أدوات القياس النفسيمقاييس الإدمان والديناميات الأسريةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة (SF CDS)؛ متضمناً التحليل السيكومتري التفصيلي، الصدق، الثبات، البنية العاملية، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة (Spann-Fischer Codependency Scale – SF CDS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المقننة وأكثرها استخداماً في حقل علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي وبحوث الإدمان والديناميات الأسرية. طُوِّر هذا المقياس بواسطة الباحثين جوديث فيشر وليندا سبان ودواين كروفورد (Fischer, Spann, & Crawford, 1991) في جامعة تكساس التقنية، بهدف تقديم أداة قياس كمية ذات كفاءة سيكومترية عالية لقياس ظاهرة الاعتمادية المشتركة (Codependency)، والتي عُرِّفت بوصفها نمطاً علائقياً غير متكيف يتسم بالتركيز المفرط والمزمن على شؤون واحتياجات الآخرين على حساب الذات، وصعوبة التعبير عن المشاعر الحقيقية أو إدراكها، واستمداد الهوية والقيمة الشخصية بصورة حصرية تقريباً من العلاقات بين الشخصية المضطربة. يتألف المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 16 فقرة تُجاب وفق سلم ليكرت سداسي التدريج يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 = أوافق بشدة).

أظهرت التحليلات السيكومترية الأولية والمستعرضة أن مقياس SF CDS يتمتع بمؤشرات ثبات وصدق استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) 0.86 في عينة البناء الأصلية، وسجل ثبات إعادة الاختبار على مدى زمني بلغ أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع معامل ارتباط استقرار قدره 0.87. وعلى صعيد الفحص العاملي، كشفت تحليلات المكونات الأساسية والتحليل العاملي التوكيدي عن بنية أحادية البُعد جوهرية تعكس جوهر الاعتمادية المشتركة، مع وجود أبعاد فرعية تتضمن طمس الذات، والتحكم القهري، والإنكار الانفعالي، وتثبيط المشاعر، والخوف من التخلي والنزاع. وقد أثبت المقياس قدرة تمييزية فائقة في التفريق بين الأفراد المنخرطين في برامج علاج الإدمان وجماعات الدعم الذاتي (مثل Al-Anon) مقارنة بالأفراد من عموم المجتمع، مما رسخ مكانته كمعيار ذهبي في تقييم هذه المتلازمة السلوكية المعقدة.

2. الكلمات المفتاحية

الاعتمادية المشتركة، مقياس سبان-فيشر، الديناميات الأسرية، الإدمان، طمس الذات، الاتساق الداخلي، الصدق التمييزي، القياس النفسي، العلاقات بين الشخصية، التحليل العاملي.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في دراسات الأسرة وتنمية الإنسان وبحوث الإدمان في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. جوديث إل. فيشر (Judith L. Fischer, Ph.D.): أستاذة بارزة في قسم دراسات الأسرة وتنمية الإنسان (Human Development and Family Studies) بجامعة تكساس التقنية (Texas Tech University)، لوبوك، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعرف بإسهاماتها الرائدة في القياس النفسي للإدمان والأنماط التفاعلية الأسرية عبر مراحل النمو. البريد الإلكتروني الأكاديمي التاريخي: [email protected].
  • ليندا سبان (Linda Spann, M.S., LMFT): باحثة ومعالجة نفسية وأسرية معتمدة؛ متخصصة في الإرشاد الزواجي والأسري وعلاج الاضطرابات السلوكية المرتبطة باعتلالات العلاقات، وقد أجرت أبحاثها التأسيسية بالتعاون مع معهد علوم الأسرة بجامعة تكساس التقنية.
  • د. دواين كروفورد (Duane Crawford, Ph.D.): أستاذ التنمية البشرية والعميد المشارك في كلية الدراسات العليا بجامعة تكساس التقنية؛ باحث متخصص في النمذجة الإحصائية المتقدمة والتحليل العاملي وديناميات التفاعل بين الزوجين.

