1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس القلق الجنسي (Sex Anxiety Inventory – SAI)، الذي طوّره عالما النفس لويس إتش. جاندا (Louis H. Janda) وكيفن إي. أوجرادي (Kevin E. O’Grady) عام 1980، أحد أبرز المقاييس السيكومترية الرائدة المتخصصة في قياس القلق المرتبط بالقضايا والممارسات الجنسية. يُعرَّف القلق الجنسي في إطار هذا المقياس بوصفه «توقعاً معمماً لتلقي عقاب خارجي غير محدد نتيجة انتهاك، أو توقع انتهاك، المعايير الاجتماعية والمعيارية المدركة للسلوك الجنسي المقبول». تمثل الهدف الأساسي من بناء المقياس في التمييز المفاهيمي والإمبريقي الدقيق بين «القلق الجنسي» (Sex Anxiety) القائم على الخوف من التداعيات الخارجية، و«الشعور بالذنب الجنسي» (Sex Guilt) الذي صاغه موشر (Donald L. Mosher) بوصفه عقاباً ذاتياً داخلياً ينبع من تأنيب الضمير وتجاوز القيم الأخلاقية الذاتية.
يتألف المقياس في صورته النهائية من 25 فقرة تعتمد أسلوب الاختيار الإجباري الثنائي (Forced-Choice Format)، حيث يختار المفحوص بين بديلين لكل فقرة: أحدهما يعكس استجابة تنطوي على القلق والتحرز، والآخر يعكس استجابة محايدة أو خالية من القلق. يتضمن المقياس في نسخته التطبيقية الأصلية 15 فقرة حشوية (Filler items) لتقليل حساسية الأداة وتشتيت الانتباه عن الغرض المباشر للاختبار، وبذلك يبلغ مجموع فقرات كراسة التطبيق 40 فقرة. خضعت فقرات المقياس لمعايير انتقاء إحصائية بالغة الصرامة لضمان صدق المفهوم واستقلاليته عن مرغوبية الاستجابة الاجتماعية وعن مقياس موشر للشعور بالذنب الجنسي.
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمؤشرات ثبات وصدق ممتازة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون (KR-20) قيمة قدرها 0.86، بينما تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) عبر فاصل زمني امتد من 10 إلى 14 يوماً بين 0.84 للإناث و0.85 للذكور. كما برهن المقياس على صدق تلازمي وتنبؤي وتمايزي رفيع من خلال قدرته على التنبؤ بمستويات النشاط والخبرة الجنسية، وتكرار الاستمناء، ومعدلات الأورجازم، وأنماط استهلاك المواد الإعلامية الجنسية، مما يجعله أداة سريرية وبحثية معتمدة عبر قطاعات واسعة من الدراسات النفسية والطبية الجنسية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
القلق الجنسي، مقياس القلق الجنسي، لويس جاندا، القياس النفسي، السلوك الجنسي، الشعور بالذنب الجنسي، الاختيار الإجباري، الصحة النفسية الجنسية، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، نظرية التعلم الاجتماعي، المرغوبية الاجتماعية.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر مقياس القلق الجنسي على يد فريق بحثي في قسم علم النفس الأكاديمي بجامعة أولد دومينيون بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. لويس إتش. جاندا (Louis H. Janda, Ph.D.): أستاذ مشارك (سابقاً) في قسم علم النفس بـ جامعة أولد دومينيون (Old Dominion University)، نورفولك، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث متخصص في القياس النفسي، وعلم النفس الإكلينيكي، وسيكولوجية الجنس والسلوك البشري. البريد الإلكتروني للمراسلات الأكاديمية: [email protected].
- د. كيفن إي. أوجرادي (Kevin E. O’Grady, Ph.D.): باحث مشارك في علم النفس الإحصائي والمنهجي بجامعة أولد دومينيون وجامعة ميريلاند لاحقاً، وله إسهامات واسعة في التحليل العاملي المتقدم وتطوير المقاييس الإكلينيكية ونمذجة المعادلات البنائية.
