مقاييس الشخصية والاتجاهاتمقاييس تربويةمقاييس علم نفس الدين

استبيان تدين الطلاب

استبيان تدين الطلاب (SRQ) هو أداة سيكومترية معيارية طورها يعقوب كاتس وزملاؤه لقياس التدين العام عبر بُعدين أساسيين: المبادئ الدينية والممارسات الدينية، ويتمتع بخصائص صدق وثبات متميزة في أبحاث علم نفس الدين.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد استبيان تدين الطلاب (Student Religiosity Questionnaire – SRQ) أحد الأدوات السيكومترية التخصصية التي طُوّرت لقياس مستوى التدين العام لدى فئات الطلبة، ولا سيما المنتمين إلى السياق الثقافي والديني اليهودي. صُمم المقياس في الأصل على يد عالم النفس والتربية يعقوب كاتس (Yaacov J. Katz) في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، بهدف توفير أداة قياس كمية دقيقة تمتاز بالبساطة والعمق المفاهيمي لتقييم مستويات الالتزام الديني لدى المراهقين والشباب في مراحل التعليم الثانوي والجامعي. يتألف المقياس في نسخته المعيارية النهائية من 18 فقرة (بعد أن كان يتكون من 20 فقرة في صيغته التجريبية الأولى)، وتتوزع هذه الفقرات على بُعدين عاملين أساسيين جرى استخراجهما وتأكيدهما عبر دراسات تحليل عاملي متعاقبة: بُعد المبادئ الدينية (Religious Principles) الذي يعكس المعتقدات الإيمانية والغيبية، وبُعد الممارسات الدينية (Religious Practices) الذي يقيس درجة الالتزام بالشعائر والطقوس والفرائض السلوكية اليومية والموسمية.

تتم الاستجابة على فقرات الاستبيان وفق مقياس متصل خماسي النقاط (5-point continuum) يمتد من 1 (يمثل الحد الأدنى من الموافقة أو الالتزام) إلى 5 (يمثل الحد الأقصى من الموافقة أو الالتزام). وقد أظهرت الأداة خصائص سيكومترية استثنائية من حيث الصدق والثبات عبر بيئات ثقافية ولغوية متعددة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية ما بين 0.89 في العينة الاستطلاعية الأولى لمتدربي التدريس في جنوب أفريقيا (ن = 110)، و0.91 لدى عينة من طلبة المرحلة الثانوية في إسرائيل (ن = 221)، ووصلت إلى 0.96 في عينة لاحقة من طلبة إعداد المعلمين في جامعة بار إيلان (ن = 190). كما تم التحقق من الصدق الظاهري وصدق المحتوى للمقياس من خلال هيئة تحكيم لاهوتية متخصصة مكونة من عشرة علماء، إلى جانب التحقق من صدق البناء عبر التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي الذي أكد استقرار البنية ثنائية العوامل. يُشكل هذا الاستبيان ركيزة أساسية في أبحاث سيكولوجية الدين، ودراسات التفاعل بين التدين وبنية الشخصية، والاتجاهات الاجتماعية والأكاديمية لدى فئة الطلبة.

الكلمات المفتاحية

استبيان تدين الطلاب، سيكولوجية الدين، قياس التدين، المبادئ الدينية، الممارسات الدينية، التحليل العاملي، الخصائص السيكومترية، الاتجاهات الدينية للطلاب، صدق المحتوى، ألفا كرونباخ، يعقوب كاتس، التربية الدينية.

المؤلفون

طُوِّر الاستبيان وأُجريت عليه الدراسات السيكومترية التأسيسية بواسطة فريق من الباحثين البارزين في مجالات القياس النفسي والتربوي وعلم نفس الدين:

