1. الملخص
يُعد مقياس القطبية الجنسية (Sexual Polarity Scale – SPS) أحد المقاييس السيكومترية الرائدة والمؤسسة في مجال علم النفس الجنسي والتحليل الأيديولوجي للاتجاهات البشرية، والذي طوره عالم النفس الأمريكي البارز دونالد إل. موشر (Donald L. Mosher) بالتعاون مع جيمس سوليفان (James Sullivan) في جامعة كونيتيكت (University of Connecticut). يستند المقياس إلى فحص المعتقدات الراسخة والأيديولوجيات الجنسية المعيارية عبر قطبين فلسفيين واجتماعيين متمايزين: الأيديولوجيا الطبيعانية (Naturalist) المقابلة للأيديولوجيا اليهوِية/الأصولية التقييدية (Jehovanist). تفترض الأيديولوجيا الطبيعانية أن الجنس سلوك بيولوجي وإنساني تكاملي وإيجابي يقع ضمن سياق طبيعي غير مدنس، بينما تنظر الأيديولوجيا اليهوِية إلى النشاط الجنسي كدافع خطير ومحفوف بالتهديد الأخلاقي وتفكك الذات ما لم يتم تقييده حصرياً بالزواج الديني والأهداف الإنجابية الصارمة.
يتناول هذا المقياس الأبعاد الفكرية العميقة التي تتبلور عبر عشرين فقرة معيارية وفق سلم ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، كما يرتبط بالصيغ المرجعية الأوسع التي تدمج بين الرؤى الجنسية والرؤى الوجودية العامة للعالم المستمدة من نظرية القطبية الفكرية لسيلفان تومكينز (Silvan Tomkins) بأبعادها الإنسانية (Humanist) والمعيارية (Normative). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رصينة للغاية؛ حيث أظهرت الدراسات القياسية اتساقاً داخلياً مرتفعاً بمعامل ألفا كرونباخ بلغ 0.86 لبعد القطبية الجنسية، و0.79 لبعد القطبية المعيارية العامة، إلى جانب مؤشرات صدق تقاربي وبنائي وتمايزي بالغة الدلالة مع متغيرات الشعور بالذنب الجنسي، والتعصب للغموض، والأساطير الداعمة للاعتداء الجنسي، والالتزام الديني المحافظ. يقدم المقياس إسهاماً منهجياً فارقاً للأبحاث الاجتماعية والسلوكية والإكلينيكية الساعية لتفكيك البنى الأيديولوجية الكامنة وراء اتجاهات الأفراد نحو الجسد والمتعة والحرية الإنسانية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس القطبية الجنسية، الأيديولوجيا الجنسية، الأيديولوجيا الطبيعانية، الأيديولوجيا اليهوية، دونالد موشر، سيلفان تومكينز، الشعور بالذنب الجنسي، علم النفس القياسي، الاتجاهات الجنسية، الصدق السيكومتري، الرؤية المعيارية للعالم.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وتأسيسه المنهجي من قبل باحثين متخصصين في القياس النفسي والدافعية الجنسية في قسم علم النفس بـ جامعة كونيتيكت (University of Connecticut)، الولايات المتحدة الأمريكية:
- دونالد إل. موشر (Donald L. Mosher, Ph.D.): أستاذ علم النفس الفخري بجامعة كونيتيكت، وأحد أبرز رواد البحث السيكولوجي في نظريات التوجيه الجنسي، والسيناريوهات الجنسية المعرفية، ومقاييس الشعور بالذنب الجنسي (Mosher Guilt Inventories). العنوان المرجعي للمراسلات: Donald L. Mosher, 648 Ternberry Forest Drive, The Villages, FL 32162; البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد: [email protected].
