الملخص
يُعد مقياس النرجسية الجنسية (Sexual Narcissism Scale – SNS)، الذي طوره الباحثان لورا ويدمان (Laura Widman) وجيمس ماكنولتي (James K. McNulty) في جامعة تينيسي بنوكسفيل، أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس تجليات السمات النرجسية المتمركزة حول الذات داخل النطاق الجنسي والعلاقات الحميمية. ينطلق المقياس من افتراض مفاده أن مقاييس النرجسية العامة، مثل قائمة الشخصية النرجسية (NPI)، قد تفتقر إلى الدقة التنبؤية الكافية لتقييم السلوكيات الجنسية نظراً للطبيعة السياقية والمحددة للمجال للسمات الشخصية وفق نموذج النظم المعرفية-العاطفية للشخصية. يتألف المقياس من عشرين فقرة (20 فقرة) موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد فرعية رئيسية، يضم كل بُعد خمس فقرات، وهي: الاستغلال الجنسي (Sexual Exploitation)، والاستحقاق الجنسي (Sexual Entitlement)، وانخفاض التعاطف الجنسي (Low Sexual Empathy)، والمهارة الجنسية أو العظمة الجنسية (Sexual Skill / Grandiosity).
يتم الاستجابة على فقرات المقياس باستخدام سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). وقد أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج رباعي العوامل عبر عينات متباينة شملت الذكور والإناث، والأفراد ذوي الخبرة الجنسية وذوي العذرية، بمؤشرات ملاءمة مقبولة (CFI = .95, RMSEA = .077). وتراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية بين 0.81 و0.86، وللمقاييس الفرعية بين 0.70 و0.89. علاوة على ذلك، أثبت المقياس صدقاً تقاربياً قوياً مع مقاييس النرجسية الأخرى كـ مؤشر النرجسية الجنسية (ISN) و(NPI)، وصدقاً تمايزياً واضحاً مع سمات الشخصية الخمس الكبرى (Big Five)، وصدقاً تنبؤياً فائقاً في التنبؤ بالسلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر، والعدوان الجنسي، والإكراه، والاتجاهات المعادية للمرأة.
الكلمات المفتاحية
النرجسية الجنسية، مقياس النرجسية الجنسية، الاستغلال الجنسي، الاستحقاق الجنسي، التعاطف الجنسي، العظمة الجنسية، السلوك الجنسي، الخصائص السيكومترية، الصدق والتحليل العاملي، العدوان الجنسي، القياس النفسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة باحثَين بارزَين في ميدان علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي بجامعة تينيسي، نوكسفيل (University of Tennessee, Knoxville):
- الدكتورة لورا ويدمان (Laura Widman, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس الإكلينيكي والصحة الجنسية والسلوكية للمراهقين والشباب، قسم علم النفس، جامعة ولاية كارولاينا الشمالية حالياً (وعند إعداد المقياس كانت في جامعة تينيسي، نوكسفيل). البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
- الدكتور جيمس ك. ماكنولتي (James K. McNulty, Ph.D.): أستاذ علم النفس الاجتماعي، قسم علم النفس، جامعة ولاية فلوريدا (Florida State University) حالياً (وعند إعداد المقياس بجامعة تينيسي، نوكسفيل)، وتتركز أبحاثه الرائدة حول العمليات النفسية في العلاقات الزوجية والارتباط الوثيق والسلوك الجنسي.
الغرض
تُعرَّف النرجسية، وفقاً لما أوردته الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA, 2000)، بأنها نمط شخصية يتسم بنزعات استغلال الآخرين، والافتقار العام إلى التعاطف، والنمط المتغلغل من العظمة، والحاجة المفرطة للإعجاب والتقدير. وبالرغم من أن هذه السمات تحمل دلالات عميقة ومباشرة على السلوكيات الجنسية داخل العلاقات الإنسانية، فإن استخدام مقاييس النرجسية العامة التقليدية (مثل Narcissistic Personality Inventory) أظهر في كثير من الأحيان ارتباطات غير متسقة أو ضعيفة بالنتائج الجنسية المحددة.