  • البروفيسور يعقوب كاتس (Yaacov J. Katz): أستاذ علم النفس التربوي وتطوير المناهج في كلية التربية، جامعة بار إيلان، رامات غان، إسرائيل. يُعد الباحث الرئيس والمصمم الأساسي لفقرات الأداة وبنيتها العاملية. ركزت أبحاثه على سيكولوجية الاتجاهات، والتدين، وتكوين الهوية وقضايا القياس النفسي في البيئات متعددة الثقافات. (البريد الإلكتروني المؤسسي الأكاديمي: [email protected]).
  • البروفيسور ليزلي جيه. فرانسيس (Leslie J. Francis): أستاذ الأديان والتعليم وعلم النفس، باحث بارز في مركز أبحاث الأديان والتربية في جامعة ووريك بالمملكة المتحدة، وباحث مشارك في كلية الثالوث (Trinity College). أسهم بصورة محورية في دراسات الصدق التقاربي والتمايزي التي ربطت بين مقياس التدين وأبعاد الشخصية في نظرية آيزنك.
  • الدكتورة ميريام شميدا (Mirjam Schmida): باحثة ومحاضرة في كلية التربية، جامعة بار إيلان، إسرائيل. شاركت في التحقق القياسي والتطوير المعياري للنسخة المعدلة ذات الـ 18 فقرة، واختبار كفاءة المقياس عبر عينات متباينة من المدارس والمؤسسات التربوية.

الغرض

يهدف استبيان تدين الطلاب (SRQ) إلى توفير مقياس نفسي-تربوي مقنن وموجز لتقييم “التدين العام” (General Religiosity) من منظور شمولي يجمع بين المعتقد الوجداني-المعرفي والسلوك الطقسي الظاهر، لدى فئات الطلاب والمراهقين والبالغين في مقتبل العمر. ينطلق المقياس من ضرورة الفصل المنهجي بين مستويين حاسمين في البنية النفسية للمتدين: مستوى الإيمان بالأسس العقدية الغيبية والتسليم بالمبادئ الماورائية، ومستوى الانخراط الفعلي في التطبيقات الشعائرية والالتزامات السلوكية التي تفرضها المنظومة الدينية في الحياة اليومية والاجتماعية.

المبرر النظري والمنهجي

في فترات تطوير المقياس (أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات)، كانت معظم مقاييس التدين المتاحة في الأدبيات الغربية مصممة خصيصاً في سياقات مسيحية (بروتستانتية أو كاثوليكية)، مثل مقاييس غلوك وستارك (Glock & Stark) أو مقاييس التوجه الديني لآلبورت وروس (Allport & Ross)، التي كانت تركز بشكل مكثف على الإيمان الباطني، والخبرة الروحية، والدوافع الجوهرية مقابل الخارجية. بيد أن تطبيق هذه الأدوات على أتباع ديانات تعتمد بصورة جذرية على الالتزام الشرعي والسلوكي الدقيق (Orthopraxy) — مثل الديانة اليهودية أو الديانة الإسلامية — كان يؤدي إلى تشوهات قياسية واضحة، إذ إن التدين في هذه التقاليد لا يقتصر على الاعتقاد النظري، بل يتطابق بنيوياً مع تفاصيل السلوك العملي (الفرائض، والقيود الغذائية، وحفظ أوقات الصلاة والسبت). ومن هنا نشأ المبرر العلمي لتطوير أداة تنبع فقراتها مباشرة من صلب المنظومة الدينية المستهدفة، بما يتيح قياساً موضوعياً يراعي خصوصية العلاقة بين الفكر والممارسة.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتربوية

  • البحث النفسي الاجتماعي: يُستخدم المقياس لدراسة العلاقات الارتباطية بين مستوى التدين والعديد من المتغيرات النفسية، مثل سمات الشخصية الأساسية (الانبساط، والعصابية، والذهانية وفق نموذج هانز آيزنك)، وتقدير الذات، والذكاء العام، ومستويات القلق، والتكيف مع الضغوط النفسية والاجتماعية.
  • التقييم التربوي والإرشاد النفسي الطلابي: يُمكّن الاستبيان المؤسسات التعليمية ومراكز التوجيه والإرشاد من فهم التطور القيمي والروحي للطلبة، واستكشاف الصراعات المعرفية التي قد تنشأ بين التعليم العلماني أو الحداثي والالتزام الديني الصارم، وتحديد الطلبة الذين يعانون من أزمات الهوية الدينية.
  • الدراسات المقارنة وعلم الاجتماع الديني: يُوظَّف المقياس في دراسة الفروق بين الجنسين في معدلات الالتزام، والتغيرات الجيلية في الاتجاهات نحو السلطة الحاخامية والشعائر التقليدية، وتأثير أنواع المدارس (حكومية عامة، حكومية دينية، أو معاهد تخصصية) على صياغة المنظومة القيمية للمتعلمين.

