مقاييس الشخصية والتقييم النفسيمقاييس علم نفس الدين

مقياس بنية الصلاة

مقياس بنية الصلاة (Structure of Prayer Scale – SPS) هو أداة سيكومترية علمية متقدمة تقيس أبعاد وسلوكيات الصلاة من خلال 28 فقرة وستة أبعاد: الاعتراف، الطلب، الطقوس، التأمل، العادة، والتضرع التعاطفي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُمثّل مقياس بنية الصلاة (Structure of Prayer Scale – SPS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس وتقييم السلوك التعبدي وأنماط الصلاة بوصفها ظاهرة نفسية وسلوكية متعددة الأبعاد. طُوّر المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في علم نفس الدين يضم أليسيا لوكو (Alicia Luckow)، وكيفن لاد (Kevin L. Ladd)، وبرنارد سبيلكا (Bernard Spilka)، ودانيال ماكنتوش (Daniel N. McIntosh)، وكريستينا باركس (Christina Parks)، وديبورا لافوريت (Deborah LaForett) في جامعة دنفر عام 1997. يسعى المقياس إلى تفكيك الممارسات التعبدية والصلاتية إلى فئات مفاهيمية متمايزة سلوكيًا ونفسيًا، متجاوزًا النظرة الأحادية التي كانت تختزل الصلاة في مجرد تكرار أو وتيرة زمنية محددة.

يتألف المقياس من 28 فقرة موزعة عبر ستة أبعاد أساسية مستخلصة تحليليًا وهي: الاعتراف والتوبة (Confession) وتضم 5 فقرات، الطلب والتضرع الشخصي (Petition) وتضم 3 فقرات، الطقوسية (Ritual) وتضم 3 فقرات، التأمل والارتقاء الذاتي (Meditation-Improvement) وتضم 5 فقرات، الصلاة الاعتيادية أو النمطية (Habit) وتضم 4 فقرات، وأخيرًا التضرع الوجداني التعاطفي (Compassionate Petition) وتضم 8 فقرات. تُقاس استجابات الأفراد باستخدام مقياس ليكرت السداسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 = أوافق بشدة)، مما يمنح الأداة حساسية عالية وقدرة تفريقية ممتازة بين مستويات الممارسة التعبدية.

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة التي أُجريت على عينات بلغت في مجملها 986 مشاركًا عبر ست عينات متباينة (تضمنت طلاب جامعات عامة، وكليات مسيحية، ومعاهد لاهوتية محافظة، ومرضى سرطان) خصائص قياسية واعدة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمعظم الأبعاد بين المقبول والممتاز عبر العينات المختلفة (وصلت إلى 0.95 لبُعد التضرع التعاطفي، و0.89 للاعتراف)، مع كشف التحليل العاملي الاستكشافي عن بنية مستقرة ومتماسكة نظريًا تشرح تباين الممارسات التعبدية الإنسانية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس بنية الصلاة, علم نفس الدين, السلوك الديني, القياس النفسي, الاعتراف, التضرع التعاطفي, التأمل والارتقاء الذاتي, الصلاة الطقوسية, الاتساق الداخلي, التحليل العاملي, الصحة النفسية والتدين, التكيف الديني.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير مقياس بنية الصلاة من خلال تعاون علمي مكثف بين نخبة من كبار الباحثين في علم النفس الديني والقياس المعرفي السلوكي:

  • أليسيا لوكو (Alicia Luckow): باحثة في علم النفس، قسم علم النفس، جامعة دنفر (University of Denver)، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • د. كيفن ل. لاد (Kevin L. Ladd): أستاذ علم النفس ورئيس مختبر أبحاث الصلاة، قسم علم النفس، جامعة إنديانا ساوث بيند (Indiana University South Bend)، متخصص في النمذجة الإدراكية للسلوك الديني واستجابات الجسد الحيوية للصلاة.
  • د. برنارد سبيلكا (Bernard Spilka): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة دنفر (University of Denver)، ويُعد من الآباء المؤسسين لحركة علم نفس الدين المعاصرة في الولايات المتحدة، وصاحب إسهامات مرجعية في نظريات الإسناد الديني والتدين الوظيفي.
  • د. دانيال ن. ماكنتوش (Daniel N. McIntosh): أستاذ علم النفس الاجتماعي والانفعالي، قسم علم النفس، جامعة دنفر، يركز في أبحاثه على التكيف مع الصدمات ودور البنى المعرفية والدينية في الضبط الانفعالي.
  • كريستينا باركس (Christina Parks): باحثة مشاركة في القياس النفسي، جامعة دنفر.
  • ديبورا لافوريت (Deborah LaForett): باحثة في التطور النفسي والسلوك الاجتماعي، جامعة دنفر.