4. الغرض

نشأ مقياس سبان-فيشر استجابةً لحاجة إكلينيكية وبحثية ملحة تمثلت في غياب أدوات قياس مقننة وموثوقة لمفهوم الاعتمادية المشتركة في مطلع تسعينيات القرن العشرين. قبل ظهور هذا المقياس، كان مصطلح الاعتمادية المشتركة يُستخدم بشكل فضفاض في الأدبيات الشعبية ومراكز علاج الإدمان، مما أدى إلى غموض مفاهيمي وانتقادات أكاديمية حول صلاحية البناء. ومن هنا، تمثل الغرض الأساسي للمقياس في نقل هذا المفهوم من حيز الانطباعات السريرية الذاتية إلى فضاء القياس السيكومتري التجريبي الدقيق.

يقيس المقياس تحديداً درجة استدخال الفرد لنمط علائقي غير متكيف يتسم بـ: (أ) التمركز المفرط خارج الذات من خلال الانشغال الدائم بمشاكل ورغبات واحتياجات الآخرين، (ب) قمع التعبير عن المشاعر الشخصية والافتقار إلى الانفتاح الانفعالي الأصيل، و(ج) استمداد المعنى الذاتي والتقدير الشخصي بصورة كلية من قبول الآخرين والمحافظة على استقرار العلاقات بأي ثمن، حتى وإن كانت تلك العلاقات مؤذية أو مدمرة. ويخدم المقياس أغراضاً متعددة عبر السياقات البحثية والإكلينيكية:

  • الأغراض التشخيصية والفرز الإكلينيكي: يساعد المعالجين في العيادات النفسية ومراكز علاج الإدمان على تحديد السمات الاعتمادية لدى أفراد أسر المدمنين (مثل الأزواج أو الأبناء البالغين لمدمني الكحول)، والتعرف على الأنماط التي قد تعيق التعافي أو تُسهم في إدامة السلوك الإدماني داخل المنظومة الأسرية (Enabling behaviors).
  • تقييم مخرجات العلاج النفسي: يُستخدم SF CDS كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-test) لقياس فاعلية التدخلات العلاجية الفردية والجماعية القائمة على العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو العلاج الأسري النظمي الهادفة إلى استعادة الحدود الشخصية الصحية وتعزيز التمايز الذاتي.
  • البحث التجريبي والوبائي: يتيح للباحثين دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين الاعتمادية المشتركة ومتغيرات نفسية أخرى مثل الاكتئاب، والقلق، وتدني تقدير الذات، وأنماط التعلق غير الآمن (خاصة التعلق القلق والمضطرب).

5. البناء النفسي

يقوم مقياس سبان-فيشر على تعريف إجرائي محكم للاعتمادية المشتركة يعتبرها صفة شخصية علائقية (Relational personality construct) تنشأ نتيجة العيش في بيئات أسرية مضطربة وتتجلى من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية متداخلة وظيفياً:

أولاً: التركيز المفرط على الخارج (External Referencing and Self-Neglect)

يشير هذا البُعد إلى تحول بؤرة انتباه الفرد واهتمامه بالكامل نحو الخارج، بحيث تصبح تصرفات الآخرين ومشاعرهم ومشاكلهم هي المحرك الأساسي لحياته اليومية. يتجلى ذلك في النزوع القهري لإنقاذ الآخرين، وحل أزماتهم، وإعطاء الأولوية لاحتياجاتهم حتى لو ترتب على ذلك إهمال الفرد التام لصحته النفسية والجسدية. ومثال ذلك الفقرة 16 («كثيراً ما أضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتي») والفقرة 10 («أحياناً أركز على شخص واحد لدرجة إهمال العلاقات والمسؤوليات الأخرى»). كما يرتبط بهذا البعد عدم القدرة على وضع حدود شخصية حازمة، مثلما يظهر في الفقرة 2 («من الصعب عليّ أن أقول “لا”»).

