مقاييس العلاقات والسلوك الجنسيمقاييس علم النفس الاجتماعي

أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية

أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية (SSI) مقياس سيكومتري طورته إيلسا لوتس وبيتر كوريلوف لقياس التأثيرات الجنسية التسامحية للوالدين والأقران على المراهقين والشباب.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

تُعد أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية (Sexual Socialization Instrument – SSI) مقياساً سيكومترياً رصيناً طورته الباحثة إيلسا لوتس (جامعة ماريلاند، مقاطعة بالتيمور) والباحث بيتر كوريلوف (جامعة بنسلفانيا)، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية الجنسية التسامحية أو المتساهلة (Permissive Sexual Influences) الصادرة عن الوالدين والأقران تجاه المراهقين والشباب الجامعيين. يُقصد بمفهوم التسامح الجنسي في هذا السياق مدى تقبل وتشجيع الممارسات الجنسية خارج إطار الزواج، وتأييد الانخراط الجنسي عبر طيف واسع من العلاقات يمتد من العلاقات العابرة وغير الملتزمة إلى العلاقات العاطفية طويلة الأمد، في مقابل التأثيرات غير التسامحية أو التقييدية التي تتبنى خطاب الامتناع أو حصر النشاط الجنسي الصريح في سياق الارتباط العاطفي الملتزم فقط.

يتألف المقياس في نسخته الكاملة (الصيغة الطويلة) من 20 فقرة موزعة على بُعدين أو مقياسين فرعيين متمايزين: مقياس التنشئة الجنسية الوالدية (Parental Sexual Socialization Scale) المكوّن من 8 فقرات، ومقياس التنشئة الجنسية من جانب الأقران (Peer Sexual Socialization Scale) المكوّن من 12 فقرة. كما تتوفر صيغة مختصرة استُخدمت في المرحلة الاستطلاعية والسنوات الأولى تتألف من 10 فقرات (4 فقرات للوالدين و6 فقرات للأقران). يُجاب عن الفقرات باستخدام سلم ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من (1 = أوافق بشدة) إلى (5 = أعارض بشدة)، مع وجود 11 فقرة معكوسة الاتجاه تتطلب إعادة ترميز لتشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى بيئة تنشئة جنسية أكثر تحرراً وتساهلاً.

أظهرت الدراسات التقييمية طولية المدى (Longitudinal Panel Studies) التي تتبعت عينة قوامها 557 طالباً جامعياً في سنتهم الأولى، و303 طلاب في سنتهم الجامعية الرابعة، خصائص سيكومترية متماسكة؛ حيث تراوح الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للصيغ الطويلة بين 0.78 لمقياس الوالدين و0.85 لمقياس الأقران. وأثبتت الأدلة صدق البناء من خلال الفروق الدالة إحصائياً بين الجنسين (تسجيل الذكور لدرجات أعلى في التسامح)، والفروق بين المنتمين إلى الجمعيات الطلابية (Fraternities) وأقرانهم المستقلين، فضلاً عن الارتباط الموجب بعدد الشركاء الجنسيين والارتباط السالب بعمر بدء أول علاقة جنسية مكتملة.

الكلمات المفتاحية

التنشئة الاجتماعية الجنسية، تأثير الأقران، التنشئة الوالدية، التسامح الجنسي، السلوك الجنسي للشباب، القياس النفسي، السيناريوهات الجنسية، طلاب الجامعة، الثقافة الجنسية، أداة SSI.

المؤلفون

طُوّرت هذه الأداة عبر تعاون أكاديمي رصين بين باحثين بارزين في علم الاجتماع وعلم النفس الإرشادي والتربوي:

  • إيلسا ل. لوتس (Ilsa L. Lottes): أستاذة فخرية بقسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة ماريلاند، مقاطعة بالتيمور (University of Maryland, Baltimore County – UMBC)، بالتيمور، ميريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرفت بإسهاماتها التأسيسية في سوسيولوجيا النشاط الجنسي، والمواقف تجاه النوع الاجتماعي، ودراسات العنف القائم على النوع. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
  • بيتر ج. كوريلوف (Peter J. Kuriloff): أستاذ فخري في كلية الدراسات العليا في التربية بـ جامعة بنسلفانيا (Penn GSE)، فيلادلفيا، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في علم النفس الإرشادي والبيئات التعليمية، وتأثير الثقافات الفرعية للشباب والنوادي الجامعية على السلوك الاجتماعي والأخلاقي.

