الملخص / Abstract
يُعد مؤشر الشبكة الاجتماعية (Social Network Index – SNI)، الذي طوّره عالم النفس والباحث في المناعة النفسية العصبية شيلدون كوهين (Sheldon Cohen) وزملاؤه عام 1997، أحد أكثر المقاييس السيكومترية رصانة واعتماداً في مجال علم النفس الصحي وعلم الأوبئة الاجتماعي. صُممت الأداة لقياس الجوانب الهيكلية والموضوعية لشبكة الفرد الاجتماعية، متجاوزةً التقييم الذاتي للدعم الاجتماعي المدرك لتركز على الانخراط الفعلي والمتكرر في أدوار اجتماعية متعددة. يُقيم المقياس المشاركة المنتظمة في 12 دوراً أو مجالاً علائقياً مختلفاً، تشمل: الزوج أو الشريك، الوالدين، أصهار الزوج/الشريك، الأبناء، الأقارب المقربين الآخرين، الجيران المقربين، الأصدقاء المقربين، زملاء العمل، زملاء الدراسة، زملاء العمل التطوعي، أعضاء الجماعات المدنية أو الترفيهية غير الدينية، وأعضاء الجماعات الدينية. ويُشترط لاحتساب الدور أن يتواصل المفحوص مع شخص واحد على الأقل في ذلك المجال (وجهاً لوجه أو عبر الهاتف) مرة واحدة كل أسبوعين على الأقل.
يستخرج المقياس ثلاثة مؤشرات هيكلية أساسية: تنوع الشبكة الاجتماعية (Network Diversity) وهو عدد الأدوار الاجتماعية النشطة من أصل 12؛ والحجم الكلي للشبكة (Number of People in Social Network) الذي يمثل إجمالي عدد الأفراد الذين يتواصل معهم المفحوص بانتظام عبر كافة المجالات؛ وعدد الشبكات المدمجة (Number of Embedded Networks) الذي يقيس عدد المجالات المستقلة (من أصل 8 مجالات كبرى) التي يمتلك فيها المفحوص كثافة تواصلية عالية (أربعة أفراد نشطين أو أكثر). أظهرت الدراسات السيكومترية والوبائية صدقاً تنبؤياً استثنائياً؛ حيث ارتبط انخفاض درجات مؤشر تنوع الشبكة بارتفاع ملحوظ في القابلية للإصابة بالأمراض الإنتانية التنفسية الفيروسية، وبطء التئام الجروح، وزيادة معدلات المراضة والوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى ارتباطه بالبنية العصبية التشريحية للدماغ وخاصة حجم وترابط اللوزة الدماغية (Amygdala). يمثل المقياس معياراً ذهبياً في فصل الخصائص التركيبية للبيئة الاجتماعية عن الأبعاد الوظيفية للدعم النفسي.
الكلمات المفتاحية / Keywords
مؤشر الشبكة الاجتماعية، شيلدون كوهين، الاندماج الاجتماعي، تنوع الشبكة، حجم الشبكة، القياس النفسي، المناعة النفسية العصبية، العلاقات الاجتماعية، الروابط الاجتماعية الهيكلية، الدعم الاجتماعي، الصحة النفسية والجسدية.
المؤلفون / Authors
تم تطوير مؤشر الشبكة الاجتماعية على يد البروفيسور شيلدون كوهين (Sheldon Cohen)، بالتعاون مع فريق بحثي متعدد التخصصات ضم كلاً من ويليام دويل (William J. Doyle)، ديفيد سكونر (David P. Skoner)، بروس رابين (Bruce S. Rabin)، وجاك غوالتني الابن (Jack M. Gwaltney Jr.).
- شيلدون كوهين (Sheldon Cohen, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز (Robert E. Doherty University Professor of Psychology) في قسم علم النفس بجامعة كارنيغي ميلون (Carnegie Mellon University)، بيتسبرغ، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد كوهين رائداً عالمياً في دراسة الآليات السلوكية والبيولوجية التي تربط بين الضغوط النفسية، العلاقات الاجتماعية، والجهاز المناعي، وهو مدير “مختبر دراسة الضغط، المناعة، والمرض” (Laboratory for the Study of Stress, Immunity, and Disease).
- ويليام جيه. دويل (William J. Doyle, Ph.D.): باحث وأستاذ في قسم جراحة الأذن والأنف والحنجرة في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ (University of Pittsburgh School of Medicine).