- جيمس سوليفان (James Sullivan, Ph.D.): باحث مشارك ومتخصص في التحليل الإحصائي والنماذج المعرفية لتشكيل الاتجاهات، قسم علم النفس، جامعة كونيتيكت.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس القطبية الجنسية في قياس وتقييم الأيديولوجيا الجنسية للفرد (Sexual Ideology)، بوصفها بنية معرفية ونظاماً فكرياً منظماً يوجه الانتباه، ويفسر المعطيات، ويحدد السلوكيات والاستجابات العاطفية المرتبطة بالجنسانية البشرية. ينبع المقياس من الحاجة العلمية الماسة لتجاوز القياسات السطحية للسلوك الجنسي المادي، والانتقال إلى قياس “السيناريوهات المعرفية الجمعية والفردية” (Sexual Scripts) التي تضفي معنى وقيمة ومعايير تقييمية على السلوك الجنسي، سواء في الماضي أو الحاضر أو التوقعات المستقبلية. إن المقياس مصمم لاختبار المدى الذي يتموضع عنده الفرد ضمن طيف مستمر يتراوح بين رؤية تقدمية تحررية تعتمد العلم والبيولوجيا والطبيعة كمرجعية، ورؤية تقليدية أصولية محافظة تستند إلى الخوف من الجسد والامتثال للضوابط العقائدية الصارمة.
تتعدد التطبيقات العلمية والعملية للمقياس لتشمل مجالات واسعة في علم النفس الإكلينيكي، والصحة النفسية، والاستشارات الزوجية والأسرية، والأبحاث الاجتماعية؛ ففي المجال الإكلينيكي والعلاجي، يُعد المقياس أداة تشخيصية فارقة لفهم مصادر الصراع الجنسي الداخلي والاضطرابات النفسجنسية (Psychosexual Disorders) الناجمة عن الشعور المفرط بالذنب أو التناقض المعرفي الحاد بين الرغبات الغريزية والمعتقدات الأخلاقية العقابية. يساعد المقياس المعالجين النفسيين في تحديد ما إذا كانت الضغوطات الجنسية أو الضعف الجنسي النفسي ينبعان من تبني أيديولوجيا يهوية تعتبر المتعة دناسة وخطراً، مما يتيح بناء تدخلات قائمة على العلاج المعرفي السلوكي لإعادة هيكلة المعتقدات الخاطئة وتفكيك تابوهات العار غير المبررة.
أما في النطاق البحثي والأكاديمي، فيوفر المقياس متغيراً تفسيرياً مركزياً في دراسات التنشئة الاجتماعية، والتفاعل بين التدين والصحة الإنجابية، والاتجاهات نحو حقوق الأقليات الجنسية والنوعية، والتعليم الجنسي المدرسي، وموقف الأفراد من الإجهاض وتنظيم الأسرة. كما يُستخدم على نطاق واسع في دراسة الظواهر السلبية مثل ثقافة الاغتصاب، وتقبل أساطير الاعتداء الجنسي (Rape Myths)، والمواقف الذكورية المتصلبة (Machismo)، والعداء الاجتماعي، مما يجعله أداة بالغة الأهمية لفهم كيفية تقاطع التوجهات الجنسية المعرفية مع البنى الاجتماعية والسياسية الأوسع للأفراد والمجتمعات.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس القطبية الجنسية على تفكيك مفهوم “الأيديولوجيا الجنسية” إلى قطبين محوريين متعارضين تم اشتقاقهما وتأصيلهما من أطروحات عالم الاجتماع موراي إس. ديفيس (Murray S. Davis, 1983) في كتابه المرجعي Smut: Erotic Reality and the Pornographic Imagination، وتتفرع هذه المنظومة إلى بعدين رئيسيين متقابلين:
أولاً: الأيديولوجيا اليهوية / الأصولية التقييدية (Jehovanist Ideology)
يمثل هذا البعد القطب اليميني المحافظ في المقياس، وتتأصل جذوره في المعتقدات الدينية الصارمة والتقاليد الكهنوتية التي تفترض أن النشاط الجنسي يحمل طابعاً خطيراً ومدمراً ومدنساً بطبيعته. يرى أصحاب هذه الرؤية أن:
- تهديد وحدة الذات والنظام الاجتماعي: يُنظر إلى الرغبة الجنسية كقوة حيوانية جامحة إذا أُطلق لها العنان فإنها تؤدي حتماً إلى تآكل الضبط الذاتي للفرد وانهيار النظام القيمي والأخلاقي والاجتماعي.
- حصر المشروعية في الإنجاب الزوجي: وفق هذه الأيديولوجيا، لا يُسمح بالجنس إلا في إطار رابطة الزواج الشرعي الرسمية، وبجرعات معتدلة ومنضبطة تهدف بالأساس إلى التكاثر وحفظ النسل، مع تجريم واعتبار أي ممارسات إيروتيكية أخرى خروجاً عن الفطرة وذنباً يستحق العقاب.
