1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الرفاه الروحي (Spiritual Well-Being Scale – SWBS)، الذي طوره الباحثان ريموند بالوتزيان (Raymond F. Paloutzian) وكريغ إليسون (Craig W. Ellison) في مطلع ثمانينيات القرن العشرين (1982، 1983)، أحد أكثر الأدوات السيكومترية رسوخاً وشهرة في حقل علم نفس الدين والروحانية ومجالات جودة الحياة والصحة النفسية الشاملة. صُمم المقياس لتقييم الرفاه الروحي كبناء نفسي عام وتعددي يعكس الإدراك الذاتي للفرد لصالحه الروحي العام ونوعية حياته الوجودية، دون الانحصار في إطار لاهوتي أو مذهبي مغلق. يتألف المقياس من 20 فقرة موزعة بالتساوي على بُعدين متمايزين نظرياً وعاملياً ولكنهما متكاملان تكاملاً وظيفياً: البُعد الرأسي (العمودي) المتمثل في الرفاه الديني (Religious Well-Being – RWB)، والذي يرصد طبيعة العلاقة الشخصية والوجدانية مع الله ومقدار الدعم والتواصل المستمد من هذه الصلة، والبُعد الأفقي المتمثل في الرفاه الوجودي (Existential Well-Being – EWB)، وهو بُعد نفسي-اجتماعي علماني لا يتضمن مصطلحات لاهوتية، بل يقيس الإحساس بالمعنى، ووضوح الهدف في الحياة، والرضا العام، والتوافق مع الذات والبيئة المحيطة.
تتم الاستجابة على فقرات المقياس عبر سلم ليكرت سداسي الدرجات خالٍ من نقطة المنتصف أو الخيار المحايد (يتراوح من “أوافق بشدة” إلى “أعارض بشدة”)، وتصحح الدرجات من 1 إلى 6 بحيث تعكس الدرجة المرتفعة مستوى أعلى من الرفاه، مع عكس تصحيح تسع فقرات سالبة الصياغة لتجنب نزعة الاستجابة أو التحيز التوافقي. يُظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية عبر مئات الدراسات التجريبية والإكلينيكية؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.82 و0.94 للمقياس الفرعي الديني، وبين 0.78 و0.86 للمقياس الفرعي الوجودي، وبين 0.89 و0.94 للدرجة الكلية. كما تتراوح معاملات ثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية متفاوتة بين 0.82 و0.99، مما يمنحه قوة تصنيفية عالية في بيئات التقييم الإكلينيكي والاستشارات النفسية وأبحاث علم الأورام والرعاية التلطيفية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الرفاه الروحي، الرفاه الديني، الرفاه الوجودي، القياس النفسي، جودة الحياة، معنى الحياة، علم نفس الدين، الرعاية التلطيفية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، الصحة النفسية الشاملة، مقياس بالوتزيان وإليسون.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس من خلال تعاون علمي رائد بين عالمين بارزين في حقل علم النفس والقياس النفسي واللاهوت العملي:
- الدكتور ريموند إف. بالوتزيان (Raymond F. Paloutzian, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة ويستمونت (Westmont College) في سانتا باربرا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. شغل منصب رئيس تحرير الدورية العلمية المحكمة The International Journal for the Psychology of Religion لسنوات طويلة، وله إسهامات مرجعية في تحرير كتب علم نفس الدين المتقدمة وأبحاث التغيير الديني والتحول المفاهيمي.
- الدكتور كريغ دبليو. إليسون (Craig W. Ellison, Ph.D.): أستاذ الراعي وعلم النفس والاستشارات في كلية ألاينس اللاهوتية (Alliance Theological Seminary) بمركز ناياك في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثه على الصحة التكاملية والارتقاء الروحي وتطبيقات الاستشارات النفسية والوجودية ورعاية الفئات الهشة، وله أبحاث كلاسيكية في قضايا العزلة والوحدة النفسية وعلاقتها بالروحانية.