- ديفيد بي. سكونر (David P. Skoner, M.D.): أستاذ طب الأطفال والحساسية والمناعة في جامعة بيتسبرغ والمركز الطبي للأطفال.
- بروس إس. رابين (Bruce S. Rabin, M.D., Ph.D.): أستاذ علم الأمراض والطب النفسي ومدير مختبر المناعة السريرية في جامعة بيتسبرغ.
- جاك إم. غوالتني الابن (Jack M. Gwaltney Jr., M.D.): رئيس قسم الوبائيات السريرية وطب الفيروسات في كلية الطب بجامعة فرجينيا (University of Virginia School of Medicine).
الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري لمؤشر الشبكة الاجتماعية (SNI) في قياس الاندماج الاجتماعي الهيكلي (Structural Social Integration) عبر رصد الحضور الفعلي والكمي للفرد في شبكات العلاقات الاجتماعية المتنوعة. تاريخياً، واجهت البحوث السيكولوجية والوبائية إشكالية الخلط المفاهيمي بين “الدعم الاجتماعي الوظيفي المدرك” (Perceived Functional Support)—الذي يمثل تقييماً ذاتياً لمدى توافر المساندة العاطفية أو المادية عند الحاجة—وبين “الاندماج الاجتماعي الهيكلي الموضوعي” (Objective Structural Integration) القائم على إشغال الفرد لأدوار اجتماعية متعددة وامتلاكه قنوات اتصال منتظمة مع الآخرين. طُوِّر مؤشر SNI ليوفر أداة دقيقة، موضوعية، وقابلة للتكرار، ترصد هذا البعد الهيكلي الخالص.
تتعدد الاستخدامات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتتوزع على عدة سياقات رئيسية:
- أبحاث المناعة النفسية العصبية والأمراض المعدية: يُستخدم المقياس لتقييم فرضية “التأثير المباشر” (Main Effect Model)، التي تفترض أن الاندماج الاجتماعي يمارس تأثيراً حمائياً شاملاً على الاستجابة المناعية وتنظيم المؤشرات الحيوية للالتهاب (مثل الإنترلوكين-6 والكورتيزول)، بغض النظر عن وجود الضغوط النفسية الحادة.
- علم الأوبئة القلبي الوعائي وطول العمر: استُخدم المقياس في دراسات تتبعية واسعة لتقييم مخاطر الوفاة المبكرة وأمراض الشرايين التاجية؛ حيث تبيّن أن العزلة الاجتماعية الهيكلية تُعد عامل خطورة يعادل في وزنه التدخين وارتفاع ضغط الدم والسمنة المفرطة.
- أبحاث العلوم العصبية المعرفية والاجتماعية: اعتُمد المقياس في دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والتركيبي (Structural and Functional MRI)، كدراسات بيكارت وزملائه (Bickart et al., 2011, 2012)، لفحص العلاقة بين حجم شبكة العلاقات الاجتماعية والتنوع الشبكي من جهة، وحجم اللوزة الدماغية (Amygdala) وقوة اتصالاتها الوظيفية القشرية من جهة أخرى، مما جعله مقياساً رئيساً في اختبار فرضية “الدماغ الاجتماعي”.
- السياقات الإكلينيكية والطب السلوكي: يُستفاد منه كأداة مسح تشخيصية لتقييم درجة العزلة الاجتماعية لدى المرضى المزمنين وكبار السن، وتصميم تدخلات تعتمد على التوصيف الاجتماعي (Social Prescribing) لإعادة ربط الأفراد بأدوار اجتماعية تطوعية أو مجتمعية لتعزيز التكيف ومقاومة التدهور المعرفي.
البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي لمؤشر الشبكة الاجتماعية على مفهوم “التكامل الاجتماعي” (Social Integration) كما يُقاس عبر التعددية التفاعلية. يفترض المقياس أن الانتماء إلى مجالات اجتماعية متباينة يمنح الفرد هويات اجتماعية متمايزة، ويفرض معايير سلوكية صحية، ويوفر شعوراً بالمعنى والاستقرار النفسي. يقوم البناء النفسي على تفكيك شبكة العلاقات إلى مستويين متكاملين: التنوع النوعي للأدوار، والكثافة العددية لكل دور.
يغطي المقياس 12 بعداً علائقياً نوعياً يُعرّف كل منها دوراً اجتماعياً قائماً بذاته، وتتحدد هذه الأبعاد كالتالي:
- 1. الزوج أو شريك الحياة (Spouse / Partner): يرصد وجود علاقة زواج أو معايشة مستقرة، ويُعد أقوى روابط الدعم الحميمي وأكثرها قدرة على تنظيم السلوكيات الصحية اليومية.