البناء النفسي

يستند المقياس إلى مفهوم مركب للتدين العام، ويُعرَّف البناء النفسي المستهدف بوصفه “مجموع الاستجابات المعرفية والعاطفية والسلوكية التي يظهرها الفرد حيال المبادئ العقدية والالتزامات العملية للتقليد الديني”. وقد كشفت التحليلات الإحصائية للعوامل عن انقسام هذا البناء بوضوح إلى بُعدين نفسيين متمايزين ومترابطين في آن واحد:

1. بُعد المبادئ الدينية (Religious Principles)

يمثل هذا البُعد المكون المعرفي (Cognitive Component) والعقائدي للتدين. ويتعلق بدرجة قبول الفرد وتصديقه الداخلي للمسلمات الإيمانية الكبرى التي تُعد أساس المنظومة اللاهوتية. يركز هذا العامل على القضايا الميتافيزيقية والتسليم بالسلطة الإلهية والتشريعية فوق الطبيعية. تشمل المبادئ التي يقيسها هذا البُعد ما يلي:

  • الإيمان بالوحي ومصدر الشريعة: الاعتقاد بأن الشريعة (التوراة) نزلت بوحي إلهي مباشر على موسى في جبل سيناء، والتسليم بقدسية الشريعة المكتوبة والشفوية.
  • الخلق الإلهي والقضاء والقدر: الاعتقاد بالخلق من العدم (Creatio ex nihilo)، وبأن الكون يُدار عبر العناية الإلهية الفردية والمباشرة (Divine Providence) التي تتدخل في مجريات الأحداث والتاريخ البشري.
  • العدالة الإلهية والبعث: التصديق بمبدأ الثواب والعقاب الإلهيين، والخلود بعد الموت، وقيامة الأموات الجسدية، وقدوم العصر المسيحاني (Messianic Era).
  • المرجعية الدينية: الإقرار بالسلطة الحاخامية والشرعية الإلهية للقوانين، والإيمان بالمعجزات التوراتية وبحقيقة النبوة.

يمتاز الفرد الذي يحصل على درجات مرتفعة في هذا البُعد بامتلاك منظومة فكرية وعقائدية شديدة الرسوخ، تتسم باليقين المعرفي تجاه المفاهيم الغيبية، وتوجيه تفسيراته للأحداث الحياتية من خلال منظور ديني قدري ومنظم.

2. بُعد الممارسات الدينية (Religious Practices)

يمثل هذا البُعد المكون السلوكي (Behavioral/Action-oriented Component) للتدين. ويهتم بقياس وتيرة ونوعية الانخراط الفعلي في الأنشطة والطقوس والشعائر التعبدية المفروضة. لا يقيس هذا البُعد ما يعتقده الفرد نظرياً، بل ما يمارسه عملياً على أرض الواقع، وما يتخذه من قرارات سلوكية يومية متوافقة مع الأوامر والنواهي الشرعية (Halacha). يتضمن هذا البُعد جوانب سلوكية متعددة، منها:

  • حفظ السبت والأعياد: الامتناع عن الأعمال المحظورة في يوم السبت وفق الشريعة (مثل الامتناع عن استخدام الكهرباء أو السفر بالسيارات)، وإقامة الصلوات والأدعية الخاصة بدخول السبت وخروجه، ومراعاة طقوس عيد المظال (Tabernacles).
  • الالتزام بالقوانين الغذائية (Kashrut): التطبيق الصارم للضوابط الغذائية الدينية سواء داخل المنزل أو في الفضاءات العامة وخارج البيت.
  • الشعائر التعبدية الفردية والجماعية: أداء الصلوات اليومية المفروضة (شاحاريت، مينحا، معاريف)، والمواظبة على ارتداء التفييلين (Phylacteries) في صباح أيام الأسبوع، وحضور صلوات الكنيس الجماعية.
  • الطقوس اليومية والموسمية: تلاوة البركات والأدعية قبل تناول الطعام وبعده، وصيام يوم الغفران وسائر أيام الصيام المقررة، وإخراج الصدقات والعشور، ومراعاة أيام الحداد.
  • دراسة النصوص الدينية: تخصيص أوقات منتظمة ومنهجية لدراسة نصوص التوراة والتعاليم الدينية.