4. الغرض / Purpose
نشأت فكرة مقياس الرفاه الروحي (SWBS) استجابة للحاجة الأكاديمية والطبية الملحة في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات لتطوير أدوات قياس موضوعية تقيم الأبعاد غير المادية لـ جودة الحياة الذاتية (Subjective Quality of Life). كان الهدف الأساسي هو تجاوز قياس السلوكيات الدينية الخارجية الظاهرة (مثل معدل ارتياد دور العبادة أو الطقوس الشكلية) والتوجه نحو قياس الحالة النفسية والخبرة الداخلية للشخص فيما يتعلق بحياته الروحية والوجودية.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في سياقات البحث العلمي والممارسة الإكلينيكية:
- التقييم الإكلينيكي والتشخيص النفسي: يُستخدم المقياس كأداة مسحية للتعرف على المرضى الذين يعانون من الكرب الروحي (Spiritual Distress) أو الأزمات الوجودية التي قد تعيق عملية التعافي. أظهرت الأبحاث أن المقياس يتمتع بحساسية فائقة عند الطرف الأدنى للدرجات، مما يجعله كاشفاً ممتازاً للشعور بالفراغ الوجودي، أو فقدان الأمل، أو الانهيار في الموارد الروحية.
- مجال الطب التلطيفي وعلم الأورام (Palliative Care & Oncology): أداة مركزية لتقييم الاحتياجات الروحية لمرضى السرطان في المراحل المتقدمة، ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة (AIDS)، والمرضى ذوي الحالات الحرجة، حيث ترتبط مستويات الرفاه الروحي المرتفعة بانخفاض أعراض الاكتئاب والقلق وتحسن القدرة على التكيف مع الآلام المزمنة.
- الإرشاد النفسي والاستشارات الزواجية والنوعية: يُطبق على نطاق واسع في مراكز الاستشارات النفسية، ومراكز علاج اضطرابات الأكل، وإعادة تأهيل ضحايا الصدمات والإساءات الجسدية والجنسية، حيث يساعد المعالج في رسم خطة علاجية تأخذ في الاعتبار الموارد الذاتية للمتعالج ونظرته لمعنى حياته ومستقبله.
- الدراسات الاجتماعية ونفسية السجون: استُخدم المقياس في دراسة النزلاء والمحكومين ذوي السمات السيكوباتية، ودراسة أثر التدخلات الروحية والدينية على إعادة التأهيل السلوكي وخفض معدلات العود للجريمة.
- البحث الأكاديمي المقارن: يتيح فهم التمايز بين البعدين الرأسي والأفقي وكيف يتفاعلان مع متغيرات مثل: الوحدة النفسية (Loneliness)، وتقدير الذات (Self-Esteem)، والتدين الجوهري مقابل الظاهري، والصلابة النفسية (Hardiness).
5. البناء النفسي / Construct
يعرّف بالوتزيان وإليسون الرفاه الروحي بأنه “مفهوم كلي وشامل يعبر عن إدراك الفرد العام لصالحه ونوعية حياته في ضوء علاقات تتجاوز حدود الذات الضيقة”. وقد أكد المنظران على نقطتين جوهريتين في تحديد هذا البناء:
- الرفاه الروحي يختلف جوهرياً عن “الصحة الروحية” المحددة مذهبياً أو “النضج الديني” المعياري؛ فالنضج الروحي غالباً ما تحكمه قواعد لاهوتية خاصة بكل طائفة دينية، بينما الرفاه الروحي هو حالة نفسية ذاتية الإدراك تعبر عن شعور الفرد بالسلام والتناغم الداخلي.
- الرفاه الروحي يتضمن مبدأ التسامي والتعالي (Transcendence)، أي توجيه الاهتمام نحو ما يقع خارج حدود الأنا الفردية، ويتحقق ذلك عبر محورين رئيسيين يشكلان البُعدين الفرعيين للمقياس:
أولاً: بُعد الرفاه الديني (Religious Well-Being – RWB)
يمثل المحور “الرأسي” أو العمودي للبناء، ويتكون من 10 فقرات (جميع الفقرات الفردية في المقياس). يركز هذا البعد تحديداً على كيفية إدراك الشخص لرفاه حياته الروحية من خلال علاقته بالله (God). تتضمن جميع فقرات هذا البعد كلمة “الله” صراحة. يقيس هذا البعد جوانب مثل: الشعور بمحبة الله ورعايته، الرضا المتحقق من ممارسة الصلاة الشخصية، الشعور بأن الله يتدخل ويهتم بالمشكلات والمواقف اليومية، استمداد القوة والدعم من الله في الأزمات، والحد من مشاعر الوحدة عبر تلك الصلة. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: الفقرة 3 (“أعتقد أن الله يحبني ويهتم بي”)، والفقرة 7 (“لدي علاقة ذات معنى شخصي مع الله”).