- 2. الوالدان (Parents): يشمل الاتصال المنتظم بالأب أو الأم (أو كليهما)، بما يعكس استمرارية الروابط البيولوجية والجيلية السابقة.
- 3. أصهار الزوج/الشريك (Parents-in-law): يقيس التواصل مع والدي الزوج أو الشريك، وهو ما يمثل تمدداً للشبكة العائلية عبر المصاهرة وتوسيعاً لشبكة الالتزامات الأسرية.
- 4. الأبناء (Children): يشمل الأبناء البيولوجيين، وأبناء الشريك، والأحفاد، مع تقييم عدد الأبناء الذين يتم التواصل معهم بانتظام كل أسبوعين.
- 5. الأقارب الآخرون (Other Relatives): يشمل الأشقاء، والعمات، والأعمام، وأبناء العمومة، الذين يشكلون شبكة القرابة الممتدة ويوفرون دعماً تاريخياً ممتداً.
- 6. الجيران المقربين (Close Neighbors): يعكس الروابط المكانية المحلية، حيث يمثل الجيران شبكة أمان عاجلة في البيئة السكنية المباشرة.
- 7. الأصدقاء المقربين (Close Friends): يقيس العلاقات الاختيارية غير المرتبطة بالقرابة، والتي تتسم بالثقة المتبادلة والقدرة على مناقشة الأمور الشخصية وطلب المساعدة.
- 8. زملاء العمل (Workmates): يمثل شبكة العلاقات المهنية والوظيفية التي توفر اندماجاً يومياً في بيئة الإنتاج المؤسسي وتبادل الخبرات والمعلومات.
- 9. زملاء الدراسة (Schoolmates / Classmates): يعكس المشاركة في مؤسسات التعليم والتدريب (مدارس، جامعات، تعليم مستمر)، وما يرتبط بها من تفاعل فكري واجتماعي.
- 10. زملاء التطوع (Fellow Volunteers): يقيس الانخراط في العمل المجتمعي غير الربحي، وهو دور يرتبط بقوة بالمعنى الوجودي ومشاعر الإيثار والاندماج المدني.
- 11. المجموعات المدنية والترفيهية (Non-Religious Community Groups): يشمل العضوية الفعالة في النوادي الاجتماعية، الفرق الرياضية، النقابات المهنية، أو جمعيات النفع العام.
- 12. الجماعات الدينية (Religious Groups): يرصد الانتماء والمشاركة في دور العبادة (مساجد، كنائس، معابد) والتفاعل المستمر مع أفرادها، وهو ما يدمج الدعم الروحي بالجماعي.
ومن هذه الأبعاد الاثني عشر، يتم استخراج الأبعاد القياسية الثلاثة الأساسية للمؤشر:
- تنوع الشبكة الاجتماعية (Network Diversity): يتراوح بين 0 و12 درجة. يحصل المفحوص على درجة واحدة عن كل دور يتواصل فيه مع شخص واحد على الأقل كل أسبوعين، بغض النظر عن عدد الأشخاص داخل هذا الدور.
- حجم الشبكة الإجمالي (Total Network Size): المجموع العددي الإجمالي لجميع الأفراد الذين يتواصل معهم المفحوص بانتظام عبر كافة الأدوار الاثني عشر.
- الشبكات المدمجة (Embedded Networks): مقياس مركب يتراوح بين 0 و8 مجالات (الأسرة، الأصدقاء، دور العبادة، المدرسة، العمل، الجيران، التطوع، المجموعات الاجتماعية). يتطلب احتساب المجال كشبكة مدمجة وجود 4 أفراد نشطين على الأقل داخله، مع شرط إضافي لشبكة الأسرة يتطلب وجود 3 أدوار عائلية نشطة على الأقل بالإضافة إلى 4 أفراد عائليين.
الإطار النظري / Theoretical Framework
ينبثق مؤشر الشبكة الاجتماعية من تقاطع نظري رصين يجمع بين النظرية الاجتماعية الكلاسيكية ونماذج علم النفس الصحي والوبائيات السلوكية. تعود الجذور الفكرية المباشرة للأداة إلى أعمال عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم (Émile Durkheim) في دراسته الرائدة حول الانتحار عام 1897، حيث بيّن أن ضعف الاندماج الاجتماعي (Social Integration) وانقطاع الفرد عن البنى المجتمعية يولد حالة من “الأنوميا” (Anomie) أو الاغتراب، مما يرفع احتمالات الوفاة والاعتلال النفسي. طوّر رواد علم الأوبئة النفسية، ولا سيما جون كاسيل (John Cassel, 1976) وليزا بيركمان وإل. سيم (Berkman & Syme, 1979)، هذه الرؤية عبر إثبات أن الروابط الاجتماعية تعمل كـ “مقاومة للمضيف” (Host Resistance) تحمي الأفراد من مجموعة واسعة من الأمراض العضوية.