4. الغرض / Purpose
يتمحور الغرض الجوهري لمقياس القلق الجنسي (SAI) حول توفير أداة قياس كمية موضوعية ومقننة لتقييم درجات التوجس والخوف والتوتر النفسي المصاحب للمثيرات والمواقف والسلوكيات الجنسية المتنوعة. نشأت الحاجة الملحة إلى تطوير هذا المقياس في أواخر سبعينيات القرن العشرين نتيجة الخلط المفهومي الشائع في الأدبيات السيكولوجية بين مفهومين متمايزين من الناحية البنائية والدينامية: «القلق الجنسي» (Sexual Anxiety) و«الشعور بالذنب الجنسي» (Sexual Guilt). فبينما كان قياس الذنب الجنسي مغطى بصورة واسعة عبر أدوات مثل مقياس موشر (Mosher Forced-Choice Guilt Inventory)، ظلت أدوات قياس القلق الجنسي تعاني من افتقارها للتعريف الإجرائي الدقيق وضعف التمايز عن النزعة إلى الاستجابة بالمرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias).
يهدف المقياس في السياقين البحثي والإكلينيكي إلى ما يلي:
- التطبيقات الإكلينيكية والعلاج الجنسي: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية وتقييمية فارقة قبل الشروع في جلسات العلاج النفسي الجنسي (Sex Therapy) وعلاج الخلل الوظيفي الجنسي؛ مثل التشنج المهبلي (Vaginismus)، وعسر الجماع (Dyspareunia)، وضعف الانتصاب النفسي المنشأ (Erectile Dysfunction)، وسرعة القذف. يتيح المقياس للمعالج تحديد ما إذا كان العائق الأساسي لدى المريض نابعاً من الترقب المرضي للعقاب والنقد الخارجي وفقدان السيطرة، مما يوجه التدخل العلاجي نحو تقنيات إزالة التحسس المنهجي (Systematic Desensitization) وإعادة الهيكلة المعرفية.
- البحث السيكولوجي والاجتماعي: يخدم المقياس دراسات النمو الجنسي النفسي وسوسيولوجيا العلاقات الحميمة، والتحقق من الفروق الفردية في استكشاف الممارسات الجنسية (مثل ممارسة العادة السرية، والجنس الفموي، والمبادأة الجنسية، والمحادثات حول الجنس). كما يُوظف في فحص علاقة القلق الجنسي بالرضا الزواجي وجودة الحياة الشاملة.
- التوجيه والإرشاد الزواجي: يساعد المقياس المرشدين النفسيين على رصد التباينات في مستويات التوتر الجنسي بين الشريكين، حيث تسهم الفروق الحادة في درجات القلق الجنسي في نشوء أنماط تجنب وسوء تواصل عاطفي وجنسي داخل العلاقة.
5. البناء النفسي / Construct
ينطلق البناء النفسي لمقياس القلق الجنسي من تعريف دقيق صاغه جاندا وأوجرادي (1980)، مستلهمين نموذج التعلم الاجتماعي لـ جوليان روتر (Julian Rotter). يعرَّف القلق الجنسي بأنه: «حالة من التوقع المعمم لتلقي عقاب غير محدد صادر عن مصادر خارجية (External Punishment) كنتيجة حتمية لخرق المعايير السلوكية المقبولة اجتماعياً، أو حتى مجرد التفكير والتخطيط لخرقها». هذا المفهوم يتميز بجوانب دينامية ومعرفية متعددة تشمل:
1. التمايز الحاسم بين القلق والذنب الجنسي
يمثل التمييز بين هذين البناءين حجر الزاوية في بناء المقياس. فالشعور بالذنب الجنسي (بحسب تنظير دونالد موشر 1965) هو «توقع معمم لتلقي عقاب ذاتي منبثق من داخل الفرد» (Self-Mediated Punishment)؛ أي تأنيب الضمير، وخفض تقدير الذات، ومشاعر الندم الناتجة عن صراع الفرد مع مبادئه الأخلاقية الداخلية (Superego conflict). في المقابل، يركز القلق الجنسي (بحسب جاندا) على التهديدات الصادرة من البيئة الاجتماعية المحيطة: مثل الخوف من الفضيحة، أو الخوف من الرفض الاجتماعي، أو الخوف من الإحراج، أو الخوف من فقدان المكانة، أو الخوف من ردود الفعل السلبية للشريك.
