1. الملخص
يُعد مسح المخاطر الجنسية (Sexual Risk Survey – SRS) أداة سيكومترية شاملة وواسعة النطاق طوّرها الباحثان جيسيكا تورتشيك (Jessica A. Turchik) وجون غارسكي (John P. Garske) عام 2009 في جامعة أوهايو، بهدف تقييم وتيرة الانخراط في السلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر لدى طلاب الجامعات والشباب خلال فترة الأشهر الستة الماضية. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس نظراً لأن الأدوات السابقة كانت إما ضيقة التركيز بصورة مفرطة (كتناول استخدام الواقي الذكري فقط دون الالتفات إلى السياق التفاعلي أو تعدد الشركاء)، أو افتقرت إلى الخصائص السيكومترية المتينة التي تفي بمعايير البحث العلمي الدقيق.
يتألف المقياس في نسخته النهائية بعد التحليل العاملي من 23 فقرة مقسمة على خمسة أبعاد فرعية متميزة تعكس تعقيد الظاهرة، وهي: الانخراط في المخاطر الجنسية مع شركاء غير ملتزمين (8 فقرات)، والممارسات الجنسية الخطرة (5 فقرات)، والسلوكيات الجنسية الاندفاعية (5 فقرات)، ونية الانخراط في سلوكيات جنسية خطرة (فقرتان)، والممارسات الجنسية الشرجية المحفوفة بالمخاطر (3 فقرات). تعتمد الاستجابة الأولية على تقديم أرقام حرة ومفتوحة تعبر عن التكرار الفعلي لكل سلوك في الأشهر الستة الأخيرة، تليها معالجة إحصائية متقدمة بإعادة ترميز الدرجات إلى فئات رتبية خماسية (من 0 إلى 4) لتقليص الالتواء الإيجابي الحاد للبيانات، مما يجعل المدى الكلي للدرجة يتراوح بين 0 و92 نقطة.
أظهر المقياس مستويات رفيعة من الكفاءة السيكومترية، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي للدرجة الكلية 0.88، وتراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.61 و0.89. كما بيّنت اختبارات الثبات الزمني عبر إعادة التطبيق بعد أسبوعين استقراراً استثنائياً بمعامل ارتباط قدره 0.93 للمقياس الكلي. وعلاوة على ذلك، استوفى المقياس أدلة متينة على الصدق البنائي، والمحتوى، والصدقين التقاربي والتمايزي في مقابل محددات المرغوبية الاجتماعية، مما يجعله معياراً ذهبياً في دراسات الصحة الجنسية والإرشاد النفسي الجامعي.
2. الكلمات المفتاحية
مسح المخاطر الجنسية, السلوك الجنسي الخطر, السلوكيات الاندفاعية, الواقي الذكري, طلاب الجامعات, الأمراض المنقولة جنسياً, فيروس نقص المناعة البشرية, الاتساق الداخلي, التحليل العاملي الاستكشافي, القياس النفسي, تقييم المخاطر, علم النفس الصحي.
3. المؤلفون
تم تطوير مسح المخاطر الجنسية بواسطة باحثين متخصصين في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي في قسم علم النفس بـ جامعة أوهايو (Ohio University)، الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. جيسيكا أ. تورتشيك (Jessica A. Turchik, Ph.D.): باحثة متخصصة في السلوكيات الخطرة، والصدمات النفسية، وصحة الشباب النفسية والجسدية، وعضو سابق في قسم علم النفس بجامعة أوهايو ومؤسسات الرعاية الصحية النفسية التابعة لشؤون المحاربين القدامى (VA Palo Alto Health Care System).
العنوان الأكاديمي للمراسلة: Ohio University, 200 Porter Hall, Athens, OH 45701.