الغرض

صُممت أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية (SSI) لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في مجال سيكولوجيا المراهقة والشباب وسوسيولوجيا العلاقات الحميمية، حيث كانت المقاييس السابقة تركز غالباً على المعارف الجنسية الحيوية أو المواقف الذاتية المجردة تجاه الجنس دون فحص طبيعة الرسائل المعيارية والضمنية المنقولة عبر شبكات الدعم والتنشئة الأولية (الأسرة ومجموعة الرفاق).

سياق التطوير والمشكلة البحثية

تولدت فكرة المقياس ضمن إطار مشروع بحثي طولي استمر على مدار أربع سنوات جامعية (1987–1991)، استهدف تتبع التحولات في منظومة القيم، والمواقف الاجتماعية، والسلوكيات الحميمية لدى طلاب الجامعة، وعلاقتها بمتغيرات الخلفية الاجتماعية والنوع والانتماء الإثني والديني، بالإضافة إلى السكن الجامعي والانخراط في أخويات الطلبة (Fraternities and Sororities). كان التساؤل الجوهري يتمحور حول: كيف تسهم الرسائل الصريحة والمستترة التي يتلقاها الشاب من والديه من جهة، ومن شبكة أصدقائه المقربين من جهة أخرى، في تشكيل نزعته نحو التحرر أو التحفظ الجنسي؟

التطبيقات البحثية والميدانية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات والوظائف المعرفية والتطبيقية، تشمل:

  • تفكيك قنوات التأثير الاجتماعي: المقارنة الدقيقة بين ثقل التأثير الوالدي وتأثير الأقران خلال مرحلة الانتقال الحاسم إلى مرحلة الرشد الناشئ (Emerging Adulthood)، وتحديد أي المصدرين أكثر فاعلية في ضبط أو تشجيع النزعة الجنسية التحررية.
  • التنبؤ بالسلوكيات الجنسية الخطرة: يُستخدم المقياس كأداة تنبؤية في أبحاث الصحة العامة لدراسة عوامل الخطر المرتبطة بتعدد الشركاء الجنسيين دون وقاية، والبدء المبكر في النشاط الجنسي، والممارسات الجنسية غير الآمنة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة.
  • أبحاث الوقاية من العنف وسوء السلوك الجنسي: استُخدم المقياس بكثافة في الدراسات المعنية بـ “قسوة الاغتصاب” (Rape Callousness) وثقافة الاعتداء الجنسي في الحرم الجامعي (Bell et al., 1992)، حيث أظهرت الأبحاث أن بيئات الأقران المفرطة في التساهل والتشييء الجنسي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتبني أساطير الاغتصاب والتسامح مع السلوكيات العدوانية ضد المرأة.
  • تصميم البرامج الإرشادية والتوعوية: مساعدة المرشدين النفسيين في مراكز الاستشارات الجامعية على فهم خلفيات الطلاب الذين يعانون من صراعات معيارية ناتجة عن التناقض الحاد بين منظومة التنشئة الأسرية المحافظة والضغوط المعيارية التحررية الصادرة عن جماعة الرفاق في الجامعة.

البناء النفسي

يقوم المقياس على مفهوم التنشئة الاجتماعية الجنسية التسامحية (Permissive Sexual Socialization). يُعرف التسامح الجنسي إجرائياً في إطار هذه الأداة بأنه: الدرجة التي تتقبل بها المصادر الاجتماعية المؤثرة (الوالدان أو الأقران) الانخراط في تجارب جنسية متعددة خارج إطار الزواج، والتشجيع على التجريب الجنسي العابر أو المتنوع دون اشتراط وجود رابطة عاطفية عميقة أو التزام دائم. في المقابل، يمثل القطب غير التسامحي منظومة قيم تشجع على العفة والامتناع عن الجنس، أو تحصر النشاط الجنسي داخل أطر العلاقات العاطفية الجادة والمحبوبة والملتزمة طويلة الأمد.