2. المظاهر والأبعاد المضمنة في البناء
رغم أن المقياس يوفر درجة كلية موحدة تعكس القلق الجنسي العام، إلا أن فقراته الخمس والعشرين تغطي طيفاً واسعاً من المجالات السلوكية والمعرفية التي تثير القلق الخارجي:
- المبادأة والتواصل الجنسي (Sexual Initiation & Communication): الخوف والتوتر المصاحب للتعبير عن المشاعر الجنسية، أو المبادأة بالاقتراب الجسدي، أو التفاعل مع تلميحات الغزل من الطرف الآخر (مثل الفقرة المتعلقة بالتوتر عند التحدث عن الجنس في وجود الجنسين).
- الممارسات الاستكشافية والفردية (Exploratory & Solo Behaviors): التوجس المرتبط بالاستمناء (Masturbation)، والأحلام والخيالات الجنسية، وشراء المواد والمجلات الجنسية، حيث يُنظر إلى هذه السلوكيات على أنها محفوفة بخطر الاكتشاف والعقاب الجمعي.
- الممارسات الحميمة التشاركية (Intimate Partner Behaviors): القلق من الأنشطة الجنسية المتنوعة كالملاطفة (Petting) والجنس الفموي (Oral Sex)، حيث تنطوي على إفصاح جسدي عالي الحساسية يهدد بالتعرض للانتقاد أو التقزز.
- السلوكيات غير النمطية أو المحرمة اجتماعياً (Norm-Violating Behaviors): التوتر والقلق الناجم عن إمكانية الانخراط في علاقات خارج إطار الزواج، أو ممارسة الجنس العابر، أو الأنشطة الجماعية، حيث يتركز الخوف هنا بوضوح تام على انكشاف الأمر وتدمير السمعة والعلاقات الأسرية والمهنية.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس القلق الجنسي إلى نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Learning Theory) التي وضع أركانها جوليان روتر ونماذج التكييف الانفعالي والاجتماعي. وفقاً لهذا الإطار، فإن السلوك الإنساني والانفعالات المرتبطة به تتحدد من خلال دالّتين رئيسيتين: «قيمة التعزيز» (Reinforcement Value) و«توقع التعزيز أو العقاب» (Expectancy).
في مجال السلوك الجنسي، يتعرض الأفراد في مختلف الثقافات لعمليات تنشئة اجتماعية مشحونة بالرسائل الزجرية والتحذيرات الصريحة والضمنية من التعبير عن الرغبات الجنسية خارج أطر وقواعد محددة وصارمة للغاية. تولد هذه التنشئة لدى الفرد توقعات تعميمية (Generalized Expectancies) بأن السلوك الجنسي أو حتى التفكير فيه يرتبط باحتمالية مرتفعة لتلقي ردود فعل عقابية أو طاردة من البيئة الاجتماعية (الوالدين، الأقران، المؤسسات الدينية، المجتمع ككل). هذه التوقعات لا تتطلب بالضرورة وجود عقاب فوري مباشر؛ بل يكفي توقع وقوعه لتفجير استجابات القلق والتوتر الجسدي والمعرفي.
علاوة على ذلك، استلهم لويس جاندا منهجية الاختيار الإجباري المقترن (Forced-Choice Methodology) التي استخدمها موشر (Mosher, 1965) في مقاييس الشعور بالذنب، لكنه أجرى تحولاً نظرياً جوهرياً في صياغة البدائل. حرص جاندا على أن تصاغ الفقرات بصورة تجعل البدائل تقيس القلق الموجه نحو العوامل الخارجية دون أن تتداخل مع عقدة الذنب الباطنية. فبينما يعبر بديل الذنب عند موشر عن خيبة الأمل في النفس وانتهاك المبادئ الأخلاقية للشخص، يعبر بديل القلق عند جاندا عن ردود أفعال ترتبط بالخوف، والارتباك، والتحوط من تداعيات اكتشاف الآخرين للسلوك، وتجنب المواقف المثيرة للحرج.