ثانياً: تثبيط المشاعر والافتقار إلى التعبير الأصيل (Emotional Inexpression and Inauthenticity)

يعكس هذا البُعد صعوبة بالغة في تحديد المشاعر الذاتية، والتعبير عنها بوضوح، ومشاركتها مع الآخرين بأمان. يميل الفرد الاعتمادي إلى كبت مشاعر الغضب والاستياء خوفاً من إثارة النزاعات أو مواجهة الرفض، مما يؤدي غالباً إلى تراكم المشاعر ثم انفجارها بشكل مفاجئ أو غير ناضج، كما تعبر الفقرة 13 («عندما يزعجني شخص ما، أكتم ذلك في داخلي لفترة طويلة، ولكن بين الحين والآخر أنفجر»). ويتضمن هذا البعد أيضاً إخفاء الذات الحقيقية وارتداء أقنعة اجتماعية لإرضاء الآخرين، كما توضح الفقرة 12 («لا أسمح للآخرين عادةً برؤية ذاتي “الحقيقية”»).

ثالثاً: الارتهان العلائقي والتحكم القائم على القلق (Relational Entrapment and Control)

يتمحور هذا البُعد حول الاعتقاد بأن قيمة الفرد وسعادته مشروطة بتغيير سلوكيات الآخرين والتحكم في محيطه العلائقي لتفادي المشاعر الدفينة بالرعب أو الهجر. ينخرط الفرد في علاقات غير متكافئة ومؤلمة يتولى فيها دور المنقذ أو الضحية (الفقرة 11: «يبدو أنني أدخل في علاقات تكون مؤلمة بالنسبة لي»؛ والفقرة 9: «يبدو أن لدي علاقات أكون فيها دائماً حاضراً من أجلهم ولكنهم نادراً ما يكونون حاضرين من أجلي»). يترافق هذا النمط مع قلق دائم وإحساس مزمن بالفراغ والتهديد الداخلي (الفقرة 15: «غالباً ما ينتابني شعور بالرهبة أو الخطر الوشيك»، والفقرة 4: «أحياناً أشعر بالملل أو الفراغ إذا لم تكن لدي مشاكل لأركز عليها»).

6. الإطار النظري

يستند مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة إلى تضافر عميق بين عدة أطر ومفاهيم في التحليل النفسي ونظريات النظم الأسرية:

1. نظرية النظم الأسرية (Family Systems Theory) وتمايز الذات

تُعد نظرية موراي بوين (Murray Bowen) الركيزة النظرية الأهم لفهم الاعتمادية المشتركة؛ إذ يؤكد بوين أن الأسر المضطربة تُعاني من اندماج عاطفي مفرط (Emotional fusion) وضعف في تمايز الذات (Differentiation of self). في مثل هذه الأسر، يصبح أعضاء الأسرة غير قادرين على الفصل بين عملياتهم الانفعالية والفكرية، وبين ذواتهم وذوات الآخرين. يعكس مقياس SF CDS هذه الفكرة من خلال فقرات تقيس غياب الاستقلالية الذاتية وانصهار الفرد في هواجس الآخرين وسلوكياتهم، حيث يصبح الفرد عاجزاً عن تشكيل كيان نفسي مستقل.

2. منظور الإدمان واعتلال المنظومة الأسرية (Addiction and Dysfunctional Family Dynamics)

تأثر الباحثون بأعمال رواد علاج الإدمان والديناميات الأسرية مثل كلوديا بلاك (Claudia Black)، وشارون فيغشايدر-كروتش (Sharon Wegscheider-Cruse)، وإرنست لارسن (Earnie Larsen). ينظر هذا المنظور إلى الاعتمادية المشتركة بوصفها «مرض الأسرة» الذي يتطور كاستجابة تكيفية لحالة الفوضى والإنكار وعدم القدرة على التنبؤ التي تفرضها إصابة أحد أفراد الأسرة بالإدمان أو الاضطراب النفسي المزمن. في هذه البيئة، يتعلم الطفل القواعد غير المكتوبة: «لا تتحدث، لا تثق، لا تشعر»، وهي القواعد التي صيغت على أساسها فقرات كبت المشاعر وإنكار الاحتياجات في مقياس سبان-فيشر.

