الملخص
يُمثل مقياس صعوبات تنظيم الانفعال كحالة (State Difficulties in Emotion Regulation Scale – S-DERS) أداة سيكومترية متطورة ومصممة خصيصاً لتقييم التقلبات اللحظية والموقفية في العجز عن تنظيم الانفعالات. طُوّر المقياس بواسطة جيسون لافيندر (Jason M. Lavender) وفريقه البحثي عام 2017، استناداً إلى النموذج التأسيسي الذي وضعه كيم غراتز وليزا رومر (Gratz & Roemer, 2004) في مقياس صعوبات تنظيم الانفعال كسمة (DERS). يتكون مقياس (S-DERS) من 21 فقرة موزعة على أربعة أبعاد رئيسية تعكس المظاهر الراهنة لخلل التنظيم الانفعالي: عدم قبول الاستجابات الانفعالية (Nonacceptance)، وصعوبة الانخراط في السلوك الموجه بالهدف (Goals)، وصعوبات التحكم في الاندفاع (Impulse)، ونقص الوضوح والوعي الانفعالي (Clarity/Awareness). يُجاب عن فقرات المقياس باستخدام سلم ليكرت خماسي النقاط يتراوح من (1 = مطلقاً / Not at all) إلى (5 = تماماً / Completely)، مع صياغة موجهة للحالة الراهنة (في هذه اللحظة بالذات).
أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية ما يزيد عن 0.90، وتراوحت معاملات أبعاده الفرعية بين 0.75 و0.92 عبر مختلف العينات التجريبية والمجتمعية. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج الرباعي في التقاط التغيرات اللحظية الناتجة عن المثيرات الضاغطة وتجارب استحثاث المزاج المختبرية (Mood Induction Procedures)، فضلاً عن تطبيقاته المتقدمة في أبحاث التقييم اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment – EMA). يُعد المقياس إضافة نوعية فارقة تسد الفجوة بين القياس المستعرض كسمة ثابتة والتقييم الديناميكي الحركي للانفعالات في علم النفس الإكلينيكي والبحثي.
الكلمات المفتاحية
تنظيم الانفعال كحالة، مقياس S-DERS، خلل التنظيم الانفعالي، جيسون لافيندر، كيم غراتز، التقييم اللحظي البيئي، علم النفس الإكلينيكي، القياس السيكومتري، استحثاث المزاج، الوعي الانفعالي.
المؤلفون
تم تطوير مقياس صعوبات تنظيم الانفعال كحالة (S-DERS) من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجالات الصدمات النفسية، واضطرابات الأكل، وخلل التنظيم الانفعالي:
- جيسون إم. لافيندر (Jason M. Lavender, Ph.D.): أستاذ مشارك في الطب النفسي والعلوم السلوكية، كلية الطب بجامعة فرجينيا / معهد الأبحاث العسكرية والمدنية. باحث رائد في آليات تنظيم المشاعر واضطرابات السلوك الغذائي. (البريد الإلكتروني المرجعي: [email protected] / مراسلات الأبحاث).
- ماثيو تي. تول (Matthew T. Tull, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة توليدو (University of Toledo)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في دراسة اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) وعلاقته باضطرابات تعاطي المواد وتنظيم الانفعال.
- ديفيد دي ليلو (David DiLillo, Ph.D.): أستاذ ورئيس قسم علم النفس بجامعة نبراسكا-لينكولن (University of Nebraska-Lincoln)، خبير في علم النفس الإكلينيكي والعنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال والآثار الصدمية.
- تيري ميسمان-مور (Terri Messman-Moore, Ph.D.): أستاذة علم النفس ومديرة التدريب الإكلينيكي بجامعة ميامي (Miami University)، متخصصة في الصدمات الجنسية، وإيذاء النفس غير الانتحاري، والضعف الانفعالي.