على المستوى النفسي المباشر، بنى شيلدون كوهين مقياسه استناداً إلى نموذجه الشهير المنشور مع توماس ويلز (Cohen & Wills, 1985) حول التمييز بين نموذج التأثير المباشر (Main Effect Model) ونموذج تخفيف الضغط (Stress-Buffering Model):
- نموذج التأثير المباشر (Main Effect): يفترض أن للشبكات الاجتماعية تأثيراً إيجابياً مباشراً على الصحة بغض النظر عن مستويات التوتر، وذلك من خلال: (1) فرض معايير وضوابط سلوكية تجعل الفرد أكثر التزاماً بأنماط النوم والتغذية والنشاط البدني وتجنب المخاطر الصحية؛ (2) توفير مشاعر الهوية المستقرة والانتماء والشعور بالهدف؛ (3) تنشيط مسارات عصبية وغدية صماء إيجابية تخفض من استثارة الجهاز العصبي الودي ومحور الغدة النخامية-الكظرية.
- نموذج التخفيف من الضغط (Stress-Buffering): يفترض أن الشبكات تعمل كدرع يقي من الآثار السلبية للصدمات والكروب، ولكن هذا النموذج يتطلب عادة إدراكاً نوعياً لتوافر الدعم، في حين أن SNI يركز على بنية التأثير المباشر.
وجّهت هذه النظرية صياغة بنود المقياس؛ حيث تعمّد كوهين استبعاد التقييمات الذاتية للرضا عن العلاقات أو جودتها العاطفية، واعتمد معياراً إمبريقياً صارماً للتواصل (مرة واحدة كل أسبوعين على الأقل)، لضمان قياس التدفق التفاعلي الحي والفعال. كما استند تحديد فترة “الأسبوعين” إلى دراسات الذاكرة الاسترجاعية في القياس النفسي، والتي تؤكد أن استرجاع التفاعلات الاجتماعية خلال إطار زمني مدته أسبوعان يمتلك أعلى دقة مطابقة للواقع الميداني، متفادياً أخطاء التحيز التذكري (Recall Bias).
الصدق / Validity
خضع مؤشر الشبكة الاجتماعية لفحوصات صدق صارمة عبر عقود من البحوث المخبرية والميدانية المتقدمة، محققاً أدلة دامغة على صدق البناء، الصدق التقاربي، الصدق التمايزي، والصدق التنبؤي:
- الصدق التنبؤي الإكلينيكي (Predictive Validity): في الدراسة التأسيسية التي نشرها كوهين وفريقه في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA, 1997)، تم تعريض 276 متطوعاً سليماً لقطرات أنفية تحتوي على فيروسات الزكام الشائعة (Rhinovirus)، ووُضعوا في الحجر الصحي لمراقبة العدوى. أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا تنوعاً شبكياً منخفضاً (1 إلى 3 أدوار فقط) كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض الإكلينيكي بمقدار 4.2 ضعف مقارنة بالأفراد ذوي التنوع المرتفع (6 أدوار فما فوق)، وذلك بعد ضبط دقيق للمتغيرات الدخيلة مثل الأجسام المضادة السابقة، العمر، الجنس، العرق، التدخين، ومستويات فيتامين (ج). وتكررت هذه النتائج التنبؤية في دراسات تتبعية طويلة الأمد لمعدلات الوفيات وأمراض الشرايين التاجية، مما منح المقياس صدقاً معيارياً وتنبؤياً استثنائياً.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسات المقارنة ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات تنوع الشبكة (SNI) ومقاييس أخرى للاندماج الاجتماعي، مثل مقياس مؤشر الاندماج الاجتماعي التابع لبيركمان وسيم (Alameda County Social Network Index)، بمعاملات ارتباط تراوحت بين (r = 0.52) و(r = 0.68)، وارتباطات معتدلة مع مقاييس الدعم الاجتماعي الوظيفي مثل قائمة تقييم الدعم بين الأشخاص (ISEL) ومقياس الدعم الاجتماعي متعدد الأبعاد (MSPSS)، حيث تراوحت الارتباطات بين (r = 0.30) و(r = 0.45)، وهو ما يؤكد اشتراك الأدوات في قياس المظلة العامة للعلاقات الاجتماعية.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمايز عن سمات الشخصية العصابية (Neuroticism) والميل للانطواء/الانبساط؛ حيث بقيت الارتباطات بين تنوع الشبكة وانخفاض القابلية للمرض قائمة وثابتة حتى بعد عزل المتغيرات الشخصية عبر التحليل الإحصائي المتعدد. كما أثبتت الدراسات أن درجات المقياس لا ترتبط بقوة مع مقاييس الاكتئاب أو الضيق النفسي العام (معاملات ارتباط منخفضة جداً لا تتجاوز r = 0.15-)، مما يبرهن على أن المقياس يقيس بنية اجتماعية بيئية وموضوعية مستقلة عن الحالة الوجدانية الآنية للمشارك.
