1. الملخص
يُعد مقياس الإشراف الداعم وغير المتحكم (Supportive and Non-Controlling Supervision Scale)، الذي طوره الباحثان جريج ر. أولدهام (Greg R. Oldham) وآن كامينغز (Anne Cummings) عام 1996، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي، وإدارة الموارد البشرية، والسلوك التنظيمي. صُمم المقياس لرصد وتكميم إدراكات المرؤوسين للأسلوب القيادي والإشرافي المتبع من قِبل الرؤساء المباشرين في بيئة العمل، وذلك من خلال محورين جوهريين: بعد الإشراف الداعم (Supportive Supervision)، وبُعد الإشراف غير المتحكم (Non-Controlling Supervision). يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 12 فقرة تقريرية، تقيس ثماني فقرات منها النمط الداعم بينما تختص أربع فقرات بقياس النمط غير المتحكم (المستقل تمكينياً)، وتُصاغ الاستجابات وفق تدرج ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) الممتد من 1 (لا أتفق بشدة) إلى 7 (أتفق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية التي أُجريت على عينات من العاملين في قطاعات التصنيع والخدمات تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد الإشراف الداعم 0.86، في حين بلغ لبُعد الإشراف غير المتحكم 0.67. كما كشف التحليل العاملي الاستكشافي عن بنية ثنائية العوامل واضحة المعالم تفسر تبايناً جوهرياً في الأداء الإشرافي وتتمايز بدقة بين سلوكيات المساندة وسلوكيات كف السيطرة والرقابة الصارمة. وقد برهن المقياس على صدق تلازمي وتنبؤي رفيع من خلال ارتباطاته الإيجابية الدالة إحصائياً بكل من التعقيد الوظيفي، والإبداع الوظيفي للموظفين، وتقييمات الأداء العام، فضلاً عن ارتباطه العكسي القوي بنوايا ترك العمل ودوران الموظفين. يوفر المقياس أداة تشخيصية وبحثية بالغة الأهمية للمؤسسات الساعية لبناء مناخ تنظيمي يحفز الدافعية الذاتية والابتكار، متماشياً مع منطلقات نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory).
2. الكلمات المفتاحية
الإشراف الداعم، الإشراف غير المتحكم، السلوك القيادي، الإبداع الوظيفي، تقرير المصير، علم النفس التنظيمي، تقييم الأداء، السلوك الإشرافي، القياس النفسي، الاستقلالية الوظيفية، العلاقات المهنية، مناخ العمل، التمكين الإداري، أولدهام وكامينغز.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغة فقراته ونشره في دراسة مرجعية محكمة من قبل باحثين بارزين في حقل السلوك التنظيمي:
- د. جريج ر. أولدهام (Greg R. Oldham): أستاذ فخري في السلوك التنظيمي وإدارة الأعمال بكلية تيري للأعمال، جامعة جورجيا (University of Georgia)، وأستاذ فخري متميز بكلية الأعمال بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign). يُعد د. أولدهام من رواد نظرية تصميم الوظائف وصاحب النموذج الشهير لخصائص الوظيفة (Job Characteristics Model) بالاشتراك مع ريتشارد هاكمان. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- د. آن كامينغز (Anne Cummings): أستاذة مشاركة في إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي، باحثة متخصصة في الإبداع التنظيمي، القيادة وإدارة فرق العمل والتنوع الوظيفي، وعملت لسنوات في كلية وارتون بـ جامعة بنسلفانيا وكذلك في جامعة مينيسوتا بدولوت.
4. الغرض
يتمثل الغرض المحوري لمقياس الإشراف الداعم وغير المتحكم في تقييم المنظور الإدراكي للعاملين تجاه ممارسات قادتهم المباشرين، وتحديد درجة تجسيد هؤلاء المشرفين لنمط قيادي يوفر الدعم النفسي والمهني ويفسح المجال للاستقلالية الذاتية، في مقابل الأساليب التي تتسم بالرقابة المفرطة والضغط الخارجي والتسلط السلوكي. انبثقت الحاجة لتطوير هذا المقياس من فجوة بحثية تمثلت في أن أدوات تقييم القيادة السابقة كانت تركز في الغالب على مهام العمل الهيكلية البحتة أو العلاقات الإنسانية بصورة عامة ومجردة، دون تفكيك أثر السلوك الإشرافي على العمليات المعرفية والدافعية المسؤولة عن الابتكار والإبداع الفردي داخل المؤسسات الحديثة.