3. نظرية التعلق (Attachment Theory)

تتقاطع أبعاد المقياس بشكل وثيق مع نظرية التعلق لـ جون بولبي (John Bowlby) وماري أينسورث (Mary Ainsworth). فالاعتمادية المشتركة تُماثل في جوهرها نمط التعلق القلق-المتشبث (Anxious-preoccupied attachment)، حيث يعاني الفرد من نموذج عمل داخلي سلبي عن الذات (أنا لست جديراً بالحب إلا إذا قمت برعاية الآخرين) ونموذج إيجابي/مهدد عن الآخرين (الآخرون مصدر الأمان ولكنهم معرضون للهجر أو الانهيار إذا لم أتحكم فيهم). يفسر هذا التفسير النظري الارتفاع الملحوظ في مشاعر الذعر والخوف من النزاع التي تقيسها فقرات المقياس.

7. الصدق

خضع مقياس سبان-فيشر للعديد من دراسات التحقق الإمبيريقي لتقييم أوجه الصدق المتعددة عبر عينات متباينة شملت طلاب جامعات، وأفراداً من المجتمع العام، وعينات إكلينيكية من جماعات الدعم:

أ. صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت نتائج الدراسة التأسيسية التي أجراها فيشر وسبان وكروفورد (Fischer et al., 1991) دعماً قوياً لصدق البناء؛ حيث ارتبطت درجات مقياس SF CDS ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً بمقاييس القلق، والاكتئاب، والعصابية، ووجهة الضبط الخارجية (External locus of control). وفي المقابل، أظهر المقياس ارتباطاً سالباً قوياً مع مقاييس تقدير الذات (Self-esteem)، ومفهوم تمايز الذات، ومستوى الكفاءة الذاتية المدركة.

ب. الصدق التمييزي المقارن (Discriminant / Known-Groups Validity)

يُعد الصدق التمييزي للمجموعات المعروفة من أقوى الأدلة السيكومترية للمقياس؛ إذ قام الباحثون بمقارنة درجات ثلاث مجموعات متباينة:

  • مجموعة أعضاء برنامج «ال-أنون» (Al-Anon) ومنظمات التعافي من الاعتمادية المشتركة (مجموعة يُفترض نظرياً امتلاكها لسمات اعتمادية عالية).
  • عينة إكلينيكية من الأبناء البالغين لمدمني الكحول (Adult Children of Alcoholics – ACOA).
  • عينة ضابطة من عموم المجتمع وطلاب الجامعات.

أظهرت نتائج تحليل التباين (ANOVA) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عالية جداً (p < .001) بين المجموعات؛ حيث سجلت مجموعة Al-Anon أعلى متوسط درجات على المقياس، تلتها مجموعة أبناء مدمني الكحول، في حين سجلت العينة الضابطة أدنى الدرجات، مما يثبت قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة بين الأفراد الذين يعانون من الاعتمادية الإكلينيكية وأولئك الذين يتمتعون بوظائف علائقية متوازنة.

ج. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

تم فحص الصدق التلازمي عبر مقارنة مقياس سبان-فيشر بمقاييس اعتمادية أخرى طُوِّرت في نفس الحقبة الزمنية، مثل مقياس فاغنر للاعتمادية (Friel Codependency Assessment Inventory) ومقياس كولدر وزملاؤه. بلغت معاملات الارتباط التقاربي بين SF CDS وتلك المقاييس قيماً تراوحت بين 0.68 و0.79، مما يؤكد اشتراكها في قياس ذات البناء السيكولوجي مع تفوق مقياس سبان-فيشر في اقتصاره وإحكامه القياسي.

8. الثبات

حظي مقياس سبان-فيشر بفحص دقيق لمؤشرات الثبات والاستقرار عبر الزمن والاتساق الداخلي عبر العديد من الدراسات المستقلة:

أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأصلية لـ Fischer et al. (1991)، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي 0.86 في عينة طلاب الجامعة (ن = 208)، و0.85 في عينة مجتمعية موسعة (ن = 323). وفي دراسات لاحقة أجريت في بيئات ثقافية متعددة، حافظ معامل ألفا على استقرار ملحوظ؛ حيث تراوحت قيمه باستمرار بين 0.82 و0.88. كما أظهرت مصفوفة معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected item-total correlations) أن جميع الفقرات تمتلك معاملات ارتباط إيجابية مقبولة تجاوزت قيمتها 0.35، مما يشير إلى مساهمة كل فقرة في قياس المفهوم العام للظاهرة.