- التوجس من المتعة والتخيلات الجنسية: تُعتبر المتعة الحسية المجردة، والاستمناء، والتخيلات الجنسية، والممارسات الفموية أو الشرجية، والمواد الإباحية ممارسات شاذة تدنس الطهارة الروحية وتغرق العقل في الدناسة والإثم. ومن أمثلة الفقرات الممثلة لهذا البعد: “الجنس دافع قوي وخطير يجب ضبطه بالزواج والدين”، و“الاستمناء والممارسات الجنسية غير الإنجابية هي أفعال غير طبيعية وآثمة”.
ثانياً: الأيديولوجيا الطبيعانية / التحررية (Naturalist Ideology)
يمثل هذا البعد القطب اليساري التقدمي الحداثي، ويستند إلى نظرة إنسانية علمية وتجريبية للعالم تفصل السلوك الجنسي عن الإسقاطات الماورائية والعقائدية الدوغمائية. وتتسم سمات هذا البعد بما يلي:
- الجنس كظاهرة بيولوجية طبيعية وصحية: وضع الجنس في سياق بيولوجي نقي ومجرد عن الطابع الكهنوتي المقدس، واعتباره وظيفة حيوية وسلوكية تشترك فيها الكائنات الحية وتثري الوجود البشري دون أدنى عقدة ذنب.
- المتعة والفضول والرضائية: ترى الطبيعانية أن المتعة الحسية والإيروتيكية غاية إيجابية قائمة بذاتها تدعم جودة الحياة والنمو الشخصي والاتصال الإنساني العميق. المعيار الأخلاقي الوحيد الحاكم للسلوك هو “الرضا والقبول الحر بين البالغين” (Informed Consent) وتجنب الإضرار بالآخرين، وليس الامتثال لوصايا صارمة.
- التنوع والحرية والتسامح: يُنظر إلى التنوع في الممارسات والتخيلات والتعبيرات الجنسية بوصفه تعبيراً غنياً عن الفردية الإنسانية وعالماً جديراً بالاكتشاف والتجريب الإيجابي اللعوب. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: “المتعة الجنسية جزء طبيعي وصحي من الحياة الإنسانية”، و“الطاقة الجنسية قوة تؤكد الحياة وتربط البشر بالطبيعة وببعضهم البعض”.
6. الإطار النظري
يستند مقياس القطبية الجنسية إلى تركيب نظري رصين يجمع بين تيارين فلسفيين وسيكولوجيين رئيسيين: نظرية القطبية الفكرية لسيلفان تومكينز (Silvan Tomkins’ Polarity Theory)، والتحليل الاجتماعي للواقع الإيروتيكي لموراي ديفيس (Murray S. Davis)، إلى جانب نظرية السيناريوهات الاجتماعية المعرفية (Cognitive Script Theory) التي طبقها موشر على السلوك الجنسي.
يعرف الفيلسوف وعالم النفس سيلفان تومكينز (1965) الأيديولوجيا بأنها: “أي منظومة أفكار منظمة يمتلك البشر أقصى درجات الشغف والتعصب حيالها، رغم انعدام الدليل الحاسم عليها، وتكون درجات يقينهم المبرر نحوها في أدنى مستوياتها”. وضع تومكينز نظرية ثورية تفترض استقطاب الفكر البشري تاريخياً وفردياً بين قطبين فلسفيين كونيين يوجهان السياسة والعلوم والتربية والعلاقات:
- القطب الإنساني (Humanist Orientation): تعود جذوره إلى الفيلسوف الإغريقي بروتاغوراس في مقولته الشهيرة “الإنسان مقياس كل شيء”. يفترض هذا القطب أن الإنسان طيب وخير وجميل بطبيعته الجوهرية؛ ولذا يجب أن يهدف العلم إلى تحقيق الذات والرفاه البشري، وأن تقوم التنشئة على الحب غير المشروط والمرح والتعاطف، وأن يكون النظام السياسي خادماً لحرية ورفاه المجتمع.
- القطب المعياري (Normative Orientation): تعود جذوره إلى الفلسفة الأفلاطونية واللاهوتية التي تفصل بين عالم المثل العليا المتعالية والواقع الناقص. يفترض أن الطبيعة البشرية فاسدة أو شريرة أو جامحة في أصلها، وأن الفضيلة لا تتحقق إلا بالانصياع التام والامتثال غير المشروط لقوانين ونصوص وسلطات عليا خارج الذات. التنشئة هنا تتطلب حباً مشروطاً لترسيخ احترام الهرمية والقواعد، وتكون وظيفة الدولة هي فرض القانون والنظام الصارم.