يقيس هذا البُعد بصورة جوهرية قوة الإرادة الدينية والانضباط السلوكي، وتكمن قيمته السيكومترية في رصد حالات “التناشز الديني”؛ حيث قد يسجل بعض الأفراد التزاماً عقائدياً مرتفعاً (مبادئ) مصحوباً بفتور أو ضعف في الأداء العملي (ممارسات)، أو العكس نتيجة لضغوط التوافق الاجتماعي العائلي.

الإطار النظري

يتأطر استبيان تدين الطلاب ضمن النظريات السيكولوجية والاجتماعية التي تُقارب الدين كبناء متعدد الأبعاد (Multidimensional Construct). تاريخياً، شهد علم نفس الدين جدلاً ممتداً بين تيارين: التيار الأحادي الذي اعتبر التدين طاقة أو نزعة عامة واحدة (Unidimensional) يمكن قياسها بمؤشر إجمالي وحيد، والتيار التعددي الذي برز بقوة مع أعمال تشارلز غلوك ورودني ستارك (Glock & Stark, 1965). حدد غلوك وستارك خمسة أبعاد مستقلة للتدين: البُعد الفكري أو المعرفي (Intellectual)، وبُعد المعتقد أو العقائدي (Ideological)، والبُعد الطقسي أو الشعائري (Ritualistic)، وبُعد الخبرة الشعورية (Experiential)، وبُعد العواقب الأخلاقية والحياتية (Consequential).

التقارب مع مدرسة هانز آيزنك وسيكولوجية السمات

استند كاتس وزملاؤه (Katz, Francis, Schmida) في ترسيخ هذا المقياس إلى الربط بين سيكولوجية الاتجاهات ونماذج الشخصية الكبرى، وتحديداً النموذج البيولوجي لـ هانز آيزنك (PEN Model). تفترض هذه المدرسة أن الاتجاهات الاجتماعية والدينية ليست مجرد استجابات عشوائية للمحيط الاجتماعي، بل هي أبنية مستقرة تنبع من تفاعل السمات المزاجية العميقة للفرد مع بيئته الثقافية. ومن ثم، فإن قياس التدين يجب أن يمتلك دقة ونقاءً سيكومترياً يسمح برصد الارتباطات الدقيقة بين سمات مثل “الذهانية” (Psychoticism) — التي ترتبط سلباً مع التدين والنزعة نحو الرعاية والتقبل الاجتماعي — وبين المكونات العقدية والسلوكية للممارسات الدينية.

الخصوصية اللاهوتية المؤطرة للمقياس: الأرثوذكسية والتطبيق العملي

يستعير الإطار النظري للأداة مقوماته البنائية من الفلسفة الدينية التوراتية، التي تقسم الواجبات الدينية إلى قسمين عضويين متلازمين: “الإيمان” (Emunah)، و”العمل بالشريعة” (Halacha). وقد أصل الفيلسوف والفقيه موسى بن ميمون (Maimonides) في مؤلفاته المبادئ الأساسية للإيمان (ثلاثة عشر أصلاً)، والتي شكلت النواة المعرفية لبُعد “المبادئ الدينية” في استبيان كاتس (مثل الخلق، والبعث، والوحي، والمكافأة والعقاب). في المقابل، يؤكد الفكر الديني التقليدي أن الإيمان المجرد يظل غير مكتمل ما لم يُترجم إلى “متسفوت” (Mitzvot – وصايا عملية)، وهي التي كرس لها الباحثون بُعد “الممارسات الدينية”. وجهت هذه الرؤية الفكرية صياغة الفقرات بحيث تتطابق كل فقرة مع مكون عقائدي معترف به أو مع ممارسة شعائرية قطعية، مما منح المقياس صدقاً بنيوياً وثيق الصلة بواقع المفحوصين وثقافتهم المستهدفة.

الصدق

خضع استبيان تدين الطلاب لسلسلة دقيقة من الاختبارات المنهجية لتقييم أوجه الصدق المختلفة، بما يضمن قدرته على قياس المتغير النفسي المستهدف دون تحيز، وجاءت النتائج في الدراسات القياسية على النحو التالي:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Face & Content Validity)

جرى فحص فقرات المقياس وتأسيس صدق محتواه بصورة صارمة عبر لجنة تحكيم متخصصة مؤلفة من 10 علماء ولاهوتيين وخبراء في الشريعة اليهودية والتربية الدينية. طُلب من كل محكم تقييم كل فقرة من حيث ملاءمتها لقياس التدين العام، وقدرتها على تمثيل الالتزام العقدي أو السلوكي بموضوعية. ووفقاً للمعيار الصارم الذي حدده كاتس، لم يتم تضمين أي فقرة في الصورة النهائية للمقياس إلا إذا حازت على موافقة صريحة ومصادقة من 7 محكمين على الأقل من أصل 10 (أي بنسبة توافق بين المحكمين تعادل 70% كحد أدنى)، مما ضمن تمتع الفقرات المختارة بصدق ظاهري وبنائي رفيع المستوى.