وللحد من تأثير «المرغوبية الاجتماعية» (Social Desirability)، استند الإطار المنهجي إلى دراسات كرون ومارلو (Crowne & Marlowe, 1964). فمن المعروف أن الاستبيانات الجنسية المباشرة التي تستخدم سلالم ليكرت تتعرض لتشويه هائل ناتج عن رغبة المفحوصين في الظهور بمظهر متحرر أو محافظ بما يوافق التوقعات الشائعة. جاء تصميم المقياس ببديلين متكافئين نسبياً في الوزن الاجتماعي ليجبر المفحوص على التقرير الصادق عن استجابته الانفعالية الواقعية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس القلق الجنسي (SAI) لسلسلة صارمة وموسعة من إجراءات التحقق من الصدق خلال مراحل تطويره وتطبيقه اللاحق:
1. صدق المحتوى وبناء الفقرات (Content & Construct Validity)
وُضعت معايير تجريبية وإحصائية حاسمة لإبقاء أي فقرة في الصورة النهائية للمقياس (Janda & O’Grady, 1980):
- أن يرتبط البديل بالدرجة الكلية للمقياس ارتباطاً دالاً إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.05) في اختبار ثنائي الطرف (Two-tailed test).
- أن يفوق معامل ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية لمقياس القلق الجنسي معامل ارتباطها بمقياس الشعور بالذنب الجنسي لموشر (Mosher Forced-Choice Guilt Inventory)، لضمان تمايز البناء.
- أن يفوق معامل ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية لمقياس القلق الجنسي معامل ارتباطها بمقياس مارلو-كرون للمرغوبية الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale).
- ألا يظهر أي فرق ذي دلالة إحصائية في معاملات الارتباط بين الفقرة والمجموع الكلي بين عينات الذكور وعينات الإناث، مما يؤكد التكافؤ عبر الجنسين.
من بين الـ 25 فقرة المستقرة في المقياس، ارتبطت 4 فقرات فقط بالمرغوبية الاجتماعية ارتباطاً دالاً هامشياً (فقرتان باتجاه موجب وفقرتان باتجاه سالب)، مما يعكس حيادية استثنائية ونقاءً بنائياً للأداة.
2. الصدق التلازمي والتنبؤي (Concurrent & Predictive Validity)
أثبتت النتائج الإمبريقية لجندا وأوجرادي (1980) أن درجات مقياس القلق الجنسي ترتبط ارتباطاً عكسياً دالاً بمستويات الخبرة الجنسية المبلغ عنها ذاتياً لدى كل من الرجال والنساء. أظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس القلق الجنسي ما يلي:
- تأخراً كبيراً في سن أول ممارسة جنسية كاملة.
- انخفاضاً دالاً في تكرار ممارسة الاستمناء وتكرار الوصول إلى هزة الجماع.
- انخفاضاً ملحوظاً في الإقدام على تجربة أوضاع وممارسات جنسية متنوعة كالجنس الفموي.
- صعوبات وتوتراً ملحوظاً في التحدث الصريح مع الشريك حول التفضيلات والمخاوف الجنسية.
وفي دراسة مستقلة لاحقة أجرتها الباحثة إينيكي فانويسنبيك (Vanwesenbeeck, 2001) في هولندا على عينة واسعة من النساء، أظهرت النتائج أن النساء الحاصلات على درجات عالية في القلق الجنسي كنّ أقل ميلاً بصورة دالة إحصائياً لمشاهدة البرامج والمواد التلفزيونية الجنسية الصريحة للترفيه مقارنة بالنساء ذوات القلق المنخفض، مما عزز الصدق التنبؤي للأداة في سياقات ثقافية متنوعة وخارج البيئة الأمريكية الأصلية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت التحليلات الارتباطية المتعددة قدرة المقياس على التمييز بدقة بين القلق الجنسي وسمات القلق العام الأخرى (مثل قلق السمة وقلق الحالة المقاسين بمقياس سبيرلبرغر STAI)، فضلاً عن استقلاله النسبي عن الاكتئاب والعصابية العامة، مما يثبت أنه يقيس قلقاً نوعياً خاصاً بالمجال الجنسي دون أن يكون مجرد انعكاس للضيق النفسي العام.
