مقاييس جودة الحياةمقاييس علم النفس الإيجابيمقاييس علم النفس المدرسي

مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب (SLSS) للأستاذ الدكتور إي. سكوت هوبنر، متضمناً التحليل النظري والخصائص السيكومترية للصدق والثبات والتحليل العاملي وفقرات الأداة الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب (Students’ Life Satisfaction Scale – SLSS) إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والموجّهة لتقييم الرفاه الذاتي والتقييم المعرفي الشامل لجودة الحياة لدى الأطفال واليافعين من عمر 8 إلى 18 عاماً (طلاب الصفوف من الثالث الابتدائي وحتى الثاني عشر). طوّر هذا المقياس عالم النفس الأمريكي البروفيسور إي. سكوت هوبنر (E. Scott Huebner) عام 1991 بهدف سدّ الفجوة القائمة في حقل علم النفس الإيجابي وعلم النفس المدرسي، حيث كانت غالبية أدوات القياس السابقة تركز حصرياً على الراشدين أو تنحصر في رصد الاضطرابات النفسية والسلوكية دون تقييم الجوانب الإيجابية للنمو النفسي وجودة الحياة المتصورة من منظور الطفل ذاته.

يتألف المقياس من سبع فقرات (7 items) مصممة لقياس الرضا المعرفي العام الخالي من الارتباط بمجالات وظيفية محددة سياقياً (Context-free Global Life Satisfaction)، مما يُمكّن المفحوص من إجراء حكم تقييمي شامل لحياته دون توجيهه قسراً نحو بيئات نوعية كالمدرسة أو الأسرة أو جماعة الرفاق. يُجاب عن فقرات المقياس عبر سلم ليكرت سداسي التدريج (من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”)، وتتضمن الأداة فقرتين بصيغة عكسية (الفقرتان 3 و4) للحد من تحيز الموافقة والامتثال الإيجابي غير الدقيق (Acquiescence bias).

أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر بيئات ثقافية ولغوية متباينة؛ إذ تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ وماكدونالد أوميغا) عموماً بين 0.79 و0.86، مع ثبات زمني دال إحصائياً عبر فترات زمنية متباعدة (Test-retest stability). أثبتت تحليلات البنية العاملية الاستكشافية والتوكيدية أحادية البعد (Unidimensional structure) للمقياس، كما بيّنت اختبارات الصدق التقاربي والتمايزي ارتباطه الإيجابي القوي بتقدير الذات والانفعالات السارة والأداء الأكاديمي، وارتباطه السلبي الواضح بمستويات القلق والاكتئاب والمشكلات السلوكية الداخلية والخارجية لدى طلبة المدارس.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب، الرفاه النفسي، جودة الحياة لدى الأطفال، علم النفس المدرسي، علم النفس الإيجابي، إي. سكوت هوبنر، التقييم المعرفي، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، البنية أحادية البعد، المقاييس السيكومترية للأطفال، الصحة النفسية المدرسية.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية على يد الأستاذ الدكتور إي. سكوت هوبنر (E. Scott Huebner, Ph.D.)، وهو أستاذ فخري متميز بقسم علم النفس في كلية الآداب والعلوم بـ جامعة ساوث كارولينا (University of South Carolina) في كولومبيا، الولايات المتحدة الأمريكية.

يُعد الدكتور هوبنر رائداً عالمياً في قياس الرفاه الذاتي وجودة الحياة لدى الأطفال والمراهقين، وقد ساهم في تطوير أبرز أدوات القياس في هذا المجال، مثل “مقياس الرضا عن الحياة متعدد الأبعاد للطلاب” (BMSLSS) و(MSLSS). يمكن التواصل والمتابعة الأكاديمية لأعمال البروفيسور هوبنر عبر مراسلات قسم علم النفس بجامعة ساوث كارولينا (Department of Psychology, Barnwell College, University of South Carolina, Columbia, SC 29208, USA)، أو عبر بوابات الباحثين الأكاديمية الرسمية مثل ResearchGate والمنشورات المحكّمة للجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).