- كيم إل. غراتز (Kim L. Gratz, Ph.D.): أستاذة ورئيسة قسم علم النفس بجامعة توليدو (University of Toledo)، وهي المنظّرة الأصلية ومطورة مقياس (DERS) التأسيسي لعام 2004، وواحدة من أكثر العلماء استشهاداً في أبحاث خلل التنظيم الانفعالي واضطراب الشخصية الحدية عالمياً.
الغرض
يهدف مقياس صعوبات تنظيم الانفعال كحالة (S-DERS) إلى رصد وقياس الصعوبات الآنية واللحظية التي يواجهها الأفراد في معالجة وتعديل حالاتهم الوجدانية غير السارة في لحظة زمنية محددة (“في هذه اللحظة بالذات / Right Now”). نشأ المقياس تلبية لحاجة منهجية وإكلينيكية ملحة؛ إذ ركزت غالبية الأدوات التشخيصية السابقة، وعلى رأسها مقياس DERS الأصلي (Gratz & Roemer, 2004)، على قياس تنظيم المشاعر كـ “سمة” عامة ومستقرة نسبياً تعكس النمط المعتاد للفرد عبر الزمن. ومع ذلك، تؤكد نظريات الوجدان المعاصرة أن عملية تنظيم الانفعال هي ظاهرة ديناميكية وسياقية تتأثر بالضغوط البيئية اللحظية، والاستثارة الفسيولوجية، والمثيرات البينشخصية المتغيرة من دقيقة إلى أخرى.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لمقياس S-DERS، وتشمل ما يلي:
- التجارب المختبرية لضبط المشاعر (Experimental Mood Induction): يُستخدم المقياس كأداة حساسة للقياس القبلي والبعدي لتقييم فعالية المثيرات التجريبية الضاغطة (مثل مهمة الإجهاد الاجتماعي في ترير Trier Social Stress Test، أو مقاطع الفيديو المثيرة للحزن أو الغضب)، وتحديد مدى تدهور كفاءة التنظيم الانفعالي اللحظي أو تعافيها.
- دراسات التقييم اللحظي البيئي (EMA): بفضل اقتصار المقياس على 21 فقرة ومرونته الزمنية، يتيح للباحثين تتبع مسارات التقلب الانفعالي اليومي لدى الأفراد في بيئاتهم الطبيعية عبر الهواتف الذكية عدة مرات يومياً، مما يكشف عن التفاعلات بين الأحداث الحياتية العارضة وانهيار المهارات التنظيمية.
- مراقبة مسار الجلسات العلاجية (Treatment Monitoring): في العلاجات القائمة على معالجة الانفعالات مثل العلاج الجدلي السلوكي (DBT) والعلاج المتمركز حول العاطفة (EFT)، يُستخدم المقياس لتقييم التغيرات اللحظية في مهارات التفهم والقبول والتحكم في الاندفاع قبل وبعد تدخلات معينة (كتمارين اليقظة الذهنية أو التعرض الانفعالي).
- فحص السلوكيات الاندفاعية والخطرة: يقيس الأداة الاستجابات الوجدانية المباشرة التي تسبق وتلي سلوكيات إيذاء النفس غير الانتحاري (NSSI)، والنهم العصبي، وتعاطي المخدرات اللحظي، مما يوضح الآليات الوظيفية التي تُشعل هذه السلوكيات كوسائل غير تكيفية لتخفيف الألم النفسي.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس (S-DERS) على المفهوم التكاملي لخلل تنظيم الانفعالات، والذي لا ينظر إلى التنظيم باعتباره مجرد قمع للمشاعر السلبية أو السيطرة عليها، بل يراه بنية معقدة متعددة الأبعاد تشمل الوعي بالانفعال، وفهمه، وقبوله، والقدرة على التحكم في السلوك وتوجيهه نحو الأهداف الذاتية حتى في ظل وجود الضيق الوجداني. يتألف المقياس من أربعة أبعاد فرعية رئيسية تم اشتقاقها وتأكيدها تحليلياً:
1. عدم قبول الاستجابات الانفعالية (Nonacceptance)
يعكس هذا البعد ميل الفرد لتوليد ردود فعل ثانوية سلبية (Secondary Negative Reactions) تجاه مشاعره الراهنة؛ مثل الشعور بالخجل، أو الذنب، أو الغضب من النفس، أو الحكم على المشاعر بأنها غير مقبولة أو تدل على الضعف. بدلاً من السماح للمشاعر بالظهور والتلاشي الطبيعي، يدخل المستجيب في صراع معرفي ووجداني يضاعف من وطأة المعاناة النفسية اللحظية (مثال: الفقرة 1: “أشعر بالذنب لشعوري بهذه الطريقة”، والفقرة 8: “أشعر بالخزي من نفسي لشعوري بهذه الطريقة”).