ينبع الغرض الجوهري من بناء مقياس النرجسية الجنسية (SNS) من الحاجة الإمبريقية والنظرية إلى أداة قياس دقيقة محددة النطاق (Domain-Specific Measure) قادرة على تقييم الكيفية التي تتبلور بها النرجسية كسمة نفسية ديناميكية وتتجلى سلوكياً وانفعالياً داخل التفاعلات والمواقف الجنسية الحميمية. يهدف المقياس إلى قياس مدى انخراط الفرد في السلوكيات والاتجاهات المتمركزة حول ذاته أثناء الممارسة الجنسية، ومدى استعداده للتلاعب بالآخرين واستغلالهم لتحقيق رغباته الخاصة، إضافة إلى معتقدات الاستحقاق غير المشروط للجنس وتضخيم الكفاءة والقدرة الجنسية وتجاهل المشاعر والانفعالات الخاصة بالشريك.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
يمتلك مقياس النرجسية الجنسية حزمة واسعة من التطبيقات في السياقات الإكلينيكية والبحثية والاستشارية، تشمل:
- التنبؤ بالعدوان الجنسي والإكراه: يوفر المقياس قدرة تنبؤية فائقة بالعدوان الجنسي السابق والمستقبلي (بما في ذلك الاتصال الجنسي غير المرغوب فيه، والإكراه اللفظي أو النفسي، ومحاولات الاغتصاب)، حيث تتفوق قدرته التنبؤية بشكل جوهري على مقاييس النرجسية العامة.
- فهم ديناميات العلاقات الزوجية والشراكة الحميمية: يُستخدم لتقييم مصادر الصراع الجنسي، وانخفاض الرضا الزوجي والجنسي، ونقص الإشباع العاطفي الناجم عن تمركز أحد الشريكين حول رغباته الذاتية وإهمال حاجات الطرف الآخر.
- أبحاث الخيانة الزوجية والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر: يُسهم المقياس في تفسير أسباب تعدد الشركاء الجنسيين، والميل المبكر لبدء النشاط الجنسي، وعدم الالتزام باستخدام وسائل الوقاية الجنسية، والميل إلى الانخراط في علاقات جنسية عابرة خارج إطار الالتزام.
- التدخلات الإرشادية والعلاجية: يُعتمد عليه في برامج تعديل السلوك لمرتكبي الانتهاكات الجنسية، وفي العلاج النفسي الإكلينيكي لتبصير الأفراد ذوي السمات النرجسية بافتقارهم للتعاطف مع شركائهم، والعمل على تعزيز المهارات العاطفية والتواصل التبادلي الصحي.
البناء النفسي
يقيس المقياس مفهوماً نفسياً متماسكاً يجمع بين سمات الشخصية النرجسية والسياق الجنسي الخاص، ويتفرع هذا البناء إلى أربعة أبعاد سيكومترية مستقلة تكاملياً ولكنها تترابط لتشكل الدرجة الكلية للنرجسية الجنسية:
1. الاستغلال الجنسي (Sexual Exploitation)
يقيس هذا البُعد مدى قدرة الفرد واستعداده النفسي للتلاعب بالآخرين، واستخدام الحيل والمواربة والضغط والإطراء الكاذب أو الكذب من أجل الوصول إلى غاياته الجنسية وإخضاع الشريك للمعاشرة. يعكس الفرد ذو الدرجة المرتفعة في هذا البُعد ميلاً انتهازياً واضحاً؛ إذ لا يرى في الشريك كياناً مستقلاً ذا حقوق ورغبات متبادلة، بل وسيلة لتحقيق الإشباع، مستخدماً كل ما يلزم لدفعه إلى الفراش بغض النظر عن رغبته الحقيقية.
2. الاستحقاق الجنسي (Sexual Entitlement)
يُعبر هذا البُعد عن الاعتقاد الراسخ لدى الفرد بأن إشباع رغباته الجنسية هو حق مكتسب وثابت وغير مشروط، ويجب تلبيته متى شاء وكيفما رغب. يتضمن هذا المفهوم الشعور بالحنق والغضب والإحباط الشديد في حال رفض الشريك ممارسة الجنس، وتوقع الحصول على الجنس كمكافأة ضمنية مقابل التكاليف المادية أو الخروج في مواعيد باهظة، مع الاعتقاد بأنه لا يحق لأحد منعه من تحقيق إشباعه الغريزي الفوري.