4. الغرض / Purpose

انبثقت الحاجة إلى تطوير مقياس بنية الصلاة من وجود فجوة منهجية ونظرية عميقة في أدبيات علم النفس الديني المعاصر. لعقود طويلة، تعاملت البحوث النفسية مع ظاهرة “الصلاة” (Prayer) بوصفها متغيرًا ديموغرافيًا كميًا بسيطًا يُقاس بسؤال وحيد مثل: “كم مرة تصلي في الأسبوع؟”، متجاهلة التباين الهائل في المضامين المعرفية، والوجدانية، والدوافع السلوكية التي تصاحب هذا النشاط الإنساني الجوهري. يهدف هذا المقياس إلى توفير أداة قياس دقيقة متعددة الأبعاد تسمح بالتحليل العميق لكيفية ممارسة الأفراد للصلاة، وطبيعة البنى الذهنية والانفعالية التي ينخرطون فيها أثناء الاتصال بالمقدس أو الذات العليا.

يبرز الغرض الأساسي للمقياس في التمييز بين ست استراتيجيات سلوكية ووجدانية للصلاة، مما يمكن الباحثين والأطباء النفسيين من فهم الآليات الدقيقة التي تؤثر بها الصلاة على الرفاه النفسي (Subjective Well-being)، واستراتيجيات التكيف مع الضغوط الحياتية (Religious Coping). تختلف الوظيفة النفسية لصلاة “التضرع من أجل الآخرين” عن صلاة “الاعتراف بالخطايا والذنب”؛ فالأولى ترتبط بتعزيز التعاطف الاجتماعي وتقليل التمركز حول الذات، بينما ترتبط الثانية بإدارة مشاعر الذنب الأخلاقي والبحث عن التطهير الوجداني وإعادة التوازن للذات.

على الصعيد الإكلينيكي والتطبيقي، يخدم المقياس الأغراض الآتية:

  • التقييم الإكلينيكي في الإرشاد النفسي الديني: يساعد المرشدين والمعالجين النفسيين على فهم أسلوب الصلاة الغالب لدى العميل، وتحديد ما إذا كانت ممارسته التعبدية تخدم وظيفة تكيفية إيجابية (مثل التأمل والارتقاء الذاتي) أم تتسم بالجمود والوسواسية (مثل الطقوسية المفرطة أو صلوات الاستجداء القلق).
  • أبحاث علم النفس الصحي وعلم الأورام التلطيفي: يُستخدم لتقييم دور أنماط الصلاة المحددة لدى المرضى الذين يواجهون أمراضًا مزمنة أو مهددة للحياة كمرضى السرطان، ومعرفة مدى إسهام الصلاة التضرعية أو الاعتيادية في تقليل القلق الوجودي وتحسين جودة الحياة.
  • الدراسات المقارنة بين الثقافات والديانات: يتيح مرونة فائقة لدراسة السلوك الديني عبر طوائف متنوعة من التوجهات الدينية (من الليبرالية المنفتحة إلى الأصولية المحافظة)، كما يمتلك قابلية التكيف مع سياقات أحداث الحياة الضاغطة المحددة.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم مقياس بنية الصلاة على بناء نفسي مركب يستند إلى أن الصلاة ليست مجرد تعبير لغوي سطحي، بل هي عملية تواصلية معرفية ووجدانية وسلوكية متكاملة. يتألف البناء العام للأداة من ستة أبعاد فرعية رئيسية تم التوصل إليها وتحقيقها عامليًا:

1. بُعد الاعتراف والتوبة (Confession Subscale)

يقيس هذا البُعد مدى استخدام الفرد للصلاة بوصفها آلية لمواجهة الأخطاء الشخصية، وتفريغ مشاعر الذنب الأخلاقي، ومصارحة الخالق بالعيوب والزلات، سعيًا للتطهر الوجداني والعيش بنزاهة. يعكس هذا البُعد حاجة الأنا لإعادة التوافق الداخلي عبر الاعتراف بالضعف البشري أمام قوة مطلقة. تتضمن فقرات هذا البُعد عبارات مثل: “من المهم بالنسبة لي أن أخبر الله بخطاياي أو أخطائي” و“عندما أشعر بالذنب حيال أمر ما، فإن الحديث مع الله بشأنه يساعدني”.