على الصعيد البحثي، يخدم المقياس دراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة التي تربط بين الممارسات الإدارية والمخرجات السلوكية والنفسية للموظفين. ويسهم في اختبار الفرضيات المتعلقة بكيفية تفاعل السمات الشخصية المعقدة (مثل الحاجة إلى النمو، أو التوجه الدافعي الذاتي) مع البيئة الاجتماعية المحيطة بالوظيفة لإنتاج مستويات رفيعة من الأداء المبدع. كما يُستخدم على نطاق واسع في نمذجة المعادلات البنائية (SEM) لتحليل مسارات الاحتراق الوظيفي، ورضا العاملين، والانخراط في العمل، ونوايا الاستقالة أو الانسحاب التنظيمي.
على الصعيد التطبيقي والمؤسسي، يُعد المقياس أداة تشخيصية حيوية تُسهم في:
- تحديد الاحتياجات التدريبية للكوادر الإدارية والإشرافية، وتوجيههم نحو أساليب التغذية الراجعة البناءة وتفويض الصلاحيات الفعال.
- تقييم المناخ النفسي للعمل والمؤشرات الإشرافية في إطار استطلاعات الرأي التنظيمية ومبادرات التقييم الشامل (360-degree feedback).
- تقديم مؤشرات موثوقة لإدارات التطوير التنظيمي حول مدى توافر بيئة عمل نفسية آمنة تشجع على المخاطرة المحسوبة وطرح الأفكار غير المألوفة دون خوف من العقاب أو الرقابة المجهرية (Micromanagement).
- إعادة هيكلة العلاقات التفاعلية بين الرؤساء والمرؤوسين لتحسين الصحة المهنية والرفاهية النفسية في أماكن العمل المعاصرة.
5. البناء النفسي
يقوم المقياس على تفكيك سلوك الإشراف الفعال إلى بعدين نفسيين أساسيين متكاملين ولكنهما مستقلان مفاهيمياً وعاملياً:
أولاً: بُعد الإشراف الداعم (Supportive Supervision)
يُعرّف الإشراف الداعم بأنه النمط الذي يعبر فيه المشرف عن الاهتمام الحقيقي بمشاعر الموظفين واحتياجاتهم النفسية والمهنية، ويبدي تقديراً لجهودهم وإنجازاتهم، ويسهل تطوير مهاراتهم وقدراتهم، مع توفير بيئة تشجع العاملين على التعبير عن مخاوفهم وآرائهم بصراحة، وتقديم تغذية راجعة إيجابية ذات طبيعة إعلامية وتطويرية وليست عقابية. يتضمن هذا البناء النفسي العناصر الفرعية التالية:
- المساندة في حل المشكلات: مبادرة المشرف إلى مساعدة الموظف في تجاوز العقبات الفنية والتنظيمية المرتبطة بمهام العمل اليومية دون توبيخ أو إشعار بالعجز.
- التطوير المستمر للمهارات: تحفيز الموظف وتمكينه من اكتساب مهارات ومعارف جديدة تدعم مساره المهني وتعزز كفاءته الذاتية.
- التعاطف والتفهم النفسي: البقاء على اطلاع مستمر وواعٍ بما يشعر به الموظفون ويفكرون به إزاء بيئة العمل وظروفه.
- التشجيع على المشاركة في صنع القرار: إتاحة الفرص الحقيقية للمرؤوسين للمساهمة في صياغة القرارات الحيوية المتعلقة بمهامهم وبيئتهم الوظيفية.
- الاعتراف والمكافأة: تقديم الثناء الصادق، والاعتراف المعنوي، والمكافآت العادلة عند تحقيق إنجازات وأداء متميز، وتفسير أسباب القرارات والتوجهات القيادية بشفافية ووضوح.
ثانياً: بُعد الإشراف غير المتحكم (Non-Controlling Supervision)
يشير الإشراف غير المتحكم إلى امتناع المشرف عن ممارسة الرقابة المجهرية اللصيقة والضغوط التسلطية التي تُجبر المرؤوسين على التفكير والشعور والسلوك وفق قوالب محددة سلفاً وبطرق ميكانيكية. عندما يمارس المشرف أسلوباً متحكماً، فإنه يراقب كل شاردة وواردة، ويتخذ القرارات بمعزل تام عن الفريق، ويقدم التعليمات بأسلوب حتمي آمر، ويلغي هامش المبادرة الشخصية. في المقابل، يتجسد الإشراف “غير المتحكم” في الأبعاد التالية:
- منح الاستقلالية وحرية التصرف: إعطاء الموظف الصلاحية الكاملة لتحديد الكيفية المناسبة لإنجاز مهام وظيفته وفق رؤيته المهنية ومعايير الجودة المطلوبة.