البريد الإلكتروني: [email protected] - أ.د. جون ب. غارسكي (John P. Garske, Ph.D.): أستاذ علم النفس الفخري في جامعة أوهايو، وخبير بارز في العلاج النفسي الإكلينيكي والعمليات العلاجية والقياس الإكلينيكي.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مسح المخاطر الجنسية (SRS) في توفير أداة قياس مقننة، شاملة، وذات كفاءة سيكومترية متقدمة لرصد وتحديد طيف واسع من السلوكيات الجنسية غير الآمنة أو المحفوفة بالمخاطر لدى فئة طلاب المرحلة الجامعية والشباب عموماً. تُعد مرحلة التعليم الجامعي من أكثر المراحل العمرية التي تشهد نشاطاً استكشافياً واستقلالاً ذاتياً مقروناً في كثير من الأحيان بارتفاع معدلات المجازفة غير المحسوبة، مما يضع هؤلاء الأفراد أمام احتمالات مرتفعة للتعرض للعواقب الصحية السلبية مثل العدوى المنقولة جنسياً (STIs)، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وحالات الحمل غير المخطط له، فضلاً عن الآثار النفسية كالشعور بالندم والارتباك العاطفي واضطرابات التكيف.
قبل ظهور هذا المقياس، كانت غالبية أدوات القياس المتوفرة تعاني من قصور منهجي حاد؛ فبعض المقاييس كان يقتصر بصورة مفرطة على سؤال مباشر ومجرد مثل: "كم مرة استخدمت الواقي الذكري في الشهر الماضي؟"، متجاهلة بذلك السياق التفاعلي الكامل للسلوك الجنسي، مثل تعاطي الكحول أو المخدرات المصاحب للعملية الجنسية، أو طبيعة الشريك وما إذا كان معروفاً أو غريباً أو مجهول السجل الصحي، أو مدى دافعية الفرد واستعداده الذهني للبحث عن لقاءات عابرة. وعلى النقيض من ذلك، كانت مقاييس أخرى مصممة خصيصاً لفئات إكلينيكية محددة جداً (مثل متعاطي المخدرات بالحقن أو المشتغلين بالجنس التجاري)، مما جعل فقراتها غير متطابقة أو مفرطة التطرف بحيث لا تلائم التنوع السلوكي الموجود لدى مجتمع طلبة الجامعات.
يهدف المقياس إلى سد هذه الثغرة من خلال التطبيقات الآتية:
- التطبيقات البحثية: يتيح للباحثين في مجالات علم النفس، والصحة العامة، وعلم الاجتماع فحص النماذج النظرية المفسرة للمجازفة الجنسية، واختبار مدى ارتباطها بسمات الشخصية مثل البحث عن الإثارة (Sensation Seeking)، والاندفاعية (Impulsivity)، وتنظيم المشاعر، فضلاً عن تقييم فاعلية البرامج الوقائية والتدخلات التوعوية في الحرم الجامعي عبر قياسات قبلية وبعدية دقيقة.
- التطبيقات الإكلينيكية والوقائية: يُمكّن الأخصائيين النفسيين ومستشاري الصحة في المراكز الطبية الجامعية من إجراء مسح أولي (Screening) لتحديد الطلاب المعرضين لخطر مرتفع، ومن ثم تخصيص تدخلات علاجية وسلوكية تركز على تصحيح المعتقدات الخاطئة، وتدريبهم على مهارات التفاوض الجنسي الآمن، وربط القرارات الجنسية بالوعي الذاتي بعيداً عن تأثير المواد المخدرة أو الضغوط النفسية.
5. البناء النفسي
يستند مسح المخاطر الجنسية إلى منظور مركب يعتبر "المجازفة الجنسية" بناءً نفسياً وسلوكياً متعدد الأبعاد، لا يمكن اختزاله في حركة جسدية مفردة. يتألف المقياس من 23 فقرة تغطي خمسة أبعاد أو مقاييس فرعية محددة عبر التحليل العاملي، يمثل كل منها مظهراً مستقلاً ومتكاملاً من مظاهر المجازفة:
1. الانخراط في المخاطر الجنسية مع شركاء غير ملتزمين (Sexual Risk Taking With Uncommitted Partners)
يشتمل هذا البعد على 8 فقرات، وهو العامل الأكبر وزناً في المقياس. يقيس وتيرة ممارسة الأنشطة الجنسية بأنواعها المتعددة مع أفراد لا تربطهم بالمشارك علاقة التزام عاطفي أو شراكة واضحة المعالم. يركز هذا البعد على غياب التواصل الصريح والمسبق حول المخاطر الصحية، ويتضمن فقرات ترصد ممارسة الجنس مع شخص غير موثوق، أو شخص لديه شركاء متعددون، أو شريك غير مفحوص طبياً للأمراض المنقولة جنسياً، أو شخص يمارس الجنس تزامناً مع أطراف أخرى، أو ممارسة الجنس دون مناقشة السجل الصحي والتاريخ الجنسي المسبق. يمثل هذا البعد مجازفة بيولوجية وسياقية هائلة.