2. بُعد الطلب والتضرع الشخصي (Petition Subscale)

يختص هذا البُعد بقياس التوجه النفعي أو الوسائلي المباشر نحو الصلاة، حيث يُنظر إليها كأداة لالتماس تحقيق رغبات خاصة، أو الحصول على عون فوري، أو حل مشكلات مستعصية يواجهها الفرد في حياته اليومية. يتميز بنبرة نفعية واضحة ومباشرة. من أمثلته: “يجب أن أعترف بأنني عادة ما أصلي لأحصل على شيء ما” و“عندما أصلي، أطلب من الله خدمات وتسهيلات خاصة”.

3. بُعد الطقوسية (Ritual Subscale)

يُعنى هذا البُعد بقياس البنية الشكلية والنظامية الصارمة للممارسة التعبدية؛ حيث يميل الفرد إلى استخدام نصوص ثابتة، وعبارات مكررة بنسق منتظم، والالتزام الحرفي بنمط طقسي محدد لا يتغير أثناء الصلاة الفردية. يعكس هذا المكون الاستقرار الشكلي الذي يمنح المصلي شعورًا بالأمان النفسي من خلال الانضباط الهيكلي. تشتمل فقراته على: “عندما أصلي وحدي، فإن لدي طقسًا ألتزم به بصرامة” و“صلواتي تشبه الطقوس؛ فلها تسلسل منتظم ومرتب”.

4. بُعد التأمل والارتقاء الذاتي (Meditation-Improvement Subscale)

يقيس هذا البُعد الأثر المعرفي والوجداني العميق للصلاة في تحقيق النمو الذاتي، وتعميق الصلة الروحية، وبناء السلام الداخلي، والشعور بالأمان والتوازن في الحياة اليومية. يتداخل هذا البُعد جزئيًا مع المخرجات الانفعالية الإيجابية للتجربة الروحية؛ حيث تشير فقراته إلى إحساس المصلي بالتحسن الأخلاقي والشعور بالسكينة: “الصلاة تساعدني على إبقاء حياتي متوازنة وسعيدة” و“من خلال الصلاة العميقة، أستطيع أن أعرف الله بشكل أفضل”.

5. بُعد الصلاة الاعتيادية أو النمطية (Habit Subscale)

يركز هذا البُعد على مدى تجذر الصلاة كروتين زمني وسلوكي مبرمج ضمن الجدول اليومي للفرد؛ حيث ترتبط الممارسة بمواقف زمنية محددة ومتكررة بصورة آلية (مثل الصلاة قبل تناول الطعام، والصلاة قبل النوم، والصلاة الصباحية، والصلاة اليومية الثابتة). يعكس هذا البعد دمج التدين كعادة سلوكية متأصلة. تتضمن فقراته: “عادة ما أردد صلاة قبل كل وجبة طعام” و“أنا أصلي دائمًا قبل أن أخلد إلى النوم”.

6. بُعد التضرع الوجداني التعاطفي (Compassionate Petition Subscale)

يُعد هذا البُعد أكبر أبعاد المقياس من حيث عدد الفقرات (8 فقرات)، ويقيس الصلاة الموجهة نحو الآخرين؛ بدافع من الشفقة والمحبة، والتعبير عن الشكر والامتنان لما ينعم به الله على الفرد وأحبائه. تنشط هذه الصلاة تحديدًا عندما يشعر الفرد بعجزه الشخصي عن تقديم الدعم المادي لأحبائه، فيلجأ إلى الدعم الروحي لهم. تشمل فقراته: “أحب أن أرفع الصلوات من أجل الأشخاص الذين أهتم لأمرهم كثيرًا” و“عادة عندما أشعر بالعجز عن مساعدة أحبائي، أطلب من الله العون”.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس بنية الصلاة إلى أرضية نظرية متعددة الروافد تجمع بين نظرية الإسناد الاجتماعي (Attribution Theory) كما طبقها برنارد سبيلكا على الدين، ونظريات التكيف المعرفي والضاغط لكل من ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984)، بالإضافة إلى أطروحات ويليام جيمس (William James, 1902) الكلاسيكية حول تنوع الخبرات الدينية.