3. انخفاض التعاطف الجنسي (Low Sexual Empathy)
يُقيم هذا المكون النقص الحاد في القدرة على إدراك مشاعر الشريك واحتياجاته العاطفية والجنسية أثناء المعاشرة الحميمية، والتقليل من شأن هذه المشاعر أو تجاهلها بالكامل. يتسم الفرد في هذا البعد بالتبلد الوجداني تجاه ما يمر به الشريك بعد ممارسة الجنس أو أثنائها، وعدم الاكتراث بما إذا كان الشريك مستمتعاً أو متألماً، والتركيز الحصري على إحساس الفرد الذاتي باللذة.
4. المهارة الجنسية أو العظمة الجنسية (Sexual Skill / Grandiosity)
يتناول هذا البُعد جنون العظمة في السياق الجنسي، وتضخيم الكفاءة والقدرة الجنسية الذاتية بصورة مبالغ فيها، والاعتقاد بأن الفرد يمثل شريكاً جنسياً استثنائياً لا يُضاهى، وأن أدائه في الفراش يفوق أداء الآخرين بشكل ملحوظ. يعكس هذا البُعد البحث المستمر عن تأكيد الذات والتعزيز النرجسي من خلال الإشادة بالأداء الجنسي، مع اعتبار الكفاءة الجنسية دليلاً قاطعاً على التفوق الشخصي العام.
الإطار النظري
يستند مقياس النرجسية الجنسية إلى ركائز نظرية رصينة مستمدة من علم النفس المعرفي، وعلم نفس الشخصية، ونظريات التحليل النفسي والعلاقات التطورية. ويبرز المبرر النظري الأقوى للمقياس في اعتماد مؤلفيه على نظرية النظام المعرفي-العاطفي للشخصية (Cognitive-Affective System Theory of Personality – CAPS) التي صاغها العالمان والتر ميشيل (Walter Mischel) ويويتشي شودا (Yuichi Shoda) عام 1995.
تؤكد هذه النظرية أن سمات الشخصية لا تعمل في فراغ تجريدي، بل هي استجابات ديناميكية مشروطة بالسياق (Situation-Specific Nature of Personality). ووفقاً لمبدأ “إذا كان… فإن…” (If… Then…)، فإن السمات النرجسية تترجم إلى سلوكيات واقعية عندما يتم استثارة المخططات المعرفية والعاطفية الخاصة بسياق بيئي أو علاقي محدد. لذلك، فإن قياس النرجسية كبناء عام وشامل قد يخفق في رصد التمظهرات السلوكية الدقيقة في المواقف الجنسية، في حين أن صياغة فقرات تقيس النرجسية في المجال الجنسي مباشرة تُفعّل تلك المخططات المعرفية المختصة بالسيطرة والاستغلال والاستحقاق الحميمي.
كما يتصل الإطار النظري بالمفاهيم التي طرحها روي بوميستر وزملاؤه (Baumeister, Catanese, & Wallace, 2002) في نظرية الممانعة النرجسية للاغتصاب والإكراه الجنسي (Narcissistic Reactance Theory). تفترض هذه النظرية أن النرجسيين، حينما يواجهون رفضاً جنسياً من الشريك، يفسرون هذا الرفض على أنه تهديد واعتداء على صورتهم الذاتية المتضخمة واستحقاقهم المتخيل، مما يولد رد فعل نفسي دفاعي عنيف يُعرف بـ “الممانعة النرجسية” والعدوانية لإعادة فرض السيطرة وتأكيد الاستحقاق بالقوة أو الخداع.
إضافة إلى ذلك، يستفيد المقياس من النماذج التطورية للنزاع بين الجنسين واستراتيجيات التزاوج قصيرة الأجل (Buss & Shackelford, 1997)، حيث تميل الشخصيات التي تجمع بين استغلال الآخرين وتضخيم الذات إلى تبني استراتيجيات جنسية انتهازية تسعى لتحقيق أقصى قدر من التزاوج مع أقل قدر من الاستثمار العاطفي أو الأخلاقي تجاه الشريك.