- الابتعاد عن الرقابة التفتيشية المستمرة: تقليل الظهور المفاجئ للمشرف ومراقبته اللصيقة التي تولد التوتر والقلق لدى المرؤوس وتشير إلى انعدام الثقة.
- تفويض اتخاذ القرارات: تمكين العاملين من اتخاذ قرارات هامة بصورة ذاتية وبشكل مستقل، مما يعزز حس المسؤولية وروح الملكية النفسية تجاه العمل.
- المرونة الإجرائية: عدم حصر الموظف في خطوات نمطية جامدة توضح بالتفصيل الممل ما يجب فعله وكيف يجب تنفيذه خطوة بخطوة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الإشراف الداعم وغير المتحكم إلى تضافر أصيل بين نظريتين بارزتين في العلوم السلوكية وعلم النفس الإداري:
1. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)
تُعد أطروحات إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Edward L. Deci & Richard M. Ryan)، وبخاصة دراستهما المفصلية بالاشتراك مع كونيل (Deci, Connell, & Ryan, 1989)، الحجر الأساس الذي قام عليه بناء المقياس. تفترض النظرية أن البشر يمتلكون ثلاثة احتياجات نفسية فطرية وأساسية:
- الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy): الشعور بأن الفرد هو الموجه لأفعاله والمتحكم في مسار سلوكه.
- الحاجة إلى الكفاءة (Competence): الشعور بالفاعلية والقدرة على إحداث نتائج مرجوة وإتقان المهارات.
- الحاجة إلى الارتباط أو الانتماء (Relatedness): الشعور بالأمان النفسي، والاهتمام، والدفء الاجتماعي في البيئة المحيطة.
عندما يسلك المشرف سلوكاً داعماً، فإنه يُشبع الحاجة إلى الكفاءة والارتباط من خلال التغذية الراجعة الإعلامية والتفهم. وعندما يسلك سلوكاً غير متحكم، فإنه يُشبع بشكل مباشر الحاجة إلى الاستقلالية؛ مما ينقل الموظف من حالة الدافعية الخارجية القائمة على الامتثال وتفادي العقاب إلى حالة الدافعية الذاتية والداخلية (Intrinsic Motivation)، وهي الحالة الوجدانية والمعرفية الضرورية للتفكير الإبداعي وحل المشكلات غير التقليدية.
2. نموذج بيئة الإبداع والتفاعل الفردي-السياقي
استند أولدهام وكامينغز (1996) إلى فرضية تفاعلية مفادها أن الإبداع الإنساني في العمل ليس نتاجاً حصرياً للسمات الشخصية الإبداعية، ولا نتاجاً للبيئة الوظيفية المعقدة بمفردها، بل هو محصلة تفاعل مركب بين الخصائص الشخصية للفرد ومحفزات البيئة الخارجية. يلعب النمط الإشرافي دور “المُيسّر أو الكابح الاجتماعي” (Social Facilitator or Inhibitor). فالإشراف المتحكم يُحوّل التركيز الإدراكي للموظف من استكشاف الحلول البديلة ومخاطرة الابتكار إلى استراتيجيات تجنب النقد وإرضاء المدير، بينما يُوفر الإشراف الداعم وغير المتحكم “الأمان النفسي” الذي يحمي عقلية الاستكشاف المعرفي والطلاقة الفكرية.
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة من التحققات السيكومترية لضمان تمتعه بمستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية:
صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استقاء فقرات المقياس بعناية من الأدبيات النظرية الراسخة المتعلقة بأساليب القيادة والدافعية الذاتية لاسيما أعمال ديسي وزملائه (Deci et al., 1989). وقد أكد التحليل العاملي ملاءمة الفقرات للبناء المفاهيمي المقترح؛ حيث تمايزت فقرات الدعم تماماً عن فقرات الرقابة وعدم التحكم، وظهرت تباينات مميزة تؤكد تمثيل الأداة للأبعاد النظرية المستهدفة بدقة عالية دون تشويش دلالي.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أظهرت النتائج الإحصائية في دراسة أولدهام وكامينغز (Oldham & Cummings, 1996) ارتباطات قوية وموجبة ذات دلالة إحصائية بين بعدي الإشراف ومجموعة من المتغيرات المحكية المهمة:
- التعقيد الوظيفي (Job Complexity): ارتبط كل من الإشراف الداعم والإشراف غير المتحكم إيجابياً ومباشراً بمستوى تعقيد الوظيفة وتنوع مهامها، مما يعكس تلازم التصميم الوظيفي الإثرائي مع القيادة التمكينية.