ب. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أُجري اختبار الثبات الزمني عبر إعادة تطبيق المقياس على عينة فرعية بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وأسفرت النتائج عن معامل استقرار زمني قدره r = 0.87 (p < .0001)، وهي قيمة مرتفعة جداً في مقاييس السمات الشخصية، مما يبرهن على أن السمات المقاسة عبر SF CDS تتسم بالاستقرار النسبي ولا تتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة أو الظروف الموقفية المؤقتة.

9. التحليل العاملي

أجرى الباحثون تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية لتحديد البنية التكوينية لمقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهر تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) أن الفقرات الست عشرة تتشبع على عامل عام مهيمن يفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي المشترك (أكثر من 30% من التباين في التحليل الأولي)، مما يدعم استخدام الدرجة الكلية المركبة كمعيار موحد لمستوى الاعتمادية المشتركة.

ومع ذلك، أفرز التحليل متعدد الأبعاد نموذجاً ثانوياً يتألف من عاملين إلى ثلاثة عوامل فرعية متميزة تسهم في التباين العام:

  • العامل الأول: طمس الذات والتمركز حول الآخر (Self-Sacrifice and External Orientation): وتشبعت عليه بقوة الفقرات 2، 6، 8، 9، 10، 16 بتشبعات تراوحت بين 0.52 و0.74.
  • العامل الثاني: كبت الانفعالات وانعدام الأمن العلائقي (Emotional Suppression and Insecurity): وتشبعت عليه الفقرات 12، 13، 14، 15 بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.69.
  • العامل الثالث: صعوبة الاستقلالية وإدارة الحدود (Boundary Autonomy Difficulties): وشمل الفقرتين المعكوستين 5 و7 بالإضافة إلى الفقرة 1.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في دراسات نمذجة المعادلة البنائية (SEM) اللاحقة، أظهر نموذج العامل الواحد من الدرجة الثانية (Second-order single factor model) — الذي تندرج تحته العوامل الفرعية الثلاثة — مؤشرات مطابقة جيدة للبيانات: حيث تجاوز مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) عتبة 0.92، وبلغ مؤشر توكر-لويس (TLI) 0.90، مع تسجيل خطأ الجذر التربيعي المتوسط للتقريب (RMSEA) قيمة بلغت 0.058، مما يؤكد الصلابة الهيكلية للمقياس وصلاحيته للاستخدام في الأبحاث السيكومترية المتقدمة.