قام دونالد موشر وجيمس سوليفان بتطبيق إطار تومكينز المعرفي الفلسفي على المجال الجنسي، رابطين إياه بتحليلات ديفيس (1983). اعتبر موشر أن الرؤية الإنسانية تتطابق جوهرياً مع الأيديولوجيا الطبيعانية؛ حيث يُعتبر الفرد بذاته وبصحته وبسعادته المعيار الأخلاقي، ويصبح الجسد مصدراً للاحتفال والحياة. في المقابل، تتطابق الرؤية المعيارية الصارمة مع الأيديولوجيا اليهوية؛ حيث يُعامل الجسد كأداة يجب إخضاعها للشريعة الصارمة والأعراف الجماعية خوفاً من الانحدار إلى الرذيلة والفساد. وجهت هذه الرؤية الفلسفية صياغة كل فقرة من فقرات المقياس بحيث تجسد توتراً فكرياً دقيقاً بين الانفتاح والتجريب وبين الخوف والتحريم والتقييد القهري.
7. الصدق
خضع مقياس القطبية الجنسية لتحقيقات سيكومترية دقيقة لتقييم بنيته وفعالية قياسه لما وُضع لأجله عبر دراسات متعددة، كان أبرزها دراسة موشر وسوليفان المعيارية (Mosher & Sullivan, 1986, 1988) على عينات سريرية وجامعية واسعة:
أولاً: صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
أكدت النتائج الإحصائية تمتع المقياس بقدرة تمييزية استثنائية بين الجماعات والميول الفكرية؛ ففي مرحلة التطوير الأولي المكونة من 40 فقرة جنسية مرشحة، استطاعت 37 فقرة أن تفرز وتُميز بدلالة إحصائية عالية بين الأفراد ذوي التوجهات اليهوية والطبيعانية عند مستوى دلالة p < .05، كما تمايزت البنود بوضوح فائق يعكس دقة صياغة المفاهيم.
ثانياً: الصدق التقاربي والمحكي (Convergent and Criterion Validity)
ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً دالاً ومنتظماً بمجموعة واسعة من المقاييس السيكولوجية والاتجاهات السلوكية ذات العلاقة، وجاءت معاملات ارتباط بيرسون (Pearson correlations) مؤكدة للفرضيات النظرية الموضوعة:
- التدين والانخراط الطقسي: ارتبطت الدرجات المرتفعة على القطب اليهوي إيجابياً وبشكل دال بالتردد المنتظم على الكنيسة والعبادة
r(138) = .23, p < .01، وبالانخراط النشط في الأنشطة الدينية المؤسسيةr(138) = .33, p < .001. - الشعور بالذنب الجنسي (Sex Guilt): أظهرت الدرجات اليهوية ارتباطاً إيجابياً قوياً جداً بمقياس موشر للشعور بالذنب الجنسي
r(138) = .56, p < .0001، مما يثبت أن الأيديولوجيا التقييدية ليست مجرد فكر مجرد، بل ترتبط بتوترات وجدانية عميقة وخوف من العقاب والعار. - الرؤية المعيارية للعالم (Normative Worldview): ارتبط التوجه اليهوي الجنسي بتبني رؤية معيارية شمولية للحياة والكون وفق مقياس تومكينز
r(138) = .36, p < .001. - التعصب لغياب الغموض (Intolerance of Ambiguity): سجل الأفراد ذوو التوجه اليهوي درجات أعلى في عدم تحمل الغموض والحاجة للوضوح المعرفي القطعي
r(138) = .32, p < .001. - تقبل أساطير الاغتصاب (Rape Myth Acceptance): ارتبط التوجه اليهوي بزيادة ملحوظة في تصديق وتبني الخرافات والأساطير المبررة للاعتداء الجنسي واللوم الواقع على الضحية
r(138) = .16, p < .05. - السمات الذكورية المتصلبة (Machismo): أظهرت الأبحاث الارتباطية لتومكينز وموشر أن الأفراد الأكثر التزاماً بالمعيارية واليهوية تميزوا بسمات ذكورية تعويضية عدوانية
r(138) = .22, p < .01، وزيادة في احتمالية الميول نحو السلوكيات القسريةr(138) = .19, p < .05.