الصدق
خضع مقياس النرجسية الجنسية (SNS) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة شملت عينات متعددة، وأظهرت النتائج مستويات استثنائية من الصدق بأنواعه المختلفة:
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومرتفعة مع مقاييس النرجسية القائمة؛ ففي دراسة أجراها ويدمان وماكنولتي (Widman & McNulty, 2009) على عينة مكونة من 163 طالباً جامعياً، ارتبط مقياس SNS بقوة بـ مؤشر النرجسية الجنسية (Index of Sexual Narcissism – ISN; Hurlbert et al., 1994) حيث بلغ معامل الارتباط (r = .72, p < .001). كما ارتبط إيجابياً وبشكل معتدل مع مقياس النرجسية العام قائمة الشخصية النرجسية (NPI; Raskin & Terry, 1988) بمعامل ارتباط (r = .41, p < .001). تدل هذه النتائج على أن المقياس يقيس بالفعل النرجسية كسمة أساسية، ولكنه يختص بمجال محدد يجعله متميزاً وغير متطابق كلياً مع النرجسية العامة، مما يؤكد تفرده القياسي.
الصدق التمايزي (Divergent / Discriminant Validity)
أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً عند مقارنته بالأبعاد الأساسية لسمات الشخصية الخمس الكبرى (Big Five Personality Traits) باستخدام عينة الرجال الجامعيين نفسها (N = 163). أظهرت النتائج غياب الارتباطات الدالة أو وجود ارتباطات ضعيفة جداً بين النرجسية الجنسية وتلك السمات:
- الانبساطية (Extraversion): r = −.04 (غير دال).
- المقبولية / الطيبة (Agreeableness): r = −.24 (ارتباط سلبي ضعيف يعكس ضعف التعاطف).
- يقظة الضمير (Conscientiousness): r = −.09 (غير دال).
- العصابية (Neuroticism): r = .21 (ارتباط موجب طفيف).
- الانفتاح على الخبرة (Openness): r = .03 (غير دال).
تؤكد هذه البيانات السيكومترية أن النرجسية الجنسية بناء نفسي مستقل ومحدد لا يمكن اختزاله في السمات الشخصية العامة المعتادة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت الدراسات التجريبية والميدانية تفوق المقياس التنبؤي في عدة مؤشرات سلوكية واقعية:
- في دراسة أجريت على 211 طالباً جامعياً (Widman & McNulty, 2008)، ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس النرجسية الجنسية ارتباطاً وثيقاً ببدء الجماع الجنسي في سن أصغر، وارتفاع عدد الشركاء الجنسيين، وقبول أعلى لأساطير الاغتصاب (Rape Myths)، وعداء أشد تجاه المرأة (Hostility Toward Women)، وتبني معتقدات جنسية عدائية وصراعية.
- في دراسة لاحقة شملت 378 طالباً جامعياً، ارتبط المقياس بارتكاب ممارسات العدوان الجنسي في الماضي بدرجة أكثر تكراراً (بما يشمل الاتصال الجنسي القسري، والإكراه، والشروع في الاغتصاب أو تنفيذه)، كما تنبأ باحتمالية أعلى للعدوان الجنسي المستقبلي.
- الأمر الأكثر أهمية هو أن الارتباط بين مقياس النرجسية الجنسية (SNS) والعدوان الجنسي كان أكثر قوة ومتانة إحصائياً مقارنة بالارتباط بين العدوان الجنسي ومقاييس النرجسية العامة (NPI)، وكذلك مقارنة بمؤشر النرجسية الجنسية السابق (ISN)، مما يقدم برهاناً ساطعاً على الصدق التنبؤي التزايدي (Incremental Validity) للمقياس.
الثبات
أظهرت دراسات ويدمان وماكنولتي ثباتاً قياسياً عالياً وموثوقاً لمقياس النرجسية الجنسية من خلال مؤشرات الاتساق الداخلي عبر عينات مستقلة ومتنوعة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) في عينتين مستقلتين ضمت كل منهما طلاباً جامعيين من الذكور والإناث، شملت فئات ذوي الخبرة الجنسية وذوي العذرية. أظهرت النتائج أن الدرجة الكلية للمقياس تتمتع بثبات ممتاز يتراوح بين α = 0.81 و α = 0.86.
وعلى صعيد المقاييس الفرعية الأربعة، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين الجيدة والممتازة عبر الدراسات كالتالي:
- بُعد الاستغلال الجنسي (Sexual Exploitation): تراوحت معاملات ألفا بين 0.72 و 0.78.
- بُعد الاستحقاق الجنسي (Sexual Entitlement): تراوحت معاملات ألفا بين 0.76 و 0.84.
- بُعد انخفاض التعاطف الجنسي (Low Sexual Empathy): تراوحت معاملات ألفا بين 0.70 و 0.79.
- بُعد المهارة الجنسية (Sexual Skill): تراوحت معاملات ألفا بين 0.80 و 0.89.