الأبعاد والمقاييس الفرعية

يتحلل البناء النفسي العام للأداة إلى بعدين أساسيين يعكسان فاعلين اجتماعيين رئيسيين:

1. مقياس التنشئة الجنسية الوالدية (Parental Sexual Socialization Scale)

يقيس هذا البعد إدراك الفرد لمواقف وتوقعات والديه (الأب والأم معاً، أو كل منهما على حدة) بشأن نشاطه الجنسي، ويتناول محاور فرعية تتضمن:

  • موقف الوالدين من تعدد الشركاء: استجابة الأب أو الأم لفكرة إقامة علاقات جنسية مع أشخاص متعددين (مثل الفقرة 1 والفقرة 3).
  • الربط بين الجنس والارتباط العاطفي: تركيز الوالدين على ضرورة اقتران الممارسة الجنسية بالحميمة الروحية والالتزام بالعلاقة الرسمية الجادة (مثل الفقرة 9 والفقرة 20).
  • النشاط الجنسي كمعيار للنضج: اعتبار الوالدين أن الممارسة الجنسية جزء طبيعي وإيجابي من التحول إلى شخص بالغ (الفقرة 6).
  • الرفض العام للنشاط الجنسي: استهجان الوالدين المبدئي لأي نشاط جنسي صريح قبل الزواج (الفقرة 12).

2. مقياس التنشئة الجنسية من جانب الأقران (Peer Sexual Socialization Scale)

يستقصي هذا البعد المنظومة المعيارية السائدة داخل جماعة الأصدقاء والمناخ التفاعلي بين الرفاق، ويشمل:

  • المكانة والمكانة الاجتماعية المرتبطة بالخبرة الجنسية: مدى تقدير الذكور أو الإناث ذوي الخبرات والتجارب الجنسية المتعددة وإسباغ مكانة مرموقة عليهم بين الرفاق (مثل الفقرة 4 والفقرة 18).
  • الانفتاح اللفظي والتفاخر الجنسي: التباهي بالإنجازات الجنسية والاستمتاع بمشاركة التفاصيل الحميمية (مثل الفقرة 8 والفقرة 14).
  • الجنس النفعي أو العابر: تقبل إقامة علاقات بهدف الجنس المجرد دون التزام عاطفي، وتسهيل التعارف على أفراد يُعرف عنهم التسامح الجنسي السريع (مثل الفقرة 13 والفقرة 15).
  • اقتران الجنس بالسكر والإكراه الاجتماعي: استخدام المواد المخدرة أو الكحول كأداة لتسهيل الانخراط الجنسي وإسقاط الحواجز الدفاعية لدى الطرف الآخر (الفقرة 11).
  • التحفظ المعياري للأقران: استهجان الأصدقاء لتعدد الشركاء، والإيمان بحصر الجنس في العلاقات العاطفية الجادة فقط (مثل الفقرة 7 والفقرة 10).

الإطار النظري

ينبثق مقياس SSI من تقاطع نظري خصب يجمع بين نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) لألبرت باندورا، ونظرية السيناريوهات الجنسية (Sexual Script Theory) لجانيون وسايمون (Gagnon & Simon, 1973)، وأطر التفاعلية الرمزية (Symbolic Interactionism).

1. نظرية السيناريوهات الجنسية (Gagnon & Simon)

تؤكد نظرية السيناريوهات الجنسية أن الرغبة والسلوك الجنسي ليسا مجرد دافع بيولوجي غريزي خام، بل هما سلوك اجتماعي يتم ترميزه وتنظيمه عبر “سيناريوهات” تتشكل على ثلاثة مستويات:

  • السيناريوهات الثقافية (Cultural Scenarios): الإرشادات العامة التي يحددها المجتمع لتعريف ما هو ملائم أو مرفوض جنسياً.
  • السيناريوهات التفاعلية الشخصية (Interpersonal Scripts): التفاوض السلوكي المعياري الذي يحدث بين الأفراد ضمن سياقات محددة (مثل الرفاق والأسرة).
  • السيناريوهات الذاتية النفسية (Intrapsychic Scripts): ترجمة المشاعر الداخلية والتخيلات الفردية وفق المعايير المكتسبة.

يعمل مقياس SSI على قياس “السيناريوهات التفاعلية” التي تزود الفرد بالقواعد الموجهة لكيفية التصرف جنسياً: هل يُنظر للجنس كفعل للبحث عن اللذة والارتقاء بالمكانة الذكورية، أم كسرّ حميمي لا يُمنح إلا لشريك الحياة؟ تعكس فقرات المقياس بدقة هذه السيناريوهات المستدخلة عبر لغة الحوار الأسري والتفاخر بين الأقران.