ثانياً: بُعد الرفاه الوجودي (Existential Well-Being – EWB)
يمثل المحور “الأفقي” النفسي-الاجتماعي للبناء، ويتكون من 10 فقرات (جميع الفقرات الزوجية في المقياس). صُمم هذا البعد ليقيس مستوى تكيف الشخص وتوافقه مع نفسه، ومع مجتمعه، وبيئته العامة دون استخدام أي مفردات دينية أو لاهوتية. ينصب التركيز هنا على المفاهيم الوجودية الأساسية كالبحث عن معنى الحياة (Meaning in Life)، والغائية والهدف الوجودي (Life Purpose)، والرضا العام عن مجريات الحياة (Life Satisfaction)، والخبرات الإيجابية في مواجهة تقلبات المستقبل. ومن أمثلة فقراته: الفقرة 4 (“أشعر أن الحياة تجربة إيجابية”)، والفقرة 10 (“أشعر بالارتياح والاطمئنان حيال الاتجاه الذي تسير فيه حياتي”).
إن الجمع بين هذين البعدين ينتج درجة مركبة تمثل “الرفاه الروحي الكلي” (Total SWB). ورغم وجود ارتباط موجب دال إحصائياً بين البعدين (يتراوح عادة بين 0.32 و0.55 حسب طبيعة العينة)، إلا أن كلاً منهما يسلك مساراً مستقلاً وظيفياً؛ إذ يمكن لشخص علماني أو غير متدين أن يسجل درجات منخفضة في الرفاه الديني مع الحفاظ على درجات مرتفعة جداً في الرفاه الوجودي، في حين قد يسجل شخص متدين درجات مرتفعة في الرفاه الديني ولكنه يمر بأزمة وجودية متعلقة بمعنى دوره في المجتمع وظروفه الحياتية المعقدة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الرفاه الروحي إلى توليفة نظرية تجمع بين علم النفس الوجودي (Existential Psychology) من جهة، ونظريات علم النفس الديني المعرفي والاجتماعي من جهة أخرى. تعود الجذور الفكرية للبُعد الوجودي إلى أعمال الطبيب النفسي النمساوي فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) ونظريته في “العلاج بالمعنى” (Logotherapy)، والتي تفترض أن المحرك الأساسي للإنسان ليس البحث عن اللذة (كما في التحليل النفسي الفرويدي) ولا إرادة القوة (كما عند أدلر)، بل “إرادة المعنى” (Will to Meaning). يرى فرانكل أن فقدان المعنى يقود إلى ما أسماه “الفراغ الوجودي” (Existential Vacuum) المتميز بالسأم واللامبالاة والقلق. تبنى بالوتزيان وإليسون هذا الطرح واعتبروا أن التحقق الوجودي يمثل الشق الأفقي الطبيعي للروحانية الإنسانية.
من الناحية النفسية الدينية، يتأثر المقياس بأطروحات غوردون ألبورت (Gordon Allport) حول التوجه الديني الداخلي (Intrinsic Religious Orientation) مقابل الخارجي (Extrinsic)، حيث يُنظر إلى التدين الداخلي كقوة موجهة ودافع مركزي يمنح الحياة تكاملاً وسلاماً باطنياً. انطلق المؤلفان من فرضية أن الصحة النفسية الشاملة لا تكتمل ما لم يتم التعامل مع الكائن البشري كوحدة حيوية-نفسية-اجتماعية-روحية (Biopsychosocial-spiritual model).