تثبت هذه المعاملات الإحصائية أن فقرات كل بُعد فرعي متجانسة داخلياً وتتضافر لقياس السمة المستهدفة بدرجة عالية من الدقة وخلوٍ كبير من أخطاء القياس العشوائية عبر الجنسين ومستويات الخبرة الجنسية المختلفة.
التحليل العاملي
تم فحص البنية العاملية لمقياس النرجسية الجنسية عبر سلسلة من إجراءات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من النموذج الرباعي النظري المقترح المكون من أربعة عوامل مترابطة.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أجرى ويدمان وماكنولتي تحليلاً عاملياً توكيدياً على عينة معيارية قوامها 299 طالباً وطالبة (ذكور وإناث، عذارى وغير عذارى). وأظهرت النتائج تطابقاً ملائماً جداً للنموذج ذي العوامل الأربعة مع البيانات التجريبية على مستوى العينة الإجمالية ومجموعاتها الفرعية المحددة وفق المؤشرات الإحصائية التالية:
- العينة الكلية (N = 299): MFF χ²(164) = 433.47, p < .01؛ ونسبة χ²/df = 2.64؛ ومؤشر المقارنة التوافقي (CFI) = 0.95؛ وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.077.
- عينة الذكور (N = 152): MFF χ²(164) = 282.29, p < .01؛ ونسبة χ²/df = 1.76؛ ومؤشر CFI = 0.94؛ ومؤشر RMSEA = 0.070.
- عينة الإناث (N = 147): MFF χ²(164) = 323.39, p < .01؛ ونسبة χ²/df = 1.97؛ ومؤشر CFI = 0.93؛ ومؤشر RMSEA = 0.080.
- عينة غير العذارى (N = 206): MFF χ²(164) = 377.90, p < .01؛ ونسبة χ²/df = 2.30؛ ومؤشر CFI = 0.93؛ ومؤشر RMSEA = 0.082.
- عينة العذارى (N = 93): MFF χ²(164) = 310.63, p < .01؛ ونسبة χ²/df = 1.89؛ ومؤشر CFI = 0.90؛ ومؤشر RMSEA = 0.095.
توضح هذه المؤشرات أن البنية العاملية الرباعية مستقرة ومتطابقة عبر الجنسين (Invariance across gender) وعبر مختلف مستويات النشاط الجنسي للفرد، حيث تشبعت كل فقرة من الفقرات العشرين بدلالة إحصائية قوية على عاملها المحدد المخصص لها نظرياً.
أداة القياس
تتضمن الخصائص التشغيلية والمواصفات الفنية لمقياس النرجسية الجنسية النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) سيكومتري مقنن.
- صيغة التطبيق: يمكن تطبيقه بالورقة والقلم (Paper-and-pencil) أو عبر المنظومات الحاسوبية والاستبيانات الإلكترونية عبر الإنترنت.
- زمن الإجراء: يتسم المقياس بالإيجاز والسرعة؛ إذ يستغرق إكماله في العادة أقل من خمس دقائق (أقل من 5 دقائق).
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المفحوص قراءة كل فقرة بعناية واختيار التقدير الذي يعكس بدقة اتجاهاته وقناعاته الحالية، مع التأكيد الصريح على أنه لا توجد إجابات “صحيحة أو خاطئة”، مع ضمان السرية التامة لتشجيع الصراحة وتقليل مرغوبية الاستجابة الاجتماعية.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من عشرين (20) فقرة ذات صياغة محددة ومباشرة، موزعة عشوائياً عند التطبيق الفعلي لتفادي تحيزات الإجابة.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert scale) يتدرج كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = لا أتفق ولا أعارض / محايد (Neither Agree nor Disagree)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- توزيع الفقرات والأبعاد الفرعية:
- الاستغلال الجنسي (Sexual Exploitation): الفقرات (1، 2، 3، 4، 5). النطاق الممكن للدرجة: من 5 إلى 25.
- الاستحقاق الجنسي (Sexual Entitlement): الفقرات (6، 7، 8، 9، 10). النطاق الممكن للدرجة: من 5 إلى 25.
- انخفاض التعاطف الجنسي (Low Sexual Empathy): الفقرات (11، 12، 13، 14، 15). النطاق الممكن للدرجة: من 5 إلى 25.