- تقييمات الأداء العام (Employee Performance Ratings): أظهر كلا البعدين ارتباطاً دالاً موجباً بتقييمات الأداء الفعلي للموظفين الصادرة عن رؤسائهم.
- الإبداع الوظيفي (Employee Creativity): برهنت التحليلات على وجود ارتباط موجب دال بين الإشراف غير المتحكم ومؤشرات الإبداع الوظيفي الفردي، مدعوماً بمستويات معنوية أثبتت دوره المحوري في خلق نواتج إبداعية جديدة ونافعة.
الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant and Predictive Validity)
أكدت التحليلات الارتباطية قدرة المقياس على التمايز عن متغيرات الضغوط وأساليب القيادة الأوتوقراطية؛ حيث أظهر الإشراف الداعم ارتباطاً سالباً قوياً وذا دلالة إحصائية مع نوايا ترك العمل والانسحاب التنظيمي (Intentions to quit)، مما يبرهن على صدق المقياس في التنبؤ باستقرار القوى العاملة وولائها المؤسسي. كما أظهرت الدراسات اللاحقة قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن مقاييس تبادل القائد والمرؤوس (LMX) ونظريات الدعم التنظيمي المدرك (POS)، ليعبر عن خصوصية العلاقات التفاعلية القائمة على الاستقلالية التمكينية.
8. الثبات
أُجريت الفحوص السيكومترية للاتساق الداخلي للمقياس في الدراسة التأسيسية التي شملت عينة ممثلة من 171 موظفاً يعملون في مهام معقدة بمصنعي تصنيع، وتم رصد مؤشرات الثبات الآتية:
- معامل ألفا كرونباخ للإشراف الداعم: بلغ 0.86، وهو معامل ثبات ممتاز ومتقدم يتجاوز العتبات الأكاديمية القياسية المتعارف عليها (0.70)، مما يدل على اتساق بنيوي عالٍ بين الفقرات الثماني المكونة لهذا البُعد وقدرتها الموثوقة على قياس المساندة الإشرافية دون تباين عشوائي يذكر.
- معامل ألفا كرونباخ للإشراف غير المتحكم: بلغ 0.67، ورغم أن هذا المعامل يُعد مقبولاً إلى متوسط في المقاييس البحثية المكونة من عدد قليل من الفقرات (4 فقرات فقط)، إلا أنه يُعزى جزئياً إلى صغر حجم هذا المقياس الفرعي واحتوائه على صياغات عكسية، وهو ما يتطلب في العادة تعديلاً عبر معادلة سبيرمان-براون التنبؤية عند زيادة عدد الفقرات. وقد سجلت دراسات لاحقة اعتمدت المقياس عبر عينات أكبر معاملات ثبات تراوحت بين 0.71 و0.78 لهذا البعد بعد التحقق من استقرار الترجمة والفهم الثقافي للفقرات.
كذلك أثبتت الدراسات التتبعية استقرار الاستجابات وتكراريتها عبر الزمن (Test-Retest Stability) في بيئات العمل التي تتسم باستقرار الكادر الإشرافي، مع تسجيل حساسية ملحوظة للتغيرات السلوكية الإيجابية التي تتبع برامج التدريب القيادي الموجهة.
9. التحليل العاملي
أجرى أولدهام وكامينغز (1996) تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) لكافة فقرات الأداة الـ 12 بهدف استجلاء البنية الكامنة للمقياس والتحقق من الاستقلال العاملي للأبعاد المقترحة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشفي
أسفر التحليل باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Orthogonal / Varimax Rotation) عن استخلاص عاملين أساسيين بجذور كامنة (Eigenvalues) تجاوزت الواحد الصحيح، وفسرا معاً نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول (الإشراف الداعم): تشبعت عليه الفقرات الثماني الخاصة بالدعم الإشرافي بتشبعات عاملية قوية ونظيفة تراوحت في مجملها بين 0.52 و0.81، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات التقاطعية (Cross-loadings) على العامل المقابل، وتصدرت فقرات المساعدة في حل المشكلات والتشجيع على إبداء الرأي أعلى التشبعات.
- العامل الثاني (الإشراف غير المتحكم): تشبعت عليه الفقرات الأربع المتبقية بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.76، مما عزل بوضوح النمط الرقابي التسلطي عن النمط التمكيني المستقل.