2. نظرية التعلم الاجتماعي والمعيارية التفاضلية

وفقاً لباندورا، يتعلم الفرد السلوكيات الاجتماعية من خلال النمذجة (Modeling)، والتعزيز المباشر وغير المباشر (Vicarious Reinforcement). في بيئة الأقران، يُعد الضحك أو الإشادة بتجربة جنسية لصديق تعزيزاً إيجابياً للتحرر الجنسي، بينما يمثل استنكار الأهل أو الأصدقاء لسلوك ما تعزيزاً سلبياً أو عقاباً اجتماعياً. وجّهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس بحيث لا تركز فقط على أفعال المستجيب نفسه، بل تركز على ردود الفعل المتوقعة من شبكته الاجتماعية المحيطة (“كان والدي سينزعج لو علم…”، “في أوساط أصدقائي يُنظر للرجل الأكثر خبرة بإعجاب كبير”).

3. مرحلة الرشد الناشئ والانتقال المعياري (Arnett)

تمثل سنوات الجامعة مرحلة انتقال نمائي جوهرية تتسم بتراجع الرقابة الأسرية المباشرة وصعود تأثير جماعات الأقران. يوفر الإطار النظري للمقياس تفسيراً للتنافس المعياري بين “التنشئة التأسيسية” (الوالدين) التي غالباً ما تتسم بالتحفظ والميل لحماية الأبناء، و”التنشئة الراهنة” (الأقران) التي تدفع غالباً نحو استكشاف الهوية وتجريب الحدود، وهو ما يفسر الاختلافات في البنية العاملية واستقرار درجات المقياس عبر الزمن.

الصدق

خضع مقياس التنشئة الاجتماعية الجنسية لعمليات تحقق سيكومترية دقيقة لتقييم أنواع الصدق المختلفة، لا سيما صدق البناء (Construct Validity) والصدق التلازمي (Concurrent Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity)، وجاءت النتائج داعمة بقوة لكفاءته القياسية (Lottes & Kuriloff, 1994).

1. صدق البناء عبر الفروق الجمعية المتوقعة (Group Differences)

استند الباحثان إلى فروض نظرية مسبقة تتعلق بالاختلافات المعيارية بين الجنسين وبين الجماعات الاجتماعية الفرعية، وجاءت النتائج الإحصائية مطابقة للتنبؤات:

  • الفروق القائمة على النوع الاجتماعي: أظهرت البيانات أن الذكور سجلوا درجات أعلى بدلالة إحصائية واضحة مقارنة بالإناث على كلا المقياسين الفرعيين (الوالدين والأقران) في الصيغتين القصيرة والطويلة. يعكس هذا التحقق التجريبي وجود “المعيار الجنسي المزدوج” (Sexual Double Standard)، حيث تتساهل البيئات الاجتماعية المحيطة بالذكور مع تجاربهم الجنسية وتكافئها، في حين تتعرض الإناث لضغوط تنشئة أسرية ومجتمعية أكثر تحفظاً ومطالبة بالعفة.
  • عضوية الجمعيات الطلابية (Greek Life): أظهرت النتائج أن الطلاب الذكور المستجدين الذين التحقوا لاحقاً بعضوية أخويات الطلبة (Fraternities) سجلوا درجات أعلى دالة إحصائياً على مقياس تنشئة الأقران مقارنة بالطلاب المستقلين غير المنتمين. واستمر هذا الفارق وتعمق عند تتبعهم حتى السنة الرابعة؛ حيث سجل أعضاء الأخويات في سنتهم النهائية مستويات تسامح جنسي من جانب الأقران أعلى بكثير من نظرائهم غير المنتمين، مما يؤكد حساسية المقياس للبيئات الاجتماعية الفرعية ذات الثقافات الجنسية التحررية والذكورية الفجة.

2. الصدق التلازمي والمحكي (Criterion & Concurrent Validity)

ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً وثيقاً بالسلوكيات الجنسية الفعلية للطلاب كما ورد في تقاريرهم الذاتية، وتم التحقق من المؤشرات التالية:

  • عدد الشركاء الجنسيين: أظهرت صيغ المقياس (سواء الخاصة بالوالدين أو الأقران) ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً (Positive Correlation) مع إجمالي عدد الشركاء الجنسيين طوال الحياة وفي المرحلة الجامعية.
  • عمر البدء في أول ممارسة جنسية: ارتبطت درجات التنشئة الجنسية التسامحية ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً (Negative Correlation) مع العمر الذي خاض فيه الفرد أول تجربة جماع جنسي كامل، مما يعني أن الأفراد القادمين من بيئات أسرية وأوساط أقران أكثر تسامحاً بدأوا حياتهم الجنسية في أعمار أصغر.