افترض سبيلكا وزملاؤه (Spilka, Shaver, & Kirkpatrick, 1985) أن السلوك الديني، وفي جوهره الصلاة، يعمل كنظام إسنادي كلي يمنح الأفراد القدرة على فهم العالم، وتحقيق ضبط إدراكي وتنبؤ بالأحداث (Meaning, Control, and Self-Esteem). عندما يواجه الإنسان مواقف تنطوي على الضعف، أو الغموض، أو الذنب، توفر الصلاة إطارًا منظمًا لإعادة بناء المعنى المعرفي. بناءً على هذا الطرح، تم استنباط فقرات المقياس بحيث لا تقتصر على قياس العادة السلوكية فقط، بل تمتد لقياس الدوافع الكامنة وراء التوجه إلى الله:

  • التكيف المرتكز على المشكلة (Problem-Focused Coping): ينعكس في بُعدي الطلب والتضرع الشخصي والتضرع التعاطفي، حيث يحاول الفرد التأثير في مجرى الأحداث الواقعية وحل المشكلات المستعصية عن طريق استدعاء الدعم الإلهي.
  • التكيف المرتكز على الانفعال (Emotion-Focused Coping): يتجلى بوضوح في أبعاد الاعتراف والتوبة والتأمل والارتقاء الذاتي، حيث تُستخدم الصلاة لتخفيف وطأة الذنب النفسي، وإعادة الاستقرار الانفعالي الداخلي، وتحقيق التكامل المعرفي بين سلوكيات الفرد وقيمه الأخلاقية.
  • التكيف المرتكز على المعنى واستقرار البنية: يمثله بُعد الطقوسية وبُعد الصلوات الاعتيادية، إذ تعمل الطقوس المكررة بمثابة “مراسي معرفية” تحمي الفرد من التشتت والقلق الوجودي عبر تنظيم يومه وأفعاله في إطار منظم ومألوف.

وجهت هذه النظريات صياغة وتوليد بنود المقياس بصورة تعكس بدقة هذه التفاعلات الديناميكية، بدلاً من التعامل مع الصلاة كمظهر خارجي جامد ومفرغ من دلالاته الوظيفية والنفسية العميقة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس بنية الصلاة لعدة إجراءات إمبريقية لتحديد مستويات الصدق ودقة بنيته المفاهيمية عبر عينات متباينة:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

أكدت النتائج أن المقياس يتمتع بصدق ظاهري مرتفع؛ إذ تعكس الفقرات بوضوح وبديهية الأنماط السلوكية والوجدانية الحقيقية التي يمارسها الأفراد في حياتهم اليومية. صيغت العبارات بلغة مباشرة خالية من الغموض اللاهوتي المعقد، مما يسمح بفهمها والاستجابة لها بسهولة من مختلف المستويات التعليمية.

صدق البناء والتحليل التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

تم إثبات صدق البناء من خلال التطبيق على عينات تمثل طيفًا واسعًا من التدين والمواقف الحياتية؛ حيث اشتملت على عينات طلابية عامة من جامعات حكومية (جامعة في كولورادو N=145، جامعة في إنديانا N=159 و N=307)، وعينة من كلية مسيحية (N=101)، وطلاب معهد لاهوتي إنجيلي محافظ (N=108)، بالإضافة إلى عينة خاصة من مرضى السرطان (N=166).

أظهرت النتائج قدرة الأبعاد على التمايز تبعًا للخصائص الدينية؛ على سبيل المثال، أظهرت عينات المعاهد الإنجيلية المحافظة والطلاب المتدينين أنماطًا مختلفة جوهريًا في بُعد التأمل والارتقاء مقارنة بالعينات الجامعية العامة. وأشارت الدراسات السابقة التي استخدمت فقرات مشابهة إلى أن معاملات الارتباط المتبادل بين الأبعاد كانت معتدلة وإيجابية بشكل عام، مما يؤكد أن الأشخاص الممارسين للصلاة لا يقتصرون على استراتيجية وحيدة، بل يميلون لاستخدام توليفة مرنة ومتنوعة من أنماط الصلاة استجابةً لمتطلبات الموقف الحياتي.