2. صدق البناء والتحليل التمييزي (Construct & Discriminant Validity)

تم اختبار صدق البناء من خلال التحقق من قدرة المقياس على التمييز بدقة بين مجموعات طلابية متباينة في خلفياتها التعليمية والدينية:

  • التمايز بين بيئات المدارس: أظهرت دراسات كاتس وشميدا (Katz & Schmida, 1992) قدرة المقياس على التمييز الإحصائي القاطع (p < .001) بين طلبة المدارس الحكومية الدينية الشاملة (National-Religious Comprehensive Schools) وأقرانهم في المدارس العامة العلمانية؛ حيث سجل طلبة المدارس الدينية متوسطات مرتفعة بصورة دالة إحصائياً في كلٍّ من عاملي المبادئ والممارسات، مقارنة بطلبة المدارس العامة الذين انحسرت درجاتهم نحو الحد الأدنى للتدين العملي.
  • التمايز الداخلي بين البُعدين: أظهرت البيانات أن المقياس يستطيع تمييز حالات “التدين الجزئي” أو الانتقائي؛ مثل الأفراد الذين يعلنون تصديقهم بالمفاهيم الميتافيزيقية الكبرى (درجة مرتفعة في المبادئ) لكنهم يمارسون شعائر محدودة فقط داخل بيوتهم (درجة معتدلة أو منخفضة في الممارسات)، مما أثبت الاستقلال النسبي للبُعدين مع احتفاظهما بارتباط إيجابي معنوي يعكس المفهوم العام للتدين.

3. الصدق التقاربي والارتباط بالمحكات الخارجية (Convergent & Criterion-Related Validity)

أكدت الدراسات التتبعية التي قادها فرانسيس وكاتس (Francis & Katz, 1992) صدق الأداة عند مقارنتها بمحكات نفسية معيارية:

  • الارتباط بالشخصية: ارتبطت الدرجة الكلية للتدين ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً مع بُعد الذهانية (Psychoticism) في مقياس آيزنك للشخصية (r = -.34, p < .001)، وهي نتيجة تتسق تماماً مع النظريات العالمية التي تؤكد أن انخفاض الذهانية يرتبط بالالتزام الأخلاقي والاجتماعي والانضباط الديني.
  • الارتباط بالذكاء والاتجاهات في المجتمعات الثنائية: في دراسة كاتس الأولى (Katz, 1988) على متدربي التعليم في جنوب أفريقيا، أظهر المقياس علاقات ارتباطية واضحة مع المتغيرات المعرفية والاتجاهات المحافظة نحو البنية الاجتماعية، مما وثق صدقه التنبؤي في تفسير التوجهات السلوكية للأفراد داخل الأطر الأكاديمية والمجتمعية.

الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية المستقلة التي أُجريت على المقياس مستويات متقدمة جداً من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، مما يشير إلى دقة صياغة الفقرات وتجانسها المفهومي الشديد. تم تلخيص معاملات الثبات المستخلصة عبر العينات البحثية المختلفة كما يلي:

العينة والبيئة البحثية حجم العينة (ن) معامل ألفا كرونباخ (الكلي) ألفا: بُعد المبادئ الدينية ألفا: بُعد الممارسات الدينية
متدربو التدريس البيض (جنوب أفريقيا) – النسخة الأصلية 20 فقرة 110 0.89 غير مفصول في التقرير الأولي غير مفصول في التقرير الأولي
طلبة الصف الحادي عشر، مدارس دينية عامة (إسرائيل) 531 > 0.90 0.91 0.84
طلبة الصف الحادي عشر، مدارس متنوعة (إسرائيل) 221 0.91 0.90 0.83
متدربو التدريس، جامعة بار إيلان (إسرائيل) – النسخة المعدلة 18 فقرة 190 0.96 0.94 0.92

تعكس هذه المعدلات المرتفعة جداً لمعامل ألفا (التي تجاوزت حاجز 0.90 في معظم العينات التطبيقية) مستوى ممتازاً من الموثوقية والثبات؛ إذ تشير إلى أن الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM) في أدنى مستوياته، وأن فقرات كل بُعد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبناء النظري المفترض دون تشتت ناتج عن تباين غير منتظم أو صياغات غامضة.

