرفة والتعاون المستمر مع مزود الخدمة.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية أن مقياس القدرة التمكينية يتمتع بدرجات اتساق داخلي واستقرار وثبات قياسي ممتازة وفق أعلى المعايير المتبعة في أدبيات السيكومتركس.

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم تقييم الاتساق الداخلي للمقياس عبر مؤشرات متعددة شملت العينات الاستطلاعية والتطبيقية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا كرونباخ للمقياس في مختلف الدراسات الميدانية التي أجراها كاربن وفريقه بين 0.86 و0.91، وهي قيم تتجاوز بكثير المعيار القياسي المقبول في العلوم الاجتماعية (0.70)، مما يدل على التناغم التام والترابط الداخلي القوي بين الفقرات الأربع المكونة للمقياس.
  • معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى الانتقادات الموجهة لمعامل ألفا وافتراضه تساوي أوزان الفقرات، تم حساب الثبات المركب، وجاءت القيم متسقة ومطابقة لأعلى مستويات الدقة؛ حيث تراوحت قيم CR بين 0.88 و0.92 عبر العينات المختلفة.

ثبات إعادة الاختبار والاتساق عبر الفئات (Test-Retest Reliability)

في الدراسات التتبعية، أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن (Test-Retest Stability) بمعاملات ارتباط زمنية تجاوزت (r = 0.81) عند إعادة التطبيق بفاصل زمني مدته أربعة أسابيع على عينة محددة من العملاء. كما أظهرت اختبارات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) ثبات البنية القياسية وأوزان الفقرات عبر مختلف الفئات الديموغرافية (النوع الاجتماعي، الفئات العمرية) وعبر قطاعات خدمية متباينة (الخدمات المالية الاستهلاكية مقارنة بالخدمات الاستشارية المعقدة).

9. التحليل العاملي

مرت البنية العاملية لمقياس القدرة التمكينية بمراحل الفحص الإحصائي الاستكشافي والتوكيدي لضمان التأكد من بنية المقياس وتماسكه الهندسي.

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أُجري التحليل العاملي الاستكشافي في المراحل الأولى لتطوير الأداة على مجموعة الفقرات المرشحة باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation). أسفرت النتائج عن ظهور عامل فريد أحادي البعد ومتميز بوضوح يمثل “القدرة التمكينية”، بقيمة جذر كامن (Eigenvalue) تجاوزت 2.8، مفسراً ما يزيد عن 70% من إجمالي التباين المشترك للفقرات الأربع، دون وجود أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) مقلقة مع فقرات القدرات التفاعلية الأخرى.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي باستخدام برمجيات النمذجة البنائية المتقدمة (مثل AMOS وLISREL وMplus) لاختبار مدى مطابقة البيانات المجمعة للنموذج المفترض نظرياً. أظهرت المؤشرات مطابقة ممتازة للنموذج أحادي البعد (Unidimensional Model):

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيماً تجاوزت 0.98 (المعيار المقبول > 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): سجل قيماً تراوحت بين 0.97 و0.99.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.032 و0.048، مع فترة ثقة 90% تقع كلياً أسفل عتبة 0.06 المقبولة.
  • مؤشر الباقي المياسي المربع للمتوسط (SRMR): كانت جميع قيمه أقل من 0.030.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

جاءت تشبعات الفقرات المعيارية (Standardized Loadings) على العامل الكامن مرتفعة ومتوازنة بشكل لافت كما يوضح الجدول المنهجي التالي:

رمز الفقرة المفهوم المقاس التشبع المعياري (λ) خطأ القياس (θ)
EC1 الدعوة لتقديم الأفكار والمقترحات 0.82 0.33
EC2 التشجيع على تشكيل وتكييف الخدمة 0.88 0.23
EC3 منح التحكم والاستقلالية في التجربة 0.85 0.28
EC4 إتاحة التفاعل عبر الأسلوب والقناة المفضلة 0.80 0.36