2. صعوبة الانخراط في السلوك الموجه بالهدف (Goals)
يقيس هذا البعد العجز اللحظي عن التركيز وأداء المهام والواجبات المطلوبة عند تجربة انفعالات سلبية قوية. يفقد الفرد قدرته على توجيه انتباهه وطاقته الإرادية نحو أهدافه قصيرة أو طويلة المدى بسبب استغراق موارده المعرفية بالكامل في التجربة الوجدانية المؤلمة (مثال: الفقرة 11: “أواجه صعوبة في التركيز”، والفقرة 18: “أواجه صعوبة في إنجاز العمل”).
3. صعوبات التحكم في الاندفاع (Impulse)
يقيم هذا المكون الشعور بفقدان السيطرة السلوكية وتراجع القدرة على كبح ردود الفعل اللحظية، إلى جانب الإحساس بأن المشاعر غامرة لدرجة تفوق إمكانية احتوائها. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بنوبات الانفجار السلوكي اللحظي أو الاندفاع نحو سلوكيات مهدئة سريعة ذات عواقب سلبية (مثال: الفقرة 3: “أشعر بأنني فاقد للسيطرة”، والفقرة 13: “أشعر وكأنني فقدت السيطرة على سلوكياتي”).
4. نقص الوضوح والوعي الانفعالي (Clarity / Awareness)
يدمج هذا البعد في صيغة الـ S-DERS الجوانب المعرفية للإدراك الانفعالي؛ حيث يقيس مدى قدرة الفرد في اللحظة الراهنة على الانتباه لمشاعره والاعتراف بها بدقة وتسميتها (Clarity)، مقابل العجز عن تمييز ما يشعر به أو الشعور بالارتباك والغموض الوجداني (Alexithymic state). الفقرات الإيجابية في هذا البعد تُصحح عكسياً لتشير الدرجات المرتفعة إلى خلل أكبر في الوضوح والوعي (مثال: الفقرة 7: “ليس لدي أي فكرة عما أشعر به”، والفقرة 2: المعكوسة: “أنا منتبه لكيفية شعوري”).
الإطار النظري
يستند مقياس (S-DERS) إلى النموذج الوظيفي النمائي لتنظيم الانفعال (Functionalist Approach to Emotion) الذي صاغته كيم غراتز وليزا رومر (Gratz & Roemer, 2004)، والمستلهم بدوره من أعمال رواد علم النفس مثل ريتشارد لازاروس، وتيري باريت، ونموذج العمليات لتنظيم الانفعال لجيمس غروس (James Gross, 1998). يرى هذا النموذج أن الانفعالات ليست مجرد تشويشات بيولوجية يجب التخلص منها، بل هي منظومات تكيفية غائية تمد الكائن الحي بمعلومات حيوية حول تفاعله مع البيئة، وتوجه السلوك للتعامل مع التحديات.
وفقاً لرؤية غراتز ورومر التأسيسية، فإن التنظيم الانفعالي التكيفي لا يتطابق مع “غياب الانفعالات السلبية” أو كبتها، بل يتضمن منظومة متكاملة تشمل:
- الوعي بالمشاعر وفهمها بدقة.