التحليل العاملي

يُعد التحليل العاملي حجر الزاوية في بناء وتطوير استبيان تدين الطلاب؛ حيث تم الاعتماد على تقنيات استخراج العوامل لتحديد البنية التكوينية للأداة منذ بدايتها:

1. التحليل العاملي الاستكشرافي التأسيسي (EFA)

في الدراسة الاستطلاعية الأولى على عينة جنوب أفريقيا (Katz, 1988؛ ن = 110)، أُخضعت الاستجابات على الـ 20 فقرة الأصلية للتحليل العاملي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation). أظهرت النتائج وجود جذرين كامنين (Eigenvalues) تجاوزت قيمتهما الواحد الصحيح بوضوح، وفسرا معاً نسبة كبرى من التباين الكلي في البيانات. تشبعت الفقرات بنمط ثنائي واضح المعالم:

  • العامل الأول: استقطب الفقرات التي تدور حول التصورات العقدية والماورائية، وسُمي بعامل المبادئ الدينية (Religious Principles).
  • العامل الثاني: استقطب الفقرات المعبرة عن الفرائض الحركية والشعائر المادية والصلوات، وسُمي بعامل الممارسات الدينية (Religious Practices).

2. إعادة التحقق وتكرار البنية في البيئة الإسرائيلية

عقب ترجمة الاستبيان إلى اللغة العبرية ومواءمته ثقافياً، طُبق المقياس على عينة واسعة مؤلفة من 531 طالباً وطالبة في الصف الحادي عشر بالمدارس الشاملة الدينية الوطنية في إسرائيل. أسفر التحليل العاملي لنفس البيانات عن إعادة إنتاج البنية العاملية الثنائية المتطابقة، مما دل على استقرار الحل العاملي عبر الثقافات واللغات المختلفة.

وفي دراسة لاحقة على عينة مستقلة شملت 221 طالباً في الصف الحادي عشر اختيروا من عينة مدارس متنوعة (علمانية ودينية)، دعمت التحليلات نفس النمط التكويني؛ حيث تشبعت 10 فقرات من أصل 20 بصورة دالة وقوية على عامل المبادئ الدينية (بتشبعات تراوحت بين 0.55 و0.82)، في حين تشبعت 7 فقرات تشبعاً جوهرياً على عامل الممارسات الدينية (بتشبعات تراوحت بين 0.51 و0.79)، مع وجود ثلاث فقرات أظهرت تشبعات بينية ضعيفة جرى فحصها لاحقاً وتعديلها للوصول إلى النسخة القياسية المركزة المؤلفة من 18 فقرة ذات النقاء العاملي الأمثل (Katz & Schmida, 1992).