4. الغرض

ما يقيسه المقياس ومبررات بنائه

صُمِّم مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب (SLSS) لقياس الرضا المعرفي العام والشامل عن الحياة كبُعد رئيسي مستقل ومميز ضمن المنظومة الأوسع للرفاه الذاتي (Subjective Well-Being – SWB) لدى الأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين سن الثامنة والثامنة عشرة. قبل تطوير هذا المقياس في مطلع تسعينيات القرن العشرين، عانت الأدبيات النفسية والسيكومترية من نقص حاد في الأدوات المصممة خصيصاً للفئات العمرية النمائية؛ حيث كان يتم إسقاط مقاييس الراشدين مثل مقياس دينر للرضا عن الحياة (SWLS) على الأطفال دون مراعاة لخصائص النمو الإدراكي واللغوي، أو اللجوء إلى مقاييس الأعراض المرضية والانحراف السلوكي بدلاً من قياس مظاهر القوة النفسية والازدهار البشري.

ينطلق الغرض الأساسي للمقياس من افتراض أن الرضا عن الحياة لدى الطفل لا يمثل مجرد غياب للاضطراب الوجداني أو الاكتئاب، بل يعكس تقييماً معرفياً وحكمياً واعياً تجريه الذات لتقييم مجمل شروط حياتها مقارنة بالمعايير الداخلية التي يضعها الطفل لنفسه. ويتميز المقياس بأنه غير مقيّد بسياق محدد (Non-domain-specific)، مما يمنح الطالب الحرية الكاملة لوزن مجالات حياته وتقدير أهميتها النسبية بصورة ذاتية دون إملاء خارجي.

التطبيقات الإكلينيكية والمدرسية والبحثية

يؤدي المقياس وظائف متعددة عبر مجالات تطبيقية واسعة، تشمل ما يلي:

  • المجال الإرشادي والمدرسي: يُستخدم كأداة مسح شاملة (Universal Screening Tool) لتحديد الأطفال الذين يعانون من انخفاض حاد في الرضا عن الحياة، والذين قد يكونون عرضة لخطر التسرب المدرسي، أو التراجع الأكاديمي، أو التعرض للتنمر والانسحاب الاجتماعي، حتى في حال عدم ظهور أعراض سريرية صريحة.
  • التطبيقات الإكلينيكية: يعمل كمعيار مراقبة وتقييم للبرامج العلاجية والتدخلات النفسية الإيجابية؛ حيث يتيح للمعالجين والأخصائيين النفسيين رصد مدى تحسن الرؤية المعرفية العامة للطفل تجاه حياته بعد تلقي العلاج السلوكي المعرفي أو الإرشاد الأسري.
  • البحوث والدراسات الوبائية: يُمكّن الباحثين في علم النفس النمائي وعلم الاجتماع من استكشاف الفروق الفردية المتعلقة بالجنس، والمستوى الاجتماعي الاقتصادي، والعوامل الأسرية، ودراسة تفاعل المتغيرات الوسيطة والمعدلة مثل المرونة النفسية والدعم الاجتماعي وعلاقتها بالصحة العقلية الشاملة.

5. البناء النفسي

مفهوم الرضا المعرفي العام عن الحياة لدى الأطفال

يندرج البناء النفسي الذي يقيسه SLSS تحت المظلة النظرية للرفاه الذاتي (SWB)، التي طور معالمها الكبرى إد دينر وزملاؤه. يتألف الرفاه الذاتي من مكونين رئيسيين: مكون عاطفي/وجداني ينقسم إلى (الانفعالات السارة المتكررة، وغياب الانفعالات غير السارة)، ومكون معرفي تقييمي يتمثل في الرضا عن الحياة. يركز مقياس هوبنر للطلاب حصرياً على هذا المكون المعرفي، معتبراً إياه حكماً قيمياً مستقراً يُجريه الفرد حول مسار حياته بمجملها استناداً إلى معاييره الخاصة، وليس استناداً إلى استجابات انفعالية لحظية عابرة.