2. الممارسات الجنسية الخطرة (Risky Sex Acts)
يتكون هذا البعد من 5 فقرات، ويستهدف التقييم الميكانيكي المباشر للممارسات الإيلاغية أو الفموية التي تتم دون استخدام حواجز وقائية كافية تقلل من انتقال السوائل الجسدية الملوثة أو حدوث الحمل. يغطي البعد عدد مرات ممارسة الجنس المهبلي دون استخدام واقٍ ذكري من اللاتكس أو البولي يوريثان، والجنس المهبلي دون حماية ضد الحمل، بالإضافة إلى تقديم أو تلقي الجنس الفموي (سواء الفموي الذكري Fellatio أو الفموي الأنثوي Cunnilingus) دون واقٍ أو سد مطاطي واقٍ (Dental Dam).
3. السلوكيات الجنسية الاندفاعية (Impulsive Sexual Behaviors)
يحتوي هذا البعد على 5 فقرات، ويعكس الجانب المزاجي والظرفي اللحظي غير المخطط له في النشاط الجنسي. يقيس البعد مظاهر مثل: مغادرة حدث اجتماعي أو حفل برفقة شخص تم التعرف عليه للتو، والدخول في لقاءات جنسية مفاجئة وغير متوقعة إطلاقاً، والانخراط طواعية في تجارب جنسية أعقبها لاحقاً شعور حاد بالندم، وتعاطي الكحول أو المخدرات قبل أو أثناء الممارسة الجنسية، مما يوضح تعطيل الآليات المعرفية لتقييم العواقب.
4. نية الانخراط في سلوكيات جنسية خطرة (Intent to Engage in Risky Sexual Behaviors)
يتألف من فقرتين فقط، ولكنه يتمتع بتشبع عاملي قوي جداً وأهمية نظرية بالغة؛ إذ يعكس "القصدية المسبقة" والتحضير المعرفي للمجازفة بدلاً من وقوعها بالمصادفة. يقيس هذا البعد وتيرة الخروج إلى الحانات أو الحفلات أو المناسبات الاجتماعية بنية مبيتة وهدف صريح للبحث عن لقاء جنسي أو عاطفي عابر ("Hooking up").
5. الممارسات الجنسية الشرجية المحفوفة بالمخاطر (Risky Anal Sex Acts)
يتضمن هذا البعد 3 فقرات مخصصة للممارسات الجنسية الشرجية التي تمثل بيولوجياً أعلى معدلات الخطورة في نقل الفيروسات التناسلية وفيروس HIV بسبب حساسية الأنسجة المخاطية. يشمل المقياس الفرعي وتيرة ممارسة الجنس الشرجي دون واقٍ، وممارسات التحفيز الفموي لمنطقة الشرج ("Rimming") دون حواجز واقية كافية، والممارسات الاختراقية باليد أو الأدوات دون قفازات واقية والتي يتبعها جنس شرجي غير محمي.
6. الإطار النظري
يتأسس مسح المخاطر الجنسية على تقاطع عدد من النظريات الراسخة في علم النفس الصحي وعلم النفس المعرفي والسلوكي، مما يمنحه عمقاً تفسيرياً يتجاوز مجرد الوصف الإحصائي للتكرارات:
نظرية الفعل المعقول والسلوك المخطط (Theory of Reasoned Action & Planned Behavior)
تعود جذور هذه النظرية إلى أعمال مارتن فيشبين (Martin Fishbein) وإيسيك أجزين (Icek Ajzen). تفترض نظرية السلوك المخطط أن أفضل منبئ مباشر بالسلوك هو "النية السلوكية" (Behavioral Intention)، والتي تتشكل بدورها من خلال الاتجاهات نحو السلوك، والمعايير الذاتية (الضغوط الاجتماعية المتصورة من الأقران)، وإدراك السيطرة السلوكية. تجلى هذا التأثير النظري بوضوح في تضمين الباحثين لبعد كامل يقيس "نية الانخراط في سلوكيات جنسية خطرة"، حيث أثبتت الدراسات أن الأفراد الذين يغادرون منازلهم متوجهين نحو التجمعات بقرار واعي أو ضمني بالبحث عن شركاء جنسيين يسجلون احتمالية أعلى بكثير لتجاهل تدابير الوقاية لاحقاً.