- قبول الانفعالات وعدم رفضها أو الحكم الأخلاقي السلبي عليها.
- القدرة على التحكم في السلوكيات الاندفاعية والتصرف بما يتوافق مع الأهداف المرغوبة حتى في ظل مواجهة المشاعر المؤلمة.
- الاستخدام المرن لاستراتيجيات تعديل حدة الانفعال أو مدته الزمنية بطريقة مناسبة للسياق.
جاء إسهام جيسون لافيندر وزملاؤه (Lavender et al., 2017) بنقل هذا البناء من المستوى الثابت (السمة Trait) إلى المستوى العارض والموقفي (الحالة State). بنى الباحثون هذا التحول النظري على مبادئ نظرية الحالة والسمة (State-Trait Theory) التي أسسها تشارلز سبيلبرغر في دراسات القلق؛ حيث يُفترض أن امتلاك الفرد لصعوبات عامة كسمة في تنظيم المشاعر يجعله أكثر هشاشة واستعداداً للانهيار التنظيمي اللحظي، إلا أن ظهور العجز في أي لحظة معينة يعتمد بالضرورة على التفاعل الديناميكي بين هذه السمة والمثيرات البيئية الفورية، ومستوى الإرهاق المعرفي، والمصادر النفسية المتاحة في تلك اللحظة.
الصدق
خضع مقياس S-DERS لعمليات تقييم سيكومترية صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله الإحصائية والنظرية:
1. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في العينة المعيارية لـ Lavender et al. (2017) ملاءمة النموذج الرباعي بدرجة مطابقة جيدة للمؤشرات الإحصائية المعيارية (RMSEA < 0.06, CFI > 0.94, TLI > 0.93)، مما برهن على أن الأبعاد الأربعة تمثل تمثيلاً دقيقاً ومستقلاً نسبياً للمكونات الموقفية لخلل تنظيم الانفعال.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدرجة الكلية لمقياس S-DERS وأبعاده الفرعية ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس الوجدان السلبي اللحظي المقاس بمقياس المشاعر الإيجابية والسلبية كحالة (PANAS State Negative Affect; $r = 0.52 – 0.68, p < 0.001$). كما ارتبط المقياس طردياً بمقياس DERS الأصلي كسمة ($r = 0.45 – 0.58$)، مما يعكس تلاقياً نظرياً مع احتفاظه بالتباين الخاص بالحالة اللحظية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمييز بوضوح بين العجز عن تنظيم الانفعال وبين مجرد الشعور بالضيق؛ حيث أظهر ارتباطات ضعيفة إلى غير دالة مع مقاييس الانبساطية، وارتباطات سالبة دالة مع مقياس المشاعر الإيجابية اللحظية (PANAS Positive Affect; $r = -0.34$). كما أثبتت الدراسات أن S-DERS يقدم تبايناً تفسيرياً إضافياً (Incremental Validity) في التنبؤ بالسلوكيات الاندفاعية يتجاوز ما يفسره مقياس السمة التقليدي ومستوى المزاج العام.
4. الصدق التجريبي والحساسية للتغير (Experimental Validity)
في اختبارات حساسية المقياس للتغير اللحظي، تم تعريض المشاركين لمهمات استحثاث ضغوط نفسية مختبرية؛ حيث سجلت درجات S-DERS ارتفاعاً حاداً وذا دلالة إحصائية مباشرة بعد التعرض للمثير الضاغط مقارنة بدرجات خط الأساس ($p < 0.001$, دلالة حجم أثر مرتفعة Cohen’s $d > 0.80$)، ثم عادت الدرجات للانخفاض تدريجياً خلال فترة التعافي، مما يؤكد حساسية الأداة الفائقة لالتقاط التبدلات الوجدانية الميكرو-زمنية.