طبيعة البنية الأحادية مقابل البنى متعددة الأبعاد

يتميز البناء النفسي لمقياس SLSS بكونه أحادي البعد (Unidimensional Construct)؛ إذ لا يجزئ حياة الطالب إلى مكونات أو قطاعات منفصلة (كالرضا عن المدرسة، أو الرضا عن الأسرة، أو الرضا عن الأصدقاء)، بل يقيس حصيلة التفاعل الكلي والتلخيص الذاتي المعرفي للطفل. تنص النظرية السيكومترية للمقياس على أن:

  • الأطفال يمتلكون منذ سن الثامنة الكفاءة المعرفية التجريدية لإصدار أحكام عامة ومجملة حول خبراتهم الحياتية، متجاوزين التفاصيل الجزئية المباشرة.
  • إتاحة الفرصة للمفحوص لإجراء تقييم حر ومطلق تجنّب الأداة فرض أوزان نسبية مسبقة، فالطفل قد يعتبر الأسرة هي الأهم بينما يعتبر طفل آخر جماعة الرفاق هي المحور، والتقييم المعرفي العام يدمج هذه التفضيلات الفردية تلقائياً.

تحليل فقرات المقياس ودور الفقرات المعكوسة

تتكامل الفقرات السبع لتجسيد هذا البناء من خلال بعدين لغويين يخدمان نفس المتغير الكامن:

  • الفقرات الإيجابية المباشرة (Items 1, 2, 5, 6, 7): تقيس التقييم الإيجابي للتوافق الحياتي، مثل الشعور بأن الحياة تسير على ما يرام، وامتلاك الأشياء التي يرغب فيها الطفل، والشعور بأن حياته أفضل من معظم أقرانه (مقارنة اجتماعية تكيفية).
  • الفقرات ذات الصياغة المعكوسة (Items 3, 4): تقيس الرغبة في التغيير الجذري ونفور المفحوص من واقعه المعاش (مثل الرغبة في تغيير أشياء كثيرة، أو التمني بالحصول على حياة مختلفة تماماً). يعكس التهديف العكسي لهذه الفقرات تقديراً متزناً يمنع استجابات القولبة ويختبر اتساق التفكير المنطقي لدى المفحوص.

6. الإطار النظري

الجذور في فلسفة وعلم الرفاه الذاتي

يستند مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب إلى النموذج النظري التأسيسي في الرفاه الذاتي (Subjective Well-Being) الذي صاغه إد دينر (Ed Diener) عام 1984. يفترض هذا النموذج أن الرفاه النفسي ليس مفهوماً موضوعياً يحدده المراقبون الخارجيون (كالطبيب النفسي أو المعلم أو الوالدين) من خلال معايير مثل الثروة المادية أو التحصيل الأكاديمي، بل هو بالأساس تجربة ذاتية داخلية تعتمد على إدراك الشخص الفردي لواقعه.

وفقاً لنظرية دينر، فإن المكون المعرفي (الرضا عن الحياة) ينطوي على آلية مقارنة واعية بين الظروف الحياتية الفعلية للفرد وبين مجموعة من المعايير والمحددات الداخلية التي طورها لذاته. إذا توافقت ظروف الحياة مع هذه المعايير أو فاقتها، اختبر الفرد درجة مرتفعة من الرضا؛ وإذا وُجدت فجوة سلبية واسعة، ترتب على ذلك عدم الرضا والإحباط النفسي.

نموذج القاع-إلى-القمة والقمة-إلى-القاع (Bottom-Up vs. Top-Down Models)

انطلق هوبنر (Huebner, 1991) في تطوير المقياس من التوفيق بين نموذجين نظريين لتفسير الرفاه الذاتي:

  • نموذج القاع إلى القمة (Bottom-Up Model): يفترض أن الرضا العام هو محصلة تراكمية لخبرات الرضا في مجالات الحياة المختلفة (الأسرة، المدرسة، الأقران، بيئة الحي). وتعتبر هذه المجالات لبنات بناء تصب في مجرى التقييم الكلي.
  • نموذج القمة إلى القاع (Top-Down Model): يرى أن هناك نزعة شخصية وميلاً معرفياً عاماً لدى الفرد يجعله يُؤوّل الخبرات اليومية بطريقة إيجابية أو سلبية؛ فالأفراد الذين يتمتعون برضا كلي مرتفع يميلون إلى إدراك مواقف الحياة الجزئية بصورة أكثر مرونة وتفاؤلاً.

بنى هوبنر مقياس SLSS ليعمل كأداة تمثل بؤرة نموذج “القمة إلى القاع”، متيحاً التحقق النظري من الكيفية التي يؤثر بها الإدراك الكلي لحياة الطفل على تفاعلاته اليومية ومستويات توافقه النفسي والاجتماعي.