نموذج معتقدات الصحة (Health Belief Model) ونظرية دافعية الحماية (Protection Motivation Theory)
يفترض نموذج معتقدات الصحة أن اتخاذ التدابير الوقائية (مثل ارتداء الواقي الذكري أو الاستفسار عن الأمراض الجنسية) يعتمد على إدراك الفرد لمدى "حساسيته وقابليته للإصابة" (Perceived Susceptibility) و"شدة وخطورة المرض" (Perceived Severity). في المقابل، نجد أن السلوكيات التي يقيسها المقياس — مثل ممارسة الجنس مع شركاء غير موثوقين أو يجهلون وضعهم الوبائي — تعكس فشلاً معرفياً في تقدير هذه الحساسية، وغالباً ما ينتج ذلك عن ظاهرة "التفاؤل غير الواقعي" (Unrealistic Optimism) الشائعة لدى طلاب الجامعات الذين يتصورون أن العدوى لا تصيب إلا الآخرين.
نظريات الاندفاعية وتأثير المواد (Alcohol Myopia Theory)
استند بناء فقرات الاندفاعية وتعاطي المواد إلى نموذج "قِصَر النظر الكحولي" لكلود ستيل وجوزيف كوليس (Steele & Josephs, 1990)، والذي ينص على أن الكحول والمخدرات تضيق المجال الإدراكي للمستقبلات الحسية، مما يجعل الفرد يستجيب فقط للمثيرات الفورية والآنية الجذابة (مثل الرغبة الجنسية والإثارة الحالية) ويعجز عن معالجة المثيرات المعرفية البعيدة والمقيدة (مثل الخوف من العدوى، أو عواقب الحمل، أو ضرورة البحث عن وسيلة حماية).
7. الصدق
خضع مسح المخاطر الجنسية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة أثناء بنائه الأصلي على يد تورتشيك وغارسكي (2009) بمشاركة عينة قوامها 613 طالباً وطالبة من طلاب المرحلة الجامعية، وتم التحقق من مختلف مظاهر الصدق الإحصائي والمنهجي:
صدق المحتوى (Content Validity)
تم استخلاص الفقرات وتوليدها عبر مراجعة شاملة ومستفيضة للأدبيات السيكومترية المنشورة حول المجازفة الجنسية، وفحص دقيق لجميع المقاييس السابقة المستخدمة في قياس السلوك الجنسي، بالإضافة إلى إجراء دراسة استطلاعية (Pilot Study) موسعة على عينة من طلبة الجامعات لضمان تمثيل الفقرات للمفاهيم الدارجة والتجارب الواقعية التي يمر بها هذا المجتمع العمري، مما أسفر في البداية عن 37 فقرة عُدّلت وحُذفت منها الفقرات الضعيفة حتى استقرت على 23 فقرة تغطي مجالات السلوك بدقة.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات ذات دلالة إحصائية عالية مع العديد من المتغيرات والأدوات النفسية التي افترضت الأدبيات نظرياً ارتباطها الإيجابي بالسلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر. ارتبطت الدرجة الكلية للأداة وأبعادها الفرعية بصورة موجبة وقوية مع:
- مقاييس البحث عن الإثارة والمجازفة العامة.
- مقاييس تعاطي المواد والكحوليات والاعتماد عليها.
- مقاييس التوجه الجنسي المتحرر وغير المقيد عاطفياً (Sociosexual Orientation).
- تاريخ الإصابة السابقة بالأمراض المنقولة جنسياً (STIs) وطلب الفحوصات الطبية.