- صدق البناء القائم على البيولوجيا العصبية (Neurobiological Construct Validity): في دراسة بيكارت وآخرين (Bickart et al., 2011) المنشورة في دورية Nature Neuroscience، تبين أن كلاً من حجم الشبكة وتنوعها يرتبطان خطياً وبشكل موجب ودال بحجم اللوزة الدماغية (Amygdala) في الدماغ البشري. وأكدت دراستهم اللاحقة عام 2012 في Journal of Neuroscience أن الاتصال الوظيفي الداخلي بين اللوزة وشبكات القشرة المخية المعنية بالإدراك الاجتماعي يتنبأ بدقة بدرجات مؤشر SNI، ما يوفر دعماً بيولوجياً عصبياً عميقاً لبناء المقياس.
الثبات / Reliability
تتطلب دراسة ثبات المقاييس الهيكلية كـ SNI مقاربة منهجية خاصة تختلف عن المقاييس السيكولوجية الانعكاسية التقليدية. في علم القياس النفسي، يُصنف مؤشر الشبكة الاجتماعية بوصفه مؤشراً تكوينياً مركبياً (Formative / Causal Indicator Index) وليس مقياساً انعكاسياً (Reflective Scale)؛ فالأدوار الاجتماعية (مثل أن تكون متزوجاً، أو طالباً، أو عضواً في مجموعة تطوعية) لا يُتوقع نظرياً أن ترتبط داخلياً فيما بينها بارتباطات خطية مرتفعة لتعطي معامل ألفا كرونباخ كلاسيكياً (حيث إن وجود طفل لا يرتبط بالضرورة بالعضوية في كنيسة أو نادي رياضي). ولذلك، فإن معامل ألفا كرونباخ الداخلي ليس المعيار المنهجي الملائم لهذا النوع من المقاييس.
بالمقابل، ركزت الأبحاث السيكومترية على فحص ثبات الاستقرار عبر إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
- أظهرت الدراسات التي اختبرت ثبات المقياس عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وشهرين استقراراً مرتفعاً جداً لدرجات تنوع الشبكة (Network Diversity)، حيث تراوحت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار بين r = 0.82 و r = 0.90 في العينات السكانية المستقرة من البالغين.
- بالنسبة لدرجة الحجم الكلي للشبكة (Total Network Size)، تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين r = 0.74 و r = 0.85، وهو ما يعكس استقراراً معقولاً مع وجود بعض التقلبات الطبيعية في عدد المعارف العابرين الذين يلتقي بهم الفرد.
- بلغت درجة الاتساق الداخلي لمجموعات الأدوار الكبرى (عبر فحص استقرار التقارير المتعلقة بالأسرة الممتدة والأصدقاء على مدى 6 أشهر) قيماً تراوحت بين 0.78 و 0.84، مما يؤكد أن البنية الهيكلية لشبكات الأفراد تميل إلى الاستقرار البنيوي النسبي عبر الزمن، مع قدرة الأداة على رصد التغيرات الحياتية الجوهرية (كالطلاق، أو التقاعد، أو تغيير العمل).