وجهت هذه الأسس النظرية صياغة الفقرات بعناية؛ حيث حُيدت المقولات العقائدية الخلافية (مثل مفاهيم الخلاص الأخروي، أو الجنة والنار، أو الكتب المقدسة بعينها) لصالح التعبير عن الإدراك العلائقي للذات الإلهية (في البعد الديني)، والخبرة الإنسانية المشتركة حيال الهوية والغاية المستقبلية (في البعد الوجودي)، مما أتاح للمقياس الانتشار عبر ثقافات ولغات متعددة دون الاصطدام بحواجز فكرية ضيقة.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الرفاه الروحي لاختبارات تجريبية مكثفة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية ومتنوعة من دلائل الصدق (Validity):
- الصدق الظاهري وصدق المحتوى (Face & Content Validity): تمت مراجعة بنود المقياس في مراحل بنائه الأولى من قبل لجان من الخبراء في علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الدين والقياس النفسي. وجاءت النتائج لتؤكد أن الصياغة تعبر بوضوح عن خبرة الرفاه ونوعية الحياة دون تعقيدات لغوية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدراسات الأولية (Paloutzian & Ellison, 1982) ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً بين درجات المقياس الكلية ومقاييس أخرى ذات صلة نظرية مثل: مقياس الغرض من الحياة (Purpose in Life Test – PIL)، ومقاييس تقدير الذات (Self-Esteem)، ومقياس التوجه الديني الداخلي لألبورت وروس. في المقابل، ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً قوياً بمقياس جامعة كاليفورنيا للوحدة النفسية (UCLA Loneliness Scale) ومقاييس القلق والاكتئاب.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التمييز بدقة بين عينات مجتمعية متباينة للغاية؛ حيث أظهرت المقارنات المعيارية (Bufford, Paloutzian, & Ellison, 1991) تبايناً واضحاً في المتوسطات الحسابية: سجلت المجموعات المتدينة (المسيحية عموماً) متوسطات تتراوح بين 34 و56 في الرفاه الديني، و46 إلى 53 في الرفاه الوجودي، وبمجموع كلي تراوح بين 82 و109. وفي المقابل، سجلت عينة من المساجين السيكوباتيين غير المتدينين متوسطات منخفضة جداً: 35 للرفاه الديني، 40 للرفاه الوجودي، و76 للمجموع الكلي. كما سجلت العينات الإكلينيكية المكونة من مراجعي العيادات الخارجية والمرضى الذين تعرضوا لانتهاكات جنسية أو يعانون من اضطرابات الأكل متوسطات بلغت 44 للرفاه الديني، و38 للرفاه الوجودي، و83 للمجموع الكلي.
- تأثير السقف (Ceiling Effect) وحساسية الطرف الأدنى: أشار المؤلفون إلى أن عينات المتدينين الملتزمين تشهد أحياناً ظاهرة “تأثير السقف” في بُعد الرفاه الديني مما يقلل من التباين في أعلى السلم، غير أن الميزة السيكومترية الكبرى للمقياس تكمن في حساسيته العالية عند الطرف الأدنى (Low-end Sensitivity)، مما يجعله كاشفاً إكلينيكياً استثنائياً لحالات الانهيار الروحي والاضطراب الوظيفي.
8. الثبات / Reliability
تم توثيق معاملات الثبات لمقياس الرفاه الروحي عبر استراتيجيات متعددة شملت عينات كبرى تجاوزت آلاف المشاركين:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
استندت بيانات الاتساق الداخلي المعيارية المنشورة إلى دراسات شملت ما يزيد عن 900 مشارك عبر سبع دراسات مستقلة، وأظهرت النتائج معاملات ألفا كرونباخ فائقة القوة:
- بُعد الرفاه الديني (RWB): تراوحت معاملات ألفا بين 0.82 و0.94.
- بُعد الرفاه الوجودي (EWB): تراوحت معاملات ألفا بين 0.78 و0.86.
- الدرجة الكلية للرفاه الروحي (SWB): تراوحت معاملات ألفا بين 0.89 و0.94.