الملاحظات النقدية حول الصدق التقاربي

أثار مطورو المقياس نقطة منهجية هامة فيما يتعلق بصدق بُعد التأمل والارتقاء الذاتي (Meditation-Improvement)؛ حيث تبيّن أن بعض فقراته (مثل: “عندما أصلي، أشعر بالأمان”) تقيس المخرجات الانفعالية الناتجة عن الصلاة بقدر ما تقيس الممارسة السلوكية بحد ذاتها. لذا، يُنصح الباحثون الذين يدرسون العلاقات بين الصلاة والوجدان الإيجابي/السلبي، أو جودة الحياة، بالانتباه لهذا التداخل المفاهيمي المحتمل عند حساب مصفوفات الارتباط والتحليلات البنائية.

8. الثبات / Reliability

أُجريت تحليلات سيكومترية دقيقة لتقييم الاتساق الداخلي لمقاييس SPS الفرعية عبر العينات الست المستقلة، بالإضافة إلى عينة مجمعة من العينات الثلاث الأولى (S1, S2, S3) التي استخدمت نظام ترميز استجابة موحد لتوفير تباين استجابي أعلى ونسبة مفحوصين إلى بنود أكبر. وفيما يلي جدول مفصل يوضح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) عبر هذه العينات:

البُعد الفرعي (Scale) S1 (جامعة كولورادو) S2 (كلية مسيحية) S3 (جامعة إنديانا 1) S4 (جامعة إنديانا 2) S5 (معهد إنجيلي) S6 (مرضى سرطان) العينة المجمعة (S1/S2/S3)
الاعتراف (Confession) 0.89 0.58 0.86 0.84 0.77 0.84 0.88
الطلب والتضرع (Petition) 0.81 0.44 0.65 0.68 0.65 0.65 0.76
الطقوسية (Ritual) 0.80 0.73 0.72 0.72 0.75 0.68 0.62
التأمل/الارتقاء (Meditate/Imp.) 0.86 0.68 0.85 0.79 0.19 0.79 0.84
الاعتيادية (Habitual) 0.88 0.80 0.82 0.88 0.67 0.70 0.89
التضرع التعاطفي (Comp. Petition) 0.95 0.82 0.87 0.89 0.81 0.87 0.93

تُظهر البيانات أن معظم الأبعاد تتمتع بموثوقية وثبات اتساق داخلي ممتاز إلى مقبول عبر العينات المختلفة. ومع ذلك، لاحظ الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في معاملات الثبات لبُعدي الاعتراف (0.58) والطلب والتضرع (0.44) في عينة الكلية المسيحية (S2)، وانخفاضًا حادًا لبُعد التأمل والارتقاء الذاتي (0.19) في عينة طلاب المعهد اللاهوتي المحافظ (S5).

فُسِّرت هذه الانخفاضات إحصائيًا وسيكولوجيًا بظاهرة انحسار التباين (Restricted Variation)؛ حيث تشكلت هذه العينات من أفراد ذوي مستويات تدين متجانسة ومرتفعة للغاية، أدت إلى استجابات شبه موحدة بنمط السقف (Ceiling Effect) أو القاع، مما حدّ من التباين الإحصائي الضروري لارتفاع معامل ألفا كرونباخ دون أن يقدح ذلك في التماسك المفاهيمي للبناء في العينات العامة والمتباينة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

تم التحقق من البنية العاملية لمقياس بنية الصلاة عبر إجراءات إحصائية استكشافية متقدمة في جميع العينات الست المستقلة، بالإضافة إلى التحليل المجمّع. طُبّق تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) على مصفوفات الارتباط لبيانات الأفراد لاستكشاف العوامل الكامنة التي تنتظم خلف استجابات البنود.

اتبع الباحثون خطوات منهجية صارمة لاختيار الحل العاملي الأنسب:

  • التدوير العاملي (Factor Rotations): تمت دراسة واختبار حلول متعددة باستخدام التدوير المتعامد (Orthogonal Rotation مثل Varimax) والتدوير المائل (Nonorthogonal/Oblimin Rotation) للسماح بفهم طبيعة العلاقات والارتباطات بين العوامل المستخلصة.
  • معايير استبقاء العوامل (Extraction Criteria): تم اعتماد معيار كايزر الكلاسيكي للأصول الكامنة (الجذور الكامنة Eigenvalues المساوية أو الأكبر من 1.0)، مقترنًا بالفحص البصري لمنحنى التساقط (Scree Plot)، والأهم من ذلك معيار التكامل المفاهيمي والمعنى النظري للعامل المستخلص.
  • معيار استبقاء الفقرات وتشبعاتها: تم تبني معيار تشبع عاملي حرج مقداره 0.30 كحد أدنى لقبول الفقرة ضمن العامل؛ حيث تم اختيار الفقرات النهائية التي أظهرت أعلى تشبعات عاملية مستقرة ومتسقة عبر غالبية العينات الست.