10. أداة القياس

تتميز أداة قياس سبان-فيشر بالبساطة والوضوح وسرعة التطبيق، وفيما يلي تفصيل لمواصفاتها الفنية وإجراءات تصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الأنماط السلوكية والانفعالية العلائقية.
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي.
  • عدد الفقرات: 16 فقرة تقريرية مباشرة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 5 إلى 10 دقائق.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سداسي التدريج (6-point Likert scale) من 1 إلى 6، موزعة كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض باعتدال (Moderately Disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
    • 4 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    • 5 = أوافق باعتدال (Moderately Agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • إجراءات التصحيح وعكس الدرجات (Scoring and Reverse-scored items):
    • يحتوي المقياس على فقرتين مصاغتين بصورة عكسية هما: الفقرة رقم (5) والفقرة رقم (7).
    • يجب عكس درجات هاتين الفقرتين قبل حساب الدرجة الإجمالية وفق المعادلة: الدرجة الجديدة = 7 – الدرجة القديمة (أي: 1 تصبح 6، 2 تصبح 5، 3 تصبح 4، 4 تصبح 3، 5 تصبح 2، 6 تصبح 1).
    • تُجمع درجات الفقرات الست عشرة جميعها بعد العكس للحصول على الدرجة الكلية للمقياس.
  • تفسير الدرجات الكلية:
    • تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 16 و96 درجة.
    • كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على مستوى أعلى من الاعتمادية المشتركة واضطراب الحدود العلائقية.
    • الدرجات المنخفضة (16 – 52): تدل على سمات اعتمادية متدنية واستقلالية عاطفية صحية.
    • الدرجات المتوسطة (53 – 68): تشير إلى اعتمادية معتدلة قد تنشط في العلاقات الضاغطة.
    • الدرجات المرتفعة (69 – 96): تشير إلى مستوى عالٍ من الاعتمادية الإكلينيكية المشتركة يستدعي عادة التدخل الإرشادي أو العلاجي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1991.
  • الجهة الناشرة الأصلية: مجلة Alcoholism Treatment Quarterly (مطبعة Haworth Press، وحالياً تُدار بواسطة مجموعة Taylor & Francis).
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: المقياس ملك للباحثين ومجلة النشر. يُسمح باستخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، وأطروحات الماجستير والدكتوراه، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية بصورة كاملة ودقيقة وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • الاستخدام التجاري: يتطلب إدراج المقياس في تطبيقات تجارية مدفوعة أو منصات استشارية ربحية الحصول على ترخيص رسمي مسبق من الناشر أو من أصحاب حقوق المقياس.

12. المراجع

  • Bowen, M. (1978). Family therapy in clinical practice. Jason Aronson.
  • Cermak, T. L. (1986). Diagnostic criteria for codependency. Journal of Psychoactive Drugs, 18(1), 15-20. https://doi.org/10.1080/02791072.1986.10472311
  • Fischer, J. L., Spann, L., & Crawford, D. (1991). Measuring codependency. Alcoholism Treatment Quarterly, 8(1), 87-100. https://doi.org/10.1300/J020v08n01_06
  • Fischer, J. L., & Crawford, D. W. (1992). Codependency and parenting styles. Journal of Adolescent Research, 7(3), 352-363. https://doi.org/10.1177/074355489273005
  • Fuller, B. E., & Warner, R. M. (2000). Family stressors as predictors of codependency. Genetic, Social, and General Psychology Monographs, 126(1), 5-22.
  • Knudson, T. M., & Terrell, H. K. (2012). Codependency, perceived interparental conflict, and substance abuse in the family of origin. The American Journal of Family Therapy, 40(3), 245-257. https://doi.org/10.1080/01926187.2011.610725
  • Marks, A. D., Blore, J. D., Hine, D. W., & McKeown, N. Y. (2012). Development and validation of a revised measure of codependency. Australian Journal of Psychology, 64(3), 119-127. https://doi.org/10.1111/j.1742-9536.2011.00034.x
  • Spann, L., & Fischer, J. L. (1990). Identifying co-dependency. The Counselor, 8, 27-31.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring / Reverse Items: To obtain a scale score, reverse score items 5 and 7 and sum all the items.
1

It is hard for me to make
2

It is hard for me to say "no."
3

It is hard for me to accept compliments
4

Sometimes I almost feel bored or empty if I don't have problems to focus
5

1 usually do not do things for other people that they are capable of doing for
6

When I do something nice for myself I usually feel
7

1 do not worry very
8

I tell myself that things will get better when the people in my life change what they are
9

I seem to have relationships where I am always there for them but they are rarely there for
10

Sometimes I get focused on one person to the extent of neglecting other relationships and
11

I seem to get into relationships that are painful for
12

I don't usually let others see the "real" me.
13

When someone upsets me I will hold it in for a long time, but once in a while I
14

I will usually go to any lengths to avoid open
15

I often have a sense of dread or impending
16

I often put the needs of others ahead of my
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/spann-fischer-codependency-scale-2/
looti, Mohammed. “مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/spann-fischer-codependency-scale-2/.
looti, Mohammed. “مقياس سبان-فيشر للاعتمادية المشتركة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/spann-fischer-codependency-scale-2/.