أداة القياس

تتميز أداة قياس تدين الطلاب بهيكلية مصممة بعناية لتناسب التطبيق الفردي والجمعي المباشر. وتتلخص خصائصها الإجرائية فيما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) يعتمد على التقدير الكمي المباشر لدرجة الموافقة أو السلوك.
  • تنسيق المقياس وطوله: يتكون المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة من 18 فقرة، تمثل عبارات تقريرية واضحة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة (Response Continuum): يعتمد المقياس سلماً خماسياً متصلاً من 1 إلى 5:
    1 = الحد الأدنى من الموافقة (Minimal agreement)
    2 = موافقة طفيفة / منخفضة
    3 = موافقة متوسطة / محايدة
    4 = موافقة مرتفعة
    5 = الحد الأقصى من الموافقة (Maximal agreement)
  • الأبعاد الفرعية:
    • بُعد المبادئ الدينية (Religious Principles): يشمل 9 فقرات تعكس المعتقدات الإيمانية في التوراة، والخلق، والثواب والعقاب، والبعث، والماشيح، والتدخل الإلهي، والصلة بالأرض والوصايا الإلهية (الفقرات: 1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15، 17).
    • بُعد الممارسات الدينية (Religious Practices): يشمل 9 فقرات تقيس السلوكيات والشعائر التطبيقية مثل الأطعمة المحللة، والسبت، والصلوات اليومية، وارتداء التفييلين، وبركات الطعام، وصيام الغفران، وخدمات الكنيس، ودراسة النصوص (الفقرات: 2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16، 18).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات (Scoring): يُحسب لكل مفحوص درجة فرعية لكل عامل على حدة عن طريق جمع درجات فقرات ذلك العامل (تتراوح درجة كل بُعد بين 9 و45 نقطة)، أو حساب المتوسط الحسابي للفقرات (من 1 إلى 5). كما يمكن استخراج درجة كلية للتدين العام بجمع درجات كافة فقرات المقياس الـ 18 (تتراوح بين 18 و90 نقطة). تدل الدرجة المرتفعة على التزام عقدي وسلوكي شديد بالمنظومة الدينية، بينما تشير الدرجة المنخفضة إلى توجه علماني متحرر من المعتقدات والطقوس التقليدية.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية أو معكوسة؛ فجميع العبارات صيغت بصورة إيجابية تشير إلى وجود الالتزام والاعتقاد، مما يسهل التطبيق ويقلل من ارتباك المفحوصين، مع الحفاظ على تعليمات واضحة تضمن الدقة والموضوعية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوِّرت النسخة الأولى من الاستبيان ونُشرت بياناتها التأسيسية عام 1988 ضمن دراسات البروفيسور يعقوب كاتس في جنوب أفريقيا، ثم نُشر التوثيق السيكومتري الشامل للنسخة المعيارية المعدلة باللغة الإنجليزية في مجلة Educational and Psychological Measurement عام 1992 بالاشتراك مع الدكتورة ميريام شميدا.

حقوق الاستخدام والترخيص: تُعد فقرات المقياس متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، وذلك وفق مبادئ الاستخدام العادل للأدوات المنشورة في الدوريات العلمية المحكمة، شريطة الإشارة الدقيقة والصريحة للمؤلفين وللمصادر الأصلية في أي دراسة أو تقرير علمي. أما الاستخدامات التجارية، أو إدماج الأداة ضمن برمجيات تشخيصية مدفوعة، أو تطبيقها على نطاق واسع في استشارات تجارية، فيتطلب الحصول على إذن خطي مسبق من الباحثين أو من الجهات الناشرة للدراسات المعيارية المعتمدة.

المراجع

  • Francis, L. J., & Katz, Y. J. (1992). The relationship between personality and religiosity in an Israeli sample. Journal for the Scientific Study of Religion, 31(2), 153–162. https://doi.org/10.2307/1387006
  • Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and society in tension. Rand McNally.
  • Katz, Y. J. (1988). The relationship between intelligence and attitudes in a bilingual society: The case of white South Africa. The Journal of Social Psychology, 128(1), 65–74. https://doi.org/10.1080/00224545.1988.9711684
  • Katz, Y. J., & Schmida, M. (1992). Validation of the Student Religiosity Questionnaire. Educational and Psychological Measurement, 52(2), 353–356. https://doi.org/10.1177/0013164492052002011

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 5-point continuum from 1 (Minimal agreement) to 5 (Maximal agreement)

  1. I believe that the Torah was given to Moses at Mount Sinai.
  2. I observe the laws of Kashrut (dietary laws) both at home and outside the home.
  3. I believe in divine reward and punishment.
  4. I pray three times a day (Shacharit, Mincha, and Maariv).
  5. I believe that God created the world.
  6. I observe the Sabbath according to Jewish law (Halacha).
  7. I believe that there is life after death and resurrection of the dead.
  8. I put on Tefillin (phylacteries) every weekday morning.
  9. I believe in the coming of the Messiah.
  10. I recite a blessing before and after eating.
  11. I believe that divine providence guides human affairs and history.
  12. I avoid traveling or using electricity on the Sabbath.
  13. I believe in the holiness of the Land of Israel according to the Torah.
  14. I fast on Yom Kippur and other designated fast days.
  15. I believe that the commandments (Mitzvot) are binding upon every Jew.
  16. I participate regularly in synagogue services.
  17. I believe that prayer can influence the course of events.
  18. I set aside regular time for the study of Torah and religious texts.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). استبيان تدين الطلاب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/student-religiosity-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان تدين الطلاب.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/student-religiosity-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان تدين الطلاب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/student-religiosity-questionnaire/.