كما تم إثبات الصدق التلازمي من خلال مقارنة درجات الاستبيان الورقي ذي الإدارة الذاتية مع مقابلات إكلينيكية شبه مقننة فردية (Structured Interviews)، حيث بلغ معامل الارتباط بين الإدارتين r = 0.90، مما يشير إلى درجة تطابق استثنائية في إفصاح المشاركين عبر الوسائل المختلفة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت نتائج الدراسة تمتع المقياس بصدق تمايزي فائق، حيث أظهرت التحليلات معاملات ارتباط منخفضة وغير دالة إحصائياً بين درجات مسح المخاطر الجنسية ومقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، فضلاً عن مقاييس التهديد الجنسي المترتب على الإفصاح (Sexual Threat of Disclosure)، مما يثبت أن استجابات المفحوصين تعبر عن سلوكهم الفعلي وليس عن ميلهم لتزيين صورتهم أمام الباحثين أو حجب المعلومات بدافع الخوف.
8. الثبات
أظهرت النتائج الإحصائية لدراسة تقنين المقياس (Turchik & Garske, 2009) مستويات ممتازة من الثبات بالاعتماد على مؤشرات الاتساق الداخلي ومؤشرات الاستقرار عبر الزمن:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية لمسح المخاطر الجنسية (المكون من 23 فقرة) 0.88، وهو مؤشر مرتفع يوضح التجانس الكبير بين مكونات المقياس. أما بالنسبة للأبعاد الفرعية الخمسة، فقد جاءت قيم ألفا كرونباخ على النحو التالي:
- المخاطر الجنسية مع شركاء غير ملتزمين: α = 0.88
- الممارسات الجنسية الخطرة: α = 0.80
- السلوكيات الجنسية الاندفاعية: α = 0.78
- نية الانخراط في سلوكيات جنسية خطرة: α = 0.89
- الممارسات الجنسية الشرجية المحفوفة بالمخاطر: α = 0.61
يُلاحظ أن البعد الأخير حقق معامل ثبات متوسطاً ومقبولاً (0.61)، ويُعزى ذلك إلى انخفاض عدد فقراته (3 فقرات فقط) وتدني معدل انتشار ممارسة الجنس الشرجي في العينة العامة، وقد أشارت الدراسة صراحة إلى أن إدراج أو استبعاد فقرات الجنس الشرجي لم يؤثر مطلقاً على الاتساق الداخلي للمقياس الكلي.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تطبيق المقياس مرة أخرى بعد فاصل زمني مدته أسبوعان على عينة فرعية من المشاركين، وأظهرت النتائج ثباتاً زمنياً بالغ القوة، حيث بلغ معامل الارتباط للمقياس الكلي r = 0.93. وسجلت الأبعاد الفرعية معاملات إعادة تطبيق عالية ومستقرة كالآتي:
- المخاطر مع شركاء غير ملتزمين: r = 0.90
- الممارسات الجنسية الخطرة: r = 0.89
- السلوكيات الاندفاعية: r = 0.79
- نية السلوكيات الخطرة: r = 0.70
- الممارسات الشرجية الخطرة: r = 0.58
9. التحليل العاملي
اعتمد تطوير مسح المخاطر الجنسية على تقنيات تقليص البيانات واختبار البنية العاملية باستخدام تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) متبوعاً بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation) للوصول إلى بنية عامة بسيطة ومفسرة وقابلة للتكرار:
إجراءات تصفية الفقرات
بدأ التحليل بـ 37 فقرة مرشحة، وطبّق الباحثون أربعة معايير حاسمة لاستبعاد الفقرات الضعيفة أو الزائدة:
- تدني وتيرة الاستجابة التي تزيد عن الصفر (استبعاد الفقرات التي سجلت أقل من 10% من الإفصاح فوق الصفر، لتجنب الجدب الإحصائي).
- انخفاض معامل ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlation < 0.40).
- تدني الشيوع أو التباين المشترك (Communalities < 0.40).
- ضعف التشبع العاملي على العوامل المستخلصة (Factor Loadings < 0.40).
أسفرت هذه المعايير الأربعة عن حذف 14 فقرة، واستبقاء 23 فقرة مثلت الشكل النهائي للأداة.
البنية الخماسية المستخلصة
أفرز التحليل خمسة عوامل فسرت مجتمعة نسبة كبيرة ومقبولة جداً من التباين الكلي في السلوكيات الجنسية لدى طلاب الجامعة. تميزت البنية العاملية بما يُعرف بـ "البنية البسيطة" (Simple Structure)، حيث تشبعت كل فقرة بقوة على عامل واحد رئيسي دون وجود تداخلات أو تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة تزيد عن المستويات الحرجة، مما يمنح الباحثين مرونة تامة في استخدام الدرجة الكلية الجامعة للمخاطرة أو التعامل مع الدرجات الفرعية الخمس المستقلة لدراسة الأنماط المحددة لسلوكيات المجازفة.