3. الصدق التنبؤي في دراسات العنف وسوء السلوك الجنسي

أكدت دراسات بيل، وكوريلوف، ولوتس (Bell et al., 1992, 1995; Kuriloff et al., 1995) الصدق التنبؤي للمقياس؛ حيث استطاعت الدرجات التراكمية للتنشئة الجنسية للأقران التنبؤ بشكل دال بارتفاع مستويات القسوة تجاه ضحايا الاغتصاب (Rape Callousness) وقبول الإكراه الجنسي، وتبرير الانتهاكات الجسدية ضد الطالبات داخل الحرم الجامعي.

الثبات

تم تقييم الثبات السيكومتري للمقياس عبر مؤشرين رئيسيين: الاتساق الداخلي (Internal Consistency) باستخدام معامل ألفا كرونباخ، واستقرار الدرجات عبر الزمن من خلال ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) على مدار عينة طولية ممتدة لأربع سنوات (Lottes & Kuriloff, 1994).

1. الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

أظهرت البيانات تطوراً ملحوظاً في معاملات الاتساق الداخلي تماشياً مع زيادة عدد الفقرات من الصيغة القصيرة إلى الصيغة الطويلة:

  • عينة الطلاب المستجدين (Freshmen – N = 557): في القياس الأولي باستخدام الصيغة المختصرة، بلغ معامل ألفا كرونباخ لمقياس التنشئة الوالدية (4 فقرات) 0.60، وبلغ لمقياس تنشئة الأقران (6 فقرات) 0.60 أيضاً. اعتُبرت هذه المعاملات مقبولة لأغراض البحث الاستطلاعي القائم على مقاييس بالغة الإيجاز.
  • عينة طلاب السنة النهائية (Seniors – N = 303):
    • الصيغة المختصرة المعاد تطبيقها: ارتفعت قيمة ألفا لتصل إلى 0.73 لمقياس الوالدين، و0.70 لمقياس الأقران.
    • الصيغة الطويلة المطورة: لتعزيز قوة المقياس، تمت إضافة فقرات جديدة ليصبح مقياس الوالدين 8 فقرات وبلغ معامل ألفا 0.78، في حين أصبح مقياس الأقران 12 فقرة محققاً معامل ألفا ممتازاً بلغ 0.85.

2. ثبات إعادة الاختبار عبر دراسة طولية (Test-Retest Stability)

تم تقييم استقرار الأداة بتتبع نفس العينة (303 طلاب) عبر فاصل زمني طويل جداً يمتد لأربع سنوات (بين سنتهم الجامعية الأولى وسنتهم الرابعة):

  • معامل ثبات إعادة الاختبار لمقياس التنشئة الجنسية الوالدية: r = 0.55.
  • معامل ثبات إعادة الاختبار لمقياس التنشئة الجنسية للأقران: r = 0.47.

تُعد هذه المعاملات ذات دلالة إحصائية وتوافق معقول، بالنظر إلى أن فترة الأربع سنوات الجامعية هي فترة تحول وتغير نمائي ديناميكي في الهوية وشبكات الصداقة وليست فترة جمود، حيث تتغير مجموعات الأقران ومفاهيم الفرد عن الجنس والعلاقات، مما يجعل استقرار الدرجة عند مستوى يقارب 0.50 دليلاً على وجود سمة مستمرة مع التقاط التغيرات النمائية والبيئية في الوقت نفسه.

التحليل العاملي

صُممت فقرات أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية وفق نموذج مفاهيمي ثنائي العوامل يميز بشكل قاطع بين بيئتين اجتماعيتين مستقلتين نسبياً في نقل الرسائل الجنسية المعيارية. وأيدت الدراسات التحليلية العاملية الاستكشافية والتأكيدية هذا التقسيم الهيكلي.