تؤكد هذه القيم أن فقرات كل مقياس فرعي تتسم بتجانس نوعي داخلي متماسك دون حشو مفرط أو تكرار لفظي لا طائل منه.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تقييم الاستقرار الزمني عبر أربع عينات بحثية بفاصل زمني تراوح بين أسبوع، و4 أسابيع، و6 أسابيع، و10 أسابيع بين التطبيقين الأول والثاني:
- تراوحت معاملات استقرار الرفاه الديني (RWB) بين 0.88 و0.99.
- تراوحت معاملات استقرار الرفاه الوجودي (EWB) بين 0.73 و0.98.
- تراوحت معاملات استقرار الدرجة الكلية (SWB) بين 0.82 و0.99.
تشير هذه المعاملات المرتفعة إلى أن المقياس يتمتع بثبات زمني ممتاز، مما يجعله صالحاً لتتبع التغيرات الناتجة عن التدخلات العلاجية أو مسارات التأهيل على المدى المتوسط والبعيد.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجرى المؤلفون في دراساتهم التأسيسية تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) لفقرات المقياس العشرين باستخدام أساليب التدوير المتعامد والمائل. كشفت النتائج الأولية عن وجود عاملين أساسيين يتطابقان تطابقاً وثيقاً مع البنية المفاهيمية المقترحة:
- العامل الديني: تشبعت عليه فقرات الرفاه الديني العشر (الفقرات الفردية) بأوزان عاملية مرتفعة جداً تراوحت في الغالب بين 0.60 و0.85، وشكلت عاملاً متماسكاً تدور نواته حول الصلة الشخصية بالله والاطمئنان الروحي.
- العامل الوجودي: تشبعت عليه فقرات الرفاه الوجودي (الفقرات الزوجية)، غير أن التحليلات الدقيقة أظهرت انقسام هذا العامل أحياناً إلى عاملين فرعيين ثانويين يمثلان: (أ) وضوح اتجاه الحياة والهدف المستقبلي (Life Direction & Purpose)، و(ب) الرضا العام عن الحياة والوضع الراهن (Life Satisfaction).
في دراسات لاحقة للتحقق من الصدق البنائي باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، ومنها دراسة ليدبيتر وزملائه (Ledbetter et al., 1991)، تمت مقارنة عدة نماذج عاملية متنافسة (نموذج أحادي العامل، نموذج ثنائي العوامل، ونموذج ثلاثي العوامل). ورغم أن بعض الدراسات اللاحقة اقترحت أن بنية المقياس قد تتسع لنموذج ثلاثي العوامل يقسم الوجودية إلى غائية ورضا، إلا أن النموذج ثنائي الأبعاد (رأسي ديني / أفقي وجودي) ظل هو النموذج الأكثر استقراراً وعملية وملاءمة إكلينيكية، مع استمرار اعتماده كمعيار تصحيحي رئيسي في أدبيات القياس النفسي.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- عدد الفقرات: 20 فقرة موزعة بالتساوي (10 فقرات للرفاه الديني + 10 فقرات للرفاه الوجودي).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً، وهو سهل الفهم والتطبيق على مختلف الفئات العمرية والتعليمية.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سداسي النقاط خالٍ من نقطة الحياد، يشتمل على الخيارات التالية:
- Strongly Agree (SA) = أوافق بشدة
- Agree (A) = أوافق
- Moderately Agree (MA) = أوافق باعتدال
- Moderately Disagree (MD) = أعارض باعتدال
- Disagree (D) = أعارض
- Strongly Disagree (SD) = أعارض بشدة
- طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات:
- تتراوح درجات كل فقرة من 1 إلى 6، حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى مستوى أعلى من الرفاه.
- الفقرات ذات الصياغة الإيجابية تصحح مباشرة: (Strongly Agree = 6, Agree = 5, Moderately Agree = 4, Moderately Disagree = 3, Disagree = 2, Strongly Disagree = 1).
- الفقرات المعكوسة (Reversed Items): تشمل 9 فقرات وهي الفقرات رقم: (1، 2، 5، 6، 9، 12، 13، 16، 18)، ويتم عكس درجاتها برمجياً أو حسابياً بحيث تصبح: (Strongly Agree = 1, Agree = 2, Moderately Agree = 3, Moderately Disagree = 4, Disagree = 5, Strongly Disagree = 6).