8. الثبات / Reliability
أظهر مقياس القلق الجنسي مستويات متقدمة من الاستقرار والاتساق في مختلف بيئات التقييم:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم حساب معامل الاتساق الداخلي للنسخة المكونة من 25 فقرة ثنائية البديل باستخدام صيغة كودر-ريتشاردسون رقم 20 (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20)، نظراً لطبيعة البيانات ثنائية التفرع (Dichotomous Data). وبلغت قيمة المعامل 0.86 في عينة التقنين الأصلية من طلاب الجامعة، وهي قيمة ممتازة تبرهن على تجانس فقرات المقياس وقياسها جميعاً لبناء نفسي أحادي النواة.
- ثبات إعادة الاختبار والتعاقب الزمني (Test-Retest Reliability): تم التحقق من الاستقرار عبر الزمن بتطبيق المقياس مرتين بفاصل زمني امتد من 10 إلى 14 يوماً. وجاءت النتائج شديدة التقارب والاستقرار: بلغت قيمة معامل الاستقرار 0.85 للذكور و0.84 للإناث. تشير هذه القيم إلى أن القلق الجنسي المقاس عبر هذه الأداة يعمل كسمة مستقرة نسبياً في البنية النفسية للشخص، ولا يتذبذب بشكل عشوائي نتيجة التقلبات المزاجية العابرة.
- الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM): أظهرت حسابات الخطأ المعياري قيماً منخفضة تؤكد دقة الدرجة الفردية المستخرجة للمفحوص، مما يمنح الثقة للإخصائيين السريريين عند الاعتماد على الدرجة في اتخاذ قرارات تقييمية قبلية وبعدية أثناء مراحل العلاج والتأهيل.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجريت على بيانات مقياس القلق الجنسي تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتدوير المتعامد (Varimax Rotation) للتحقق من بنيته الداخلية:
كشفت نتائج التحليل العاملي الأولي عن وجود عامل عام مسيطر (Dominant General Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي في استجابات المفحوصين، مما يؤكد أحادية البناء الأساسية للمقياس (Unidimensionality) ويدعم سلامة استخدام درجة كلية مركبة واحدة تمثل القلق الجنسي العام. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الرئيسي بين 0.38 و 0.69 عبر مجمل الفقرات، وهي تشبعات قوية في مقاييس الاختيار الإجباري.
وعلى الرغم من طابعه الأحادي في التقدير النهائي، كشفت التحليلات المعمقة متعددة العوامل عن وجود أربعة عوامل فرعية ثانوية تتجمع حولها الفقرات من حيث المضمون المعرفي والانفعالي:
- العامل الأول: قلق التعبير والمبادأة الاجتماعية-الجنسية (Loadings: 0.45 – 0.68): يتضمن فقرات التعامل مع المداعبة، والبدء في إقامة علاقة جنسية، والمشاعر عند التحدث عن الجنس أو الاستماع إلى النكات الجنسية في حضور أفراد من الجنس الآخر.
- العامل الثاني: قلق الممارسات غير التقليدية والتابو (Loadings: 0.40 – 0.65): يتشبع بشدة بفقرات الجنس الجماعي، والجنس الفموي، والعلاقات العابرة، حيث يرتبط القلق هنا بشدة التهديد بكسر التابو الاجتماعي.
- العامل الثالث: قلق الانكشاف وتدمير الاستقرار الاجتماعي (Loadings: 0.42 – 0.62): يركز على فقرات الخيانة الزوجية، ومخاوف الوقوع تحت طائلة الاكتشاف (Getting caught)، وتدمير الكيان الأسري والوظيفي.