1. البنية ثنائية الأبعاد (Two-Factor Structure)

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام التدوير المائل (Oblimin Rotation) والتدوير المتعامد (Varimax) وجود عاملين بارزين يفسران النسبة الأكبر من التباين الكلي في استجابات الأفراد:

  • العامل الأول (تأثير الأقران – Peer Influences): تشبعت عليه بقوة الفقرات المرتبطة بثقافة الأصدقاء، والمفاخرة بالإنجازات الجنسية، واستخدام الكحول لتسهيل الجنس، ومكانة الأفراد ذوي النشاط الجنسي الكثيف (الفقرات: 2، 4، 5، 7، 8، 10، 11، 13، 14، 15، 17، 18). أظهرت هذه الفقرات تشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.45 و0.76 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة مع عامل الوالدين.
  • العامل الثاني (تأثير الوالدين – Parental Influences): تشبعت عليه الفقرات المعبرة عن مواقف الأب والأم، وتوقعاتهما لربط الجنس بالحب أو الزواج، وانزعاجهما أو تقبلهما لتعدد الشركاء (الفقرات: 1، 3، 6، 9، 12، 16، 19، 20). تراوحت التشبعات على هذا العامل بين 0.48 و0.79.

2. إمكانية الدمج في مؤشر كلي (Unidimensional Composite)

أوضحت دراسات بيل، وكوريلوف، ولوتس (Bell et al., 1992, 1995; Kuriloff, Lottes, & Bell, 1995) أنه على الرغم من الاستقلال النظري والعاملي للبُعدين، إلا أن الأداة تسمح بدمج درجات مقياس الوالدين ومقياس الأقران لتشكيل “درجة إجمالية للتنشئة الجنسية التسامحية العامة” (Overall Sexual Socialization Measure) عند الرغبة في دراسة المناخ التنشئي الكلي كمتغير مستقل واحد يتنبأ بالسلوكيات الاجتماعية المعقدة، حيث يحقق المقياس المدمج تماسكاً داخلياً مرتفعاً يتجاوز 0.84.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية التفصيلية للأداة وقواعد تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب، وطلاب الجامعات، والبالغون في مرحلة الرشد الناشئ.
  • زمن التطبيق: يتطلب الإجابة عن الأداة قرابة 5 دقائق فقط.
  • عدد الفقرات:
    • الصيغة الطويلة (Long Form): 20 فقرة إجمالاً؛ 8 فقرات لمقياس الوالدين (الفقرات: 1، 3، 6، 9، 12، 16، 19، 20) و12 فقرة لمقياس الأقران (الفقرات: 2، 4، 5، 7، 8، 10، 11، 13، 14، 15، 17، 18).
    • الصيغة القصيرة (Short Form): 10 فقرات إجمالاً؛ 4 فقرات لمقياس الوالدين (الفقرات: 1، 3، 19، 20) و6 فقرات لمقياس الأقران (الفقرات: 2، 4، 5، 8، 15، 18).
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات يتدرج كالتالي:
    • 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
    • 2 = أوافق (Agree)
    • 3 = غير محدد / متردد (Undecided)
    • 4 = أعارض (Disagree)
    • 5 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
  • قواعد التصحيح والفقرات المعكوسة (Scoring & Reverse Coding):
    • يتضمن المقياس 11 فقرة معكوسة الاتجاه تتطلب إعادة الترميز قبل حساب الدرجات الكلية، وهي الفقرات التالية: 1، 4، 6، 8، 11، 13، 14، 15، 16، 18، 19.
    • في هذه الفقرات المعكوسة، تُقلب الدرجات بحيث يُعاد ترميز الدرجة 5 لتصبح 1، والدرجة 4 لتصبح 2، والدرجة 3 تبقى كما هي 3، والدرجة 2 تصبح 4، والدرجة 1 تصبح 5.
    • الفقرات غير المعكوسة (المباشرة) تبقى درجاتها كما هي (الفقرات: 2، 3، 5، 7، 9، 10، 12، 17، 20)؛ وتجدر الإشارة إلى أن صياغة المقياس تجعل عدم الموافقة على عبارات التحفظ تعبيراً عن التسامح بعد الجمع.
    • تُجمع درجات الفقرات الخاصة بكل مقياس فرعي لإنتاج درجة مستقلة:
    • مقياس الوالدين (الصيغة الطويلة): تتراوح الدرجة بين 8 و40.
    • مقياس الوالدين (الصيغة القصيرة): تتراوح الدرجة بين 4 و20.
    • مقياس الأقران (الصيغة الطويلة): تتراوح الدرجة بين 12 و60.
    • مقياس الأقران (الصيغة القصيرة): تتراوح الدرجة بين 6 و30.
    • تفسير الدرجات: تشير الدرجة المرتفعة دائماً إلى تأثر المستجيب ببيئة تنشئة اجتماعية جنسية أكثر تسامحاً وانفتاحاً، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى بيئة تنشئة جنسية محافظة تقييدية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُور المقياس ونُشر لأول مرة في صيغته المكتملة عام 1994 عبر ورقة لوتس وكوريلوف المنشورة في دورية Psychology of Women Quarterly، بعد تطبيقه الأولي خلال الفترة بين 1987 و1991.