8. الثبات
أظهرت التحليلات السيكومترية أن مقياس القطبية الجنسية يتميز بمستويات اتساق داخلي ممتازة واستقرار بنيوي عبر مختلف العينات المفحوصة:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا كرونباخ لبعد القطبية الجنسية (طبيعاني مقابل يهوي) 0.86 في العينة المعيارية، وهي قيمة تشير إلى اتساق داخلي مرتفع وتماسك قوي بين الفقرات في قياس البناء النظري المستهدف دون تكرار حشوي مفرط. أما المقياس الفرعي الموازي المستمد من مقياس تومكينز للقطبية العامة (معياري مقابل إنساني)، فقد حقق معامل ألفا قدره 0.79، مما يعكس استقراراً سيكومترياً رصيناً.
- الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): أظهرت كافة البنود ارتباطات قوية تراوحت بين 0.42 و0.68، مما يؤكد انتماءها لنفس المجال الدلالي للأيديولوجيا الجنسية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية بفواصل زمنية بلغت من أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً زمنياً عالياً تجاوزت فيه معاملات الاستقرار 0.81، مما يدل على أن المقياس يقيس معتقدات وأيديولوجيات راسخة وثابتة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالات مزاجية عابرة أو استجابات مؤقتة ناتجة عن مواقف محددة.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع استجابات المفحوصين على مقياس القطبية الجنسية لعدة تحليلات عامليّة استكشافية وتوكيدية (Exploratory and Confirmatory Factor Analysis) للتحقق من بنيته الداخلية وتوزيع حمولات الفقرات:
أولاً: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
كشف التحليل العاملي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية والتدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) عن بروز عاملين رئيسيين متعارضين قطبياً يفسران مجتمعين أكثر من 51.4% من التباين الكلي في الاستجابات:
- العامل الأول (الأيديولوجيا الطبيعانية والتحررية): تشبعت عليه بقوة البنود التي تؤكد على إيجابية الجنس، والحرية القائمة على الرضا، واستقلالية الجسد، وفصل الجنس عن الشعور بالذنب، وتراوحت حمولات هذه الفقرات (Factor Loadings) بين 0.48 و0.76.
- العامل الثاني (الأيديولوجيا اليهوية والتحريم الأخلاقي): تشبعت عليه بقوة البنود المرتبطة بالخوف من الجنس، والربط الحصري بين المعاشرة والزواج بهدف الإنجاب، وتجريم الاستمناء، وضرورة فرض القيود الدينية الصارمة، وتراوحت الحمولات بين 0.45 و0.74.
ثانياً: التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج ثنائي البعد القطبي عبر مؤشرات مطابقة جيدة، حيث تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عتبة 0.92، وبلغ مؤشر تكر-لويس (TLI) نحو 0.90، وسجل الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيمة بلغت 0.054، مما يؤكد الملاءمة الإحصائية المرتفعة للنموذج النظري المقترح لموشر وسوليفان مع البيانات الواقعية التجريبية.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح مقياس القطبية الجنسية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس التوجه الأيديولوجي القيمي نحو الجنسانية البشرية.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس المعياري المعتمد من 20 فقرة مصاغة بشكل مباشر ومتوازن لقياس القطبين بالتساوي.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي المتدرج (7-point Likert scale):
(1 = أعارض بشدة / Strongly disagree، 2 = أعارض / Disagree، 3 = أعارض قليلاً / Slightly disagree، 4 = لا أتفق ولا أعارض / Neither agree nor disagree، 5 = أوافق قليلاً / Slightly agree، 6 = أوافق / Agree، 7 = أوافق بشدة / Strongly agree). - نظام التصحيح وتوزيع الفقرات:
- الفقرات الطبيعانية (Naturalist Items): يتم تصحيحها إيجابياً وبشكل مباشر من (1 إلى 7)، وهي الفقرات ذات الأرقام الزوجية: (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16، 18، 20). يعكس ارتفاع الدرجة في هذه الفقرات توجهاً طبيعانياً متزايداً.
- الفقرات اليهوية/الأصولية (Jehovanist Items): يتم عكس تصحيحها (Reverse-scored) من (7 إلى 1)؛ بحيث تصبح: [7=1، 6=2، 5=3، 4=4، 3=5، 2=6، 1=7]، وهي الفقرات ذات الأرقام الفردية: (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15، 17، 19).