التحليل العاملي / Factor Analysis
تثير بنية التحليل العاملي لمؤشر الشبكة الاجتماعية نقاشاً منهجياً ثرياً في الأدبيات السيكومترية المتقدمة:
من منظور النمذجة الرياضية للمقاييس التكوينية (Formative Measurement Models)، يرى بولين ولينوكس (Bollen & Lennox, 1991) أن البنود التي تشكل الشبكة الاجتماعية هي متغيرات سببية تسهم في تكوين المتغير الكامن (الاندماج الاجتماعي الهيكلي) بدلاً من أن تكون انعكاساً له. وبالتالي، فإن غياب التشبع العاملي الموحد عبر كافة الفقرات ليس دليلاً على ضعف المقياس، بل هو طبيعة متأصلة في تنوع الأدوار الحياتية.
ومع ذلك، عندما أجرى الباحثون تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) على مصفوفات الارتباط بين الأدوار الاثني عشر في عينات مجتمعية كبرى، كشفت النتائج باستمرار عن وجود بنية عاملية متعددة المستويات تتكون من ثلاثة إلى أربعة عوامل ثانوية تفسر التباين المشترك بنسبة تتراوح بين 54% و62%:
- العامل الأول: شبكة القرابة والأسرة الممتدة (Kinship & Family Network): وتشبعت عليه بقوة أدوار الزوج/الشريك، الوالدين، أهل الشريك، الأبناء، والأقارب المقربين، بتشبعات عاملية تراوحت بين (0.55 و0.78).
- العامل الثاني: الشبكة الاجتماعية غير الرسمية الاختيارية (Informal / Discretionary Ties): وتشبعت عليه أدوار الأصدقاء المقربين، والجيران المقربين، بتشبعات تراوحت بين (0.61 و0.74).
- العامل الثالث: الشبكة المؤسسية والمدنية الرسمية (Formal / Institutional Ties): وشملت أدوار زملاء العمل، زملاء الدراسة، المتطوعين، أعضاء المجموعات الاجتماعية/المهنية، وأعضاء الجماعات الدينية، بتشبعات تراوحت بين (0.48 و0.69).
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor)، الذي يمثل “الاندماج الاجتماعي الكلي”، يتمتع بمؤشرات مطابقة جيدة إلى ممتازة عند نمذجة هذه العوامل الفرعية (CFI > 0.93, TLI > 0.91, RMSEA < 0.055)، مما يدعم جمع الدرجات في مؤشر تنوع كلي موحد.
أداة القياس / Instrument
- نوع المقياس: استبيان تقرير ذاتي مقنن يقيس الأبعاد الهيكلية الموضوعية لشبكة العلاقات الاجتماعية.
- صيغة الإجابة: مسح كمي هجين يجمع بين الاختيار الفئوي الثنائي (نعم / لا أو وجود الدور وعدمه)، والعد التكراري العددي المباشر للأفراد الفعليين الذين يتواصل معهم المفحوص (وجهاً لوجه أو بالهاتف) مرة واحدة على الأقل كل أسبوعين.
- عدد البنود: 12 بنداً رئيسياً يغطي المجالات العلائقية، تتفرع منها أسئلة تتبعية وتفصيلية لرصد أعداد الأفراد والمجموعات.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 10 إلى 15 دقيقة، ويمكن إجراؤه ورقياً، أو إلكترونياً عبر الحاسوب، أو عبر المقابلة الإكلينيكية المنظمة.
- المقاييس الفرعية المشتقة وطريقة التصحيح:
- مؤشر تنوع الشبكة (Network Diversity): يتم رصد كل دور من الأدوار الـ 12؛ إذا كان المفحوص يتواصل مع شخص واحد على الأقل كل أسبوعين في هذا الدور يُعطى (1)، وإذا كان لا يتواصل أو لا يمتلك هذا الدور يُعطى (0). تُجمع الدرجات لتتراوح بين (0 إلى 12). الدرجات الأعلى تعني تنوعاً شبكياً أكبر.
- حجم الشبكة الاجتماعي الإجمالي (Number of People in Social Network): جمع إجمالي عدد الأشخاص المذكورين في كافة الأدوار والذين يتواصل معهم المفحوص بانتظام كل أسبوعين (دون حد أقصى محدد مسبقاً، وإن كان غالباً ما يُرمز بـ 7 أو أكثر للخيارات الفئوية القصوى في بعض الاستبيانات).
- الشبكات المدمجة (Number of Embedded Networks): درجة تتراوح من 0 إلى 8 مجالات كبرى (الأسرة، الأصدقاء، دور العبادة، المدرسة، العمل، الجيران، التطوع، المجموعات الاجتماعية). يحصل المفحوص على درجة (1) في المجال إذا امتلك 4 أفراد نشطين فأكثر، مع اشتراط وجود 3 أدوار عائلية و4 أفراد عائليين كحد أدنى لاحتساب شبكة الأسرة المدمجة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة، نظراً لطبيعته الرصدية التراكمية القائمة على التعداد الفعلي للأدوار والعلاقات.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 1997 (في دراسة مجلة الجمعية الطبية الأمريكية – JAMA).