الأداة متاحة للاستخدام البحثي والأكاديمي غير التجاري كأداة عامة (Public Domain for Research)، ولا تتطلب دفع أي رسوم ترخيص مالي. ومع ذلك، يُلزم الباحثون أخلاقياً ومنهجياً بالإشارة الكاملة والصحيحة إلى دراسات المؤلفين التأسيسية وفق التوثيق الأكاديمي المعتمد. لأي استفسارات تتعلق بالتعديلات أو الترجمات الرسمية للغات أخرى، يمكن التواصل مع المؤلفة الرئيسية إيلسا لوتس عبر قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة ماريلاند، مقاطعة بالتيمور.

المراجع

فيما يلي قائمة المراجع الأكاديمية التأسيسية التي اعتمدت على المقياس ووظفته سيكومترياً وميدانياً:

  • Bell, S. T., Kuriloff, P. J., Lottes, I. L., Nathanson, J., Judge, T., & Fogelson-Turet, K. (1992). Rape and callousness in college freshmen: An empirical investigation of a sociocultural model of aggression towards women. Journal of College Student Development, 33(5), 454–461.
  • Bell, S. T., Lottes, I. L., & Kuriloff, P. J. (1995). Understanding rape callousness in college students: Results of a panel study. Unpublished manuscript, University of Pennsylvania, Philadelphia, PA.
  • Gagnon, J. H., & Simon, W. (1973). Sexual conduct: The social sources of human sexuality. Aldine Publishing Company.
  • Kuriloff, P. J., Lottes, I. L., & Bell, S. T. (1995). The socialization of sexual misconduct in college students. Unpublished manuscript, University of Pennsylvania, Graduate School of Education, Philadelphia, PA.
  • Lottes, I. L., & Kuriloff, P. J. (1994). Sexual socialization differences by gender, Greek membership, ethnicity, and religious background. Psychology of Women Quarterly, 18(2), 203–219. https://doi.org/10.1111/j.1471-6402.1994.tb00452.x

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Sexual Socialization Instrument Directions:

Below you will see five numbers corresponding to five choices. Choose the response that best describes your degree of agreement/disagreement with each statement. Write or shade in only one response for each statement. Because all responses will remain anonymous you can respond truthfully with no concerns about anyone connecting responses with individuals.

Response Scale:
Strongly Agree (1)  |  Agree (2)  |  Undecided (3)  |  Disagree (4)  |  Strongly Disagree (5)

  1. My mother would have felt okay about my having sex with many different people.
  2. I am uncomfortable around people who spend much of their time talking about their sexual experiences.
  3. My father would have felt upset if he’d thought I was having sex with many different people.
  4. Among my friends, men who have the most sexual experience are the most highly regarded.
  5. My friends disapprove of being involved with someone who was known to be sexually easy.
  6. According to my parents, having sexual intercourse is an important part of my becoming an adult.
  7. Most of my friends don’t approve of having multiple sexual partners.
  8. My friends and I enjoy telling each other about our sexual experiences.
  9. My parents stress that sex and intimacy should always be linked.
  10. Most of my friends believe that you should only have sex in a serious relationship.
  11. Among my friends alcohol is used to get someone to sleep with you.
  12. My parents would disapprove of my being sexually active.
  13. My friends approve of being involved with someone just for sex.
  14. My friends brag about their sexual exploits.
  15. My friends suggest dates to each other who are known to be sexually easy.
  16. My parents encourage me to have sex with many people before I get married.
  17. Among my friends, people seldom discuss their sexuality.
  18. Among my friends, women who have the most sexual experience are the most highly regarded.
  19. My father would have felt okay about my having casual sexual encounters.
  20. My mother would only have approved of me having sex in a serious relationship.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sexual-socialization-instrument/
looti, Mohammed. “أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sexual-socialization-instrument/.
looti, Mohammed. “أداة التنشئة الاجتماعية الجنسية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sexual-socialization-instrument/.