الثبات
أظهرت دراسات التحقق السيكومترية لـ Lavender وآخرين (2017) وللدراسات المستقلة اللاحقة مستويات ممتازة من الثبات والاتساق الداخلي لمقياس S-DERS عبر عينات متنوعة:
- الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس المكون من 21 فقرة قيمة استثنائية بلغت $\alpha = 0.92$ إلى $0.95$ عبر مختلف مراحل التجارب المختبرية والمسوح الميدانية.
- ثبات الأبعاد الفرعية:
- بُعد عدم القبول (Nonacceptance – 7 فقرات): تراوح معامل ألفا بين $0.88$ و $0.91$.
- بُعد صعوبة الانخراط في السلوك الموجه بالهدف (Goals – 3 فقرات): تراوح معامل ألفا بين $0.83$ و $0.87$.
- بُعد صعوبات التحكم في الاندفاع (Impulse – 4 فقرات): تراوح معامل ألفا بين $0.84$ و $0.89$.
- بُعد نقص الوضوح والوعي الانفعالي (Clarity/Awareness – 7 فقرات): تراوح معامل ألفا بين $0.78$ و $0.84$.
- طبيعة ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): بما أن S-DERS يقيس “حالة راهنة” سريعة التغير، فإن معاملات ثبات إعادة الاختبار المتباعدة زمنياً (على مدى أسابيع) تظهر ارتباطات منخفضة إلى معتدلة مقصودة نظرياً ($r = 0.25 – 0.40$)، مما يؤكد أن الأداة ترصد الحالة المتغيرة وليست السمة الراسخة. في المقابل، يظهر ثبات الاستقرار في الفترات القصيرة جداً (أقل من 30 دقيقة في غياب أي مثير تدخلي) معاملات استقرار عالية تتجاوز $0.80$.
التحليل العاملي
أُجريت الدراسات العاملية لتطوير مقياس S-DERS من خلال سلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) المنفذة على عينات مجتمعية وكلينيكية كبيرة، ومن أبرزها عينة الدراسة التأسيسية التي ضمت 484 مشاركة تراوحت أعمارهن بين 18 و25 عاماً:
تم في البداية تكييف بنك فقرات DERS الـ 36 وصياغتها بصيغة المضارع اللحظي (“في هذه اللحظة”). كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية والدوران المائل (Promax Rotation) عن وجود 4 عوامل أساسية فسرت مجتمعة أكثر من 62% من التباين الكلي، مع استبعاد بعض الفقرات ذات التشبعات المتقاطعة أو غير المتناسبة مع طبيعة القياس اللحظي، ليستقر المقياس النهائي على 21 فقرة موزعة كالآتي:
- العامل الأول (عدم القبول – Nonacceptance): ضم 7 فقرات ذات تشبعات عاملية قوية تراوحت بين $0.61$ و $0.84$. عكست الفقرات مشاعر الخزي، والذنب، والغضب اللحظي من الذات بسبب الانفعال القائم.
- العامل الثاني (السلوك الموجه بالهدف – Goals): ضم 3 فقرات تشبعت على العامل بقيم تراوحت بين $0.68$ و $0.88$. ركز هذا العامل على صعوبة التركيز الذهني وإتمام الواجبات الآنية.
- العامل الثالث (صعوبات الاندفاع – Impulse): ضم 4 فقرات ذات تشبعات تراوحت بين $0.59$ و $0.82$، تمحورت حول الشعور بالخروج عن السيطرة الانفعالية والسلوكية وطغيان الانفعال.
- العامل الرابع (الوضوح والوعي الانفعالي – Clarity/Awareness): ضم 7 فقرات (خمس منها معكوسة) بتشبعات تراوحت بين $0.48$ و $0.79$. دمج هذا العامل الفقرات الخاصة بالانتباه للمشاعر وتسميتها وتفسير كنهها في لحظة القياس.