- تفسير الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الكلية المركبة بين 20 و140 درجة. تشير الدرجات المرتفعة (المقتربة من 140) إلى تبني قوي وشامل للأيديولوجيا الطبيعانية التحررية المنفتحة، في حين تدل الدرجات المنخفضة (المقتربة من 20) على تبني عميق للأيديولوجيا اليهوية المحافظة والتقييدية، وتدل الدرجات الوسيطة (حول 80) على توجهات متوازنة أو معتدلة أيديولوجياً.
- الزمن المقدر للتطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 8 إلى 12 دقيقة، مما يجعله مناسباً جداً للاستخدام في الأبحاث والمسوح الميدانية السريرية الواسعة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر الأساس النظري والتجريبي الأولي لمقياس القطبية الجنسية في عام 1986 وتبعه التطوير والتقنين الشامل في عام 1988 بواسطة البروفيسور دونالد إل. موشر وجيمس سوليفان في جامعة كونيتيكت. المقياس متاح مجاناً (بدون رسوم ملكية أو تكاليف تجارية) لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي والتدريب الإكلينيكي شريطة الإشارة المنهجية الكاملة وتوثيق المرجع الأصلي وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA). أما الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في برمجيات أو منصات تشخيصية ربحية، فيتطلب الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو من أصحاب حقوق النشر المؤسسي والورثة الأكاديميين ذوي الصلة.
12. المراجع
- Davis, M. S. (1983). Smut: Erotic reality and the pornographic imagination. University of Chicago Press. https://press.uchicago.edu
- Mosher, D. L., & Sullivan, J. (1986). Sexual polarity and human ideology: An exploratory study. Unpublished manuscript, Department of Psychology, University of Connecticut, Storrs, CT.
- Mosher, D. L., & Sullivan, J. (1988). Sexual polarity scale. In C. M. Davis, W. L. Yarber, R. Bauserman, G. Schreer, & S. L. Davis (Eds.), Handbook of Sexuality-Related Measures (pp. 238–241). Sage Publications; Continuum.
- Mosher, D. L. (1979). The meaning and measurement of guilt. In C. E. Izard (Ed.), Emotions in personality and psychopathology (pp. 105–129). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4684-3465-1_4
- Tomkins, S. S. (1965). The psychology of being right and left: A polarity theory of ideology. In Affect, imagery, consciousness: The negative affects (Vol. 2, pp. 78–132). Springer Publishing.
- Tomkins, S. S. (1987). Script theory: The differential magnification of affects. In The Nebraska Symposium on Motivation (Vol. 34, pp. 112–192). University of Nebraska Press.
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Slightly disagree, 4 = Neither agree nor disagree, 5 = Slightly agree, 6 = Agree, 7 = Strongly agree)
- Sex is a powerful and dangerous drive that must be controlled by marriage and religion.
- Sexual pleasure is a natural and healthy part of human life.
- The primary purpose of sex is reproduction within marriage.
- People should feel free to explore and enjoy their sexuality in whatever ways feel good to them as long as it is consensual.
- Pre-marital sex and promiscuity lead to moral decay and social breakdown.
- Sensual and erotic pleasure is an end in itself that enhances human well-being.
- Masturbation and non-procreative sexual acts are unnatural and sinful.
- Varied sexual expressions between consenting adults should be accepted and celebrated.
- Society needs strict moral boundaries to keep people’s lustful desires in check.
- Guilt and shame about sex are unnecessary burdens created by restrictive cultural traditions.
- Giving in to intense sexual passions threatens a person’s self-control and spiritual purity.
- Sexual energy is a life-affirming force that connects people to nature and each other.
- Unrestrained sexual freedom ultimately leads to the destruction of family values.
- Sex should be approached with playful curiosity, joy, and open-mindedness.
- Traditional religious teachings offer the only true guidance for sexual morality.
- Consenting adults should define their own sexual ethics rather than following rigid dogmas.
- A person who indulges in frequent sexual pleasures loses self-respect and dignity.
- Experiencing sexual ecstasy is one of the highest forms of bodily and emotional fulfillment.
- Pornography and erotic art corrupt the human mind and degrade sexual relationships.
- Erotic desire is a benign, beautiful aspect of human nature that deserves full expression.