أسفر التحليل العاملي النهائي عن تثبيت 28 فقرة تشبعت بنقاء على 6 عوامل واضحة المعالم، وجاء توزيع الفقرات كما يلي:

  • عامل الاعتراف (Confession): تشبعت عليه 5 فقرات ذات محتوى اعترافي تكفيري وهي: (3، 4، 7، 14، 17).
  • عامل الطلب والتضرع (Petition): تشبعت عليه 3 فقرات تركز على طلب المنافع والحلول وهي: (13، 15، 22).
  • عامل الطقوسية (Ritual): تشبعت عليه 3 فقرات تركز على النظام والتكرار والطقس الثابت وهي: (1، 9، 20).
  • عامل التأمل والارتقاء الذاتي (Meditation-Improvement): تشبعت عليه 5 فقرات تعكس النمو والسلام الداخلي وهي: (2، 16، 23، 26، 27).
  • عامل الصلاة الاعتيادية (Habitual): تشبعت عليه 4 فقرات تحدد الصلوات المقترنة بأوقات روتينية يومية وهي: (10، 12، 25، 28).
  • عامل التضرع الوجداني التعاطفي (Compassionate Petition): تشبعت عليه 8 فقرات تعبر عن التوسل للآخرين والامتنان لله وهي: (5، 6، 8، 11، 18، 19، 21، 24).

10. أداة القياس / Instrument

تتميز أداة قياس بنية الصلاة بالمواصفات المنهجية والتطبيقية الموضحة أدناه:

  • نوع الاختبار والتطبيق: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory)، ورقي أو محوسب، يمكن تطبيقه فرديًا أو جماعيًا.
  • زمن التطبيق المعتاد: يتطلب استيفاؤه ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله عمليًا جدًا في الدراسات المسحية الكبيرة والأبحاث الإكلينيكية دون التسبب بإجهاد المفحوصين.
  • عدد الفقرات الكلي: 28 فقرة موزعة على 6 مقاييس فرعية.
  • مقياس الاستجابة والبدائل: مقياس متدرج سداسي من نوع ليكرت (6-Point Likert Scale) بدون خيار حيادي، تتوزع بدائله وفق الآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض باعتدال (Moderately disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
    • 4 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
    • 5 = أوافق باعتدال (Moderately agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية أو معكوسة؛ فجميع الفقرات الـ 28 تُصحح بصورة مباشرة وطردية وفق اتجاه البناء المقاس (من 1 إلى 6).
  • إجراءات التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب درجات كل بُعد فرعي بصورة منفصلة عن طريق جمع استجابات الفقرات التابعة له وقسمتها على عددها للحصول على متوسط البُعد، أو بجمعها مباشرة للحصول على درجة خام لكل نمط صلاتي. لا يُنصح بدمج كافة الأبعاد في درجة كلية واحدة نظرًا لتمايز الأبعاد واستقلاليتها المفاهيمية. توزيع الفقرات للتصحيح:
    • الاعتراف: الفقرات (3، 4، 7، 14، 17) [المدى: 5 – 30].
    • الطلب والتضرع: الفقرات (13، 15، 22) [المدى: 3 – 18].
    • الطقوسية: الفقرات (1، 9، 20) [المدى: 3 – 18].
    • التأمل والارتقاء الذاتي: الفقرات (2، 16، 23، 26، 27) [المدى: 5 – 30].
    • الاعتيادية: الفقرات (10، 12، 25، 28) [المدى: 4 – 24].
    • التضرع التعاطفي: الفقرات (5، 6، 8، 11، 18، 19، 21، 24) [المدى: 8 – 48].
  • مرونة التعليمات والتكييف السياقي: يتيح دليل المقياس للباحثين تعديل نص التعليمات التمهيدية وفق أهداف البحث؛ فبينما يمكن استخدامه لقياس “الممارسات الصboundary العامة”، يمكن أيضًا توجيه المشارك لتقييم صلواته في سياق حدث ضاغط بعينه (مثل: “أجب عن الفقرات وفق ممارساتك أثناء مرحلة تلقي العلاج الكيماوي”).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

تم تقديم مقياس بنية الصلاة وتوثيقه لأول مرة بصورته الشاملة في عام 1997 من خلال المخطوطة الأكاديمية غير المنشورة في جامعة دنفر بعنوان: “The Structure of Prayer”، والتي سبقتها عروض أولية للمقياس في مؤتمرات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) عامي 1992 و1996.