أكدت نماذج المعادلات البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي لاحقاً تفوق هذا النموذج الرباعي من حيث جودة المطابقة مقارنة بنموذج العامل الأحادي العام ونموذج العوامل الستة المماثل لمقياس DERS السمة؛ حيث تبين أن بعض أبعاد DERS الأصلي (كالوعي المنفصل عن الوضوح) تتداخل بقوة وتتصرف كبُعد موحد عندما يُطلب من المفحوص تقييم مشاعره في اللحظة الآنية.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي للحالة اللحظية (Self-report State Measure).
- تنسيق التطبيق: ورقي أو رقمي محوسب، ومثالي جداً للتطبيق عبر الهواتف الذكية وتطبيقات التقييم اللحظي البيئي (EMA).
- عدد الفقرات: 21 فقرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط:
- 1 = مطلقاً (Not at all)
- 2 = إلى حد ما (Somewhat)
- 3 = بدرجة معتدلة (Moderately)
- 4 = بدرجة كبيرة جداً (Very much)
- 5 = تماماً (Completely)
- طريقة التصحيح:
- يتم عكس درجات الفقرات المعكوسة قبل احتساب الدرجات (1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1).
- تُجمع درجات الفقرات لتكوين الدرجة الكلية لصعوبات تنظيم الانفعال كحالة (المدى النظري: 21 إلى 105).
- تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من صعوبات وخلل تنظيم الانفعالات في اللحظة الراهنة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): الفقرات رقم: 2، 6، 10، 16، 20.
- توزيع الأبعاد الفرعية:
- عدم قبول الاستجابات الانفعالية (Nonacceptance): الفقرات (1، 4، 5، 8، 12، 17، 21).
- صعوبة الانخراط في السلوك الموجه بالهدف (Goals): الفقرات (11، 14، 18).
- صعوبات التحكم في الاندفاع (Impulse): الفقرات (3، 9، 13، 19).
- نقص الوضوح والوعي الانفعالي (Clarity/Awareness): الفقرات (2، 6، 7، 10، 15، 16، 20).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2017.
- حقوق النشر والتراخيص: نُشرت الدراسة التأسيسية للمقياس في مجلة Assessment المحكمة التابعة لدار النشر SAGE Publications. أداة القياس متاحة مجاناً للاستخدام في الأبحاث العلمية والأكاديمية غير التجارية وللأغراض الإكلينيكية التدريبية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاقتباس المرجعي الصحيح للدراسة الأصلية لـ Lavender et al. (2017).
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام تجاري للمقياس أو دمجه في منصات تقنية ربحية إذناً خطياً مسبقاً من المؤلفين الرئيسيين وحاملي حقوق النشر الأكاديمي.
المراجع
- Gratz, K. L., & Roemer, L. (2004). Multidimensional assessment of emotion regulation and dysregulation: Development, factor structure, and initial validation of the difficulties in emotion regulation scale. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 26(1), 41–54. https://doi.org/10.1023/B:JOBA.0000007455.08539.94
- Gross, J. J. (1998). The emerging field of emotion regulation: An integrative review. Review of General Psychology, 2(3), 271–299. https://doi.org/10.1037/1089-2680.2.3.271
- Lavender, J. M., Tull, M. T., DiLillo, D., Messman-Moore, T., & Gratz, K. L. (2017). Development and validation of a state-based measure of emotion dysregulation: The State Difficulties in Emotion Regulation Scale (S-DERS). Assessment, 24(2), 197–209. https://doi.org/10.1177/1073191115601518
- Linehan, M. M. (1993). Cognitive-behavioral treatment of borderline personality disorder. Guilford Press.
- Messman-Moore, T. L., & Bhuptani, P. H. (2017). Emotion dysregulation as a vulnerability mechanism and treatment target for posttraumatic stress disorder. Current Opinion in Psychology, 14, 92–98. https://doi.org/10.1016/j.copsyc.2016.12.004
- Tull, M. T., Barrett, H. M., McMillan, K. A., & Roemer, L. (2007). A preliminary investigation of the relationship between emotion regulation difficulties and posttraumatic stress symptoms. Behavior Therapy, 38(3), 303–313. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(07)80027-3