- توزيع الأبعاد:
- الرفاه الديني (RWB): يشمل جميع الفقرات الفردية (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15، 17، 19). تتراوح الدرجة عليه بين 10 و60 درجة.
- الرفاه الوجودي (EWB): يشمل جميع الفقرات الزوجية (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16، 18، 20). تتراوح الدرجة عليه بين 10 و60 درجة.
- الدرجة الكلية للرفاه الروحي (SWB Total): مجموع درجات البعدين معاً، وتتراوح بين 20 و120 درجة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
سنة النشر الأصلية: تم الإعلان الأولي عن المقياس وبناء معاييره في عام 1982، ونُشرت ورقته المفاهيمية التأسيسية في عام 1983 بواسطة الباحث كريغ إليسون، وتبعهما الدليل الفني للمقياس عام 1991 بواسطة ريموند بالوتزيان وكريغ إليسون.
حقوق الطبع والنشر والتراخيص: يعتبر مقياس الرفاه الروحي أداة قياس محمية بموجب حقوق النشر الدولية التي تمتلكها مؤسسة Life Advance, Inc. في ناياك، نيويورك. يتطلب الاستخدام التجاري أو الطبي السريري الموسع الحصول على ترخيص رسمي وشراء نسخ المقياس ودليله الفني عبر الناشر المعتمد. ومع ذلك، تسمح المؤسسة والمؤلفون باستخدام المقياس لأغراض البحث الأكاديمي غير الربحي ورسائل الماجستير والدكتوراه وفق شروط محددة تتطلب تقديم طلب إذن عبر البريد الأكاديمي أو موقع الجهة الراعية للحقوق.
12. المراجع / References
- Bassett, R. L., Camplin, W., Humphrey, D., Dorr, C., Biggs, S., Distaffen, R., Doxtator, I., Flaherty, M., Hunsberger, P. J., Poage, R., & Thompson, H. (1991). Measuring Christian maturity: A comparison of several scales. Journal of Psychology and Theology, 19(1), 84–93. https://doi.org/10.1177/009164719101900109
- Bufford, R. K., Paloutzian, R. F., & Ellison, C. W. (1991). Norms for the Spiritual Well-Being Scale. Journal of Psychology and Theology, 19(1), 56–70. https://doi.org/10.1177/009164719101900106
- Carson, V. B., & Green, H. (1992). Spiritual well-being: A predictor of hardiness in patients with acquired immunodeficiency syndrome. Journal of Professional Nursing, 8(4), 209–220. https://doi.org/10.1016/8755-7223(92)90079-6
- Ellison, C. W. (1983). Spiritual well-being: Conceptualization and measurement. Journal of Psychology and Theology, 11(4), 330–340. https://doi.org/10.1177/009164718301100406
- Ellison, C. W., & Smith, J. (1991). Toward an integrative measure of health and well-being. Journal of Psychology and Theology, 19(1), 35–48. https://doi.org/10.1177/009164719101900105
- Genia, V. (1996). I, E, Quest, and Fundamentalism as predictors of psychological and spiritual well-being. Journal for the Scientific Study of Religion, 35(1), 56–64. https://doi.org/10.2307/1386395
- Kaczorowski, J. M. (1989). Spiritual well-being and anxiety in adults diagnosed with cancer. The Hospice Journal, 5(3–4), 105–115. https://doi.org/10.1080/0742-969x.1989.11882657
- Ledbetter, M. F., Smith, L. A., Fischer, J. D., Vosler-Hunter, W. L., & Chew, G. P. (1991). An evaluation of the construct validity of the Spiritual Well-Being Scale: A confirmatory factor analytic approach. Journal of Psychology and Theology, 19(1), 94–102. https://doi.org/10.1177/009164719101900110
- Paloutzian, R. F., & Ellison, C. W. (1982). Loneliness, spiritual well-being and quality of life. In L. A. Peplau & D. Perlman (Eds.), Loneliness: A sourcebook of current theory, research and therapy (pp. 224–237). John Wiley & Sons.
- Paloutzian, R. F., & Ellison, C. W. (1991). Manual for the Spiritual Well-Being Scale. Life Advance, Inc.