المقياس متاح مجانًا (Free of Charge) للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية في إطار الاستخدام العلمي العادل، ولا يتطلب دفع أي رسوم مالية لاستخدامه في أطروحات الماجستير والدكتوراه أو الأبحاث الجامعية المحكمة. ومع ذلك، يشترط المطورون الإشارة إلى حقوق الملكية الفكرية وتوثيق المصدر الأصلي بدقة وفق نظام التوثيق الأكاديمي المتعارف عليه (APA). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في تطبيقات إلكترونية ومنصات رقمية ربحية، فيتطلب ذلك الحصول على موافقة خطية مسبقة من أصحاب حقوق التأليف في قسم علم النفس بجامعة دنفر أو الباحث الرئيسي الدكتور كيفن لاد.

12. المراجع / References

  • Beck, J. R., Spilka, B., & Mason, R. (1992, August). Prayer in religious and social perspective: A study of a seminary sample. Paper presented at the 100th Annual Convention of the American Psychological Association, Washington, DC.
  • James, W. (1902). The varieties of religious experience: A study in human nature. Longmans, Green, & Co. https://doi.org/10.1037/10004-000
  • Ladd, K. L., & Spilka, B. (2002). Inward, outward, and upward prayer: Cognitive dimensions of prayer. Journal for the Scientific Study of Religion, 41(3), 475–484. https://doi.org/10.1111/1468-5906.00131
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
  • Luckow, A., Ladd, K. L., Spilka, B., McIntosh, D. N., Paloma, M., Parks, C., & LaForett, D. (1996, August). The structure of prayer: Explorations and confirmations. Paper presented at the 104th Annual Convention of the American Psychological Association, Toronto, Ontario, Canada.
  • Luckow, A., Ladd, K. L., Spilka, B., McIntosh, D. N., Parks, C., & LaForett, D. (1997). The structure of prayer (Unpublished manuscript). Department of Psychology, University of Denver, Denver, CO.
  • Spilka, B., & Ladd, K. L. (2013). The psychology of prayer: A scientific approach. Guilford Press.
  • Spilka, B., Shaver, P., & Kirkpatrick, L. A. (1985). A general attribution theory for the psychology of religion. Journal for the Scientific Study of Religion, 24(1), 1–20. https://doi.org/10.2307/1386272

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

When I pray alone, I have a ritual that I adhere to strictly.
2

Through deep prayer I am able to know God better.
3

It is important to me to tell God about my sins or faults.
4

When I pray, I want to share my life with God.
5

I usually pray for God to make me a better person.
6

I pray to give thanks for all God has done for me.
7

When I feel guilty about something, it helps to tell God about it.
8

When God has answered my prayers, I usually give thanks.
9

My prayers are like rituals; they have a regular, orderly sequence.
10

I usually say a prayer before each meal.
11

I like to say prayers for people about whom I care very much.
12

I always pray before I go to sleep.
13

I must admit that I usually pray to get something.
14

Confession is important to me because it helps me lead a more respectable life.
15

When I pray, I ask God for special favors.
16

Prayer helps me keep my life balanced and happy.
17

When I pray, I confess to God the things I should not have done.
18

Usually when I feel unable to help my loved ones, I ask God for help.
19

I ask God to help others when I am unable to.
20

When I pray, I have certain words of phrases that I repeat a number of times.
21

In my prayers I like to express my recognition for what God grants me.
22

Most of my prayers are for God to solve problems.
23

When I finish praying, I feel like a better person.
24

I pray for other people.
25

A morning prayer helps me cope with the world during the day.
26

Prayer is a way for me to connect with my inner spirit.
27

When I pray, I feel secure.
28

I pray daily.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس بنية الصلاة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/structure-of-prayer-scale-2/
looti, Mohammed. “مقياس بنية الصلاة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/structure-of-prayer-scale-2/.
looti, Mohammed. “مقياس بنية الصلاة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/structure-of-prayer-scale-2/.