7. الصدق

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الدراسات التأسيسية التي أجراها هوبنر (Huebner, 1991a, 1991b) أن مقياس SLSS يتمتع بصدق بناء ممتاز. في دراسته الأصلية على عينة قوامها 254 طالباً من الصفوف الابتدائية والإعدادية، أظهرت الدرجات تشبعاً عالياً على عامل معرفي واحد ومستقل. كما أظهرت الدراسات اللاحقة أن درجات الأطفال في المقياس لا تتأثر بالمتغيرات الديموغرافية الهامشية، مما يدعم شمولية وموضوعية البناء المقاس.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومرتفعة مع مقاييس أخرى متخصصة في قياس المفاهيم الإيجابية المشابهة:

  • ارتباط قوي بمقياس بيرس-هاريس لمفهوم الذات لدى الأطفال (Piers-Harris Children’s Self-Concept Scale)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.50 و0.65 (p < .001).
  • ارتباط دال وموجب بمؤشرات الانفعال الإيجابي والابتهاج (Positive Affect) بمستويات بلغت r = 0.40 إلى 0.55.
  • ارتباط موجب مرتفع مع المقاييس اللاحقة متعددة الأبعاد كمقياس MSLSS، حيث ارتبطت الدرجة الكلية لـ SLSS بمتوسط المجالات المحددة بمعامل ارتباط تجاوز 0.70.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت هوبنر في دراسته المنشورة في Journal of Psychoeducational Assessment (1991b) استقلالية الرضا المعرفي عن القياسات الانفعالية اللحظية. كما كشفت المقارنات السيكومترية عن:

  • ارتباطات سلبية دالة مع مقياس الاكتئاب للأطفال (Children’s Depression Inventory – CDI)، بقيم تراوحت بين r = -0.45 وr = -0.60.
  • ارتباطات عكسية مع مؤشرات القلق العصابي (RCMAS) تراوحت بين -0.35 و-0.48.
  • عدم ارتباط المقياس بشكل دال بمؤشرات المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مما يشير إلى أن إجابات الطلاب تعكس قناعاتهم الحقيقية وليس مجرد محاولة لإرضاء الفاحص أو الباحث.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)

أجريت دراسات التحقق القياسي للمقياس في عشرات الدول (مثل كوريا الجنوبية، وإسبانيا، وإيطاليا، وتركيا، ودول عربية متعددة)، وأكدت تحليلات القياس متعدد المجموعات (Multigroup CFA) تحقّق التكافؤ المورفولوجي والمتري والعياري (Configural, Metric, and Scalar Invariance) عبر الجنسين وعبر المجموعات الإثنية والعمرية المختلفة.

8. الثبات

خضع مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب لتقييمات دقيقة لثبات القياس عبر استراتيجيات متعددة للتأكد من دقته عبر الزمن وعدم تأثره بأخطاء القياس العشوائية:

معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في العينة المعيارية التأسيسية التي درسها هوبنر (1991)، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقياس الكلي 0.82 لدى طلبة المرحلة الابتدائية والإعدادية. وفي دراسات التحقق اللاحقة عبر عينات موسعة شملت طلاباً من سن 8 إلى 18 سنة، استقرت قيم ألفا كرونباخ بصورة عامة بين 0.79 و0.86، وهي معدلات تتجاوز بوضوح العتبة الإحصائية المقبولة في القياس التربوي والنفسي (0.70)، مما يدل على تماسك فقرات الأداة وترابطها في قياس ذات البناء المعرفي.

كما بينت الدراسات الحديثة التي استخدمت معامل ماكدونالد أوميغا (McDonald’s Omega – ω) مستويات ثبات تماسك تراوحت بين 0.81 و0.85، مما يثبت صلابة الاتساق الداخلي حتى عند الاستغناء عن فرضية تكافؤ طاو الصارمة للفقرات (Tau-equivalence).