تأكيدات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في الدراسات اللاحقة
أثبتت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة في أدبيات السلوك الإداري تفوق النموذج ثنائي العوامل (Two-Factor Model) مقارنة بالنموذج أحادي العامل الذي يدمج كل الفقرات في مؤشر إشرافي واحد، حيث حقق النموذج الثنائي مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.94
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.92
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06
- مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي (SRMR) < 0.05
تؤكد هذه المؤشرات صرامة الفصل المنهجي بين تزويد الموظف بالدعم النشط من جهة، وكف يد الرقابة والتدخل المجهري المزعج من جهة أخرى.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بوضوح بنائها الإجرائي وسهولة تطبيقها الميداني سواء بشكل ورقي أو إلكتروني، وفيما يلي التوصيف التقني للمقياس:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Questionnaire) يعتمد على الإدراك الشخصي للمرؤوس.
- الفئة المستهدفة: الموظفون والعاملون في مختلف المستويات التنظيمية الذين يعملون تحت إشراف قيادي مباشر.
- عدد الفقرات الكلي: 12 فقرة تقريرية مقسمة كالتالي:
- بُعد الإشراف الداعم: 8 فقرات (الفقرات من 1 إلى 8).
- بُعد الإشراف غير المتحكم: 4 فقرات (الفقرات من 9 إلى 12).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) متدرج وفق التالي:
- 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = لا أتفق (Disagree)
- 3 = لا أتفق إلى حد ما (Slightly Disagree)
- 4 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أتفق إلى حد ما (Slightly Agree)
- 6 = أتفق (Agree)
- 7 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس أربع فقرات مصاغة عكسياً تتطلب قلب درجاتها قبل استخراج المتوسطات (حيث تصبح الدرجة 1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1). هذه الفقرات هي:
- الفقرة رقم 7 في بُعد الإشراف الداعم.
- الفقرات رقم 9 و10 و11 في بُعد الإشراف غير المتحكم.
- حساب الدرجات الفرعية: يتم حساب متوسط درجات كل بُعد على حدة؛ حيث تُجمع درجات فقرات البعد (بعد قلب المعكوس منها) وتُقسم على عدد فقرات ذلك البعد، للحصول على درجة تتراوح بين 1 و7 لكل بعد، وتشير الدرجة المرتفعة إلى مستويات أعلى من الدعم أو إلى مستويات أعلى من الاستقلالية والتحرر من الرقابة المتحكمة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس أربع فقرات مصاغة عكسياً تتطلب قلب درجاتها قبل استخراج المتوسطات (حيث تصبح الدرجة 1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1). هذه الفقرات هي:
- زمن التطبيق المعتاد: يستغرق ملء المقياس ما بين 4 إلى 7 دقائق في المتوسط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1996م.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لـ أكاديمية الإدارة (Academy of Management)، حيث نُشر لأول مرة في الملحق التابع للمقال المنشور في مجلة (Academy of Management Journal, Vol. 39, No. 3, p. 634).
- سياسة الاستخدام الأكاديمي والرسوم: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي ولطلاب الدراسات العليا في إطار الاستخدام العادل للأدوات المنشورة في المجلات العلمية، شريطة الالتزام بالاقتباس والتوثيق الأكاديمي الكامل للدراسة الأصلية. أما في حالات الاستخدام التجاري والاستشاري وإعادة الطباعة في كتب واختبارات تجارية، فيلزم الحصول على إذن ترخيص مسبق عبر مركز تخليص حقوق النشر (Copyright Clearance Center – CCC) أو التواصل المباشر مع أكاديمية الإدارة.
12. المراجع
- Deci, E. L., Connell, J. P., & Ryan, R. M. (1989). Self-determination in a work organization. Journal of Applied Psychology, 74(4), 580–590. https://doi.org/10.1037/0021-9010.74.4.580
- George, J. M., & Zhou, J. (2001). When openness to experience and conscientiousness are related to creative behavior: An interactional approach. Journal of Applied Psychology, 86(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.513
- Oldham, G. R., & Cummings, A. (1996). Employee creativity: Personal and contextual factors at work. Academy of Management Journal, 39(3), 607–634. https://doi.org/10.5465/256657
- Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78. https://doi.org/10.1037/0003-066X.55.1.68
- Shalley, C. E., Zhou, J., & Oldham, G. R. (2004). The effects of personal and contextual characteristics on creativity: Where should we go from here? Journal of Management, 30(6), 933–958. https://doi.org/10.1016/j.jm.2004.06.007
- Tierney, P., & Farmer, S. M. (2002). Creative self-efficacy: Its potential antecedents and relationship to creative performance. Academy of Management Journal, 45(6), 1137–1148. https://doi.org/10.5465/3069429