10. أداة القياس
تتمتع أداة مسح المخاطر الجنسية بخصائص إجرائية وتطبيقية تجعلها سهلة الاستخدام وموثوقة الإدارة في البيئات البحثية والأكاديمية:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) أو استبيان ورقي جماعي، ويمكن استخدامه كدليل لمقابلة إكلينيكية مقننة (Structured Clinical Interview).
- الفترة الزمنية المغطاة: تطلب الأداة تقييم وتيرة الأحداث الواقعة خلال الأشهر الستة الماضية بدقة.
- عدد الفقرات: 23 فقرة.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
- الملحقات المساعدة: يُرفق مع المقياس في الأصل مسرد مصطلحات (Glossary) لتعريف المفاهيم مثل السدود المطاطية الواقية (Dental Dams) وحدود النشاط الجنسي، بالإضافة إلى تقويم زمني للأشهر الستة لمساعدة المفحوص على استرجاع الأحداث وتحديد تواريخها بدقة.
- مقياس الاستجابة والترميز:
Given that sexual risk-taking scores are typically positively skewed, the data will likely need to be recoded or transformed to reduce skewness in the frequencies reported by the students. In the original study (Turchik & Garske, 2009), the responses to the 23 items were recoded into an ordinal series of categories to reduce the variability and skewness in the raw score totals. The raw numbers for each item were recoded into categories coded as 0 to 4. Codes of “0” only included frequencies of 0. Next, the remaining frequencies were examined for the sample and were treated as if they represented 100% of the frequencies. Because the data were negatively skewed, the following guideline was used to classify the frequencies greater than 0: 1 = 40% of responses, 2 = 30% of responses, 3 = 20% of responses, and 4 = 10% of responses. However, in practice, with the restricted variability of frequencies in many of the items, it was often not possible to classify the frequencies in this manner. Also, the distribution of frequencies will likely be different based on the sample, and researchers should not assume the ordinal categories used in one study would be valid in another sample. An alternative way to reduce skewness in the data is to perform some other normalizing technique, such as a logarithmic or inverse transformation, because the distribution will likely not be normally distributed. Researchers should refer to the original article for more discussion on this issue (Turchik & Garske, 2009).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: بمجرد ترميز الفقرات إلى قيم من 0 إلى 4، يتم جمع درجات الـ 23 فقرة للحصول على الدرجة الكلية للمخاطرة الجنسية، والتي تتراوح بين 0 و92 نقطة. كما يمكن احتساب درجات الأبعاد الفرعية الخمسة عبر جمع درجات فقرات كل بُعد على حدة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي يعبر عن زيادة وتيرة السلوك الخطر بارتفاع الدرجة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس مسح المخاطر الجنسية لأول مرة عام 2009 في المجلة العلمية المرموقة Archives of Sexual Behavior. تُعد الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون مقابل مالي، بشرط توثيق حقوق الملكية الفكرية والاستشهاد بالمرجع الأصلي المنشور للدراسة (Turchik & Garske, 2009). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية أو التعديل والترجمة الرسمية وتوزيعها في سياقات إكلينيكية ربحية، فيتوجب التواصل المباشر مع المؤلفة الأولى الدكتورة جيسيكا تورتشيك أو الناشر الأكاديمي (Springer Science+Business Media) للحصول على ترخيص رسمي.
12. المراجع
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- Fishbein, M., & Ajzen, I. (1975). Belief, attitude, intention, and behavior: An introduction to theory and research. Addison-Wesley.
- Steele, C. M., & Josephs, R. A. (1990). Alcohol myopia: Its prized and dangerous effects. American Psychologist, 45(8), 921–933. https://doi.org/10.1037/0003-066X.45.8.921
- Turchik, J. A., & Garske, J. P. (2009). Measurement of sexual risk taking among college students. Archives of Sexual Behavior, 38(6), 936–948. https://doi.org/10.1007/s10508-008-9372-6
- Zuckerman, M. (1994). Behavioral expressions and biosocial bases of sensation seeking. Cambridge University Press.