- حقوق الملكية الفكرية: الأداة من تطوير البروفيسور شيلدون كوهين وزملائه في جامعة كارنيغي ميلون (Carnegie Mellon University).
- سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح لكافة الباحثين الأكاديميين، وطلبة الدراسات العليا، والممارسين السريريين لأغراض البحث العلمي غير التجاري. لا يتطلب الاستخدام البحثي دفع أي رسوم ترخيص، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للمصدر التأسيسي للمؤلف (Cohen et al., 1997).
- الحصول على الأداة: يمكن تنزيل نصوص المقياس الأصلية ومفاتيح التصحيح التفصيلية من الموقع الأكاديمي الرسمي لمختبر البروفيسور شيلدون كوهين (Laboratory for the Study of Stress, Immunity, and Disease) التابع لجامعة كارنيغي ميلون: https://www.cmu.edu/dietrich/psychology/stress-immunity-disease-lab/.
المراجع / References
- Berkman, L. F., & Syme, S. L. (1979). Social networks, host resistance, and mortality: A nine-year follow-up study of Alameda County residents. American Journal of Epidemiology, 109(2), 186–204. https://doi.org/10.1093/oxfordjournals.aje.a112674
- Bickart, K. C., Wright, C. I., Dautoff, R. J., Dickerson, B. C., & Barrett, L. F. (2011). Amygdala volume and social network size in humans. Nature Neuroscience, 14(2), 163–164. https://doi.org/10.1038/nn.2724
- Bickart, K. C., Hollenbeck, M. C., Barrett, L. F., & Dickerson, B. C. (2012). Intrinsic amygdala–cortical functional connectivity predicts social network size in humans. The Journal of Neuroscience, 32(42), 14729–14741. https://doi.org/10.1523/JNEUROSCI.1599-12.2012
- Bollen, K., & Lennox, R. (1991). Conventional wisdom on measurement: A structural equation perspective. Psychological Bulletin, 110(2), 305–314. https://doi.org/10.1037/0033-2909.110.2.305
- Cassel, J. (1976). The contribution of the social environment to host resistance: The Fourth Wade Hampton Frost Lecture. American Journal of Epidemiology, 104(2), 107–123. https://doi.org/10.1093/oxfordjournals.aje.a112281
- Cohen, S., Doyle, W. J., Skoner, D. P., Rabin, B. S., & Gwaltney, J. M., Jr. (1997). Social ties and susceptibility to the common cold. Journal of the American Medical Association, 277(24), 1940–1944. https://doi.org/10.1001/jama.1997.03540480040036
- Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
- Holt-Lunstad, J., Smith, T. B., & Layton, J. B. (2010). Social relationships and mortality risk: A meta-analytic review. PLoS Medicine, 7(7), e1000316. https://doi.org/10.1371/journal.pmed.1000316
- House, J. S., Landis, K. R., & Umberson, D. (1988). Social relationships and health. Science, 241(4865), 540–545. https://doi.org/10.1126/science.3399889
فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: This questionnaire is concerned with how many people you see or talk to on a regular basis including family, friends, workmates, neighbors, etc. Please read and answer each question carefully. Answer follow-up questions where appropriate.
Authentic Response Scale: Categorical / numerical frequency counts across 12 relationship domains (contact defined as seeing or talking to in person or on the telephone at least once every 2 weeks: Yes / No, plus number of people in network for each role).
- Spouse / Partner: Are you currently married or living with a partner, and do you talk to or see your spouse/partner at least once every 2 weeks?
Which of the following best describes your marital status?
(1) currently married & living together, or living with someone in marital-like relationship
(2) never married & never lived with someone in a marital-like relationship
(3) separated
(4) divorced or formerly lived with someone in a marital-like relationship
(5) widowed - Parents: Are your parents (or step-parents) living, and do you talk to or see at least one parent at least once every 2 weeks? (Indicate how many parents you see/talk to at least once every 2 weeks)
Are either of your parents living? (If neither is living, check ‘0’ and skip to next question)
(0) neither (1) mother only (2) father only (3) both
Follow-up: Do you see or talk on the phone to either of your parents at least once every 2 weeks?