- العامل الرابع: قلق الخصوصية والاستمناء والخيالات (Loadings: 0.38 – 0.58): يتناول القلق المرتبط بالاستمناء، والأحلام الجنسية، واقتناء المنشورات والمجلات الإباحية، والتوتر الناجم عن وجود رغبة داخلية دون القدرة على تصريفها براحة نفسية.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم الأداة: مقياس القلق الجنسي (Sex Anxiety Inventory – SAI).
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي يعتمد صيغة الاختيار الإجباري (Forced-Choice Questionnaire).
- عدد الفقرات: 25 فقرة أساسية يُحسب على أساسها المقياس، إلى جانب 15 فقرة حشوية غير محسوبة (Filler items) في الصيغة البحثية الكاملة ليصبح الإجمالي 40 فقرة.
- طريقة الاستجابة: يُعرض على المفحوص لكل فقرة خياران اثنان متقابلان (أ / ب)، ويُطلب منه وضع دائرة حول الحرف الذي يمثل الخيار الأقرب لوصف مشاعره وسلوكياته الواقعية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس عادة ما بين 10 إلى 15 دقيقة على الأكثر، وهو مناسب للتطبيق الفردي والجماعي.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُمنح نقطة واحدة (1) لكل استجابة تعكس وجود قلق جنسي، وصفر (0) للاستجابة الخالية من القلق.
- تمثل الاستجابة (a / أ) إجابة القلق في الفقرات التالية: 2، 3، 5، 6، 8، 11، 12، 13، 14، 15، 17، 22، 24، 25.
- تمثل الاستجابة (b / ب) إجابة القلق في باقي الفقرات: 1، 4، 7، 9، 10، 16، 18، 19، 20، 21، 23.
- تتراوح الدرجة الكلية المحتملة بين 0 و 25 درجة.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة (مثل 18 فأكثر) إلى مستويات حادة من القلق والتحرز والتوتر المرتبط بالجنس، وتوقع مكثف للعقاب والنقد الاجتماعي، وميل قوي للتجنب السلوكي؛ في حين تدل الدرجات المنخفضة (مثل 7 فأقل) على مستويات منخفضة من القلق الجنسي، وتقبل مريح للمثيرات والممارسات الجنسية، وغياب الترقب المرضي للعقاب المجتمعي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأصلية: 1980 (عبر دراسة نشرت في Journal of Consulting and Clinical Psychology).
- الملكية الفكرية وحقوق النشر: حقوق النشر المنهجية محفوظة للمؤلفين ولـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
- الرسوم والأذونات: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري. أوضح الدكتور لويس جاندا أن نسخة كاملة من المقياس متضمنة الفقرات الحشوية التمويهية وتعليمات التصحيح التفصيلية يمكن الحصول عليها مباشرة وبدون أي تكلفة مالية من خلال مراسلته الشخصية عبر قسم علم النفس بجامعة أولد دومينيون.
- عنوان المراسلة الأصلية: Louis H. Janda, Department of Psychology, Old Dominion University, Norfolk, VA 23508; E-mail: [email protected].
12. المراجع / References
- Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1964). The approval motive: Studies in evaluative dependence. John Wiley & Sons.
- Janda, L. H., & O’Grady, K. E. (1980). Development of a sex anxiety inventory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 48(2), 169–175. https://doi.org/10.1037/0022-006X.48.2.169
- Mosher, D. L. (1965). Interaction of fear and guilt in inhibiting unacceptable behavior. Journal of Consulting Psychology, 29(2), 161–167. https://doi.org/10.1037/h0021946
- Mosher, D. L. (1966). The development and multitrait-multimethod analysis of a inventory of sexual guilt. Journal of Consulting Psychology, 30(1), 25–29. https://doi.org/10.1037/h0022986
- Rotter, J. B. (1954). Social learning and clinical psychology. Prentice-Hall. https://doi.org/10.1037/10788-000
- Vanwesenbeeck, I. (2001). Psychosexual correlates of viewing sexually explicit sex on television among women in the Netherlands. The Journal of Sex Research, 38(4), 361–368. https://doi.org/10.1080/00224490109552107