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص فنية وإجرائية واضحة ومحددة تجعل من السهل تطبيقها وإدماجها في الاستبانات الشاملة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يُقاس من وجهة نظر العميل/المستهلك لتقييم إدراكه لممارسات مزود الخدمة.
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق، تتكون من نموذج مقتضب ومباشر.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بوضوح ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، تتراوح خياراته بين:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الأربع أو يُحسب متوسطها الحسابي البسيط (Mean Score)، حيث تتراوح الدرجة الكلية المركبة بين 4 إلى 28 في حالة الجمع، أو بين 1 إلى 7 في حالة احتساب المتوسط. تشير الدرجات المرتفعة إلى تمكين نفسي وتفاعلي عالٍ، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى ضعف قدرة المزود على التمكين وتهميش دور العميل.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات الأربع مصاغة بصورة إيجابية مباشرة لمنع تشتت المستجيبين وتسهيل عملية التحليل السيكومتري.
  • زمن التطبيق: يتراوح وقت الإجابة الفعلي على المقياس بين 1 إلى 2 دقيقة فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الميدانية وبيئات العمل الخدمية السريعة دون التسبب في إجهاد المستجيبين (Respondent Fatigue).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً بصورته النهائية المعتمدة في عام 2015 في دورية تجارة التجزئة المرموقة (Journal of Retailing)، التابعة لدار النشر العالمية Elsevier بالتعاون مع جامعة نيويورك.

  • الاستخدام الأكاديمي والبحثي: المقياس متاح مجاناً للباحثين وطلاب الدراسات العليا والأكاديميين لأغراض البحث العلمي غير التجاري، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمؤلفين (Karpen et al., 2015) بدقة وفق المعايير الأكاديمية.
  • الاستخدام التجاري والاستشاري: يخضع المقياس والورقة المنشورة لحقوق النشر الفكرية المحفوظة لدار النشر Elsevier. يتطلب أي استخدام تجاري واسع النطاق، أو إدماج المقياس في برمجيات تجارية مدفوعة أو منصات استشارية ربحية، الحصول على ترخيص رسمي مسبق من دار النشر أو من خلال نظام تخليص حقوق النشر (Copyright Clearance Center).
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على استخدامه في الدراسات والرسائل الجامعية.

12. المراجع

فيما يلي قائمة المراجع المعتمدة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

13. فقرات المقياس

تخضع الفقرات الأصلية لمقياس القدرة التمكينية لحقوق الملكية الفكرية المنشورة في دورية Journal of Retailing بواسطة دار النشر Elsevier والمؤلفين، وليست مطروحة ضمن المشاع العام المفتوح (Public Domain). ومع ذلك، فقد أورد الباحثون نصوص الفقرات الأصلية ضمن ملحق الدراسة الأكاديمية المنشورة عام 2015 بهدف التوثيق والبحث العلمي.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

يتم تقديم العبارات للمستجيبين مسبوقة بتعليمات توضح ضرورة تقييم تعامل مزود الخدمة معهم على مقياس متدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة). فيما يلي الصياغة المعتمدة للفقرات باللغة الإنجليزية كما وردت في البحث التأسيسي:

Instructions: Please indicate your level of agreement with the following statements regarding your interactions with the service provider, using a 7-point scale ranging from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree).

1. The service provider invites me to contribute ideas regarding the service experience.

2. The service provider encourages me to shape the service I receive.

3. The service provider gives me control over my experiences.

4. The service provider enables me to interact in my preferred way.

Rating Scale:

1 = Strongly Disagree
2 = Disagree
3 = Somewhat Disagree
4 = Neutral
5 = Somewhat Agree
6 = Agree
7 = Strongly Agree

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/service-dominant-empowered-capability-scale/
looti, Mohammed. “مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/service-dominant-empowered-capability-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس القدرة التمكينية في التوجه الخدمي السائد.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/service-dominant-empowered-capability-scale/.