(0) neither (1) mother only (2) father only (3) both - Parents-in-law: Are your parents-in-law living, and do you talk to or see at least one parent-in-law at least once every 2 weeks? (Indicate how many you see/talk to at least once every 2 weeks)
Are either of your in-laws (or partner’s parents) living? (If you have none, check not applicable and skip to next question)
(0) neither (1) mother only (2) father only (3) both (4) not applicable
Follow-up: Do you see or talk on the phone to either of your partner’s parents at least once every 2 weeks?
(0) neither (1) mother only (2) father only (3) both - Children: Do you have children (including stepchildren, grandchildren), and do you talk to or see at least one child at least once every 2 weeks? (Indicate how many children you see/talk to at least once every 2 weeks)
How many children do you have? (If you don’t have any children, check ‘0’ and skip to next question)
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more
Follow-up: How many of your children do you see or talk to on the phone at least once every 2 weeks?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Other Family / Relatives: Do you have other close family members (brothers, sisters, aunts, uncles, cousins), and do you talk to or see at least one other relative at least once every 2 weeks? (Indicate how many other relatives you see/talk to at least once every 2 weeks)
How many other relatives (other than your spouse, parents & children) do you feel close to? (If ‘0’, check that space and skip to next question)
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more
Follow-up: How many of these relatives do you see or talk to on the phone at least once every 2 weeks?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Close Neighbors: Do you have close neighbors, and do you talk to or see at least one neighbor at least once every 2 weeks? (Indicate how many neighbors you see/talk to at least once every 2 weeks)
How many of your neighbors do you visit or talk to at least once every 2 weeks?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Friends: Do you have close friends, and do you talk to or see at least one friend at least once every 2 weeks? (Indicate how many friends you see/talk to at least once every 2 weeks)
How many close friends do you have? (meaning people that you feel at ease with, can talk to about private matters, and can call on for help)
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more
Follow-up: How many of these friends do you see or talk to at least once every 2 weeks?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Workmates: Are you employed (or doing regular volunteer work), and do you talk to or see at least one coworker/colleague at least once every 2 weeks? (Indicate how many workmates you see/talk to at least once every 2 weeks)
Are you currently employed either full or part-time? (If not, check ‘no’ and skip to next question)
(0) no (1) yes, self-employed (2) yes, employed by others
Follow-up a: How many people do you supervise?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more
Follow-up b: How many people at work (other than those you supervise) do you talk to at least once every 2 weeks?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Schoolmates / Classmates: Are you currently taking classes or attending school, and do you talk to or see at least one classmate/instructor at least once every 2 weeks? (Indicate how many schoolmates you see/talk to at least once every 2 weeks)
Do you attend any classes (school, university, technical training, or adult education) on a regular basis? (If not, check ‘no’ and skip to next question)
no | yes
Follow-up: How many fellow students or teachers do you talk to at least once every 2 weeks? (This includes at class meetings.)
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Fellow Volunteers: Do you participate in volunteer or community work, and do you talk to or see at least one fellow volunteer at least once every 2 weeks? (Indicate how many fellow volunteers you see/talk to at least once every 2 weeks)
Are you currently involved in regular volunteer work? (If not, check ‘no’ and skip to next question)
no | yes
Follow-up: How many people involved in this volunteer work do you talk to about volunteering-related issues at least once every 2 weeks?
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more - Members of Non-Religious Community Groups: Are you a member of any non-religious social, civic, or recreational groups (e.g., sports clubs, hobby groups, professional associations), and do you talk to or see at least one group member at least once every 2 weeks? (Indicate how many members you see/talk to at least once every 2 weeks)
Do you belong to any groups in which you talk to one or more members of the group about group-related issues at least once every 2 weeks? Examples include social clubs, recreational groups, trade unions, commercial groups, professional organizations, groups concerned with children like the PTA or Boy Scouts, groups concerned with community service, etc. (If you don’t belong to any such groups, check ‘no’ and skip this section)
no | yes
Follow-up: Consider those groups in which you talk to a fellow group member at least once every 2 weeks. Please provide the name or type of group and the total number of members in that group that you talk to at least once every 2 weeks. - Religious Groups: Do you belong to a church, synagogue, mosque, or other religious group, and do you talk to or see at least one member at least once every 2 weeks? (Indicate how many fellow religious group members you see/talk to at least once every 2 weeks)
Do you belong to a church, temple, or other religious group? (If not, check ‘no’ and skip this question)
no | yes
Follow-up: How many members of your church or religious group do you talk to at least once every 2 weeks? (This includes at group meetings and services.)
0 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 or more