الثبات الزمني عبر إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات هوبنر (Huebner, 1991a) ثباتاً زمنياً ملائماً جداً؛ حيث بلغ معامل الاستقرار عبر فاصل زمني مدته أسبوعان 0.74. وفي دراسة ممتدة عبر فاصل زمني بلغ عاماً دراسياً كاملاً، بلغ معامل الاستقرار حوالي 0.53، وهو رقم منطقي للغاية في علم النفس النمائي؛ إذ يعكس استقراراً نسبياً للسمة مع احتفاظها بالحساسية الكافية لرصد التغيرات التطورية والظروف الحياتية والبيئية المتجددة للأطفال والناشئين.

9. التحليل العاملي

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أجرى هوبنر (Huebner, 1991a) تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مصحوباً بالتدوير المتعامد والمائل للتحقق من تكوين المقياس. كشفت النتائج عن ظهور عامل عام وحيد (Single Factor Solution) ذي جذر كامن (Eigenvalue) استأثر بأكثر من 45% إلى 52% من التباين الكلي في الإجابات، متفوقاً بوضوح على أي نموذج ثنائي أو متعدد.

تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين قيم مقبولة إلى قوية جداً:

  • الفقرة 1 (“حياتي تسير بشكل جيد”): تشبع تراوح بين 0.68 و0.77.
  • الفقرة 2 (“حياتي مضبوطة تماماً كأحسن ما يكون”): تشبع تراوح بين 0.65 و0.75.
  • الفقرة 5 (“لدي حياة طيبة”): أظهرت أعلى تشبع عاملي بقيم تراوحت بين 0.74 و0.82.
  • الفقرة 6 (“أحصل على ما أريده في الحياة”): تشبع تراوح بين 0.60 و0.71.
  • الفقرة 7 (“حياتي أفضل من حياة معظم أقراني”): تشبع معتدل بين 0.48 و0.62.
  • الفقرتان المعكوستان (3 و4): أظهرتا تشبعات سالبة ملحوظة قبل قلب التهديف، وتشبعات إيجابية مستقرة (0.50 إلى 0.66) بعد عكس الدرجات.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أيدت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) والتحليل التوكيدي كفاءة النموذج أحادي البعد، حيث أظهر النموذج ملاءمة ممتازة للبيانات عبر معايير حسن المطابقة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): قيم أعلى من 0.95 (تراوحت بين 0.96 و0.98).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): أعلى من 0.94.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): قيم أقل من 0.06 (بفترات ثقة 90% ممتازة).
  • الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): أقل من 0.045.

أشارت بعض التحليلات إلى وجود ارتباط طفيف في أخطاء القياس العشوائية (Correlated Errors) بين الفقرتين 3 و4 نظراً لتشابه صياغتهما العكسية، ومع ذلك ظل النموذج أحادي البعد هو النموذج الأكثر اقتصادية وتفوقاً من الناحية الإحصائية والنظرية مقارنة بنماذج العوامل المتعددة.

10. أداة القياس

خصائص وتنسيق الأداة

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) للتقييم السيكومتري المعرفي.
  • الفئة المستهدفة: طلاب المدارس والأطفال واليافعون من سن 8 إلى 18 عاماً (الصفوف 3 إلى 12).
  • عدد الفقرات: 7 فقرات فقط، ما يجعل المقياس فائق الإيجاز وخالياً من إجهاد المفحوصين.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج سداسي النقاط (6-point Likert scale) يتضمن الخيارات التالية:
    • أعارض بشدة (Strongly Disagree) = 1
    • أعارض بدرجة متوسطة (Moderately Disagree) = 2
    • أعارض بدرجة خفيفة (Mildly Disagree) = 3
    • أوافق بدرجة خفيفة (Mildly Agree) = 4
    • أوافق بدرجة متوسطة (Moderately Agree) = 5
    • أوافق بشدة (Strongly Agree) = 6

    ملاحظة تطورية: في بعض التطبيقات المخصصة للأطفال الأصغر سناً (سن 8-10 سنوات)، يجيز المطور استخدام سلم رباعي مبسط (Never, Sometimes, Often, Almost Always) لتقليل العبء المعرفي، إلا أن السلم السداسي هو التنسيق المعياري القياسي للأداة.

  • زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، ويمكن تطبيقه فردياً أو جمعياً في البيئات الصفية.
  • الفقرات ذات التهديف المعكوس (Reverse-Scored Items):
    • الفقرة 3: “I would like to change many things in my life” (أرغب في تغيير أشياء كثيرة في حياتي).
    • الفقرة 4: “I wish I had a different kind of life” (أتمنى لو كانت لدي حياة من نوع آخر).
    • تُعكس الدرجات عند التصحيح: (6 تُصبح 1، و5 تُصبح 2، و4 تُصبح 3، و3 تُصبح 4، و2 تُصبح 5، و1 تُصبح 6).
  • طريقة حساب الدرجة وتفسيرها:
    • تُقلب درجات الفقرتين 3 و4 أولاً.
    • الدرجة الكلية الخام: تُجمع درجات الفقرات السبع وتتراوح بين 7 و42 نقطة.
    • متوسط الدرجة الكلية (الدرجة المعيارية للمقياس): يُقسم مجموع النقاط على عدد الفقرات (7)، لينتج رقم يتراوح بين 1.00 و6.00.
    • تشير الدرجات الأعلى من 4.00 إلى رضا إيجابي عام عن الحياة، في حين تدل الدرجات الأقل من 3.00 على عدم الرضا وتراجع في مستوى الرفاه، مما يستدعي الانتباه والدعم الإرشادي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة الصدور والتطور

نُشر المقياس لأول مرة في عام 1991 ضمن دراسة الدكتور هوبنر التأسيسية الصادرة في مجلة School Psychology International، تلتها دراسة التحقق الإضافية في نفس العام بمجلة Journal of Psychoeducational Assessment.

حالة الترخيص والملكية الفكرية

  • الإتاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية: يُعد مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب أداة متاحة مجاناً للاستخدام في الأبحاث العلمية غير الربحية والدراسات التدخلية والرسائل الجامعية دون الحاجة لدفع رسوم مالية، شريطة الالتزام بحقوق الملكية الفكرية ونسب الأداة لمؤلفها الأساسي (E. Scott Huebner) والاستشهاد بالدراسات الأصلية بدقة.
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب إدراج المقياس في منتجات رقمية تجارية، أو منصات التوظيف، أو برامج ذات اشتراكات ربحية الحصول على إذن رسمي مكتوب من المؤلف أو الجهات الناشرة صاحبة حقوق الطبع.

12. المراجع

  • Diener, E. (1984). Subjective well-being. Psychological Bulletin, 95(3), 542–575. https://doi.org/10.1037/0033-2909.95.3.542
  • Huebner, E. S. (1991a). Initial development of the Students’ Life Satisfaction Scale. School Psychology International, 12(3), 231–243. https://doi.org/10.1177/0143034391123010
  • Huebner, E. S. (1991b). Further validation of the students’ life satisfaction scale: The independence of satisfaction and affect ratings. Journal of Psychoeducational Assessment, 9(4), 363–368. https://doi.org/10.1177/073428299100900408
  • Huebner, E. S., & Gilman, R. (2002). An introduction to the multidimensional students’ life satisfaction scale. Social Indicators Research, 60(1), 115–122. https://doi.org/10.1023/A:1021252812882
  • Huebner, E. S., Suldo, S. M., Smith, L. C., & McKnight, C. G. (2004). Life satisfaction in children and youth: Empirical foundations and implications for school psychologists. Psychology in the Schools, 41(1), 81–93. https://doi.org/10.1002/pits.10140
  • Proctor, C. L., Linley, P. A., & Maltby, J. (2009). Youth life satisfaction: A review of the literature. Journal of Happiness Studies, 10(5), 583–630. https://doi.org/10.1007/s10902-008-9110-9

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: We would like to know what thoughts about life you have had during the past several weeks. Think about how you spend each day and night and then think about how your life has been during most of this time. Here are some questions that ask you to indicate your satisfaction with your overall life. Circle the words next to each statement that indicate the extent to which you agree or disagree with each statement. For example, if you Strongly Agree with the statement “Life is great,” you would circle those words on the following sample item;
1

My life is going well.
2

My life is just right.
3

I would like to change many things in my life.
4

I wish I had a different kind of life.
5

I have a good life.
6

I have what I want in life.
7

My life is better than most kids.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/students-life-satisfaction-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/students-life-satisfaction-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الرضا عن الحياة لدى الطلاب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/students-life-satisfaction-scale/.