- المهارة الجنسية / العظمة (Sexual Skill / Grandiosity): الفقرات (16، 17، 18، 19، 20). النطاق الممكن للدرجة: من 5 إلى 25.
- قواعد تصحيح الفقرات المعكوسة (Reverse Scoring):
يتضمن المقياس فقرات معكوسة الصياغة ضمن بُعد “انخفاض التعاطف الجنسي” لضبط مجموعات الاستجابة وتحيزات الإجابة التلقائية. وفقاً لدليل المقياس الأصلي، يتم عكس تصحيح الفقرات الإيجابية في التعاطف (حيث تصبح الدرجة 1 تُسجل 5، و2 تُسجل 4، و3 تُسجل 3، و4 تُسجل 2، و5 تُسجل 1) قبل حساب مجموع البعد والدرجة الكلية. في هذا المقياس، فإن الفقرات (11، 13، 14، 15) التي تعبر عن حساسية تجاه الشريك وتقدير لاحتياجاته يتم عكس درجاتها بحيث تدل الدرجة المرتفعة المحولة على انخفاض التعاطف، بينما الفقرة (12) تظل كما هي دون عكس لأنها تعبر بطبيعتها عن انعدام التعاطف.
- حساب الدرجات (Scoring Formula):
يتم حساب درجات الأبعاد الفرعية بجمع درجات الفقرات الخمس المكونة لكل بُعد (بعد عكس تصحيح الفقرات المطلوبة)، ويتراوح مدى الدرجة لكل بعد بين 5 و25 نقطة. تُحسب الدرجة الكلية لمقياس النرجسية الجنسية بجمع درجات كافة الفقرات العشرين، ويتراوح المدى الكلي للدرجة بين 20 و100 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى مستويات أعلى من النرجسية الجنسية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر دراسات تقنين وتطوير مقياس النرجسية الجنسية في الفترة بين عامي 2008 و2010 (Widman & McNulty, 2010). المقياس متاح مجاناً ومحمي بحقوق النشر الأكاديمية للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية، بشرط توثيق أصحاب الأداة والاقتباس المرجعي الصحيح للبحث الأصلي المنشور في مجلة الأرشيف المعياري للسلوك الجنسي (Archives of Sexual Behavior). ولا يتطلب استخدامه في الأطروحات الجامعية أو الدراسات المستقلة سداد أي رسوم مالية. أما بالنسبة للتطبيقات التجارية والترجمات الرسمية لأغراض غير أكاديمية، فيلزم الحصول على إذن مسبق وموافقة خطية من الباحثين أو الناشر الأكاديمي المسؤول (Springer).
المراجع
- American Psychiatric Association. (2000). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (4th ed., text rev.). American Psychiatric Association. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890423349
- Baumeister, R. F., Catanese, K. R., & Wallace, H. M. (2002). Conquest by force: A narcissistic reactance theory of rape and sexual coercion. Review of General Psychology, 6(1), 92–135. https://doi.org/10.1037/1089-2680.6.1.92
- Buss, D. M., & Shackelford, T. K. (1997). Susceptibility to infidelity in the first year of marriage. Journal of Research in Personality, 31(2), 193–221. https://doi.org/10.1006/jrpe.1997.2175
- Hurlbert, D. F., Apt, C., Gasar, S., Wilson, N. E., & Murphy, Y. (1994). Sexual narcissism: A validation study. Journal of Sex & Marital Therapy, 20(1), 24–34. https://doi.org/10.1080/00926239408403414
- Mischel, W., & Shoda, Y. (1995). A cognitive-affective system theory of personality: Reconceptualizing situations, dispositions, dynamics, and invariance in personality structure. Psychological Review, 102(2), 246–268. https://doi.org/10.1037/0033-295X.102.2.246
- Raskin, R., & Terry, H. (1988). A principal-components analysis of the Narcissistic Personality Inventory and further evidence of its construct validity. Journal of Personality and Social Psychology, 54(5), 890–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.5.890
- Widman, L., & McNulty, J. K. (2008, August). Sexual narcissism and the confluence model of sexual aggression. Presentation at the 116th Annual Convention of the American Psychological Association, Boston, MA.
- Widman, L., & McNulty, J. K. (2010). Sexual narcissism and the perpetration of sexual aggression. Archives of Sexual Behavior, 39(4), 926–939. https://doi.org/10.1007/s10508-008-9464-6